تعليق علاقة العمل وإنهاؤها
يشرح الدرس أسباب تعليق علاقة العمل وآثاره، وأسباب إنهائها، والعزل بسبب الخطأ الجسيم وإجراءاته وحقوق العامل، والاستقالة والتسريح للتقليص من عدد العمال، مع جدول الفرق بين التعليق والإنهاء، ويُختم بوضعيات إدماجية محلولة بنمط البكالوريا.
يتكوّن الدرس من 6 أجزاء: 1. تعليق علاقة العمل: مفهومه وأسبابه، 2. آثار تعليق علاقة العمل، 3. إنهاء علاقة العمل: أسبابه والاستقالة، 4. العزل بسبب الخطأ الجسيم: إجراءاته وحقوق العامل، 5. التسريح للتقليص من عدد العمال والفرق بين التعليق والإنهاء، 6. وضعيات إدماجية محلولة بنمط البكالوريا.
1. تعليق علاقة العمل: مفهومه وأسبابه
تمهيد: علاقة العمل قد تتوقف دون أن تنقطع
علاقة العمل علاقة مستمرة في الزمن، خاصة في العقد غير محدد المدة. لكن قد تطرأ أثناء حياتها ظروف تمنع العامل مؤقتاً من أداء عمله: مرض، أداء الخدمة الوطنية، حبس مؤقت، إضراب… فهل تنتهي العلاقة؟ يجيب قانون العمل بالتمييز بين وضعيتين:
- التعليق: توقف مؤقت لتنفيذ العقد مع بقاء العلاقة قائمة، ثم عودة العامل إلى منصبه.
- الإنهاء: انقطاع نهائي للعلاقة، فلا يعود العامل إلى منصبه.
ينظّم هذين الموضوعين القانون 90-11 المؤرخ في 21 أفريل 1990 المتعلق بعلاقات العمل (المعدل والمتمم): التعليق في المادتين 64 (المتممة بالقانون 22-16 لسنة 2022) و65، والإنهاء في المادة 66 وما بعدها.
تعريف تعليق علاقة العمل
تعليق علاقة العمل (suspension de la relation de travail) هو وقف مؤقت لتنفيذ الالتزامات الأساسية لطرفي عقد العمل — أداء العمل من جهة العامل ودفع الأجر من جهة المستخدم — بسبب ظرف حدّده القانون، مع بقاء العلاقة قائمة، ويُعاد العامل بعد زوال السبب إلى منصبه أو إلى منصب ذي أجر مماثل.
من التعريف نستخرج ثلاثة عناصر يجب أن يتضمنها كل جواب:
| العنصر | معناه | |---|---| | التوقف مؤقت | للتعليق بداية ونهاية مرتبطتان بزوال السبب | | العلاقة قائمة | لا يُفسخ العقد ولا يُشطب العامل من المؤسسة | | سبب قانوني | الحالات محددة في المادة 64، فلا يعلّق المستخدم العلاقة بإرادته المنفردة خارجها |
الأساس القانوني: المادة 64
> «تعلق علاقة العمل قانونا للأسباب التالية: اتفاق الطرفين المتبادل، عطل مرضية أو ما يماثلها كتلك التي ينص عليها التشريع والتنظيم المتعلقان بالضمان الاجتماعي، أداء التزامات الخدمة الوطنية وفترات الإبقاء ضمن قوات الاحتياط أو التدريب في إطارها، ممارسة مهمة انتخابية عمومية، حرمان العامل من الحرية ما لم يصدر ضده حكم قضائي نهائي، صدور قرار تأديبي يعلق ممارسة الوظيفة، ممارسة حق الإضراب، عطلة بدون أجر، عطلة لإنشاء مؤسسة.» > — المادة 64 من القانون 90-11 المتعلق بعلاقات العمل، المتممة بالقانون 22-16 المؤرخ في 20 جويلية 2022
عبارة «قانوناً» تعني أن التعليق يقع بقوة القانون متى توفّر السبب، دون حاجة إلى حكم قضائي.
> تنبيه — ثمانية أم تسعة؟ النص الأصلي لسنة 1990 يعدّ ثمانية أسباب، وهي التي تجدها في الكتاب المدرسي وفي مواضيع البكالوريا السابقة. ثم أضاف القانون 22-16 المؤرخ في 20 جويلية 2022 سبباً تاسعاً: «عطلة لإنشاء مؤسسة». في الامتحان: الأسباب الثمانية كلها صحيحة ويكفي ذكر ما يطلبه السؤال منها؛ وإذا طُلبت القائمة كاملة فاذكر الثمانية ثم أضف التاسع مع تاريخه.
أسباب التعليق التسعة
| السبب | شرحه | مثال | |---|---|---| | اتفاق الطرفين المتبادل | يتفق العامل والمستخدم على توقف مؤقت | عامل يرافق زوجته المريضة للعلاج في الخارج باتفاق مع مستخدمه | | العطل المرضية وما يماثلها | الحالات التي يغطيها الضمان الاجتماعي | عطلة مرضية بشهادة طبية، عطلة بعد حادث عمل، عطلة الأمومة | | الخدمة الوطنية والاحتياط | أداء الخدمة الوطنية أو الاستدعاء ضمن الاحتياط أو التدريب فيه | شاب يلتحق بالثكنة لأداء الخدمة الوطنية | | مهمة انتخابية عمومية | انتخاب العامل في مجلس منتخب يتطلب التفرغ | عاملة انتُخبت عضواً في المجلس الشعبي الوطني | | الحرمان من الحرية | حبس العامل قبل صدور حكم قضائي نهائي ضده | عامل رهن الحبس المؤقت في انتظار محاكمته | | قرار تأديبي يعلّق الوظيفة | عقوبة توقيف مؤقت عن العمل يقرّرها المستخدم وفق النظام الداخلي | توقيف عامل 3 أيام مع الخصم من الأجر | | ممارسة حق الإضراب | التوقف الجماعي المشروع عن العمل | مشاركة عامل في إضراب قانوني | | عطلة بدون أجر | عطلة يطلبها العامل ويوافق عليها المستخدم دون أجر | عامل يأخذ عطلة بدون أجر لإتمام دراسته | | عطلة لإنشاء مؤسسة (منذ 2022) | عطلة غير مدفوعة الأجر يطلبها العامل مرة واحدة في مساره المهني لإنشاء مؤسسة، مدتها سنة على الأكثر، ويمكن تمديدها استثناءً 6 أشهر (المادتان 56 مكرر و56 مكرر 1) | عاملة تتوقف سنة لإطلاق ورشة خياطة خاصة بها |

يجمع المخطط الأسباب التسعة في ثلاث مجموعات حسب مصدرها: أسباب ترجع إلى إرادة الطرفين أو طلب العامل (الاتفاق، العطلة بدون أجر، عطلة إنشاء مؤسسة)، وأسباب ترجع إلى ظروف العامل وواجباته العامة (المرض، الخدمة الوطنية، المهمة الانتخابية، الحرمان من الحرية)، وأسباب مرتبطة بالعلاقة المهنية نفسها (القرار التأديبي، الإضراب). هذا التصنيف للفهم والحفظ، أما النص فيسردها دون ترتيب.
