الميزانية العامة للدولة وقانون المالية
يشرح الدرس الميزانية العامة للدولة (تعريفها وخصائصها ومكوناتها ومبادئها الخمسة واستثناءاتها) وقانون المالية وفق القانون العضوي 18-15 (تعريفه وأنواعه ومحتواه) ومراحل تحضير الميزانية والمصادقة عليها وتنفيذها ومراقبتها، ويُختم بوضعيات إدماجية محلولة بنمط البكالوريا.
يتكوّن الدرس من 6 أجزاء: 1. الميزانية العامة للدولة: تعريفها وخصائصها ومكوناتها، 2. مبادئ الميزانية العامة (1): السنوية والوحدة والعمومية، 3. مبادئ الميزانية العامة (2): عدم التخصيص والتوازن، 4. قانون المالية: تعريفه وأنواعه ومحتواه، 5. مراحل الميزانية: التحضير والمصادقة والتنفيذ والرقابة، 6. وضعيات إدماجية محلولة بنمط البكالوريا.
1. الميزانية العامة للدولة: تعريفها وخصائصها ومكوناتها
تمهيد: موقع الميزانية في المالية العامة
درسنا أن المالية العامة تهتم بنشاط الدولة المالي في وجهين: النفقات العامة (ما تنفقه الدولة لإشباع الحاجات العامة) والإيرادات العامة (ما تحصّله لتغطية تلك النفقات). غير أن الدولة لا تنفق ولا تحصّل كيفما اتفق: فهي تقدّر مسبقاً ما ستنفقه وما ستحصّله خلال سنة مقبلة، وتعرض هذا التقدير على البرلمان ليرخّص به. هذه الوثيقة التقديرية هي الميزانية العامة للدولة (Budget de l'État)، والقانون الذي يحملها ويرخّص بها هو قانون المالية (Loi de finances).
أولاً: تعريف الميزانية العامة للدولة
1. التعريف المدرسي
> الميزانية العامة للدولة وثيقة مصادق عليها من طرف السلطة التشريعية (البرلمان) في إطار قانون المالية، تقدّر وتحدّد نفقات الدولة وإيراداتها خلال سنة مقبلة، وترخّص بها.
2. التعريف من خلال النص القانوني
ينص القانون العضوي رقم 18-15 المؤرخ في 2 سبتمبر 2018 المتعلق بقوانين المالية على ما يلي:
> «تُقدّر موارد ميزانية الدولة وأعباؤها وتبين في الميزانية على شكل إيرادات ونفقات. وتُحدّد هذه الموارد والأعباء ويرخص بها سنويا بموجب قانون المالية...» (المادة 14 من القانون العضوي 18-15 المتعلق بقوانين المالية).
نستخلص من هذا النص ثلاثة عناصر للتعريف: التقدير (أرقام متوقعة لا نهائية)، والترخيص (إذن البرلمان)، والسنوية (لمدة سنة).
ملاحظة: الكتب المدرسية القديمة وأسئلة بكالوريا سابقة تستشهد بـ«المادة 6 من القانون 84-17 المتعلق بقوانين المالية» لتعريف الميزانية. هذا القانون (المؤرخ في 7 جويلية 1984) حلّ محله القانون العضوي 18-15، وأول قانون مالية حُضّر ونُفّذ كاملاً وفق القانون الجديد هو قانون المالية لسنة 2023 (المادة 89 من القانون العضوي 18-15). في الإجابة اليوم نستند إلى القانون العضوي 18-15.
ثانياً: خصائص الميزانية العامة
| الخاصية | معناها | مثال أو توضيح | |---|---|---| | وثيقة تقديرية (توقّعية) | أرقامها تنبّؤات لنفقات وإيرادات لم تقع بعد | تقدّر الحكومة في الخريف حصيلة الضرائب للسنة المقبلة | | وثيقة ترخيصية (إجازة) | لا تُنفّذ إلا بعد موافقة البرلمان عليها في قانون المالية | لا يحق للحكومة أن تنفق دون اعتمادات صوّت عليها البرلمان | | محددة بفترة زمنية | تخص سنة مقبلة واحدة | من 1 جانفي إلى 31 ديسمبر | | بيان مفصّل | تعرض الإيرادات مصدراً بمصدر والنفقات حسب الوزارات والبرامج | جداول مرفقة بقانون المالية | | أداة لتنفيذ سياسة الدولة | تترجم الأهداف الاقتصادية والاجتماعية إلى أرقام | رفع اعتمادات السكن أو الصحة |
في إجابات البكالوريا تُطلب غالباً ثلاث خصائص كما في الكتاب المدرسي: موافقة السلطة التشريعية، والبيان المفصّل، والفترة الزمنية المحددة (سنة مقبلة). ويُضاف إليها الطابع التقديري كتوضيح.
ثالثاً: مكونات الميزانية العامة وتصنيفها
تتكون الميزانية من جانبين متقابلين:
1. جانب الإيرادات العامة
وهي الموارد المقدّرة للسنة، وأهم مصادرها كما درست: الضرائب والرسوم (المورد الأول)، وعائدات أملاك الدولة (الدومين)، والقروض العامة، والتحويلات (الإعانات والهبات).
2. جانب النفقات العامة
وتقتصر في برنامجنا على صنفين حسب الغرض:
| الصنف | تعريفه | أمثلة | |---|---|---| | نفقات التسيير (Dépenses de fonctionnement) | نفقات متكررة تضمن السير العادي للمصالح العمومية | رواتب الموظفين، المعاشات، شراء اللوازم، أعباء الدين العمومي، تسيير الوزارات | | نفقات التجهيز (Dépenses d'équipement) | نفقات استثمارية تزيد في الثروة الوطنية والهياكل | إنجاز سد، طريق سيار، مستشفى، ثانوية، مشاريع الري والفلاحة |
قاعدة للتمييز: إذا كانت النفقة تتكرر كل سنة لتشغيل مرفق قائم فهي نفقة تسيير؛ وإذا كانت تُنشئ منشأة أو تجهيزاً دائماً فهي نفقة تجهيز.
للاطلاع: يعرض القانون العضوي 18-15 النفقات حسب البرامج وحسب أبواب بحسب طبيعتها الاقتصادية (المادة 29)، لكن البرنامج المدرسي يكتفي بتقسيم التسيير والتجهيز.
