قانون العمل وعقد العمل
يعرّف هذا الدرس قانون العمل ومصادره ومجال تطبيقه وفق القانون 90-11 المتعلق بعلاقات العمل، ثم عقد العمل وخصائصه وأنواعه (غير محدد المدة ومحدد المدة وحالاته في المادة 12، التوقيت الكامل والجزئي) وعناصره الأساسية وآثاره على العامل وصاحب العمل، ويختم بوضعيات إدماجية محلولة بنمط البكالوريا.
يتكوّن الدرس من 6 أجزاء: 1. قانون العمل: تعريفه وخصائصه ومصادره ومجال تطبيقه، 2. عقد العمل: تعريفه وخصائصه وإبرامه وإثباته، 3. أنواع عقد العمل، 4. العناصر الأساسية لعقد العمل، 5. آثار عقد العمل: التزامات العامل والتزامات صاحب العمل، 6. وضعيات إدماجية محلولة بنمط البكالوريا.
1. قانون العمل: تعريفه وخصائصه ومصادره ومجال تطبيقه
لماذا وُجد قانون العمل؟
يقضي أغلب الناس حياتهم المهنية في العمل لحساب غيرهم: عامل في مصنع، محاسب في شركة، بائع في متجر. في هذه العلاقة طرفان غير متكافئين: صاحب العمل (ويسمّيه القانون المستخدم l'employeur) يملك المؤسسة ووسائل الإنتاج ويصدر الأوامر، والعامل الأجير (le travailleur salarié) لا يملك إلا جهده وكفاءته ويعيش من أجره. لو تُرك تنظيم هذه العلاقة لحرية التعاقد وحدها لفرض الطرف القوي شروطه على الطرف الضعيف؛ لذلك تدخّل المشرّع بقواعد خاصة تحمي العامل وتضمن في الوقت نفسه حسن سير المؤسسة: هذه القواعد هي قانون العمل (le droit du travail).
تعريف قانون العمل
> قانون العمل هو مجموعة القواعد القانونية والتنظيمية التي تحكم العلاقات الفردية والجماعية القائمة بين العمال الأجراء والمستخدمين، وما يترتّب عنها من حقوق والتزامات.
ويطابق هذا التعريف المادة الأولى من القانون الأساسي في المادة:
> المادة الأولى من القانون 90-11 المؤرخ في 21 أفريل 1990 المتعلق بعلاقات العمل: «يحكم هذا القانون العلاقات الفردية والجماعية في العمل بين العمال الأجراء والمستخدمين».
ومن عناصر التعريف نستخرج أنّ قانون العمل يحكم نوعين من العلاقات:
| نوع العلاقة | أطرافها | أمثلة على موضوعها | الدرس | |---|---|---|---| | علاقات العمل الفردية | عامل واحد ومستخدمه | عقد العمل، الأجر، مدة العمل، العطل، التعليق والإنهاء | هذا الدرس والدرسان المواليان | | علاقات العمل الجماعية | جماعة العمال وممثلوهم النقابيون والمستخدم | الاتفاقيات الجماعية، النزاعات الجماعية، الإضراب | دروس علاقات العمل الجماعية |
من هو العامل الأجير ومن هو المستخدم؟
> المادة 2 من القانون 90-11: «يعتبر عمالا أجراء، في مفهوم هذا القانون، كل الأشخاص الذين يؤدون عملا يدويا أو فكريا مقابل مرتب، في إطار التنظيم، ولحساب شخص آخر، طبيعي أو معنوي عمومي أو خاص، يدعى "المستخدم"».
نستخرج من هذه المادة أربعة شروط لاكتساب صفة العامل الأجير:
- أداء عمل يدوي (عامل بناء) أو فكري (مهندس، محاسب).
- مقابل مرتب: العمل مأجور، فالمتطوّع بلا أجر ليس عاملًا أجيرًا.
- في إطار التنظيم: أي تحت سلطة المستخدم وإشرافه (وهي التبعية التي سنفصّلها).
- لحساب شخص آخر: ثمرة العمل تعود إلى المستخدم لا إلى العامل.
أما المستخدم فقد يكون شخصًا طبيعيًا (تاجر يشغّل بائعًا) أو شخصًا معنويًا خاصًا (شركة ذات مسؤولية محدودة) أو عموميًا (مؤسسة عمومية اقتصادية).
خصائص قانون العمل
- قانون حديث النشأة: ظهر مع الثورة الصناعية وتطوّر بنضال العمال.
- قانون حمائي: غايته حماية الطرف الضعيف (العامل) في الأجر والصحة والكرامة.
- قواعده في الغالب آمرة: لا يجوز للطرفين الاتفاق على ما ينقص حقوق العامل التي قرّرها القانون، ويجوز الاتفاق على ما هو أنفع له. مثال ذلك أنّ عقد العمل المحدد المدة المبرم خلافًا للقانون يُعتبر عقدًا غير محدد المدة (المادة 14 من القانون 90-11).
- قانون مختلط: يجمع قواعد من القانون الخاص (العقد بين شخصين) وقواعد من القانون العام (رقابة مفتشية العمل، العقوبات).
- قانون واقعي متطوّر: يتغيّر مع الظروف الاقتصادية والاجتماعية، ولذلك عُدّل القانون 90-11 عدّة مرات.
مصادر قانون العمل
| المصدر | مضمونه في الجزائر | |---|---| | الدستور | أسمى مصدر: يكرّس دستور 2020 الحق في العمل (المادة 66) والحق النقابي (المادة 69) وحق الإضراب (المادة 70) | | الاتفاقيات الدولية | اتفاقيات منظمة العمل الدولية (OIT) التي صادقت عليها الجزائر | | التشريع (القوانين والأوامر) | أهمّها القانون 90-11 المتعلق بعلاقات العمل المعدّل والمتمّم؛ والأمر 97-03 المحدّد للمدة القانونية للعمل؛ والقانون 90-03 المتعلق بمفتشية العمل؛ والقانون 90-04 المتعلق بتسوية النزاعات الفردية في العمل؛ والقانون 23-08 المؤرخ في 21 جوان 2023 المتعلق بالوقاية من النزاعات الجماعية للعمل وتسويتها وممارسة حق الإضراب؛ والقانون 23-02 المؤرخ في 25 أفريل 2023 المتعلق بممارسة الحق النقابي | | التنظيم | المراسيم التي تطبّق القوانين، مثل المرسوم المحدّد للأجر الوطني الأدنى المضمون | | الاتفاقيات والاتفاقات الجماعية | يتفاوض عليها المستخدم والممثلون النقابيون للعمال، وتفصّل شروط العمل والأجور | | النظام الداخلي | وثيقة مكتوبة يعدّها المستخدم وجوبًا إذا كان يشغّل 20 عاملًا فأكثر (المادتان 75 و77 من القانون 90-11) | | عقد العمل | يحدّد الحقوق والالتزامات الخاصة بكل عامل في حدود ما سبق |
وقد جمعت المادة 8 من القانون 90-11 هذه المصادر حين نصّت على أنّ حقوق العامل وواجباته تنشأ «وفق ما يحدده التشريع والتنظيم والاتفاقيات أو الاتفاقات الجماعية وعقد العمل».
