عقد البيع
يشرح الدرس عقد البيع في القانون المدني الجزائري: تعريفه وخصائصه، أركانه الموضوعية (الرضا مع الأهلية شرطًا لصحته، المحل بشقيه المبيع والثمن، السبب) وأركانه الشكلية وجزاء تخلفها، ثم التزامات البائع والمشتري، ويُختم بوضعيات إدماجية محلولة بنمط البكالوريا.
يتكوّن الدرس من 6 أجزاء: 1. تعريف عقد البيع وخصائصه، 2. الركن الأول: الرضا، والأهلية شرطًا لصحته، 3. الركنان الثاني والثالث: المحل (المبيع والثمن) والسبب، 4. الأركان الشكلية وجزاء تخلف الأركان، 5. آثار عقد البيع: التزامات البائع والمشتري، 6. وضعيات إدماجية محلولة بنمط البكالوريا.
1. تعريف عقد البيع وخصائصه
تذكير سريع: العقد وأركانه العامة
درستَ في المكتسبات القبلية أن العقد هو المصدر الأول للالتزامات، وأن المشرع عرّفه بقوله:
> «العقد اتفاق يلتزم بموجبه شخص أو عدة أشخاص نحو شخص أو عدة أشخاص آخرين بمنح، أو فعل، أو عدم فعل شيء ما.» > — المادة 54 من القانون المدني (الأمر 75-58 المعدل والمتمم)
ولكل عقد أركان عامة هي: الرضا والمحل والسبب، وتُشترط الأهلية لصحة الرضا. وعقد البيع هو أشهر تطبيق لهذه القواعد العامة، لذلك نبني عليه الدرس كله: نعرّفه، ثم نحدد أركانه، ثم آثاره.
تعريف عقد البيع
> «البيع عقد يلتزم بمقتضاه البائع أن ينقل للمشتري ملكية شيء أو حقا ماليا آخر في مقابل ثمن نقدي.» > — المادة 351 من القانون المدني (الأمر 75-58 المعدل والمتمم)
هذا النص هو أكثر المواد طلبًا في البكالوريا («عرّف عقد البيع» أو «أتمم نص المادة 351»)، فاحفظه حرفيًا.
تحليل التعريف
| عبارة النص | معناها | |---|---| | «عقد» | البيع اتفاق إرادتين: لا بيع بإرادة طرف واحد | | «البائع… المشتري» | طرفا العقد: من ينقل الملكية ومن يدفع الثمن | | «ينقل… ملكية» | الالتزام الأساسي للبائع هو نقل الملكية، لا مجرد تمكين المشتري من الانتفاع | | «شيء أو حقا ماليا آخر» | يرد البيع على العقار (أرض، شقة) والمنقول المادي (سيارة، بضاعة) والحقوق المالية (محل تجاري، حصص في شركة) | | «ثمن نقدي» | المقابل مبلغ من النقود؛ فإذا كان المقابل مالًا آخر غير النقود فالعقد مقايضة لا بيع |
خصائص عقد البيع
| الخاصية | الشرح | السند | |---|---|---| | عقد مسمّى | نظّمه المشرع وأعطاه اسمًا وأحكامًا خاصة | المواد 351 وما بعدها من القانون المدني | | عقد رضائي كأصل | ينعقد بمجرد تطابق الإيجاب والقبول، دون شكل خاص | المادة 59 من القانون المدني | | شكلي استثناءً | يشترط القانون الكتابة الرسمية في بيع العقار والمحل التجاري والأسهم والحصص | المادة 324 مكرر 1 من القانون المدني | | ملزم للجانبين | البائع يلتزم بنقل الملكية والتسليم والضمان، والمشتري بدفع الثمن والتسلم والنفقات | المواد 361 إلى 395 من القانون المدني | | من عقود المعاوضة | كل طرف يأخذ مقابلًا لما يعطي، لذلك يُعدّ تصرفًا دائرًا بين النفع والضرر | قاعدة عامة | | ناقل للملكية | غايته انتقال ملكية المبيع من ذمة البائع إلى ذمة المشتري | المادة 361 من القانون المدني |
> المادة 59 من القانون المدني: «يتم العقد بمجرد أن يتبادل الطرفان التعبير عن إرادتيهما المتطابقتين دون الإخلال بالنصوص القانونية.»
تمييز البيع عن عقود قريبة منه
| العقد | الفرق عن البيع | |---|---| | المقايضة (Échange) | كل طرف ينقل للآخر ملكية مال غير النقود (المادة 413 من القانون المدني)؛ لا ثمن نقدي فيها | | الهبة | تمليك بلا مقابل: عقد تبرع لا معاوضة | | عقد الشركة | يقدم الشريك حصة بقصد اقتسام الربح والخسارة، لا ليأخذ ثمنًا (يُدرس في الدرس الموالي) | | الإيجار (للاطلاع فقط) | ينقل الانتفاع بالشيء مدة معينة، وتبقى الملكية للمؤجر |
البيع المدني والبيع التجاري
- البيع المدني: يبرمه شخص لحاجته الخاصة، كمن يبيع سيارته الشخصية أو مسكنه.
- البيع التجاري: يكون عملًا تجاريًا، كشراء البضائع لإعادة بيعها؛ فالقانون التجاري يعدّ «كل شراء للمنقولات لإعادة بيعها» عملًا تجاريًا بحسب موضوعه (المادة 2 من القانون التجاري، الأمر 75-59 المعدل والمتمم).
- تبقى أركان البيع وآثاره واحدة في النوعين، وهي أحكام القانون المدني. ويختلف البيع التجاري في الإثبات خصوصًا: تثبت العقود التجارية بالسندات الرسمية والعرفية والفاتورة المقبولة والرسائل ودفاتر الطرفين، وبالشهادة أو بأي وسيلة أخرى إذا رأت المحكمة قبولها (المادة 30 من القانون التجاري).
نموذج مبسّط لعقد بيع تجاري
> عقد بيع بضاعة > الطرف الأول (البائع): شركة «النور» لتوزيع الأجهزة الكهرومنزلية، مسجلة في السجل التجاري. > الطرف الثاني (المشتري): مؤسسة «الأمل» للتجارة. > البند 1 — المبيع: 100 ثلاجة من طراز محدد، جديدة. > البند 2 — الثمن: 6 500 000 دج، يُدفع بصك عند التسليم. > البند 3 — التسليم: في مخزن البائع خلال 10 أيام من التوقيع. > البند 4 — الضمان: يضمن البائع العيوب الخفية وحسن التشغيل مدة سنة. > البند 5 — النفقات: نفقات النقل والتسلم على المشتري. > حُرر في نسختين، وتوقيع الطرفين.
