عقد الشركة: التعريف والأركان
يعرّف الدرس عقد الشركة انطلاقاً من المادة 416 من القانون المدني، ويشرح أركانه الموضوعية العامة (مع أهلية الشريك بتفصيل يتجاوز الكتاب المدرسي) والخاصة والشكلية حتى اكتساب الشخصية المعنوية، ويُختم بوضعيات إدماجية محلولة بنمط البكالوريا.
يتكوّن الدرس من 6 أجزاء: 1. تعريف عقد الشركة وخصائصه، 2. الأركان الموضوعية العامة: الرضا والمحل والسبب، 3. أهلية الشريك، 4. الأركان الموضوعية الخاصة، 5. الأركان الشكلية واكتساب الشخصية المعنوية، 6. وضعيات إدماجية محلولة بنمط البكالوريا.
1. تعريف عقد الشركة وخصائصه
مدخل
حين يريد شخصان أو أكثر إنشاء مشروع اقتصادي يتجاوز قدرة كل واحد منهم، يجمعون أموالهم أو خبراتهم في عقد الشركة (Contrat de société). هذا العقد لا يكتفي بإنشاء التزامات بين أطرافه كما في عقد البيع، بل يولّد شخصاً قانونياً جديداً هو الشركة، مستقلاً عن أشخاص الشركاء.
التعريف القانوني
عرّف المشرع الجزائري عقد الشركة في القانون المدني، وهي المادة الأكثر طلباً في أسئلة البكالوريا لهذه الوحدة:
> المادة 416 من القانون المدني (الأمر 75-58 المعدل والمتمم): «الشركة عقد بمقتضاه يلتزم شخصان طبيعيان أو اعتباريان أو أكثر على المساهمة في نشاط مشترك بتقديم حصة من عمل أو مال أو نقد، بهدف اقتسام الربح الذي قد ينتج أو تحقيق اقتصاد أو بلوغ هدف اقتصادي ذي منفعة مشتركة. كما يتحملون الخسائر التي قد تنجر عن ذلك».
هذه الصياغة هي صياغة القانون 88-14 المؤرخ في 3 ماي 1988 الذي عدّل المادة 416. ويُستعمل لفظ «الشركة» بمعنيين: العقد الذي يبرمه الشركاء، والشخص المعنوي الذي ينشأ عن هذا العقد.
> أخطاء شائعة: كتابة «منفعة عامة» بدل «منفعة مشتركة»، أو حذف الجملة الأخيرة الخاصة بتحمل الخسائر. المنفعة هنا تعود على الشركاء أنفسهم لا على الجمهور.
تحليل التعريف: ماذا نستخرج من المادة 416؟
كل عبارة في النص تقابل ركناً من أركان العقد:
| العبارة في المادة 416 | ما تدل عليه | نوع الركن | |---|---|---| | «عقد … يلتزم» | تطابق إرادات الشركاء | ركن موضوعي عام (الرضا) | | «شخصان طبيعيان أو اعتباريان أو أكثر» | لا شركة بشخص واحد كأصل عام | ركن موضوعي خاص (تعدد الشركاء) | | «المساهمة في نشاط مشترك» | التعاون على قدم المساواة | ركن موضوعي خاص (نية المشاركة) | | «بتقديم حصة من عمل أو مال أو نقد» | كل شريك يقدّم شيئاً | ركن موضوعي خاص (تقديم الحصص) | | «بهدف اقتسام الربح … كما يتحملون الخسائر» | الغنم بالغرم | ركن موضوعي خاص (اقتسام الأرباح والخسائر) | | «نشاط مشترك … هدف اقتصادي» | المشروع الذي تقوم من أجله الشركة | ركن موضوعي عام (المحل والسبب) |
أما الأركان الشكلية (الكتابة والشهر) فلا ترد في المادة 416، بل في المادة 418 من القانون المدني والمواد 545 و548 و549 من القانون التجاري (الجزء 5).

يلخّص المخطط الأركان في ثلاث مجموعات: الموضوعية العامة المشتركة بين كل العقود، والموضوعية الخاصة بعقد الشركة وحده، والشكلية التي يفرضها القانون لصحة العقد وإنشاء الشخص المعنوي.
خصائص عقد الشركة
| الخاصية | معناها | |---|---| | عقد مسمّى | نظّمه المشرع باسمه في القانون المدني (المادة 416 وما بعدها) والقانون التجاري | | عقد ملزم للجانبين | كل شريك ملتزم بتقديم حصته وبتحمل نصيبه من الخسائر | | عقد معاوضة | يأخذ الشريك مقابلاً لما يقدّم: نصيباً من الأرباح | | عقد شكلي | لا يكفي فيه التراضي، بل يجب أن يُكتب في عقد رسمي وإلا كان باطلاً | | منشئ لشخص معنوي | تنشأ عنه شخصية قانونية مستقلة عن الشركاء | | دائر بين النفع والضرر | قد يربح الشريك وقد يخسر، ولهذا يُشدَّد في أهلية الشريك (الجزء 3) |
الشركة المدنية والشركة التجارية
لا تكون كل شركة تجارية. يحدد القانون الطابع التجاري للشركة بمعيارين:
> المادة 544 من القانون التجاري (الأمر 75-59 المعدل والمتمم بالقانون 22-09 لسنة 2022): «يحدد الطابع التجاري للشركة إمّا بشكلها أو موضوعها. تعد شركات التضامن وشركات التوصية والشركات ذات المسؤولية المحدودة وشركات المساهمة وشركات المساهمة البسيطة، تجارية بحكم شكلها ومهما يكن موضوعها».
- تجارية بالشكل: شركة التضامن، شركة التوصية، الشركة ذات المسؤولية المحدودة، شركة المساهمة (وأُضيفت إليها سنة 2022 شركة المساهمة البسيطة) — ولو كان نشاطها مدنياً.
- تجارية بالموضوع: شركة تتخذ شكلاً آخر لكن نشاطها أعمال تجارية.
- شركة مدنية: نشاطها مدني ولم تتخذ شكلاً تجارياً (مثل شركة مدنية مهنية بين أطباء أو مهندسين).
مقارنة بين عقد البيع وعقد الشركة
| وجه المقارنة | عقد البيع | عقد الشركة | |---|---|---| | الأطراف | بائع ومشترٍ | شريكان أو أكثر (مع استثناءات الشخص الوحيد) | | مصالح الأطراف | متقابلة (ثمن مقابل مبيع) | متجهة نحو هدف مشترك | | الأركان الموضوعية | عامة فقط | عامة وخاصة | | الكتابة | لازمة في بعض البيوع (العقار، المحل التجاري) | لازمة دائماً في عقد رسمي | | النتيجة | نقل ملكية المبيع | إنشاء شخص معنوي جديد |
> ملاحظة للامتحان: سؤال «عرّف عقد الشركة» يُجاب بنص المادة 416 من القانون المدني كاملاً، ثم جملة تبين أن الشركة تعني أيضاً الشخص المعنوي الناشئ عن العقد. وسؤال «استخرج الأركان من نص المادة» يُجاب بجدول مثل جدول التحليل أعلاه.