مثال تطبيقي قصير
> الوضعية: سمير محاسب بعقد غير محدد المدة في مؤسسة خاصة، استُدعي لأداء الخدمة الوطنية مدة سنة. > الحل: علاقة عمل سمير معلّقة لا منتهية، لأن أداء التزامات الخدمة الوطنية من أسباب التعليق حسب المادة 64 من القانون 90-11، فتبقى العلاقة قائمة ويُعاد إدماجه بعد انقضاء الخدمة.
ملاحظة للامتحان
- اكتب دائماً: «تعليق علاقة العمل حسب المادة 64 من القانون 90-11» ثم سمِّ السبب بلفظ النص (مثلاً «حرمان العامل من الحرية ما لم يصدر ضده حكم قضائي نهائي»).
- الحبس المؤقت تعليق، لأن العامل لم يُحكم عليه نهائياً؛ أما صدور حكم نهائي بالإدانة فيُزيل سبب التعليق.
- العطلة السنوية المدفوعة الأجر والغيابات المرخّص بها (أداء فريضة الحج مثلاً) ليست من حالات المادة 64: هي من تنظيم الراحة والعطل، ويتقاضى العامل فيها أجره.
أخطاء شائعة
- تذكر بعض الكتب والملخصات «الاستيداع» (التفرغ للدراسة أو التكوين أو العلاج) سبباً مستقلاً للتعليق. هذا اللفظ غير موجود في المادة 64، وهو من مصطلحات قانون الوظيفة العمومية لا قانون علاقات العمل. كيف تجيب في الامتحان؟ إذا وصفت الوضعية عاملاً توقف عن عمله مؤقتاً للدراسة أو التكوين أو العلاج، فصنّفها تعليقاً (وهذا ما ينتظره المصحح)، وسمِّ السبب «عطلة بدون أجر» أو «اتفاق الطرفين المتبادل» حسب الوقائع، مع ذكر المادة 64؛ ولا بأس أن تضيف «وهو ما يسمى الاستيداع». أما إذا طُلب تعداد أسباب المادة 64 فاكتب ألفاظ النص.
- الخلط بين «قرار تأديبي يعلّق الوظيفة» (توقيف مؤقت → تعليق) و«العزل» (تسريح تأديبي → إنهاء).
- اعتبار المهمة الانتخابية إنهاءً: هي تعليق، إلا إذا استقال العامل بإرادته، فالإنهاء حينئذ سببه الاستقالة لا الانتخاب.
2. آثار تعليق علاقة العمل
الفكرة العامة
التعليق «يجمّد» العقد ولا «يقتله»: تتوقف الالتزامات الأساسية مؤقتاً، وتبقى العلاقة نفسها قائمة بما يترتب عليها من التزامات تبعية وحماية للعامل، ثم تُستأنف عند زوال السبب. نفصّل هذه الآثار في أربع نقاط.
الأثر الأول: توقف الالتزامات الأساسية
| الطرف | الالتزام الموقوف | الأساس | |---|---|---| | العامل | أداء العمل والحضور إلى المنصب | طبيعة التعليق (المادة 64) | | المستخدم | دفع الأجر | المادة 53 من القانون 90-11 |
> «لا يمكن أن يتقاضى العامل أجر فترة لم يعمل فيها مهما تكن وضعيته في الترتيب السلمي، ما عدا في الحالات التي ينص عليها القانون أو التنظيم صراحة…» > — المادة 53 من القانون 90-11
النتيجة: الأصل أن العامل لا يتقاضى أجراً من المستخدم أثناء التعليق. لكن هذا لا يعني دائماً أنه بلا دخل:
- في العطلة المرضية وحادث العمل والأمومة يتقاضى تعويضات يومية من هيئة الضمان الاجتماعي لا من المستخدم.
- في الإضراب لا تُدفع أيام التوقف عن العمل.
- في التوقيف التأديبي يُخصم من الأجر ما يقابل مدة التوقيف.
- في العطلة بدون أجر لا أجر بحكم تسميتها.
الأثر الثاني: بقاء العلاقة والالتزامات التبعية
لأن العقد لم ينقطع، يبقى العامل منتمياً إلى المؤسسة، وتبقى عليه التزامات لا تتطلب حضوره، أهمها:
- كتمان السر المهني وعدم إفشاء المعلومات الداخلية للمؤسسة؛
- عدم منافسة المستخدم والوفاء له؛
- احترام النظام الداخلي في ما لا يتعارض مع سبب التعليق.
ويبقى المستخدم ملزماً بالحفاظ على منصب العامل أو منصب مماثل. وله أن يواجه الغياب بتوظيف عامل بعقد محدد المدة لاستخلاف العامل الغائب مؤقتاً، وهي حالة من حالات المادة 12 من القانون 90-11؛ ويُعدّ هذا من أوضح التطبيقات العملية للتعليق.
