جزاء الإخلال بأركان عقد الشركة وانقضاؤها
يشرح الدرس جزاء الإخلال بأركان عقد الشركة (البطلان المطلق والنسبي والبطلان من نوع خاص والشركة الفعلية)، ثم الأسباب العامة والخاصة لانقضاء الشركة وتصفيتها وقسمتها، مع نصوص القانون المدني والتجاري، ويُختم بوضعيات إدماجية محلولة بنمط البكالوريا.
يتكوّن الدرس من 6 أجزاء: 1. البطلان المطلق والبطلان النسبي في عقد الشركة، 2. الإخلال بالأركان الخاصة والشكلية: انعدام الشركة والبطلان من نوع خاص، 3. آثار البطلان ونظرية الشركة الفعلية، 4. الأسباب العامة لانقضاء الشركة، 5. الأسباب الخاصة للانقضاء، ثم التصفية والقسمة، 6. وضعيات إدماجية محلولة بنمط البكالوريا.
1. البطلان المطلق والبطلان النسبي في عقد الشركة
تذكير سريع: أركان عقد الشركة
عرّفت المادة 416 من القانون المدني (الأمر 75-58 المعدل والمتمم) الشركة بأنها عقد يلتزم بمقتضاه شخصان أو أكثر بالمساهمة في نشاط مشترك بتقديم حصة من عمل أو مال أو نقد، لاقتسام الربح أو تحقيق اقتصاد أو بلوغ هدف اقتصادي ذي منفعة مشتركة، مع تحمّل الخسائر. ويقوم هذا العقد على ثلاث مجموعات من الأركان درستها في الدرس السابق:
| المجموعة | الأركان | مثال على الإخلال | |---|---|---| | الأركان الموضوعية العامة | الرضا (ومعه الأهلية)، المحل، السبب | شريك أُكره على التوقيع، نشاط ممنوع قانوناً | | الأركان الموضوعية الخاصة | تعدد الشركاء، تقديم الحصص، نية المشاركة، اقتسام الأرباح والخسائر | شريك لم يقدّم أي حصة، شرط الأسد | | الأركان الشكلية | الكتابة (عقد رسمي)، الشهر (الإيداع والنشر والقيد في السجل التجاري) | عقد عرفي غير موثق، شركة لم تودع عقدها |
إذا تخلّف ركن من هذه الأركان أو شابه عيب، رتّب القانون جزاءً هو البطلان (la nullité): زوال العقد وما ينتج عنه من آثار. ويختلف نوع البطلان باختلاف الركن المخلّ به، وهذا ما يسأل عنه امتحان البكالوريا كثيراً: «حدّد نوع البطلان في كل حالة مع التعليل».
أولاً: البطلان المطلق (nullité absolue)
تعريفه وأسبابه
البطلان المطلق جزاء يلحق العقد الذي تخلّف فيه ركن من أركانه الموضوعية العامة، فيولد العقد ميتاً لا يُنتج أي أثر قانوني. ويقع في عقد الشركة في الحالات الآتية:
- انعدام الرضا: كأن يكون أحد الشركاء عديم التمييز، أي لم يبلغ 13 سنة أو كان مجنوناً أو معتوهاً (المادة 42 من القانون المدني كما عدلت سنة 2005)؛ فالرضا هنا منعدم لا معيب.
- عدم مشروعية المحل أو استحالته: كشركة غرضها الاتجار بالمخدرات أو تهريب السلع. تنص المادة 93 من القانون المدني:
> «إذا كان محل الالتزام مستحيلا في ذاته أو مخالفا للنظام العام أو الآداب العامة كان باطلا بطلانا مطلقا.»
- عدم مشروعية السبب: كشركة تبدو تجارية مشروعة لكن الدافع إلى إنشائها تبييض أموال أو التهرب من التزامات قانونية (المادة 97 من القانون المدني).
أحكامه
نصت المادة 102 من القانون المدني:
> «إذا كان العقد باطلا بطلانا مطلقا جاز لكل ذي مصلحة أن يتمسك بهذا البطلان، وللمحكمة أن تقضي به من تلقاء نفسها ولا يزول البطلان بالإجازة.» وتضيف الفقرة الثانية أن دعوى البطلان تسقط بمضي خمس عشرة سنة من وقت إبرام العقد.
نستخلص منها أربعة أحكام: يتمسك به كل ذي مصلحة (شريك، دائن، الغير)، تقضي به المحكمة تلقائياً، لا تصححه الإجازة، وتسقط الدعوى بمضي 15 سنة من إبرام العقد.
ثانياً: البطلان النسبي (nullité relative)
تعريفه وأسبابه
البطلان النسبي (أو قابلية العقد للإبطال) جزاء يلحق العقد الذي توافرت أركانه لكن شاب رضا أحد الشركاء عيب أو كان ناقص الأهلية. فالعقد قائم ومنتج لآثاره إلى أن يُطلب إبطاله. أسبابه:
- عيوب الرضا: الغلط (المادة 81)، التدليس (المادة 86)، الإكراه (المادة 88)، الاستغلال (المادة 90 من القانون المدني).
- نقص الأهلية: الشريك المميز الذي بلغ 13 سنة ولم يبلغ سن الرشد 19 سنة، أو البالغ السفيه أو ذو الغفلة (المادة 43 من القانون المدني)، إذا تعاقد دون الإذن الذي يشترطه القانون.
أحكامه
- لا يتمسك به إلا من تقرر لمصلحته (المادة 99): الشريك الذي عيب رضاه أو ناقص الأهلية أو من يمثله، لا باقي الشركاء.
- يزول بالإجازة الصريحة أو الضمنية (المادة 100).
- يسقط الحق في الإبطال بمضي 5 سنوات (المادة 101 المعدلة سنة 2005؛ كانت المدة 10 سنوات قبل التعديل)، تسري من زوال نقص الأهلية أو كشف الغلط أو التدليس أو انقطاع الإكراه، ولا يُتمسك بالغلط أو التدليس أو الإكراه بعد 10 سنوات من تمام العقد.