2. الأركان الموضوعية العامة: الرضا والمحل والسبب
لماذا «عامة»؟
عقد الشركة عقد كسائر العقود، فيخضع أولاً للأركان التي يتطلبها القانون المدني في كل عقد: الرضا (ومعه الأهلية شرطاً لصحته)، والمحل، والسبب. نعالج في هذا الجزء الرضا والمحل والسبب، ونفرد لأهلية الشريك الجزء الثالث لأن البرنامج يطلب التوسع فيها.
| الركن العام | تعريفه في عقد الشركة | شروطه | السند | |---|---|---|---| | الرضا | تطابق إرادات جميع الشركاء على إنشاء الشركة وعلى شروطها | موجود، صادر عن ذي أهلية، خالٍ من العيوب | المواد 59 و81 إلى 90 ق م | | المحل | المشروع أو النشاط الذي تقوم الشركة لاستغلاله | ممكن، معيّن، مشروع | المادتان 93 و94 ق م | | السبب | الباعث الدافع إلى التعاقد: استغلال المشروع وتحقيق الربح أو الهدف الاقتصادي المشترك | موجود ومشروع | المادتان 97 و98 ق م |
أولاً: الرضا (Consentement)
مضمونه
الرضا في عقد الشركة أوسع منه في عقد البيع: لا يكفي أن يتفق الشركاء على «إنشاء شركة»، بل يجب أن تتطابق إراداتهم على كل العناصر الجوهرية للعقد، وأهمها:
- شكل الشركة (تضامن، ذات مسؤولية محدودة، مساهمة…) لأن الشكل يحدد مسؤولية الشريك وصفته؛
- رأس المال وحصة كل شريك وطبيعتها (نقدية، عينية، عمل)؛
- غرض الشركة (موضوع نشاطها) ومدتها ومقرها واسمها؛
- كيفية الإدارة وطريقة اقتسام الأرباح والخسائر.
ويُعبَّر عن الرضا في الواقع بتوقيع كل شريك، بنفسه أو بوكيل، على القانون الأساسي للشركة (Statuts) أمام الموثق.
خلوّ الرضا من العيوب
يجب أن يكون رضا كل شريك سليماً من عيوب الإرادة التي نظمها القانون المدني:
| العيب | معناه | مثال في عقد الشركة | السند | |---|---|---|---| | الغلط | وهم يقع فيه المتعاقد فيصوّر له الأمر على غير حقيقته | شخص انضم إلى شركة تضامن معتقداً أنها شركة ذات مسؤولية محدودة لا يسأل فيها إلا بقدر حصته | المادة 81 ق م | | التدليس | حيل يستعملها أحد الأطراف ليوقع الآخر في غلط يدفعه إلى التعاقد | تقديم ميزانيات مزورة لإقناع شريك جديد بالانضمام | المادة 86 ق م | | الإكراه | رهبة بغير حق تُبعث في نفس المتعاقد فتدفعه إلى التعاقد | تهديد شخص بإيذاء أحد أقاربه إن لم يوقّع القانون الأساسي | المادة 88 ق م | | الاستغلال | استغلال طيش بيّن أو هوى جامح لدى المتعاقد للحصول على التزامات غير متعادلة | استغلال طيش شاب لإقناعه بتقديم حصة كبيرة مقابل نصيب تافه من الأرباح | المادة 90 ق م |
> أخطاء شائعة: الغلط في شكل الشركة غلط جوهري لأنه يغيّر مسؤولية الشريك (شخصية تضامنية غير محدودة في التضامن، ومحدودة بالحصة في ذات المسؤولية المحدودة). أما الغلط في الحساب أو غلطات القلم فلا يؤثر في صحة العقد بل يجب تصحيحه (المادة 84 ق م).
ثانياً: المحل (Objet)
محل عقد الشركة هو المشروع الاقتصادي الذي يتفق الشركاء على استغلاله: تجارة، صناعة، خدمات، فلاحة… ويسمى في القانون الأساسي «موضوع الشركة» أو «غرضها». ويشترط فيه:
- أن يكون ممكناً: لا شركة لاستغلال مشروع مستحيل في ذاته (المادة 93 ق م).
- أن يكون معيّناً: يحدَّد النشاط بدقة في القانون الأساسي، مثل «بيع وصيانة عتاد الإعلام الآلي»، لا «القيام بكل الأعمال».
- أن يكون مشروعاً: غير مخالف للنظام العام والآداب العامة (المادة 93 ق م)، فلا تقوم شركة للاتجار بالمخدرات أو لتهريب السلع.
> تمييز ضروري: محل عقد الشركة هو النشاط المشترك، وليس الحصص. الحصص ركن خاص مستقل (الجزء 4). ولهذا فشركة غرضها نقل المسافرين محلها مشروع، أما الحافلة التي قدمها أحد الشركاء فهي حصة عينية.
ثالثاً: السبب (Cause)
السبب هو الباعث الدافع إلى إبرام العقد، وهو في عقد الشركة الرغبة في استغلال المشروع لتحقيق الربح واقتسامه، أو تحقيق اقتصاد، أو بلوغ هدف اقتصادي ذي منفعة مشتركة كما تقول المادة 416. ويشترط أن يكون:
- موجوداً؛
- مشروعاً: غير مخالف للنظام العام والآداب (المادة 97 ق م). وتفترض المادة 98 ق م أن لكل التزام سبباً مشروعاً ما لم يقم الدليل على غير ذلك.
مثال: ثلاثة أشخاص يؤسسون شركة لاستيراد الأدوات الكهرومنزلية؛ ظاهر العقد مشروع، لكن ثبت أن غايتهم الحقيقية تبييض أموال متأتية من التهريب. هنا السبب غير مشروع رغم مشروعية المحل في الظاهر.
حالة تطبيقية قصيرة
الوقائع: اتفق كريم وسليم وعادل على تأسيس شركة لبيع مواد البناء. وقّع عادل القانون الأساسي بعدما هدّده كريم بفضح أسرار عائلية. وتبين لاحقاً أن سليماً كان يظن أن الشركة شركة ذات مسؤولية محدودة، في حين أنها شركة تضامن.
التحليل:
- المحل (بيع مواد البناء) ممكن ومعيّن ومشروع، والسبب (تحقيق الربح من هذا النشاط) مشروع.
- رضا عادل معيب بالإكراه (المادة 88 ق م) لأنه وقّع تحت رهبة بعثها كريم بغير حق.
- رضا سليم معيب بالغلط في شكل الشركة، وهو غلط جوهري (المادة 81 ق م) لأنه يغيّر مدى مسؤوليته.
