الاتفاقيات الجماعية للعمل
يعرّف هذا الدرس الاتفاقية الجماعية للعمل والاتفاق الجماعي وفق القانون 90-11 المتعلق بعلاقات العمل، ويبيّن أطرافهما ومحتواهما (المادة 120) وإجراءات إبرامهما وتسجيلهما وآثارهما وعلاقتهما بالنظام الداخلي، ثم يختم بوضعيات إدماجية محلولة بنمط البكالوريا.
يتكوّن الدرس من 6 أجزاء: 1. مفهوم الاتفاقية الجماعية للعمل ومكانتها، 2. الاتفاقية والاتفاق الجماعي: الأطراف ومجال التطبيق، 3. محتوى الاتفاقية الجماعية للعمل (المادة 120)، 4. إبرام الاتفاقية: التفاوض والتسجيل والإشهار والمدة، 5. آثار الاتفاقية الجماعية ورقابة تنفيذها وعلاقتها بالنظام الداخلي، 6. وضعيات إدماجية محلولة بنمط البكالوريا.
1. مفهوم الاتفاقية الجماعية للعمل ومكانتها
من العلاقة الفردية إلى العلاقة الجماعية
درسنا في علاقات العمل الفردية أنّ عقد العمل يربط عاملًا واحدًا بصاحب العمل (المستخدم). غير أنّ العامل بمفرده طرفٌ ضعيف في التفاوض: لا يستطيع وحده أن يفرض أجرًا أفضل أو ظروف عمل أحسن. لذلك نظّم المشرّع الجزائري التفاوض الجماعي (la négociation collective) في الباب السادس من القانون 90-11 المؤرخ في 21 أفريل 1990 المتعلق بعلاقات العمل (المعدّل والمتمّم)، فصار ممثّلو العمال النقابيون يتفاوضون باسم الجماعة كلها مع المستخدم، وتُدوَّن نتيجة هذا التفاوض في وثيقة تسمّى الاتفاقية الجماعية للعمل (la convention collective de travail).
تعريف الاتفاقية الجماعية للعمل
التعريف القانوني
> المادة 114 من القانون 90-11 (كما عدّلتها المادة 17 من الأمر 96-21 المؤرخ في 9 جويلية 1996): «الاتفاقية الجماعية اتفاق مدوّن يتضمّن مجموع شروط التشغيل والعمل فيما يخصّ فئة أو عدّة فئات مهنية».
التعريف الفقهي المبسّط
الاتفاقية الجماعية للعمل اتفاق مكتوب يُبرم بعد تفاوض جماعي بين المستخدم (أو مجموعة مستخدمين أو منظماتهم النقابية التمثيلية) من جهة، والممثلين النقابيين للعمال (أو المنظمات النقابية التمثيلية للعمال) من جهة أخرى، ويحدّد شروط التشغيل والعمل التي تُطبَّق على العمال المعنيين.
عناصر التعريف
| العنصر | معناه | ما يترتّب عليه | |---|---|---| | اتفاق | توافق إرادة الطرف المستخدم وإرادة الطرف النقابي | لا يضعها المستخدم وحده (عكس النظام الداخلي) | | مدوّن (مكتوب) | الكتابة شرط لوجودها | لا توجد اتفاقية جماعية شفوية | | شروط التشغيل والعمل | الأجور، التصنيف، ساعات العمل، التعويضات، العطل… | تفصّل ما وضعه القانون من قواعد عامة | | فئة أو عدّة فئات مهنية | تخصّ جماعة من العمال لا عاملًا واحدًا | طابعها جماعي، عكس عقد العمل الفردي |
خصائص الاتفاقية الجماعية
- مكتوبة: لأنّ المادة 114 تشترط أن تكون «مدوّنة».
- جماعية: يتفاوض عليها ممثّلون باسم جماعة العمال، وتطبّق على فئة أو فئات مهنية.
- تفاوضية: ثمرة تفاوض جماعي في لجان متساوية الأعضاء.
- ملزمة: تُلزم كلّ من وقّعها أو انضمّ إليها فور إيداعها قصد التسجيل (المادة 127).
- خاضعة للتسجيل والإشهار: تودع لدى مفتشية العمل وكتابة ضبط المحكمة (المادة 126)، وتُشهر في أوساط العمال.
- محدودة أو غير محدودة المدة.
- خاضعة للقانون: لا يجوز أن تخالف التشريع والتنظيم المعمول بهما، وإلا عرضها مفتش العمل على القضاء.
(تفاصيل هذه الخصائص ومواد كلّ منها في الأجزاء الموالية؛ والأرقام التي تُحفظ للامتحان مجموعة في آخر الدرس.)
الطبيعة القانونية: عقد ولائحة في آن واحد
يقول الفقه إنّ الاتفاقية الجماعية عقد في تكوينها لأنها تنشأ بتوافق إرادتين بعد تفاوض، ولائحة (تنظيم) في آثارها لأنها تطبَّق على جميع العمال الذين يدخلون في مجال تطبيقها، حتى من لم يشارك شخصيًا في التفاوض، وحتى من يُوظَّف بعد إبرامها. ولهذا تسمّى أحيانًا «قانون المهنة».
أهميتها
- للعمال: تحسين الأجور والتعويضات وظروف العمل بقوة الجماعة بدل ضعف الفرد.
- للمستخدم: قواعد واضحة ومستقرّة لمدة معلومة، فيقلّ النزاع ويستقرّ الإنتاج.
- للمجتمع والدولة: تحقيق السلم الاجتماعي وتنظيم الحوار بين الشركاء الاجتماعيين، وتكييف القواعد العامة مع خصوصيات كلّ قطاع.
مكانتها بين مصادر قانون العمل

يبيّن الشكل أنّ الاتفاقية الجماعية تقع تحت القانون والتنظيم وفوق عقد العمل الفردي: فلا تخالف القانون، ولا يجوز لعقد العمل أن ينقص الحقوق التي منحتها.
> المادة 137 من القانون 90-11: «يكون باطلًا وعديم الأثر كلّ بند في عقد العمل يخالف باستنقاصه حقوقًا منحت للعمال بموجب التشريع والاتفاقيات أو الاتفاقات الجماعية».
