الوحدة 9 — النشاط التكتوني للصفائح
من بنية الكرة الأرضية إلى تيارات الحمل: توزّع الزلازل والبراكين، أدلّة التباعد المحيطي، ظاهرة الغوص، والطاقة الداخلية محرّكاً للصفائح.
يتكوّن الدرس من 15 أجزاء: 1. مدخل — بنية الكرة الأرضية وتكتونية الصفائح، 2. النموذج السيسمولوجي: انتشار الموجات P و S عبر الكرة الأرضية، 3. النموذج البتروغرافي: البرنس مكوَّن من البيريدوتيت، 4. التمييز بين الليتوسفير والأستينوسفير: سلوك البيريدوتيت بدلالة الضغط والحرارة، 5. التركيب الكيميائي لنواة الأرض: النيازك وأعمال Birch، 6. نمذجة بنية الكرة الأرضية: النموذج الكيميائي والنموذج الفيزيائي، 7. توزيع الزلازل والبراكين وحدود الصفائح، 8. حركات التباعد — زحزحة القارّات والتوسّع المحيطي، 9. حركات التقارب — ظاهرة الغوص، 10. الطاقة الداخلية للأرض ومحرّك حركة الصفائح، 11. الظهرة وسط المحيطية: التضاريس والفوالق والزلازل السطحية، 12. النشاط الصهاري للظهرة: البركنة الطفحية والوسائد البازلتية وتشكّل القشرة المحيطية، 13. مناطق الغوص: الحافّة القارّية النشطة وقوس الجزر وموشور الترسيب، 14. مستوى بنيوف: توزّع البؤر الزلزالية حسب العمق وميل اللوح الغائص، 15. الاختلالات الحرارية في مناطق الغوص ومحرّك الغوص.
1. مدخل — بنية الكرة الأرضية وتكتونية الصفائح
وضعية الانطلاق
تعبّر الظواهر الطبيعية الملاحَظة على سطح الكرة الأرضية، من براكين وزلازل وحمّامات معدنية، عن النشاط المستمرّ لباطن الأرض وتسرّب الطاقة الداخلية الكامنة نحو الخارج.
الإشكاليات:
- فيما يتمثّل النشاط الداخلي للأرض على مستوى القشرة الخارجية؟
- هل يمكن من خلال دراسة آثاره التعرّف على البيئة الداخلية؟
- ما الظواهر الجيولوجية المرتبطة به؟
تاريخ تكتونية الصفائح
تشكّلت الأرض منذ حوالي 4.56 مليار سنة بتراكم المادّة في القرص المحيط بالشمس الفتية، فكانت كرة ملتهبة بدأت تتبرّد تدريجياً وتشكّلت عليها قشرة أوّلية. وأقدم ما أُرِّخ من موادّ القشرة بلّورات الزركون (حوالي 4.4 مليار سنة) وصخور النيس (حوالي 4 مليار سنة).
ما فسّرته تكتونية الصفائح لأوّل مرّة:
- تكوّن **السلاسل الجبلية**.
- **توسّع قاع المحيطات** ونشأتها.
- **التوزيع الجغرافي** للأحزمة الزلزالية والبركانية.
- **الحركات الأفقية** للقشرة الأرضية.


| الحقبة | ما حدث | | :----- | :------ | | قبل 200 مليون سنة | القارّات مجتمعة في قارّة واحدة تُسمّى بانجيا (Pangée) | | قبل 180 مليون سنة | تفكّكت إلى كتلتين قاريتين، ثمّ انجرفتا مكوّنتين المحيط الأطلسي | | قبل 135 مليون سنة | بدأت إفريقيا وأمريكا الجنوبية الانفصال إحداهما عن الأخرى | | قبل 65 مليون سنة | تواصل الحركة، وتنشأ حدود الخريطة الحالية |
الأغلفة المكوّنة للكرة الأرضية


| الغلاف | التقسيم | العمق | الحالة | الصخر | | :------ | :------- | :---- | :----- | :---- | | القشرة القارية | — | سمكها 30 كلم | صلبة | غرانيت | | القشرة المحيطية | — | سمكها 7 كلم | صلبة | بازلت + غابرو | | البرنس (الرداء) العلوي | — | من 30 كلم إلى 700 كلم | صلب حتّى حوالي 100 كلم (ضمن الليتوسفير)، ثمّ مطاطي (الأستينوسفير) | بيريدوتيت | | البرنس السفلي | — | من 700 إلى 2900 كلم | صلب | — | | النواة الخارجية | — | من 2900 إلى 5100 كلم | سائلة | — | | النواة الداخلية | — | من 5100 إلى 6400 كلم | صلبة | — |
الانقطاعات تفصل بين الأغلفة، وهي مناطق تغيّر في التركيب الكيميائي أو الحالة الفيزيائية للمادّة، يكشف عنها تغيّر سرعة الموجات الزلزالية:
| الانقطاع | يفصل بين | | :-------- | :--------- | | موهو (Moho) | القشرة والبرنس | | غوتنبارغ (Gutenberg) | البرنس والنواة | | ليهمان (Lehmann) | النواة الخارجية والنواة الداخلية |
الليتوسفير والأستينوسفير