الخلاصة: ركن الرضا غير سليم لدى شريكين، في حين أن المحل والسبب متوافران. (يُدرس الجزاء المترتب على ذلك في درس جزاء الإخلال بأركان عقد الشركة.)
> ملاحظة للامتحان: عند السؤال «حدد الأركان الموضوعية العامة»، اذكر أربعة: الرضا، الأهلية، المحل، السبب، ولا تدرج فيها تعدد الشركاء أو الحصص فهي أركان خاصة.
3. أهلية الشريك
لماذا نتوسع في الأهلية؟
يطلب البرنامج الرسمي صراحة عدم الاكتفاء بما ورد في الكتاب المدرسي بخصوص أهلية الشريك. فالكتاب يكتفي بقاعدة «بلوغ 19 سنة كاملة»، بينما تطرح الوضعيات حالات القاصر والقاصر المأذون له والزوجين والشخص المعنوي وغيرها.
الأهلية (Capacité) المقصودة هنا هي أهلية الأداء: صلاحية الشخص لمباشرة التصرفات القانونية بنفسه. والأصل العام:
> المادة 78 من القانون المدني (بصيغتها المعدلة): «كل شخص أهل للتعاقد ما لم يطرأ على أهليته عارض يجعله ناقص الأهلية أو فاقدها بحكم القانون».
ولأن عقد الشركة تصرف دائر بين النفع والضرر (قد يربح الشريك وقد يخسر حصته)، فالقاعدة أنه يتطلب أهلية كاملة، مع حالات يجيزها القانون بشروط.
مراحل الأهلية في القانون المدني
| المرحلة | الحكم | السند | |---|---|---| | أقل من 13 سنة | عديم التمييز، لا أهلية أداء له | المادة 42 ق م | | من 13 سنة إلى أقل من 19 سنة | مميز، ناقص الأهلية | المادة 43 ق م | | 19 سنة كاملة متمتعاً بقواه العقلية ولم يحجر عليه | كامل الأهلية | المادة 40 ق م | | بالغ مصاب بجنون أو عته | عديم التمييز | المادة 42 ق م | | بالغ سفيه أو ذو غفلة | ناقص الأهلية | المادة 43 ق م |
> أخطاء شائعة: سن التمييز 13 سنة منذ تعديل القانون المدني بالقانون 05-10 المؤرخ في 20 جوان 2005. كثير من الملخصات القديمة تكتب 16 سنة، وهي القاعدة السابقة لهذا التعديل. ولا تخلط بين 13 (التمييز) و16 (أدنى سن للعمل) و18 (القاصر المرشد للتجارة) و19 (الرشد).
الحالات التفصيلية لأهلية الشريك
1. الشخص البالغ 19 سنة كاملة
يجوز له أن يكون شريكاً في أي شكل من أشكال الشركات، ما لم يكن ممنوعاً من ممارسة التجارة (انظر الحالة 7).
2. الصبي غير المميز (أقل من 13 سنة)
لا يستطيع إبرام عقد الشركة بنفسه، فتصرفاته باطلة (المادة 82 من قانون الأسرة). لكن يجوز أن تُستثمر أمواله في شركة عن طريق وليّه (الأب، ثم الأم بعد وفاته)، بشرط الحصول على إذن القاضي:
> المادة 88 من قانون الأسرة (القانون 84-11 المعدل والمتمم): «… وعليه أن يستأذن القاضي في التصرفات التالية: … 3 – استثمار أموال القاصر بالإقراض، أو الاقتراض، أو المساهمة في شركة …».
3. القاصر المميز (من 13 إلى أقل من 19 سنة)
عقد الشركة بالنسبة إليه تصرف دائر بين النفع والضرر، فحكمه:
> المادة 83 من قانون الأسرة: «من بلغ سن التمييز ولم يبلغ سن الرشد طبقا للمادة 43 من القانون المدني تكون تصرفاته نافذة إذا كانت نافعة له، وباطلة إذا كانت ضارة به، وتتوقف على إجازة الولي أو الوصي فيما إذا كانت مترددة بين النفع والضرر، وفي حالة النزاع يرفع الأمر للقضاء».
ويجوز للقاضي، بطلب من له مصلحة، أن يأذن للمميز بالتصرف في أمواله جزئياً أو كلياً، وله الرجوع في الإذن (المادة 84 من قانون الأسرة).
4. القاصر المرشد البالغ 18 سنة (الإذن بالتجارة)
الشريك في شركة التضامن يكتسب صفة التاجر (المادة 551 ق ت)، فلا يكفي أن يكون له مال، بل يجب أن تكون له أهلية تجارية. ويجيز القانون التجاري للقاصر ذلك بشروط:
> المادة 5 من القانون التجاري: «لا يجوز للقاصر المرشد، ذكرا أم أنثى، البالغ من العمر ثمانية عشر سنة كاملة والذي يريد مزاولة التجارة أن يبدأ في العمليات التجارية، كما لا يمكن اعتباره راشدا بالنسبة للتعهدات التي يبرمها عن أعمال تجارية: إذا لم يكن قد حصل مسبقا على إذن والده أو أمه أو على قرار من مجلس العائلة مصدق عليه من المحكمة …».
فالشروط ثلاثة: 18 سنة كاملة، وإذن مسبق من الأب أو الأم (أو قرار مجلس العائلة مصدق عليه من المحكمة عند غيابهما أو سقوط سلطتهما)، وتقديم الإذن الكتابي دعماً لطلب القيد في السجل التجاري.
> ملاحظة للامتحان: القاصر الذي لم يحصل على هذا الإذن لا يمكنه الانضمام إلى شركة تضامن، أما المساهمة في شركة لا يكتسب فيها الشريك صفة التاجر (كشركة المساهمة أو ذات المسؤولية المحدودة) فتتم عن طريق الولي بإذن القاضي.
5. المجنون والمعتوه والسفيه وذو الغفلة
- المجنون والمعتوه عديما التمييز (المادة 42 ق م)، وتصرفات المجنون والمعتوه والسفيه غير نافذة إذا صدرت في حالة الجنون أو العته أو السفه (المادة 85 من قانون الأسرة).
- السفيه وذو الغفلة ناقصا الأهلية (المادة 43 ق م).
- إذا صدر حكم بالحجر، ينوب عن المحجور عليه وليه أو وصيه، فإن لم يوجد عيّن القاضي مقدَّماً، وفق الأحكام نفسها التي تحمي أموال القاصر.
6. الزوجان
لكل من الزوجين ذمة مالية مستقلة:
> المادة 37 من قانون الأسرة (المعدلة بالأمر 05-02 لسنة 2005): «لكل واحد من الزوجين ذمة مالية مستقلة عن ذمة الآخر …».
فيجوز لكل زوج أن يكون شريكاً بماله الخاص، ويجوز للزوجين أن يكونا شريكين في الشركة نفسها، إذ لا يوجد نص يمنع ذلك؛ فاستقلال الذمتين يعني أن كل زوج يتصرف في ماله الخاص بنفسه.