الأثر الثالث: حق العودة إلى المنصب
> «يعاد إدراج العمال، المشار إليهم في المادة 64 أعلاه، قانونا في مناصب عملهم أو في مناصب ذات أجر مماثل، بعد انقضاء الفترات التي تسببت في تعليق علاقة العمل.» > — المادة 65 من القانون 90-11
ثلاث كلمات في النص تُستعمل في الإجابة:
- «قانوناً»: الإدماج حق للعامل بقوة القانون، لا منّة من المستخدم.
- «مناصب عملهم أو مناصب ذات أجر مماثل»: لا يجوز إرجاع العامل إلى منصب أدنى أجراً.
- «بعد انقضاء الفترات»: الإدماج يكون عند زوال السبب (نهاية الخدمة الوطنية، الشفاء، انتهاء الإضراب، انتهاء العهدة، انتهاء مدة التوقيف).
الأثر الرابع: منع إنهاء العلاقة بسبب التعليق
لا يجوز للمستخدم أن يتخذ من التعليق ذريعة لإنهاء العلاقة: التعليق ليس خطأً، والعامل لم يرتكب ما يبرر العزل. فإذا أنهى المستخدم علاقة عامل بسبب غيابه المبرر بأحد أسباب المادة 64، كان ذلك تسريحاً مخالفاً للقانون يُعدّ تعسفياً (المادة 73-3 من القانون 90-11)، وللعامل أن يطعن فيه أمام القضاء.
حالات خاصة يجب الانتباه إليها
| الحالة | الحكم | |---|---| | المرض أثناء العطلة السنوية | يُوقف العامل عطلته السنوية ليستفيد من العطلة المرضية (المادة 50) | | العطلة السنوية نفسها | لا يجوز تعليق علاقة العمل ولا قطعها أثناءها (المادة 49) | | صدور حكم قضائي نهائي بإدانة العامل المحبوس | يزول سبب التعليق لأن المادة 64 تحمي العامل «ما لم يصدر ضده حكم قضائي نهائي» | | تبرئة العامل المحبوس مؤقتاً | يُعاد إدماجه في منصبه طبقاً للمادة 65 | | عطلة إنشاء مؤسسة | يتوقف الأجر ولا تُحسب الأقدمية والترقية خلالها، مع بقاء الحقوق المكتسبة والتغطية الاجتماعية (المادة 56 مكرر 3)؛ وإذا أنجز العامل مؤسسته ولم يطلب إعادة إدماجه في الأجل المحدد انتهت علاقة العمل (المادتان 56 مكرر 4 و56 مكرر 5، المضافة بالقانون 22-16) |
مثال تطبيقي قصير
> الوضعية: ليلى عاملة في مصنع، أصيبت بكسر بعد حادث عمل ومُنحت عطلة شهرين. خلال غيابها وظّف المدير عاملاً بعقد محدد المدة مكانها، وعند عودتها أراد نقلها إلى منصب أقل أجراً. > الحل: علاقة ليلى معلّقة (عطلة بسبب حادث عمل مماثلة للعطلة المرضية — المادة 64). توظيف عامل بعقد محدد المدة لاستخلافها قانوني (المادة 12). أما نقلها إلى منصب أقل أجراً فـغير قانوني، لأن المادة 65 تفرض إعادة إدراجها في منصبها أو في منصب ذي أجر مماثل.
ملاحظة للامتحان
عند سؤال «ما الأثر المترتب على التعليق؟» اذكر: توقف أداء العمل ودفع الأجر، بقاء العلاقة، ثم إعادة الإدماج (المادة 65). وعند سؤال «هل قرار المستخدم بإنهاء علاقة عامل معلّقة صحيح؟» فالجواب: لا، مع ذكر سبب التعليق والمادتين 64 و65.
3. إنهاء علاقة العمل: أسبابه والاستقالة
تعريف إنهاء علاقة العمل
إنهاء علاقة العمل (cessation de la relation de travail) هو الانقطاع النهائي للرابطة القانونية بين العامل والمستخدم، فتزول الالتزامات المتبادلة بين الطرفين، ولا يُعاد العامل إلى منصبه، ويُسلَّم له ما يثبت مدة عمله. ويختلف عن التعليق في أنه دائم لا مؤقت.
الأساس القانوني: المادة 66
> «تنتهي علاقة العمل في الحالات التالية: البطلان أو الإلغاء القانوني، انقضاء أجل عقد العمل ذي المدة المحدودة، الاستقالة، العزل، العجز الكامل عن العمل، كما ورد تحديده في التشريع، التسريح للتقليص من عدد العمال، إنهاء النشاط القانوني للهيئة المستخدمة، التقاعد، الوفاة.» > — المادة 66 من القانون 90-11
أسباب الإنهاء التسعة مصنّفة حسب مصدرها
| المصدر | السبب | شرح مختصر | |---|---|---| | القانون والعقد | البطلان أو الإلغاء القانوني | عقد مخالف للتشريع (تخلف ركن، سن أقل من 16 سنة…) | | القانون والعقد | انقضاء أجل العقد محدد المدة | تنتهي العلاقة تلقائياً بحلول الأجل المتفق عليه | | إرادة العامل | الاستقالة | العامل يقرر ترك العمل (المادة 68) | | إرادة المستخدم | العزل | تسريح تأديبي بسبب خطأ جسيم (المادة 73) | | إرادة المستخدم | التسريح للتقليص من عدد العمال | تسريح جماعي لأسباب اقتصادية (المواد 69 إلى 71) | | ظروف العامل | العجز الكامل عن العمل | فقدان العامل نهائياً قدرته على العمل كما يحدده التشريع | | ظروف العامل | التقاعد | إحالة العامل على التقاعد وفق التشريع المعمول به | | ظروف العامل | الوفاة | وفاة العامل تنهي العقد لأنه قائم على شخصه | | ظروف المؤسسة | إنهاء النشاط القانوني للهيئة المستخدمة | غلق المؤسسة أو حلها نهائياً |

يوزع المخطط أسباب المادة 66 على أربعة مصادر: ما يرجع إلى القانون والعقد، وما يرجع إلى إرادة العامل، وما يرجع إلى إرادة المستخدم، وما يرجع إلى ظروف العامل أو المؤسسة. هذا التصنيف يساعد على الإجابة عن سؤال «صنّف» في البكالوريا.