من هذا النموذج نستخرج بسهولة: الطرفين (رضا)، المبيع والثمن (المحل)، ثم بنود الآثار (التسليم، الضمان، الدفع، النفقات). وهذا بالضبط ما تطلبه أسئلة «استخرج من الوثيقة».
مثال تطبيقي قصير
اتفق «رضا» مع جاره على أن يعطيه سيارته مقابل قطعة أرض فلاحية. هل هو بيع؟ لا، لأن المقابل ليس ثمنًا نقديًا بل مال آخر، فالعقد مقايضة (المادة 413 من القانون المدني). ولو اتفقا على أن يدفع الجار 2 400 000 دج مقابل السيارة لكان العقد بيعًا وفق المادة 351.
ملاحظة للامتحان
- عند «حدّد نوع العقد» اذكر الاسم ثم التعريف ثم العلة من الوضعية: «عقد بيع، لأن البائع التزم بنقل ملكية… مقابل ثمن نقدي قدره…».
- أخطاء شائعة: الخلط بين البيع والمقايضة؛ القول إن كل بيع يحتاج موثقًا (الأصل الرضائية، والرسمية استثناء)؛ نسب تعريف البيع إلى القانون التجاري بدل القانون المدني.
2. الركن الأول: الرضا، والأهلية شرطًا لصحته
تكوين عقد البيع: نظرة عامة
يتكون عقد البيع من أركان موضوعية وأركان شكلية. والأركان الموضوعية العامة التي يقررها البرنامج ثلاثة: الرضا والمحل والسبب، وتُعدّ الأهلية شرطًا من شروط صحة الرضا. أما الأركان الشكلية (الكتابة الرسمية والشهر) فلا تُشترط إلا في بيوع معينة.

يلخص المخطط تكوين عقد البيع: في جهة الأركان الموضوعية نجد الرضا (ومعه شرط الأهلية) والمحل بشقيه (المبيع والثمن) والسبب، وفي جهة الأركان الشكلية نجد الكتابة الرسمية والشهر في البيوع التي يحددها القانون.
الرضا (Le consentement)
الرضا هو تطابق إرادتي البائع والمشتري، أي اقتران الإيجاب الصادر من أحدهما بـالقبول الصادر من الآخر، على كل العناصر الأساسية للبيع:
| عنصر التطابق | مثال | |---|---| | طبيعة العقد | اتفقا على «بيع» لا على إيجار أو هبة | | المبيع | الشقة رقم 12 من العمارة «ب» بحي كذا | | الثمن | 9 000 000 دج تُدفع عند التوقيع |
ويكون التعبير عن الإرادة باللفظ أو الكتابة أو الإشارة المتداولة عرفًا، أو باتخاذ موقف لا يدع شكًا في دلالته (المادة 60 من القانون المدني). ويشترط القانون في البيع خاصة أن يعلم المشتري بالمبيع علمًا كافيًا:
> «يجب أن يكون المشتري عالما بالمبيع علما كافيا ويعتبر العلم كافيا إذا اشتمل العقد على بيان المبيع وأوصافه الأساسية بحيث يمكن التعرف عليه.» > — المادة 352 من القانون المدني
عيوب الرضا
لا يكفي وجود الرضا، بل يجب أن يكون سليمًا خاليًا من العيوب. والعقد الذي شابه عيب من عيوب الرضا يكون قابلًا للإبطال لمصلحة من وقع فيه (بطلان نسبي).
| العيب | تعريفه المبسط | مثال في البيع | السند | |---|---|---|---| | الغلط | وهم جوهري يدفع إلى التعاقد، لولاه لما أبرم المتعاقد العقد | اشترى لوحة على أنها أصلية فإذا هي نسخة، وكانت الأصالة صفة جوهرية في نظر الطرفين | المادتان 81 و82 | | التدليس | حيل يستعملها أحد المتعاقدين لإيقاع الآخر في غلط يدفعه إلى التعاقد، ومنه السكوت العمدي | بائع سيارة يعدّل العداد ليُخفي المسافة الحقيقية | المادة 86 | | الإكراه | رهبة بيّنة يبعثها المتعاقد الآخر في النفس دون حق، تتعلق بخطر جسيم محدق | تهديد شخص بإيذاء ابنه إن لم يبع أرضه | المادة 88 | | الاستغلال | استغلال الطيش البيّن أو الهوى الجامح لدى المتعاقد لإبرام عقد غير متوازن | استغلال تعلق شاب متهور بشيء لبيعه إياه بثمن مضاعف | المادة 90 |
آجال الإبطال: يسقط الحق في إبطال العقد إذا لم يتمسك به صاحبه خلال خمس سنوات تبدأ في الغلط والتدليس من يوم اكتشافهما وفي الإكراه من يوم انقطاعه، ولا يجوز التمسك بالإبطال لهذه العيوب بعد عشر سنوات من تمام العقد (المادة 101). أما دعوى الاستغلال فترفع خلال سنة من تاريخ العقد وإلا كانت غير مقبولة (المادة 90).
الأهلية شرط لصحة الرضا
لا يُعتدّ بالرضا إلا إذا صدر من شخص أهل للتعاقد. والبيع تصرف دائر بين النفع والضرر (قد يربح فيه المتعاقد وقد يخسر)، لذلك يحتاج إلى أهلية الأداء الكاملة.
> «كل شخص بلغ سن الرشد متمتعا بقواه العقلية، ولم يحجر عليه، يكون كامل الأهلية لمباشرة حقوقه المدنية. وسن الرشد تسعة عشر (19) سنة كاملة.» > — المادة 40 من القانون المدني
> «لا يكون أهلا لمباشرة حقوقه المدنية من كان فاقد التمييز لصغر في السن، أو عته، أو جنون. يعتبر غير مميز من لم يبلغ ثلاث عشرة سنة.» > — المادة 42 من القانون المدني (معدلة بالقانون 05-10 المؤرخ في 20 جوان 2005)

يبيّن السلم ثلاث مراحل: قبل 13 سنة لا تمييز ولا أهلية، ومن 13 سنة إلى ما قبل 19 سنة أهلية ناقصة، ومن 19 سنة كاملة أهلية كاملة لمن كان سليم العقل ولم يحجر عليه.