القانون 90-11 وتعديلاته
صدر القانون 90-11 المؤرخ في 21 أفريل 1990 المتعلق بعلاقات العمل في الجريدة الرسمية العدد 17 المؤرخة في 25 أفريل 1990، وعُدّل وتُمّم بعدّة نصوص أهمّها:
| النص المعدِّل | تاريخه | أهمّ ما جاء به | |---|---|---| | القانون 91-29 | 21 ديسمبر 1991 | عدّل المادة 73 وأضاف المواد 73-1 إلى 73-6 (العزل للخطأ الجسيم وإجراءاته) | | الأمر 96-21 | 9 جويلية 1996 | أضاف حالة خامسة للعقد المحدد المدة (المادة 12) والمادة 12 مكرر (رقابة مفتش العمل) | | القانون 22-16 | 20 جويلية 2022 | أضاف عطلة إنشاء مؤسسة وجعلها حالة من حالات تعليق علاقة العمل |
لذلك نكتب في الإجابة: «القانون 90-11 المتعلق بعلاقات العمل، المعدّل والمتمّم».
مجال تطبيق قانون العمل
لا يخضع كلّ من يعمل لحساب غيره لقانون العمل:
> المادة 3 من القانون 90-11: «يخضع المستخدمون المدنيون والعسكريون التابعون للدفاع الوطني والقضاة والموظفون والأعوان المتعاقدون في الهيئات والإدارات العمومية في الدولة والولايات والبلديات ومستخدمو المؤسسات العمومية ذات الطابع الإداري، لأحكام تشريعية وتنظيمية خاصة».
| يخضع لقانون العمل 90-11 | لا يخضع له (نصوص خاصة) | |---|---| | عمال الشركات الخاصة (SNC، SARL، SPA…) | الموظفون في الإدارات العمومية (الوزارات، البلديات…) | | عمال المؤسسات العمومية الاقتصادية (مثل الشركات الوطنية) | القضاة | | عمال التجار والحرفيين وأصحاب المهن الحرة | المستخدمون المدنيون والعسكريون للدفاع الوطني |
كما تنصّ المادة 4 على أنّ بعض الفئات (كمسيّري المؤسسات، والصحفيين، والفنانين، والعمال في المنزل، ورياضيي النخبة) تحكمها عند الاقتضاء أحكام خاصة تُتّخذ عن طريق التنظيم.
مثال تطبيقي
«سمير» محاسب في شركة «النور» ذات المسؤولية المحدودة، و«ليلى» موظفة في مصلحة الحالة المدنية بالبلدية. سمير يعمل لحساب شخص معنوي خاص مقابل أجر وتحت سلطته، فهو عامل أجير يخضع للقانون 90-11؛ أما ليلى فهي موظفة في إدارة عمومية تخضع حسب المادة 3 لأحكام خاصة (قانون الوظيفة العمومية) لا لقانون العمل.
> ملاحظة للامتحان: لهذا السبب تدور وضعيات البكالوريا في علاقات العمل غالبًا حول شركات أو مؤسسات اقتصادية. إذا ذكرت الوضعية مؤسسة اقتصادية فطبّق القانون 90-11، وإذا ذكرت موظفًا في إدارة عمومية فنبّه إلى أنه لا يخضع له.
أخطاء شائعة
- الخلط بين العامل الأجير (يخضع لقانون العمل) والموظف العمومي (يخضع لقانون الوظيفة العمومية).
- القول إنّ قانون العمل يحمي المستخدم وحده أو العامل وحده: هو يحمي العامل أساسًا، لكنه يلزمه أيضًا بواجبات (المادة 7).
- نسب شروط الإضراب إلى القانون 90-11: هي في قانون خاص بالنزاعات الجماعية (القانون 90-02 سابقًا، ثم القانون 23-08 الساري).
2. عقد العمل: تعريفه وخصائصه وإبرامه وإثباته
تعريف عقد العمل
لم يضع القانون 90-11 تعريفًا صريحًا لعقد العمل، لكنه يُستخلص من المادة 2 (تعريف العامل الأجير)، ويعتمد الكتاب المدرسي التعريف التالي:
> عقد العمل (le contrat de travail) اتفاق يلتزم بموجبه شخص يسمّى العامل بأن يضع نشاطه المهني (اليدوي أو الفكري) في خدمة شخص آخر يسمّى صاحب العمل (المستخدم)، وتحت إشرافه وإدارته، مقابل أجر.
وهو تطبيق للتعريف العام للعقد في القانون المدني:
> المادة 54 من القانون المدني (الأمر 75-58 المعدل والمتمم): «العقد اتفاق يلتزم بموجبه شخص أو عدة أشخاص نحو شخص أو عدة أشخاص آخرين بمنح أو فعل أو عدم فعل شيء ما».
فالعامل يلتزم بفعل (أداء العمل)، والمستخدم يلتزم بمنح (دفع الأجر).
تحليل التعريف
| عنصر التعريف | معناه | |---|---| | اتفاق | يقوم على تراضي الطرفين: لا يُجبر أحد على العمل ولا على التشغيل | | العامل | شخص طبيعي دائمًا، يؤدي العمل بنفسه | | النشاط المهني | عمل يدوي أو فكري (المادة 2) | | تحت إشراف المستخدم وإدارته | عنصر التبعية: العامل يخضع لأوامر المستخدم | | مقابل أجر | عنصر الأجر: لا يوجد عقد عمل مجاني |
خصائص عقد العمل
- عقد رضائي: ينعقد بمجرد تبادل الطرفين التعبير عن إرادتيهما المتطابقتين، ولا يشترط القانون شكلًا معيّنًا لانعقاده؛ إذ تنصّ المادة 9 من القانون 90-11: «يتم عقد العمل حسب الأشكال التي تتفق عليها الأطراف المتعاقدة».
- عقد ملزم للجانبين: يرتّب التزامات متقابلة؛ التزام العامل بالعمل يقابله التزام المستخدم بالأجر.
- عقد معاوضة: كلّ طرف يأخذ مقابلًا لما يعطي (العمل مقابل الأجر).
- عقد قائم على الاعتبار الشخصي (intuitu personae) بالنسبة إلى العامل: يُختار العامل لكفاءته وصفاته، فيجب أن يؤدي العمل بنفسه ولا يجوز له أن ينيب غيره.
- عقد زمني (مستمر التنفيذ): يُنفَّذ على امتداد الزمن، ويقاس العمل والأجر بالمدة (ساعة، شهر).
- عقد مسمّى: نظّمه المشرّع بقانون خاص هو القانون 90-11.