للاطلاع: شركات الأشخاص وشركات الأموال
- في شركات الأشخاص كشركة التضامن، يقوم العقد على الاعتبار الشخصي، فإبطال مشاركة شريك واحد لعيب في رضاه قد يهدم العقد كله.
- في الشركة ذات المسؤولية المحدودة وشركة المساهمة خفّف القانون التجاري أثر هذا البطلان حمايةً للمشروع: لا تبطل الشركة لعيب في رضا شريك أو لنقص أهليته ما لم يشمل ذلك كافة الشركاء المؤسسين. يكفيك فهم الفكرة دون حفظ أرقام هذه المواد.
جدول المقارنة
| وجه المقارنة | البطلان المطلق | البطلان النسبي | |---|---|---| | السبب | تخلف ركن عام: انعدام الرضا، محل أو سبب غير مشروع | عيب في الرضا أو نقص في الأهلية | | حالة العقد | منعدم منذ إبرامه | قائم ومنتج لآثاره حتى يُبطل | | من يتمسك به | كل ذي مصلحة، والمحكمة من تلقاء نفسها | من تقرر البطلان لمصلحته فقط | | الإجازة | لا يزول بالإجازة | يزول بالإجازة | | التقادم | 15 سنة من إبرام العقد (م 102) | 5 سنوات، وبحد أقصى 10 سنوات للغلط والتدليس والإكراه (م 101) |
مثال تطبيقي
أسس «سمير» و«نادية» و«كريم» شركة لاستيراد الأدوات المدرسية. تبيّن أن «كريم» وقّع العقد تحت تهديد بإفشاء أسرار عائلية، وأن «نادية» أخفت عن الشريكين أن المحل التجاري الذي قدّمته حصةً مرهون. الحل: الإكراه (كريم) والتدليس (في حق سمير وكريم) عيبان في الرضا ⇐ بطلان نسبي لا يتمسك به إلا من عيب رضاه، خلال 5 سنوات، ويمكنه إجازة العقد.
> ملاحظة للامتحان: لا تخلط بين انعدام الرضا (عديم التمييز: دون 13 سنة، مجنون) ⇐ بطلان مطلق، وعيب الرضا أو نقص الأهلية (قاصر مميز، غلط، تدليس، إكراه) ⇐ بطلان نسبي.
أخطاء شائعة
- كتابة «بطلان مطلق» لشريك قاصر عمره 17 سنة: الصحيح نسبي لأنه مميز ناقص الأهلية.
- القول إن الشريكين الآخرين يستطيعان طلب إبطال العقد لإكراه وقع على شريك ثالث: الإبطال حق للمكره وحده.
- ذكر مدة 10 سنوات للبطلان النسبي: هذه المدة القديمة قبل تعديل 2005؛ المدة الحالية 5 سنوات.
2. الإخلال بالأركان الخاصة والشكلية: انعدام الشركة والبطلان من نوع خاص
أولاً: تخلف ركن موضوعي خاص
الأركان الموضوعية الخاصة هي التي تميّز عقد الشركة عن غيره من العقود: تعدد الشركاء، تقديم الحصص، نية المشاركة، اقتسام الأرباح والخسائر. فإذا تخلف أحدها لم يعد العقد عقد شركة أصلاً، بل يُكيَّف تكييفاً آخر (قرض، عقد عمل، هبة…)، ولهذا يصف الفقه هذه الحالة بأنها انعدام الشركة: لا تقوم شركة ولا تنشأ عنها شخصية معنوية.
| الركن الخاص المتخلف | مثال | النتيجة | |---|---|---| | تعدد الشركاء | «شركة» من شخص واحد في غير الحالة التي يجيزها القانون | لا شركة (الاستثناء: المؤسسة ذات الشخص الوحيد وذات المسؤولية المحدودة) | | تقديم الحصص | «شريك» لم يقدّم مالاً ولا عملاً، أو قدّم نفوذه أو سمعته المالية فقط | لا صفة شريك له؛ والمادة 420 ق م: «لا يجوز أن تقتصر حصة الشريك على ما يكون له من نفوذ، أو على ما يتمتع به من ثقة مالية» | | نية المشاركة | شخص يقدّم مالاً مقابل فائدة ثابتة دون أن يتحمل المخاطر | العقد قرض لا شركة | | اقتسام الأرباح والخسائر | شرط يحرم شريكاً من الربح أو يعفيه من الخسارة (شرط الأسد) | انظر الفقرة الموالية |
شرط الأسد (clause léonine)
تنص المادة 426 من القانون المدني:
> «إذا وقع الاتفاق على أن أحد الشركاء لا يسهم في أرباح الشركة ولا في خسائرها كان عقد الشركة باطلا.»
القراءة المستقرة للنص: شرط الأسد هو كل شرط يحرم شريكاً من الأرباح أو يعفيه من الخسائر أو يمنحه كل الأرباح، وجزاؤه بطلان عقد الشركة. والدليل على أن الإعفاء من الخسائر وحده ممنوع أن الفقرة الثانية من المادة نفسها لم تجزه إلا استثناءً: إعفاء الشريك الذي لم يقدم سوى عمله من المساهمة في الخسائر، بشرط ألا تكون قد تقررت له أجرة عن عمله (لأنه يخسر جهده إذا لم تربح الشركة).
| الشرط | حكمه | |---|---| | حرمان شريك من أي نصيب في الأرباح | شرط أسد: عقد الشركة باطل (م 426 ف 1) | | إعفاء شريك قدّم مالاً أو نقداً من الخسائر | شرط أسد: عقد الشركة باطل (م 426 ف 1) | | إعفاء شريك لم يقدم سوى عمله ولا أجرة له من الخسائر | جائز (م 426 ف 2) | | تفاوت نصيب الشركاء في الربح دون حرمان أحد | جائز، حسب الاتفاق (م 425) |
(للاطلاع: في الشركة ذات المسؤولية المحدودة وشركة المساهمة لا يبطل القانون التجاري الشركة بسبب هذا الشرط، بل يسقط الشرط وحده.)