مثال تطبيقي قصير
في مؤسسة خاصة لصناعة الأحذية، أبرم المستخدم مع الفرع النقابي اتفاقية جماعية مكتوبة تحدّد منحة أقدمية وساعات العمل وتوزيعها. ثم وظّف المستخدم عاملًا جديدًا بعقد ينصّ على منحة أقدمية أقلّ.
- التكييف: الوثيقة الأولى اتفاقية جماعية (اتفاق مكتوب يتضمّن شروط العمل لفئة مهنية).
- الحكم: البند الأقلّ فائدة في عقد العامل الجديد باطل (المادة 137)، ويستفيد العامل من منحة الاتفاقية لأنها تطبّق على كلّ عمال المؤسسة.
ملاحظة للامتحان
عند سؤال «عرّف الاتفاقية الجماعية» اذكر ثلاث كلمات مفتاحية: اتفاق مدوّن + شروط التشغيل والعمل + فئة أو عدّة فئات مهنية، ثم الأطراف (المستخدم / الممثلون النقابيون)، والسند: المادة 114 من القانون 90-11. بعض الكتب القديمة تنقل نصّ 1990 الأصلي («الاتفاقية اتفاق مكتوب يتضمّن شروط التشغيل والعمل…»)، والنصّ المعمول به هو المعدّل سنة 1996 أعلاه، والمعنى واحد.
أخطاء شائعة
- الخلط بين الاتفاقية الجماعية وعقد العمل: عقد العمل فردي بين عامل ومستخدم، والاتفاقية جماعية بين المستخدم والممثلين النقابيين.
- الخلط بينها وبين النظام الداخلي: النظام الداخلي يعدّه المستخدم وحده بعد أخذ رأي ممثلي العمال، أما الاتفاقية فثمرة اتفاق وتفاوض.
- الاعتقاد بأنّ الاتفاقية الشفوية تكفي: الكتابة لازمة («اتفاق مدوّن»).
2. الاتفاقية والاتفاق الجماعي: الأطراف ومجال التطبيق
الاتفاقية الجماعية والاتفاق الجماعي
ميّز الأمر 96-21 المؤرخ في 9 جويلية 1996، حين عدّل المادة 114 من القانون 90-11، بين وثيقتين جماعيتين:
> المادة 114 من القانون 90-11 (المعدّلة): «الاتفاقية الجماعية اتفاق مدوّن يتضمّن مجموع شروط التشغيل والعمل فيما يخصّ فئة أو عدّة فئات مهنية. الاتفاق الجماعي اتفاق مدوّن يعالج عنصرًا معيّنًا أو عدّة عناصر محدّدة من مجموع شروط التشغيل والعمل بالنسبة لفئة أو عدّة فئات اجتماعية ومهنية. ويمكن أن يشكّل ملحقًا للاتفاقية الجماعية».
| وجه المقارنة | الاتفاقية الجماعية (convention collective) | الاتفاق الجماعي (accord collectif) | |---|---|---| | الموضوع | مجموع شروط التشغيل والعمل | عنصر معيّن أو عناصر محدّدة منها فقط | | الشمول | وثيقة شاملة (التصنيف، الأجور، المدة، العطل…) | وثيقة جزئية (مثلًا: منحة المردود وحدها) | | العلاقة بينهما | الوثيقة الأصلية | قد يكون ملحقًا للاتفاقية الجماعية | | الشكل | مدوّنة | مدوّن | | الأطراف والإجراءات | نفس الأطراف ونفس قواعد التفاوض والتسجيل والنقض | نفس الأطراف ونفس القواعد |
وقد نصّت المادة 18 من الأمر 96-21 على أن يُدرج مصطلح «اتفاق جماعي» بعد كلّ مرة يرد فيها مصطلح «اتفاقية جماعية» في المواد التي تنظّم مجال التطبيق والمدة والتفاوض والتسجيل والإلزام والنقض. فـالفرق بينهما في الاتساع لا في الإجراءات.
مثال للتمييز
- وثيقة من 60 مادة تنظّم التصنيف المهني والأجور والتعويضات وساعات العمل والعطل وإجراءات المصالحة: اتفاقية جماعية.
- وثيقة من 4 مواد يتّفق فيها المستخدم والنقابة على رفع منحة المنطقة فقط: اتفاق جماعي، ويمكن أن يُلحق بالاتفاقية الأصلية.
أطراف الاتفاقية الجماعية
حدّدت المادة 114 الأطراف حسب مستوى الاتفاقية:
| المستوى | الطرف الأول (جانب المستخدم) | الطرف الثاني (جانب العمال) | |---|---|---| | داخل هيئة مستخدمة واحدة (اتفاقية المؤسسة) | المستخدم | الممثلون النقابيون للعمال | | أعلى من المؤسسة (قطاع، فرع، إقليم) | مجموعة مستخدمين، أو منظمة أو عدّة منظمات نقابية تمثيلية للمستخدمين | منظمة أو عدّة منظمات نقابية تمثيلية للعمال |
> المادة 114 (الفقرتان 3 و4): «تبرم الاتفاقيات والاتفاقات الجماعية ضمن نفس الهيئة المستخدمة بين المستخدم والممثلين النقابيين للعمال. كما تبرم بين مجموعة مستخدمين أو منظمة أو عدّة منظمات نقابية تمثيلية للمستخدمين، من جهة، أو منظمة أو عدّة منظمات نقابية تمثيلية للعمال، من جهة أخرى».
ملاحظات مهمة على الأطراف
- العامل لا يوقّع بصفته الفردية: يمثّله الممثلون النقابيون.
- مفتشية العمل ليست طرفًا: دورها التسجيل والرقابة (المواد 126 و130 و134).
- التمثيلية النقابية شرط في الطرف المفاوض، وتحدّدها الشروط المنصوص عليها في القانون المتعلّق بممارسة الحق النقابي، وهو اليوم القانون 23-02 المؤرخ في 25 أفريل 2023 الذي حلّ محلّ القانون 90-14 المؤرخ في 2 جوان 1990.