رابعاً: الفرق بين الميزانية العامة وقانون المالية
| وجه المقارنة | الميزانية العامة | قانون المالية | |---|---|---| | طبيعتها | وثيقة محاسبية تقديرية (أرقام) | نص قانوني صادر عن البرلمان | | مضمونها | تقديرات الإيرادات والنفقات | الميزانية + أحكام مالية وجبائية (إحداث ضريبة، تعديل معدل، إعفاء) | | العلاقة بينهما | جزء من قانون المالية | الإطار القانوني الذي يرخّص بالميزانية |
القاعدة: كل ميزانية تأتي في قانون مالية، لكن قانون المالية أوسع من الميزانية.
مثال تطبيقي
قرأ تلميذ في الجريدة الرسمية: «قانون المالية لسنة 2026 يقدّر الإيرادات... ويفتح اعتمادات لكل وزارة... ويرفع معدل رسم معيّن».
- تقدير الإيرادات وفتح الاعتمادات = الميزانية العامة (جانبا الإيرادات والنفقات).
- رفع معدل الرسم = حكم جبائي في قانون المالية، ليس جزءاً من أرقام الميزانية.
> ملاحظة للامتحان: عند طلب «عرّف الميزانية العامة» اذكر العناصر الثلاثة: وثيقة تقديرية + مصادق عليها من البرلمان في إطار قانون المالية + لمدة سنة.
أخطاء شائعة:
- الخلط بين الميزانية (وثيقة أرقام) وقانون المالية (النص القانوني الذي يتضمنها).
- القول إن الميزانية «حساب ختامي لما أُنفق فعلاً»: هذا دور قانون تسوية الميزانية لا الميزانية التقديرية.
- تصنيف رواتب أساتذة ثانوية جديدة في نفقات التجهيز لأن الثانوية جديدة: البناء تجهيز، أما الرواتب فهي تسيير.
2. مبادئ الميزانية العامة (1): السنوية والوحدة والعمومية
لماذا وُضعت مبادئ للميزانية؟
مبادئ الميزانية (Principes budgétaires) قواعد تقليدية تحكم إعداد الميزانية وعرضها وتنفيذها، غايتها تمكين البرلمان من رقابة واضحة على مال الشعب، وضمان الشفافية وحسن التسيير. وهي خمسة في البرنامج:

يلخص المخطط المبادئ الخمسة: ثلاثة نتناولها في هذا الجزء (السنوية، الوحدة، العمومية)، واثنان في الجزء الموالي (عدم التخصيص، التوازن).
أولاً: مبدأ السنوية (Annualité)
1. مضمونه
تُحضَّر الميزانية ويُرخَّص بها لمدة سنة واحدة، وتنفَّذ خلال سنة مالية تطابق السنة المدنية: من 1 جانفي إلى 31 ديسمبر. ويعني ذلك أيضاً أن البرلمان يجدّد ترخيصه كل سنة.
> «يحدّد قانون المالية، بالنسبة لسنة مالية، طبيعة ومبلغ وتخصيص موارد وأعباء الدولة، وكذا التوازن الميزاني والمالي الناتج عنه، مع مراعاة توازن اقتصادي محدد. تمتد السنة المالية لسنة مدنية.» (المادة 3 من القانون العضوي 18-15).
2. مبرراته
- سياسياً: تمكين البرلمان من رقابة دورية منتظمة على الحكومة.
- مالياً: السنة مدة كافية لتقدير معقول للإيرادات والنفقات، وليست طويلة فتفقد التقديرات دقتها.
- اقتصادياً: تتوافق مع دورة النشاط الاقتصادي وتحصيل أغلب الضرائب سنوياً.
3. استثناءاته (للاطلاع، في الخطوط العريضة)
| الاستثناء | مضمونه | |---|---| | رخص الالتزام متعددة السنوات | مشاريع التجهيز الكبرى (سد، مستشفى) يمتد الالتزام بها على عدة سنوات | | الفترة التكميلية | يمكن مواصلة التنفيذ المحاسبي للميزانية بعد 31 ديسمبر في حدود 31 جانفي من السنة الموالية | | الاعتمادات الشهرية المؤقتة | إذا تأخرت المصادقة على قانون المالية، تُنفَّذ نفقات التسيير مؤقتاً في حدود جزء من اثني عشر شهرياً من اعتمادات السنة السابقة ولمدة أقصاها 3 أشهر (المادة 78 من القانون العضوي 18-15) | | قانون المالية التصحيحي | يعدّل ميزانية السنة الجارية أثناء السنة |
ثانياً: مبدأ الوحدة (Unité)
1. مضمونه
تُدرج جميع نفقات الدولة وجميع إيراداتها في وثيقة واحدة (ميزانية واحدة) تُعرض على البرلمان دفعة واحدة، لا في وثائق متفرقة.
> «...وتقيّد مجموع الإيرادات والنفقات ضمن حساب وحيد يشكل الميزانية العامة للدولة.» (المادة 14 من القانون العضوي 18-15).
2. مزاياه
- سهولة معرفة المركز المالي للدولة: هل في الميزانية فائض أم عجز؟
- تمكين البرلمان من الإحاطة بحسن أو سوء التصرف في المال العام ومقارنة النفقات بالإيرادات.
- منع الحكومة من إخفاء بعض النفقات في وثائق جانبية.
3. استثناءاته
- الحسابات الخاصة للخزينة (Comptes spéciaux du Trésor): تُفتح وتُغلق بقانون المالية، وتتتبع عمليات في مجالات خاصة تتطلب مرونة في التسيير (المادتان 41 و42 من القانون العضوي 18-15)، مثل حسابات التخصيص الخاص وحسابات القروض والتسبيقات.
- قوانين المالية التصحيحية: تضيف وثيقة ثانية خلال السنة نفسها.
- ميزانيات الهيئات المستقلة (الجماعات الإقليمية، المؤسسات العمومية ذات الطابع الإداري) لها ميزانياتها الخاصة، وإن تلقت إعانات من ميزانية الدولة.
ثالثاً: مبدأ العمومية أو الشمولية (Universalité)
1. مضمونه
تُقيَّد كل الإيرادات في جانب الإيرادات وكل النفقات في جانب النفقات بمبالغها الكاملة (الإجمالية)، دون إجراء مقاصة بينهما. فلا يجوز لمصلحة أن تطرح نفقاتها من إيراداتها وتسجل الصافي فقط.
> «...وتعتبر إيرادات المبلغ الكلي للحواصل، وذلك دون التقليص بين الإيرادات والنفقات.» (المادة 38 من القانون العضوي 18-15).
