الوحدة 5 — دور البروتينات في الاتّصال العصبي
من كمون الراحة إلى تأثير المخدّرات: القنوات الغشائية ومضخّة الصوديوم والبوتاسيوم، كمون العمل، آلية النقل المشبكي، والإدماج العصبي.
يتكوّن الدرس من 12 أجزاء: 1. مدخل — المشبك ومسار السيالة العصبية، 2. كمون الراحة ومصدره، 3. تقنية Patch-clamp وفرض الكمون، 4. كمون العمل ومصدره الشاردي، 5. آلية النقل المشبكي، 6. المشابك المنبّهة والمثبّطة والإدماج العصبي، 7. تأثير المخدّرات على مستوى المشابك، 8. تحليل وثيقة — تدفّق الصوديوم المشعّ ودور مضخّة Na⁺/K⁺ في ثبات كمون الراحة، 9. انتشار كمون العمل على طول الليف العصبي، 10. الإدمان على المورفين — التعوّد والتبعية وأعراض الانقطاع، 11. اختلالات وظيفية في النقل المشبكي — وضعيات للتحليل، 12. الحصيلة المعرفية ومصطلحات الوحدة.
1. مدخل — المشبك ومسار السيالة العصبية
وضعية الانطلاق
للبروتينات دور أساسي في حياة العضوية: فزيادة على دورها التركيبي أو الهدمي كالأنزيمات، ودورها في الدفاع عن الذات، تلعب دوراً مهمّاً في النقل العصبي.
الإشكالية: كيف تعمل هذه البروتينات في الاتّصال العصبي؟ وكيف تُنقل السيالة العصبية على مستوى المشابك من الخلية قبل المشبكية إلى الخلية بعد المشبكية؟
بنية العصبون


لماذا الكالمار؟ لأنّ قطر محوره الأسطواني يصل إلى 1000 ميكرومتر، بدل 1 إلى 3 ميكرومتر عند الثدييات، ولأنّه يبقى حيّاً عدّة ساعات في ماء البحر خارج الجسم.
تعريف المشبك وبنيته
> التعريف: المشبك منطقة اتّصال وظيفي بين خليتين قابلتين للتنبيه: عصبون ــ عصبون، أو عصبون ــ ليف عضلي، أو عصبون ــ غدّة.



| العنصر | ما يتميّز به | | :------ | :------------ | | قبل مشبكي | عصبون، غنيّ بـالحويصلات المشبكية والميتوكوندري نامية الأعراف | | الشقّ المشبكي | الفراغ الفاصل بين الغشاءين | | بعد مشبكي | عصبون أو ليف عضلي أو غدّة، غنيّ بـالانخماصات والميتوكوندري |


عواقب تنبيه ليف قبل مشبكي
عند تنبيه ليف عصبي قبل مشبكي متّصل بليف عضلي تنبيهاً فعّالاً، يُسجَّل كمون عمل أحادي الطور على مستوى الجهازين معاً، دلالة على انتقال السيالة من الخلية قبل المشبكية إلى الخلية بعد المشبكية عبر الشقّ المشبكي.
تعاقب الظواهر:
- **ظواهر كهربائية**: موجة زوال استقطاب في غشاء الليف العصبي **قبل** المشبكي.
- **ظواهر كيميائية**: تحرير **وسيط كيميائي (مبلّغ)** في الشقّ المشبكي.
- **ظواهر كهربائية**: موجة زوال استقطاب في غشاء الليف **بعد** المشبكي.
مسار السيالة أثناء المنعكس العضلي


| البنية | التسمية | ما ينتج عنها | | :------ | :------- | :------------- | | SE | مشبك منبّه (Synapse Excitatrice) | تقلّص العضلة | | SI | مشبك مثبّط (Synapse Inhibitrice) | عدم تقلّص العضلة المعاكسة |
| الاتّجاه | المسار | طبيعة السيالة | | :------- | :----- | :-------------- | | من المحيط نحو المركز | من المغزل العصبي العضلي إلى المركز | سيالة حسّية جابذة | | من المركز نحو المحيط | من المركز إلى العضلة | سيالة حركية نابذة |
2. كمون الراحة ومصدره
الخواصّ الكهربائية لليف العصبي

مبدأ الأوسيلوسكوب: تنبعث الإلكترونات من المنبع لتمرّ بين صفيحتين عموديتين ثمّ أفقيتين، فتسقط على شاشة مفلورة. والصفيحتان الأفقيتان متّصلتان بمسريَي الاستقبال ق1 وق2، فأيّ تغيّر في شحنتهما يغيّر مسار الإلكترون. أمّا الصفيحتان العموديتان فتعطيان المسح الأفقي الذي يشير إلى الزمن.
| التسجيل | وضع المسريين | النتيجة | الاستخلاص | | :------- | :-------------- | :------ | :--------- | | (أ) | كلاهما على السطح | خطّ أفقي عند الصفر | سطح الغشاء متجانس الشحنة | | (ب) | ق1 على السطح، ق2 بالداخل | انحراف يمثّل فرقاً في الكمون | الغشاء مستقطب |
> كمون الراحة: فرق الكمون بين سطح الليف ومقطعه في غياب أيّ تنبيه. ويساوي حوالي −70 ميلي فولط. فالليف يحمل شحنات موجبة على سطحه وشحنات سالبة بمقطعه: إنّه الاستقطاب.
مصدر كمون الراحة

| الشوارد | الوسط الداخلي | الوسط الخارجي | | :------- | :-------------- | :-------------- | | K⁺ | 400 ميلي مول/ل | 20 ميلي مول/ل | | Na⁺ | 50 ميلي مول/ل | 440 ميلي مول/ل |
| الحالة | التوزّع | التسجيل | | :----- | :------- | :------- | | محور حيّ | غير متساوٍ على جانبي الغشاء | كمون راحة موجود | | محور ميّت | متساوٍ (210 و245 على الجانبين) | كمون الراحة يختفي |
> الاستنتاج: مصدر كمون الراحة هو التوزّع غير المتساوي لشاردتَي Na⁺ وK⁺ على جانبي الغشاء، وهو مرتبط بـحيوية الليف.
لماذا يكون الداخل سالباً؟ لأنّ شوارد K⁺ تخرج باستمرار عبر قنوات التسرّب (ناقلية الغشاء لـ K⁺ أكبر من ناقليته لـ Na⁺)، بينما تبقى الأنيونات البروتينية الكبيرة محبوسة في الداخل.
| المفهوم | التعريف | | :------- | :------ | | التدرّج الكهربائي | الغشاء مستقطب: الشوارد الموجبة والسالبة موزّعة توزّعاً غير متساوٍ على جانبيه | | التدرّج الكيميائي | اختلاف تركيز الشوارد على جانبي الغشاء | | الميز (Diffusion) | ظاهرة لا حيوية: انتقال المواد من الوسط الأكثر تركيزاً إلى الأقلّ دون استهلاك طاقة | | النقل الفعّال | ظاهرة حيوية: انتقال المواد عكس تدرّج التركيز باستهلاك طاقة من إماهة الـ ATP |
قنوات التسرّب