مجال تطبيق الاتفاقية الجماعية
> المادة 115 من القانون 90-11: «تحدّد الاتفاقية الجماعية مجال تطبيقها المهني والإقليمي، ويمكن أن تخصّ فئة واحدة أو عدّة فئات اجتماعية مهنية أو عدّة هيئات مستخدمة، كما يمكن أن تكتسي طابعًا محليًا أو جهويًا أو وطنيًا».
| نوع المجال | معناه | أمثلة | |---|---|---| | المجال المهني | الفئات أو الهيئات المستخدمة المعنية | عمال الإنتاج فقط، أو كلّ عمال المؤسسة، أو مؤسسات فرع النسيج | | المجال الإقليمي | الرقعة الجغرافية | محلي (بلدية)، جهوي (ولاية أو عدّة ولايات)، وطني |
اتفاقية المؤسسة والاتفاقية الأعلى درجة
- المادة 121: يمكن لكلّ هيئة مستخدمة أن تتوفّر على اتفاقية جماعية للمؤسسة أو تكون طرفًا في اتفاقية جماعية تعلوها درجة.
- المادة 122: تعتبر من درجة أعلى الاتفاقيات التي تتجاوز إطار الهيئة المستخدمة، بمجرّد ما تتفاوض في شأنها وتبرمها التنظيمات النقابية للعمال والمستخدمين المعترف بتمثيلها في مجال التطبيق القطاعي أو المهني أو الإقليمي لتلك الاتفاقيات.
- المادة 116: عندما تخصّ الاتفاقية عدّة مؤسسات فهي تلزمها شريطة أن يكون ممثّلو العمال والمستخدمين لهذه المؤسسات أطرافًا فيها أو أن ينضمّوا إليها باتفاق مشترك.
حالة قصيرة محلولة
تفاوضت المنظمة النقابية التمثيلية لمستخدمي مصانع الحليب في ثلاث ولايات مع المنظمة النقابية التمثيلية لعمال هذا الفرع، وأبرمتا وثيقة شاملة لشروط العمل.
- نوع الوثيقة: اتفاقية جماعية (تتضمّن مجموع شروط التشغيل والعمل — المادة 114).
- درجتها: اتفاقية من درجة أعلى لأنها تتجاوز إطار هيئة مستخدمة واحدة وأبرمتها تنظيمات نقابية تمثيلية (المادة 122).
- مجالها الإقليمي: جهوي (عدّة ولايات) — المادة 115.
- مصنع حليب في الفرع لم يكن طرفًا: لا تلزمه إلا إذا انضمّ إليها (المادتان 116 و127).
ملاحظة للامتحان
إذا عُرض عليك نصّ وثيقة وطُلب «حدّد طبيعتها»: انظر إلى موضوعها (كلّ شروط العمل ← اتفاقية؛ عنصر واحد ← اتفاق)، ثم إلى أطرافها (مستخدم ونقابة ← وثيقة جماعية؛ مستخدم وحده ← نظام داخلي؛ عامل ومستخدم ← عقد عمل).
أخطاء شائعة
- القول إنّ الاتفاق الجماعي لا يحتاج إلى كتابة: هو أيضًا «اتفاق مدوّن».
- القول إنّ مفتش العمل طرف في الاتفاقية لأنه يسجّلها.
- الظنّ بأنّ الاتفاقية الوطنية تلزم كلّ مؤسسة تلقائيًا: تلزم من وقّعها أو انضمّ إليها.
3. محتوى الاتفاقية الجماعية للعمل (المادة 120)
النصّ القانوني
> المادة 120 من القانون 90-11: «تعالج الاتفاقيات الجماعية التي تبرم حسب الشروط التي يحدّدها هذا القانون، شروط التشغيل والعمل، ويمكنها أن تعالج خصوصًا العناصر التالية: 1- التصنيف المهني، 2- مقاييس العمل، بما فيها ساعات العمل وتوزيعها، 3- الأجور الأساسية الدنيا المطابقة، 4- التعويضات المرتبطة بالأقدمية والساعات الإضافية وظروف العمل، بما فيها تعويض المنطقة، 5- المكافآت المرتبطة بالإنتاجية ونتائج العمل، 6- كيفيات مكافأة فئات العمال المعنيين على المردود، 7- تحديد النفقات المصرفية، 8- فترة التجريب والإشعار المسبق، 9- مدة العمل الفعلي التي تضمن مناصب العمل ذات التبعات الصعبة أو التي تتضمّن فترات توقّف عن النشاط، 10- التغيّبات الخاصة، 11- إجراءات المصالحة في حالة وقوع نزاع جماعي في العمل، 12- الحدّ الأدنى من الخدمة في حالة الإضراب، 13- ممارسة الحق النقابي، 14- مدة الاتفاقية وكيفيات تمديدها أو مراجعتها أو نقضها».
> انتبه إلى البند 7: هكذا ورد في النصّ العربي للجريدة الرسمية («تحديد النفقات المصرفية»)، ولا علاقة له بالبنوك. يقابله في النصّ الفرنسي «remboursement de frais engagés»، أي تعويض المصاريف التي ينفقها العامل من ماله بسبب عمله، كمصاريف مهمّة يكلّفه بها المستخدم أو استعمال سيارته الخاصة لحاجة المصلحة. في الامتحان يكفي أن تكتب: «التعويض عن النفقات (المصاريف)».
قراءة في النصّ: ثلاث ملاحظات
- «حسب الشروط التي يحدّدها هذا القانون»: الاتفاقية تتحرّك داخل إطار القانون، فلا تنقص حقًّا قرّره (مثلًا لا تنزل بسنّ التوظيف عن 16 سنة، ولا تلغي العطلة السنوية المدفوعة الأجر).
- «ويمكنها أن تعالج خصوصًا»: القائمة على سبيل المثال لا الحصر؛ يجوز للأطراف إضافة عناصر أخرى (النقل، الإطعام، الخدمات الاجتماعية، التكوين…) ما دامت لا تخالف القانون.
- أربعة عشر عنصرًا يحفظها التلميذ مصنّفة في مجموعات، فذلك أسهل من حفظها مرتّبة.