حكم البيع حسب حالة المتعاقد
| حالة المتعاقد | وصفه القانوني | حكم البيع الذي يبرمه بنفسه | السند | |---|---|---|---| | صبي لم يبلغ 13 سنة | عديم التمييز | باطل بطلانًا مطلقًا | المادة 42 ق م، المادة 82 من قانون الأسرة | | مجنون أو معتوه | عديم التمييز | باطل بطلانًا مطلقًا | المادة 42 ق م | | قاصر من 13 سنة إلى أقل من 19 سنة | ناقص الأهلية (مميز) | قابل للإبطال لمصلحته؛ يصح بإجازة الولي أو الوصي، أو بإجازته هو بعد بلوغ سن الرشد | المادة 43 ق م، المادة 83 ق أسرة، المادة 100 ق م | | بالغ سفيه أو ذو غفلة | ناقص الأهلية | قابل للإبطال لمصلحته (الجواب المنتظر في الامتحان) | المادة 43 ق م | | بالغ 19 سنة كاملة، سليم العقل، غير محجور عليه | كامل الأهلية | صحيح من جهة الأهلية | المادة 40 ق م |
حالات خاصة يجب معرفتها:
- إذن القاضي: للقاضي أن يأذن لمن بلغ سن التمييز في التصرف جزئيًا أو كليًا في أمواله بطلب ممن له مصلحة، فيصح البيع في حدود الإذن (المادة 84 من قانون الأسرة).
- بيع عقار القاصر عن طريق وليه: لا يبيع الولي عقار القاصر إلا بإذن القاضي (المادة 88 من قانون الأسرة).
- المجنون أو المعتوه المحجور عليه: تُعدّ تصرفاته بعد الحكم بالحجر باطلة، وكذا قبله إذا كانت أسباب الحجر ظاهرة وفاشية وقت صدورها (المادة 107 من قانون الأسرة)، وهو ما يوافق انعدام تمييزه (المادة 42 ق م).
> السفيه وذو الغفلة — ماذا تكتب في البكالوريا؟ الجواب المنتظر: هو ناقص الأهلية (المادة 43 ق م)، وبيعه قابل للإبطال لمصلحته. ولا تبنِ إجابتك على نصوص قانون الأسرة في هذه الحالة: فالمادة 85 تصف تصرفات السفيه في حالة السفه بأنها «غير نافذة»، والمادة 107 تجعل تصرفات المحجور عليه بعد الحكم «باطلة»، واختلف الشرّاح في التوفيق بينها وبين المادة 43؛ فهي مسألة خلافية لا يُطلب حسمها في هذا المستوى.
> تنبيه — قاعدة قديمة: كانت المادة 42 قبل تعديل 2005 تجعل سن التمييز 16 سنة، وما زالت ملخصات كثيرة تكرر ذلك. القاعدة النافذة منذ القانون 05-10 (20 جوان 2005) هي 13 سنة. ولا تخلط بينها وبين 16 سنة وهي السن الدنيا للتشغيل في قانون العمل.
مثال محلول قصير
باعت «ليلى» (17 سنة) هاتفها الذكي لصديقتها «نسرين» (20 سنة) بـ 45 000 دج دون علم والدها.
- الوقائع: البائعة عمرها 17 سنة، والبيع تم دون إجازة الولي.
- المسألة: ما أثر سن البائعة على صحة البيع؟
- القاعدة: من بلغ سن التمييز ولم يبلغ سن الرشد ناقص الأهلية (المادة 43 ق م)، وتصرفاته الدائرة بين النفع والضرر تتوقف على إجازة الولي (المادة 83 ق أسرة).
- التطبيق: ليلى بين 13 و19 سنة، والبيع معاوضة دائرة بين النفع والضرر.
- الخلاصة: البيع قابل للإبطال لمصلحة ليلى (بطلان نسبي)، ويصح إذا أجازه والدها، أو أجازته هي بعد بلوغها 19 سنة.
أخطاء شائعة
- القول إن سن التمييز 16 سنة: هذا نص قديم، والنافذ 13 سنة.
- الحكم على بيع المجنون بأنه «قابل للإبطال»: الصحيح أنه باطل بطلانًا مطلقًا لأن المجنون فاقد التمييز (المادة 42 ق م).
- الحكم على بيع القاصر المميز بالبطلان المطلق: الصحيح أنه بطلان نسبي لأن الأهلية ناقصة لا منعدمة.
- عدّ «الغبن» عيبًا عامًا من عيوب الرضا: العيب في القانون المدني الجزائري هو الاستغلال (المادة 90)، أما الغبن في بيع العقار فله حكم خاص يُدرس مع الثمن.
3. الركنان الثاني والثالث: المحل (المبيع والثمن) والسبب
المحل في عقد البيع: محل مزدوج
المحل (L'objet) هو ما يلتزم به المدين. ولأن البيع ملزم للجانبين فمحله مزدوج:
- المبيع: محل التزام البائع (نقل ملكيته وتسليمه).
- الثمن: محل التزام المشتري (دفعه).
ويخضع كل منهما لشروط، يؤدي تخلف بعضها إلى بطلان البيع.
شروط المبيع
| الشرط | معناه | مثال | السند | |---|---|---|---| | موجود أو قابل للوجود | يكون المبيع موجودًا وقت العقد، أو شيئًا مستقبلًا محقق الوجود | بيع محصول الموسم القادم، أو شقة في عمارة قيد الإنجاز | المادة 92 ق م | | معيّن أو قابل للتعيين | يُعيَّن بذاته (بأوصافه) أو بنوعه ومقداره، بحيث يمكن التعرف عليه | سيارة برقم هيكلها؛ 200 قنطار من القمح الصلب من صنف محدد | المادتان 94 و352 ق م | | مشروع (قابلًا للتعامل) | غير مستحيل وغير مخالف للنظام العام والآداب العامة | لا يجوز بيع المخدرات أو أملاك الدولة العامة | المادة 93 ق م | | مملوكًا للبائع | البائع ينقل ملكية ما يملكه | من باع سيارة جاره دون إذنه باع ملك الغير | المادة 397 ق م |
> «يجوز أن يكون محل الالتزام شيئا مستقبلا ومحققا. غير أن التعامل في تركة إنسان على قيد الحياة باطل ولو كان برضاه، إلا في الأحوال المنصوص عليها في القانون.» > — المادة 92 من القانون المدني
> «إذا كان محل الالتزام مستحيلا في ذاته أو مخالفا للنظام العام أو الآداب العامة كان باطلا بطلانا مطلقا.» > — المادة 93 من القانون المدني
جزاء تخلف شروط المبيع
- مبيع غير موجود ولا قابل للوجود، أو غير معيّن ولا قابل للتعيين، أو غير مشروع: بطلان مطلق للعقد (المواد 92 و93 و94).