| تركيز K⁺ الداخلي | 100 | 200 | 300 | 400 | 500 | 600 | | :------------------ | :--- | :--- | :--- | :--- | :--- | :--- | | الكمون الغشائي (mV) | −30 | −50 | −55 | −60 | −60 | −60 |
التحليل: يتزايد الكمون بسرعة حتّى التركيز 150، ثمّ ببطء حتّى 400، ثمّ يثبت عند −60 ميلي فولط مهما زاد التركيز.
> الاستنتاج: فارق تركيز K⁺ على جانبي الغشاء هو المتسبّب الحقيقي في كمون الراحة، ولذلك يُدعى كمون البوتاسيوم.
مميّزات قنوات التسرّب:
- ذات **طبيعة بروتينية**.
- تخترق **طبقتَي الفوسفوليبيد**.
- **مفتوحة باستمرار**.
- تسمح بنقل الشوارد **حسب تدرّج تركيزها** (ميز).
- **اصطفائية**: قنوات للـ Na⁺ وأخرى للـ K⁺.
- عدد قنوات **K⁺ أكبر** من عدد قنوات Na⁺، فناقلية K⁺ أكبر.
مضخّة الصوديوم والبوتاسيوم



| المرحلة | ما يحدث | | :------ | :------- | | 1 | ارتباط ثلاث شوارد Na⁺ بمواقعها في المضخّة | | 2 | فسفرة البروتين بالـ ATP فيتغيّر شكله | | 3 | طرح Na⁺ في الوسط الخارجي | | 4 | تثبيت شاردتَي K⁺ على مواقعهما | | 5 | نزع الفوسفور المعدني (Pi) فيستعيد الناقل شكله الأصلي | | 6 | طرح K⁺ في الوسط الداخلي |

> الخلاصة: يكون غشاء الليف العصبي مستقطباً أثناء الراحة عند −70 mV. وينتج هذا الكمون عن ثبات التوزّع غير المتساوي للـ Na⁺ وK⁺، وعن كون ناقلية K⁺ أكبر من ناقلية Na⁺. وتؤمّن مضخّات K⁺/Na⁺ هذا الثبات باستهلاك الطاقة المستمدّة من إماهة الـ ATP.
3. تقنية Patch-clamp وفرض الكمون
مبدأ التقنية
تقنية Patch-clamp تسمح بعزل جزء صغير من الغشاء الهيولي أو فصله كلّية عن الخلية، بواسطة ماصّة زجاجية مجهرية تحتوي على سائل ناقل ومتّصلة بجهاز حسّاس جدّاً للتيّارات الكهربائية.


| الكلمة | معناها بالإنجليزية | | :----- | :------------------- | | Patch | قطعة | | Clamp | حصر، فرض (Impose) |
قُدّمت جائزة نوبل سنة 1991 لمخترعَي هذه الطريقة، Sakmann وNeher. وهي تسمح بعزل جزء من الغشاء يحوي قناة واحدة أو أكثر ودراسة التيّارات الكهربائية الناتجة عن عملها.

تقنية فرض الكمون (Voltage-clamp)

كيف يُفرض كمون معيّن؟ بإرسال تيّار كهربائي معاكس للكمون الغشائي عبر إلكترود التزويد المتّصل بهيولى الليف. فالكمون المفروض يساوي الجمع الجبري لقيمة الكمون الغشائي مع الكمون المرسل.
مثال: كمون غشائي = −75 mV، وكمون مطبّق = +75 mV، فالكمون المفروض = 0 mV.
| الحدّ | المعنى | | :---- | :----- | | الكمون الغشائي | الكمون الطبيعي للخلية، وهو كمون الراحة | | الكمون المطبّق | التيّار الذي نرسله عبر الإلكترود | | الكمون المفروض | المحصّلة الجبرية، وهي القيمة التي يُثبَّت عندها الغشاء |
لماذا نفرض الكمون؟ لأنّنا نريد دراسة التيّارات الأيونية عند قيمة كمون محدّدة وثابتة، فنفصل بذلك بين سبب الظاهرة ونتيجتها. وبدون هذا التثبيت تتغيّر التيّارات والكمون معاً فيستحيل تحليلهما.


4. كمون العمل ومصدره الشاردي
تسجيل كمون العمل

| المرحلة | التسمية | ما يحدث | | :------ | :------- | :------- | | 1 | إشارة التنبيه | اضطراب طفيف للنقطة الضوئية | | 1 إلى 2 | الزمن الضائع | انتقال السيالة من نقطة التنبيه إلى نقطة التسجيل | | 2 إلى 3 | الطور الصاعد — زوال الاستقطاب | انخفاض الاستقطاب ثمّ انعدامه فانعكاسه: يصبح الداخل موجباً | | 3 إلى 4 | الطور النازل — عودة الاستقطاب | العودة إلى الحالة الأصلية: الداخل سالب والخارج موجب | | 4 إلى 5 | فرط الاستقطاب | زيادة في سالبية الداخل مقارنة بالخارج | | 5 إلى 6 | العودة إلى كمون الراحة | استقرار عند −60 mV (قيمة كمون الراحة في هذا التسجيل) |
قياسات المنحنى: المدّة = 6 − 2 = 4 ميلي ثانية؛ والسعة = 60 + 40 = 100 ميلي فولط.

مصدر كمون العمل — تجربة فرض الكمون

| التسجيل | الشرط | النتيجة | | :------- | :----- | :------ | | 1 | الحالة العادية | تيّار داخلي سريع وقصير، ثمّ تيّار خارجي بطيء وطويل | | 2 | Tétrodotoxine (TTX) مثبّط لانتقال Na⁺ | يبقى التيّار الخارجي ويختفي الداخلي | | 3 | Tétraéthyl-ammonium (TEA) مثبّط لانتقال K⁺ | يبقى التيّار الداخلي ويختفي الخارجي |
> الاستنتاج: التيّار الداخلي ناتج عن دخول Na⁺، والتيّار الخارجي ناتج عن خروج K⁺.
القنوات المرتبطة بالفولطية