شرح بعض الأسباب
البطلان أو الإلغاء القانوني
تُعدّ باطلة كل علاقة عمل غير مطابقة للتشريع المعمول به، ومع ذلك لا يضيع على العامل أجر ما أدّاه فعلاً:
> «تعد باطلة وعديمة الأثر كل علاقة عمل غير مطابقة لأحكام التشريع المعمول به. غير أنه لا يمكن أن يؤدي بطلان العمل إلى ضياع الأجر المستحق عن عمل تم أداؤه.» > — المادة 135 من القانون 90-11
وتشرح بعض الكتب هذا السبب بـ«فسخ العقد» بطلب من أحد الطرفين؛ لكن إنهاء العلاقة بإرادة العامل له اسم خاص هو الاستقالة، وبإرادة المستخدم هو العزل أو التسريح للتقليص. ففي الوضعية سمِّ السبب باسمه في المادة 66.
انقضاء أجل العقد محدد المدة
العقد محدد المدة ينتهي بحلول أجله دون إجراء ودون أن يُعدّ ذلك تسريحاً. أما العقد غير محدد المدة فلا ينتهي بهذا السبب أبداً.
الاستقالة (démission)
> «الاستقالة حق معترف به للعامل. على العامل الذي يبدي رغبته في إنهاء علاقة العمل مع الهيئة المستخدمة أن يقدم استقالته كتابة. ويغادر منصب عمله بعد فترة إشعار مسبق وفقا للشروط التي تحددها الاتفاقيات أو الاتفاقات الجماعية.» > — المادة 68 من القانون 90-11
شروط الاستقالة الصحيحة:
| الشرط | معناه | |---|---| | الإرادة الحرة | يصدرها العامل بإرادته، ولا يُكره عليها | | الكتابة | تقدَّم مكتوبة إلى المستخدم | | الإشعار المسبق | لا يغادر العامل منصبه إلا بعد مدة إشعار تحددها الاتفاقيات أو الاتفاقات الجماعية |
العجز الكامل، التقاعد، الوفاة
- العجز الكامل يخص العامل نفسه: مرض أو حادث يفقده نهائياً القدرة على العمل حسب ما يحدده التشريع. أما العجز المؤقت فهو عطلة مرضية، أي تعليق.
- التقاعد نهاية طبيعية للحياة المهنية عند استيفاء شروطه في تشريع التقاعد: السن العامة 60 سنة مع 15 سنة عمل على الأقل، ويمكن للمرأة العاملة طلب التقاعد ابتداءً من 55 سنة (المادة 6 من القانون 83-12 المتعلق بالتقاعد، المعدل لا سيما بالقانون 16-15 المؤرخ في 31 ديسمبر 2016). وهي سن الاستحقاق العامة لا «حد أقصى» كما يرد في بعض الملخصات.
- الوفاة تنهي العلاقة لأن العمل التزام شخصي لا ينتقل إلى الورثة؛ أما الأجور المستحقة قبل الوفاة فتؤول إليهم.
إنهاء النشاط القانوني للهيئة المستخدمة
غلق المؤسسة نهائياً أو حلها. ويجب تمييزه عن تغيير الوضعية القانونية للمستخدم (بيع المؤسسة، اندماجها…):
> «إذا حدث تغيير في الوضعية القانونية للهيئة المستخدمة، تبقى جميع علاقات العمل المعمول بها يوم التغيير قائمة بين المستخدم الجديد والعمال.» > — المادة 74 من القانون 90-11
ما يُسلَّم للعامل عند الإنهاء
تُلزم المادة 67 من القانون 90-11 المستخدم بأن يسلّم للعامل عند إنهاء علاقة العمل شهادة عمل (certificat de travail) تبيّن تاريخ التوظيف وتاريخ إنهاء العلاقة والمناصب التي شغلها والفترات المناسبة لها.
مثال تطبيقي قصير
> الوضعية: أُبرم مع كريم عقد عمل لمدة 6 أشهر لمواجهة زيادة مؤقتة في النشاط. عند حلول الأجل لم يجدد المستخدم العقد، فادعى كريم أنه سُرّح تعسفياً. > الحل: انتهت العلاقة بسبب انقضاء أجل عقد العمل ذي المدة المحدودة (المادة 66 من القانون 90-11)، وهو إنهاء بقوة القانون لا تسريح، فادعاء التسريح التعسفي غير مؤسس.
أخطاء شائعة
- اعتبار «نشوب حريق في المؤسسة» عجزاً كاملاً عن العمل: تدرج بعض الكتب «الظروف الطارئة كالحريق» تحت العجز الكامل، لكن النص يقول «العجز الكامل عن العمل، كما ورد تحديده في التشريع»، وهو يخص قدرة العامل. في الامتحان: المهم أن تصنّف الحالة إنهاءً؛ فإن أُغلقت المؤسسة نهائياً بسبب الحريق فسمِّ السبب «إنهاء النشاط القانوني للهيئة المستخدمة» (المادة 66)، ويمكنك أن تضيف أن بعض الكتب تسميه عجزاً كاملاً بسبب قوة قاهرة. أما إذا استمر النشاط بعد الحريق فلا تنتهي علاقات العمل.
- اعتبار بيع المؤسسة إنهاءً لعلاقات العمل: المادة 74 تُبقيها قائمة مع المستخدم الجديد.
- نسيان شرطي الكتابة والإشعار المسبق في الاستقالة.
4. العزل بسبب الخطأ الجسيم: إجراءاته وحقوق العامل
تعريف العزل (التسريح التأديبي)
العزل أو التسريح التأديبي (licenciement disciplinaire) هو إنهاء علاقة العمل بقرار انفرادي من المستخدم، جزاءً على خطأ جسيم (faute grave) ارتكبه العامل، مع احترام الإجراءات القانونية. وهو أشد العقوبات التأديبية، لذلك أحاطه المشرّع بضمانات تحمي العامل من التعسف.