7. الممنوعون من ممارسة التجارة
بعض الأشخاص ممنوعون من التجارة بسبب التنافي مع وظائفهم أو مهنهم (مثل الموظفين والقضاة والموثقين والمحامين، حسب القانون الخاص بكل مهنة)، أو بسبب حكم بالإدانة في جرائم معينة ما لم يُرد إليهم اعتبارهم. هؤلاء لا يمكنهم أن يكونوا شركاء في شركة التضامن لأن الشريك فيها تاجر، لكن يجوز لهم من حيث المبدأ امتلاك أسهم في شركة المساهمة لأن المساهم لا يكتسب صفة التاجر، مع مراعاة القوانين الخاصة بمهنتهم.
8. الشخص المعنوي (الاعتباري)
نصت المادة 416 صراحة على أن الشركاء قد يكونون «أشخاصاً طبيعيين أو اعتباريين». فيجوز لشركة أو مؤسسة أن تكون شريكاً في شركة أخرى، ويوقّع عنها ممثلها القانوني لأن للشخص المعنوي «نائب يعبر عن إرادتها» (المادة 50 ق م).
جدول جامع لأهلية الشريك
| الشخص | هل يكون شريكاً؟ | الشرط | السند | |---|---|---|---| | بالغ 19 سنة سليم العقل | نعم في كل الشركات | ألا يكون ممنوعاً من التجارة بالنسبة للتضامن | المادة 40 ق م | | أقل من 13 سنة | ليس بنفسه | الولي، بإذن القاضي | المادة 42 ق م، المادة 88 ق أسرة | | مميز 13 – 19 سنة | تصرفه موقوف | إجازة الولي، أو إذن القاضي | المادتان 83 و84 ق أسرة | | قاصر 18 سنة في شركة تضامن | نعم | إذن الأب أو الأم أو مجلس العائلة المصدق، مع القيد | المادة 5 ق ت | | مجنون أو معتوه | ليس بنفسه | نائبه الشرعي (ولي، وصي أو مقدَّم) بعد الحجر | المادة 42 ق م | | زوجان | نعم | بمال كل منهما الخاص | المادة 37 ق أسرة | | شخص معنوي | نعم | يمثله نائبه القانوني | المادتان 416 و50 ق م |
مثال محلول
الوقائع: حسام عمره 17 سنة، ورث مبلغاً مالياً، فانضم دون علم والده إلى شركة تضامن أسسها ثلاثة من أقاربه، ووقّع القانون الأساسي بنفسه.
التحليل:
- الوقائع المهمة: عمر حسام 17 سنة؛ الشركة شركة تضامن؛ لا إذن من الولي.
- المسألة القانونية: هل تتوافر في حسام أهلية الشريك في شركة تضامن؟
- القاعدة: سن الرشد 19 سنة (المادة 40 ق م)؛ الشريك المتضامن تاجر (المادة 551 ق ت)؛ لا يزاول القاصر التجارة إلا إذا بلغ 18 سنة كاملة وحصل على إذن مسبق (المادة 5 ق ت).
- التطبيق: حسام مميز ناقص الأهلية، ولم يبلغ 18 سنة، فلا يمكن حتى الإذن له بالتجارة.
- الخلاصة: ركن الأهلية غير متوافر في حسام، فلا يصح انضمامه إلى شركة التضامن بهذه الصفة.
4. الأركان الموضوعية الخاصة
تعريفها
الأركان الموضوعية الخاصة هي أركان ينفرد بها عقد الشركة ولا توجد في العقود الأخرى، وكلها مستخرجة من المادة 416 ق م. وهي أربعة: تعدد الشركاء، تقديم الحصص، نية المشاركة، اقتسام الأرباح والخسائر.
أولاً: تعدد الشركاء
القاعدة
الأصل أن الشركة عقد، والعقد لا يقوم إلا بإرادتين على الأقل؛ لذلك تشترط المادة 416 ق م «شخصين طبيعيين أو اعتباريين أو أكثر».
الحد الأدنى والأقصى حسب شكل الشركة
| شكل الشركة | عدد الشركاء | السند | |---|---|---| | شركة التضامن (SNC) | شريكان على الأقل | المادة 416 ق م | | شركة المساهمة (SPA) | 7 شركاء (مساهمين) على الأقل | المادة 592 ق ت | | الشركة ذات المسؤولية المحدودة (SARL) | من شريك واحد إلى 50 شريكاً | المادتان 564 و590 ق ت |
الاستثناء: المؤسسة ذات الشخص الوحيد
خرج المشرع عن قاعدة التعدد في المؤسسة ذات الشخص الوحيد وذات المسؤولية المحدودة (EURL): شركة ذات مسؤولية محدودة لا تضم إلا شريكاً واحداً (المادة 564 ق ت).
للاطلاع: أنشأ القانون 22-09 (5 ماي 2022) شكلاً خاصاً بالمؤسسات الناشئة هو شركة المساهمة البسيطة (SPAS)، ويجوز أن يؤسسها شخص واحد.
> ملاحظة للامتحان: في المؤسسة ذات الشخص الوحيد لا يوجد «عقد» بالمعنى الدقيق بل تصرف بإرادة منفردة. ولا يجوز تعميم الاستثناء: شركة التضامن لا تقوم بشريك واحد، وشركة المساهمة العادية لا تقوم بأقل من سبعة.
ثانياً: تقديم الحصص
التعريف
الحصة (Apport) هي ما يلتزم كل شريك بتقديمه للشركة، ومجموع الحصص النقدية والعينية يكوّن رأس مال الشركة، الذي يمثل الضمان العام لدائنيها. ولا يكون شريكاً من لم يقدّم حصة.
أنواع الحصص
| نوع الحصة | مضمونها | أحكامها | السند | |---|---|---|---| | حصة نقدية | مبلغ من النقود | إن لم يقدمه الشريك لزمه التعويض | المادة 421 ق م | | حصة عينية | مال غير النقود: عقار، محل تجاري، آلات، سيارة، براءة… | إن قُدمت ملكية: تسري أحكام البيع في الضمان؛ وإن قُدم مجرد الانتفاع: تسري أحكام الإيجار | المادة 422 ق م | | حصة عمل | نشاط فني أو خبرة يقدمها الشريك (مهندس، خبير تسويق…) | يقوم بالخدمات التي تعهد بها ويقدّم حساباً عما كسبه من مزاولة هذا العمل | المادة 423 ق م | | حصة في شكل ديون | ديون للشريك في ذمة الغير | لا ينقضي التزامه إلا إذا استوفيت هذه الديون | المادة 424 ق م |
قواعد عامة في الحصص
> المادة 419 من القانون المدني: «تعتبر حصص الشركاء متساوية القيمة، وأنها تخص ملكية المال لا مجرد الانتفاع به، ما لم يوجد اتفاق أو عرف يخالف ذلك».
