النزاعات الجماعية للعمل والإضراب
يعرّف الدرس النزاع الجماعي للعمل وشروطه، ويشرح طرق الوقاية منه وتسويته بالمصالحة والوساطة والتحكيم، ثم حق الإضراب وشروط ممارسته وحدوده وفق القانون 23-08 الساري، ويُختم بوضعيات إدماجية محلولة بنمط البكالوريا.
يتكوّن الدرس من 6 أجزاء: 1. مفهوم النزاع الجماعي للعمل وإطاره القانوني، 2. الوقاية من النزاع الجماعي والمصالحة، 3. الوساطة والتحكيم، 4. الإضراب: تعريفه وشروط ممارسته، 5. آثار الإضراب وحدوده، 6. وضعيات إدماجية محلولة بنمط البكالوريا.
1. مفهوم النزاع الجماعي للعمل وإطاره القانوني
تمهيد
تجمع علاقة العمل بين طرفين لهما مصالح مختلفة: المستخدم يبحث عن المردودية وخفض التكاليف، والعمال يطالبون بأجور أحسن وظروف عمل أفضل. عندما يتحول هذا الاختلاف إلى خلاف قائم بين مجموعة من العمال ومستخدمهم ولا يُحلّ بالحوار المباشر، نكون أمام نزاع جماعي للعمل (conflit collectif de travail). وقد وضع المشرّع الجزائري قواعد تهدف أولًا إلى الوقاية من هذا النزاع، ثم إلى تسويته وديًا، ولا يسمح بـالإضراب إلا كآخر وسيلة وبشروط محددة.
تعريف النزاع الجماعي للعمل
عرّفه القانون الساري تعريفًا صريحًا:
> «يُعد نزاعًا جماعيًا للعمل، كل نزاع مسيّر بموجب أحكام هذا القانون وكل خلاف يتعلق بالعلاقات الاجتماعية والمهنية والشروط العامة للعمل بين مجموعة من العمال الأجراء أو ممثليهم النقابيين من جهة، ومستخدم أو مجموعة من المستخدمين أو ممثليهم النقابيين من جهة أخرى، لم تتم تسويته في إطار الإجراءات المنصوص عليها في هذا القانون.» > — المادة 2 من القانون 23-08 المتعلق بالوقاية من النزاعات الجماعية للعمل وتسويتها وممارسة حق الإضراب
تعريف مبسّط للحفظ: النزاع الجماعي للعمل هو كل خلاف يقوم بين مجموعة من العمال (أو ممثليهم النقابيين) والمستخدم (أو مجموعة من المستخدمين أو ممثليهم) حول العلاقات الاجتماعية والمهنية والشروط العامة للعمل، ولم تتم تسويته بالإجراءات القانونية.
شروط (عناصر) النزاع الجماعي
حتى يكون النزاع جماعيًا يجب أن يتوفر فيه شرطان مجتمعان:
| الشرط | معناه | مثال | |---|---|---| | جماعي في أطرافه | طرفه الأول مجموعة من العمال أو ممثلوهم النقابيون، وطرفه الثاني مستخدم أو مجموعة مستخدمين أو ممثلوهم | عمال ورشة كاملة أو نقابة المؤسسة في مواجهة المدير العام | | جماعي في موضوعه | يتعلق بمصلحة مشتركة: العلاقات الاجتماعية والمهنية والشروط العامة للعمل، لا بحق شخصي لعامل واحد | المطالبة برفع الأجور، تحسين ظروف الأمن، تطبيق بند من الاتفاقية الجماعية |
التمييز بين النزاع الجماعي والنزاع الفردي
| وجه المقارنة | النزاع الفردي للعمل | النزاع الجماعي للعمل | |---|---|---| | الأطراف | عامل واحد (أو عدة عمال كلٌّ بحقه الشخصي) والمستخدم | مجموعة من العمال أو ممثلوهم والمستخدم | | الموضوع | حق شخصي: تسريح عامل، عدم دفع أجره، عقوبة تأديبية | مصلحة مشتركة: الأجور، شروط العمل العامة | | النص المنظم | القانون 90-04 المتعلق بتسوية النزاعات الفردية في العمل | القانون 23-08 | | طرق التسوية | التسوية الداخلية، ثم المصالحة أمام مكتب المصالحة، ثم القضاء (القسم الاجتماعي) | المصالحة، الوساطة، التحكيم، وأخيرًا الإضراب |
مثال: فصل المستخدم العامل «سمير» وحده، فرفع سمير دعوى يطالب بإرجاعه: هذا نزاع فردي. أما مطالبة 80 عاملًا عبر نقابتهم بتطبيق الزيادة في الأجر المنصوص عليها في الاتفاقية الجماعية: فهذا نزاع جماعي.