> ملاحظة للامتحان: تخلف ركن موضوعي خاص يعني أن عقد الشركة لم يقم أصلاً (انعدام الشركة)، وحكمه حكم البطلان المطلق: يتمسك به كل ذي مصلحة ولا تصححه الإجازة. اكتب: «تخلف ركن موضوعي خاص ⇐ انعدام الشركة (بطلان مطلق)»، ثم السند (م 416 أو 420 أو 426 ق م). ولا تخلط بينه وبين البطلان من نوع خاص الذي يخص الأركان الشكلية وحدها.
ثانياً: تخلف ركن شكلي — البطلان من نوع خاص
الكتابة الرسمية
- المادة 418 ق م: «يجب أن يكون عقد الشركة مكتوبا وإلا كان باطلا، وكذلك يكون باطلا كل ما يدخل على العقد من تعديلات إذا لم يكن له نفس الشكل الذي يكتسبه ذلك العقد.»
- المادة 545 ق ت: «تثبت الشركة بعقد رسمي وإلا كانت باطلة.» أي عقد يحرره الموثق.
الشهر
- المادة 548 ق ت: «يجب أن تودع العقود التأسيسية والعقود المعدلة للشركات التجارية لدى المركز الوطني للسجل التجاري وتنشر حسب الأوضاع الخاصة بكل شكل من أشكال الشركات وإلا كانت باطلة.»
- المادة 549 ق ت: لا تتمتع الشركة بالشخصية المعنوية إلا من تاريخ قيدها في السجل التجاري.
- المادة 417 ق م: شخصية الشركة لا تكون حجة على الغير إلا بعد استيفاء إجراءات الشهر، ومع ذلك يجوز للغير أن يتمسك بها.
خصائص البطلان من نوع خاص
سُمّي كذلك لأنه لا يخضع لأحكام البطلان المطلق ولا لأحكام البطلان النسبي، بل لقواعد وضعها المشرع حمايةً للغير ولاستقرار المعاملات:
| الخاصية | مضمونها | السند | |---|---|---| | لا يحتج به الشركاء على الغير | لا يستطيع الشركاء التهرب من التزاماتهم أمام الدائنين بحجة أن العقد غير مكتوب أو غير مشهر | م 418 ف 2 ق م | | لا أثر رجعي له بين الشركاء | لا ينتج أثره فيما بينهم إلا من يوم طلب أحدهم البطلان | م 418 ف 2 ق م | | الغير بالخيار | يتمسك بالبطلان إن كان في مصلحته، أو يتمسك بوجود الشركة | م 417 ق م | | قابل للتصحيح | إذا أتمّ الشركاء الكتابة أو الشهر قبل الحكم زال سبب البطلان | القانون التجاري |
تنص الفقرة الثانية من المادة 418 ق م:
> «غير أنه لا يجوز أن يحتج الشركاء بهذا البطلان قبل الغير ولا يكون له أثر فيما بينهم إلا من اليوم الذي يقوم فيه أحدهم بطلب البطلان.»
فالشركاء الذين أهملوا الكتابة أو الشهر لا يستفيدون من إهمالهم في مواجهة من تعامل معهم بحسن نية.

يلخص المخطط الأنواع الثلاثة لأركان عقد الشركة والجزاء المقابل لكل منها: البطلان المطلق أو النسبي للأركان العامة، انعدام الشركة للأركان الخاصة (وحكمه حكم البطلان المطلق)، والبطلان من نوع خاص للأركان الشكلية.
مثال تطبيقي
اتفق «فريد» و«حكيم» شفوياً على استغلال مخبزة، وتعامل الشريكان مع ممول للدقيق باسم «مخبزة الأمل» دون عقد موثق ولا قيد في السجل التجاري. ولما طالب الممول بثمن الدقيق دفع «حكيم» ببطلان الشركة لعدم كتابة العقد. الحل: تخلف ركن شكلي (الكتابة الرسمية والشهر) ⇐ بطلان من نوع خاص؛ ولا يجوز للشركاء الاحتجاج به على الغير (م 418 ف 2 ق م)، فيبقى الشريكان ملزمين بدين الممول.
أخطاء شائعة
- القول إن عدم الشهر يجعل العقد باطلاً بطلاناً مطلقاً: الصحيح بطلان من نوع خاص لا يحتج به الشركاء على الغير.
- اعتبار إعفاء الشريك بالعمل (دون أجرة) من الخسائر شرط أسد: هذا هو الاستثناء الذي تجيزه المادة 426 ف 2 ق م.
- الخلط بين الكتابة (شكل العقد، م 418 ق م و545 ق ت) والقيد (منشئ للشخصية المعنوية، م 549 ق ت).
3. آثار البطلان ونظرية الشركة الفعلية
الأصل: الأثر الرجعي للبطلان
القاعدة العامة في العقود أن البطلان يزيل العقد بأثر رجعي، فيعود المتعاقدان إلى الحالة التي كانا عليها قبل التعاقد. تنص المادة 103 من القانون المدني (المعدلة سنة 2005):
> «يعاد المتعاقدان إلى الحالة التي كانا عليها قبل العقد في حالة بطلان العقد أو إبطاله، فإن كان هذا مستحيلا جاز الحكم بتعويض معادل.»
غير أن تطبيق هذه القاعدة على شركة باشرت نشاطها فعلاً يصطدم بصعوبات كبيرة: الشركة اشترت وباعت، ووظّفت عمالاً، واقترضت، وحققت أرباحاً أو خسائر. فكيف نمحو كل ذلك وكأنه لم يكن؟ ومن يحمي الغير الذي تعامل معها بحسن نية؟ لهذا وضع الفقه والقضاء والمشرع استثناءً هو الشركة الفعلية.