> المادة 420 من القانون المدني: «لا يجوز أن تقتصر حصة الشريك على ما يكون له من نفوذ، أو على ما يتمتع به من ثقة مالية».
- حصة العمل لا تدخل في تكوين رأس المال لأنها لا تصلح ضماناً للدائنين، لكنها تمنح صاحبها نصيباً في الأرباح.
- تختلف الحصص المقبولة حسب شكل الشركة: فقد صار تقديم العمل جائزاً في الشركة ذات المسؤولية المحدودة منذ القانون 15-20 لسنة 2015 (المادة 567 مكرر ق ت)، وتُفصَّل هذه الأحكام في دروس الشركات.
ثالثاً: نية المشاركة
التعريف
نية المشاركة (Affectio societatis) هي إرادة الشركاء في التعاون الإيجابي على قدم المساواة لتحقيق غرض الشركة، مع قبول المخاطر المشتركة. لم يذكرها المشرع بلفظها، بل تُستخلص من عبارة «المساهمة في نشاط مشترك» في المادة 416 ق م، وقد تولى الفقه شرحها.
عناصرها الثلاثة
- الرغبة الإرادية: الانضمام إلى الشركة اختياراً لا إكراهاً ولا مصادفة.
- التعاون الإيجابي: المشاركة الفعلية في النشاط والإدارة والرقابة، لا مجرد انتظار الربح.
- المساواة في المراكز: لا تابع ولا متبوع بين الشركاء، وإن اختلفت حصصهم.
أهميتها: تمييز الشركة عن عقود مشابهة
| الحالة | هل هي شركة؟ | السبب | |---|---|---| | عامل يتقاضى نسبة من أرباح المؤسسة | لا، عقد عمل | يعمل تحت التبعية لصاحب العمل، فلا مساواة | | مقرض يتقاضى جزءاً من أرباح المقترض | لا، عقد قرض | لا يشارك في النشاط ولا يتحمل الخسارة | | ورثة يملكون عقاراً على الشيوع | لا، ملكية شائعة | اجتمعوا بحكم الإرث لا بإرادة المشاركة في مشروع |
رابعاً: اقتسام الأرباح والخسائر
القاعدة: الغنم بالغرم
الهدف من الشركة اقتسام الربح، و«كما يتحملون الخسائر» (المادة 416 ق م). فكل شريك يشارك في الأرباح وفي الخسائر معاً.
كيفية التوزيع
> المادة 425 من القانون المدني: «إذا لم يبين عقد الشركة نصيب كل واحد من الشركاء في الأرباح والخسائر، كان نصيب كل واحد منهم بنسبة حصته في رأس المال …».
وتضيف المادة نفسها قاعدتين:
- إذا اقتصر العقد على تعيين نصيب الشريك في الربح، اعتُبر هذا النصيب نفسه في الخسارة، والعكس صحيح.
- إذا كانت حصة الشريك مقصورة على عمله، قُدّر نصيبه في الربح والخسارة حسب ما تفيده الشركة من هذا العمل؛ وإن قدّم فوق عمله نقوداً أو شيئاً آخر كان له نصيب عن العمل وآخر عما قدّمه فوقه.
شرط الأسد (Clause léonine)
> المادة 426 من القانون المدني: «إذا وقع الاتفاق على أن أحد الشركاء لا يسهم في أرباح الشركة ولا في خسائرها كان عقد الشركة باطلا. ويجوز الاتفاق على إعفاء الشريك الذي لم يقدم سوى عمله من كل مساهمة في الخسائر على شرط ألا يكون قد قررت له أجرة ثمن عمله».
شرط الأسد هو الشرط الذي يمنح أحد الشركاء كل الأرباح، أو يحرم أحدهم من الأرباح، أو يعفيه من كل خسارة، فيخل بالمساواة التي تقوم عليها الشركة. سُمّي كذلك نسبة إلى الأسد الذي يستأثر بالصيد كله.
> أخطاء شائعة: بعض المراجع تنسب قاعدة توزيع الأرباح إلى «المادة 128» أو «المادة 428» من القانون المدني، والصحيح المادة 425، أما شرط الأسد ففي المادة 426. والاستثناء الوحيد في المادة 426 يخص شريك العمل الذي لم تقرر له أجرة: يجوز إعفاؤه من الخسائر لأنه يخسر جهده إذا لم تربح الشركة.
مثال حسابي
شركة رأس مالها 5 000 000 دج: قدّم رشيد 3 000 000 دج، وفاطمة 1 500 000 دج، ونبيل 500 000 دج، ولم يحدد العقد نصيب أحد. حققت الشركة ربحاً قدره 800 000 دج.
| الشريك | الحصة (دج) | نسبة الحصة في رأس المال | نصيبه من الربح (دج) | |---|---|---|---| | رشيد | 3 000 000 | 60 % | 480 000 | | فاطمة | 1 500 000 | 30 % | 240 000 | | نبيل | 500 000 | 10 % | 80 000 | | المجموع | 5 000 000 | 100 % | 800 000 |
ولو خسرت الشركة 200 000 دج في سنة أخرى، يتحمل كل شريك الخسارة بالنسبة نفسها (60 % و30 % و10 %): 120 000 دج على رشيد، و60 000 دج على فاطمة، و20 000 دج على نبيل.
> ملاحظة للامتحان: النسبة تُحسب بقسمة حصة الشريك على رأس المال، ثم تُطبق على الربح أو الخسارة. ولا تقسم الأرباح بالتساوي إلا إذا تساوت الحصص أو نص العقد على ذلك.
5. الأركان الشكلية واكتساب الشخصية المعنوية
تعريفها
الأركان الشكلية هي الإجراءات التي يفرضها القانون على عقد الشركة زيادة على أركانه الموضوعية، وهي: الكتابة في عقد رسمي، ثم الشهر بالإيداع لدى المركز الوطني للسجل التجاري والقيد في السجل التجاري والنشر. وبها تكتسب الشركة الشخصية المعنوية وتصبح حجة على الغير.
أولاً: الكتابة (L'écrit)
النصوص
> المادة 418 من القانون المدني: «يجب أن يكون عقد الشركة مكتوبا وإلا كان باطلا، وكذلك يكون باطلا كل ما يدخل على العقد من تعديلات إذا لم يكن له نفس الشكل الذي يكتسبه ذلك العقد …».
> المادة 545 من القانون التجاري: «تثبت الشركة بعقد رسمي وإلا كانت باطلة. لا يقبل أي دليل إثبات بين الشركاء فيما يجاوز أو يخالف مضمون عقد الشركة. يجوز أن يقبل من الغير إثبات وجود الشركة بجميع الوسائل عند الاقتضاء».
وأكد القانون المدني بعد تعديله بالقانون 88-14 هذا الشكل في المادة 324 مكرر 1: يجب، تحت طائلة البطلان، إثبات العقود المؤسِّسة أو المعدِّلة للشركة بعقد رسمي، وتودع الأموال الناتجة عن هذه العمليات لدى الضابط العمومي المحرر للعقد.