- بيع تركة إنسان على قيد الحياة: باطل ولو برضاه (المادة 92).
- بيع ملك الغير: للمشتري أن يطلب إبطال البيع، ولا يسري البيع في حق المالك الحقيقي ولو أجازه المشتري (المادة 397). ويصبح البيع صحيحًا إذا أقره المالك، أو إذا اكتسب البائع ملكية المبيع بعد العقد (المادة 398).
شروط الثمن
| الشرط | معناه | السند | |---|---|---| | نقدي | مبلغ من النقود؛ وإلا كان العقد مقايضة | المادتان 351 و413 ق م | | مقدّر أو قابل للتقدير | يحدده الطرفان في العقد، أو يكتفيان ببيان الأسس التي يُحدد بها لاحقًا كسعر السوق | المادتان 356 و357 ق م | | جدّي | ثمن حقيقي قصد الطرفان دفعه، لا صوري يُذكر لإخفاء عقد آخر، ولا تافه لا يتناسب إطلاقًا مع قيمة المبيع | قاعدة فقهية مستقرة |
> «يجوز أن يقتصر تقدير ثمن البيع على بيان الأسس التي يحدد بمقتضاها فيما بعد.» > — المادة 356 من القانون المدني
ملاحظات مهمة على الثمن:
- حرية تحديد الثمن هي الأصل، وقد يتدخل القانون في تحديد أسعار بعض السلع الأساسية.
- إذا لم يحدد الطرفان الثمن، لا يبطل البيع متى تبيّن أنهما نويا اعتماد السعر المتداول في التجارة أو السعر الذي جرى عليه التعامل بينهما (المادة 357).
- الجدية لا تعني المساواة: لا يشترط القانون أن يساوي الثمن قيمة المبيع تمامًا. ولكن في بيع العقار إذا كان الغبن يزيد عن الخمس فللبائع أن يطلب تكملة الثمن إلى أربعة أخماس ثمن المثل، وتُقدَّر قيمة العقار وقت البيع (المادة 358). وتسقط هذه الدعوى بمضي ثلاث سنوات من يوم البيع (المادة 359)، ولا طعن بالغبن في البيع بالمزاد العلني بمقتضى القانون (المادة 360).
مثال محسوب على الغبن في العقار
باع «عمر» أرضًا قيمتها وقت البيع 10 000 000 دج بثمن 7 500 000 دج.
- خمس القيمة: 2 000 000 دج، والغبن الواقع: 2 500 000 دج، فهو يزيد عن الخمس.
- أربعة أخماس ثمن المثل: 8 000 000 دج.
- إذن لعمر أن يطالب المشتري بتكملة قدرها 500 000 دج خلال ثلاث سنوات من يوم البيع. ولو بيعت الأرض بـ 8 500 000 دج لكان الغبن 1 500 000 دج فقط، أي أقل من الخمس، فلا دعوى.
السبب (La cause)
السبب هو الباعث الدافع إلى التعاقد، أي الغاية التي يريد المتعاقد بلوغها من وراء البيع. ويشترط فيه أن يكون:
- موجودًا: يُفترض أن لكل التزام سببًا مشروعًا ما لم يقم الدليل على غير ذلك (المادة 98 ق م).
- مشروعًا: غير مخالف للنظام العام والآداب العامة.
> «إذا التزم المتعاقد لسبب غير مشروع أو لسبب مخالف للنظام العام أو للآداب كان العقد باطلا.» > — المادة 97 من القانون المدني
مثال: يشتري «س» محلًا ليجعله مكانًا للمتاجرة بالمخدرات، والبائع يعلم ذلك. المبيع في ذاته مشروع (محل تجاري)، لكن السبب غير مشروع، فالبيع باطل بطلانًا مطلقًا.
الفرق بين المحل والسبب: المحل يجيب عن سؤال «بماذا التزم؟» (المبيع، الثمن)، والسبب يجيب عن سؤال «لماذا التزم؟» (الباعث على التعاقد).
ملاحظة للامتحان
- في سؤال «استخرج أركان العقد من الوضعية» اكتب لكل ركن ما يقابله في النص: «المحل: الشقة (المبيع) و9 000 000 دج (الثمن)»، «السبب: رغبة المشتري في السكن»…
- أخطاء شائعة: قول «الثمن يجب أن يساوي قيمة المبيع» (الصحيح: أن يكون جديًا)؛ جعل المحل شيئًا واحدًا بدل محل مزدوج؛ الحكم ببطلان بيع ملك الغير بطلانًا مطلقًا (الصحيح: قابل للإبطال بطلب المشتري، ولا يسري في حق المالك).
4. الأركان الشكلية وجزاء تخلف الأركان
متى يصبح البيع عقدًا شكليًا؟
الأصل أن البيع رضائي (المادة 59 ق م)، لكن المشرع يشترط شكلًا معينًا في البيوع ذات الأهمية الخاصة، حماية للمتعاقدين وللغير واستقرارًا للمعاملات. والأركان الشكلية للبيع هي: الكتابة الرسمية والشهر.