إبرام عقد العمل (تكوينه)
يخضع عقد العمل للأركان العامة لكلّ عقد مع قواعد خاصة به:
| الركن | تطبيقه على عقد العمل | |---|---| | الرضا | إرادة حرة سليمة من العيوب (الغلط، التدليس، الإكراه) | | الأهلية | للعامل سنّ دنيا للتوظيف هي 16 سنة، ولا يوظَّف القاصر إلا برخصة من وصيّه الشرعي (المادة 15 من القانون 90-11)؛ وتفصيل شروط التوظيف في الدرس الموالي | | المحل | عمل ممكن ومشروع (لا يصحّ التعاقد على عمل مخالف للنظام العام كترويج المخدرات)؛ وكلّ بند في العقد يؤدي إلى التمييز بين العمال باطل وعديم الأثر (المادة 17 من القانون 90-11) | | السبب | مشروع: بالنسبة إلى العامل الحصول على الأجر، وبالنسبة إلى المستخدم الحصول على العمل |
> انتبه إلى الأعمار: سنّ العمل الدنيا 16 سنة (المادة 15 من القانون 90-11)، وسنّ الرشد المدني 19 سنة (المادة 40 من القانون المدني)، وسنّ التمييز 13 سنة (المادة 42 من القانون المدني المعدلة سنة 2005). لا تخلط بينها.
شكل عقد العمل: مكتوب أو غير مكتوب
> المادة 8 من القانون 90-11: «تنشأ علاقة العمل بعقد كتابي أو غير كتابي. وتقوم هذه العلاقة، على أية حال، بمجرد العمل لحساب مستخدم ما».
نستنتج من هذه المادة:
- الكتابة ليست شرطًا لصحة عقد العمل: العقد الشفوي صحيح.
- العلاقة تقوم بمجرد العمل: من يعمل فعلًا لحساب مستخدم مقابل أجر تربطه به علاقة عمل ولو لم يوقّع أيّ وثيقة.
- الكتابة مهمة للإثبات ولتحديد المدة: العقد المحدد المدة يجب أن يُكتب، وإلا افتُرض غير محدد المدة (المادة 11، الجزء الموالي).
إثبات عقد العمل
> المادة 10 من القانون 90-11: «يمكن إثبات عقد العمل أو علاقته بأية وسيلة كانت».
فيستطيع العامل أن يثبت وجود علاقة العمل بكل الوسائل: شهادة الزملاء، كشوف الأجر، بطاقة الدخول إلى المؤسسة، التصريح لدى الضمان الاجتماعي، المراسلات… وهذا استثناء حمائي من القواعد العامة للإثبات في القانون المدني التي تشترط الكتابة في بعض التصرفات.
تمييز عقد العمل عن عقود قريبة منه
| وجه المقارنة | عقد العمل | عقد الشركة | عقد المقاولة | |---|---|---|---| | العلاقة بين الطرفين | تبعية: العامل تابع والمستخدم متبوع | نية المشاركة: شركاء متساوون، لا تابع ولا متبوع | استقلال: المقاول يعمل بوسائله ودون إشراف | | مقابل الجهد | أجر ثابت لا يتأثّر بنتائج المؤسسة | اقتسام الأرباح والخسائر | ثمن متّفق عليه مقابل إنجاز عمل محدد | | أداء العمل | بنفسه، ولا يجوز له إنابة غيره | يجوز للشريك توكيل غيره | يجوز له الاستعانة بغيره | | النص المنظّم | القانون 90-11 | المادة 416 من القانون المدني والقانون التجاري | القانون المدني |
مثال
يتّفق «رياض» مع صاحب مصنع على طلاء جدران المصنع كلها مقابل 150 000 دج، بأدواته الخاصة وفي الأوقات التي يختارها. ليس هذا عقد عمل لأنّ عنصر التبعية غائب: رياض مقاول مستقل. أما لو وُظّف رياض في المصنع رسّامًا يعمل يوميًا بأدوات المصنع وفق توقيت يحدّده المدير مقابل أجر شهري، فهو عامل أجير يربطه بالمصنع عقد عمل.
أخطاء شائعة
- القول إنّ عقد العمل شكلي لا ينعقد إلا كتابةً: الصحيح أنه رضائي (المادتان 8 و9)، والكتابة للإثبات ولتحديد المدة.
- الاعتقاد أنّ العامل الذي لم يوقّع عقدًا لا حقوق له: علاقة العمل تقوم بمجرد العمل لحساب مستخدم (المادة 8)، وتثبت بأية وسيلة (المادة 10).
- الخلط بين سنّ العمل 16 وسنّ التمييز 13 وسنّ الرشد 19.
3. أنواع عقد العمل
معايير تصنيف عقد العمل
يُصنَّف عقد العمل حسب ثلاثة معايير: المدة (وهو المعيار الأهمّ في البكالوريا)، والوقت المخصّص للعمل، والشكل.

يلخّص المخطط الأنواع الستة: المعيار الأول يفرّق بين العقد غير المحدد المدة (الأصل) والمحدد المدة (الاستثناء)، والثاني بين التوقيت الكامل والجزئي، والثالث بين العقد المكتوب وغير المكتوب.
أولًا: حسب المدة
1. عقد العمل غير محدد المدة (CDI)
هو العقد الذي لا يحدّد فيه الطرفان تاريخًا لانتهائه، فيستمرّ إلى أن يطرأ سبب من أسباب إنهاء علاقة العمل (الاستقالة، التقاعد…). وهو الأصل في التشريع الجزائري:
> المادة 11 من القانون 90-11: «يعتبر العقد مبرما لمدة غير محدودة إلا إذا نص على غير ذلك كتابة. وفي حالة انعدام عقد عمل مكتوب، يفترض أن تكون علاقة العمل قائمة لمدة غير محدودة».
نستخرج من المادة 11 قاعدتين:
- الأصل أنّ كلّ عقد عمل غير محدد المدة؛ والتحديد استثناء لا يثبت إلا بالكتابة.
- قرينة قانونية: إذا لم يوجد عقد مكتوب، افتُرض أنّ العلاقة غير محددة المدة. فالعامل الذي يعمل دون عقد مكتوب يُعتبر دائمًا (مثبّتًا) لا مؤقتًا.