| الحالة | قنوات Na⁺ | قنوات K⁺ | | :----- | :---------- | :--------- | | قبل الكمون المفروض | مغلقة | مغلقة | | خلال زوال الاستقطاب | مفتوحة فتدخل Na⁺ | مغلقة | | خلال عودة الاستقطاب | مغلقة في حالة عدم النشاط | مفتوحة فتخرج K⁺ | | عند العودة للراحة | مغلقة | مغلقة |
مميّزات القنوات الفولطية: ذات طبيعة بروتينية، تخترق طبقتَي الفوسفوليبيد، تنفتح عند مرور السيالة العصبية، تسمح بنقل الشوارد حسب تدرّج التركيز، ونقلها اصطفائي. وتُدعى كذلك القنوات المبوّبة كهربائياً.
التفسير الشاردي الكامل



| المرحلة | التفسير الشاردي | | :------ | :---------------- | | زوال الاستقطاب | دخول سريع وقصير المدّة لشوارد Na⁺ عبر القنوات الفولطية | | عودة الاستقطاب | خروج بطيء وأطول مدّة لشوارد K⁺ عبر القنوات الفولطية | | فرط الاستقطاب | استمرار خروج K⁺ بعد عودة الاستقطاب، بسبب تأخّر انغلاق قنواته | | العودة لكمون الراحة | انغلاق القنوات الفولطية لـ K⁺ فيعود الكمون إلى قيمته بفضل قنوات التسرّب، وتعيد مضخّة Na⁺/K⁺ المستهلكة للـ ATP التوزّع الأصلي للشوارد |
> ملاحظة: السيالة العصبية ظاهرة بيوكيميائية: كيميائية لأنّ كمون العمل ينتج عن حركة الشوارد، وحيوية لأنّ المحافظة على التوزّع غير المتساوي تحتاج إلى مضخّة بروتينية تستهلك الطاقة وتتطلّب حيوية الخلية.
شدّة التنبيه وتواتر كمونات العمل

| شدّة التنبيه | النتيجة | | :------------ | :------ | | ت1 ضعيفة | لا يُسجَّل أيّ كمون عمل | | ت2 أكبر | عدد قليل من كمونات العمل | | ت3 أكبر | عدد كبير من كمونات العمل |
> قانونان أساسيان: تسجيل كمون عمل يتطلّب شدّة دنيا تُعرف بـالعتبة. وكلّما زادت شدّة التنبيه زاد تواتر كمونات العمل، بينما تبقى سعتها ثابتة: إنّه قانون الكلّ أو لا شيء. فالرسالة العصبية مشفَّرة بـالتواتر لا بالسعة.
5. آلية النقل المشبكي
مقرّ تأثير الأستيل كولين

مادّة α-bungarotoxine مادّة سامّة تُستخلص من سمّ نوع من الثعابين، يحقنها في فريستها فتسقط مشلولة.
النتيجة: يتمركز الإشعاع في الغشاء بعد المشبكي، دلالة على وجود مستقبلات غشائية هناك. وإذا حُقنت المادّة ثمّ حُقن الأستيل كولين، لا يُسجَّل كمون عمل بعد مشبكي.
> الاستنتاج: يحتوي الغشاء بعد المشبكي على مستقبلات غشائية خاصّة بالأستيل كولين، وهي مصدر كمون العمل في الخلية بعد المشبكية. وشلل الفريسة سببه تثبيت السمّ على هذه المستقبلات.

المستقبل القنوي





المستقبل بعد المشبكي مستقبل قنوي: هو في آن واحد موقع تثبيت للمبلّغ وقناة أيونية. وتثبيت المبلّغ عليه يفتح القناة مباشرة، ولذلك تُسمّى قنوات مبوّبة كيميائياً.
تدرّج الاستجابة مع كمّية المبلّغ



| كمّية الأستيل كولين | النتيجة في الخلية بعد المشبكية | | :---------------------- | :--------------------------------- | | من ك1 إلى ك3 | لا يتولّد كمون عمل: الكمّية أقلّ من العتبة | | عند ك4 | يتولّد كمون عمل: الكمّية تساوي العتبة أو تفوقها |
> الاستنتاج: تتوقّف كمّية الأستيل كولين المحرَّرة على شدّة التنبيه، وتتوقّف سعة الكمون بعد المشبكي على عدد القنوات الكيميائية المفتوحة، أي على كمّية المبلّغ المثبَّت.
إماهة المبلّغ الكيميائي

| الحالة | النتيجة | | :----- | :------ | | عادية | كمون عمل بعد مشبكي واحد فقط | | بعد حقن البيلوكاربين (مادّة مقلّدة لعمل الأستيل كولين لا يفكّكها الأنزيم)، أو في وجود مثبّط الأستيل كولين إستيراز مثل الإيزيرين | كمونات عمل بعد مشبكية متتالية |
> الاستنتاج: للأستيل كولين تأثير مؤقّت، إذ يتفكّك بفضل أنزيم الأستيل كولين إستيراز إلى أستيل + كولين. ولولا هذا التفكيك لبقيت الخلية بعد المشبكية منبَّهة باستمرار.
دور شوارد الكالسيوم

| فرق الكمون المطبّق | تدفّق Ca²⁺ | سعة الكمون بعد المشبكي | | :--------------------- | :----------- | :------------------------ | | 15 mV | لا تدفّق | لا استجابة | | 30 mV | 150 نانوأمبير | استجابة ضعيفة | | 60 mV | 600 نانوأمبير | استجابة كبيرة |
> الاستنتاجات: لتدفّق Ca²⁺ عتبة مرتبطة بفرق الكمون، وقنواته مرتبطة بالفولطية، وتدفّقه مرتبط بشدّة التنبيه، وسعة الكمون بعد المشبكي مرتبطة بهذا التدفّق.
الحويصلات المشبكية


| الحالة | الحويصلات | الوسيط المحرَّر | | :----- | :---------- | :---------------- | | كمون راحة | عدد كبير غير منفجرة | لا إفراز | | تواتر قليل | انفجار عدد قليل | كمّية قليلة | | تواتر كبير | انفجار عدد معتبر | كمّية معتبرة |
> العلاقة: تتناسب كمّية الأستيل كولين المفرَزة في الشقّ المشبكي تناسباً طردياً مع تواتر كمونات العمل في الغشاء قبل المشبكي.
الآلية الكاملة في أحد عشر خطوة