2. مثال توضيحي
حصّلت إدارة الجمارك رسوماً بمبلغ 900 مليون دج، وأنفقت على تسييرها 150 مليون دج.
| طريقة التسجيل | جانب الإيرادات | جانب النفقات | الحكم | |---|---|---|---| | الميزانية الصافية (مقاصة) | 750 مليون دج فقط | لا شيء | مخالفة لمبدأ العمومية | | الميزانية الإجمالية | 900 مليون دج | 150 مليون دج | مطابقة لمبدأ العمومية |
3. مبرراته
يسمح للبرلمان بمعرفة الحجم الحقيقي لكل إيراد ولكل نفقة، ويمنع إخفاء نفقات وراء أرقام صافية.
4. العلاقة بين الوحدة والعمومية
| | مبدأ الوحدة | مبدأ العمومية | |---|---|---| | السؤال الذي يجيب عنه | أين تُسجَّل النفقات والإيرادات؟ | كيف تُسجَّل؟ | | الجواب | في وثيقة واحدة | بمبالغها الكاملة دون مقاصة | | مثال مخالفة | ميزانية سرية مستقلة لوزارة | تسجيل الرصيد الصافي لمصلحة |
> ملاحظة للامتحان: في سؤال «أي مبدأ تم خرقه؟» ابحث عن الكلمة المفتاحية: «سنة / أكثر من سنة» ← السنوية؛ «وثيقة أخرى / ميزانية منفصلة» ← الوحدة؛ «الصافي / خصم النفقات من الإيرادات» ← العمومية.
أخطاء شائعة:
- الخلط بين الوحدة والعمومية: وثيقتان منفصلتان خرقٌ للوحدة، أما المقاصة داخل وثيقة واحدة فخرقٌ للعمومية.
- الاعتقاد أن السنة المالية تبدأ في سبتمبر مع الدخول المدرسي أو الاجتماعي: هي السنة المدنية من 1 جانفي.
3. مبادئ الميزانية العامة (2): عدم التخصيص والتوازن
أولاً: مبدأ عدم التخصيص (Non-affectation des recettes)
1. مضمونه
لا يُخصَّص إيراد معيّن لتغطية نفقة معيّنة؛ بل تُجمع كل الإيرادات في «وعاء» واحد يغطي كل النفقات.
> «لا يمكن تخصيص أي إيراد لنفقة خاصة. ويستعمل مجموع الإيرادات لتغطية جميع نفقات الميزانية العامة للدولة...» (المادة 38 من القانون العضوي 18-15).
2. مثاله الكلاسيكي
اقتُرح أن تُخصَّص حصيلة الرسوم على السيارات لإنجاز الطرق وحدها. هذا الاقتراح يخالف مبدأ عدم التخصيص: حصيلة رسوم السيارات تدخل في مجموع الإيرادات، والطرق تموَّل من مجموع الإيرادات كسائر النفقات.
3. مبرراته
- المساواة بين المرافق: لو خُصِّصت الإيرادات لأصبح مرفق «غنياً» لأن إيراده وفير ومرفق آخر «فقيراً» رغم أهميته (الصحة، التربية).
- منع التبذير: المصلحة التي تملك إيراداً خاصاً بها تميل إلى إنفاقه كله ولو لم تحتج إليه.
- وضوح الرقابة البرلمانية: يقرر البرلمان توزيع مجموع الموارد حسب الأولويات.
4. استثناءاته
تسمح المادة 38 نفسها لقانون المالية بأن ينص صراحة على تخصيص إيرادات لبعض النفقات في حالتين:
| الاستثناء | مضمونه | |---|---| | الأموال المخصصة للمساهمات (Fonds de concours) | أموال غير جبائية يدفعها أشخاص للمساهمة في نفقة ذات منفعة عامة، والهبات والوصايا، وتستعمل في الغرض الذي دُفعت من أجله (المادة 39) | | الحسابات الخاصة للخزينة | خاصة حسابات التخصيص الخاص، تربط موارد معيّنة بنفقات معيّنة (المادتان 42 و43) |
5. تنبيه: «عدم تخصيص الإيرادات» و«تخصيص الاعتمادات» مفهومان مختلفان
- عدم تخصيص الإيرادات (مبدأ البرنامج): يخص جانب الإيرادات: لا يُربط إيراد بنفقة.
- تخصيص الاعتمادات (Spécialité des crédits): يخص جانب النفقات: البرلمان لا يمنح الحكومة مبلغاً إجمالياً تتصرف فيه كما تشاء، بل يوزّع الاعتمادات حسب الوزارات والبرامج، ولا يجوز نقلها من برنامج إلى آخر إلا وفق شروط القانون.
> «تخصص الاعتمادات المالية حسب البرنامج...» (المادة 23 من القانون العضوي 18-15).
للاطلاع: يخفّف القانون العضوي هذه القاعدة بإجراءات محدودة بنسب يحددها، مثل نقل الاعتمادات بين البرامج بمرسوم، ومراسيم التسبيق في حالات الاستعجال القصوى؛ وهي تفاصيل لا يطلبها البرنامج.
ثانياً: مبدأ التوازن (Équilibre budgétaire)
1. مضمونه
تساوي حصيلة الإيرادات العامة مع حصيلة النفقات العامة، فلا عجز ولا فائض.
| الوضعية | العلاقة | الاسم | |---|---|---| | الإيرادات تساوي النفقات | $R = D$ | ميزانية متوازنة | | الإيرادات أقل من النفقات | $R < D$ | عجز ميزانياتي | | الإيرادات أكبر من النفقات | $R > D$ | فائض ميزانياتي |
حيث $R$ مجموع الإيرادات و$D$ مجموع النفقات.
2. السند القانوني
يحدد قانون المالية «التوازن الميزاني والمالي» الناتج عن الموارد والأعباء (المادة 3 من القانون العضوي 18-15)، وتضيف المادة نفسها أن الدولة تعمل على تفضيل تغطية نفقات تسييرها بواسطة موارد عادية (أي لا تموّل الرواتب والتسيير بالقروض).
3. تطور المبدأ
- النظرة التقليدية: التوازن المحاسبي الصارم قاعدة ذهبية، والعجز دليل سوء تسيير.
- النظرة الحديثة: يُقبل العجز المؤقت المقصود (أسلوب العجز المنظم) لتنشيط الاقتصاد في فترات الركود (مشاريع تجهيز كبرى تخلق مناصب شغل)، على أن يُغطّى العجز بالاقتراض أو بموارد الخزينة. فالمطلوب اليوم التوازن الاقتصادي والمالي العام لا مجرد التساوي الحسابي.