الشركة الفعلية (société de fait)
تعريفها
الشركة الفعلية هي شركة تكوّنت وباشرت نشاطها فعلاً ثم تقرر بطلانها لتخلف ركن من أركانها، فيُعترف بوجودها كواقع في الفترة الممتدة من تكوينها إلى يوم طلب البطلان أو الحكم به، ويكون للبطلان أثر فوري يسري على المستقبل فقط، لا أثر رجعي.
سندها القانوني
| النص | مضمونه | |---|---| | المادة 418 ف 2 ق م | بطلان عقد الشركة غير المكتوب لا يحتج به الشركاء على الغير، ولا أثر له بينهم إلا من يوم طلبه | | المادة 445 ف 3 ق م | «وفي الحالات التي تكون فيها الشركة باطلة فإن المحكمة تعين المصفي وتحدد طريقة التصفية بناء على طلب كل من يهمه الأمر» |
فالشركة الباطلة لا تُمحى بل تُصفّى كما تُصفّى الشركة المنحلة، وهذا اعتراف صريح بوجودها الفعلي في الماضي.
شروطها
- عقد شركة باطل أو قابل للإبطال وقُضي بإبطاله.
- أن تكون الشركة قد باشرت نشاطها فعلاً قبل الحكم بالبطلان (تعاملت مع الغير، حققت أرباحاً أو خسائر). فإذا اكتُشف البطلان قبل بدء النشاط زال العقد بأثر رجعي ورُدّت الحصص.
- ألا يكون سبب البطلان عدم مشروعية المحل أو السبب: القانون لا يحمي نشاطاً مخالفاً للنظام العام، فشركة لتهريب السلع لا تُعامل شركة فعلية.
آثارها
- في العلاقة بين الشركاء: تبقى التصرفات السابقة صحيحة، وتُوزَّع الأرباح وتُتحمَّل الخسائر المحققة في تلك الفترة حسب ما اتفقوا عليه، ثم تُصفّى الشركة وتُقسم أموالها.
- في العلاقة مع الغير: التزامات الشركة تجاه الدائنين قائمة، ولا يحتج الشركاء بالبطلان على الغير حسن النية، وللغير أن يتمسك بوجود الشركة أو ببطلانها حسب مصلحته (م 417 و418 ف 2 ق م).
مقارنة مع أوضاع مشابهة
| الوضع | المعنى | الشخصية المعنوية | |---|---|---| | الشركة الفعلية | شركة باطلة باشرت نشاطها فيُعترف بماضيها | لا تُحتج بالبطلان على الغير عن الماضي، ثم تُصفّى | | الشركة في طور التكوين | شركة صحيحة لم تُقيَّد بعد في السجل التجاري | لا شخصية قبل القيد، والمتعهدون باسمها متضامنون (م 549 ق ت) | | شركة المحاصة (للاطلاع) | شركة يتفق الشركاء على إخفائها عن الغير | لا شخصية معنوية ولا شهر، بإرادة الشركاء |
مثال تطبيقي
أسس «مراد» و«ليلى» شركة لتوزيع مواد التنظيف بعقد لم يُشهر، واشتغلت الشركة سنتين حققت خلالهما ربحاً قدره 600 000 دج، ثم طلب «مراد» بطلانها. الحل: بطلان من نوع خاص لتخلف الشهر؛ ولأن الشركة باشرت نشاطها فهي شركة فعلية: لا أثر للبطلان بين الشريكين إلا من يوم طلبه (م 418 ف 2 ق م)، فيُقتسم ربح السنتين حسب الاتفاق، ثم تُصفّى الشركة بمصفٍّ تعينه المحكمة (م 445 ف 3 ق م)، ويبقى دائنوها محميين.
> ملاحظة للامتحان: عبارة «باشرت الشركة نشاطها مدة ثم اكتُشف البطلان» إشارة إلى الشركة الفعلية. اذكر تعريفها وشروطها والأثر الفوري للبطلان وسنده.
أخطاء شائعة
- القول إن البطلان يمحو أرباح الشركة الفعلية وتُرد الحصص كأن الشركة لم تكن: الأثر فوري لا رجعي.
- الاعتراف بشركة فعلية لنشاط غير مشروع: البطلان هنا مطلق بأثر رجعي ولا حماية لمن تعمّد مخالفة النظام العام.
- الخلط بين الشركة الفعلية وشركة المحاصة: الأولى باطلة، والثانية صحيحة لكنها مستترة.
4. الأسباب العامة لانقضاء الشركة
معنى الانقضاء
انقضاء الشركة (dissolution) أو حلّها هو انتهاء الرابطة التي تجمع الشركاء ووقف الشركة عن ممارسة نشاطها العادي، لتدخل مرحلة التصفية. وقد نظم القانون المدني أسباب الانقضاء في المواد من 437 إلى 442، وهي تسري على الشركات التجارية ما لم يخالفها القانون التجاري أو العرف التجاري (المادة 449 ق م). ويقسمها الدرس إلى:
- أسباب عامة: تنقضي بها كل الشركات، شركات أشخاص كانت أو شركات أموال.
- أسباب خاصة: ترتبط بشخص الشريك، فتخص أساساً شركات الأشخاص (موضوع الجزء الموالي).

يضع المخطط في العمود الأيمن الأسباب العامة التي تنقضي بها كل الشركات، وفي العمود الأيسر الأسباب الخاصة المرتبطة بشخص الشريك في شركات الأشخاص.
1. انقضاء الأجل المحدد للشركة
> «تنتهي الشركة بانقضاء الميعاد الذي عين لها أو بتحقيق الغاية التي أنشئت لأجلها.» (المادة 437 ف 1 ق م)
- يحدد القانون الأساسي مدة الشركة، وهي لا يمكن أن تتجاوز 99 سنة (المادة 546 من القانون التجاري).