تصنيف العناصر الأربعة عشر
| المجموعة | العناصر (رقمها في المادة 120) | |---|---| | التصنيف والأجر وملحقاته | التصنيف المهني (1)، الأجور الأساسية الدنيا المطابقة (3)، التعويضات المرتبطة بالأقدمية والساعات الإضافية وظروف العمل ومنها تعويض المنطقة (4)، المكافآت المرتبطة بالإنتاجية ونتائج العمل (5)، كيفيات المكافأة على المردود (6)، تعويض المصاريف (7) | | تنظيم وقت العمل وسيره | مقاييس العمل وساعات العمل وتوزيعها (2)، فترة التجريب والإشعار المسبق (8)، مدة العمل الفعلي في المناصب ذات التبعات الصعبة أو المتضمّنة فترات توقّف (9)، التغيّبات الخاصة (10) | | العلاقات الجماعية | إجراءات المصالحة في النزاع الجماعي (11)، الحدّ الأدنى من الخدمة في حالة الإضراب (12)، ممارسة الحق النقابي (13) | | حياة الاتفاقية نفسها | مدتها وكيفيات تمديدها أو مراجعتها أو نقضها (14) |
القانون يحيل على الاتفاقية
يضع القانون أحيانًا القاعدة العامة ويترك تفصيلها للاتفاقيات الجماعية، ومن أمثلة ذلك:
| المسألة | ما يقرّره القانون | ما تتركه للاتفاقية | |---|---|---| | عطلة عمال ولايات الجنوب | عطلة إضافية لا تقلّ عن عشرة أيام عن سنة العمل (المادة 42 المعدّلة بالأمر 96-21) | كيفيات منح هذه العطلة | | الساعات الإضافية | الحدود القانونية والاستثناءات (المادة 31) | تجاوز الحدود في حالات محدّدة يكون ضمن الشروط المحدّدة في الاتفاقيات | | الإضراب والنزاعات | المبدأ والإجراءات العامة في قانون النزاعات الجماعية (القانون 23-08) | إجراءات المصالحة الاتفاقية والحدّ الأدنى من الخدمة (البندان 11 و12) |
> المادة 42 من القانون 90-11 (المعدّلة بالأمر 96-21): «يمنح العامل في ولايات الجنوب عطلة إضافية لا تقلّ عن عشرة (10) أيام عن سنة العمل الواحدة. تحدّد الاتفاقيات أو الاتفاقات الجماعية كيفيات منح هذه العطلة».
نموذج: مقتطف من اتفاقية جماعية لمؤسسة
يقترح البرنامج دراسة «نموذج من محتوى الاتفاقية». هذا مقتطف تعليمي مختصر من اتفاقية مؤسسة خاصة للصناعات الغذائية:
- المادة 5: يُصنَّف العمال في ثلاث فئات: منفّذون، أعوان تحكّم، إطارات.
- المادة 12: تُوزَّع ساعات العمل من الأحد إلى الخميس، من الثامنة صباحًا إلى الرابعة مساءً.
- المادة 18: تُمنح منحة أقدمية عن كلّ سنة عمل فعلي في المؤسسة.
- المادة 21: تُمنح منحة مردود فردي تحسب حسب تقييم الرئيس المباشر.
- المادة 30: مدة التجريب شهر واحد للمنفّذين وثلاثة أشهر للإطارات.
- المادة 41: في حالة نزاع جماعي يجتمع الطرفان خلال الأيام الموالية لإخطار أحدهما الآخر بالخلاف.
- المادة 44: في حالة الإضراب يُضمَن حدّ أدنى من الخدمة في مصلحة التبريد لحماية المخزون.
- المادة 50: تُبرم هذه الاتفاقية لمدة ثلاث سنوات، وتُراجَع بطلب أحد الطرفين.
تصنيف المقتطف حسب المادة 120: المادة 5 ← التصنيف المهني (1)؛ المادة 12 ← ساعات العمل وتوزيعها (2)؛ المادة 18 ← تعويض الأقدمية (4)؛ المادة 21 ← المكافأة على المردود (6)؛ المادة 30 ← فترة التجريب (8)؛ المادة 41 ← إجراءات المصالحة (11)؛ المادة 44 ← الحدّ الأدنى من الخدمة (12)؛ المادة 50 ← مدة الاتفاقية ومراجعتها (14).
ملاحظة للامتحان
السؤال «اذكر محتوى الاتفاقية الجماعية» يُجاب عنه بذكر عدد معتبر من العناصر (ستة على الأقلّ حسب عدد النقاط المطلوبة) مع السند: المادة 120 من القانون 90-11، والإشارة إلى أنّ القائمة غير حصرية («خصوصًا»).
أخطاء شائعة
- اعتبار القائمة حصرية فيُقال إنّ الاتفاقية لا يجوز أن تتناول الإطعام أو النقل: خطأ.
- ذكر «الأجر الوطني الأدنى المضمون» ضمن محتوى الاتفاقية: هذا يحدّده مرسوم (المادة 87)، والاتفاقية تحدّد الأجور الأساسية الدنيا المطابقة لكلّ صنف مهني في حدود ما يضمنه القانون للعامل.
- الخلط بين البند 11 (إجراءات المصالحة) والبند 12 (الحدّ الأدنى من الخدمة).
4. إبرام الاتفاقية: التفاوض والتسجيل والإشهار والمدة
نظرة عامة
تمرّ الاتفاقية الجماعية بمراحل نظّمها الفصلان الرابع والخامس من الباب السادس للقانون 90-11 (المواد 123 إلى 133)، إضافة إلى المادتين 117 و119.

يلخّص الشكل المراحل الستّ: طلب التفاوض، ثم التفاوض في لجان متساوية الأعضاء، ثم الإبرام كتابة، ثم الإيداع للتسجيل، فتصبح ملزمة، وتُشهر في أوساط العمال.