ما معنى «عقد رسمي»؟
العقد الرسمي يحرره ضابط عمومي مختص، وفي الشركات هو الموثق (Notaire)، الذي يتحقق من هوية الشركاء وأهليتهم، ويتلقى الحصص النقدية، ويحرر القانون الأساسي للشركة. لا تكفي الورقة العرفية التي يوقعها الشركاء فيما بينهم.
بيانات القانون الأساسي
> المادة 546 من القانون التجاري: «يحدد شكل الشركة ومدتها التي لا يمكن أن تتجاوز 99 سنة، وكذلك عنوانها أو اسمها ومركزها وموضوعها ومبلغ رأسمالها، في قانونها الأساسي».
| البيان | مثال | |---|---| | الشكل | شركة ذات مسؤولية محدودة | | الاسم أو العنوان | «شركة تكنولوجيا الإعلام» | | المركز (المقر الاجتماعي) | شارع الحرية، الجزائر | | الموضوع (الغرض) | بيع وصيانة عتاد الإعلام الآلي | | المدة | 99 سنة كحد أقصى | | رأس المال | مبلغه وحصة كل شريك وطبيعتها | | زيادة على ذلك | هوية الشركاء، كيفية الإدارة، توزيع الأرباح والخسائر |
وظائف الكتابة
- الإثبات: بين الشركاء لا يقبل دليل يخالف العقد أو يجاوزه (المادة 545 ق ت).
- الحماية: يتحقق الموثق من توافر الأركان قبل إنشاء الشركة.
- الإعلام: العقد المكتوب هو الذي يودع ويُنشر لإعلام الغير.
ثانياً: الشهر (La publicité)
> المادة 548 من القانون التجاري: «يجب أن تودع العقود التأسيسية والعقود المعدلة للشركات التجارية لدى المركز الوطني للسجل التجاري وتنشر حسب الأوضاع الخاصة بكل شكل من أشكال الشركات وإلا كانت باطلة».
يتم الشهر بثلاث عمليات:
- الإيداع: إيداع العقد التأسيسي (وكل عقد معدِّل) لدى المركز الوطني للسجل التجاري (CNRC).
- القيد: تسجيل الشركة في السجل التجاري، وهو الإجراء الذي يمنحها الشخصية المعنوية.
- النشر: نشر ملخص العقد في النشرة الرسمية للإعلانات القانونية (BOAL) حسب الأوضاع الخاصة بكل شكل.
الغاية من الشهر: إعلام الغير (الدائنين، المتعاملين، الإدارة) بوجود الشركة وشكلها ورأس مالها ومن يمثلها، حتى يتعاملوا معها على بيّنة.
> أخطاء شائعة: الشهر في الشركات يتم لدى المركز الوطني للسجل التجاري وفي النشرة الرسمية للإعلانات القانونية، أما شهر بيع العقار فيتم في المحافظة العقارية. ولا تقل «الديوان الوطني للسجلات التجارية».

يبين المخطط تسلسل التأسيس: يتفق الشركاء على القانون الأساسي، ثم يُفرغ في عقد رسمي لدى الموثق مع إيداع الأموال، ثم يودع لدى المركز الوطني للسجل التجاري وتقيد الشركة، ثم يُنشر ملخصه؛ ومن تاريخ القيد تولد الشخصية المعنوية.
ثالثاً: القيد في السجل التجاري والشخصية المعنوية
متى تنشأ الشخصية المعنوية؟
> المادة 549 من القانون التجاري: «لا تتمتع الشركة بالشخصية المعنوية إلا من تاريخ قيدها في السجل التجاري. وقبل إتمام هذا الإجراء يكون الأشخاص الذين تعهدوا باسم الشركة ولحسابها متضامنين من غير تحديد أموالهم، إلا إذا قبلت الشركة، بعد تأسيسها بصفة قانونية، أن تأخذ على عاتقها التعهدات المتخذة. فتعتبر التعهدات بمثابة تعهدات الشركة منذ تأسيسها».
نستخلص قاعدتين:
- الشركة التجارية تولد شخصاً معنوياً من تاريخ القيد في السجل التجاري، لا من تاريخ توقيع العقد.
- من يتعاقد باسم الشركة قبل القيد (كراء مقر، شراء معدات) يسأل شخصياً وبالتضامن ومن غير تحديد، إلا إذا تبنّت الشركة هذه التعهدات بعد تأسيسها.
حالة الشركة المدنية
> المادة 417 من القانون المدني: «تعتبر الشركة بمجرد تكوينها شخصا معنويا، غير أن هذه الشخصية لا تكون حجة على الغير إلا بعد استيفاء إجراءات الشهر التي ينص عليها القانون. ومع ذلك إذا لم تقم الشركة بالإجراءات المنصوص عليها في القانون فإنه يجوز للغير أن يتمسك بتلك الشخصية».
| وجه المقارنة | الشركة المدنية | الشركة التجارية | |---|---|---| | ميلاد الشخصية المعنوية | بمجرد تكوينها | من تاريخ القيد في السجل التجاري | | الاحتجاج بها على الغير | بعد إجراءات الشهر | من تاريخ القيد | | السند | المادة 417 ق م | المادة 549 ق ت |
آثار الشخصية المعنوية
> المادة 50 من القانون المدني: «يتمتع الشخص الاعتباري بجميع الحقوق إلا ما كان منها ملازما لصفة الإنسان، وذلك في الحدود التي يقررها القانون. يكون لها خصوصا: ذمة مالية، أهلية في الحدود التي يعينها عقد إنشائها أو التي يقررها القانون، موطن …، نائب يعبر عن إرادتها، حق التقاضي».
| الأثر | مضمونه في الشركة | |---|---| | الذمة المالية المستقلة | أموال الشركة منفصلة عن أموال الشركاء، وهي ضمان دائني الشركة | | الأهلية | تتعاقد وتتملك في حدود غرضها المحدد في القانون الأساسي | | الموطن | موطن الشركة في مركزها (المادة 547 ق ت) | | الاسم | عنوان أو تسمية تميزها عن غيرها | | الخضوع للقانون الجزائري | الشركات التي تمارس نشاطها في الجزائر تخضع للتشريع الجزائري (المادة 547 ق ت) | | النائب | المسير أو المدير الذي يعبر عن إرادتها | | حق التقاضي | ترفع الدعاوى باسمها وتُرفع عليها |
> ملاحظة للامتحان: إذا سُئلت «متى تكتسب الشركة التجارية الشخصية المعنوية؟» فالجواب: من تاريخ قيدها في السجل التجاري (المادة 549 ق ت)، وليس من تاريخ تحرير العقد عند الموثق ولا من تاريخ النشر. أما تخلف الكتابة أو الشهر فيرتب جزاء خاصاً يدرس في درس جزاء الإخلال بأركان عقد الشركة.