الكتابة الرسمية
العقد الرسمي هو الذي يحرره ضابط عمومي مختص طبقًا للأشكال القانونية:
> «العقد الرسمي عقد يثبت فيه موظف أو ضابط عمومي أو شخص مكلف بخدمة عامة، ما تم لديه أو ما تلقاه من ذوي الشأن وذلك طبقا للأشكال القانونية وفي حدود سلطته واختصاصه.» > — المادة 324 من القانون المدني
والضابط العمومي المختص بتحرير عقود البيع هو الموثق (Notaire). وتحدد المادة 324 مكرر 1 البيوع التي يجب أن تُحرر رسميًا:
> «زيادة عن العقود التي يأمر القانون بإخضاعها إلى شكل رسمي يجب، تحت طائلة البطلان، تحرير العقود التي تتضمن نقل ملكية عقار أو حقوق عقارية أو محلات تجارية أو صناعية أو كل عنصر من عناصرها، أو التنازل عن أسهم من شركة أو حصص فيها، […] في شكل رسمي، ويجب دفع الثمن لدى الضابط العمومي الذي حرر العقد.» > — المادة 324 مكرر 1 من القانون المدني
| البيع | الشكل المطلوب | السند | |---|---|---| | عقار (أرض، شقة، فيلا) أو حق عقاري | عقد رسمي لدى الموثق + دفع الثمن لديه | المادة 324 مكرر 1 ق م | | محل تجاري أو صناعي أو أحد عناصره | عقد رسمي، ثم نشر البيع | المادة 324 مكرر 1 ق م، والمادتان 79 و83 ق ت | | أسهم أو حصص في شركة | عقد رسمي | المادة 324 مكرر 1 ق م | | منقول عادي (بضاعة، أثاث، هاتف) | لا شكل خاص: يكفي التراضي | المادة 59 ق م |
الشهر
الشهر هو إجراء علني يُعلم الغير بالتصرف ويجعله حجة عليه. وفي العقار يسمى الشهر العقاري: يودع الموثق العقد الرسمي لدى المحافظة العقارية التي يقع العقار في دائرة اختصاصها.
> «لا تنقل الملكية والحقوق العينية الأخرى في العقار سواء كان ذلك بين المتعاقدين أم في حق الغير إلا إذا روعيت الإجراءات التي ينص عليها القانون وبالأخص القوانين التي تدير مصلحة شهر العقار.» > — المادة 793 من القانون المدني
- في العقار: العقد الرسمي غير المشهر لا ينقل الملكية، لا بين الطرفين ولا تجاه الغير (المادة 793).
- في المحل التجاري: يُنشر البيع خلال خمسة عشر يومًا من تاريخه، بسعي من المشتري، في النشرة الرسمية للإعلانات القانونية وفي جريدة مؤهلة لنشر الإعلانات القانونية (المادة 83 من القانون التجاري).
- التسجيل لدى مصالح الضرائب إجراء جبائي تُدفع عنه حقوق التسجيل والطابع؛ وهذه النفقات على المشتري ما لم يوجد نص مخالف (المادة 393 ق م).
> لا تخلط: شهر بيع العقار يكون في المحافظة العقارية، أما النشرة الرسمية للإعلانات القانونية فتخص المحل التجاري والشركات.
جزاء تخلف الأركان: البطلان المطلق والبطلان النسبي
| المقارنة | البطلان المطلق | البطلان النسبي (القابلية للإبطال) | |---|---|---| | أسبابه في البيع | انعدام الرضا (بيع عديم التمييز أو المجنون)، مبيع غير موجود أو غير معين أو غير مشروع، سبب غير مشروع، تخلف الرسمية حيث يشترطها القانون | نقص الأهلية، عيب من عيوب الرضا، بيع ملك الغير (بطلب المشتري) | | من يتمسك به | كل ذي مصلحة، وللمحكمة أن تقضي به من تلقاء نفسها | المتعاقد الذي قرره القانون لمصلحته فقط (المادة 99) | | الإجازة | لا يزول بالإجازة | يزول بالإجازة الصريحة أو الضمنية (المادة 100) | | التقادم | 15 سنة من وقت إبرام العقد (المادة 102) | 5 سنوات (المادة 101) |
> «إذا كان العقد باطلا بطلانا مطلقا جاز لكل ذي مصلحة أن يتمسك بهذا البطلان، وللمحكمة أن تقضي به من تلقاء نفسها ولا يزول البطلان بالإجازة. وتسقط دعوى البطلان بمضي خمسة عشرة سنة من وقت إبرام العقد.» > — المادة 102 من القانون المدني
أثر البطلان: يعاد المتعاقدان إلى الحالة التي كانا عليها قبل العقد: يرد البائع الثمن ويرد المشتري المبيع، وإن استحال ذلك جاز الحكم بتعويض معادل. وإذا أُبطل العقد لنقص الأهلية فلا يلتزم ناقص الأهلية إلا برد ما عاد عليه من منفعة بسبب تنفيذ العقد (المادة 103 ق م).
مثال محلول قصير
باع «عبد القادر» (50 سنة) لـ«حميد» (40 سنة) قطعة أرض بـ 6 000 000 دج بعقد عرفي، ودفع حميد الثمن.
- الوقائع: بيع أرض (عقار) بورقة عرفية، والطرفان راشدان.
- المسألة: هل يصح بيع العقار بعقد عرفي؟
- القاعدة: العقود الناقلة لملكية العقار تُحرر في شكل رسمي تحت طائلة البطلان (المادة 324 مكرر 1 ق م)، والبطلان المطلق يتمسك به كل ذي مصلحة ولا يزول بالإجازة (المادة 102).
- التطبيق: تخلف ركن الكتابة الرسمية رغم توافر الرضا والأهلية والمحل والسبب.
- الخلاصة: البيع باطل بطلانًا مطلقًا، ويُعاد الطرفان إلى ما كانا عليه: يسترد حميد الثمن (المادة 103). ولتصحيح الوضع يُبرمان عقدًا جديدًا لدى الموثق ثم يُشهر في المحافظة العقارية.
أخطاء شائعة
- القول إن «الشهر شرط لصحة العقد الرسمي»: الصحيح أن العقد الرسمي غير المشهر لا يبطل، لكنه لا ينقل ملكية العقار (المادة 793).
- الحكم بالبطلان النسبي على البيع العرفي للعقار: الصحيح بطلان مطلق لأن النص يقول «تحت طائلة البطلان» والإجازة لا تصححه.
- نسيان أن نقص الأهلية وعيوب الرضا تؤدي إلى بطلان نسبي يزول بالإجازة.
5. آثار عقد البيع: التزامات البائع والمشتري
البيع ينشئ التزامات متقابلة
متى انعقد البيع صحيحًا رتّب آثاره: التزامات في ذمة البائع تقابلها التزامات في ذمة المشتري، لأنه عقد ملزم للجانبين.

يجمع المخطط الالتزامات الستة: في جهة البائع نقل الملكية والتسليم والضمان، وفي جهة المشتري دفع الثمن ونفقات البيع وتسلم المبيع.