- تنقضي الشركة بقوة القانون بحلول الأجل، دون حاجة إلى حكم أو قرار.
- يجوز للشركاء قبل حلول الأجل تقرير تمديد مدة الشركة وفق شروط تعديل القانون الأساسي.
- إذا انقضت المدة واستمر الشركاء في القيام بعمل من نوع أعمال الشركة، امتد العقد سنة فسنة بالشروط ذاتها (المادة 437 ف 2)، ويجوز لدائن أحد الشركاء أن يعترض على هذا الامتداد فيوقف أثره في حقه (المادة 437 ف 3).
2. تحقق الغرض أو استحالة تحقيقه
- تحقق الغاية: شركة أنشئت لإنجاز مشروع محدد (بناء جسر، تنظيم معرض) تنقضي بإنجازه (المادة 437 ف 1).
- استحالة تحقيق الغرض: كسحب الرخصة التي يتوقف عليها النشاط أو منع النشاط قانوناً؛ فلا معنى لبقاء شركة لا تستطيع تحقيق غرضها، وللشريك أن يطلب حلها قضائياً لهذا السبب.
3. هلاك مال الشركة
> «تنتهي الشركة بهلاك جميع مالها أو جزء كبير منه بحيث لا تبقى فائدة في استمرارها.» (المادة 438 ف 1 ق م)
- الهلاك الكلي يُنهي الشركة، والهلاك الجزئي لا ينهيها إلا إذا كان كبيراً بحيث لا تبقى فائدة في استمرارها؛ وإذا عوّض التأمين المال الهالك أمكن الاستمرار.
- إذا تعهد شريك بتقديم حصته شيئاً معيناً بالذات وهلك قبل تقديمه، أصبحت الشركة منحلة في حق جميع الشركاء (المادة 438 ف 2).
- في شركات الأموال نظم القانون التجاري الخسائر الجسيمة: في شركة المساهمة إذا نزل الأصل الصافي بفعل الخسائر إلى أقل من ربع رأس المال، وجب استدعاء الجمعية العامة غير العادية خلال الأشهر الأربعة التالية للمصادقة على الحسابات للنظر في حل الشركة قبل أجلها (المادة 715 مكرر 20 ق ت)؛ وفي الشركة ذات المسؤولية المحدودة إذا خسرت ثلاثة أرباع رأس مالها وجب على المديرين استشارة الشركاء في الحل (المادة 589 ق ت).
4. اتفاق الشركاء على الحل
> «وتنتهي الشركة أيضا بإجماع الشركاء على حلها.» (المادة 440 ف 2 ق م)
- في شركات الأشخاص يُشترط الإجماع، لأن الشركة قامت على إرادة الجميع.
- في شركات الأموال يُتخذ قرار الحل المسبق بالأغلبية المقررة لتعديل القانون الأساسي، وفي شركة المساهمة تتخذه الجمعية العامة غير العادية.
- يجب نشر انحلال الشركة حسب نفس شروط وآجال العقد التأسيسي (المادة 550 ق ت).
5. الحل القضائي
> «يجوز أن تحل الشركة بحكم قضائي بناء على طلب أحد الشركاء، لعدم وفاء شريك بما تعهد به أو بأي سبب آخر ليس هو من فعل الشركاء، ويقدر القاضي خطورة السبب المبرر لحل الشركة. ويكون باطلا كل اتفاق يقضي بخلاف ذلك.» (المادة 441 ق م)
أمثلته: امتناع شريك عن تقديم حصته، خلافات حادة تشلّ الإدارة، استحالة تحقيق الغرض. الحق في طلب الحل القضائي من النظام العام: كل شرط يمنع الشريك منه باطل. وفي شركة المساهمة يجوز للمحكمة حل الشركة إذا انخفض عدد المساهمين إلى أقل من الحد الأدنى القانوني منذ أكثر من عام، ولها أن تمنحها أجلاً أقصاه ستة أشهر للتسوية (المادة 715 مكرر 19 ق ت).
6. الاندماج (fusion)
يجوز للشركة، ولو في حالة تصفيتها، أن تُدمج في شركة أخرى أو تساهم في تأسيس شركة جديدة بطريقة الدمج (القانون التجاري). وتنقضي الشركة المندمجة وتزول شخصيتها المعنوية، وتنتقل ذمتها المالية إلى الشركة الدامجة أو الشركة الجديدة. فهو سبب انقضاء لا يعني توقف النشاط، بل انتقاله إلى شخص معنوي آخر.
7. إفلاس الشركة والحكم ببطلانها
- الإفلاس: إذا توقفت الشركة عن دفع ديونها التجارية وحُكم بإفلاسها، انتهى نشاطها وصُفّيت أموالها لفائدة الدائنين.
- البطلان: الحكم ببطلان الشركة يؤدي إلى تصفيتها (المادة 445 ف 3 ق م) كما رأيت في الجزء السابق.
جدول تلخيصي
| السبب | كيف يقع | السند | |---|---|---| | انقضاء الأجل | بقوة القانون (حد أقصى 99 سنة) | م 437 ق م، م 546 ق ت | | تحقق الغرض أو استحالته | بقوة القانون، أو بحكم عند النزاع | م 437 ق م | | هلاك المال | بقوة القانون إذا لم تبق فائدة في الاستمرار | م 438 ق م | | اتفاق الشركاء | بإرادة الشركاء (إجماع في شركات الأشخاص) | م 440 ف 2 ق م | | الحل القضائي | بحكم بطلب شريك لسبب خطير | م 441 ق م | | الاندماج | بقرار الشركات المعنية | القانون التجاري | | الإفلاس أو البطلان | بحكم قضائي | القانون التجاري، م 445 ف 3 ق م |
> ملاحظة للامتحان: في الوضعية، ابحث عن الكلمة المفتاحية: «انتهت المدة» ⇐ انقضاء الأجل؛ «احترق المصنع كله» ⇐ هلاك المال؛ «قرروا جميعاً» ⇐ اتفاق الشركاء؛ «لجأ إلى المحكمة» ⇐ الحل القضائي؛ «ضُمّت إلى شركة أخرى» ⇐ الاندماج.