تطور النص: من النظام الداخلي إلى القانون
في صيغته الأصلية لسنة 1990 كانت المادة 73 تترك تحديد شروط العزل للنظام الداخلي للمؤسسة. ثم عدّلها القانون 91-29 المؤرخ في 21 ديسمبر 1991 فأصبح القانون نفسه يعدّد الأخطاء الجسيمة، وأضاف المواد من 73-1 إلى 73-6 (المعايير، الإجراءات، الطعن، مهلة العطلة). ثم عدّل الأمر 96-21 المؤرخ في 9 جويلية 1996 المادة 73-4 المتعلقة بجزاء التسريح غير القانوني. المطلوب في الامتحان هو النص المعدّل الساري.
الأخطاء الجسيمة: المادة 73 المعدلة
> «يتم التسريح التأديبي في حالة ارتكاب العامل أخطاء جسيمة. وعلاوة على الأخطاء الجسيمة، التي يعاقب عليها التشريع الجزائي والتي ترتكب أثناء العمل، تعتبر على الخصوص أخطاء جسيمة، يحتمل أن ينجر عنها التسريح بدون مهلة العطلة وبدون علاوات، الأفعال الآتية…» > — المادة 73 من القانون 90-11، المعدلة بالقانون 91-29
| الخطأ الجسيم كما في النص | مثال | |---|---| | رفض تنفيذ التعليمات المرتبطة بالالتزامات المهنية، أو التي قد تُلحق أضراراً بالمؤسسة، دون عذر مقبول | محاسب يرفض إعداد الميزانية التي كُلّف بها دون مبرر | | إفشاء معلومات مهنية تتعلق بالتقنيات والتكنولوجيا وطرق الصنع والتنظيم أو وثائق داخلية، إلا بإذن السلطة السلمية أو القانون | مهندس يسلّم طريقة صنع منتوج لمؤسسة منافسة | | المشاركة في توقف جماعي وتشاوري عن العمل خرقاً للتشريع الساري | الدخول في إضراب دون احترام شروطه القانونية | | القيام بأعمال عنف | الاعتداء بالضرب على زميل أو مسؤول | | التسبب عمداً في أضرار مادية تصيب البنايات والمنشآت والآلات والأدوات والمواد الأولية والأشياء الأخرى المرتبطة بالعمل | إتلاف آلة إنتاج عمداً | | رفض تنفيذ أمر التسخير المبلَّغ وفقاً للتشريع | عامل في مرفق حيوي يرفض أمر التسخير أثناء إضراب | | تناول الكحول أو المخدرات داخل أماكن العمل | ضبط عامل يتعاطى المخدرات في الورشة |
عبارة «على الخصوص» تعني أن القائمة جاءت على سبيل المثال في رأي كثير من الشراح، وتُضاف إليها الأخطاء التي يعاقب عليها قانون العقوبات إذا ارتُكبت أثناء العمل. ويكفي التلميذ أن يحفظ الأفعال السبعة وأن يربط الوقائع بأحدها.
معايير تقدير الخطأ: المادة 73-1
قبل أن يقرر العزل، يجب على المستخدم أن يراعي على الخصوص:
- الظروف التي ارتُكب فيها الخطأ؛
- مدى اتساعه ودرجة خطورته؛
- الضرر الذي ألحقه؛
- سيرة العامل وسلوكه نحو عمله ونحو ممتلكات المؤسسة حتى تاريخ ارتكاب الخطأ.
فالخطأ نفسه قد يبرر العزل عند عامل متكرر المخالفات، ولا يبرره عند عامل بسيرة حسنة ارتكب هفوة محدودة الأثر.
إجراءات العزل: المادة 73-2
> «يعلن على التسريح، المنصوص عليه في المادة 73 أعلاه، ضمن احترام الإجراءات المحددة في النظام الداخلي. ويجب أن تنص هذه الإجراءات على التبليغ الكتابي لقرار التسريح واستماع المستخدم للعامل المعني الذي يمكنه، في هذه الحالة، أن يختار عاملا تابعا للهيئة المستخدمة ليصطحبه.» > — المادة 73-2 من القانون 90-11، المضافة بالقانون 91-29

يرتب المخطط المراحل من الأعلى إلى الأسفل، مع المادة التي تنظم كل مرحلة: ثبوت الخطأ الجسيم، ثم الاستماع إلى العامل (مع حقه في اصطحاب زميل من المؤسسة)، ثم تقدير الخطأ بمعايير المادة 73-1، ثم القرار والتبليغ الكتابي، وأخيراً حق العامل في الطعن.
حقوق العامل
قبل القرار وأثناءه
- أن يكون الخطأ جسيماً فعلاً ومن الأفعال التي يحددها القانون أو النظام الداخلي؛
- أن يُستمع إليه قبل القرار، وأن يصطحب عاملاً من المؤسسة يختاره؛
- أن يُبلَّغ القرار كتابياً.
بعد القرار: الطعن وجزاء التسريح غير القانوني
- كل تسريح فردي يقع خرقاً لأحكام هذا القانون يُعدّ تعسفياً، وعلى المستخدم إثبات العكس (المادة 73-3)، أي أن عبء الإثبات على المستخدم.
- يمر النزاع الفردي بمحاولة المصالحة أولاً ثم يُرفع إلى القسم الاجتماعي بالمحكمة.
| الحالة (المادة 73-4 المعدلة بالأمر 96-21) | ما تحكم به المحكمة | |---|---| | تسريح مخالف للإجراءات القانونية و/أو الاتفاقية الملزمة | تلغي قرار التسريح، وتلزم المستخدم بالقيام بالإجراء، وتمنح العامل تعويضاً لا يقل عن الأجر الذي كان سيتقاضاه لو استمر في عمله | | تسريح دون خطأ جسيم، خرقاً للمادة 73 (تسريح تعسفي) | إعادة إدماج العامل مع الاحتفاظ بامتيازاته المكتسبة، أو عند رفض أحد الطرفين تعويض مالي لا يقل عن أجر ستة (6) أشهر من العمل، دون الإخلال بالتعويضات المحتملة |
ويصدر الحكم في هذا المجال ابتدائياً ونهائياً، ويكون قابلاً للطعن بالنقض.