| الغلاف | التعريف | السلوك | | :------ | :------ | :----- | | الليتوسفير (Lithosphère) | القشرة + الجزء العلوي الصلب من البرنس | صلب ومقسَّم إلى صفائح | | الأستينوسفير (Asthénosphère) | الجزء المطاطي من البرنس العلوي | مطاطي، عليه ترتكز الصفائح وتنزلق |
2. النموذج السيسمولوجي: انتشار الموجات P و S عبر الكرة الأرضية
وضعية الانطلاق
أعمق حفر أنجزه الإنسان لم يتجاوز حوالي 12 كلم، أي أقلّ من 0.2٪ من نصف قطر الأرض (حوالي 6370 كلم). ومع ذلك نرسم بنية باطن الأرض حتّى مركزها. فكيف ذلك؟ الجواب: بالموجات الزلزالية، فهي تعبر الأرض كلّها، وتتغيّر سرعتها ومسارها حسب طبيعة الأوساط التي تجتازها. ومن تسجيلها في محطّات الرصد عبر العالم بُني النموذج السيسمولوجي.
الإشكالية: ما المعطيات الزلزالية التي تسمح بتقسيم باطن الأرض إلى طبقات تفصلها انقطاعات؟
نوعا الموجات الزلزالية الداخلية
| الموجة | طبيعة الاهتزاز | الأوساط التي تجتازها | السرعة التقريبية | | :----- | :------------- | :-------------------- | :---------------- | | P (الأوّلية) | طولية: انضغاط وتمدّد في اتّجاه الانتشار | الصلبة والسائلة | الأسرع: حوالي 6 كلم/ثا في القشرة و 8 كلم/ثا تحت الموهو | | S (الثانوية) | عرضية: اهتزاز عمودي على اتّجاه الانتشار | الصلبة فقط | أبطأ: حوالي 3.5 كلم/ثا في القشرة و 4.5 كلم/ثا تحت الموهو |
> القاعدة: تتعلّق سرعة الموجات بصلابة الوسط وكثافته. فكلّ تغيّر مفاجئ في السرعة يدلّ على تغيّر في طبيعة الصخر أو في حالته الفيزيائية: إنّه انقطاع. والموجات S لا تنتشر في السوائل لأنّ السائل لا يقاوم القصّ.
تحليل وثيقة: سرعة P و S بدلالة العمق تحت قارّة وتحت محيط
تقدّم الوثيقة 1 من الملحق منحنيين لسرعة الموجات P و S بين السطح وعمق 300 كلم: الأوّل تحت قارّة، والثاني تحت محيط.
- **التعريف:** تمثّل الوثيقة تغيّرات سرعة الموجات P و S بدلالة العمق، في مستوى قارّة وفي مستوى محيط.
- **الملاحظة والعلاقة:**
- تحت القارّة تبقى السرعة ثابتة تقريباً (P حوالي 6 و S حوالي 3.5 كلم/ثا) حتّى عمق **30 كلم**، ثمّ **تقفز فجأة** (P إلى حوالي 8 و S إلى حوالي 4.5 كلم/ثا)؛ وتحت المحيط تحدث القفزة نفسها على عمق **10 كلم** تقريباً تحت سطح البحر.
- بين حوالي **100 و230 كلم** **تنخفض** السرعتان قليلاً ثمّ تعودان إلى الارتفاع.
- **الاستنتاج:** القفزة تحدّد **انقطاع موهو** بين القشرة والبرنس، وهو أعمق تحت القارّات (قشرة سميكة) منه تحت المحيطات (قشرة رقيقة). والانخفاض بين 100 و230 كلم يحدّد **منطقة السرعات المنخفضة**، وهي أقلّ صلابة من الطبقة التي فوقها.
من السطح إلى مركز الأرض
| العمق | الموجات P | الموجات S | التفسير | | :---- | :-------- | :-------- | :------ | | من السطح إلى الموهو | حوالي 6 كلم/ثا | حوالي 3.5 كلم/ثا | القشرة | | من الموهو إلى 2900 كلم | تزداد من 8 إلى حوالي 13.6 كلم/ثا | تزداد من 4.5 إلى حوالي 7.3 كلم/ثا | البرنس صلب تزداد صلابته مع العمق | | عند 2900 كلم | تنخفض فجأة إلى حوالي 8 كلم/ثا | تختفي | انقطاع غوتنبرغ: بداية وسط سائل | | من 2900 إلى 5100 كلم | تزداد إلى حوالي 10 كلم/ثا | غائبة | النواة الخارجية السائلة | | من 5100 كلم إلى المركز | تزداد إلى حوالي 11 كلم/ثا | تظهر من جديد بسرعة ضعيفة | انقطاع ليهمان ثمّ النواة الداخلية الصلبة |
منطقة الظلّ
عند تسجيل زلزال واحد في محطّات موزّعة على الكرة الأرضية:
- لا تُسجَّل الموجات P المباشرة في المحطّات الواقعة بين بعد زاوي **103° و142°** تقريباً عن البؤرة: إنّها **منطقة الظلّ**. وسببها أنّ الموجات P **تنكسر** (ينحرف مسارها) عند دخولها النواة لانخفاض سرعتها فجأة.
- لا تُسجَّل الموجات S المباشرة في أيّ محطّة يتجاوز بعدها **103°**، لأنّ **النواة الخارجية السائلة توقفها**.
- سجّلت العالمة **إنغ ليهمان** سنة 1936 موجات P ضعيفة داخل منطقة الظلّ، فاستنتجت أنّها انعكست على سطح **نواة داخلية صلبة**.
> الخلاصة: يقسّم النموذج السيسمولوجي باطن الأرض إلى قشرة وبرنس ونواة خارجية سائلة ونواة داخلية صلبة، تفصلها ثلاثة انقطاعات: موهو وغوتنبرغ (2900 كلم) وليهمان (5100 كلم). لكنّه يحدّد الحالة الفيزيائية والحدود، ولا يحدّد نوع الصخور: ذلك دور النموذج البتروغرافي.
3. النموذج البتروغرافي: البرنس مكوَّن من البيريدوتيت
الإشكالية
يحدّد النموذج السيسمولوجي أين تتغيّر الطبقات، لكنّه لا يقول ممّ تتكوّن. فكيف نعرف طبيعة صخر البرنس ونحن لا نستطيع الوصول إليه بالحفر؟
المقاربة الأولى: مقارنة سرعة الموجات في الصخور
تُقاس في المخبر سرعة الموجات P في عيّنات من صخور ومعادن مختلفة، ثمّ تُقارن بالسرعة المسجّلة في الطبيعة.
| الصخر أو المعدن | سرعة P التقريبية (كلم/ثا) | الكثافة التقريبية | | :--------------- | :------------------------- | :----------------- | | غرانيت | 5.5 إلى 6.2 | 2.7 | | بازلت | 5.5 إلى 6.5 | 2.9 | | غابرو | 6.5 إلى 7.2 | 3.0 | | بيريدوتيت | 7.8 إلى 8.3 | 3.3 | | أوليفين | حوالي 8.4 | 3.3 | | بيروكسين | حوالي 7.7 | 3.3 |
(قيم تقريبية للتوضيح.)
تحليل:
- **التعريف:** يمثّل الجدول سرعة انتشار الموجات P وكثافة بعض الصخور والمعادن مقيسة في المخبر.
- **الملاحظة والمقارنة:** سرعة P في القشرة القارّية (حوالي 6 كلم/ثا) تقابل **الغرانيت**؛ وفي القشرة المحيطية (من 6 إلى 7 كلم/ثا) تقابل **البازلت والغابرو**؛ أمّا تحت الموهو (حوالي 8 كلم/ثا) فلا يقابلها إلّا **البيريدوتيت** ومعدناه **الأوليفين والبيروكسين**.
- **الاستنتاج:** **البرنس العلوي بيريدوتيتي.**
المقاربة الثانية: الملاحظة بالمجهر المستقطب
| الصخر | البنية | المعادن الأساسية | ما تدلّ عليه البنية | | :---- | :----- | :---------------- | :-------------------- | | الغرانيت (القشرة القارّية) | حبيبية: بلّورات كبيرة متلاصقة | كوارتز، فلدسبات، ميكا | تبرّد بطيء في العمق | | البازلت (أعلى القشرة المحيطية) | ميكروليتية: بلّورات صغيرة وزجاج وبعض البلّورات الكبيرة | بلاجيوكلاز، بيروكسين، أوليفين | تبرّد سريع على السطح أو في الماء | | الغابرو (أسفل القشرة المحيطية) | حبيبية | بلاجيوكلاز، بيروكسين | تبرّد بطيء في غرفة صهارية | | البيريدوتيت (البرنس) | حبيبية | أوليفين (الغالب) وبيروكسين | صخر يتكوّن من سيليكات حديدية مغنيزية |
> لاحظ: البازلت والغابرو لهما تقريباً التركيب الكيميائي نفسه، ويختلفان في البنية فقط، لأنّ سرعة تبرّد الصهارة مختلفة.
عيّنات حقيقية من البرنس
تحمل بعض الحمم البازلتية من الأعماق قطعاً (محتبسات) من البيريدوتيت خضراء اللون، تُظهر تحت المجهر المستقطب بلّورات الأوليفين والبيروكسين. وهي دليل مباشر يدعم الدليل غير المباشر المأخوذ من سرعة الموجات.
النموذج البتروغرافي
| الغلاف | الصخر المميّز | الكثافة | | :------ | :------------- | :------ | | القشرة القارّية | غرانيتية أساساً | حوالي 2.7 | | القشرة المحيطية (اللوح) | بازلتية أساساً، فوق الغابرو | حوالي 2.9 | | البرنس | بيريدوتيت (أوليفين + بيروكسين) | حوالي 3.3 قرب السطح، وتزداد مع العمق |
> الخلاصة: باستغلال سرعة الموجات في الصخور والملاحظة بالمجهر المستقطب، نستنتج أنّ القشرة القارّية غرانيتية، والقشرة المحيطية بازلتية، والبرنس بيريدوتيتي مكوَّن من سيليكات حديدية مغنيزية، وهو أكثف من القشرتين.
4. التمييز بين الليتوسفير والأستينوسفير: سلوك البيريدوتيت بدلالة الضغط والحرارة
الإشكالية
في منطقة السرعات المنخفضة تتباطأ الموجات، لكنّ الموجات S تعبرها، فهي ليست سائلة. والصخر فيها هو البيريدوتيت نفسه الموجود فوقها. فلماذا يتغيّر سلوكه؟
نتائج انصهار البيريدوتيت تجريبياً
تُسخَّن عيّنات من البيريدوتيت تحت ضغوط مختلفة (تقابل أعماقاً مختلفة)، ويُحدَّد في كلّ مرّة:
- **منحنى بداية الانصهار (الصوليدوس):** الحرارة التي تبدأ عندها أولى قطرات الصهارة في الظهور بين البلّورات.
- **منحنى الانصهار التامّ:** الحرارة التي يصبح عندها الصخر سائلاً كلّه.
الملاحظة الأساسية: حرارة بداية الانصهار تزداد مع الضغط، أي مع العمق: حوالي 1100 إلى 1200 °م قرب السطح، وأعلى بكثير في العمق.
مقارنة الصوليدوس بالتدرّج الحراري الأرضي
تُقارن هذه النتائج بمنحنى التدرّج الحراري الأرضي (الحرارة الفعلية بدلالة العمق):
| المستوى | العلاقة بين الحرارة الفعلية وحرارة بداية الانصهار | حالة البيريدوتيت | | :------- | :---------------------------------------------- | :------------------ | | من الموهو إلى حوالي 100 كلم | الحرارة الفعلية أقلّ بكثير من حرارة بداية الانصهار | صلب صلد، ينكسر فتحدث فيه زلازل | | من حوالي 100 كلم إلى حوالي 250 كلم | الحرارة الفعلية قريبة جدّاً من حرارة بداية الانصهار | صلب مطاطي (لدن)، قد يحتوي نسبة ضئيلة جدّاً من الصهارة بين البلّورات (أقلّ من 1 إلى 2٪) | | أعمق من ذلك | الضغط يرفع حرارة بداية الانصهار أكثر ممّا ترتفع الحرارة الفعلية | تزداد صلابة البرنس تدريجياً، ويصبح البرنس السفلي تحت حوالي 700 كلم صلباً ومتيناً |