أخطاء شائعة
- القول إن مدة الشركة 99 سنة إلزامياً: هي حد أقصى، وللشركاء اختيار مدة أقصر.
- القول إن كل هلاك جزئي يُنهي الشركة: يُشترط ألا تبقى فائدة في استمرارها.
- القول إن الشركة المندمجة تحتفظ بشخصيتها المعنوية: بل تزول وتنتقل ذمتها إلى الدامجة.
- كتابة أن الحل بالإجماع وارد في المادة 441: الإجماع في المادة 440 فقرة 2، أما 441 فللحل القضائي.
5. الأسباب الخاصة للانقضاء، ثم التصفية والقسمة
أولاً: الأسباب الخاصة (المرتبطة بشخص الشريك)
تقوم شركات الأشخاص كشركة التضامن على الاعتبار الشخصي والثقة المتبادلة بين الشركاء، فكل حادث يصيب شخص الشريك قد يهدم هذا الأساس.
1. موت الشريك أو الحجر عليه أو إعساره أو إفلاسه
> «تنتهي الشركة بموت أحد الشركاء أو الحجر عليه أو بإعساره أو بإفلاسه.» (المادة 439 ف 1 ق م)
لكن القاعدة ليست من النظام العام، فيجوز الاتفاق على خلافها:
- الاتفاق على أن تستمر الشركة مع ورثة الشريك المتوفى ولو كانوا قصّراً (المادة 439 ف 2).
- الاتفاق على أن تستمر بين الشركاء الباقين، ولا يكون للشريك الخارج أو لورثته إلا نصيبه في أموال الشركة مقدَّراً بقيمته يوم وقوع الحادث ويُدفع نقداً (المادة 439 ف 3).
وفي شركة التضامن أكد القانون التجاري هذه الأحكام: تنتهي بوفاة أحد الشركاء ما لم يكن هناك شرط مخالف في القانون الأساسي (المادة 562 ق ت)، وإذا استمرت مع ورثة قصّر فلا يُسألون عن ديونها مدة قصورهم إلا بقدر ما ورثوه؛ وتنحل بإفلاس أحد الشركاء أو منعه من ممارسة مهنته التجارية أو فقدان أهليته، ما لم ينص القانون الأساسي على استمرارها أو يقرر باقي الشركاء ذلك بالإجماع (المادة 563 ق ت).
2. انسحاب الشريك من شركة غير محددة المدة
> «تنتهي الشركة بانسحاب أحد الشركاء، إذا كانت مدتها غير معينة، على شرط أن يعلن الشريك سلفا عن إرادته في الانسحاب قبل حصوله، إلى جميع الشركاء وأن لا يكون صادرا عن غش أو في وقت غير لائق.» (المادة 440 ف 1 ق م)
شروط الانسحاب ثلاثة: شركة غير محددة المدة، إعلان مسبق لجميع الشركاء، حسن النية (لا غش ولا وقت غير لائق، كالانسحاب في ذروة موسم البيع للاستئثار بالزبائن).
3. فصل الشريك أو إخراجه بحكم قضائي
- يجوز لكل شريك أن يطلب من القضاء فصل شريك تكون تصرفاته سبباً مقبولاً لحل الشركة، على أن تستمر الشركة بين الباقين (المادة 442 ف 1 ق م).
- يجوز للشريك في شركة معينة المدة أن يطلب من القضاء إخراجه منها متى استند إلى أسباب معقولة، وفي هذه الحالة تنحل الشركة ما لم يتفق باقي الشركاء على استمرارها (المادة 442 ف 2).
مقارنة: أثر الحوادث الشخصية بحسب نوع الشركة
| الحادث | شركة التضامن | الشركة ذات المسؤولية المحدودة | شركة المساهمة | |---|---|---|---| | وفاة شريك | تنحل ما لم يوجد شرط مخالف (م 562 ق ت) | لا تنحل إلا إذا تضمن القانون الأساسي شرطاً مخالفاً (م 589 ق ت) | لا تتأثر، تنتقل الأسهم إلى الورثة | | إفلاس شريك أو الحجر عليه | تنحل ما لم يُتفق على الاستمرار بالإجماع (م 563 ق ت) | لا تنحل (م 589 ق ت) | لا تتأثر | | تغيّر عدد الشركاء | — | أكثر من 50 شريكاً: تحويل إلى شركة مساهمة في أجل سنة وإلا تنحل (م 590 المعدلة بالقانون 15-20) | أقل من الحد الأدنى أكثر من عام: يجوز للمحكمة حلها (م 715 مكرر 19) |
ثانياً: التصفية (liquidation)
التصفية مجموع العمليات التي تهدف إلى إنهاء أعمال الشركة المنحلة: تحصيل حقوقها، بيع أموالها، تسديد ديونها، لتحديد الصافي القابل للقسمة.
- بقاء الشخصية المعنوية: تنتهي مهام المتصرفين (المسيرين) عند انحلال الشركة، أما شخصية الشركة فتبقى بالقدر اللازم للتصفية وإلى أن تنتهي (المادة 444 ق م). ويُتبع اسم الشركة بعبارة «شركة في حالة تصفية»، ويجب نشر حلها (المادة 550 ق ت).
- المصفي (liquidateur): تتم التصفية بالطريقة المبينة في العقد (المادة 443)، فإن خلا من حكم خاص تولاها جميع الشركاء أو مصفٍّ واحد أو أكثر تعينهم أغلبية الشركاء، وإن لم يتفقوا عيّنه القاضي بطلب أحدهم؛ وفي حالة بطلان الشركة تعين المحكمة المصفي (المادة 445).