أولًا: التزامات البائع
1. الالتزام بنقل الملكية
> «يلتزم البائع أن يقوم بما هو لازم لنقل الحق المبيع إلى المشتري وأن يمتنع عن كل عمل من شأنه أن يجعل نقل الحق عسيرا أو مستحيلا.» > — المادة 361 من القانون المدني
| نوع المبيع | متى تنتقل الملكية؟ | السند | |---|---|---| | منقول معيّن بالذات (سيارة برقم هيكلها) | بمجرد العقد، إذا كان مملوكًا للبائع | المادة 165 ق م | | منقول معيّن بالنوع (100 قنطار قمح) | بالإفراز: العد أو الكيل أو الوزن أو القياس | المادة 166 ق م | | عقار أو حق عيني عقاري | بالشهر في المحافظة العقارية | المادة 793 ق م |
ويجوز في البيع بالتقسيط أن يشترط البائع ألا تنتقل الملكية إلا بعد دفع الثمن كله، ولو سُلّم المبيع (المادة 363).
2. الالتزام بالتسليم
يلتزم البائع بتسليم المبيع في الحالة التي كان عليها وقت البيع (المادة 364).
> «يتم التسليم بوضع المبيع تحت تصرف المشتري بحيث يتمكن من حيازته والانتفاع به دون عائق ولو لم يتسلمه تسلما ماديا ما دام البائع قد أخبره بأنه مستعد لتسليمه بذلك ويحصل التسليم على النحو الذي يتفق مع طبيعة الشيء المبيع.» > — المادة 367 من القانون المدني
- التسليم الحكمي: يتم بمجرد التراضي إذا كان المبيع في يد المشتري قبل البيع (كمستأجر يشتري المسكن الذي يسكنه).
- المبيع الواجب إرساله: لا يتم التسليم إلا إذا وصل إلى المشتري، ما لم يوجد اتفاق مخالف.
- هلاك المبيع قبل التسليم بسبب لا يد للبائع فيه: ينفسخ البيع ويسترد المشتري الثمن، إلا إذا كان قد أُعذر بتسلم المبيع قبل الهلاك (المادة 369).
3. الالتزام بالضمان
أ. ضمان التعرض والاستحقاق: يضمن البائع ألا يتعرض للمشتري في الانتفاع بالمبيع، لا بفعله هو ولا بفعل الغير الذي يدّعي حقًا على المبيع وقت البيع (المادة 371). فإذا نُزع المبيع من يد المشتري (الاستحقاق) كان له أن يطلب من البائع قيمة المبيع وقت نزع اليد، وقيمة الثمار التي ألزم بردها، والمصاريف، والتعويض عما لحقه من خسارة وما فاته من كسب (المادة 375). ويبقى البائع مسؤولًا عن كل نزع يد ينشأ عن فعله ولو اتُّفق على عدم الضمان.
ب. ضمان العيوب الخفية:
> «يكون البائع ملزما بالضمان إذا لم يشتمل المبيع على الصفات التي تعهد بوجودها وقت التسليم إلى المشتري أو إذا كان بالمبيع عيب ينقص من قيمته، أو من الانتفاع به بحسب الغاية المقصودة منه حسبما هو مذكور بعقد البيع، أو حسبما يظهر من طبيعته أو استعماله. فيكون البائع ضامنا لهذه العيوب ولو لم يكن عالما بوجودها.» > — المادة 379 من القانون المدني
| شرط العيب المضمون | معناه | |---|---| | خفي | لا يعلمه المشتري وقت البيع، ولا يستطيع اكتشافه بفحص المبيع بعناية الرجل العادي (المادة 379 فقرة 2) | | مؤثر | ينقص من قيمة المبيع أو من الانتفاع به | | قديم | موجود وقت التسليم |
- على المشتري أن يتحقق من حالة المبيع عند تسلمه، وأن يُخطر البائع بالعيب في أجل مقبول، وإلا اعتُبر راضيًا بالمبيع على حالته (المادة 380).
- تسقط دعوى الضمان بمضي سنة من يوم تسليم المبيع ولو لم يكتشف المشتري العيب إلا بعدها، ما لم يلتزم البائع بالضمان لمدة أطول، أو يثبت أنه أخفى العيب غشًا (المادة 383).
- ضمان حسن التشغيل: إذا ضمن البائع صلاحية المبيع للعمل مدة معلومة، فعلى المشتري أن يخبره بالعيب خلال شهر من ظهوره وأن يرفع الدعوى خلال ستة أشهر من هذا الإخبار، ما لم يتفق على غير ذلك (المادة 386).
ثانيًا: التزامات المشتري
1. دفع الثمن
- الزمان: يكون الثمن مستحقًا وقت تسليم المبيع، ما لم يوجد اتفاق أو عرف مخالف (المادة 388).
- المكان: يُدفع في مكان تسليم المبيع، ما لم يوجد اتفاق أو عرف مخالف؛ فإن لم يكن مستحقًا وقت التسليم دُفع في موطن المشتري وقت الاستحقاق (المادة 387).
- حق الحبس المتبادل (للاطلاع): للمشتري أن يمسك الثمن إذا تعرض له أحد بحق سابق أو خيف نزع المبيع من يده، وللبائع أن يحبس المبيع حتى يستوفي الثمن المستحق.
2. دفع نفقات البيع
> «إن نفقات التسجيل، والطابع ورسوم الإعلان العقاري، والتوثيق وغيرها تكون على المشتري ما لم تكن هناك نصوص قانونية تقضي بغير ذلك.» > — المادة 393 من القانون المدني
وكذلك نفقات تسلم المبيع على المشتري ما لم يوجد عرف أو اتفاق يقضي بغير ذلك (المادة 395).
3. تسلم المبيع
إذا لم يحدد الاتفاق أو العرف مكانًا أو زمانًا للتسلم، وجب على المشتري أن يتسلم المبيع في المكان الذي يوجد فيه وقت البيع ودون تأخير، إلا الوقت الذي تتطلبه عملية التسلم (المادة 394).
مثال تطبيقي قصير
اشترت «سعاد» ثلاجة جديدة وتسلمتها في 1 فيفري، فاكتشفت في 20 أفريل أن جهاز التبريد معطوب منذ صنعه، ولم يكن العطب ظاهرًا عند الفحص العادي، والبائع يقول إنه لم يكن يعلم.
- العيب: خفي (لم يظهر بالفحص العادي)، مؤثر (يمنع الانتفاع)، قديم (موجود قبل التسليم).
- القاعدة: البائع ضامن «ولو لم يكن عالما بوجودها» (المادة 379).
- الخلاصة: لسعاد أن ترجع على البائع بالضمان بعد إخطاره في أجل مقبول، وقبل مرور سنة على 1 فيفري (المادة 383). وجهل البائع بالعيب لا يعفيه.