التفسير: حين تقترب حرارة البيريدوتيت من حرارة بداية انصهاره، يفقد جزءاً من صلابته، فيتشوّه ببطء دون أن ينكسر، وتتباطأ فيه الموجات: هذا هو الأستينوسفير. أمّا فوقه فالبيريدوتيت بارد نسبياً، صلد، يلتحم بالقشرة ليكوّن الليتوسفير.
> انتبه: الأستينوسفير ليس طبقة من الصهارة. فهو صلب في معظمه، والدليل عبور الموجات S له. ووصفه بـ«الرداء الماغماتي» خطأ علمي.
الحدّ بين الليتوسفير والأستينوسفير
- الحدّ **حراري** وليس كيميائياً: البرنس الليتوسفيري والأستينوسفير **من البيريدوتيت نفسه**.
- يوافق تقريباً **متساوي الحرارة 1300 °م**.
- لذلك يتغيّر عمقه: **بضعة كيلومترات** على محور الظهرة حيث المادّة ساخنة، وحوالي **100 كلم** تحت المحيطات القديمة، وأكثر من ذلك تحت القارّات القديمة.
| المعيار | الليتوسفير | الأستينوسفير | | :------ | :--------- | :----------- | | المكوّنات | القشرة (قارّية أو محيطية) + البرنس العلوي الصلد | بيريدوتيت البرنس تحت الليتوسفير | | الحرارة | أقلّ من حوالي 1300 °م | أعلى من حوالي 1300 °م، قريبة من بداية الانصهار | | السلوك | صلد قابل للانكسار، مقسَّم إلى صفائح | مطاطي يتشوّه ببطء | | الموجات الزلزالية | سرعة مرتفعة | تباطؤ (منطقة السرعات المنخفضة) | | الدور | الصفائح التي تتحرّك | الطبقة التي تنزلق عليها الصفائح |
> الخلاصة: يتميّز الليتوسفير عن الأستينوسفير بالسلوك الفيزيائي لا بالتركيب: البيريدوتيت صلد ما دامت حرارته بعيدة عن حرارة بداية انصهاره، ويصبح مطاطياً حين تقترب منها، والحدّ بينهما هو متساوي الحرارة 1300 °م تقريباً.
5. التركيب الكيميائي لنواة الأرض: النيازك وأعمال Birch
الإشكالية
الكثافة المتوسّطة للأرض حوالي 5.5، في حين أنّ كثافة القشرة لا تتعدّى 2.7 إلى 2.9، وكثافة البيريدوتيت قرب السطح حوالي 3.3. إذن يوجد في العمق جزء كثيف جدّاً. فممّ تتكوّن النواة، ولم يصل إليها أحد؟
المقاربة الأولى: مقارنة الأرض بالنيازك
النيازك الكوندريتية أجسام صخرية سقطت على الأرض، عمرها حوالي 4.56 مليار سنة، غير متمايزة (لم تنفصل إلى قشرة وبرنس ونواة). لذلك تُعدّ عيّنة من المادّة الأوّلية التي تشكّلت منها كواكب النظام الشمسي، ومنها الأرض.
| العنصر | النيزك الكوندريتي (٪ من الكتلة) | القشرة والبرنس معاً (٪ من الكتلة) | | :----- | :------------------------------- | :--------------------------------- | | الأكسجين O | حوالي 33 | حوالي 44 | | الحديد Fe | حوالي 27 | حوالي 6 | | السيليسيوم Si | حوالي 17 | حوالي 21 | | المغنيزيوم Mg | حوالي 14 | حوالي 23 | | النيكل Ni | حوالي 1.6 | حوالي 0.2 | | الكبريت S | حوالي 2 | أقلّ من 0.1 |
(قيم تقريبية للتوضيح.)
تحليل:
- **التعريف:** يقارن الجدول النسب الكتلية لبعض العناصر في نيزك كوندريتي وفي الأرض المتاحة للقياس (القشرة والبرنس).
- **الملاحظة:** نسب O و Si و Mg متقاربة أو أعلى في القشرة والبرنس، بينما **الحديد والنيكل والكبريت** أقلّ بكثير فيهما ممّا في النيزك.
- **الاستنتاج:** إذا كانت الأرض قد تشكّلت من مادّة كوندريتية، فإنّ **الحديد والنيكل** «الناقصين» في القشرة والبرنس **متجمّعان في العمق**، أي **في النواة**.
دليل مكمّل: توجد نيازك حديدية تتكوّن من حديد مع نيكل، وتُعدّ أجزاء من نوى أجسام صغيرة متمايزة تفتّتت. وهي تقدّم صورة لما قد تكون عليه مادّة النواة.
المقاربة الثانية: أعمال Birch (1963)
درس الجيوفيزيائي فرانسيس بيرش (Birch) العلاقة بين سرعة الموجات P وكثافة مواد مختلفة (صخور سيليكاتية وفلزّات) تحت ضغوط مرتفعة جدّاً، فوجد أنّ السرعة تتغيّر بشكل شبه خطّي مع الكثافة، وأنّ كلّ مادّة تقع على خطّ خاصّ بها.
استغلال النتائج: حين نضع على مخطّط بيرش قيم النواة المأخوذة من النموذج السيسمولوجي (سرعة P بين حوالي 8 و11 كلم/ثا، وكثافة بين حوالي 10 و13)، فإنّها:
- تقع **بعيداً عن خطّ السيليكات** (فالنواة ليست صخرية).
- تقع **قريباً من خطّ الحديد** (والنيكل).
- كثافة النواة الخارجية **أقلّ قليلاً** من كثافة الحديد النقيّ في الظروف نفسها.
الاستنتاج: النواة فلزّية غنية بالحديد والنيكل، والنواة الخارجية تحتوي إضافةً إليهما على نسبة صغيرة من عناصر خفيفة (كالكبريت والأكسجين).
لماذا النواة الداخلية صلبة وهي الأسخن؟
حرارة النواة الداخلية أعلى من حرارة النواة الخارجية، لكنّ الضغط الهائل في المركز يرفع حرارة انصهار الحديد فوق الحرارة الفعلية، فيبقى صلباً. أمّا في النواة الخارجية فالحرارة الفعلية أعلى من حرارة انصهار خليط الحديد والعناصر الخفيفة، فهي سائلة.
> الخلاصة: النواة تشغل حوالي 16٪ من حجم الأرض وحوالي ثلث كتلتها، وهي غنية بالحديد والنيكل: نواة خارجية سائلة (مع عناصر خفيفة) ونواة داخلية صلبة. ويستند هذا النموذج إلى مقارنة الأرض بالنيازك وإلى علاقة السرعة بالكثافة (أعمال Birch).
6. نمذجة بنية الكرة الأرضية: النموذج الكيميائي والنموذج الفيزيائي
من ثلاثة نماذج إلى نموذج واحد
جمعنا ثلاثة أنواع من المعطيات: السيسمولوجية (السرعات والانقطاعات والحالة الفيزيائية)، والبتروغرافية (طبيعة الصخور)، والكيميائية (النيازك وأعمال بيرش). ويُلخَّص ذلك في نموذجين متكاملين يُسألان عنهما كثيراً.
النموذج الكيميائي: حسب التركيب
| الغلاف | الحدود التقريبية | التركيب | الكثافة التقريبية | | :------ | :--------------- | :------ | :----------------- | | القشرة القارّية | من السطح إلى حوالي 30 كلم (أكثر تحت الجبال) | غرانيتية أساساً | 2.7 | | القشرة المحيطية | حوالي 7 كلم تحت قاع المحيط | بازلت فوق غابرو | 2.9 | | البرنس | من الموهو إلى 2900 كلم | بيريدوتيت: سيليكات حديدية مغنيزية، تتحوّل معادنه في العمق إلى أشكال أكثر كثافة | من 3.3 إلى حوالي 5.5 | | النواة | من 2900 كلم إلى المركز (حوالي 6370 كلم) | حديد ونيكل (مع عناصر خفيفة في النواة الخارجية) | من حوالي 10 إلى 13 |
الحدود هنا كيميائية: موهو (بين القشرة والبرنس) وغوتنبرغ (بين البرنس والنواة).
النموذج الفيزيائي: حسب السلوك
| الطبقة | الحدود التقريبية | الحالة والسلوك | | :------ | :--------------- | :-------------- | | الليتوسفير | من السطح إلى حوالي 100 كلم (متساوي الحرارة 1300 °م) | صلب صلد، ينكسر، مقسَّم إلى صفائح | | الأستينوسفير | من حوالي 100 كلم إلى حوالي 700 كلم حسب وثيقة الملحق | صلب مطاطي، أشدّ ليونة في منطقة السرعات المنخفضة | | البرنس السفلي (الميزوسفير) | من حوالي 700 إلى 2900 كلم | صلب ومتين | | النواة الخارجية | من 2900 إلى 5100 كلم | سائلة | | النواة الداخلية | من 5100 كلم إلى المركز | صلبة |
الحدّ بين الليتوسفير والأستينوسفير فيزيائي (حراري)، وكذلك ليهمان الذي يفصل طبقتين متقاربتين في التركيب مختلفتين في الحالة.
نسب الأحجام
| الغلاف | نسبته من حجم الأرض | | :------ | :------------------- | | القشرة | قليلة جدّاً (أقلّ من 2٪) | | البرنس | أكثر من 80٪: أكبر نسبة | | النواة | حوالي 16٪ |
إنجاز مخطّط تحصيلي بالمقياس
المقياس المقترح: 1 سم لكلّ 1000 كلم.
| الحدّ | العمق | البعد عن المركز | نصف القطر في الرسم | | :---- | :---- | :--------------- | :------------------ | | سطح الأرض | 0 كلم | 6370 كلم | حوالي 6.4 سم | | غوتنبرغ | 2900 كلم | 3470 كلم | حوالي 3.5 سم | | ليهمان | 5100 كلم | 1270 كلم | حوالي 1.3 سم |
طريقة الرسم: ارسم ثلاث دوائر متّحدة المركز بأنصاف الأقطار السابقة، ولوّن كلّ غلاف بلون، وضع البيانات في جهة واحدة بأسهم متوازية. والقشرة (30 كلم) لا تتجاوز 0.3 ملم بهذا المقياس، فارسمها مضخّمة واكتب ذلك في عنوان الرسم.
> انتبه إلى الخطأ الشائع: نصف القطر في الرسم يُحسب من المركز (6370 ناقص العمق)، لا من السطح. فغوتنبرغ على عمق 2900 كلم يُرسم على بعد 3.5 سم من المركز، لا 2.9 سم.
> الخلاصة: تتكوّن الأرض من طبقات متتالية ذات خواصّ فيزيائية وكيميائية مختلفة، تحدّدها انقطاعات: نموذج كيميائي (قشرة، برنس، نواة) ونموذج فيزيائي (ليتوسفير، أستينوسفير، برنس سفلي، نواة خارجية سائلة، نواة داخلية صلبة).
7. توزيع الزلازل والبراكين وحدود الصفائح
وضعية الانطلاق
تنتشر المراكز السطحية للزلازل والبراكين في مناطق خاصّة من العالم: تضاريس قيعان المحيطات (الظهرات والخنادق)، ومناطق نشأة السلاسل الجبلية الحديثة.
الإشكالية: هل لهذه التضاريس علاقة بحدود الصفائح التكتونية؟
توزيع الزلازل والبراكين في العالم