- سلطاته: ليس للمصفي أن يباشر أعمالاً جديدة إلا إذا كانت لازمة لإتمام أعمال سابقة، ويجوز له بيع أموال الشركة منقولاً أو عقاراً بالمزاد أو بالتراضي ما لم يقيَّد قرار تعيينه (المادة 446).
ثالثاً: القسمة (partage)
تنص المادة 447 ق م على ترتيب ملزم:
- استيفاء الدائنين لديونهم، وطرح المبالغ اللازمة للديون المؤجلة أو المتنازع فيها، ورد المصاريف أو القروض التي باشرها أحد الشركاء لمصلحة الشركة.
- رد قيمة الحصص: يسترد كل شريك قيمة الحصة التي قدمها في رأس المال كما هي مبينة في العقد، أو قيمتها وقت تسليمها؛ ولا يسترد شيئاً من قدّم عمله فقط أو قدّم مجرد حق انتفاع.
- قسمة الفائض إن بقي شيء بنسبة نصيب كل شريك في الأرباح.
- توزيع العجز: إذا لم يكفِ الصافي لرد الحصص، وُزّعت الخسارة بحسب النسبة المتفق عليها في الخسائر، وإلا بنسبة الحصة في رأس المال (المادة 425 ق م).
وتطبق في قسمة الشركات القواعد المتعلقة بقسمة المال الشائع (المادة 448 ق م).

يبين المخطط تسلسل المراحل من اليمين إلى اليسار: الحل ونشره، ثم التصفية على يد المصفي، ثم القسمة، والشخصية المعنوية باقية طوال التصفية.
مثال تطبيقي على القسمة
شركة انحلت بانقضاء أجلها. بعد بيع أموالها وتحصيل حقوقها بلغت أموالها 5 200 000 دج، وعليها ديون 1 000 000 دج. الحصص: «علي» 2 000 000 دج نقداً، «سليم» 1 000 000 دج عيناً، «جمال» حصة عمل؛ والعقد ينص على قسمة الأرباح بالتساوي بين الثلاثة.
- الدائنون أولاً: 5 200 000 دج ناقص الديون 1 000 000 دج، أي يبقى 4 200 000 دج.
- رد الحصص: يسترد علي 2 000 000 دج وسليم 1 000 000 دج (مجموعهما 3 000 000 دج)، ولا يسترد جمال شيئاً عن حصة العمل، فيبقى فائض 1 200 000 دج.
- قسمة الفائض بنسبة الأرباح (بالتساوي): 1 200 000 دج مقسوماً على 3، أي 400 000 دج لكل واحد.
- النتيجة: علي 2 400 000 دج، سليم 1 400 000 دج، جمال 400 000 دج؛ والمجموع مع الديون 5 200 000 دج.
> ملاحظة للامتحان: ترتيب القسمة سؤال تطبيقي متكرر: الدائنون أولاً، ثم رد الحصص، ثم الفائض بنسبة الأرباح.
أخطاء شائعة
- القول إن وفاة شريك تحل الشركة ذات المسؤولية المحدودة: المادة 589 ق ت تنص على العكس.
- توزيع أموال الشركة على الشركاء قبل تسديد الدائنين.
- القول إن الشخصية المعنوية تزول بمجرد الحل: تبقى لحاجات التصفية.
6. وضعيات إدماجية محلولة بنمط البكالوريا
منهجية الإجابة
في كل سؤال تحليلي اتبع خمس خطوات: (1) الوقائع التي تهم السؤال، (2) المشكلة القانونية، (3) القاعدة وسندها، (4) التطبيق على الوقائع، (5) الخلاصة. وفي أسئلة التعريف والتعداد أجب مباشرة ثم اذكر السند.
الوضعية الأولى: رسالة الموثق
> قصد خمسة أشخاص مكتب الموثق «الأستاذ ناصر» بمدينة سطيف لتأسيس شركة لإنتاج المصبّرات الغذائية. بعد دراسة الملف وجّه لهم الموثق رسالة جاء فيها: «يتعذر تحرير العقد التأسيسي للأسباب الآتية: الشريك عادل وقّع وعده بالمشاركة تحت تهديد أحد المؤسسين بفضح أسرار عائلية؛ الشريك بلال يبلغ 11 سنة؛ الشريكة هدى لم تقدّم أي حصة واكتفت بوعد استعمال علاقاتها مع الموردين؛ وأحد بنود المشروع يقضي بأن رشيد يأخذ 40 % من الأرباح دون أن يتحمل أي خسارة رغم أنه قدّم حصة نقدية».
الأسئلة: 1) عرّف عقد الشركة واذكر سنده. 2) حدّد نوع الجزاء المترتب في كل حالة مع التعليل والسند. 3) هل يمكن تصحيح هذه العيوب؟
الإجابة النموذجية
- التعريف: الشركة عقد يلتزم بمقتضاه شخصان أو أكثر بالمساهمة في نشاط مشترك بتقديم حصة من عمل أو مال أو نقد، بهدف اقتسام الربح أو تحقيق اقتصاد أو بلوغ هدف اقتصادي ذي منفعة مشتركة، مع تحمل الخسائر (المادة 416 ق م).
- نوع الجزاء:
| الحالة | الوقائع | القاعدة والسند | النتيجة | |---|---|---|---| | عادل | توقيع تحت التهديد | الإكراه عيب في الرضا (م 88 ق م)، ولا يتمسك بالإبطال إلا المكره (م 99) | بطلان نسبي لمصلحة عادل | | بلال | 11 سنة | من لم يبلغ 13 سنة غير مميز (م 42 ق م) فلا رضا له | بطلان مطلق (م 102 ق م) | | هدى | لا حصة، مجرد علاقات | لا تقتصر الحصة على النفوذ أو الثقة المالية (م 420 ق م) | تخلف ركن خاص: لا تكتسب صفة الشريك | | رشيد | إعفاء من الخسائر مع حصة نقدية | شرط الأسد (م 426 ف 1 ق م)، والاستثناء لشريك العمل وحده (ف 2) | عقد الشركة باطل إن بقي البند |
- التصحيح: يمكن معالجة هذه العيوب قبل التوثيق: يستطيع عادل إجازة رضاه بعد زوال الإكراه أو الانسحاب من المشروع (م 100 ق م)، ويُستبعد بلال، وتقدّم هدى حصة حقيقية أو تخرج، ويُحذف شرط الأسد. الخلاصة: مشاركة بلال لا تصححها الإجازة لأن بطلانها مطلق (م 102 ق م)، فلا حل إلا استبعاده؛ أما باقي العيوب فقابلة للتصحيح.