- وصول السيالة العصبية إلى **نهاية** الليف العصبي.
- **انفتاح القنوات الفولطية** لشوارد **Ca²⁺**.
- انتقال **Ca²⁺** إلى داخل الزرّ المشبكي.
- **هجرة داخلية** للحويصلات المشبكية نحو الغشاء.
- **تحرير الأستيل كولين** في الشقّ المشبكي بـ**الإطراح الخلوي**.
- **تثبيت** الأستيل كولين على مستقبلاته النوعية بعد المشبكية.
- **انفتاح القنوات الكيميائية** لشوارد **Na⁺**.
- **دخول Na⁺** في هيولى العنصر بعد المشبكي.
- **توليد كمون عمل** بعد مشبكي.
- **تفكيك** الأستيل كولين بأنزيم **الأستيل كولين إستيراز** إلى كولين وأستيل.
- **إعادة امتصاص** الكولين من طرف الغشاء قبل المشبكي.
تشفير الرسالة العصبية

| مكان الرسالة | نمط التشفير | | :-------------- | :------------ | | في الغشاء قبل المشبكي | تواتر كمونات العمل | | في الشقّ المشبكي | تركيز المبلّغ الكيميائي | | في الغشاء بعد المشبكي | تواتر كمونات عمل جديدة |
> الخلاصة: المشبك يترجم الرسالة من شفرة كهربائية إلى شفرة كيميائية ثمّ إلى شفرة كهربائية من جديد.
6. المشابك المنبّهة والمثبّطة والإدماج العصبي
نوعا المشابك


| التنبيه | التسجيل في ج1 | التسجيل في ج2 | نوع المشبك | | :------- | :--------------- | :--------------- | :----------- | | في 1 | زوال استقطاب يبلغ العتبة أو يفوقها | كمون عمل أحادي الطور | منبّه (SE) | | في 2 | فرط في الاستقطاب | كمون راحة فقط | مثبّط (SI) |


| المصطلح | المعنى | | :------- | :----- | | PPSE | كمون بعد مشبكي تنبيهي: زوال استقطاب الغشاء بعد المشبكي | | PPSI | كمون بعد مشبكي تثبيطي: فرط استقطاب الغشاء بعد المشبكي |
آلية المشبك المثبّط — الـ GABA



| المشبك | المبلّغ الكيميائي | القناة المفتوحة | الشاردة | النتيجة | | :------ | :------------------ | :---------------- | :-------- | :------ | | منبّه | الأستيل كولين (A.Ch) | قناة Na⁺ | دخول Na⁺ | زوال استقطاب → PPSE | | مثبّط | الـ GABA | قناة Cl⁻ | دخول Cl⁻ | فرط استقطاب → PPSI |


> ملاحظة: لا يُهدَم الـ GABA في الشقّ المشبكي، وإنّما يُمتصّ من طرف الخلية الدبقية أو العصبون قبل المشبكي عن طريق نواقل خاصّة، ليُستعمل في حلقة كريبس بعد تحويله إلى حمض السكسينيك.
مقارنة القنوات
| المعيار | القنوات الفولطية | القنوات الكيميائية | | :------- | :----------------- | :------------------- | | التسمية الأخرى | المبوّبة كهربائياً | المبوّبة كيميائياً | | أنواعها | قنوات Na⁺، K⁺، Ca²⁺ | قنوات الـ A.Ch، قنوات الـ GABA | | مكان تواجدها | على طول الليف وفي النهايات قبل المشبكية، وكذلك في غشاء الخلية بعد المشبكية خارج منطقة المشبك (حيث ينشأ كمون العمل) | الخلايا بعد المشبكية | | المؤثّر في عملها | تغيّر الكمون الغشائي | المبلّغ الكيميائي |
أنواع التجميع


| النوع | التعريف | | :---- | :------ | | التجميع الفضائي (Sommation spatiale) | وصول كمونات مصدرها نهايات عصبية مختلفة في نفس الوقت | | التجميع الزمني (Sommation temporelle) | وصول كمونات متقاربة زمنياً من نفس الليف قبل المشبكي |
| الحالة | النتيجة | | :----- | :------ | | تنبيهان متباعدان (من نفس المشبك أو من مشبكين) | لا يتولّد كمون عمل | | تنبيهان متقاربان | يتولّد كمون عمل، لأنّ مجموع الكمونات يتعدّى العتبة |
آلية الإدماج العصبي




> القانون: يُجري العصبون بعد المشبكي الجمع الجبري للكمونات بعد المشبكية المنبّهة والمثبّطة على مستوى القطعة الابتدائية للمحور الأسطواني.
| الشرط | النتيجة | | :---- | :------ | | PPSE + PPSI > العتبة | توليد كمون عمل بعد مشبكي وانتشاره | | PPSE + PPSI < العتبة | لا يتولّد كمون عمل، ويبقى العصبون في حالة راحة |
تطبيق على المنعكس العضلي



| العصبون | قبل ضرب الوتر | بعد ضرب الوتر | | :-------- | :--------------- | :--------------- | | الحسّي للعضلة القابضة | تواتر قليل | تواتر كبير | | الجامع | تواتر قليل | تواتر كبير | | الحركي للعضلة القابضة | تواتر قليل | تواتر كبير | | الحركي للعضلة المعاكسة | تواتر كبير | تواتر قليل |
> الاستنتاج: يُثبّط العصبون الجامع مرور السيالة نحو العضلة المعاكسة، فهو يقيم مشبكاً تثبيطياً. وهكذا تتقلّص عضلة وترتخي مقابلتها في آن واحد.
7. تأثير المخدّرات على مستوى المشابك
وضعية الانطلاق
تتدخّل المراكز العصبية في مختلف الإحساسات من دفء وبرودة وألم ونشوة، وتلعب المشابك دوراً هامّاً في إيصالها. إلّا أنّ جزيئات كيميائية خارجية مثل المخدّرات تتدخّل على مستوى هذه المشابك فتُحدث خللاً في عملها.
الألم الخاطف والألم المتأخّر


| نوع الألياف | القطر (ميكرومتر) | السرعة (م/ثا) | نوع الألم | | :------------ | :------------------ | :--------------- | :--------- | | A | 1 إلى 4 | 6 إلى 24 | خاطف (rapide) | | C | 0.5 إلى 1 | 1 إلى 2 | متأخّر (lente) |
> الاستنتاج: تتناسب سرعة السيالة العصبية طردياً مع قطر الليف. ولذلك يسبق الألم الخاطف الألم المتأخّر.
أثر المورفين: في وجوده تختفي التسجيلات المعبّرة عن الألم المتأخّر، أي أنّه يخفض تواتر كمونات العمل المسؤولة عنه. ولهذا يُستعمل في المجال الطبّي للتخفيف من الألم.
مقرّ تأثير المورفين

| التجربة | التنبيه | النتيجة | التحليل الكيميائي | | :------ | :------- | :------ | :------------------ | | 1 | كهربائي في الليف 1 | إحساس بالألم | ارتفاع المادّة P في المشبك ف(1-3) | | 2 | في الليف 2 و1 | لا إحساس | ارتفاع الأنكيفالين في ف(2-1) وتناقص المادّة P في ف(1-3) | | 3 | المورفين في ف(2-1) + تنبيه في 1 | لا إحساس | تناقص المادّة P في ف(1-3) |
| المادّة | دورها | نوع المشبك | | :------- | :---- | :----------- | | المادّة P | مبلّغ كيميائي للمشبك ف(1-3) المسؤول عن الإحساس بالألم | منبّه | | الأنكيفالين | مبلّغ كيميائي يثبّط العصبون المفرز للمادّة P | مثبّط |