ملاحظة للامتحان
- عند «بيّن آثار العقد على البائع» اذكر الالتزامات الثلاثة بأسمائها ثم انسبها إلى الوضعية.
- أخطاء شائعة: القول إن البائع يضمن العيوب «سواء كانت معلومة أو خفية» (المضمون هو العيب الخفي غير المعلوم للمشتري، المادة 379)؛ نسب نفقات البيع إلى «القانون التجاري» (الصحيح المادة 393 من القانون المدني)؛ الخلط بين التسليم (التزام البائع) والتسلم (التزام المشتري).
6. وضعيات إدماجية محلولة بنمط البكالوريا
طريقة الإجابة عن الوضعية
في كل سؤال تحليلي («هل العقد صحيح؟»، «هل موقف البائع قانوني؟») اتبع الخطوات الخمس:
- الوقائع المؤثرة المستخرجة من النص (الأعمار، طبيعة المبيع، الشكل، ما حدث).
- المسألة القانونية في سؤال واحد.
- القاعدة مع السند القانوني (المادة والقانون).
- التطبيق على الوقائع.
- الخلاصة: حكم واضح (صحيح، قابل للإبطال، باطل بطلانًا مطلقًا، مسؤول، غير مسؤول).
الوضعية الأولى: قاصر يبيع شقة بعقد عرفي
ورث «سليم» (17 سنة) شقة عن أبيه، فاتفق مع جاره «مراد» (35 سنة) على بيعها له بـ 9 000 000 دج ليسكنها مع أسرته. كتب الطرفان العقد بنفسيهما في ورقة وقّعاها، وسلّم مراد الثمن نقدًا لسليم.
الأسئلة:
- حدّد طبيعة العقد المبرم، ثم عرّفه مع ذكر السند القانوني.
- استخرج من الوضعية الأركان الموضوعية للعقد.
- هل العقد صحيح؟ علّل إجابتك.
- ما الإجراءات التي تقترحها ليُبرم بيع صحيح ناقل للملكية؟
الإجابة النموذجية:
1. العقد عقد بيع، لأن سليم التزم بنقل ملكية الشقة إلى مراد مقابل ثمن نقدي قدره 9 000 000 دج. وتعريفه: «البيع عقد يلتزم بمقتضاه البائع أن ينقل للمشتري ملكية شيء أو حقا ماليا آخر في مقابل ثمن نقدي» (المادة 351 من القانون المدني).
2. الأركان الموضوعية:
| الركن | ما يقابله في الوضعية | |---|---| | الرضا | اتفاق سليم ومراد على بيع الشقة بالثمن المذكور (والأهلية شرط لصحته) | | المحل | المبيع: الشقة؛ الثمن: 9 000 000 دج | | السبب | رغبة مراد في السكن مع أسرته، ورغبة سليم في الحصول على الثمن: سبب مشروع |
3. صحة العقد:
- الوقائع: البائع عمره 17 سنة؛ المبيع عقار؛ العقد ورقة عرفية.
- المسألة: هل يصح بيع عقار يبرمه قاصر بعقد عرفي؟
- القاعدة: من بلغ سن التمييز (13 سنة) ولم يبلغ سن الرشد (19 سنة) ناقص الأهلية (المادتان 42 و43 من القانون المدني)، فتصرفاته الدائرة بين النفع والضرر قابلة للإبطال لمصلحته، وتتوقف على إجازة الولي أو الوصي (المادة 83 من قانون الأسرة). وتُحرر العقود الناقلة لملكية العقار في شكل رسمي تحت طائلة البطلان (المادة 324 مكرر 1 من القانون المدني).
- التطبيق: سليم ناقص الأهلية، والبيع معاوضة دائرة بين النفع والضرر؛ ثم إن ركن الكتابة الرسمية متخلف تمامًا.
- الخلاصة: العقد باطل بطلانًا مطلقًا لتخلف الركن الشكلي، ولا تصححه الإجازة (المادة 102)؛ ولو كان رسميًا لبقي قابلًا للإبطال لمصلحة سليم بسبب نقص أهليته. ويسترد مراد الثمن (المادة 103).
4. الإجراءات المقترحة: أن يتولى البيع ولي سليم بعد الحصول على إذن القاضي (المادة 88 من قانون الأسرة)، أو أن ينتظر سليم بلوغ 19 سنة كاملة؛ ثم يُحرر العقد لدى الموثق ويُدفع الثمن لديه (المادة 324 مكرر 1)، ثم يُشهر في المحافظة العقارية لتنتقل الملكية (المادة 793).
الوضعية الثانية: بائع محجور عليه
الوثيقة 1: «تنص المادة 351 من القانون المدني: البيع عقد يلتزم بمقتضاه …………… في مقابل ثمن نقدي.» الوثيقة 2: عقد رسمي محرر لدى الموثق في 15 سبتمبر 2024، يبيع بمقتضاه «علي» لـ«جمال» منزلًا بـ 14 000 000 دج، اشتراه جمال ليسكنه مع ابنته «زهرة». الوثيقة 3: علي مولود سنة 1950، جمال مولود سنة 1980، زهرة مولودة سنة 2012. الوثيقة 4: حكم قضائي صادر في 10 مارس 2024 بالحجر على علي لإصابته بالعته.
الأسئلة:
- أتمم نص المادة 351.
- حدد طرفي العقد، وبيّن هل تؤثر سن زهرة في صحة العقد.
- ما مدى صحة هذا البيع؟ علّل.
- هل يمكن لعلي أو لجمال إجازة هذا العقد لتصحيحه؟ علّل.
الإجابة النموذجية:
1. «البيع عقد يلتزم بمقتضاه البائع أن ينقل للمشتري ملكية شيء أو حقا ماليا آخر في مقابل ثمن نقدي.»
2. الطرفان: علي (البائع) وجمال (المشتري). أما زهرة فليست طرفًا في العقد بل هي المستفيدة من السكن، فسنّها (نحو 12 سنة وقت البيع) لا يؤثر في صحته؛ الأهلية تُشترط في المتعاقدين وحدهما، وجمال راشد (تجاوز 40 سنة).
3. مدى صحة البيع:
- الوقائع: البائع علي صدر حكم بالحجر عليه للعته في مارس 2024، والبيع تم في سبتمبر 2024، أي بعد الحكم.