ثالثاً: جدول جامع للمبادئ الخمسة
| المبدأ | مضمونه في سطر | مثال مخالفة | استثناء | |---|---|---|---| | السنوية | ترخيص وتنفيذ لسنة مدنية | ميزانية لثلاث سنوات دفعة واحدة | رخص الالتزام متعددة السنوات | | الوحدة | وثيقة واحدة لكل النفقات والإيرادات | ميزانية منفصلة سرية لهيئة | الحسابات الخاصة للخزينة | | العمومية | المبالغ كاملة دون مقاصة | تسجيل رصيد صافٍ | استعادة الاعتمادات في حالات يحددها القانون (المادة 40) | | عدم التخصيص | الإيرادات كلها تغطي النفقات كلها | ربط رسوم السيارات بالطرق | الأموال المخصصة للمساهمات، حسابات التخصيص الخاص | | التوازن | تساوي الإيرادات والنفقات | عجز غير مبرر | العجز المنظم لتنشيط الاقتصاد |
مثال محلول قصير
الوقائع: اقترح نائب في البرلمان تعديلاً يقضي بأن تُخصَّص كل حصيلة الغرامات الجزائية لتمويل بناء المؤسسات العقابية.
- المبدأ المعني: عدم التخصيص.
- التطبيق: الاقتراح يربط إيراداً معيّناً (الغرامات) بنفقة معيّنة (البناء)، والمادة 38 من القانون العضوي 18-15 تمنع ذلك إلا بنص صريح في قانون المالية في الحالات المحددة (الأموال المخصصة للمساهمات، الحسابات الخاصة).
- النتيجة: الاقتراح مخالف لمبدأ عدم التخصيص.
> ملاحظة للامتحان: كلمة «يُخصَّص / يوجَّه حصرياً / مقابل» بين إيراد ونفقة ← مبدأ عدم التخصيص؛ كلمة «عجز / فائض / تساوي» ← مبدأ التوازن.
أخطاء شائعة:
- كتابة «مبدأ التخصيص» بدل «مبدأ عدم التخصيص» عند الحديث عن الإيرادات: هذا يقلب المعنى.
- اعتبار كل عجز خرقاً غير مشروع: العجز المنظم مقبول في الفكر المالي الحديث ويغطى بالاقتراض المرخّص به في قانون المالية (المادة 21).
4. قانون المالية: تعريفه وأنواعه ومحتواه
أولاً: الإطار القانوني
تنظم قوانين المالية في الجزائر اليوم بـالقانون العضوي رقم 18-15 المؤرخ في 2 سبتمبر 2018 المتعلق بقوانين المالية (الجريدة الرسمية عدد 53 لسنة 2018)، المعدل والمتمم. وقد حلّ محل القانون رقم 84-17 المؤرخ في 7 جويلية 1984 المتعلق بقوانين المالية الذي تعتمده الكتب والمراجع القديمة. وكان التطبيق تدريجياً: قانون المالية لسنة 2023 هو أول قانون يُحضَّر ويُنفَّذ كاملاً وفق القانون العضوي 18-15 (المادة 89).
ويستمد هذا القانون أساسه من الدستور: فالتصويت على قوانين المالية من مجالات التشريع البرلماني، و«القانون المتعلق بقوانين المالية» من مجالات القانون العضوي (المادتان 139 و140 من التعديل الدستوري لسنة 2020).
ثانياً: تعريف قانون المالية
1. التعريف المدرسي
> قانون المالية مجموعة القواعد القانونية التي تنظم التوقعات والتقديرات التي تحدد خلال سنة مدنية مجموع إيرادات الدولة وأعبائها؛ وهو قانون يتوقع (يتنبأ) ويرخّص: من الناحية التقنية يقدّر الموارد والأعباء، ومن الناحية القانونية يرخّص بها.
2. التعريف من النص
> «يحدّد قانون المالية، بالنسبة لسنة مالية، طبيعة ومبلغ وتخصيص موارد وأعباء الدولة، وكذا التوازن الميزاني والمالي الناتج عنه، مع مراعاة توازن اقتصادي محدد...» (المادة 3 من القانون العضوي 18-15).
3. خصائصه
| الخاصية | التوضيح | |---|---| | قانون بالمعنى الشكلي | يصوّت عليه البرلمان بغرفتيه ويصدره رئيس الجمهورية ويُنشر في الجريدة الرسمية | | قانون سنوي | يخص سنة مالية واحدة (المادة 3) | | قانون تقديري وترخيصي | يقدّر الموارد والأعباء ويرخّص بها (المادة 6) | | مجال محفوظ | وحدها قوانين المالية تنص على وعاء الضرائب ونسبها وكيفيات تحصيلها والإعفاءات الجبائية (المادة 18، مع استثناء محدود أضافه القانون العضوي 19-09 لجباية نشاطات المنبع في المحروقات)، ولا يُدرج فيها حكم لا يتعلق بموضوعها (المادة 9) |
ثالثاً: أنواع قوانين المالية
> «يكتسي طابع قانون المالية: 1 – قانون المالية للسنة، 2 – قوانين المالية التصحيحية، 3 – القانون المتضمن تسوية الميزانية.» (المادة 4 من القانون العضوي 18-15).
| النوع | تعريفه | توقيته | السند | |---|---|---|---| | قانون المالية للسنة (Loi de finances de l'année) — القانون «الأولي» | يقرّ ويرخّص لكل سنة مدنية مجموع موارد الدولة وأعبائها الموجهة لإنجاز برامجها | قبل بداية السنة | المادة 6 | | قانون المالية التصحيحي (Loi de finances rectificative) | يعدّل أو يتمم أحكام قانون المالية للسنة خلال السنة الجارية | أثناء السنة | المادتان 7 و74 | | القانون المتضمن تسوية الميزانية (Loi portant règlement budgétaire) | الوثيقة التي يُثبت بمقتضاها تنفيذ قانون المالية للسنة وقوانين المالية التصحيحية المتعلقة بنفس السنة؛ يضبط المبلغ النهائي للإيرادات المقبوضة والنفقات المنفذة | بعد انتهاء السنة | المادتان 8 و86 |
> «يهدف قانون المالية التصحيحي إلى تعديل أو تتميم أحكام قانون المالية للسنة، خلال السنة الجارية.» (المادة 7 من القانون العضوي 18-15).
تنبيه على المصطلحات: كان القانون القديم 84-17 يسمي القانون التصحيحي «قانون المالية التكميلي أو المعدل» (ومنه الاسم الشائع إعلامياً LFC)، ويسمي قانون التسوية «قانون ضبط الميزانية». المصطلحات الرسمية اليوم: قانون المالية التصحيحي والقانون المتضمن تسوية الميزانية.