مجال تطبيق القانون
يطبَّق القانون 23-08 على المستخدمين والعمال الأجراء مهما كانت الطبيعة القانونية لعلاقة عملهم، وكذا على الأعوان العموميين في المؤسسات والإدارات العمومية (المادة 3). غير أنه يميّز بين:
- الهيئات المستخدمة في القطاع الاقتصادي (المؤسسات الإنتاجية والتجارية): وهي محور هذا الدرس.
- المؤسسات والإدارات العمومية: لها إجراءات خاصة (المصالحة أمام السلطة السلّمية العليا، والمجلس المتساوي الأعضاء للوظيفة العمومية).
الإطار القانوني
- الدستور: «الحقّ في الإضراب مُعترَف به، ويُمارَس في إطار القانون.» (المادة 70 من دستور 2020)، ويجيز للقانون منعه أو تقييده في ميادين الدفاع الوطني والأمن والخدمات العمومية ذات المصلحة الحيوية.
- القانون 23-08 المؤرخ في 21 جوان 2023 المتعلق بالوقاية من النزاعات الجماعية للعمل وتسويتها وممارسة حق الإضراب (الجريدة الرسمية عدد 42 المؤرخة في 25 جوان 2023)، وقد ألغت مادته 90 القانون 90-02.
- القانون 90-11 المتعلق بعلاقات العمل: يجعل ممارسة الإضراب من حقوق العامل ومن أسباب تعليق علاقة العمل.
- الاتفاقيات الجماعية للعمل: تتضمن إجراءات المصالحة الداخلية والحد الأدنى من الخدمة.

يلخص المخطط الطريق الذي يقطعه النزاع في مؤسسة اقتصادية: وقاية بالاجتماعات الدورية، ثم مصالحة داخلية فمصالحة أمام مفتشية العمل، ثم وساطة وجوبية، ثم تحكيم إن اتفق عليه الطرفان؛ ولا يُلجأ إلى الإضراب إلا بعد استنفاد هذه المراحل.
> ما الذي تغيّر؟ (من القانون 90-02 إلى القانون 23-08) > الكتاب المدرسي ومواضيع البكالوريا القديمة تعتمد القانون 90-02 المؤرخ في 6 فيفري 1990 (المعدل بالقانون 91-27 سنة 1991)، وقد أُلغي سنة 2023. أهم الفروق: > - المصالحة: كانت الجلسة الأولى خلال 4 أيام ومدة المصالحة 8 أيام؛ أصبحت الجلسة الأولى خلال 8 أيام عمل والمدة القصوى 15 يوم عمل. > - الوساطة: كانت اختيارية؛ أصبحت وجوبية بعد فشل المصالحة، والوسيط يُختار من قائمة رسمية للوسطاء. > - التحكيم: بقي اختياريًا؛ كان القرار يصدر خلال 30 يومًا من تعيين المحكّمين، فأصبح يصدر خلال 30 يوم عمل، وأُضيفت لجان ولائية للتحكيم إلى اللجنة الوطنية للتحكيم التي كانت قائمة. > - الموافقة على الإضراب: كانت بأغلبية العمال المجتمعين في جمعية عامة تضم نصف العمال على الأقل؛ أصبحت بالأغلبية البسيطة للحاضرين في جمعية عامة تضم أكثر من نصف العمال، مع محضر يحرره محضر قضائي. > - الإشعار المسبق: كان يودع لدى المستخدم مع إعلام مفتشية العمل ولا تقل مدته عن 8 أيام؛ أصبح يودع لدى الجهتين في اليوم نفسه ولا تقل مدته لا يقل عن 10 أيام عمل (و15 يوم عمل في القطاعات الخاضعة للحد الأدنى من الخدمة). > - الدستور: كانت المادة 57 (دستور 1996 قبل مراجعة 2016)؛ أصبحت المادة 70 من دستور 2020. > في الامتحان: أجب بالقانون الساري 23-08، ويمكنك الإشارة إلى أن القانون 90-02 أُلغي.