2. عقد العمل محدد المدة (CDD)
هو العقد الذي يحدّد فيه الطرفان كتابةً مدة العلاقة أو الحدث الذي تنتهي به، فينتهي بانقضاء أجله. ولا يجوز اللجوء إليه إلا في حالات محصورة:
> المادة 12 من القانون 90-11 (المتمَّمة بالأمر 96-21 المؤرخ في 9 جويلية 1996): «يمكن إبرام عقد العمل لمدة محدودة بالتوقيت الكامل أو التوقيت الجزئي في الحالات المنصوص عليها صراحة أدناه: > – عندما يوظف العامل لتنفيذ عمل مرتبط بعقود أشغال أو خدمات غير متجددة، > – عندما يتعلق الأمر باستخلاف عامل مثبت في منصب تغيب عنه مؤقتا، ويجب على المستخدم أن يحتفظ بمنصب العمل لصاحبه، > – عندما يتطلب الأمر من الهيئة المستخدمة إجراء أشغال دورية ذات طابع متقطع، > – عندما يبرر ذلك تزايد العمل أو أسباب موسمية، > – عندما يتعلق الأمر بنشاطات أو أشغال ذات مدة محدودة أو مؤقتة بحكم طبيعتها. > ويبين بدقة عقد العمل، في جميع هذه الحالات، مدة علاقة العمل وأسباب المدة المقررة».
| الحالة (المادة 12) | مثال | |---|---| | 1. عمل مرتبط بعقود أشغال أو خدمات غير متجددة | شركة بناء فازت بصفقة إنجاز مدرسة توظّف عمالًا لمدة الورشة | | 2. استخلاف عامل مثبّت تغيّب مؤقتًا | توظيف كاتبة مكان زميلتها في عطلة أمومة، مع الاحتفاظ بمنصب الغائبة | | 3. أشغال دورية ذات طابع متقطع | صيانة سنوية لآلات المصنع تتمّ مرة في السنة | | 4. تزايد العمل أو أسباب موسمية | تعزيز عمال مصنع الحلويات قبل الأعياد، أو جني التمور في موسمه | | 5. نشاطات أو أشغال ذات مدة محدودة أو مؤقتة بحكم طبيعتها | تنظيم معرض تجاري يدوم شهرًا |
> ملاحظة للامتحان: النصّ الأصلي للمادة 12 سنة 1990 تضمّن أربع حالات فقط، ثم أضاف الأمر 96-21 الحالة الخامسة (النشاطات المؤقتة بطبيعتها). بعض الملخّصات القديمة ما زالت تذكر أربع حالات؛ الصحيح اليوم خمس حالات.
رقابة العقد المحدد المدة وجزاء مخالفته
- رقابة مفتش العمل: أضاف الأمر 96-21 المادة 12 مكرر التي تكلّف مفتش العمل المختص إقليميًا بالتأكد من أنّ العقد المحدد المدة أُبرم لإحدى الحالات المنصوص عليها صراحة في المادة 12، وأنّ المدة المحدّدة فيه موافقة للنشاط الذي وُظّف العامل من أجله.
- الجزاء:
> المادة 14 من القانون 90-11: «يعتبر عقد العمل المبرم لمدة محدودة خلافا لما تنص عليه أحكام هذا القانون، عقد عمل لمدة غير محدودة، دون الإخلال بالأحكام الأخرى الواردة في القانون».
فإذا أبرم المستخدم عقدًا محدد المدة لمنصب دائم خارج الحالات الخمس، أو لم يكتبه، أو لم يبيّن فيه المدة وأسبابها، أُعيد تكييفه عقدًا غير محدد المدة لصالح العامل.
مقارنة بين النوعين
| وجه المقارنة | غير محدد المدة | محدد المدة | |---|---|---| | مكانته | الأصل (المادة 11) | استثناء في حالات محصورة (المادة 12) | | الشكل | مكتوب أو غير مكتوب | مكتوب يبيّن المدة وأسبابها | | انتهاؤه | بسبب من أسباب الإنهاء (استقالة، تقاعد، عزل…) | بانقضاء الأجل المحدد | | المناصب المعنية | المناصب الدائمة | الأعمال المؤقتة أو الاستخلاف | | في غياب الكتابة | هو المفترض قانونًا | يتحوّل إلى غير محدد المدة (المادتان 11 و14) |
ثانيًا: حسب الوقت المخصّص للعمل
1. عقد العمل بالتوقيت الكامل
يعمل فيه العامل المدة القانونية للعمل كاملة، وهي حسب المادة 2 من الأمر 97-03 المؤرخ في 11 جانفي 1997 أربعون (40) ساعة في الأسبوع في ظروف العمل العادية (وتفصيلها في الدرس الموالي).
2. عقد العمل بالتوقيت الجزئي
يعمل فيه العامل بحجم ساعي أقلّ من المدة القانونية. ويجوز أن يكون محدد المدة (المادة 12: «بالتوقيت الكامل أو التوقيت الجزئي») أو غير محدد المدة (المادة 13). وتسمح به المادة 13 من القانون 90-11 في حالتين:
- إذا كان حجم العمل المتوفر لا يسمح باستخدام العامل كامل الوقت؛
- إذا طلب العامل ذلك لأسباب عائلية أو لاعتبارات شخصية ووافق المستخدم.
> المادة 13 من القانون 90-11: «ولا يمكن أن يقل، في أي حال من الأحوال، الوقت الجزئي في العمل عن نصف المدة القانونية للعمل».
فإذا كانت المدة القانونية 40 ساعة أسبوعيًا، فلا يقلّ التوقيت الجزئي عن 20 ساعة في الأسبوع.
ثالثًا: حسب الشكل
- عقد مكتوب: ضروري لإثبات تحديد المدة (المادة 11)، ومفيد في الإثبات عمومًا.
- عقد غير مكتوب (شفوي): صحيح (المادة 8)، لكنه يُعتبر غير محدد المدة بقوة القانون.
تطبيق: صنّف العقود التالية
| الوضعية | نوع العقد | السند | |---|---|---| | «أمين» وُظّف شفويًا منذ سنتين بائعًا في متجر | غير محدد المدة (لا كتابة) | المادتان 8 و11 | | «سارة» وُظّفت بعقد مكتوب لستة أشهر مكان محاسبة في عطلة مرضية طويلة | محدد المدة: استخلاف عامل مثبّت غائب مؤقتًا | المادة 12 | | «إلياس» وُظّف بعقد مكتوب لمدة سنة في منصب حارس دائم دون ذكر أيّ سبب | يُعاد تكييفه غير محدد المدة | المادتان 12 و14 | | «هدى» تعمل 24 ساعة في الأسبوع بطلب منها لرعاية أطفالها، بموافقة المستخدم | توقيت جزئي (لا يقلّ عن نصف المدة القانونية) | المادة 13 |
أخطاء شائعة
- القول إنّ المستخدم حرّ في اختيار العقد المحدد المدة متى شاء: حالاته محصورة في المادة 12.
- نسيان الجزاء: العقد المحدد المدة المخالف للقانون لا يبطل بل يصبح غير محدد المدة (المادة 14).
- الخلط بين المدة (محددة / غير محددة) والوقت (كامل / جزئي): العقد الجزئي قد يكون دائمًا، والعقد المحدد المدة قد يكون بالتوقيت الكامل.