مهلة العطلة (الإشعار المسبق)
- العامل المعزول لخطأ جسيم قد يُسرَّح بدون مهلة العطلة وبدون علاوات (المادة 73).
- أما العامل المسرَّح الذي لم يرتكب خطأ جسيماً فله الحق في مهلة العطلة (délai-congé) التي تحدد الاتفاقيات أو الاتفاقات الجماعية مدتها الدنيا (المادة 73-5)، وله خلالها ساعتان في اليوم مدفوعتا الأجر وقابلتان للجمع للبحث عن منصب عمل آخر، ويجوز للمستخدم أن يعوّضه عن المهلة بمبلغ يساوي أجرها (المادة 73-6).
مثال تطبيقي قصير
> الوضعية: ضُبط عامل وهو يتعاطى الكحول داخل الورشة، فأصدر المدير في اليوم نفسه قرار عزله شفوياً دون الاستماع إليه. > الحل: الفعل خطأ جسيم (تناول الكحول داخل أماكن العمل — المادة 73)، لكن القرار مخالف للإجراءات: لا تبليغ كتابي ولا استماع (المادة 73-2). للعامل أن يطعن، فتلغي المحكمة القرار لعدم احترام الإجراءات، وتلزم المستخدم بالقيام بها، وتمنح العامل تعويضاً (المادة 73-4).
ملاحظة للامتحان
في سؤال «ما مدى قانونية قرار العزل؟» افحص شرطين منفصلين: (1) الموضوع: هل الفعل خطأ جسيم وفق المادة 73؟ (2) الشكل: هل احتُرمت الإجراءات (الاستماع، الاصطحاب، التبليغ الكتابي) وفق المادة 73-2؟ القرار لا يكون سليماً إلا بتوفر الشرطين معاً.
5. التسريح للتقليص من عدد العمال والفرق بين التعليق والإنهاء
أولاً: التسريح للتقليص من عدد العمال (التسريح الجماعي)
تعريفه
التسريح للتقليص من عدد العمال (compression d'effectifs)، ويسمى أيضاً التسريح الجماعي لأسباب اقتصادية (licenciement collectif)، هو إنهاء المستخدم لعلاقات عمل عدد من العمال، لا بسبب خطأ ارتكبوه، بل لأسباب اقتصادية تبرر تخفيض عدد المستخدَمين (تراجع النشاط، صعوبات مالية، إعادة هيكلة…).
الأساس القانوني وشروطه (المواد 69 إلى 71 من القانون 90-11)
> «يجوز للمستخدم تقليص عدد المستخدمين إذا بررت ذلك أسباب اقتصادية. وإذا كان تقليص العدد ينبني على إجراء التسريح الجماعي، فإن ترجمته تتم في شكل تسريحات فردية متزامنة، ويتخذ قراره بعد تفاوض جماعي.» > — المادة 69 من القانون 90-11
| الشرط أو القيد | مضمونه | المادة | |---|---|---| | السبب الاقتصادي | لا يجوز التقليص إلا إذا بررته أسباب اقتصادية | 69 | | التفاوض الجماعي | يُتخذ قرار التسريح الجماعي بعد التفاوض مع ممثلي العمال | 69 | | استنفاد الوسائل البديلة | قبل التقليص يلجأ المستخدم إلى كل ما يقلل عدد التسريحات، لا سيما: تخفيض ساعات العمل، العمل الجزئي، الإحالة على التقاعد وفقاً للتشريع، دراسة إمكانيات تحويل العمال إلى أنشطة أخرى أو إلى مؤسسات أخرى | 70 | | معايير الاختيار | تُحدد كيفيات التقليص على أساس معايير، لا سيما الأقدمية والخبرة والتأهيل لكل منصب، وتوضحها الاتفاقيات الجماعية | 71 | | منع التوظيف بعد التقليص | يُمنع على المستخدم الذي قلّص عدد عماله اللجوء في أماكن العمل نفسها إلى توظيفات جديدة في الأصناف المهنية المعنية بالتقليص | 69 |
> للاطلاع فقط: نظّم المرسوم التشريعي 94-09 المؤرخ في 26 ماي 1994 المتعلق بالحفاظ على الشغل وحماية الأجراء الذين قد يفقدون عملهم بصفة لا إرادية تدابير الحفاظ على الشغل التي ترافق هذا التسريح (الجانب الاجتماعي). لا يُطلب تفصيله في البرنامج.
الفرق بين العزل والتسريح للتقليص
| وجه المقارنة | العزل | التسريح للتقليص من عدد العمال | |---|---|---| | السبب | خطأ جسيم من العامل | أسباب اقتصادية للمؤسسة | | طابعه | تأديبي، فردي | غير تأديبي، جماعي في الغالب | | الإجراء | استماع وتبليغ كتابي (73-2) | تفاوض جماعي واستنفاد الوسائل البديلة (69–70) | | المهلة | قد يقع بدون مهلة العطلة وبدون علاوات | العامل لم يرتكب خطأ، فله الحق في مهلة العطلة | | الأساس | المادة 73 | المواد 69 إلى 71 |
ثانياً: الفرق بين تعليق علاقة العمل وإنهائها
هذا الجدول من أكثر أسئلة البكالوريا تكراراً في هذا الدرس:
| وجه المقارنة | تعليق علاقة العمل | إنهاء علاقة العمل | |---|---|---| | التعريف | توقف مؤقت لتنفيذ العقد مع بقاء العلاقة | انقطاع نهائي للعلاقة | | المدة | مؤقت ينتهي بزوال السبب | دائم | | مصير العلاقة | تبقى قائمة | تزول | | عودة العامل | يُعاد إدراجه قانوناً في منصبه أو في منصب ذي أجر مماثل (المادة 65) | لا يعود إلا بتوظيف جديد | | الأجر | يتوقف كأصل (المادة 53)، وقد يعوَّض من جهة أخرى كالضمان الاجتماعي | تُسوّى المستحقات نهائياً وتُسلَّم شهادة العمل (المادة 67) | | الالتزامات التبعية | باقية (السر المهني، عدم المنافسة) | تنتهي | | عدد الأسباب | تسعة (ثمانية قبل القانون 22-16 لسنة 2022) | تسعة | | الأساس القانوني | المادتان 64 و65 من القانون 90-11 | المادة 66 وما بعدها من القانون 90-11 | | أمثلة | المرض، الخدمة الوطنية، الحبس المؤقت، الإضراب | الاستقالة، العزل، التقاعد، الوفاة |

يضع المخطط الحالتين جنباً إلى جنب: في التعليق يعود العامل إلى منصبه بعد زوال السبب، وفي الإنهاء تنقطع العلاقة نهائياً.