لماذا يعمل المورفين عمل الأنكيفالين؟




النتائج:
- تتواجد **مستقبلات المورفين** في **القرنين الخلفيين** للمادّة الرمادية للنخاع الشوكي.
- لجزيئتَي المورفين والأنكيفالين **نهايات متماثلة** تتثبّت على **نفس المستقبلات الغشائية**، وتحديداً الجزء الذي يحمل الحمض الأميني **التيروزين**.
> الآلية: يعمل المورفين على إحداث اختلال في النقل المشبكي، بإعاقة عمل المبلّغ العصبي الطبيعي (الأنكيفالين)، لتماثل البنية الفراغية بينهما، ممّا يسمح له بالتثبيت على مستقبلاته.
| الفرق | الأنكيفالين | المورفين | | :---- | :------------ | :-------- | | مدّة التأثير | مؤقّت، لوجود أنزيمات تميهه في الشقّ المشبكي | أطول، لغياب الأنزيم الذي يميهه |
الآلية الطبيعية لتخفيف الألم






- يؤدّي تنبيه العصبون الحسّي إلى توليد رسالة تصل إلى نهايته المحورية فتحفّز إفراز **المادّة P**.
- تتثبّت المادّة P على مستقبلاتها فتنقل الرسالة إلى العصبون الوارد إلى الدماغ، حيث تُترجم إلى **إحساس بالألم**.
- يؤدّي هذا الإحساس إلى توليد رسالة عبر عصبون **صادر من الدماغ** تحفّز إفراز **الأنكيفالين**.
- يتثبّت الأنكيفالين على مستقبلاته فيثبّط إفراز المادّة P، فتُثبَّط الرسالة نحو الدماغ: **تخفيف الألم**.

البنزوديازيبين والـ GABA


اكتُشف سنة 1978 أنّ الوسيط المثبّط GABA يُحرّض تثبيت بعض المخدّرات مثل الفاليوم على مستقبله القنوي، وأنّ الفاليوم بدوره يحرّض تثبيت الـ GABA.
> الاستنتاج: يرتبط البنزوديازيبين بنفس مستقبلات الـ GABA، فيضخّم فرط الاستقطاب، فيكون تأثيره تثبيطياً: إنّه يعمل نفس عمل الـ GABA بل ويرفع من فعاليته.
طرق تأثير المخدّرات