1. التفاوض الجماعي (la négociation collective)
> المادة 123 من القانون 90-11: «يكون التفاوض في الاتفاقيات الجماعية بناء على طلب أحد الطرفين المذكورين في المادة 114 أعلاه، وتقوم به لجان متساوية الأعضاء للتفاوض تتكوّن من عدد مساوٍ من الممثلين النقابيين للعمال وعدد من المستخدمين ينتدبهم أولئك الذين يمثّلونهم».
| المسألة | القاعدة | السند | |---|---|---| | من يبادر؟ | أحد الطرفين (المستخدم أو الطرف النقابي) | المادة 123 | | من يتفاوض؟ | لجان متساوية الأعضاء (commissions paritaires) | المادة 123 | | من يعيّن ممثّلي كلّ طرف؟ | كلّ طرف يعيّن من يمثّله | المادة 123 | | عدد الممثلين في اتفاقية المؤسسة | من 3 إلى 7 أعضاء لكلّ طرف | المادة 124 | | عدد الممثلين في الاتفاقية الأعلى درجة | لا يتجاوز 11 عضوًا لكلّ طرف | المادة 124 | | من يتكلّم باسم الوفد؟ | رئيس يعيّنه كلّ طرف، يعبّر عن رأي أغلبية وفده ويكون ناطقه الرسمي | المادة 125 |
معنى التساوي: لا يملك أيّ طرف أغلبية عددية تسمح له بفرض رأيه، فالنتيجة لا تكون إلا توافقية.
2. الإبرام
ينتهي التفاوض بتحرير وثيقة مكتوبة («اتفاق مدوّن» — المادة 114) يوقّعها الطرفان، تحدّد مجال تطبيقها المهني والإقليمي (المادة 115) ومدتها (المادة 117).
3. الإيداع قصد التسجيل
> المادة 126 من القانون 90-11: «يقدّم طرف التفاوض الجماعي أو الطرف الأكثر استعجالًا منهما الاتفاقية الجماعية فور إبرامها، قصد تسجيلها فقط، إلى مفتشية العمل وكتابة ضبط المحكمة» الموجودتين في الأماكن المحدّدة قانونًا.
| مجال تطبيق الاتفاقية | مكان الإيداع (مفتشية العمل وكتابة ضبط المحكمة) | |---|---| | اتفاقية مؤسسة | مكان مقرّ الهيئة المستخدمة | | مجال لا يتجاوز حدود البلدية | مقرّ البلدية | | الولاية أو عدّة بلديات من الولاية الواحدة | مقرّ الولاية | | بين الولايات أو بين الفروع أو وطنية | مدينة الجزائر |
ملاحظتان أساسيتان:
- «قصد تسجيلها فقط»: التسجيل إجراء شكلي وليس مصادقة أو موافقة من الإدارة؛ المفتشية لا تقبل الاتفاقية ولا ترفضها، لكن إذا لاحظ مفتش العمل أنها مخالفة للتشريع عرضها على القضاء (المادة 134).
- جهتان معًا: مفتشية العمل و كتابة ضبط المحكمة، لا إحداهما فقط.
4. النفاذ والإلزام
> المادة 127 من القانون 90-11: «تلزم الاتفاقيات الجماعية كلّ من وقّع عليها أو انضمّ إليها فور استكمال الإجراءات المنصوص عليها في المادة السابقة».
فالاتفاقية لا تلزم بمجرّد التوقيع، بل بعد إيداعها للتسجيل.
5. الإشهار
> المادة 119 من القانون 90-11: «يجب على الهيئات المستخدمة أن تقوم بإشهار كلّ الاتفاقيات الجماعية التي تكون طرفًا فيها في أوساط جماعات العمال المعنيين، وتوضع نسخة من الاتفاقيات الجماعية، دومًا، تحت تصرّف العمال وفي موضع مميّز في كلّ مكان عمل».
الهدف: أن يعرف كلّ عامل حقوقه وواجباته ويحتجّ بها.
6. المدة والنقض
المدة
> المادة 117 من القانون 90-11: «تبرم الاتفاقية الجماعية لمدة محدودة أو غير محدودة».
وإن لم توجد شروط مغايرة، تبقى الاتفاقية ذات المدة المحدودة التي حلّ أجلها سارية المفعول كاتفاقية غير محدودة المدة حتى يتوصّل الطرفان إلى اتفاقية جديدة (المادة 117، الفقرة 2). فلا يبقى العمال بلا قواعد.
النقض (la dénonciation)
| القاعدة | السند | |---|---| | يجوز للأطراف المتعاقدة نقض الاتفاقية جزئيًا أو كليًا | المادة 131 | | لا يجوز النقض في غضون اثني عشر (12) شهرًا التي تلي تسجيلها | المادة 131 | | يبلَّغ النقض برسالة مسجّلة إلى الطرف الآخر، مع نسخة إلى مفتشية العمل التي سجّلتها، وهي تسلّمها لكتابة ضبط المحكمة المودعة لديها | المادة 132 | | يلزم تبليغ النقض الأطراف بالشروع في مفاوضات في ظرف ثلاثين (30) يومًا لإبرام اتفاقية جديدة | المادة 133 | | لا يؤثّر النقض على عقود العمل المبرمة سابقًا، فتبقى خاضعة للأحكام المعمول بها إلى غاية إبرام اتفاقية جديدة | المادة 133 |
مثال تطبيقي
سُجّلت اتفاقية مؤسسة يوم 10 مارس 2025. أراد المستخدم نقضها يوم 1 سبتمبر 2025 لأنه يراها مكلفة.
- القاعدة: لا يجوز النقض في غضون 12 شهرًا التي تلي التسجيل (المادة 131).
- التطبيق: لم تمض إلا قرابة ستة أشهر على التسجيل.
- النتيجة: النقض غير جائز قبل 10 مارس 2026؛ وبعده يتمّ برسالة مسجّلة مع نسخة لمفتشية العمل، ثم تبدأ مفاوضات خلال 30 يومًا، ويبقى العمال خاضعين للاتفاقية القائمة حتى إبرام الجديدة.
ملاحظة للامتحان
احفظ الأرقام الأربعة: 3 إلى 7 ممثلين (المؤسسة)، 11 حدًّا أقصى (الدرجة الأعلى)، 12 شهرًا قبل جواز النقض، 30 يومًا للشروع في التفاوض بعد النقض. والتسجيل لدى مفتشية العمل وكتابة ضبط المحكمة «قصد تسجيلها فقط».