مثال: قانون المالية لسنة 2026 هو القانون رقم 25-17 المؤرخ في 14 ديسمبر 2025، المنشور في الجريدة الرسمية عدد 88 بتاريخ 31 ديسمبر 2025: صدر قبل بداية السنة المعنية، فهو قانون مالية للسنة. ولو ارتفعت أسعار المواد الأولية في منتصف 2026 واحتاجت الحكومة إلى اعتمادات إضافية، لعرضت مشروع قانون مالية تصحيحي.
رابعاً: محتوى قانون المالية
1. كما في الكتاب المدرسي (التقسيم التقليدي)
| الجزء | مضمونه | |---|---| | الأحكام المتعلقة بالإيرادات | طرق ووسائل تحصيل الإيرادات: إحداث ضرائب ورسوم أو إلغاؤها أو تغيير معدلاتها، وعمليات القروض لتغطية نفقات الخزينة، ومعطيات التوازن المالي | | الأحكام المتعلقة بالنفقات | الاعتمادات المرصودة لكل وزارة (نفقات التسيير ونفقات التجهيز) وحسابات الخزينة، والترتيبات التشريعية المتعلقة بالأعباء المالية الجديدة |
2. كما في القانون العضوي 18-15 (المادة 73): أربعة أجزاء
| الجزء | مضمونه باختصار | |---|---| | الجزء الأول | الترخيص السنوي بتحصيل الموارد العمومية وتخصيصها، ومبلغ الموارد المتوقعة لتغطية عمليات الدولة | | الجزء الثاني | مبلغ رخص الالتزام واعتمادات الدفع لكل وزارة ومؤسسة عمومية، واعتمادات حسابات التخصيص الخاص، وسقف المكشوف للحسابات التجارية | | الجزء الثالث | ضمانات الدولة، والتكفل بديون الغير، وأحكام وعاء الضرائب ونسبها وكيفيات تحصيلها، والأحكام المتعلقة بالمحاسبة العمومية وتنفيذ ومراقبة الإيرادات والنفقات | | الجزء الرابع | الجداول: الجدول «أ» للإيرادات إيراداً بإيراد، والجدول «ب» للاعتمادات حسب الوزارات والبرامج، والجدول «ج» للحسابات الخاصة للخزينة، والجدول «د» للتوازنات، وجداول أخرى |
ويُرفق بمشروع قانون المالية للسنة تقرير عن الوضعية والآفاق الاقتصادية والاجتماعية والمالية وملاحق تفسيرية.
مثال تصنيف: «رفع معدل رسم على التبغ» ← حكم جبائي (الجزء الثالث / جانب الإيرادات)؛ «اعتمادات وزارة الصحة لبناء مستشفى» ← اعتمادات (الجزء الثاني والجدول «ب» / جانب النفقات).
> ملاحظة للامتحان: إذا سُئلت «اذكر محتوى قانون المالية» يكفي في الإجابة: أحكام الإيرادات (إحداث وإلغاء الضرائب والرسوم وتعديل معدلاتها والترخيص بتحصيلها) + أحكام النفقات (الاعتمادات المرصودة لنفقات التسيير ونفقات التجهيز لكل وزارة). وإذا أضفت تقسيم المادة 73 إلى أربعة أجزاء فذلك إثراء.
أخطاء شائعة:
- اعتبار قانون تسوية الميزانية قانوناً يُصدر قبل السنة: هو قانون لاحق يثبت ما نُفّذ فعلاً.
- القول إن القانون الساري هو 84-17: هذا القانون القديم، والساري هو القانون العضوي 18-15.
- الخلط بين «قانون المالية التصحيحي» و«مرسوم التسبيق»: الأول قانون يصوّت عليه البرلمان، والثاني مرسوم حكومي استثنائي في حالات الاستعجال القصوى وفي حدود ضيقة، تُعرض تعديلاته على البرلمان في مشروع قانون المالية التصحيحي القادم.
5. مراحل الميزانية: التحضير والمصادقة والتنفيذ والرقابة
نظرة عامة: دورة الميزانية
تمر الميزانية بأربع مراحل متتابعة تتكرر كل سنة، وتتوزع فيها الأدوار بين السلطة التنفيذية (الحكومة) والسلطة التشريعية (البرلمان) وهيئات الرقابة.

يبين المخطط أن الحكومة تحضّر، والبرلمان يصادق، والحكومة ومصالحها تنفّذ، ثم تأتي الرقابة التي تنتهي بقانون تسوية الميزانية، فتُستخلص منها دروس لتحضير ميزانية السنة الموالية.
| المرحلة | الجهة المختصة | الوثيقة / النتيجة | |---|---|---| | 1. التحضير (الإعداد) | الحكومة: وزير المالية تحت سلطة الوزير الأول | مشروع قانون المالية | | 2. المصادقة (الاعتماد) | البرلمان: المجلس الشعبي الوطني ثم مجلس الأمة | قانون المالية يصدره رئيس الجمهورية | | 3. التنفيذ | الآمرون بالصرف والمحاسبون العموميون | تحصيل الإيرادات وصرف النفقات | | 4. الرقابة | رقابة إدارية وقضائية وبرلمانية | قانون تسوية الميزانية وتقارير مجلس المحاسبة |
المرحلة الأولى: التحضير (من اختصاص الحكومة)
> «يقوم الوزير المكلف بالمالية، تحت سلطة الوزير الأول، بتحضير مشاريع قوانين المالية التي يتم عرضها في مجلس الوزراء.» (المادة 69 من القانون العضوي 18-15).
لماذا الحكومة؟ لأنها تملك المعطيات والخبرة (الإدارات، الإحصاءات) وتنفذ السياسة العامة.
خطوات التحضير باختصار:
- تضع الحكومة كل سنة، باقتراح من وزير المالية، إطاراً ميزانياتياً متوسط المدى في بداية إجراءات الإعداد يقدّر الإيرادات والنفقات ورصيد الميزانية للسنة المقبلة والسنتين المواليتين.
- تعرض الحكومة على البرلمان قبل نهاية الثلاثي الأول من السنة تقريراً حول تطور الاقتصاد الوطني وتوجيه المالية العمومية.
- ترسل كل وزارة تقديرات احتياجاتها حسب برامجها، ويقدّر وزير المالية الإيرادات، ثم تُجرى مفاوضات (تحكيمات) للتوفيق بين الطلبات والموارد.