| المقارنة | النتيجة | | :-------- | :------ | | توزّع البراكين وتوزّع الزلازل | تطابق كبير بينهما | | توزّع البراكين وتوزّع الظهرات | تطابق: البراكين وسط المحيط مرتبطة بالظهرات | | توزّع البراكين وتوزّع الخنادق | تطابق: الجزر البركانية على حواف الخنادق | | توزّع الزلازل والسلاسل الجبلية الحديثة | تطابق: نشاط زلزالي مميّز |
> الاستخلاص: يوجد تطابق بين المناطق الهشّة في العالم والمراكز السطحية للزلازل والبراكين. فمن مقارنة التوزيع العالمي للظهرات مع توزّع الزلازل يتبيّن وجود مناطق مستقرّة وواسعة تُدعى الصفائح، محاطة بـمناطق نشطة وضيّقة تحدث فيها الزلازل بكثرة.
تضاريس قيعان المحيطات



| التضريس | التعريف | | :-------- | :------ | | الظهرة وسط المحيطية | سلسلة جبلية تتشكّل في أعماق المحيطات، في تطوّر مستمرّ، تحيط بالكرة الأرضية على طول يفوق 60000 كلم | | الريفت (Rift) | منطقة تتوسّط الظهرة يمتدّ فيها البركان | | الخندق | منخفض ضيّق وطويل في قاع المحيط، شديد الانحدار والعمق، موازٍ غالباً لحافّة القارّة، بنشاط زلزالي وبركاني كبير |
| نوع الظهرة | سرعة التمدّد | | :----------- | :------------- | | ظهرات المحيط الأطلسي | بضعة سنتيمترات في السنة | | ظهرات المحيط الهادي | تقارب 10 سم في السنة |
الصفائح التكتونية




| الصفائح الكبيرة | الصفائح الصغيرة | | :---------------- | :---------------- | | المحيط الهادي | الفلبينية | | أوراسيا | العربية | | أمريكا الشمالية | الكاريبي | | أمريكا الجنوبية | نازكا | | الأفريقية | كوكوس | | المحيط الهندي | | | القارّة القطبية الجنوبية | |
| النوع | التعريف | مثال | | :---- | :------ | :---- | | محيطية | تقع أسفل المحيط | صفيحة المحيط الهادي | | قارّية | تقع أسفل القارّات | صفيحة شبه الجزيرة العربية | | مختلطة | قارّية ومحيطية معاً | أمريكا، إفريقيا، أوراسيا، أستراليا |
> لماذا تُعتبر الصفائح مناطق غير نشطة؟ بسبب ندرة الزلازل والبراكين داخلها (باستثناء البركنة داخل الصفائح، كالنقاط الساخنة مثل جزر هاواي، وبراكين الهقار). أمّا النشاط فيتركّز على حدودها.


> الخلاصة: ينقسم الغلاف الصخري (الليتوسفير) إلى عدّة صفائح صلبة. والصفيحة التكتونية منطقة قليلة النشاط، قد تكون محيطية أو قارّية أو مختلطة، تُفصل عن جاراتها بمناطق نشطة تميّزها حركات زلزالية وبركنة قوية وتضاريس خاصّة.
8. حركات التباعد — زحزحة القارّات والتوسّع المحيطي
الدليل الأوّل — تطابق حواف القارّات


عند مطابقة الحدود الغربية لإفريقيا مع الحدود الشرقية لأمريكا الجنوبية، يظهر تطابق واضح بينهما.
الدليل الثاني — مضاهاة الصخور والمستحاثات



> المضاهاة: الربط بين طبقات الصخور المتماثلة بناءً على التشابه في تركيبها المعدني والكيميائي أو خواصّها الفيزيائية (اللون، النسيج، درجة التماسك).
| المستحاثة | ما تدلّ عليه | | :---------- | :------------- | | Glossopteris | نبات ينتشر على القارّات الجنوبية الخمس | | Mesosaurus | زاحف مائي عذب لا يعبر محيطاً | | Cynognathus | زاحف برّي |
> الاستخلاص: من معاينة حواف القارّتين ومن الصخور التي يزيد عمرها عن 250 مليون سنة، نستخلص أنّ القارّات كانت كتلة واحدة وانشطرت عن بعضها خلال الأزمنة الجيولوجية.
الدليل الثالث — المغنطة


كيف تُسجَّل المغنطة؟ تحتوي الحمم البازلتية على معادن حديدية مغنيزية مثل المغنيتيت (Fe₃O₄) التي تتوجّه مغنطة بلّوراتها، كإبرة البوصلة، حسب اتّجاه الحقل المغناطيسي السائد، وتكتسب المغنطة عندما تنخفض حرارتها إلى أقلّ من 578 °م، وهي نقطة كوري (Curie). ويحافظ الصخر على مغنطته إن لم يتعرّض لتسخين عالٍ، فيصلح بوصلة مستحاثية تحدّد اتّجاه الحقل المغناطيسي القديم.
مصدر الحقل المغناطيسي الأرضي: حركات الحمل في النواة الخارجية السائلة المكوّنة أساساً من الحديد والنيكل، مع دوران الأرض حول نفسها. فتسلك الأرض سلوك قضيب مغناطيسي كبير. والأقطاب المغناطيسية لا تنطبق على الأقطاب الجغرافية، وتُقدَّر الزاوية بينهما بـ 11.5°.
| القطبية | اتّجاه الحقل | | :-------- | :------------- | | موجبة (عادية) | من الجنوب نحو الشمال، كالحقل الحالي | | سالبة (معكوسة) | من الشمال نحو الجنوب، عكس الحقل الحالي |


| الملاحظة | التفسير | | :-------- | :------- | | تناوب أحزمة بيضاء وسوداء | الحقل المغناطيسي الأرضي متغيّر مع الزمن | | تناظر الأحزمة على جانبَي الظهرة | القاع يتشكّل على الجانبين معاً | | ازدياد عمر الصخر كلّما ابتعدنا عن المحور | الظهرة هي الأحدث، والقاع في توسّع مستمرّ |
الدليل الرابع — الرسوبيات




| البعد عن محور الظهرة (كلم) | 200 | 400 | 500 | 625 | 750 | 1010 | 1400 | 1750 | | :---------------------- | :--- | :--- | :--- | :--- | :--- | :---- | :---- | :---- | | عمر الرسوبيات تقريباً (مليون سنة) | 10 | 22 | 25 | 33 | 40 | 49 | 67 | 72 |
> القاعدة: كلّما ابتعدنا عن محور الظهرة زاد سمك الرسوبيات وزاد عمرها وتغيّرت المغنطة. وغياب الطبقات السفلى في الآبار القريبة من الظهرة دليل على أنّها تشكّلت حديثاً.