أخطاء شائعة
- قول «تصادق مفتشية العمل على الاتفاقية»: النصّ يقول «قصد تسجيلها فقط». (المصادقة على المطابقة تخصّ النظام الداخلي في المادة 79، لا الاتفاقية.)
- حساب مهلة 12 شهرًا من تاريخ التوقيع: النصّ يحسبها من التسجيل.
- الظنّ بأنّ انتهاء مدة الاتفاقية يُسقطها فورًا: تبقى سارية حتى إبرام اتفاقية جديدة ما لم يُشترط خلاف ذلك.
5. آثار الاتفاقية الجماعية ورقابة تنفيذها وعلاقتها بالنظام الداخلي
آثار الاتفاقية الجماعية
1. القوّة الملزمة
تلزم الاتفاقية كلّ من وقّعها أو انضمّ إليها فور استكمال إجراءات الإيداع (المادة 127)، وتطبّق الهيئة المستخدمة أحكامها على جميع عمالها الداخلين في مجال تطبيقها، فلا يجوز للمستخدم أن يعدّل بإرادته المنفردة أجرًا أو منحة حدّدتها الاتفاقية؛ والطريق القانوني لتغييرها هو التفاوض أو النقض وفق المواد 131 إلى 133.
2. تطبيق الحكم الأنفع للعامل
> المادة 118 من القانون 90-11: «تفرض على المؤسسة المستخدمة الأحكام الأكثر نفعًا الواردة في مختلف الاتفاقيات الجماعية التي اكتتبت بها هذه الهيئة أو انضمّت إليها وتطبّق على عمالها، إلا إذا كانت هنالك أحكام أنفع مضمّنة في عقود العمل المبرمة مع المستخدم».
مثال: اتفاقية الفرع تمنح منحة منطقة بنسبة معيّنة، واتفاقية المؤسسة تمنح نسبة أعلى ← تطبّق النسبة الأعلى. وإذا كان عقد عامل يمنحه نسبة أعلى منهما ← يطبّق العقد.
3. بطلان البنود المخالفة في عقد العمل
> المادة 136: «يكون باطلًا وعديم الأثر كلّ بند في عقد العمل مخالف للأحكام التشريعية والتنظيمية المعمول بها، وتحلّ محلّه أحكام هذا القانون بقوّة القانون».
> المادة 137: «يكون باطلًا وعديم الأثر كلّ بند في عقد العمل يخالف باستنقاصه حقوقًا منحت للعمال بموجب التشريع والاتفاقيات أو الاتفاقات الجماعية».
البطلان يصيب البند وحده لا العقد كلّه، ويستفيد العامل من الحقّ الذي قرّرته الاتفاقية.
4. الدعاوى القضائية
| من يرفع الدعوى؟ | موضوعها | السند | |---|---|---| | الأشخاص الذين تربطهم الاتفاقية (المستخدم أو العامل) | تنفيذ الالتزامات المتعاقد عليها، والتعويض عن خرق الاتفاقية | المادة 128 | | التنظيمات النقابية للعمال أو المستخدمين المرتبطة بالاتفاقية | الدعاوى لصالح أعضائها، أو باسمها الخاص لتنفيذ الالتزامات | المادة 129 |
رقابة تنفيذ الاتفاقية
- المادة 130: «يسهر مفتشو العمل على تنفيذ الاتفاقيات الجماعية ويشعرون بكلّ خلاف يتعلّق بتطبيقها».
- المادة 134 (المعدّلة بالأمر 96-21): إذا لاحظ مفتش العمل أنّ اتفاقية جماعية أو اتفاقًا جماعيًا مخالف للتشريع والتنظيم المعمول بهما، يعرضه تلقائيًا على الجهة القضائية المختصة.
- ويعاقب القانون بغرامة مالية كلّ من يوقّع اتفاقية جماعية أو اتفاقًا جماعيًا من شأن أحكامهما إقامة تمييز بين العمال في مجال الشغل أو الراتب أو ظروف العمل.
الاتفاقية الجماعية والنظام الداخلي (le règlement intérieur)
> المادة 77 من القانون 90-11: «النظام الداخلي هو وثيقة مكتوبة يحدّد فيها المستخدم، لزومًا، القواعد المتعلّقة بالتنظيم التقني للعمل والوقاية الصحية والأمن والانضباط».
| وجه المقارنة | الاتفاقية الجماعية | النظام الداخلي | |---|---|---| | من يضعها؟ | المستخدم والممثلون النقابيون بالتفاوض | المستخدم وحده بعد عرضه لإبداء الرأي (المادة 75) | | الموضوع | شروط التشغيل والعمل (المادة 120) | التنظيم التقني للعمل، الوقاية الصحية والأمن، الانضباط (المادة 77) | | الإلزامية | اختيارية: «يمكن» لكلّ هيئة أن تتوفّر عليها (المادة 121) | وجوبي في المؤسسات التي تشغّل 20 عاملًا فأكثر (المادة 75) | | الإيداع | لدى مفتشية العمل وكتابة الضبط قصد تسجيلها فقط (المادة 126) | لدى مفتشية العمل للمصادقة على مطابقته في أجل 8 أيام، ثم لدى كتابة الضبط (المادة 79) | | العلاقة بينهما | أعلى درجة | تُلغى شروطه التي تلغي أو تحدّ من حقوق قرّرتها القوانين والاتفاقيات الجماعية (المادة 78) |
مثال من محيط التلميذ: النظام الداخلي للثانوية
يقترح البرنامج الاستعانة بـالنظام الداخلي لمؤسسة الثانوية. هذه الوثيقة يعرفها التلميذ: تضعها إدارة المؤسسة وفق النصوص التنظيمية لقطاع التربية، وتحدّد مواقيت الدخول والخروج، ومبرّرات الغياب، وقواعد السلوك واللباس، والعقوبات التأديبية، ويُطلَع عليها التلاميذ وأولياؤهم.
- وجه الشبه مع النظام الداخلي للمؤسسة الاقتصادية: وثيقة مكتوبة تضعها الإدارة، موضوعها التنظيم والانضباط، وتتضمّن سلّم عقوبات.