الوضعية الثانية: شركة بلا شهر
> أسس «كمال» و«نسيم» و«إلياس» شركة تضامن لتجارة مواد البناء بعقد رسمي حرّره موثق سنة 2022، لكنهم لم يودعوه لدى المركز الوطني للسجل التجاري ولم ينشروه. باشرت الشركة نشاطها، واشترت من مورّد إسمنتاً بقيمة 3 500 000 دج لم يُسدد. في 2025 رفع «نسيم» دعوى ببطلان الشركة، ولما طالب المورّد بدينه دفع الشركاء بأن الشركة باطلة.
الأسئلة: 1) ما الركن المخل به ونوع جزائه؟ 2) هل يقبل دفع الشركاء في مواجهة المورّد؟ 3) كيف تُعامل الشركة عن الفترة 2022–2025؟
الإجابة النموذجية
- (الوقائع) عقد رسمي موجود لكن دون إيداع ولا نشر. (المشكلة) ما جزاء تخلف الشهر؟ (القاعدة) يجب إيداع العقود التأسيسية لدى المركز الوطني للسجل التجاري ونشرها وإلا كانت باطلة (م 548 ق ت). (التطبيق) الشهر ركن شكلي تخلف. (الخلاصة) بطلان من نوع خاص.
- (المشكلة) هل يحتج الشركاء بالبطلان على الغير؟ (القاعدة) لا يجوز للشركاء الاحتجاج بهذا البطلان قبل الغير (م 418 ف 2 ق م). (التطبيق) المورّد من الغير، ولا شيء في الوقائع يدل على سوء نيته، والشركاء هم من يحتجون بالبطلان في مواجهته. (الخلاصة) يُرفض الدفع، ويلتزم الشركاء بالدين، وهم في شركة التضامن مسؤولون من غير تحديد وبالتضامن (م 551 ق ت).
- (القاعدة) لا أثر للبطلان بين الشركاء إلا من يوم طلبه (م 418 ف 2 ق م)، والشركة المقضي ببطلانها تُصفّى بمصفٍّ تعينه المحكمة (م 445 ف 3 ق م). (التطبيق) الشركة باشرت نشاطها ثلاث سنوات. (الخلاصة) هي شركة فعلية: تبقى تصرفاتها السابقة قائمة، ويُقتسم الربح أو الخسارة حسب الاتفاق، ثم تُصفّى. وكان بوسع الشركاء تفادي البطلان بإتمام الشهر قبل الحكم.
الوضعية الثالثة: نهاية شركة
> شركة تضامن «الوفاء للنقل» بين «عمر» و«سعيد» و«مالك»، مدتها 20 سنة تبدأ في 2005. وقعت الأحداث الآتية: في 2018 توفي «مالك»، وينص القانون الأساسي على استمرار الشركة مع ورثته؛ في 2023 حُكم بإفلاس «سعيد» شخصياً، ولا يتضمن القانون الأساسي أي حكم بشأن الإفلاس، فقرر «عمر» وورثة «مالك» بالإجماع الاستمرار؛ في 2025 انتهت مدة الشركة.
الأسئلة: 1) هل انحلت الشركة سنة 2018؟ 2) ما أثر إفلاس سعيد سنة 2023؟ 3) ما مصير الشركة سنة 2025، وما الخطوات اللاحقة؟
الإجابة النموذجية
- (القاعدة) تنتهي شركة التضامن بوفاة أحد الشركاء ما لم يكن هناك شرط مخالف في القانون الأساسي (م 562 ق ت، م 439 ق م). (التطبيق) القانون الأساسي نص على الاستمرار مع الورثة. (الخلاصة) لم تنحل، واستمرت مع ورثة مالك.
- (القاعدة) إفلاس أحد الشركاء يحل الشركة ما لم ينص القانون الأساسي على استمرارها أو يقرر باقي الشركاء ذلك بالإجماع (م 563 ق ت). (التطبيق) قرر الباقون الاستمرار بالإجماع. (الخلاصة) استمرت الشركة، ويستحق سعيد قيمة حقوقه فيها.
- (القاعدة) تنتهي الشركة بانقضاء الميعاد الذي عين لها (م 437 ق م)، ومدتها محددة في القانون الأساسي دون تجاوز 99 سنة (م 546 ق ت). (التطبيق) المدة 20 سنة انتهت في 2025 ولم تُمدَّد. (الخلاصة) انقضت الشركة بقوة القانون؛ يُنشر حلها (م 550 ق ت)، ثم تُصفّى بواسطة مصفٍّ (م 445 ق م) مع بقاء شخصيتها المعنوية لحاجات التصفية (م 444)، ثم تُقسم أموالها: الدائنون، ثم رد الحصص، ثم الفائض بنسبة الأرباح (م 447). وإذا استمر الشركاء في النشاط دون قرار امتد العقد سنة فسنة (م 437 ف 2).
> ملاحظة للامتحان: عند تعدد الأحداث في وضعية واحدة، عالج كل حدث بتاريخه وبسنده، ولا تنسَ التحقق من وجود شرط مخالف في القانون الأساسي قبل الحكم بالحل.
الجزء الأول من الدرس مفتوح للجميع، وبقيته مع الاشتراك.