6. وضعيات إدماجية محلولة بنمط البكالوريا
طريقة الإجابة
كل جواب في الوضعية الإدماجية يتبع خمس خطوات: (1) الوقائع المهمة، (2) المسألة القانونية، (3) القاعدة وسندها القانوني، (4) التطبيق على الوقائع، (5) الخلاصة. وفي الأسئلة القصيرة (عرّف، اذكر، صنّف) يكفي الجواب المباشر مع السند.
الوضعية الأولى: مقتطف من عقد تأسيسي
النص: «أمام الأستاذ (س)، موثق بالجزائر، حضر كل من: محمد (مولود سنة 1984) الذي قدّم مبلغ 2 000 000 دج، وعلي (مولود سنة 1976) الذي قدّم محلاً تجارياً قُدّرت قيمته بـ 1 000 000 دج على سبيل التمليك، وجليل (مولود سنة 1980)، مهندس إعلام آلي، الذي قدّم خبرته الفنية. وكلهم سالمو أهلية التعاقد. اتفقوا على تأسيس شركة ذات مسؤولية محدودة تسمى «شركة تكنولوجيا الإعلام»، غرضها بيع وصيانة عتاد الإعلام الآلي، مقرها شارع الحرية بالجزائر، ومدتها 99 سنة، على أن يقتسم الشركاء الأرباح ويتحملوا الخسائر وفق ما يحدده القانون الأساسي. وتقرر إيداع هذا العقد لدى المركز الوطني للسجل التجاري ونشر ملخصه في النشرة الرسمية للإعلانات القانونية.»
الأسئلة:
- حدد طبيعة هذا العقد وعرّفه مع ذكر السند القانوني.
- استخرج من النص أركان العقد وصنّفها في جدول.
- حدد نوع حصة كل شريك، ثم احسب رأس مال الشركة.
- ابتداءً من أي تاريخ تكتسب هذه الشركة الشخصية المعنوية؟ علّل.
الإجابة النموذجية:
1. هو عقد شركة. وهو حسب المادة 416 ق م «عقد بمقتضاه يلتزم شخصان طبيعيان أو اعتباريان أو أكثر على المساهمة في نشاط مشترك بتقديم حصة من عمل أو مال أو نقد، بهدف اقتسام الربح الذي قد ينتج أو تحقيق اقتصاد أو بلوغ هدف اقتصادي ذي منفعة مشتركة، كما يتحملون الخسائر التي قد تنجر عن ذلك».
2.
| الأركان الموضوعية العامة | الأركان الموضوعية الخاصة | الأركان الشكلية | |---|---|---| | الرضا: «حضر كل من … اتفقوا على تأسيس شركة» | تعدد الشركاء: محمد وعلي وجليل | الكتابة: «أمام الأستاذ (س)، موثق» | | الأهلية: «كلهم سالمو أهلية التعاقد» | تقديم الحصص: مبلغ، محل تجاري، خبرة | الشهر: «إيداع هذا العقد لدى المركز الوطني للسجل التجاري ونشر ملخصه» | | المحل: «بيع وصيانة عتاد الإعلام الآلي» | نية المشاركة: «اتفقوا على تأسيس شركة» للمساهمة في نشاط مشترك | | | السبب: تحقيق الربح من هذا النشاط | اقتسام الأرباح والخسائر: «يقتسم الشركاء الأرباح ويتحملوا الخسائر» | |
3. محمد: حصة نقدية (2 000 000 دج)؛ علي: حصة عينية (محل تجاري بقيمة 1 000 000 دج، تسري عليها أحكام البيع في الضمان لأنها قُدمت تمليكاً، المادة 422 ق م)؛ جليل: حصة عمل (المادة 423 ق م، والمادة 567 مكرر ق ت التي تجيزها في الشركة ذات المسؤولية المحدودة). رأس المال يتكون من الحصص النقدية والعينية فقط: 2 000 000 + 1 000 000، أي 3 000 000 دج، ولا تدخل حصة العمل في رأس المال.
4.
- الوقائع: شركة ذات مسؤولية محدودة، أي شركة تجارية بشكلها (المادة 544 ق ت)، حُرر عقدها لدى الموثق وتقرر إيداعه لدى المركز الوطني للسجل التجاري.
- المسألة: متى تولد شخصيتها المعنوية؟
- القاعدة: «لا تتمتع الشركة بالشخصية المعنوية إلا من تاريخ قيدها في السجل التجاري» (المادة 549 ق ت).
- التطبيق: توقيع العقد عند الموثق لا يكفي؛ يجب انتظار القيد.
- الخلاصة: تكتسب الشركة الشخصية المعنوية من تاريخ قيدها في السجل التجاري.
الوضعية الثانية: أهلية الشريك وشرط الأسد
النص: «أسس سمير (45 سنة) وزوجته نادية (40 سنة) وابنهما ياسين (17 سنة) شركة تضامن لبيع الأثاث، بعقد رسمي لدى الموثق. قدّم سمير 2 400 000 دج ونادية 1 600 000 دج من مالها الخاص، وقدّم ياسين سيارة ورثها عن جده، ووقّع بنفسه دون أي إذن. ونص العقد على أن «يقتسم سمير وياسين الأرباح والخسائر بنسبة 70 % و30 %، ولا تسهم نادية في الأرباح ولا في الخسائر».»
الأسئلة:
- هل يجوز لسمير ونادية أن يكونا شريكين في الشركة نفسها؟ علّل.
- هل تتوافر في ياسين أهلية الشريك في هذه الشركة؟ علّل.
- ما تكييف البند المتعلق بالأرباح والخسائر؟ وما حكمه حسب النص القانوني؟
- على فرض أن الشركة قامت صحيحة بين سمير ونادية وحدهما دون هذا البند، وحققت ربحاً قدره 900 000 دج، كيف يُقسم؟
الإجابة النموذجية:
1.
- الوقائع: سمير ونادية زوجان، وقدّمت نادية حصتها من مالها الخاص.
- المسألة: هل تمنع الرابطة الزوجية الاشتراك في شركة واحدة؟
- القاعدة: «لكل واحد من الزوجين ذمة مالية مستقلة عن ذمة الآخر» (المادة 37 من قانون الأسرة المعدلة سنة 2005)، ولا يوجد نص يمنع الزوجين من الاشتراك في شركة.
- التطبيق: كل منهما بالغ كامل الأهلية (المادة 40 ق م) ويتصرف في ماله الخاص.
- الخلاصة: يجوز لهما أن يكونا شريكين في الشركة نفسها.
2.
- الوقائع: ياسين عمره 17 سنة، انضم إلى شركة تضامن ووقّع بنفسه دون إذن.