| المرحلة من النقل المشبكي | الخلل الذي تسبّبه المخدّرات | | :-------------------------- | :----------------------------- | | تركيب المبلّغ الكيميائي | تثبيط الأنزيمات التركيبية | | تخزينه في الحويصلات | خروج غير طبيعي للمبلّغ | | تحريره في الشقّ المشبكي | تعطيل التحرير | | تثبيته على المستقبل القنوي | تعطيل عمل المستقبل (حصره) | | إماهته السريعة | تثبيط أنزيم الإماهة | | إعادة امتصاصه | تعطيل عودة الامتصاص |
| النمط | التعريف | مثال | | :---- | :------ | :---- | | التأثير المماثل (Agoniste) | تُحدث المادّة نفس تأثير الناقل العصبي | المورفين | | التأثير المضادّ (Antagoniste) | تثبّط مستقبل الناقل العصبي | الكورار | | مثبّط إعادة الامتصاص | يمنع إعادة امتصاص الناقل | مضادات الاكتئاب | | مثبّط الإفراز | يمنع إفراز الناقل | — | | رافع الفعالية | يرفع من فعالية الناقل | البنزوديازيبين |
خطر الإدمان
يؤدّي الاستعمال المستمرّ لهذه المواد إلى التعوّد، وهو حالة تطلب فيها الخلايا العصبية جرعات متزايدة لإحداث نفس الأثر، ثمّ إلى الإدمان (التبعية)، وهو حالة لا يستطيع فيها الشخص الاستغناء عن المادّة وتظهر عليه أعراض الحرمان عند التوقّف عنها. وسرّ ذلك مجموعة من العصبونات في الدماغ تشكّل نظام المكافأة، تفرز مبلّغات مثل الدوبامين تمنح الإحساس بالحيوية والمتعة.
| المستوى | الأضرار | | :------- | :------- | | الصحّي | إتلاف القشرة المخّية وموت بعض مناطق الدماغ | | النفسي | القلق ولوم الذات، التوتّر، الهلوسة، العزلة، عدم الثقة بالنفس، الهروب من المسؤولية | | الاجتماعي | النظرة السيّئة من المجتمع وعزوف الآخرين |
> الفرق الحاسم: المبلّغ الطبيعي يُفكَّك مباشرة بأنزيمات نوعية، أمّا المخدّر فيبقى، فتعتاد عليه الخلايا وتطلب المزيد. وفي غيابه يشعر المدمن بالكآبة والألم.
8. تحليل وثيقة — تدفّق الصوديوم المشعّ ودور مضخّة Na⁺/K⁺ في ثبات كمون الراحة
الإشكالية
تسمح قنوات التسرّب بدخول Na⁺ وخروج K⁺ باستمرار حسب تدرّج تركيزهما. فلو لم يتدخّل شيء لتساوت التراكيز مع الزمن واختفى كمون الراحة. فما الآلية التي تُبقي التوزّع غير المتساوي ثابتاً؟ يعتمد البرنامج للإجابة على نتائج تدفّق الصوديوم المشعّ.
مبدأ التجربة
يُحقن في محور عملاق (كالمار أو سبيدج) قليل من الصوديوم المشعّ، ثمّ يوضع المحور في ماء بحر عادي، ويُقاس دورياً الإشعاع الذي يظهر في الوسط الخارجي. فهذا الإشعاع يعبّر عن خروج Na⁺ من المحور، أي انتقاله عكس تدرّج تركيزه (فتركيزه في الداخل أقلّ بكثير منه في الخارج).
الوثيقة — النتائج
تُغيَّر شروط الوسط على مراحل، ويُتابَع تدفّق Na⁺ الخارج. والوصف التالي مثال مبسّط للمنحنى:
| المرحلة | الشرط التجريبي | تدفّق Na⁺ المشعّ نحو الخارج | | :------ | :--------------- | :---------------------------- | | 1 | ماء بحر عادي | ثابت ومرتفع | | 2 | إضافة مادّة مثبّطة للتنفّس الخلوي (السيانور أو DNP) | يتناقص حتّى يكاد ينعدم | | 3 | غسل المحور وإعادته إلى ماء بحر عادي | يعود تدريجياً إلى قيمته الأولى | | 4 | حقن ATP داخل المحور في وجود المثبّط | يعود التدفّق مؤقّتاً ثمّ يتناقص بعد استهلاك الـ ATP | | 5 | ماء بحر خالٍ من K⁺ | يتناقص بشدّة |
التحليل والاستنتاج
| المقارنة | ما تُبرزه | | :-------- | :--------- | | 1 و2 | خروج Na⁺ عكس تدرّج تركيزه يحتاج إلى طاقة يوفّرها التنفّس الخلوي: إنّه نقل فعّال لا ميز | | 2 و3 | التثبيط عكوس: الآلية سليمة ولم ينقصها إلّا الطاقة | | 2 و4 | الشكل المباشر للطاقة المستعملة هو الـ ATP | | 1 و5 | خروج Na⁺ مرتبط بدخول K⁺: الآلية تبادل بين الشاردتين |
> الاستنتاج: يوجد في الغشاء بروتين ناقل يطرد Na⁺ نحو الخارج ويُدخل K⁺ نحو الداخل، كلاهما عكس تدرّج تركيزه، باستعمال طاقة إماهة الـ ATP: إنّها مضخّة Na⁺/K⁺، وهي في الوقت نفسه أنزيم يُميه الـ ATP (ATPase).
كيف تُثبّت المضخّة كمون الراحة؟
| الحركة | عبر | الاتّجاه | الطاقة | | :------ | :--- | :-------- | :----- | | دخول Na⁺ | قنوات التسرّب | مع تدرّج التركيز | لا تستهلك (ميز) | | خروج K⁺ | قنوات التسرّب | مع تدرّج التركيز | لا تستهلك (ميز) | | خروج 3 Na⁺ ودخول 2 K⁺ | مضخّة Na⁺/K⁺ | عكس تدرّج التركيز | جزيئة ATP لكلّ دورة |
تُعوّض المضخّة باستمرار ما يتسرّب، فيبقى التوزّع غير المتساوي ثابتاً، ويبقى كمون الراحة في حدود −70 mV.
ملاحظة تتكرّر في الأسئلة
بعد إضافة المثبّط لا يختفي كمون الراحة فوراً في المحور العملاق، بل يتناقص ببطء شديد. التعليل: الكمون ينتج مباشرة عن التسرّب عبر القنوات المفتوحة باستمرار، والتراكيز داخل المحور كبيرة جدّاً مقارنة بما يتسرّب في وقت قصير؛ فتوقّف المضخّة يؤدّي إلى تبدّد تدريجي للتدرّجات، لا إلى زوالها اللحظي.
9. انتشار كمون العمل على طول الليف العصبي
الإشكالية
يتولّد كمون العمل في نقطة من الغشاء. فكيف ينتقل إلى نهاية الليف دون أن تنقص سعته؟ ولماذا ينتقل في اتّجاه واحد؟ ولماذا تختلف السرعة من ليف لآخر؟
آلية الانتشار — التيّارات المحلّية
- في المنطقة المنبَّهة ينعكس الاستقطاب: يصبح الداخل **موجباً** والخارج سالباً.
- تنشأ بين هذه المنطقة والمنطقة المجاورة لها (التي ما زالت في حالة راحة) **تيّارات محلّية** من الشوارد، داخل الليف وخارجه.
- تُحدث هذه التيّارات **زوال استقطاب** في المنطقة المجاورة؛ فإذا بلغ **العتبة** انفتحت **قنوات Na⁺ المرتبطة بالفولطية** فتولّد فيها كمون عمل جديد.
- يتكرّر الأمر من منطقة إلى أخرى، فكلّ نقطة **تُجدّد** كمون العمل بسعته الكاملة: لذلك **لا تتناقص السعة** على طول الليف.
> دور البروتينات: القنوات الفولطية لـ Na⁺ ثمّ لـ K⁺ هي التي تُعيد توليد كمون العمل في كلّ نقطة، والمضخّة تعيد التراكيز إلى حالتها الأصلية.
لماذا ينتشر في اتّجاه واحد؟ — فترة الاستعصاء
بعد انفتاح قنوات Na⁺ تدخل في حالة عدم النشاط: تكون مغلقة ولا يمكن فتحها مهما كان التنبيه لمدّة قصيرة.
| الفترة | حالة قنوات Na⁺ | استجابة الغشاء | | :----- | :--------------- | :--------------- | | فترة الاستعصاء المطلق (نحو 1 ms) | في حالة عدم النشاط | لا يتولّد أيّ كمون عمل | | فترة الاستعصاء النسبي (بضع ms) | تعود تدريجياً إلى حالة قابلة للفتح | يتطلّب التوليد تنبيهاً أشدّ من العتبة |
فالمنطقة التي مرّ بها كمون العمل تكون مستعصية، فلا تستطيع التيّارات المحلّية إعادة تنبيهها، وينتقل كمون العمل نحو المنطقة الأمامية فقط. كما تحدّد هذه الفترة أقصى تواتر ممكن لكمونات العمل.
نمطا الانتشار
| وجه المقارنة | ليف عديم النخاعين | ليف ذو نخاعين | | :------------ | :--------------------- | :------------------- | | توزّع قنوات Na⁺ الفولطية | على طول الغشاء | مركّزة في عقد رانفيي | | نمط الانتشار | مستمرّ من نقطة إلى المجاورة | قفزي من عقدة إلى أخرى | | السرعة | بطيئة (من 0.5 إلى 2 م/ثا تقريباً) | سريعة (قد تتجاوز 100 م/ثا) |