ملاحظة للامتحان
- عند السؤال «عرّف النزاع الجماعي» اذكر الأطراف والموضوع وعدم التسوية؛ هذه العناصر الثلاثة هي ما يُنقط.
- عند السؤال «كيف تسمي الخلاف؟» في وضعية: ابحث عن عدد العمال المعنيين وطبيعة المطلب (مشترك أم شخصي).
أخطاء شائعة
- اعتبار نزاع عامل واحد مع مستخدمه نزاعًا جماعيًا لأن النقابة ساندته: العبرة بموضوع النزاع (حق شخصي أم مصلحة مشتركة).
- نسبة شروط الإضراب إلى «قانون العمل 90-11»: نصّها الساري هو القانون 23-08.
2. الوقاية من النزاع الجماعي والمصالحة
أولًا: الوقاية من النزاعات الجماعية
يفضّل المشرّع منع النزاع قبل وقوعه. لذلك ألزم المستخدمين وممثلي العمال بـاجتماعات دورية إجبارية لدراسة وضعية العلاقات الاجتماعية والمهنية وظروف العمل داخل الهيئة المستخدمة:
> «يعقد المستخدمون وممثلو العمال وجوبًا اجتماعات دورية قصد دراسة، بصفة مشتركة، وضعية العلاقات الاجتماعية والمهنية والظروف العامة للعمل داخل الهيئات المستخدمة.» > — المادة 5 من القانون 23-08
- تحدد الاتفاقيات أو الاتفاقات الجماعية دورية هذه الاجتماعات.
- إذا سكتت الاتفاقية، تُعقد الاجتماعات مرة واحدة كل سداسي على الأقل.
- المستخدم الذي لا يفي بهذا الالتزام يتعرض لغرامة (المادة 79).
ثم تقرر المادة 6 مبدأ أساسيًا: النزاعات التي لا يمكن حلها مباشرة (وديًا أو في الاجتماعات الدورية أو بتطبيق الاتفاقيات الجماعية) تخضع وجوبًا لإجراءات المصالحة والوساطة، واحتمالًا للتحكيم.
ثانيًا: المصالحة (la conciliation)
تعريفها
> «المصالحة: كيفية للتسوية الودية للنزاعات الجماعية للعمل بمساعدة الغير يدعى "قائمًا بالمصالحة"، يمكن النص عليها في اتفاقية أو اتفاق جماعي للعمل.» > — المادة 4 من القانون 23-08
هدفها تقريب أطراف النزاع ومواجهتهم ومحاولة إيجاد اتفاق ودي. وهي على درجتين:
1. المصالحة الاتفاقية (الداخلية)
يباشر الطرفان أولًا إجراءات المصالحة المنصوص عليها في الاتفاقيات أو الاتفاقات الجماعية التي هم أطراف فيها (المادة 7). لذلك تتضمن الاتفاقية الجماعية عادة بندًا عن «إجراءات المصالحة في حالة النزاع».
2. المصالحة القانونية أمام مفتشية العمل
إذا انعدمت المصالحة الاتفاقية أو فشلت، يتعين على الطرف الأكثر استعجالًا (العمال أو المستخدم) عرض النزاع على مفتشية العمل المختصة إقليميًا، فتبدأ مصالحة وجوبية بآجال محددة:
| المرحلة | القاعدة | السند | |---|---|---| | استدعاء الطرفين | الجلسة الأولى في أجل لا يتعدى 8 أيام عمل من الإخطار، لتسجيل موقف كل طرف | المادة 8 | | صلاحيات المفتش | التحقيق لدى المستخدم والنقابة، طلب الوثائق المحاسبية والمالية والإحصائية والإدارية | المادة 8 | | الحضور | وجوبي؛ كل طرف يعيّن ممثليه بتفويض كتابي بمطلق الصلاحية للتفاوض وإبرام اتفاق | المادة 9 | | غياب أحد الطرفين | استدعاء جديد في أجل لا يتجاوز 72 ساعة؛ فإن تخلف ثانية: محضر مخالفة ومحضر غياب يعد معاينة لعدم المصالحة | المادتان 9 و10 | | مدة المصالحة | لا تتجاوز 15 يوم عمل من تاريخ الجلسة الأولى | المادة 11 |
نتائج المصالحة
- نجاح كلي أو جزئي: يحرر المفتش محضرًا يوقعه الطرفان يدوّن فيه المسائل المتفق عليها والمسائل التي بقي النزاع قائمًا بشأنها. وتصبح المسائل المتفق عليها نافذة من يوم إيداع المحضر لدى أمانة ضبط المحكمة المختصة إقليميًا من الطرف الأكثر استعجالًا (المادة 11).