- وجه الاختلاف مع الاتفاقية الجماعية: لا تنشأ بتفاوض بين طرفين متساويين ولا تتضمّن أجورًا أو منحًا؛ فالاتفاقية الجماعية ثمرة تفاوض موضوعها الحقوق المهنية والمالية للعمال.
ملاحظة للامتحان
إذا سُئلت «هل قرار المستخدم بتخفيض منحة قانوني؟» والمنحة مقرّرة في اتفاقية جماعية: الجواب لا، لأنّ الاتفاقية تلزمه (المادة 127) ولا يعدّلها بإرادته المنفردة، وطريق التغيير هو التفاوض أو النقض بشروطه (المواد 131 إلى 133).
أخطاء شائعة
- القول إنّ بند عقد العمل المخالف للاتفاقية يُبطل العقد كلّه: البطلان يقتصر على البند.
- الخلط بين «التسجيل» (الاتفاقية) و«المصادقة على المطابقة» (النظام الداخلي).
- الظنّ بأنّ النظام الداخلي يمكنه أن يلغي منحة قرّرتها الاتفاقية: شروطه المخالفة لاغية (المادة 78).
6. وضعيات إدماجية محلولة بنمط البكالوريا
طريقة الإجابة
في كلّ سؤال من نوع «هل… قانوني؟ علّل» اتّبع الخطوات الخمس: (1) الوقائع التي تهمّ، (2) المسألة القانونية، (3) القاعدة وسندها (المادة والقانون)، (4) التطبيق على الوقائع، (5) النتيجة. أما أسئلة «عرّف / اذكر / حدّد» فيكفي فيها جواب مباشر مع السند.
الوضعية الأولى (مستوحاة من بكالوريا 2019)
> شركة «الجنوب» لإنتاج العطور شركة خاصة تشغّل 120 عاملًا، تربطها بالفرع النقابي لعمالها وثيقة مكتوبة مسجّلة لدى مفتشية العمل وكتابة ضبط المحكمة، تحدّد التصنيف المهني والأجور الأساسية الدنيا والتعويضات والمكافآت، وتنصّ على أنها تُراجَع كلّ ثلاث سنوات باتفاق الطرفين. وفي 17 سبتمبر 2015 قرّرت الإدارة بإرادتها المنفردة تخفيض الأجور الأساسية الدنيا وتخفيض منحة المردودية الجماعية من 20 % إلى 10 %. فاحتجّ العمال وتمسّكوا بالوثيقة المذكورة.
الأسئلة: 1. ما الإطار القانوني الذي يرجع إليه الطرفان؟ عرّفه مع السند. 2. حدّد عنصرين من محتوى هذا الإطار مسّهما قرار الإدارة. 3. هل قرار الإدارة مبرّر قانونًا؟ علّل. 4. ما الطريق القانوني الذي كان على الإدارة سلوكه؟ 5. كيف يُسمّى الخلاف الناشئ بين الإدارة والعمال؟
الحلّ النموذجي
- الإطار القانوني: الاتفاقية الجماعية للعمل، وهي اتفاق مدوّن يتضمّن مجموع شروط التشغيل والعمل فيما يخصّ فئة أو عدّة فئات مهنية، أبرم هنا بين المستخدم والممثلين النقابيين للعمال. السند: المادة 114 من القانون 90-11 المتعلق بعلاقات العمل (المعدّلة بالأمر 96-21).
- العنصران: «الأجور الأساسية الدنيا المطابقة» (البند 3) و«المكافآت المرتبطة بالإنتاجية ونتائج العمل» (البند 5) من المادة 120 من القانون 90-11.
- هل القرار مبرّر؟
- الوقائع: اتفاقية مسجّلة تحدّد الأجور والمنحة، وتخفيض قرّرته الإدارة وحدها.
- المسألة: هل يجوز للمستخدم تعديل أحكام اتفاقية جماعية بإرادته المنفردة؟
- القاعدة: تلزم الاتفاقية كلّ من وقّعها فور استكمال إجراءات التسجيل (المادة 127)؛ ويُغيَّر مضمونها بالمراجعة وفق الكيفيات التي تحدّدها هي (البند 14 من المادة 120) أو بالنقض وفق المواد 131 إلى 133؛ ويبطل كلّ ما ينقص الحقوق التي منحتها (المادة 137).
- التطبيق: الإدارة لم تنتظر موعد المراجعة ولم تتفاوض ولم تنقض الاتفاقية برسالة مسجّلة.
- النتيجة: القرار غير مبرّر قانونًا، ويبقى العمال مستحقّين للأجور والمنحة بنسبة 20 %.
- الطريق القانوني: التفاوض مع الطرف النقابي في لجنة متساوية الأعضاء عند موعد المراجعة (المادة 123)، أو نقض الاتفاقية بعد مرور 12 شهرًا على تسجيلها برسالة مسجّلة مع نسخة لمفتشية العمل، ثم الشروع في مفاوضات خلال 30 يومًا (المواد 131 إلى 133)، مع بقاء الأحكام المعمول بها إلى غاية إبرام اتفاقية جديدة.
- التسمية: نزاع جماعي في العمل لأنه خلاف بين المستخدم ومجموع عماله حول شروط العمل (الأجور والمنح)؛ ويُسوّى بالطرق القانونية (المصالحة والوساطة والتحكيم) التي تُدرس في درس النزاعات الجماعية والإضراب.
الوضعية الثانية: التفاوض والتسجيل
> مؤسسة «الهضاب» الخاصة للتغليف بسطيف (85 عاملًا). طلب الفرع النقابي التفاوض على اتفاقية جماعية للمؤسسة. عيّن المستخدم تسعة ممثلين، وعيّن الفرع النقابي خمسة. وبعد التفاوض وُقّعت يوم 4 جانفي 2026 وثيقة تنظّم التصنيف المهني والأجور والساعات الإضافية والعطل. ثم رفض المستخدم إيداعها قائلًا: «ما دامت غير مودعة فلا تلزمني». وفي فيفري 2026 وظّف عاملًا بعقد ينصّ على منحة ساعات إضافية أقلّ ممّا في الوثيقة.