يعمل النخاعين عازلاً كهربائياً، فلا يتولّد كمون العمل إلّا في العقد حيث الغشاء مكشوف وغنيّ بالقنوات. وتزداد السرعة كذلك بزيادة قطر الليف.
تحليل وثيقة — حساب سرعة السيالة
يُنبَّه ليف عصبي ويُسجَّل كمون العمل بجهازين ر1 ور2 تفصل بينهما مسافة $d$. يظهر كمون العمل على ر2 بعد ر1 بفارق زمني $\Delta t$، فتكون السرعة:
$ v = \dfrac{d}{\Delta t} $
مثال مبسّط: $d = 30$ مم و $\Delta t = 0.6$ ms، إذن $v = \dfrac{30 \times 10^{-3}}{0.6 \times 10^{-3}} = 50$ م/ثا، وهي قيمة تناسب ليفاً ذا نخاعين.
> تنبيه: إذا نُبّه ليف معزول في وسطه انتشر كمون العمل في الاتّجاهين، لأنّ المنطقتين المجاورتين في حالة راحة. أمّا في العضوية فينطلق كمون العمل من القطعة الابتدائية للمحور فينتشر نحو النهايات فقط.
10. الإدمان على المورفين — التعوّد والتبعية وأعراض الانقطاع
الاستعمال الطبّي للمورفين
يُستعمل المورفين في المجال الطبّي لعلاج الألم الشديد الحادّ والمزمن (بعد الجراحة، الإصابات الخطيرة، آلام السرطان)، بوصفة طبّية وجرعات محسوبة ومراقبة. وسبب فعاليته أنّه يتثبّت على المستقبلات الأفيونية في القرن الخلفي للنخاع الشوكي كما يتثبّت الأنكيفالين، فيُقلّل تحرير المادّة P وتنقص الرسائل الحاملة للألم نحو الدماغ.
من الاستعمال إلى الإدمان
خارج التوجيه الطبّي، يؤدّي الاستعمال المتكرّر والمفرط إلى ثلاث ظواهر متتالية:
| الظاهرة | تعريفها | تفسيرها على مستوى المشبك | | :------- | :------- | :-------------------------- | | التعوّد (Tolérance) | الحاجة إلى جرعات متزايدة لإحداث الأثر نفسه | تتكيّف العصبونات مع التنبيه الدائم: يتناقص عدد المستقبلات الأفيونية الفعّالة أو حساسيتها، وتُقلّل العضوية إنتاجها الطبيعي من الأنكيفالين | | التبعية الجسدية | لم يعد الجسم يعمل «عادياً» إلّا في وجود المخدّر | أصبح المخدّر هو الذي يقوم بدور الأنكيفالين الذي قلّ إنتاجه | | التبعية النفسية | رغبة قهرية في تناول المخدّر | تنشيط نظام المكافأة في الدماغ وتحرير الدوبامين المسبّب للإحساس باللذّة، فيتعلّم الدماغ تكرار السلوك |
أعراض الانقطاع (الحرمان)
عند التوقّف المفاجئ: الأنكيفالين الطبيعي قليل والمستقبلات أقلّ حساسية، فلا يُثبَّط تحرير المادّة P، فتصل إلى الدماغ رسائل ألم مضخّمة. ويُضاف إلى ذلك: القلق، الأرق، التعرّق، الإسهال، الارتعاش، والاكتئاب. وهذه المعاناة هي التي تدفع المدمن إلى العودة إلى المخدّر.
مخاطر الإدمان على المورفين
- **الجرعة المفرطة:** يثبّط المورفين بجرعة كبيرة **المراكز العصبية التنفّسية** في جذع الدماغ، فيتباطأ التنفّس وقد يتوقّف: إنّها **الوفاة**.
- **عدوى خطيرة:** تبادل الحقن بين المدمنين ينقل فيروس **VIH** والتهاب الكبد الفيروسي.
- **أضرار صحّية ونفسية:** هزال، إمساك مزمن، اضطراب الذاكرة والتركيز، تقلّبات المزاج.
- **أضرار اجتماعية:** فقدان الدراسة أو العمل، العزلة، الانحراف للحصول على المال.
تعميم على مخدّرات أخرى
كلّ المخدّرات تتدخّل في مستوى المشابك، وأغلبها يرفع، بطريق مباشر أو غير مباشر، كمّية الدوبامين في نظام المكافأة، ولذلك تشترك في خطر الإدمان:
| المخدّر | مستوى التأثير على المشبك | | :------- | :-------------------------- | | الهيروين | مشتقّ من المورفين أسرع وصولاً إلى الدماغ، يتثبّت على المستقبلات الأفيونية | | الكوكايين | يمنع إعادة امتصاص الدوبامين فيبقى مدّة أطول في الشقّ المشبكي | | النيكوتين | يعمل عمل الأستيل كولين على بعض مستقبلاته (تأثير مماثل) | | الكحول | يرفع فعالية مستقبلات الـ GABA المثبّطة | | القنّب | يتثبّت على مستقبلات خاصّة تتحكّم في تحرير مبلّغات أخرى |
> الخلاصة: المورفين دواء فعّال ضدّ الألم ما دام تحت المراقبة الطبّية. أمّا استعماله العشوائي فيُخلّ بتوازن المشابك الأفيونية، فيُحدث التعوّد ثمّ التبعية، ويُعرّض صاحبه لخطر الموت.
11. اختلالات وظيفية في النقل المشبكي — وضعيات للتحليل
لماذا هذا الجزء؟
تبني الكفاءة القاعدية لهذا المجال قدرة التلميذ على تقديم إرشادات علمية لمشكل اختلال وظيفي عضوي. وفي البكالوريا تُطرح كثيراً وضعيات يتعطّل فيها بروتين من بروتينات المشبك العصبي العضلي، ويُطلب تحديد مستوى الخلل انطلاقاً من الوثائق.
الوهن العضلي الوخيم (Myasthénie) — مرض مناعي ذاتي
المعطيات: ضعف عضلي يشتدّ مع الجهد ويتحسّن بالراحة (تدلّي الجفون، صعوبة البلع). ويُكشف في مصل المريض أجسام مضادة ضدّ مستقبلات الأستيل كولين.
| المؤشّر المقاس | الشخص السليم | المريض | | :--------------- | :------------- | :------ | | كمون العمل في الليف قبل المشبكي | عادي | عادي | | كمّية الأستيل كولين المحرَّرة | عادية | عادية | | عدد مستقبلات الأستيل كولين الفعّالة | عادي | منخفض بشدّة | | الكمون بعد المشبكي في الليف العضلي | يبلغ العتبة | أقلّ من العتبة في كثير من الأحيان |
التحليل: الخلل ليس في العنصر قبل المشبكي، وإنّما في المستقبلات القنوية بعد المشبكية: الأجسام المضادة تحجبها وتؤدّي إلى تخريبها، فتقلّ القنوات المفتوحة، فلا يبلغ زوال الاستقطاب العتبة ولا يتقلّص الليف.
الإرشاد العلمي: إعطاء مثبّطات الأستيل كولين إستيراز يُطيل بقاء الأستيل كولين في الشقّ المشبكي فيفتح أكبر عدد ممكن من المستقبلات المتبقّية؛ وتُستعمل أدوية تُخفّف نشاط الجهاز المناعي. وهنا يلتقي البروتين المناعي (الجسم المضاد) مع البروتين المشبكي (المستقبل القنوي).
سموم وأدوية تعطّل بروتينات المشبك
| المادّة | البروتين المستهدَف | الأثر على النقل المشبكي | النتيجة | | :------- | :------------------- | :------------------------ | :------ | | الكورار | مستقبل الأستيل كولين | يتثبّت عليه دون أن يفتح القناة (تأثير مضادّ) | شلل رخو؛ يُستعمل في التخدير الجراحي | | α-بنغاروتوكسين | مستقبل الأستيل كولين | تثبيت شبه دائم يحجب المستقبل | شلل الفريسة | | الذيفان الوشيقي (Botulique) | بروتينات اندماج الحويصلات بالغشاء قبل المشبكي | يمنع الإطراح الخلوي فلا يتحرّر الأستيل كولين | شلل رخو | | غاز السارين والمبيدات الفوسفورية | الأستيل كولين إستيراز | يمنع إماهة المبلّغ فيتراكم في الشقّ | تقلّصات متواصلة ثمّ شلل وفشل تنفّسي |
منهجية تحديد مستوى الخلل
قارن الشخص السليم بالمصاب مرحلة بمرحلة على طول مسار النقل المشبكي:
- هل كمون العمل **قبل المشبكي** عادي؟ إن كان كذلك فالخلل بعده.
- هل **يتحرّر** المبلّغ بكمّية عادية؟ (يتعلّق بقنوات Ca²⁺ والإطراح الخلوي)
- هل **يتثبّت** على مستقبلاته وتنفتح القنوات؟ (عدد المستقبلات وسلامتها)
- هل **يُماه** في الوقت المناسب؟ (نشاط الأستيل كولين إستيراز)
- ثمّ اربط المرحلة المعطوبة بـ**البروتين** المسؤول عنها، واقترح إرشاداً يعوّض هذا الخلل.
> الخلاصة: كلّ مرحلة من النقل المشبكي يؤمّنها بروتين: قنوات Ca²⁺ الفولطية، بروتينات الإطراح، المستقبل القنوي، والأنزيم المميه. وتعطّل أيّ واحد منها يكفي لقطع الاتّصال العصبي.
12. الحصيلة المعرفية ومصطلحات الوحدة
الحصيلة