4. العناصر الأساسية لعقد العمل
ما المقصود بالعناصر الأساسية؟
العناصر الأساسية هي المقوّمات التي لا يقوم عقد العمل بدونها، والتي تميّزه عن غيره من العقود. محلّ العقد هو أداء العمل (يدويًا أو فكريًا)، ويعتمد الكتاب المدرسي وأجوبة البكالوريا ثلاثة عناصر أساسية:
| العنصر | تعريفه المختصر | سنده في القانون 90-11 | |---|---|---| | الأجر (le salaire) | المقابل المالي الذي يدفعه المستخدم للعامل مقابل العمل المؤدّى | المواد 80 و81 و85 و88 | | الزمن (la durée) | المدة التي يضع فيها العامل نشاطه في خدمة المستخدم: مدة العقد ومدة العمل اليومية والأسبوعية | المواد 11 و12 و13، والأمر 97-03 | | التبعية (la subordination) | خضوع العامل لسلطة المستخدم في الإدارة والتوجيه والرقابة والتأديب | المادتان 2 و7 |
> انتبه: بعض المراجع تذكر «العمل» (أداء النشاط المهني) عنصرًا من العناصر الثلاثة بدل الزمن. أداء العمل هو محلّ العقد ولا خلاف فيه، لكنّ الجواب الذي يعتمده الكتاب المدرسي في البكالوريا هو: الأجر، الزمن، التبعية.
> ملاحظة للامتحان: إذا سُئلت «استخرج العناصر الأساسية لعقد العمل من الوضعية»، فابحث في النص عن: مبلغ الأجر (العنصر المالي)، والمدة أو التوقيت (العنصر الزمني)، والخضوع لأوامر المدير أو المسؤول (عنصر التبعية).
أولًا: الأجر
تعريفه وسنده
> المادة 80 من القانون 90-11: «للعامل الحق في أجر مقابل العمل المؤدى، ويتقاضى بموجبه مرتبا أو دخلا يتناسب ونتائج العمل».
الأجر هو الركن المميّز لعقد العمل: العمل المجاني (التطوّع، المساعدة العائلية دون مقابل) ليس عمل أجير، ولا يحتفظ العقد بتكييفه عقد عمل إذا انعدم الأجر.
مكوّنات الأجر (المادة 81)
يتكوّن المرتب من:
- الأجر الأساسي الناجم عن التصنيف المهني للعامل في الهيئة المستخدمة (العنصر الثابت، ويسمّى أجر المنصب).
- التعويضات المدفوعة بحكم أقدمية العامل، أو مقابل الساعات الإضافية، أو بحكم ظروف عمل خاصة كالعمل التناوبي والعمل المضرّ والإلزامي والعمل الليلي، وعلاوة المنطقة.
- العلاوات المرتبطة بإنتاجية العمل ونتائجه.
فالعنصران الأخيران يشكّلان الجزء المتغيّر من الأجر.
قواعد حماية الأجر
| القاعدة | السند | |---|---| | يُحدَّد الأجر بعبارات نقدية محضة ويُدفع بوسائل نقدية محضة | المادة 85 | | يدرج مبلغ الأجر وجميع عناصره بالتسمية في قسيمة الأجر (كشف الراتب) التي يعدّها المستخدم | المادة 86 | | يُحدَّد الأجر الوطني الأدنى المضمون بمرسوم بعد استشارة النقابات الأكثر تمثيلًا | المادة 87 | | يجب على المستخدم دفع الأجر بانتظام عند حلول أجل استحقاقه | المادة 88 | | يجب على المستخدم ضمان المساواة في الأجور بين العمال لكلّ عمل مساوي القيمة دون أيّ تمييز | المادة 84 |
ثانيًا: الزمن
يظهر عنصر الزمن في مستويين:
- مدة العقد: غير محددة (الأصل، المادة 11) أو محددة في حالات المادة 12.
- مدة العمل: الحجم الساعي الذي يلتزم به العامل، وهو 40 ساعة أسبوعيًا في التوقيت الكامل (الأمر 97-03)، ولا يقلّ عن نصفها في التوقيت الجزئي (المادة 13).
والزمن هو مقياس التزام العامل: العامل لا يلتزم بتحقيق نتيجة معيّنة كالمقاول، بل يضع نشاطه وجهده في خدمة المستخدم خلال مدة معيّنة، ويُحسب أجره غالبًا على أساس هذه المدة (أجر شهري، أجر بالساعة).
ثالثًا: التبعية القانونية
تعريفها
التبعية علاقة خضوع تجعل المستخدم في مركز المتبوع صاحب السلطة، والعامل في مركز التابع الذي ينفّذ. وقد عبّرت عنها المادة 2 بعبارة العمل «في إطار التنظيم، ولحساب شخص آخر»، وفصّلتها المادة 7 حين ألزمت العمال بأن:
> المادة 7 من القانون 90-11 (مقتطف): «… ينفذوا التعليمات التي تصدرها السلطة السلمية التي يعينها المستخدم أثناء ممارسته العادية لسلطاته في الإدارة».
مظاهر سلطة المستخدم
| السلطة | مضمونها | مثال | |---|---|---| | الإدارة والتوجيه | تحديد المهام وطريقة أدائها ومكان العمل وتوقيته | المدير يوزّع المهام ويحدّد ساعات الدخول والخروج | | الرقابة | متابعة تنفيذ العمل ومراقبة المواظبة | تسجيل الحضور، تقييم المردود | | التأديب | توقيع عقوبات على الأخطاء المهنية وفق النظام الداخلي | إنذار، توقيف مؤقت؛ وقد نصّت المادة 77 على أن يحدّد النظام الداخلي طبيعة الأخطاء المهنية ودرجات العقوبات وإجراءات تنفيذها |
> التبعية قانونية لا اقتصادية: المعتبر هو خضوع العامل لسلطة المستخدم في العمل، لا مجرّد حاجته المالية إليه. فالمقاول قد يعتمد اقتصاديًا على زبون واحد دون أن يكون تابعًا له قانونًا.
حدود التبعية
سلطة المستخدم ليست مطلقة: تمارس «أثناء ممارسته العادية لسلطاته في الإدارة» (المادة 7)، وفي حدود القانون والاتفاقيات الجماعية والنظام الداخلي، ومع احترام السلامة البدنية والمعنوية للعامل وكرامته (المادة 6). فلا يلتزم العامل مثلًا بأمر يخالف القانون أو يعرّضه لخطر جسيم دون وسائل حماية.
مثال تطبيقي: استخراج العناصر من وضعية
> «وظّفت شركة "البركة" للمواد الغذائية السيدة "منى" محاسبة بعقد مكتوب غير محدد المدة، تعمل من الأحد إلى الخميس من الساعة الثامنة صباحًا إلى الرابعة مساءً، مقابل أجر شهري قدره 65 000 دج، وتخضع لتعليمات المدير المالي الذي يراقب أعمالها».
| العنصر | ما يدلّ عليه في الوضعية | |---|---| | الأجر | «أجر شهري قدره 65 000 دج» | | الزمن | «عقد غير محدد المدة» و«من الأحد إلى الخميس من الثامنة إلى الرابعة» | | التبعية | «تخضع لتعليمات المدير المالي الذي يراقب أعمالها» |
العناصر الثلاثة متوفرة، فالعقد عقد عمل يخضع للقانون 90-11.