- المسألة: هل يملك أهلية الشريك المتضامن؟
- القاعدة: سن الرشد 19 سنة (المادة 40 ق م)؛ الشريك في التضامن له صفة التاجر (المادة 551 ق ت)؛ لا يزاول القاصر التجارة إلا إذا بلغ 18 سنة كاملة وحصل مسبقاً على إذن أبيه أو أمه أو قرار مجلس العائلة المصدق عليه من المحكمة (المادة 5 ق ت).
- التطبيق: ياسين قاصر مميز (13 إلى أقل من 19 سنة)، ولم يبلغ 18 سنة فلا يمكن حتى الإذن له بالتجارة، ولم يحصل على أي إذن.
- الخلاصة: لا تتوافر فيه أهلية الشريك في شركة التضامن؛ ركن الأهلية مختل في حقه.
3.
- الوقائع: نادية قدّمت حصة نقدية، والبند يحرمها من كل ربح ويعفيها من كل خسارة.
- المسألة: هل البند مشروع؟
- القاعدة: «إذا وقع الاتفاق على أن أحد الشركاء لا يسهم في أرباح الشركة ولا في خسائرها كان عقد الشركة باطلا» (المادة 426 ق م). والاستثناء خاص بالشريك الذي لم يقدم سوى عمله ولم تقرر له أجرة.
- التطبيق: نادية لا تسهم في الأرباح ولا في الخسائر، وهي ليست شريكة بالعمل بل بحصة نقدية، فلا ينطبق الاستثناء.
- الخلاصة: البند شرط أسد مخالف لركن اقتسام الأرباح والخسائر، وحكمه بنص المادة 426 ق م أن عقد الشركة باطل.
4.
- الوقائع: شريكان قدّما 2 400 000 دج و1 600 000 دج، أي رأس مال قدره 4 000 000 دج، ولا بند في العقد يحدد الأنصبة، والربح 900 000 دج.
- المسألة: كيف يقسم الربح عند سكوت العقد؟
- القاعدة: «إذا لم يبين عقد الشركة نصيب كل واحد من الشركاء في الأرباح والخسائر، كان نصيب كل واحد منهم بنسبة حصته في رأس المال» (المادة 425 ق م).
- التطبيق: نسبة سمير 2 400 000 من 4 000 000 أي 60 %، ونسبة نادية 1 600 000 من 4 000 000 أي 40 %؛ ونصيب كل منهما هو هذه النسبة من 900 000 دج.
- الخلاصة: نصيب سمير 540 000 دج، ونصيب نادية 360 000 دج (المجموع 900 000 دج).
الوضعية الثالثة: التعدد والكتابة وتعهدات ما قبل القيد
النص: «(أ) يريد كمال، وحده، تأسيس شركة تضامن لتوزيع المواد الغذائية. (ب) اتفق خمسة أصدقاء على تأسيس شركة مساهمة لصناعة الورق. (ج) اتفق ثلاثة إخوة على تأسيس شركة ذات مسؤولية محدودة، وكتبوا اتفاقهم في ورقة وقّعوها فيما بينهم دون الذهاب إلى الموثق، ثم اشترى أحدهم، مراد، آلات باسم الشركة قبل أي قيد في السجل التجاري، فرفض أخواه تحمّل ثمنها.»
الأسئلة:
- هل يمكن تحقيق مشروع كمال في الشكل الذي اختاره؟ اقترح عليه حلاً قانونياً.
- هل يمكن للأصدقاء الخمسة تأسيس شركة مساهمة عادية؟
- هل يكفي الاتفاق المكتوب بين الإخوة لقيام شركتهم؟ علّل.
- من يتحمل ثمن الآلات التي اشتراها مراد؟
الإجابة النموذجية:
1.
- الوقائع: شخص واحد يريد تأسيس شركة تضامن.
- المسألة: هل يتوافر ركن تعدد الشركاء؟
- القاعدة: الشركة عقد بين «شخصين … أو أكثر» (المادة 416 ق م)، والاستثناء الذي يجيز الشخص الوحيد يخص الشركة ذات المسؤولية المحدودة (المادة 564 ق ت).
- التطبيق: شركة التضامن لا يشملها الاستثناء.
- الخلاصة: لا يمكن؛ ويُقترح على كمال تأسيس مؤسسة ذات الشخص الوحيد وذات المسؤولية المحدودة (EURL)، أو البحث عن شريك واحد على الأقل لتأسيس شركة تضامن.
2.
- الوقائع: خمسة أصدقاء يريدون تأسيس شركة مساهمة.
- المسألة: هل يتوافر الحد الأدنى لعدد الشركاء في شركة المساهمة؟
- القاعدة: لا يمكن أن يقل عدد الشركاء في شركة المساهمة عن سبعة (المادة 592 ق ت).
- التطبيق: عددهم خمسة، أي أقل من سبعة.
- الخلاصة: لا يمكن؛ عليهم ضم شريكين على الأقل، أو اختيار شكل آخر كالشركة ذات المسؤولية المحدودة (حتى 50 شريكاً، المادة 590 ق ت).
3.
- الوقائع: ورقة عرفية موقعة بين الإخوة دون موثق.
- المسألة: هل يتحقق ركن الكتابة؟
- القاعدة: «تثبت الشركة بعقد رسمي وإلا كانت باطلة» (المادة 545 ق ت)، و«يجب أن يكون عقد الشركة مكتوبا وإلا كان باطلا» (المادة 418 ق م)، والعقود المؤسسة للشركة تُثبت بعقد رسمي (المادة 324 مكرر 1 ق م).
- التطبيق: الورقة العرفية ليست عقداً رسمياً يحرره ضابط عمومي.
- الخلاصة: لا يكفي؛ الركن الشكلي (الكتابة الرسمية) غير متوافر، ولا يمكن بعده الإيداع والقيد.
4.
- الوقائع: مراد اشترى آلات باسم الشركة قبل قيدها، ورفض الآخران.
- المسألة: من يلتزم بتعهدات أُبرمت قبل اكتساب الشخصية المعنوية؟
- القاعدة: قبل القيد «يكون الأشخاص الذين تعهدوا باسم الشركة ولحسابها متضامنين من غير تحديد أموالهم، إلا إذا قبلت الشركة، بعد تأسيسها بصفة قانونية، أن تأخذ على عاتقها التعهدات المتخذة» (المادة 549 ق ت).
- التطبيق: الشركة لم تقيد بل لم تؤسس بصفة قانونية، فلا شخص معنوي يتحمل الدين، ومراد هو الذي تعهد.
- الخلاصة: يتحمل مراد ثمن الآلات شخصياً ومن غير تحديد في أمواله.
> ملاحظة للامتحان: في كل جواب سمِّ الركن المعني بنوعه (موضوعي عام، موضوعي خاص، شكلي) واذكر المادة والقانون. نوع الجزاء (البطلان المطلق أو النسبي أو الخاص) لا يُطلب إلا إذا ورد في السؤال، ويدرس في درس جزاء الإخلال بأركان عقد الشركة.
الجزء الأول من الدرس مفتوح للجميع، وبقيته مع الاشتراك.