- يُعرض المشروع على مجلس الوزراء، ثم يودَع لدى البرلمان.
المرحلة الثانية: المصادقة (من اختصاص البرلمان)
1. الإيداع والآجال
> «يودع مشروع قانون المالية للسنة لدى مكتب المجلس الشعبي الوطني في تاريخ 7 أكتوبر، كأقصى حد، من السنة التي تسبق السنة المالية المعنية.» (المادة 71 من القانون العضوي 18-15).
> «يصادق البرلمان على قانون المالية في مدة أقصاها خمسة وسبعون (75) يوما من تاريخ إيداعه.» (المادة 146 من التعديل الدستوري لسنة 2020).
2. سير المصادقة
- دراسة المشروع في لجنة المالية والميزانية للمجلس الشعبي الوطني، ثم المناقشة العامة والتصويت.
- يصوَّت على الإيرادات تصويتاً إجمالياً، وعلى النفقات بمختلف أنواعها تصويتاً إجمالياً (المادة 77 من القانون العضوي 18-15).
- يحال النص إلى مجلس الأمة للمصادقة عليه.
- يصدره رئيس الجمهورية وينشر في الجريدة الرسمية.
3. قيد على حق النواب في التعديل
> «لا يُقبل أيّ اقتراح قانون أو تعديل قانون يقدمه أعضاء البرلمان، يكون مضمونه أو نتيجته تخفيض الموارد العمومية، أو زيادة النفقات العمومية، إلاّ إذا كان مرفوقا بتدابير تستهدف الزيادة في إيرادات الدولة، أو توفير مبالغ مالية في فصل آخر من النفقات العمومية تساوي، على الأقل، المبالغ المقترح إنفاقها.» (المادة 147 من التعديل الدستوري لسنة 2020).
تنبيه: الكتب القديمة تذكر هذه القاعدة برقم المادة 121 من دستور 1996 أو المادة 139 من تعديل 2016، وكانت تخص «اقتراح القانون» وحده؛ وهي اليوم المادة 147 من التعديل الدستوري لسنة 2020 التي أضافت إليها «تعديل القانون».
4. إذا لم يصادق البرلمان في الأجل أو تأخر الإصدار
- عدم المصادقة في أجل 75 يوماً: يصدر رئيس الجمهورية مشروع الحكومة بأمر (المادة 146 من الدستور).
- تأخر المصادقة بحيث لا يُطبَّق القانون في 1 جانفي: تستمر الإيرادات وفق النسب السابقة، وتُنفَّذ نفقات المستخدمين وسير المصالح وأعباء الدين والتحويل في حدود جزء من اثني عشر شهرياً ولمدة أقصاها ثلاثة أشهر، ونفقات الاستثمار في حدود ربع اعتمادات السنة السابقة (المادة 78 من القانون العضوي 18-15).
مثال واقعي: قانون المالية لسنة 2026 أودعته الحكومة في الخريف، وصادقت عليه الغرفتان، ثم أصدره رئيس الجمهورية في 14 ديسمبر 2025 (القانون 25-17)، ونُشر في الجريدة الرسمية عدد 88 بتاريخ 31 ديسمبر 2025: أي قبل 1 جانفي 2026، فطُبّق من أول يوم في السنة المالية.
المرحلة الثالثة: التنفيذ (من اختصاص الحكومة ومصالحها)
بعد صدور قانون المالية يُوزَّع تفصيل الاعتمادات بمرسوم حسب الوزارات والبرامج. ويحكم التنفيذ اليوم القانون 23-07 المؤرخ في 21 جوان 2023 المتعلق بقواعد المحاسبة العمومية والتسيير المالي (الذي ألغى القانون 90-21 المؤرخ في 15 غشت 1990 المتعلق بالمحاسبة العمومية).
1. المتدخلان في التنفيذ
| | الآمر بالصرف (Ordonnateur) | المحاسب العمومي (Comptable public) | |---|---|---| | من هو؟ | الوزير، الوالي، رئيس المجلس الشعبي البلدي، مدير مؤسسة عمومية إدارية... | موظف تابع لوزارة المالية (أمين الخزينة مثلاً) | | دوره | يقرر النفقة ويثبت الإيراد: الالتزام والتصفية والأمر بالصرف | يحصّل الإيرادات ويدفع النفقات بعد التحقق من صحتها | | المرحلة | إدارية | محاسبية |
مبدأ الفصل: وظيفة الآمر بالصرف ووظيفة المحاسب العمومي متنافيتان (لا يجمعهما شخص واحد): «تتنافى وظيفة الآمر بالصرف مع وظيفة المحاسب العمومي» (المادة 32 من القانون 23-07)، حتى يراقب كل منهما الآخر ويُحمى المال العام.
2. مراحل تنفيذ النفقة العمومية
| المرحلة | تعريفها حسب القانون 23-07 | من يقوم بها | |---|---|---| | الالتزام (Engagement) | «الإجراء القانوني الذي بموجبه يتم إنشاء أو إثبات دين تنتج عنه نفقة» (م 56)، مثل إبرام صفقة | الآمر بالصرف | | التصفية (Liquidation) | «التأكد من وجود الدين وتحديد المبلغ الدقيق للنفقة» مع شهادة أداء الخدمة (م 57) | الآمر بالصرف | | الأمر بالصرف أو تحرير حوالات الدفع (Ordonnancement / Mandatement) | «الإجراء الذي يتم بموجبه إعطاء الأمر بدفع النفقة العمومية» (م 58) | الآمر بالصرف | | الدفع (Paiement) | «الإجراء الذي يتم بموجبه إبراء الدين العمومي» (م 59) | المحاسب العمومي |
وتنص المادة 55 من القانون 23-07 على هذا الترتيب: «قبل أن يتم دفع النفقات، يتم الالتزام بها وتصفيتها والأمر بصرفها أو تحرير حوالات بشأنها». المراحل الثلاث الأولى إدارية، والدفع محاسبي.
مثال: بلدية تشتري حافلة نقل مدرسي: توقيع الصفقة = التزام؛ استلام الحافلة والتحقق من الفاتورة = تصفية؛ إصدار الحوالة = أمر بالصرف؛ تحويل المبلغ للمورّد من طرف أمين الخزينة = دفع.