أخطاء شائعة
- ذكر «الرضا والمحل والسبب» جوابًا عن «العناصر الأساسية لعقد العمل»: تلك أركان عامة لكلّ عقد، والعناصر الأساسية المطلوبة هي الأجر والزمن والتبعية.
- الخلط بين التبعية في عقد العمل ونية المشاركة في عقد الشركة.
- الاعتقاد أنّ الأجر هو الأجر الأساسي وحده: الأجر يشمل الأجر الأساسي والتعويضات والعلاوات (المادة 81).
5. آثار عقد العمل: التزامات العامل والتزامات صاحب العمل
عقد ملزم للجانبين
متى انعقد عقد العمل صحيحًا رتّب آثارًا على طرفيه: لأنه عقد ملزم للجانبين، فكلّ التزام على العامل يقابله حقّ للمستخدم، وكلّ حقّ للعامل يقابله التزام على المستخدم. وقد خصّص القانون 90-11 بابه الثاني لـ«حقوق العمال وواجباتهم» (المواد 5 إلى 7).

يضع المخطط التزامات الطرفين متقابلة: ما يلتزم به العامل حسب المادة 7 في جهة، وما يلتزم به صاحب العمل في الجهة الأخرى؛ والتزامات صاحب العمل هي الوجه المقابل لحقوق العامل في المادتين 5 و6، أو نصوص الأجر التي تلزمه مباشرة (المادتان 84 و88).
أولًا: التزامات العامل
> المادة 7 من القانون 90-11: «يخضع العمال في إطار علاقات العمل للواجبات الأساسية التالية: …»
| الالتزام (المادة 7) | شرحه | |---|---| | أداء العمل بأقصى القدرات وبعناية ومواظبة | «أن يؤدوا، بأقصى ما لديهم من قدرات، الواجبات المرتبطة بمنصب عملهم ويعملوا بعناية ومواظبة في إطار تنظيم العمل الذي يضعه المستخدم»؛ أي أداء العمل بنفسه وبحسن نية مع احترام التوقيت | | المساهمة في تحسين التنظيم والإنتاجية | المشاركة في مجهودات المؤسسة لرفع مردودها | | تنفيذ التعليمات | تنفيذ تعليمات السلطة السلمية التي يعيّنها المستخدم أثناء ممارسته العادية لسلطاته في الإدارة (تجسيد التبعية) | | احترام تدابير الوقاية الصحية والأمن | التي يعدّها المستخدم وفقًا للتشريع والتنظيم (ارتداء الخوذة، احترام قواعد السلامة) | | تقبّل الرقابة الطبية | الداخلية والخارجية في إطار طب العمل أو مراقبة المواظبة | | المشاركة في التكوين | في أعمال التكوين وتحسين المستوى وتجديد المعارف التي يقوم بها المستخدم | | عدم منافسة المستخدم | ألا تكون له مصالح مباشرة أو غير مباشرة في مؤسسة منافسة أو زبونة أو مقاولة من الباطن إلا باتفاق مع المستخدم، وألا ينافسه في مجال نشاطه | | كتمان السر المهني | عدم إفشاء المعلومات المهنية المتعلقة بالتقنيات والتكنولوجيا وأساليب الصنع وطرق التنظيم، وعدم كشف مضمون الوثائق الداخلية إلا إذا فرضها القانون أو طلبتها السلطة السلمية | | مراعاة الالتزامات الناجمة عن عقد العمل | احترام ما اتفق عليه في عقده (المنصب، المكان، المدة…) |
وتضيف الكتب المدرسية واجب المحافظة على وسائل المؤسسة وممتلكاتها (والتسبّب عمدًا في أضرار مادية تصيب البنايات أو الآلات أو المواد الأولية خطأ جسيم حسب المادة 73)، واحترام النظام الداخلي الذي يحدّد قواعد التنظيم التقني والانضباط (المادة 77).
> ملاحظة للامتحان: مخالفة العامل لالتزاماته قد تشكّل خطأً مهنيًا يعرّضه لعقوبة تأديبية، وقد يصل الخطأ الجسيم (كرفض تنفيذ التعليمات دون عذر مقبول أو إفشاء المعلومات المهنية) إلى العزل؛ وتفصيل ذلك في درس إنهاء علاقة العمل.
ثانيًا: التزامات صاحب العمل (المستخدم)
لم يجمع القانون 90-11 التزامات المستخدم في مادة واحدة، وإنما تُستخلص أساسًا من حقوق العامل التي يقع على المستخدم واجب احترامها:
> المادة 5 من القانون 90-11: يتمتع العمال بالحقوق الأساسية التالية: ممارسة الحق النقابي، التفاوض الجماعي، المشاركة في الهيئة المستخدمة، الضمان الاجتماعي والتقاعد، الوقاية الصحية والأمن وطب العمل، الراحة، المساهمة في الوقاية من نزاعات العمل وتسويتها، اللجوء إلى الإضراب.
> المادة 6 من القانون 90-11: «يحق للعمال أيضا، في إطار علاقة العمل، ما يأتي: التشغيل الفعلي، احترام السلامة البدنية والمعنوية وكرامتهم، الحماية من أي تمييز لشغل منصب عمل غير المنصب القائم على أهليتهم واستحقاقهم، التكوين المهني والترقية في العمل، الدفع المنتظم للأجر المستحق، الخدمات الاجتماعية، كل المنافع المرتبطة بعقد العمل ارتباطا نوعيا».
فالمادتان 5 و6 تعدّدان حقوقًا للعامل لا التزامات للمستخدم بلفظها؛ ومن هذه الحقوق، ومن المواد الخاصة بالأجر (84 و85 و86 و88) التي تخاطب المستخدم مباشرة، نستخلص التزامات المستخدم:
| التزام المستخدم | سنده (حق العامل المقابل أو النص الذي يلزم المستخدم) | |---|---| | دفع الأجر بانتظام عند حلول أجل استحقاقه، نقدًا، مع تسليم قسيمة الأجر | المواد 6 و85 و86 و88 | | ضمان المساواة في الأجر لكلّ عمل مساوي القيمة دون تمييز | المادتان 17 و84 | | التشغيل الفعلي: تمكين العامل من أداء عمله وتوفير وسائل العمل | المادة 6 | | توفير الوقاية الصحية والأمن وطب العمل وحماية العامل من الأخطار المهنية (ألبسة واقية، قفازات…) | المادة 5 | | احترام السلامة البدنية والمعنوية للعامل وكرامته | المادة 6 | | تمكين العامل من حقوقه المادية: الضمان الاجتماعي والتقاعد والخدمات الاجتماعية | المادتان 5 و6 | | تمكينه من حقوقه المهنية: التكوين المهني والترقية | المادة 6 | | احترام حقوقه النقابية والجماعية: الحق النقابي، التفاوض الجماعي، المشاركة، الإضراب وفق القانون | المادة 5 | | تمكينه من الراحة (الراحة الأسبوعية والعطل) | المادة 5 | | إعداد النظام الداخلي في المؤسسات التي تشغّل 20 عاملًا فأكثر وعرضه على ممثلي العمال | المادة 75 |
استمرار العقود عند تغيّر المستخدم
> المادة 74 من القانون 90-11 (الفقرة الأولى): «إذا حدث تغيير في الوضعية القانونية للهيئة المستخدمة، تبقى جميع علاقات العمل المعمول بها يوم التغيير قائمة بين المستخدم الجديد والعمال».