الأسئلة: 1. حدّد طبيعة الوثيقة الموقّعة. 2. ما رأيك في تشكيلة وفدي التفاوض؟ 3. من يودع الوثيقة؟ وأين؟ 4. هل موقف المستخدم يمنع نفاذها؟ 5. ما حكم بند منحة الساعات الإضافية في عقد العامل الجديد بعد إيداع الاتفاقية؟
الحلّ النموذجي
- الطبيعة: اتفاقية جماعية للمؤسسة لأنها اتفاق مدوّن يتضمّن مجموع شروط التشغيل والعمل، أبرم داخل هيئة مستخدمة واحدة بين المستخدم والممثلين النقابيين (المادتان 114 و121 من القانون 90-11).
- التشكيلة:
- القاعدة: التفاوض تقوم به لجان متساوية الأعضاء (المادة 123)، ويُمثَّل كلّ طرف في اتفاقيات المؤسسة بعدد يتراوح من 3 إلى 7 أعضاء (المادة 124).
- التطبيق: وفد المستخدم (9) تجاوز الحدّ الأقصى، والوفدان غير متساويين (9 مقابل 5).
- النتيجة: التشكيلة مخالفة للمادتين 123 و124؛ كان يجب وفدان متساويان بين 3 و7 أعضاء لكلّ طرف.
- الإيداع: يقدّمها طرفا التفاوض أو الطرف الأكثر استعجالًا منهما فور إبرامها، قصد تسجيلها فقط، إلى مفتشية العمل وكتابة ضبط المحكمة الموجودتين في مكان مقرّ الهيئة المستخدمة لأنها اتفاقية مؤسسة (المادة 126).
- موقف المستخدم: لا يمنع النفاذ، لأنّ الطرف النقابي يستطيع إيداعها بنفسه بصفته «الطرف الأكثر استعجالًا» (المادة 126)، فتلزم المستخدم فور استكمال الإجراء (المادة 127).
- البند: باطل وعديم الأثر لأنه ينقص حقًّا منحته الاتفاقية (المادة 137)، ويستفيد العامل من منحة الاتفاقية، ويبقى عقده قائمًا.
الوضعية الثالثة: النظام الداخلي والاتفاقية
> شركة «النور» الخاصة للصناعات الإلكترونية تشغّل 35 عاملًا، ولها اتفاقية جماعية مسجّلة تمنح ثلاثة أيام غياب مدفوعة بمناسبة زواج أحد فروع العامل. لم يكن للشركة نظام داخلي، فأعدّ المدير نظامًا داخليًا يحدّد ساعات الدخول والخروج وقواعد الأمن وسلّم العقوبات، وأضاف فيه بندًا يلغي الغياب المدفوع بمناسبة زواج الفروع، وقرّر تطبيقه فورًا دون عرضه على ممثلي العمال ودون إيداعه. ولاحظ أحد العمال أنّ هذه الوثيقة تشبه النظام الداخلي لثانوية ابنه.
الأسئلة: 1. هل كانت الشركة ملزمة بإعداد نظام داخلي؟ 2. ما حكم البند الذي يلغي الغياب المدفوع؟ 3. ما الإجراءات التي أغفلها المدير؟ 4. ما وجه الشبه بين هذه الوثيقة والنظام الداخلي للثانوية، وما الذي يميّزها عن الاتفاقية الجماعية؟
الحلّ النموذجي
- الإلزام: نعم، لأنّ المادة 75 من القانون 90-11 توجب على المستخدم في المؤسسات التي تشغّل 20 عاملًا فأكثر إعداد نظام داخلي، والشركة تشغّل 35 عاملًا.
- البند الملغي للغياب المدفوع:
- الوقائع: حقّ قرّرته اتفاقية جماعية مسجّلة، وبند في نظام داخلي وضعه المستخدم وحده يلغيه.
- المسألة: هل يجوز للنظام الداخلي أن يلغي حقًّا قرّرته الاتفاقية؟
- القاعدة: تعدّ الشروط الواردة في النظام الداخلي التي تلغي حقوق العمال أو تحدّ منها، كما تنصّ عليها القوانين والاتفاقيات الجماعية المعمول بها، لاغية وعديمة المفعول (المادة 78)؛ والقانون نفسه يمنح ثلاثة أيام مدفوعة عند زواج أحد فروع العامل (المادة 54 المعدّلة بالأمر 96-21).
- التطبيق: البند يلغي حقًّا اتفاقيًا وقانونيًا.
- النتيجة: البند لاغٍ، ويحتفظ العمال بالغياب المدفوع.
- الإجراءات المغفلة: عرضه على أجهزة المشاركة أو ممثلي العمال لإبداء الرأي قبل تطبيقه (المادة 75)؛ إيداعه لدى مفتشية العمل المختصة إقليميًا للمصادقة على مطابقته للتشريع في أجل 8 أيام، ولا يسري إلا فور إيداعه لدى كتابة ضبط المحكمة، مع ضمان إشهار واسع له في أوساط العمال (المادة 79).
- وجه الشبه والتمييز: كلاهما (النظام الداخلي للشركة والنظام الداخلي للثانوية) وثيقة مكتوبة تضعها الإدارة لتنظيم السير والانضباط وتتضمّن عقوبات. أما الاتفاقية الجماعية فهي ثمرة تفاوض بين المستخدم والممثلين النقابيين، موضوعها شروط التشغيل والعمل كالأجور والمنح والعطل (المادتان 114 و120)، وتودع قصد تسجيلها فقط لا للمصادقة (المادة 126).
نصائح ختامية
- ابدأ كلّ جواب بـتكييف الوثيقة (اتفاقية / اتفاق / نظام داخلي / عقد عمل).
- لا تكتب «حسب القانون» دون رقم إن كنت تعرفه: المواد الأكثر طلبًا هي 114 (التعريف والأطراف) و120 (المحتوى) و126 و127 (التسجيل والإلزام) و131 إلى 133 (النقض).
- ميّز الأرقام: 3 إلى 7 ممثلين، 11 حدًّا أقصى، 12 شهرًا، 30 يومًا، 8 أيام (النظام الداخلي)، 20 عاملًا (وجوب النظام الداخلي).
الجزء الأول من الدرس مفتوح للجميع، وبقيته مع الاشتراك.