المرحلة الرابعة: الرقابة على تنفيذ الميزانية
> «تخضع عمليات تنفيذ ميزانية الدولة إلى الرقابة الإدارية والقضائية والبرلمانية حسب الشروط التي يحددها الدستور وهذا القانون والأحكام التشريعية والتنظيمية الخاصة.» (المادة 85 من القانون العضوي 18-15).
| نوع الرقابة | من يمارسها | متى وكيف | |---|---|---| | الرقابة الإدارية (داخلية) | المراقب الميزانياتي (المادة 103 من القانون 23-07؛ كانت النصوص السابقة تسميه المراقب المالي) التابع لوزير المالية؛ المحاسب العمومي؛ المفتشية العامة للمالية | سابقة على الالتزام بالنفقة (تأشيرة على الالتزام) وأثناء التنفيذ؛ والمفتشية تقوم بتفتيش لاحق | | الرقابة القضائية (المالية) | مجلس المحاسبة (Cour des comptes) | لاحقة (بعدية) على أموال الدولة والجماعات المحلية والمرافق العمومية (المادة 199 من التعديل الدستوري لسنة 2020)، ويراقب حسابات المحاسبين العموميين وتسيير الآمرين بالصرف | | الرقابة البرلمانية (السياسية) | المجلس الشعبي الوطني ومجلس الأمة | أثناء السنة: الأسئلة الشفوية والكتابية ولجان التحقيق؛ وبعد السنة: التصويت على قانون تسوية الميزانية (المادة 156 من التعديل الدستوري لسنة 2020) |
قانون تسوية الميزانية: أداة الرقابة البرلمانية اللاحقة
- تقدم الحكومة لكل غرفة عرضاً عن استعمال الاعتمادات التي أقرتها، وتُختتم السنة المالية بالنسبة للبرلمان بتصويت كل غرفة على قانون يتضمن تسوية ميزانية السنة المعنية (المادة 156 من الدستور).
- يُرفق مشروعه بـتقريرين لمجلس المحاسبة: تقرير عن نتائج تنفيذ قانون المالية، وتقرير عن التصديق على حسابات الدولة (المادة 88 من القانون العضوي 18-15).
- يودَع لدى المجلس الشعبي الوطني قبل أول أوت (غشت) من السنة، ويخص السنة المالية السابقة (المادة 87 من القانون العضوي 18-15).
> ملاحظة للامتحان: تذكّر الثلاثية: الحكومة تحضّر، البرلمان يصادق، الحكومة تنفّذ، والجميع يراقب (الإدارة سابقاً وأثناء التنفيذ، مجلس المحاسبة لاحقاً، البرلمان أثناء السنة وبعدها بقانون التسوية).
أخطاء شائعة:
- القول إن البرلمان يحضّر الميزانية: هو يصادق عليها، والتحضير للحكومة (المادة 69).
- جعل مجلس المحاسبة رقابة سابقة: رقابته لاحقة (بعدية)، أما الرقابة السابقة فللمراقب الميزانياتي.
- الخلط بين الآمر بالصرف والمحاسب العمومي: الأول يأمر بالدفع، والثاني يدفع.
6. وضعيات إدماجية محلولة بنمط البكالوريا
منهجية الإجابة
في كل وضعية نتبع الخطوات الخمس: (1) الوقائع المهمة ← (2) المسألة القانونية ← (3) القاعدة وسندها ← (4) التطبيق على الوقائع ← (5) النتيجة. ونذكر السند بدقة: «المادة ... من القانون العضوي 18-15 المتعلق بقوانين المالية» أو «المادة ... من التعديل الدستوري لسنة 2020».
الوضعية الأولى: اقتراحات أثناء مناقشة مشروع قانون المالية
النص: أثناء مناقشة مشروع قانون المالية في المجلس الشعبي الوطني، تضمن مشروع الحكومة الاعتمادات الآتية: رواتب أساتذة التربية الوطنية، إنجاز سد في ولاية داخلية، فوائد الدين العمومي، بناء 20 مستشفى، شراء لوازم مكتبية للوزارات. وقدّم نائب تعديلاً يقضي بأن تُخصَّص حصيلة الرسوم القضائية كلها لتغطية نفقات تسيير وزارة العدل. وقدّم نائب آخر تعديلاً يرفع منحة اجتماعية دون أن يقترح أي مورد مقابل أو أي توفير في نفقة أخرى.
الأسئلة:
- استخرج من الوضعية مكونات الميزانية العامة وصنّف النفقات حسب الغرض.
- ما المبدأ الذي يخالفه التعديل الأول؟ علّل.
- هل التعديل الثاني مقبول؟ بيّن السند القانوني.
الإجابة النموذجية:
ج1:
- الوقائع: الوضعية تذكر اعتمادات (نفقات)، ورسوماً قضائية (إيرادات).
- القاعدة: تتكون الميزانية من إيرادات ونفقات، وتنقسم النفقات حسب الغرض إلى تسيير وتجهيز.
- التطبيق والنتيجة:
| نفقات التسيير | نفقات التجهيز | |---|---| | رواتب أساتذة التربية الوطنية | إنجاز سد | | فوائد الدين العمومي | بناء 20 مستشفى | | شراء لوازم مكتبية للوزارات | |
والإيراد المذكور: الرسوم القضائية (من الضرائب والرسوم).
ج2:
- الوقائع: ربط حصيلة الرسوم القضائية بنفقات وزارة العدل.
- المسألة: هل يجوز ربط إيراد معيّن بنفقة معيّنة؟
- القاعدة: «لا يمكن تخصيص أي إيراد لنفقة خاصة. ويستعمل مجموع الإيرادات لتغطية جميع نفقات الميزانية العامة للدولة» (المادة 38 من القانون العضوي 18-15).
- التطبيق: التعديل يخصص إيراداً (الرسوم القضائية) لنفقة (تسيير وزارة العدل)، وليس من الحالات الاستثنائية (الأموال المخصصة للمساهمات، الحسابات الخاصة للخزينة).
- النتيجة: التعديل يخالف مبدأ عدم التخصيص.
ج3:
- الوقائع: تعديل برلماني يزيد النفقات دون مورد مقابل أو توفير.
- المسألة: هل يملك النواب زيادة النفقات العمومية بتعديل غير ممول؟
- القاعدة: المادة 147 من التعديل الدستوري لسنة 2020: لا يُقبل اقتراح أو تعديل يقدمه أعضاء البرلمان يكون مضمونه أو نتيجته زيادة النفقات العمومية إلا إذا كان مرفوقاً بتدابير تستهدف الزيادة في الإيرادات أو توفير مبالغ تساويها على الأقل في فصل آخر.
- التطبيق: التعديل يرفع منحة (زيادة نفقات) دون أي تدبير مقابل.
- النتيجة: التعديل غير مقبول.