فإذا بيعت المؤسسة أو اندمجت في شركة أخرى، لا تنقضي عقود العمال بل ينتقل الالتزام إلى المستخدم الجديد.
مثال تطبيقي
> «يعمل "أنيس" تقنيًا في مصنع "الصفاء" للمشروبات. لاحظ مسؤوله أنه يعمل مساءً لحساب مصنع منافس ويطلعه على وصفات الإنتاج. وفي المقابل، يشتكي أنيس من تأخّر أجره ثلاثة أشهر ومن غياب الألبسة الواقية في ورشة المواد الكيميائية».
- التزامات خالفها أنيس: عدم منافسة المستخدم وعدم إفشاء المعلومات المهنية المتعلقة بأساليب الصنع (المادة 7).
- التزامات خالفها المستخدم: دفع الأجر بانتظام (المادة 88، وهو حق للعامل في المادة 6)، وتوفير الوقاية الصحية والأمن (مقابل حق العامل في المادة 5).
إخلال أحد الطرفين بالتزامه لا يبرّر إخلال الآخر: لكلّ منهما أن يسلك الطرق القانونية (التظلّم، مفتشية العمل، القضاء الاجتماعي، الإجراء التأديبي).
أخطاء شائعة
- نسب «عدم منافسة المستخدم» أو «السر المهني» إلى المستخدم: هما من التزامات العامل (المادة 7).
- الاكتفاء بذكر «دفع الأجر» التزامًا وحيدًا على المستخدم، ونسيان الأمن والكرامة والتكوين والحقوق النقابية.
- الخلط بين حقوق العامل (المادتان 5 و6) وواجباته (المادة 7).
6. وضعيات إدماجية محلولة بنمط البكالوريا
منهجية الإجابة
في كل سؤال تحليلي («حدّد»، «هل… ؟ علّل»، «بيّن الأساس القانوني») اتّبع الخطوات الخمس:
- الوقائع: استخرج من الوضعية ما يهمّ السؤال فقط.
- المسألة القانونية: صغ السؤال القانوني الذي تطرحه الوقائع.
- القاعدة وسندها: اذكر القاعدة والمادة والقانون (القانون 90-11 المتعلق بعلاقات العمل، المعدّل والمتمّم).
- التطبيق: طابق القاعدة على الوقائع.
- الخلاصة: أجب بوضوح.
الوضعية الأولى: أنواع عقود العمل
> شركة «الأمل» ذات المسؤولية المحدودة تنتج الحلويات. في جانفي 2026 وظّفت «عادل» بعقد مكتوب لمدة ثلاثة أشهر لمواجهة ارتفاع الطلب قبل شهر رمضان، مع ذكر هذا السبب في العقد. وتعمل «سلمى» كاتبة في الشركة منذ ثلاث سنوات دون أن توقّع أيّ عقد مكتوب. أما «رضا» فيشغل منصب محاسب الشركة الدائم بعقد مكتوب لمدة سنة جُدّد ثلاث مرات دون ذكر أيّ سبب. قال المسيّر لسلمى: «لا حقوق لكِ عندنا لأنك لم توقّعي عقدًا». > > 1. ما القانون الذي يحكم علاقة هؤلاء بالشركة؟ علّل. > 2. حدّد نوع عقد كلّ من عادل وسلمى مع السند القانوني. > 3. ما مدى صحة قول المسيّر لسلمى؟ > 4. ما التكييف القانوني الصحيح لعقد رضا؟
الإجابة النموذجية
1. القانون الواجب التطبيق
- الوقائع: الثلاثة يعملون مقابل أجر لحساب شركة ذات مسؤولية محدودة، أي شخص معنوي خاص.
- القاعدة: يحكم القانون 90-11 العلاقات الفردية والجماعية بين العمال الأجراء والمستخدمين (المادة 1)، والعامل الأجير من يؤدي عملًا يدويًا أو فكريًا مقابل مرتب في إطار التنظيم ولحساب شخص آخر طبيعي أو معنوي عمومي أو خاص (المادة 2).
- الخلاصة: هم عمال أجراء يخضعون للقانون 90-11 المتعلق بعلاقات العمل، المعدّل والمتمّم، ولا يدخلون في الفئات المستثناة بالمادة 3.
2. نوع عقدي عادل وسلمى
- عادل: عقد مكتوب لثلاثة أشهر مبرّر بارتفاع الطلب قبل رمضان؛ المادة 12 تجيز العقد المحدد المدة «عندما يبرر ذلك تزايد العمل أو أسباب موسمية» بشرط أن يبيّن العقد مدته وأسبابها؛ والشرطان متوفران. الخلاصة: عقد عمل محدد المدة (حالة تزايد العمل أو الأسباب الموسمية).
- سلمى: تعمل منذ ثلاث سنوات دون عقد مكتوب؛ المادة 8: علاقة العمل تنشأ بعقد كتابي أو غير كتابي وتقوم بمجرد العمل لحساب مستخدم، والمادة 11: في انعدام عقد مكتوب يُفترض أن تكون العلاقة قائمة لمدة غير محدودة. الخلاصة: عقد عمل غير محدد المدة.
3. صحة قول المسيّر
- المسألة: هل يحرم غياب العقد المكتوب العاملة من حقوقها؟
- القاعدة: علاقة العمل تقوم بمجرد العمل لحساب مستخدم وتنشأ عنها حقوق الطرفين وواجباتهما (المادة 8)، ويمكن إثباتها بأية وسيلة كانت (المادة 10).
- التطبيق: سلمى تعمل فعلًا لحساب الشركة منذ ثلاث سنوات، ويمكنها إثبات ذلك بكشوف الأجر أو الشهود أو التصريح لدى الضمان الاجتماعي.
- الخلاصة: قول المسيّر غير صحيح؛ لسلمى كلّ حقوق العامل بعقد غير محدد المدة (المادتان 5 و6).
4. عقد رضا
- الوقائع: منصب محاسب دائم، عقود محددة المدة متتالية دون ذكر سبب.
- القاعدة: لا يُبرم العقد المحدد المدة إلا في الحالات الخمس المنصوص عليها صراحة في المادة 12، مع بيان المدة وأسبابها؛ والعقد المبرم خلافًا لذلك «يعتبر عقد عمل لمدة غير محدودة» (المادة 14).
- التطبيق: المنصب الدائم لا يدخل في أيّ حالة من الحالات الخمس، والعقد لا يذكر أيّ سبب.
- الخلاصة: عقد رضا عقد عمل غير محدد المدة بقوة المادة 14، ولمفتش العمل أن يراقب ذلك (المادة 12 مكرر).