حوصلة أدلّة التباعد
- **تطابق حواف القارّات** وتماثلها المستحاثي.
- **الاختلالات المغناطيسية** المتناظرة على جانبَي الظهرة.
- **تغيّر سمك التوضّعات الرسوبية** وعمرها على طول اللوح المحيطي.
> الاستنتاج: يتمّ التوسّع التدريجي للمحيطات على طول الظهرات، حيث تتشكّل قشرة محيطية جديدة باستمرار.
9. حركات التقارب — ظاهرة الغوص
الإشكالية
إنّ التجديد المستمرّ لقشرة الأرض على مستوى الظهرات يطرح إشكالية: إذا كان حجم الكرة الأرضية ثابتاً، فأين تذهب المواد الإضافية؟
> الجواب: كلّ تباعد على مستوى الظهرات يقابله هدم على مستوى مناطق معيّنة، وينتج عنه ظاهرة الغوص (Subduction).
الحواف النشطة

| الرقم | البيان | | :---- | :----- | | 1 | خندق محيطي | | 2 | سلسلة جبلية محاذية لمنطقة الغوص | | 3 | صفيحة محيطية | | 4 | صفيحة قارّية |
يتشكّل خندق بحري عندما يغوص الليتوسفير المحيطي تحت ليتوسفير آخر، قارّي (كما هنا) أو محيطي (حالة أقواس الجزر).
الزلازل والبراكين على الحواف النشطة



مثال السلفادور: يسجّل هذا البلد مئات الزلازل سنوياً. وقد ضربه زلزالان يومَي 13 جانفي 2001 و13 فيفري 2001، قوّتهما 7.9 و6.6 على سلّم ريشتر، وكان المركز السطحي للأوّل في المحيط الهادي قبالة السواحل، وللثاني داخل البلاد.
التفسير: يقع السلفادور على حافّة صفيحة الكاريبي قرب لوح كوكوس، أي في منطقة تقارب. وينتج عن تقاربهما انزلاق صفيحة كوكوس المحيطية تحت صفيحة الكاريبي، فتحدث زلازل متكرّرة نتيجة الفوالق.
البراكين الانفجارية: الظواهر البركانية على طول سلسلة جبال الأنديز من النوع الانفجاري، لأنّها ناتجة عن غوص الصفيحة المحيطية تحت الصفيحة القارّية.
| خصائص مناطق الغوص | | :-------------------- | | وجود خنادق محيطية | | بركنة انفجارية | | زلازل عنيفة | | جزر بركانية |
مستوى بينيوف (Plan de Bénioff)



| العمق | موقع المراكز السطحية | | :---- | :---------------------- | | الزلازل السطحية (0 إلى 70 كلم) | قريبة من حدود الصفيحة، في البحر | | الزلازل المتوسّطة (70 إلى 300 كلم) | بين البحر والقارّة | | الزلازل العميقة (300 إلى 700 كلم) | داخل القارّة |
> الاستنتاج: كلّما ابتعدنا عن حدود الصفيحة زاد عمق بؤر الزلازل. ووصل البؤر ببعضها يشكّل مستوى مائلاً يمتدّ من الحدّ الفاصل بين اللوح الطافي واللوح الغائص في اتّجاه اللوح الطافي: إنّه مستوى بينيوف.
آلية الغوص


| المرحلة | ما يحدث | | :------ | :------- | | 1 | كثافة اللوح المحيطي أكبر من كثافة اللوح القارّي | | 2 | ينزلق اللوح المحيطي الثقيل تحت اللوح القارّي الخفيف بسرعة بضعة سنتيمترات في السنة | | 3 | على عمق معيّن يحرّر اللوح الغائص الماء، فيؤدّي إلى انصهار جزئي لبيريدوتيت رداء اللوح الطافي | | 4 | صعود الماغما من أعماق الرداء نحو السطح | | 5 | انفجارات بركانية وتشكّل قوس الجزر أو السلاسل الجبلية | | 6 | الانضغاطات تزيد سمك القشرة القارّية على مستوى سلسلة جبال الأنديز |
> الخلاصة: تتجلّى حركات التباعد من خلال زحزحة القارّات والتوسّع المحيطي؛ وتتجلّى حركات التقارب على مستوى الحدود المقابلة بـغطس صفيحة تحت أخرى، وهو ما يُدعى الغوص، مثل غوص الصفيحة الإفريقية تحت الصفيحة الأوروبية.


10. الطاقة الداخلية للأرض ومحرّك حركة الصفائح
الإشكالية
على ماذا ترتكز الصفائح وتتوضّع؟ وما مصدر طاقتها الحركية؟
مظاهر تسرّب الطاقة
| صورة الطاقة | المظاهر | | :------------ | :------- | | حرارة (الجزء الأكبر) | البراكين، البقع الساخنة، المياه الساخنة | | طاقة ميكانيكية (جزء ضئيل) | الزلازل |
الطبقة التي ترتكز عليها الصفائح: البرنس العلوي المرتكز فوق طبقة الأستينوسفير (رداء صلب لكنّه مطاطي، وليس ماغما).
التدرّج الحراري الأرضي

| العمق | درجة الحرارة | | :---- | :------------- | | 35 كلم (قاعدة القشرة) | حوالي 400 إلى 700 °م | | 670 كلم | حوالي 1900 °م | | 2900 كلم | 4000 °م | | 5150 كلم | 5000 °م |
> الاستنتاج: تزداد الطاقة الداخلية للأرض بزيادة العمق.
مصادر الحرارة الأرضية
كمّية الحرارة المنبثقة من باطن الأرض عبر السطح كلّ ثانية تُقدَّر بحوالي 42 إلى 44 × 10¹² واط، أي ما يعادل أكثر من 42000 مولّد كهربائي ينتج كلّ واحد منها 1000 ميغا واط.
الحرارة المنبثقة عبر السطح — التدفّق الحراري:
| القشرة | كمّية الحرارة (mW/m²) | الطاقة المنبثقة (واط) | | :------ | :----------------------- | :----------------------- | | القارّية | 65 | حوالي 13 × 10¹² | | المحيطية | 101 | حوالي 31 × 10¹² | | المجموع | | حوالي 44 × 10¹² |
الحرارة الناتجة عن تحلّل العناصر المشعّة:
| المستوى | الطاقة المنبثقة (واط) | | :------- | :----------------------- | | القشرة القارّية | 5 × 10¹² | | القشرة المحيطية | 0.06 × 10¹² | | البرنس | حوالي 13 × 10¹² | | المجموع | حوالي 18 × 10¹² |
> الاستنتاج: يوفّر تفكّك العناصر المشعّة في القشرة والبرنس جزءاً كبيراً من الحرارة المنبثقة عبر سطح الأرض، وهو المصدر الأساسي للطاقة الداخلية للأرض؛ ويُكمّله ما تبقّى من الحرارة الأوّلية (طاقة تراكم المادّة عند تشكّل الأرض) والحرارة المحرَّرة عند تبلور الحديد في النواة الداخلية.