حالات مزدوجة يكثر فيها الخلط
| الحالة | التكييف | السبب | |---|---|---| | عامل انتُخب نائباً واستقال من منصبه | إنهاء | السبب هو الاستقالة (المادة 68) لا الانتخاب | | عامل انتُخب نائباً دون أن يستقيل | تعليق | ممارسة مهمة انتخابية عمومية (المادة 64) | | توقيف تأديبي 8 أيام | تعليق | قرار تأديبي يعلّق ممارسة الوظيفة | | عزل تأديبي | إنهاء | العزل (المادتان 66 و73) | | مشاركة في إضراب قانوني | تعليق | ممارسة حق الإضراب | | مشاركة في توقف جماعي مخالف للتشريع | قد يؤدي إلى العزل (إنهاء) | خطأ جسيم في المادة 73 | | عطلة مرضية | تعليق | المادة 64 | | عجز كامل عن العمل | إنهاء | المادة 66 |
ملاحظة للامتحان
حين تُطلب المقارنة، رتّب الجواب في جدول من ثلاثة أعمدة (وجه المقارنة، التعليق، الإنهاء)، واذكر على الأقل: التعريف، المدة، مصير العلاقة، العودة إلى المنصب، الأساس القانوني. وحين يُطلب التصنيف، ابحث في الوقائع عن الفعل الحاسم: هل سيعود العامل؟ إن نعم فتعليق، وإن لا فإنهاء.
6. وضعيات إدماجية محلولة بنمط البكالوريا
طريقة الإجابة
كل جواب في هذا الجزء يتبع خمس خطوات: (1) الوقائع المهمة، (2) المسألة القانونية، (3) القاعدة وسندها القانوني، (4) التطبيق على الوقائع، (5) الخلاصة. في الأسئلة القصيرة (صنّف، عرّف) تُدمج الخطوات في جواب مختصر، لكن السند القانوني لا يُحذف أبداً.
الوضعية الأولى: تصنيف حالات عمال مؤسسة
> تشغّل «مؤسسة النور للصناعات الغذائية» عمالاً بعقود عمل غير محددة المدة، إلا وردة التي وُظفت بعقد مدته 8 أشهر لمواجهة زيادة مؤقتة في النشاط. خلال سنة واحدة سُجلت الحالات الآتية: > - نادية في عطلة أمومة؛ > - يوسف قررت لجنة التأديب توقيفه 5 أيام مع خصم أجره عنها؛ > - أمين انتُخب عضواً في المجلس الشعبي الولائي، فقدّم استقالته كتابياً واحترم مهلة الإشعار؛ > - سفيان عُزل بعد اعتدائه بالضرب على رئيس مصلحته، مع احترام كل الإجراءات؛ > - خالد وُضع رهن الحبس المؤقت بسبب شكوى ضده ولم يُحاكم بعد؛ > - عمر أُحيل على التقاعد بعد استيفاء شروطه؛ > - انقضى أجل عقد وردة ولم يُجدَّد؛ > - هشام التحق بالثكنة لأداء الخدمة الوطنية. > > قرر مدير الموارد البشرية شطب خالد وهشام من قائمة العمال نهائياً.
الأسئلة: (1) صنّف الحالات في جدول (تعليق / إنهاء) مع ذكر السبب. (2) ما الأساس القانوني لكل صنف؟ (3) ما مدى قانونية قرار المدير بخصوص خالد وهشام؟
الجواب النموذجي
(1) و(2) جدول التصنيف:
| العامل | التكييف | السبب كما في النص | |---|---|---| | نادية | تعليق | عطلة مماثلة للعطلة المرضية يحددها تشريع الضمان الاجتماعي (عطلة الأمومة) | | يوسف | تعليق | صدور قرار تأديبي يعلّق ممارسة الوظيفة | | خالد | تعليق | حرمان العامل من الحرية ما لم يصدر ضده حكم قضائي نهائي | | هشام | تعليق | أداء التزامات الخدمة الوطنية | | أمين | إنهاء | الاستقالة (لا الانتخاب، لأنه استقال بإرادته) | | سفيان | إنهاء | العزل لخطأ جسيم (أعمال عنف) | | عمر | إنهاء | التقاعد | | وردة | إنهاء | انقضاء أجل عقد العمل ذي المدة المحدودة |
الأساس القانوني: حالات التعليق في المادة 64 من القانون 90-11 المتعلق بعلاقات العمل، وحالات الإنهاء في المادة 66 من القانون نفسه (مع المادة 68 للاستقالة والمادة 73 المعدلة بالقانون 91-29 للعزل).
(3) قرار المدير:
- الوقائع: خالد محبوس مؤقتاً دون حكم نهائي، وهشام يؤدي الخدمة الوطنية؛ والمدير شطبهما نهائياً.
- المسألة: هل يجوز إنهاء علاقة عمل معلّقة بسبب الغياب؟
- القاعدة: الحبس قبل الحكم النهائي والخدمة الوطنية سببان للتعليق (المادة 64)، ويُعاد إدراج العامل قانوناً في منصبه أو في منصب ذي أجر مماثل بعد انقضاء الفترة (المادة 65)؛ وكل تسريح فردي يقع خرقاً للقانون يُعدّ تعسفياً (المادة 73-3).
- التطبيق: لم يرتكب أيٌّ منهما خطأ جسيماً ثابتاً، وعلاقتهما معلّقة لا منتهية.