- يكون غشاء العصبون أثناء الراحة **مستقطباً**: إنّه **كمون الراحة** عند −70 mV.
- ينتج هذا الكمون عن **ثبات التوزّع غير المتساوي** لـ Na⁺/K⁺ بين الوسطين، وعن كون **ناقلية K⁺ أكبر** من ناقلية Na⁺ لأنّ عدد قنواته المفتوحة في وحدة المساحة أكبر.
- تؤمّن **مضخّات K⁺/Na⁺** ثبات الكمون الغشائي باستهلاك الطاقة المستمدّة من **إماهة الـ ATP**.
- يؤدّي تنبيه العصبون إلى **تغيّرات سريعة للنفاذية الغشائية** مسبّبة تدفّقاً أيونياً على جانبي الغشاء: إنّه **كمون العمل**.
- **الرسالة العصبية مشفَّرة بتواتر** كمونات العمل لا بسعتها: قانون **الكلّ أو لا شيء**.
- تؤمّن **المبلّغات العصبية** انتقال الرسالة على مستوى المشبك، وهي مواد كيميائية تحرّرها النهايات قبل المشبكية فتغيّر الكمون الغشائي للعصبون بعد المشبكي.
- يمتلك الغشاء بعد المشبكي **مستقبلات من طبيعة بروتينية**، مثل مستقبلات الأستيل كولين التي تراقب تدفّق **Na⁺** الداخلة.
- تتحوّل الرسالة المشفَّرة بتواتر كمونات العمل إلى رسالة مشفَّرة بـ**تركيز المبلّغ** على مستوى المشبك، ثمّ إلى تواتر من جديد.
- يؤمّن **النشاط الإدماجي** للعصبون معالجة الرسائل التي تجتاز المراكز العصبية، بالجمع الجبري لـ PPSE وPPSI.
جدول المقارنات الأساسية
| المعيار | كمون الراحة | كمون العمل | | :------- | :------------ | :----------- | | الحالة | الغشاء مستقطب | زوال ثمّ عودة الاستقطاب | | القيمة | ثابت حوالي −70 mV | سعة حوالي 100 mV ومدّة نحو 4 ms | | القنوات المتدخّلة | قنوات التسرّب والمضخّة | القنوات الفولطية | | الشوارد | تسرّب مستمرّ مع ضخّ معاكس | دخول Na⁺ ثمّ خروج K⁺ |
| المعيار | المشبك المنبّه | المشبك المثبّط | | :------- | :--------------- | :--------------- | | المبلّغ | الأستيل كولين | الـ GABA | | القناة | قناة Na⁺ | قناة Cl⁻ | | الحركة الشاردية | دخول Na⁺ | دخول Cl⁻ | | النتيجة | زوال استقطاب (PPSE) | فرط استقطاب (PPSI) | | المآل | قد يبلغ العتبة فيولّد كمون عمل | يبتعد عن العتبة فيمنع توليده |
مصطلحات يجب إتقانها
| المصطلح | التعريف | | :------- | :------ | | Synapse | المشبك: منطقة اتّصال وظيفي بين خليتين قابلتين للتنبيه | | Potentiel de repos | كمون الراحة: فرق الكمون بين وجهَي الغشاء دون تنبيه | | Potentiel d'action | كمون العمل: التغيّر السريع للكمون الغشائي إثر تنبيه فعّال | | Dépolarisation | زوال الاستقطاب: انعكاس الشحنات بدخول Na⁺ | | Repolarisation | عودة الاستقطاب: استعادة الحالة الأصلية بخروج K⁺ | | Hyperpolarisation | فرط الاستقطاب: زيادة سالبية الداخل | | Canal voltage-dépendant | قناة مرتبطة بالفولطية، تنفتح بتغيّر الكمون | | Canal chimio-dépendant | قناة مبوّبة كيميائياً، تنفتح بتثبيت المبلّغ | | Pompe Na⁺/K⁺ | مضخّة شاردية تنقل الشوارد عكس تدرّجها باستهلاك ATP | | Patch-clamp | تقنية عزل قطعة غشائية لدراسة تيّار قناة واحدة | | Neurotransmetteur | المبلّغ العصبي: وسيط كيميائي ينقل الرسالة عبر المشبك | | Acétylcholinestérase | الأنزيم الذي يميه الأستيل كولين فيوقف تأثيره | | PPSE / PPSI | كمون بعد مشبكي تنبيهي / تثبيطي | | Sommation | التجميع: زمني من نفس الليف، أو فضائي من ألياف مختلفة | | Substance P | مبلّغ المشبك المسؤول عن نقل رسالة الألم | | Enképhaline | مورفين داخلي المنشأ يثبّط تحرير المادّة P |
الجزء الأول من الدرس مفتوح للجميع، وبقيته مع الاشتراك.