الوضعية الثانية: العناصر الأساسية والالتزامات
> وظّفت شركة «الرياض» للصناعات البلاستيكية (شركة مساهمة) المهندس «كمال» بعقد مكتوب غير محدد المدة، بأجر شهري قدره 95 000 دج، يعمل 40 ساعة في الأسبوع تحت إشراف مدير الإنتاج الذي يحدّد له المهام ويقيّم عمله. بعد سنتين تبيّن أنّ كمال يسلّم مخطّطات القوالب وطرق الصنع لشركة منافسة مقابل مبالغ مالية. ومن جهته يشتكي كمال من أنّ الشركة تؤخّر أجره شهرين كاملين، ولا توفّر للعمال الأقنعة الواقية في ورشة صهر البلاستيك. > > 1. استخرج من الوضعية العناصر الأساسية لعقد العمل. > 2. ما الالتزامات التي أخلّ بها كمال؟ بيّن الأساس القانوني. > 3. ما الالتزامات التي أخلّت بها الشركة؟ بيّن الأساس القانوني. > 4. هل يبرّر تأخير الأجر ما قام به كمال؟
الإجابة النموذجية
1. العناصر الأساسية
| العنصر | ما يدلّ عليه في الوضعية | |---|---| | الأجر (المادتان 80 و81) | «أجر شهري قدره 95 000 دج» | | الزمن | «عقد غير محدد المدة» و«40 ساعة في الأسبوع» | | التبعية (المادتان 2 و7) | «تحت إشراف مدير الإنتاج الذي يحدّد له المهام ويقيّم عمله» |
2. التزامات كمال المخالفة
- الوقائع: يسلّم مخطّطات القوالب وطرق الصنع لشركة منافسة مقابل مال.
- القاعدة: تُلزم المادة 7 من القانون 90-11 العامل بألا يفشي المعلومات المهنية المتعلقة بالتقنيات والتكنولوجيا وأساليب الصنع وطرق التنظيم، وبألا تكون له مصالح في مؤسسة منافسة وألا ينافس المستخدم في مجال نشاطه.
- التطبيق: المخطّطات وطرق الصنع معلومات مهنية سرّية، وتسليمها لمنافس مقابل مال إفشاء لها ومصلحة لدى مؤسسة منافسة دون اتفاق مع المستخدم.
- الخلاصة: أخلّ كمال بالتزام كتمان السر المهني وبالتزام عدم منافسة المستخدم، وهذا خطأ مهني جسيم يعرّضه لعقوبة تأديبية قد تصل إلى العزل.
3. التزامات الشركة المخالفة
- دفع الأجر بانتظام: «يجب على المستخدم دفع الأجور لكل عامل بانتظام، عند حلول أجل استحقاقه» (المادة 88)، و«الدفع المنتظم للأجر المستحق» حق للعامل (المادة 6). تأخير الأجر شهرين مخالفة لذلك.
- الوقاية الصحية والأمن: من الحقوق الأساسية للعامل (المادة 5)، ويحقّ له احترام سلامته البدنية (المادة 6)، وكلّ حق للعامل يقابله التزام على المستخدم؛ وغياب الأقنعة في ورشة الصهر إخلال بهذا الالتزام.
- الخلاصة: أخلّت الشركة بالتزامين: دفع الأجر بانتظام وتوفير الوقاية الصحية والأمن.
4. هل يبرّر التأخير فعل كمال؟
- المسألة: هل يعفي إخلال المستخدم العامل من التزاماته؟
- القاعدة: لكلّ طرف التزاماته المستقلة في عقد العمل؛ وللعامل وسائل قانونية للمطالبة بحقه (التظلّم، إخطار مفتشية العمل، القضاء الاجتماعي).
- الخلاصة: لا؛ تأخير الأجر يمنح كمال حقّ المطالبة به بالطرق القانونية، لكنه لا يبرّر إفشاء أسرار الشركة لمنافسها.
الوضعية الثالثة: مجال التطبيق والتوقيت الجزئي
> «خديجة» ممرّضة في عيادة طبية خاصة، طلبت لظروف عائلية العمل بالتوقيت الجزئي، فوافق صاحب العيادة على أن تعمل 16 ساعة في الأسبوع فقط. أما زوجها «ياسين» فهو موظف في مصلحة الحالة المدنية بالبلدية، وأراد أن يطالب بحقوقه استنادًا إلى القانون 90-11. > > 1. هل يخضع كلّ من خديجة وياسين للقانون 90-11؟ علّل. > 2. ما نوع العقد الذي تطلبه خديجة؟ وما الحالة التي تبرّره؟ > 3. هل الحجم الساعي المتفق عليه قانوني؟ علّل، علمًا أنّ المدة القانونية للعمل 40 ساعة أسبوعيًا.
الإجابة النموذجية
1. مجال التطبيق
- خديجة: تعمل مقابل أجر لحساب شخص خاص (صاحب العيادة) وتحت إدارته؛ فهي عاملة أجيرة تخضع للقانون 90-11 (المادتان 1 و2).
- ياسين: موظف في إدارة عمومية (البلدية)؛ والمادة 3 تُخضع الموظفين والأعوان المتعاقدين في الهيئات والإدارات العمومية في الدولة والولايات والبلديات لأحكام تشريعية وتنظيمية خاصة. الخلاصة: لا يخضع للقانون 90-11 بل لقانون الوظيفة العمومية.
2. نوع عقد خديجة
- القاعدة: تجيز المادة 13 من القانون 90-11 إبرام عقد العمل بالتوقيت الجزئي (بحجم ساعي يقلّ عن المدة القانونية) إذا كان حجم العمل لا يسمح بالتشغيل كامل الوقت، أو إذا طلب العامل ذلك لأسباب عائلية أو شخصية ووافق المستخدم.
- الخلاصة: عقد عمل بالتوقيت الجزئي، تبرّره حالة طلب العاملة لأسباب عائلية مع موافقة المستخدم.
3. قانونية الحجم الساعي
- القاعدة: «لا يمكن أن يقل، في أي حال من الأحوال، الوقت الجزئي في العمل عن نصف المدة القانونية للعمل» (المادة 13).
- التطبيق: نصف المدة القانونية: $40 \div 2 = 20$ ساعة؛ والمتّفق عليه 16 ساعة، أي أقلّ من الحدّ الأدنى.
- الخلاصة: الحجم الساعي غير قانوني رغم اتفاق الطرفين، لأنّ القاعدة آمرة؛ ويجب أن يُرفع إلى 20 ساعة أسبوعيًا على الأقل.
> ملاحظة للامتحان: في الوضعيات احرص على ذكر رقم المادة والقانون كلما سُئلت عن «الأساس القانوني»؛ وإذا لم تتذكّر الرقم فاذكر القاعدة صحيحة منسوبة إلى «القانون 90-11 المتعلق بعلاقات العمل».
الجزء الأول من الدرس مفتوح للجميع، وبقيته مع الاشتراك.