- الخلاصة: القرار غير قانوني في الحالتين؛ يُعاد هشام إلى منصبه بعد الخدمة الوطنية، ويُعاد خالد إن بُرّئ، أما إن صدر ضده حكم نهائي بالإدانة فيزول سبب التعليق.
الوضعية الثانية: عزل عامل وإجراءاته
> رضا مهندس في مؤسسة لصناعة الأدوية منذ 10 سنوات، بسيرة مهنية حسنة. اكتشفت المؤسسة أنه سلّم لمؤسسة منافسة وثائق داخلية تتضمن طريقة صنع دواء جديد دون إذن من مسؤوليه. في اليوم الموالي تلقى رسالة مكتوبة تبلغه بعزله فوراً دون مهلة ودون علاوات، دون أن يُستدعى للاستماع إليه.
الأسئلة: (1) كيّف الفعل الذي ارتكبه رضا. (2) هل احترمت المؤسسة إجراءات العزل؟ (3) ما الذي يمكن أن تحكم به المحكمة إذا طعن رضا في القرار؟ (4) وما الحكم لو ثبت أن رضا لم يسلّم أي وثيقة؟
الجواب النموذجي
(1) الوقائع: تسليم وثائق داخلية تتضمن طريقة صنع لمنافس دون إذن. القاعدة: من الأخطاء الجسيمة إفشاء «معلومات مهنية تتعلق بالتقنيات والتكنولوجيا وطرق الصنع والتنظيم أو وثائق داخلية للهيئة المستخدمة، إلا إذا أذنت السلطة السلمية بها أو أجازها القانون» (المادة 73 من القانون 90-11 المعدلة بالقانون 91-29). الخلاصة: الفعل خطأ جسيم يبرر العزل من حيث الموضوع، مع مراعاة معايير المادة 73-1 (خطورة الخطأ وضرره كبيران هنا رغم سيرته الحسنة).
(2) المسألة: هل يكفي التبليغ الكتابي؟ القاعدة: المادة 73-2 توجب التبليغ الكتابي و استماع المستخدم للعامل الذي يمكنه اصطحاب عامل من المؤسسة. التطبيق: التبليغ كتابي، لكن رضا لم يُستمع إليه. الخلاصة: الإجراءات غير محترمة، فالقرار معيب شكلاً.
(3) حسب المادة 73-4 المعدلة بالأمر 96-21: لأن التسريح وقع مخالفة للإجراءات القانونية، تلغي المحكمة المختصة ابتدائياً ونهائياً قرار التسريح بسبب عدم احترام الإجراءات، وتلزم المستخدم بالقيام بالإجراء المعمول به (الاستماع)، وتمنح العامل تعويضاً مالياً لا يقل عن الأجر الذي كان سيتقاضاه لو استمر في عمله.
(4) إذا لم يثبت الخطأ، يكون التسريح خرقاً للمادة 73 فيُعدّ تعسفياً، وعلى المستخدم إثبات العكس (المادة 73-3). تحكم المحكمة بإعادة إدماج رضا مع الاحتفاظ بامتيازاته المكتسبة، أو عند رفض أحد الطرفين بتعويض لا يقل عن أجر ستة أشهر من العمل، دون الإخلال بالتعويضات المحتملة (المادة 73-4).
الوضعية الثالثة: صعوبات اقتصادية واستقالة
> تعرف «شركة الأمل للنسيج» خسائر متتالية بسبب تراجع مبيعاتها. قرر مديرها تسريح 20 عاملاً من ورشة الخياطة فوراً، دون أي تفاوض مع ممثلي العمال ودون تجربة أي حل آخر، ثم وظّف بعد ثلاثة أشهر 5 خياطين جدد في الورشة نفسها. وفي الفترة نفسها أبلغت العاملة فريدة رئيسها شفوياً بأنها تستقيل، وغادرت في اليوم الموالي.
الأسئلة: (1) حدّد نوع الإنهاء الذي لجأ إليه المدير وشروطه. (2) ناقش مدى قانونية تصرفات المدير. (3) هل استقالة فريدة صحيحة؟ علّل.
الجواب النموذجي
(1) التسريح للتقليص من عدد العمال (المادة 66 من القانون 90-11)، وشروطه: سبب اقتصادي وقرار بعد تفاوض جماعي (المادة 69)، واستنفاد الوسائل التي تقلل عدد التسريحات (المادة 70)، واعتماد معايير كالأقدمية والخبرة والتأهيل (المادة 71).
(2) الوقائع: خسائر حقيقية، لكن تسريح فوري دون تفاوض ولا بدائل، ثم توظيف جديد في الصنف نفسه. القاعدة: المواد 69 و70 و71، ومنع التوظيف الجديد في أماكن العمل نفسها وفي الأصناف المعنية بالتقليص (المادة 69). التطبيق: السبب الاقتصادي متوفر، لكن شرط التفاوض الجماعي واستنفاد البدائل (تخفيض ساعات العمل، العمل الجزئي، الإحالة على التقاعد، التحويل) غائبان، وتوظيف الخياطين الجدد ممنوع صراحة. الخلاصة: تصرفات المدير مخالفة للقانون رغم وجود السبب الاقتصادي.
(3) القاعدة: الاستقالة حق معترف به للعامل، لكن يجب تقديمها كتابة ولا يغادر العامل منصبه إلا بعد فترة إشعار مسبق تحددها الاتفاقيات أو الاتفاقات الجماعية (المادة 68). التطبيق: قدّمت فريدة استقالتها شفوياً وغادرت في اليوم الموالي. الخلاصة: الاستقالة غير مستوفية لشروطها الشكلية؛ كان عليها تقديمها كتابياً واحترام مهلة الإشعار.
سلّم تنقيط تقريبي للوضعية الأولى
| السؤال | العلامة | |---|---| | جدول التصنيف (8 حالات) | 4 نقاط | | الأساس القانوني لكل صنف | 1 نقطة | | قرار المدير: التكييف، المادتان 64 و65، الخلاصة لكل عامل | 3 نقاط |
الجزء الأول من الدرس مفتوح للجميع، وبقيته مع الاشتراك.