المناطق ذات التدفّق الحراري العالي: وسط المحيط الأطلسي والمحيط الهادي، أي الظهرات وسط المحيطية.
نمذجة تيارات الحمل


البروتوكول: بيشر به نوعان من الزيت مختلفان في الكثافة، فوق منبع حراري، وعلى سطح السائل قطعتان من الخشب متلامستان.
| الملاحظة | التفسير | | :-------- | :------- | | بعد مدّة من التسخين، تنتقل قطعتا الخشب في اتّجاهين متعاكسين | الزيت السفلي الثقيل تمدّد بالحرارة فصعد، وعند ملامسته الوسط الخارجي زادت كثافته فبدأ في الهبوط |
> المحاكاة: قطعتا الخشب تمثّلان صفيحتين تكتونيتين. فعند صعود تيارات الحمل الساخنة واصطدامها بالمستويات العليا الباردة، تتحرّك في اتّجاهين متعاكسين وتنتقل معها الصفائح.
تيارات الحمل في البرنس





الآلية: تختلف المستويات العليا والدنيا للبرنس في درجات الحرارة، ممّا يؤدّي إلى:
- **صعود** تيارات الحمل الساخنة على مستوى **الظهرات**.
- **نزولها** على مستوى **مناطق الغوص**.
- وينتج عن ذلك **حركة الصفائح التكتونية**.
لماذا تيارات الحمل لا التوصيل؟


| الزمن (ثانية) | 0 | 60 | 120 | 180 | 240 | 300 | | :--------------- | :- | :-- | :--- | :--- | :--- | :--- | | قضيب حديدي | 20 | 31 | 50 | 75 | 45 | 30 | | صخر ناري | 20 | 22 | 28 | 35 | 32 | 28 |
| المقارنة | النتيجة | | :-------- | :------ | | الحديد | يكتسب الحرارة بسرعة ويفقدها بسرعة | | الصخر | يكتسب الحرارة ببطء ويفقدها ببطء |
> الاستنتاج: الصخر ناقل سيّئ للحرارة. ولذلك تتسرّب الطاقة الداخلية للأرض ببطء بواسطة تيارات الحمل، أي نقل الحرارة بفضل حركة المادّة نفسها، لا بالتوصيل. وعليه فحركات تيارات الحمل هي المحرّك الأساسي لحركة الصفائح.
الحصيلة





النصّ العلمي: تشكّل الطاقة الداخلية للكرة الأرضية محرّكاً أساسياً للصفائح. وتنتج هذه الطاقة أساساً عن تفكّك العناصر المشعّة، إضافة إلى الحرارة الأوّلية التي احتفظت بها الأرض منذ تشكّلها والحرارة المحرَّرة عند تبلور الحديد في النواة الداخلية. وتؤدّي هذه الطاقة المتجمّعة في نقاط معيّنة من الرداء إلى حدوث تيارات حرارية صاعدة بطيئة، لأنّ الصخور ناقل رديء للحرارة: إنّها تيارات الحمل. وهي تسمح بانتقال المواد الحارّة التي تنخفض كثافتها إلى أعلى على مستوى الظهرات على شكل طفوح بركانية، فتتباعد الصفائح؛ ثمّ تنخفض حرارة هذه المواد على السطح فتصبح أكثر كثافة، فتغوص في مستوى مناطق الغوص.
مصطلحات يجب إتقانها
| المصطلح | التعريف | | :------- | :------ | | Tectonique des plaques | تكتونية الصفائح: النظرية المفسّرة لحركة الغلاف الصخري | | Lithosphère | الليتوسفير: الغلاف الصخري الصلب المقسَّم إلى صفائح | | Asthénosphère | الأستينوسفير: الطبقة المطاطية التي ترتكز عليها الصفائح | | Dorsale | الظهرة: سلسلة جبلية وسط محيطية مقرّ تشكّل قشرة جديدة | | Rift | الريفت: الأخدود المتوسّط للظهرة | | Fosse | الخندق: منخفض ضيّق عميق موازٍ لحافّة القارّة | | Subduction | الغوص: غطس صفيحة محيطية تحت صفيحة أخرى | | Plan de Bénioff | مستوى بينيوف: المستوى المائل الذي تتوزّع عليه بؤر الزلازل | | Anomalies magnétiques | الاختلالات المغناطيسية: تناوب القطبية في صخور القاع | | Point de Curie | نقطة كوري: 578 °م، تحتها تكتسب المعادن مغنطتها | | Courants de convection | تيارات الحمل: نقل الحرارة بحركة المادّة، محرّك الصفائح | | Flux thermique | التدفّق الحراري: كمّية الحرارة المنبثقة عبر وحدة المساحة |
11. الظهرة وسط المحيطية: التضاريس والفوالق والزلازل السطحية
الإشكالية
أثبتت الاختلالات المغناطيسية وأعمار الرسوبيات أنّ الصفائح تتباعد على مستوى الظهرات. فما البنيات والظواهر الجيولوجية التي تميّز منطقة التباعد هذه؟
تضاريس الظهرة: تحليل مقطع طبوغرافي
يقدّم الجدول عمق قاع المحيط الأطلسي على طول مقطع عمودي على محور الظهرة (مثال مبسّط لقيم تقريبية):
| البعد عن المحور (كلم) | 1000 غرباً | 500 غرباً | 100 غرباً | 15 غرباً | 0 (المحور) | 15 شرقاً | 100 شرقاً | 500 شرقاً | 1000 شرقاً | | :--------------------- | :--------- | :-------- | :-------- | :------- | :--------- | :------- | :-------- | :-------- | :--------- | | العمق (م) | 4500 | 3800 | 3000 | 2500 | 3500 | 2500 | 3000 | 3800 | 4500 |
- **التعريف:** يمثّل الجدول تغيّر عمق قاع المحيط بدلالة البعد عن محور الظهرة.
- **الملاحظة والعلاقة:** يقلّ العمق كلّما اقتربنا من المحور، فالظهرة **سلسلة جبلية تحت مائية** ترتفع حوالي **2000 م** فوق السهول المحيطية، والتضاريس **متناظرة** على الجانبين. وعلى المحور نفسه **منخفض** عمقه حوالي 1000 م بين قمّتين: إنّه **الخسف (الريفت)**.
- **الاستنتاج:** الظهرة انتفاخ واسع متناظر يتوسّطه أخدود محوري.
> تمتدّ الظهرات على أكثر من 60000 كلم، فتشكّل أحزمة في وسط المحيطات. ويزداد عمق القاع بالابتعاد عن المحور لأنّ الليتوسفير يبرد فيتقلّص ويثقل، وهو ما سنعود إليه في مناطق الغوص.
الفوالق الموازية لمحور الظهرة
يحدّ الخسفَ من الجانبين فوالق عادية موازية للمحور، تهبط على طولها الكتل في شكل درجات نحو وسط الخسف.
| الملاحظة | التفسير | | :-------- | :------- | | فوالق عادية موازية للمحور | تنتج عن قوى شدّ (تمدّد) تباعد الكتل | | هبوط الكتل نحو المحور | الليتوسفير يتمطّط ويتشقّق على المحور |
الفوالق التحويلية المتعامدة على المحور
لا تمتدّ الظهرة في خطّ واحد مستمرّ، بل في قطع تزيحها عن بعضها فوالق تحويلية متعامدة على محورها (أي موازية لاتّجاه التباعد).
- بين طرفَي قطعتين متجاورتين تنزلق الصفيحتان **أفقياً في اتّجاهين متعاكسين**: هذا الجزء **نشط زلزالياً**.
- خارج القطعتين يتحرّك جانبا الفالق في الاتّجاه نفسه: يبقى الفالق **أثراً غير نشط** في التضاريس.
- على الفالق التحويلي **لا تُبنى قشرة ولا تُهدم**: الحركة انزلاق فقط.
الزلازل السطحية
تتوزّع بؤر الزلازل على مستوى الظهرات على طول الخسف وعلى الأجزاء النشطة من الفوالق التحويلية، وهي:
- **سطحية**: لا تتجاوز بؤرها بضع كيلومترات إلى حوالي 10 كلم عمقاً.
- **متوسّطة الشدّة** عموماً.
التفسير: على محور الظهرة يكون الليتوسفير رقيقاً وساخناً، فلا يوجد صخر صلد قابل للانكسار إلّا في جزئه العلوي. أمّا تحته فالمادّة ساخنة مطاطية تتشوّه دون أن تنكسر.
ظهرات بطيئة وظهرات سريعة
| النوع | المثال | سرعة التباعد | الشكل | | :---- | :----- | :----------- | :---- | | بطيئة | ظهرة المحيط الأطلسي | بضعة سنتيمترات في السنة | خسف عميق واضح وتضاريس وعرة | | سريعة | ظهرة شرق المحيط الهادي | قد تتجاوز 10 سم في السنة | انتفاخ أملس دون خسف عميق |
> الخلاصة: تتميّز منطقة التباعد بسلاسل جبلية تحت مائية (الظهرات) تشكّل أحزمة وسط المحيطات، يخترقها نمطان من الفوالق: فوالق عادية موازية للمحور تحدّ الخسف وتدلّ على التمدّد، وفوالق تحويلية متعامدة عليه. وتسبّب هذه الفوالق زلازل سطحية.
12. النشاط الصهاري للظهرة: البركنة الطفحية والوسائد البازلتية وتشكّل القشرة المحيطية
الإشكالية
تُعدّ الظهرات مناطق بناء (accrétion): فيها تتشكّل قشرة محيطية جديدة باستمرار. فما الظواهر الصهارية التي تبني هذه القشرة؟
بركنة طفحية
| الخاصّية | بركنة الظهرات | | :-------- | :-------------- | | الصهارة | بازلتية، ساخنة جدّاً (حوالي 1200 °م)، فقيرة نسبياً في السيليس | | اللزوجة | مائعة جدّاً | | الغازات | تتحرّر بسهولة | | نمط الثوران | طفحي: سيول من الحمم دون انفجارات عنيفة |
الوسائد البازلتية (pillow-lavas)
تُظهر الصور الملتقطة في قاع المحيط على محور الظهرة كتلاً بازلتية مستديرة متراكمة، قطر الواحدة منها من عشرات السنتيمترات إلى حوالي متر: إنّها الوسائد البازلتية.
كيف تتشكّل؟
- تخرج الحمم المائعة في **الماء البارد**.
- **يتبرّد سطحها فوراً** فيتكوّن غلاف **زجاجي** رقيق.
- يبقى داخلها سائلاً، فيدفع الغلاف حتّى يتشقّق، فتخرج **وسادة جديدة** وهكذا.
- داخل الوسادة يتبرّد ببطء أكبر فتكون بنيته **ميكروليتية**، مع شقوق شعاعية.
> قيمتها كدليل: وجود وسائد بازلتية في صخور ما دليل على أنّ الحمم تبرّدت تحت الماء؛ ووجودها على اليابسة يدلّ على قاع محيط قديم.
من أين تأتي الصهارة؟