الوضعية الثانية: أنواع قوانين المالية وآجالها
النص: أودعت الحكومة مشروع قانون المالية لسنة 2027 لدى مكتب المجلس الشعبي الوطني يوم 5 أكتوبر 2026، فصادق عليه البرلمان بغرفتيه وصدر قبل نهاية السنة. وفي ماي 2027 تسببت فيضانات في خسائر كبيرة، فعرضت الحكومة على البرلمان مشروع قانون يعدّل اعتمادات سنة 2027 ويضيف اعتمادات لإعادة الإعمار. وبعد انتهاء سنة 2027 عرضت الحكومة قانوناً يضبط المبالغ النهائية للإيرادات المحصلة والنفقات المنفذة خلال تلك السنة، مرفقاً بتقريرين لمجلس المحاسبة.
الأسئلة:
- هل احترمت الحكومة أجل إيداع المشروع؟ علّل.
- حدّد نوع كل قانون من القوانين الثلاثة مع السند القانوني.
- ما الأجل الدستوري الذي يملكه البرلمان للمصادقة؟ وما الحل لو لم يصادق فيه؟
الإجابة النموذجية:
ج1:
- الوقائع: الإيداع يوم 5 أكتوبر 2026 لقانون مالية سنة 2027.
- القاعدة: «يودع مشروع قانون المالية للسنة لدى مكتب المجلس الشعبي الوطني في تاريخ 7 أكتوبر، كأقصى حد، من السنة التي تسبق السنة المالية المعنية» (المادة 71 من القانون العضوي 18-15).
- التطبيق: 5 أكتوبر قبل 7 أكتوبر من السنة السابقة لسنة 2027.
- النتيجة: نعم، الأجل محترم.
ج2:
| القانون | نوعه | السند | |---|---|---| | قانون صادر قبل 2027 يقدّر ويرخّص لسنة 2027 | قانون المالية للسنة | المادتان 4 و6 من القانون العضوي 18-15 | | قانون في ماي 2027 يعدل اعتمادات السنة الجارية | قانون مالية تصحيحي (تسميه الكتب القديمة: تكميلي) | المادتان 4 و7 | | قانون بعد انتهاء 2027 يضبط المبالغ النهائية | القانون المتضمن تسوية الميزانية | المادتان 4 و8، والمادتان 86 و88 (تقريرا مجلس المحاسبة) |
ج3:
- القاعدة: «يصادق البرلمان على قانون المالية في مدة أقصاها خمسة وسبعون (75) يوما من تاريخ إيداعه»، و«في حالة عدم المصادقة عليه في الأجل المحدد سابقا، يصدر رئيس الجمهورية مشروع الحكومة بأمر» (المادة 146 من التعديل الدستوري لسنة 2020).
- النتيجة: الأجل 75 يوماً من 5 أكتوبر 2026، وإن لم يصادق البرلمان فيه يصدر رئيس الجمهورية المشروع بأمر.
الوضعية الثالثة: تنفيذ الميزانية ورقابتها
النص: أبرم مدير مؤسسة عمومية ذات طابع إداري (وهو آمر بالصرف) صفقة لاقتناء أجهزة إعلام آلي. استلم الأجهزة وتحقق من مطابقتها للفاتورة، ثم أصدر حوالة الدفع. ولما تأخر الدفع، أخذ المبلغ بنفسه من صندوق المؤسسة وسلّمه للمورّد دون المرور على المحاسب العمومي. وكان المدير قد التزم بالنفقة دون الحصول على تأشيرة هيئة الرقابة السابقة.
الأسئلة:
- استخرج من الوضعية مراحل تنفيذ النفقة العمومية مع تعريف كل مرحلة.
- ما المبدأ الذي خرقه المدير عند الدفع؟ علّل.
- حدّد الهيئة المختصة بالرقابة السابقة التي أُغفلت، والهيئة المختصة بالرقابة اللاحقة على هذه العملية.
الإجابة النموذجية:
ج1:
- القاعدة: «قبل أن يتم دفع النفقات، يتم الالتزام بها وتصفيتها والأمر بصرفها أو تحرير حوالات بشأنها» (المادة 55 من القانون 23-07 المتعلق بقواعد المحاسبة العمومية والتسيير المالي).
- التطبيق:
| الوقائع | المرحلة | تعريفها | |---|---|---| | إبرام الصفقة | الالتزام | الإجراء الذي يُنشئ التزاماً تنتج عنه نفقة | | الاستلام والتحقق من الفاتورة | التصفية | التحقق من حقيقة الدين وتحديد مبلغه الصحيح بعد أداء الخدمة | | إصدار حوالة الدفع | الأمر بالصرف (تحرير حوالة الدفع) | الأمر بدفع النفقة | | تسليم المبلغ للمورد | الدفع | الإجراء الذي يتم بموجبه إبراء الدين العمومي |
ج2:
- المسألة: هل يجوز للآمر بالصرف أن يدفع النفقة بنفسه؟
- القاعدة: وظيفتا الآمر بالصرف والمحاسب العمومي متنافيتان، والدفع من اختصاص المحاسب العمومي بعد تحققه من صحة النفقة (القانون 23-07).
- التطبيق: المدير (آمر بالصرف) جمع بين الأمر بالصرف والدفع.
- النتيجة: خرق مبدأ الفصل بين الآمر بالصرف والمحاسب العمومي، فالدفع غير قانوني ويعرّضه للمسؤولية.
ج3:
- القاعدة: «تخضع عمليات تنفيذ ميزانية الدولة إلى الرقابة الإدارية والقضائية والبرلمانية» (المادة 85 من القانون العضوي 18-15)؛ ومجلس المحاسبة مكلّف بالرقابة البعدية على أموال الدولة والجماعات المحلية والمرافق العمومية (المادة 199 من التعديل الدستوري لسنة 2020).
- النتيجة:
- الرقابة السابقة المغفلة: رقابة المراقب الميزانياتي (رقابة إدارية) الذي يؤشر على الالتزام بالنفقة قبل تنفيذها.
- الرقابة اللاحقة: مجلس المحاسبة (رقابة قضائية)، إضافة إلى إمكانية تدخل المفتشية العامة للمالية.
> ملاحظة للامتحان: النقطة الكاملة في سؤال «بيّن السند القانوني» تتطلب رقم المادة + اسم النص. إذا لم تتذكر الرقم بدقة فاذكر القاعدة واسم النص دون رقم بدل كتابة رقم خاطئ.
الجزء الأول من الدرس مفتوح للجميع، وبقيته مع الاشتراك.