- المسألة: ما حكم البيع الصادر من معتوه محجور عليه؟
- القاعدة: لا يكون أهلًا لمباشرة حقوقه المدنية من كان فاقد التمييز لعته أو جنون (المادة 42 من القانون المدني)؛ وتعتبر تصرفات المحجور عليه بعد الحكم باطلة (المادة 107 من قانون الأسرة).
- التطبيق: علي معتوه محجور عليه، والبيع لاحق للحكم؛ فالرضا صادر ممن لا تمييز له، رغم توافر الشكل الرسمي والمحل والسبب.
- الخلاصة: البيع باطل بطلانًا مطلقًا، لا «قابل للإبطال» كما يُكتب خطأً أحيانًا.
4. لا: البطلان المطلق لا يزول بالإجازة، ولكل ذي مصلحة أن يتمسك به وللمحكمة أن تقضي به من تلقاء نفسها (المادة 102). فإذا أُريد بيع المنزل وجب أن يتولاه من ينوب عن علي قانونًا وفق ما يقرره قانون الأسرة، بعقد جديد.
الوضعية الثالثة: عيب خفي في بيع تجاري
أبرمت مؤسسة «الأمل» للتجارة مع شركة «النور» لتوزيع الأجهزة الكهرومنزلية عقدًا لشراء 100 ثلاجة بـ 6 500 000 دج تُدفع بصك عند التسليم في مخزن البائع، مع بند يضمن فيه البائع حسن التشغيل مدة سنة، وبند يجعل نفقات النقل والتسلم على المشتري. تسلمت «الأمل» الثلاجات في 5 مارس 2026 ودفعت الثمن. وفي 2 ماي 2026 تبيّن أن 12 ثلاجة لا تبرّد بسبب عطب مصنعي في الضاغط لم يكن ظاهرًا عند الاستلام، فأخطرت البائع في اليوم الموالي، 3 ماي 2026. رفض البائع الضمان بحجتين: «لم أكن أعلم بالعطب» و«لقد استلمتم البضاعة دون تحفظ». كما طالبت «الأمل» البائع بتعويضها عن نفقات نقل الثلاجات.
الأسئلة:
- حدّد نوع العقد مع التعليل.
- استخرج من الوضعية التزامات كل طرف.
- هل رفض البائع للضمان مبرر قانونًا؟ علّل.
- ما مدى أحقية «الأمل» في المطالبة بنفقات النقل؟
الإجابة النموذجية:
1. عقد بيع تجاري: بيع لأنه نقل ملكية 100 ثلاجة مقابل ثمن نقدي (المادة 351 من القانون المدني)، وتجاري لأن المشتري تاجر يشتري منقولات لإعادة بيعها (المادة 2 من القانون التجاري)، ويُثبت بكل الوسائل التي تذكرها المادة 30 من القانون التجاري.
2. الالتزامات:
| التزامات البائع («النور») | التزامات المشتري («الأمل») | |---|---| | نقل ملكية الثلاجات (المادة 361) | دفع الثمن 6 500 000 دج عند التسليم (المادة 388) | | تسليمها في مخزنه (المادتان 364 و367) | تسلمها في المخزن دون تأخير (المادة 394) | | ضمان العيوب الخفية وحسن التشغيل مدة سنة (المادتان 379 و386) | تحمل نفقات النقل والتسلم (المادة 395 وبند العقد) |
3. رفض البائع للضمان:
- الوقائع: عطب مصنعي في الضاغط، غير ظاهر عند الاستلام، اكتُشف في 2 ماي، وأُخطر البائع في 3 ماي، مع ضمان اتفاقي لحسن التشغيل مدة سنة.
- المسألة: هل يُعفى البائع من الضمان لجهله بالعيب أو لاستلام المشتري البضاعة دون تحفظ؟
- القاعدة: البائع ضامن للعيوب «ولو لم يكن عالما بوجودها» (المادة 379)؛ والعيوب التي لا تكشفها الفحوص العادية يكفي الإخطار بها فور اكتشافها (المادة 380 فقرة 2)؛ وفي ضمان حسن التشغيل يُخطر المشتري البائع خلال شهر من ظهور العيب ويرفع الدعوى خلال ستة أشهر من الإخطار (المادة 386).
- التطبيق: العيب خفي ومؤثر وقديم؛ والاستلام دون تحفظ لا يغطيه لأنه لم يكن ظاهرًا؛ والإخطار تم في اليوم الموالي لاكتشافه، أي فور ظهوره وقبل انقضاء الشهر.
- الخلاصة: الرفض غير مبرر، والبائع ملزم بالضمان، ولـ«الأمل» أن ترجع عليه بالضمان، على أن ترفع دعواها خلال ستة أشهر من 3 ماي 2026 إن لم تُسوَّ المسألة وديًا.
4. لا حق لها: نفقات تسلم المبيع على المشتري ما لم يوجد عرف أو اتفاق مخالف (المادة 395 من القانون المدني)، والعقد نفسه نص على أن نفقات النقل والتسلم على المشتري، والعقد شريعة المتعاقدين.
ملاحظة للامتحان
- اقرأ الأعمار والتواريخ بعناية: كثير من الوضعيات تُبنى على 13 / 19 سنة أو على تاريخ صدور حكم الحجر مقارنة بتاريخ البيع.
- فرّق بين طرف العقد والمستفيد منه (زهرة في الوضعية الثانية).
- إذا اجتمع عيبان (نقص الأهلية وتخلف الرسمية) فاذكرهما معًا، ثم احكم بالجزاء الأشد مع بيان الآخر.
المواد التي تحفظها لهذا الدرس
| الموضوع | المادة | |---|---| | تعريف البيع | 351 ق م | | سن الرشد 19 سنة / سن التمييز 13 سنة / ناقص الأهلية | 40 / 42 / 43 ق م | | الشكل الرسمي للعقار والمحل التجاري | 324 مكرر 1 ق م | | الشهر العقاري ونقل ملكية العقار | 793 ق م | | التزام البائع بنقل الملكية / ضمان العيوب الخفية | 361 / 379 ق م | | مكان دفع الثمن / نفقات البيع على المشتري | 387 / 393 ق م | | البطلان المطلق (لا إجازة، 15 سنة) | 102 ق م |
بقية أرقام المواد في الدرس للفهم والرجوع إليها، وتكفي القاعدة صحيحة إن لم تتذكر رقمها.
الجزء الأول من الدرس مفتوح للجميع، وبقيته مع الاشتراك.