- تحت الظهرة **يصعد** بيريدوتيت الأستينوسفير الساخن (تيار صاعد).
- أثناء صعوده **ينخفض الضغط** بسرعة بينما تبقى حرارته مرتفعة، فتصبح حرارته أعلى من حرارة بداية انصهاره: **انصهار جزئي** للبيريدوتيت (بنسبة تقارب 10 إلى 20٪).
- تتجمّع الصهارة البازلتية الناتجة في **غرفة صهارية** على عمق بضعة كيلومترات تحت المحور.
انتبه: سبب الانصهار هنا انخفاض الضغط لا ارتفاع الحرارة.
بناء القشرة المحيطية
من الغرفة الصهارية تتكوّن طبقات القشرة المحيطية من الأعلى إلى الأسفل:
| الطبقة | طريقة تشكّلها | البنية | | :------ | :------------- | :----- | | رسوبيات | تتراكم ببطء، غائبة على المحور وتسمك بالابتعاد عنه | — | | بازلت وسادي | تبرّد سريع للحمم في الماء | ميكروليتية وزجاجية | | عروق (جدد) | صهارة تتبلور في الشقوق التي توصلها نحو السطح | ميكروليتية إلى دقيقة الحبيبات | | غابرو | تبلور بطيء للصهارة في الغرفة الصهارية | حبيبية | | بيريدوتيت | البرنس تحت الموهو | حبيبية |
وتتسرّب مياه البحر في شقوق القشرة الساخنة، فتسخن وتخرج على شكل ينابيع حارّة على المحور.
الظهرة منطقة بناء
بعد تبلور الصهارة، تنقسم القشرة الجديدة وتبتعد بشكل متناظر على جانبي المحور، فتحلّ محلّها صهارة جديدة. وهذا ما يفسّر التناظر في الاختلالات المغناطيسية وفي أعمار الصخور والرسوبيات على جانبي الظهرة.
> الخلاصة: تتميّز الظهرات ببركنة طفحية نشطة، حممها البازلتية جدّ مائعة تشكّل وسائد صخرية نتيجة تبرّدها السريع عند ملامسة الماء. وتنشأ على مستوى الظهرات وبشكل مستمرّ قشرة جديدة من الانصهار الجزئي للبيريدوتيت الصاعد، فالظهرات مناطق بناء.
13. مناطق الغوص: الحافّة القارّية النشطة وقوس الجزر وموشور الترسيب
الإشكالية
تتوسّع المحيطات باستمرار، ومع ذلك لا يزداد حجم الأرض: ما يُبنى في الظهرات يختفي في مناطق الغوص. فما البنيات والظواهر التي تميّز هذه المناطق، وهل هي واحدة في كلّ مكان؟
نمطان من مناطق الغوص
تقدّم الوثيقة 4 من الملحق مقطعين: الأوّل في منطقة جزر ماريانا (غرب المحيط الهادي)، والثاني على الحافّة الغربية لأمريكا الجنوبية.
| المعيار | غوص تحت صفيحة قارّية | غوص تحت صفيحة محيطية | | :------ | :------------------------- | :-------------------------- | | المثال | المحيط الهادي (لوح نازكا) تحت أمريكا الجنوبية | المحيط الهادي تحت صفيحة بحر الفلبين (ماريانا) | | الصفيحة الغائصة | محيطية | محيطية | | الصفيحة الطافية | قارّية | محيطية | | التضريس المميّز | خندق محاذٍ للقارّة + سلسلة جبلية بركانية (الأنديز) | خندق عميق جدّاً + قوس من الجزر البركانية | | أمثلة أخرى | — | اليابان، الفلبين، الأنتيل |
> القاعدة: الصفيحة الطافية قد تكون قارّية أو محيطية، أمّا الصفيحة الغائصة فهي محيطية دائماً.
لماذا لا يغوص الليتوسفير القارّي؟ لأنّ قشرته الغرانيتية سميكة وخفيفة (حوالي 2.7)، فهو أخفّ من الأستينوسفير ويطفو عليه. أمّا الليتوسفير المحيطي القديم فبارد كثيف.
الظواهر المشتركة
| الظاهرة | الوصف | | :------ | :---- | | خندق محيطي | منخفض ضيّق طويل عميق في موضع انحناء الصفيحة الغائصة | | زلازل عنيفة | سطحية وعميقة، يزداد عمق بؤرها بالابتعاد عن الخندق | | بركنة انفجارية | براكين تصطفّ في سلسلة موازية للخندق، على قوس جزر أو سلسلة جبلية ذات تضاريس حادّة | | تشوّهات انضغاطية | رسوبيات مطويّة، محاور طيّاتها موازية للساحل (وللخندق) |
البركنة الانفجارية: الصهارة هنا لزجة أغنى بالسيليس من صهارة الظهرات، ومحمّلة بالماء والغازات التي لا تتحرّر بسهولة، فيتراكم ضغطها حتّى تنفجر، مع سحب ملتهبة ومقذوفات. ومن أمثلتها ثوران بركان بيناتوبو في الفلبين سنة 1991.
موشور الترسيب (Complexe d'accrétion)
تحليل وثيقة (الوثيقة 3 من الملحق): مقطع زلزالي في الرسوبيات قبالة غرب كندا، حيث يغوص لوح خوان دي فوكا.
- **التعريف:** تمثّل الوثيقة مقطعاً في الرسوبيات المتراكمة أمام منطقة غوص.
- **الملاحظة:**
- في الأسفل: **رسوبيات بحرية عميقة** مستقرّة أفقياً فوق **القشرة المحيطية**، تستمرّ في الغوص معها.
- فوقها: رسوبيات **منفصلة عند قاعدتها** على **سطح انفصال** (décollement)، تقطعها **فوالق معكوسة** مائلة تتسطّح في العمق على سطح الانفصال، فتتراكب الطبقات كالقرميد و**تقصر** المسافة الأفقية.
- **الاستنتاج:** عند تقارب اللوحين **تنفصل الرسوبيات في قاعدتها وتنطوي وتنكسر** وتتكدّس على حافّة الصفيحة الطافية مكوّنة **موشور الترسيب**؛ وهذه التشوّهات دليل على **قوى انضغاط**.
> الخلاصة: تتميّز مناطق الغوص بخندق محيطي، وزلازل عنيفة سطحية وعميقة، وبركنة انفجارية، وقوس من الجزر البركانية (اليابان، الفلبين، الأنتيل) أو سلسلة جبلية (الأنديز)، وبرسوبيات مطويّة محاور طيّاتها موازية للساحل تشكّل موشور الترسيب.
14. مستوى بنيوف: توزّع البؤر الزلزالية حسب العمق وميل اللوح الغائص
الإشكالية
كيف نثبت، انطلاقاً من الزلازل وحدها، أنّ صفيحة تغوص فعلاً تحت أخرى؟ وهل يمكن أن نعرف نوع الصفائح المتقاربة من ميل مستوى بنيوف؟
أصناف البؤر حسب العمق
| الصنف | العمق | | :---- | :---- | | سطحية | من 0 إلى حوالي 70 كلم | | متوسّطة العمق | من حوالي 70 إلى 300 كلم | | عميقة | من حوالي 300 إلى 700 كلم |
تحليل وثيقة: توزّع البؤر في منطقتين مختلفتين
نقيس لعدد من البؤر البعد الأفقي عن الخندق باتّجاه الصفيحة الطافية والعمق (مثال مبسّط لقيم تقريبية):
| البعد عن الخندق (كلم) | 50 | 100 | 200 | 300 | 400 | 500 | | :--------------------- | :- | :-- | :-- | :-- | :-- | :-- | | المنطقة أ: عمق البؤر (كلم) | 50 | 100 | 200 | 300 | 400 | 500 |
| البعد عن الخندق (كلم) | 30 | 80 | 110 | 115 | 120 | 120 | | :--------------------- | :- | :- | :-- | :-- | :-- | :-- | | المنطقة ب: عمق البؤر (كلم) | 30 | 100 | 200 | 300 | 450 | 600 |
1. الملاحظة المشتركة: في المنطقتين يزداد عمق البؤر بالابتعاد عن الخندق، ويقلّ عددها كلّما تعمّقنا. وإذا وصلنا البؤر حصلنا على مستوى مائل ينطلق من الخندق ويغوص تحت الصفيحة الطافية: إنّه مستوى بنيوف، وهو يفصل الصفيحة الغائصة عن الصفيحة الطافية.
2. حساب الميل: إذا كانت $h$ فرق العمق و $d$ فرق البعد الأفقي بين بؤرتين، فإنّ:
$ \tan \alpha = \dfrac{h}{d} $
- **المنطقة أ** بين البؤرتين (100، 100) و (400، 400): $\tan \alpha = \dfrac{300}{300} = 1$ إذن $\alpha \approx 45°$.
- **المنطقة ب** بين البؤرتين (115، 300) و (120، 600): $\tan \alpha = \dfrac{300}{5} = 60$ إذن $\alpha \approx 90°$ تقريباً.
3. الاستنتاج: مستوى بنيوف متوسّط الميل في المنطقة أ، وشبه عمودي في المنطقة ب.
سمك الشريط الزلزالي
لا تتوزّع البؤر على خطّ رفيع، بل في شريط سمكه أقلّ من 100 كلم.
التفسير: الزلزال انكسار لا يحدث إلّا في صخر صلد. واللوح الغائص ليتوسفير بارد صلد، بينما الأستينوسفير المحيط به مطاطي لا ينكسر. إذن الشريط الزلزالي يرسم اللوح الغائص نفسه، وسمكه يحدّد سمك الليتوسفير المحيطي الغائص. ووجود بؤر حتّى حوالي 700 كلم يدلّ على أنّ اللوح يبقى بارداً صلداً إلى هذا العمق.
ماذا يخبرنا الميل عن نوع الصفائح؟
| الميل | المثال النموذجي | نوع الصفيحتين | التفسير | | :---- | :-------------- | :------------- | :------ | | حوالي 45° | الأنديز (أمريكا الجنوبية) | محيطية تغوص تحت قارّية | لوح محيطي أحدث وأقلّ كثافة، يحتكّ بقوّة بالصفيحة القارّية فيغوص بميل أقلّ ويولّد انضغاطاً كبيراً | | حوالي 90° | جزر ماريانا | محيطية تغوص تحت محيطية | لوح محيطي قديم جدّاً بارد كثيف، يسقط تقريباً عمودياً بثقله |
> انتبه: يتوقّف الميل أساساً على عمر اللوح الغائص وكثافته؛ والربط بين الميل ونوع الصفيحة الطافية قاعدة عامّة تصلح للمثالين المدروسين في البرنامج.
> الخلاصة: تتوزّع بؤر الزلازل في مناطق الغوص وفق مستوى مائل يُدعى مستوى بنيوف، يفصل الصفيحة الغائصة عن الصفيحة الطافية، ويزداد عمق البؤر من المحيط نحو القارّة. وتنحصر البؤر في سمك ليتوسفيري أقلّ من 100 كلم يحدّد سمك اللوح المحيطي الغائص، وميل المستوى يساعد على تحديد نوع الصفيحتين المتقاربتين.
15. الاختلالات الحرارية في مناطق الغوص ومحرّك الغوص
الإشكالية
إذا كانت الظهرات مناطق تيارات صاعدة ساخنة، فبماذا تتميّز مناطق الغوص حرارياً؟ ولماذا يغوص الليتوسفير المحيطي أصلاً؟
التدفّق الحراري: تحليل الوثيقة 5 من الملحق
الخريطة العالمية للتدفّق الحراري: أعلى القيم (أكثر من 120 وحتّى 350 ميلي واط/م²) على طول الظهرات، وقيم منخفضة على الحواف التي تحدث فيها ظاهرة الغوص، خاصّة حول المحيط الهادي.
مقطع عبر منطقة تماس صفيحة المحيط الهادي مع صفيحة أمريكا الجنوبية (مثال مبسّط لقيم تقريبية):
| الموقع | المحيط بعيداً عن الخندق | الخندق | بين الخندق والبراكين | سلسلة البراكين | داخل القارّة | | :----- | :---------------------- | :--------- | :------------------- | :----------------- | :----------- | | التدفّق الحراري (ميلي واط/م²) | 50 | 30 | 40 | 110 | 70 |
- **على مستوى الخندق:** تدفّق **منخفض** = **اختلال حراري سالب**.
- **على مستوى سلسلة البراكين:** تدفّق **مرتفع** = **اختلال حراري موجب**.
نموذج متساويات الحرارة
بعيداً عن منطقة الغوص تكون متساويات الحرارة (800، 1000، 1200، 1300، 1400 °م) أفقية تقريباً. أمّا تحت الخندق فإنّها تنحني نحو الأسفل وتمتدّ بشكل مائل في اتّجاه اللوح الطافي على طول اللوح الغائص، حتّى عمق يقارب 600 كلم.
| الملاحظة | التفسير | | :-------- | :------- | | متساويات الحرارة تنزل على طول اللوح الغائص | مادّة باردة تغوص ضمن برنس اللوح الطافي، والصخر ناقل سيّئ للحرارة فيبقى اللوح بارداً مدّة طويلة: اختلال سالب | | متساويات الحرارة ترتفع قليلاً تحت البراكين | صعود صهارة ساخنة نحو السطح: اختلال موجب |
من أين تأتي صهارة البراكين؟
- تحمل القشرة المحيطية الغائصة **معادن مميّهة** (تحتوي ماء) اكتسبتها في قاع المحيط.
- عند عمق حوالي **100 كلم** يرتفع الضغط والحرارة فتفقد هذه المعادن ماءها: **تجفاف**.
- يصعد الماء إلى **بيريدوتيت البرنس الواقع فوق اللوح** (في الصفيحة الطافية)، فيخفّض **حرارة بداية انصهاره**، فينصهر جزئياً.
- تصعد الصهارة فتغذّي البراكين الانفجارية.
انتبه: الذي ينصهر أساساً هو بيريدوتيت البرنس فوق اللوح بسبب الماء، لا القشرة الغائصة نفسها التي تبقى باردة نسبياً.
لماذا يغوص الليتوسفير المحيطي؟
كلّما ابتعد الليتوسفير المحيطي عن الظهرة:
- **تنخفض حرارته** (يفقد حرارته نحو مياه المحيط).
- **يزداد سمكه**: ينزل متساوي الحرارة 1300 °م، فيلتحم به مزيد من البيريدوتيت البارد من الأسفل.
- **تزداد كثافته** حتّى تتجاوز كثافة الأستينوسفير.
| عمر الليتوسفير المحيطي (مليون سنة) | 0 | 10 | 30 | 60 | 100 | | :---------------------------------- | :- | :- | :- | :- | :-- | | السمك التقريبي (كلم) | بضعة كيلومترات | 30 | 55 | 75 | 100 | | كثافته مقارنة بالأستينوسفير | أقلّ | أقلّ | متقاربة | أكبر | أكبر بوضوح |
(مثال مبسّط مبنيّ على العلاقة التقريبية $e \approx 10\sqrt{t}$ حيث $e$ السمك بالكيلومتر و $t$ العمر بملايين السنين.)
النتيجة: يصبح الليتوسفير المحيطي القديم أثقل من الأستينوسفير، فيغوص فيه على مستوى الخندق، ويجرّ معه بقيّة الصفيحة. فالتباين في الكثافة أحد المحرّكات الأساسية للغوص، وهو يوافق التيارات النازلة الباردة لتيارات الحمل.
> الخلاصة: تُسجَّل في مناطق الغوص اختلالات حرارية سالبة على مستوى الخندق تمتدّ بشكل مائل في اتّجاه اللوح الطافي، تدلّ على غوص مواد باردة ضمن برنس اللوح الطافي، واختلالات موجبة على مستوى اللوح الطافي تدلّ على انبعاث صهارة ساخنة (البركنة). وتنخفض حرارة الليتوسفير المحيطي ويزداد سمكه وكثافته كلّما بعد عن الظهرة، فيغوص في الأستينوسفير.
الجزء الأول من الدرس مفتوح للجميع، وبقيته مع الاشتراك.