- فشل كلي أو جزئي: يحرر المفتش محضر عدم المصالحة (المادة 12)، ويرسَل هو أو محضر الغياب إلى الطرفين وإلى الوالي المختص إقليميًا والوزير المكلف بالعمل.
- للاطلاع: إذا تجاوز النزاع نطاق المؤسسة ومسّ خدمة أساسية، يمكن لوزير القطاع أن يطلب عن طريق وزير العمل مصالحة ثانية قصيرة (المادة 13).
> قاعدة للحفظ: المصالحة أمام مفتشية العمل وجوبية؛ يدير مفتش العمل الجلسات ولا يفرض حلًا، وينتهي الإجراء بمحضر: محضر مصالحة (نافذ بعد إيداعه بأمانة الضبط) أو محضر عدم مصالحة (يفتح باب الوساطة).
حالة المؤسسات والإدارات العمومية (للاطلاع)
يرفع ممثلو العمال طعنًا إلى السلطة المختصة (البلدية، الولاية أو الوزير)، ثم تستدعي السلطة السلّمية العليا الطرفين إلى اجتماع مصالحة خلال 8 أيام عمل بحضور ممثلي الوظيفة العمومية ومفتشية العمل، ولا تتجاوز المصالحة 15 يوم عمل (المواد 23 إلى 27)، ويمكن عرض بعض المسائل على المجلس المتساوي الأعضاء للوظيفة العمومية.
مثال تطبيقي
في مؤسسة «الهضاب» لصناعة الأنابيب، طالبت النقابة بتطبيق منحة الأقدمية المنصوص عليها في الاتفاقية الجماعية، ففشلت المصالحة الداخلية. أخطرت النقابة مفتشية العمل يوم الأحد، فاستدعت المفتشية الطرفين إلى جلسة أولى بعد 5 أيام عمل؛ غاب المستخدم، فأعيد استدعاؤه بعد يومين فغاب مجددًا.
- استدعاء الجلسة الأولى قانوني لأنه داخل أجل 8 أيام عمل.
- إعادة الاستدعاء داخل أجل 72 ساعة صحيحة.
- بعد الغياب الثاني يحرر المفتش محضر مخالفة ومحضر غياب يعد معاينة لعدم المصالحة، ويتعرض المستخدم لغرامة بسبب غيابه دون مبرر (المادة 80). وبما أن النزاع يتعلق بعدم تنفيذ التزام اتفاقي، يسهر المفتش أيضًا على تطبيقه في حدود صلاحياته (المادة 8).
أخطاء شائعة
- كتابة «4 أيام و8 أيام» للمصالحة: هذه آجال القانون 90-02 الملغى؛ الساري 8 أيام عمل للجلسة الأولى و15 يوم عمل كحد أقصى.
- القول إن مفتش العمل «يحكم» في النزاع: هو قائم بالمصالحة يقرّب بين الطرفين ويحرر المحاضر، ولا يصدر حكمًا.
- الخلط بين الإيداع لدى أمانة ضبط المحكمة (لمحضر المصالحة) والإرسال إلى الوالي والوزير (لمحضر عدم المصالحة).
3. الوساطة والتحكيم
أولًا: الوساطة (la médiation)
تعريفها
> «الوساطة: إجراء يتم من خلاله إسناد النزاعات الجماعية للعمل إلى الغير يدعى "وسيط" يختار بالاتفاق المشترك من بين الأشخاص المدرجين في قائمة الوسطاء، وتتمثل مهمته في اقتراح تسوية ودية للنزاع الجماعي.» > — المادة 4 من القانون 23-08
متى تكون؟
في حالة عدم المصالحة الكلية أو الجزئية، يُعرض النزاع وجوبًا على الوساطة في أجل 15 يوم عمل من تاريخ محضر الغياب أو محضر عدم المصالحة (المادة 14). فالوساطة اليوم مرحلة إجبارية في القطاع الاقتصادي، بعد أن كانت اختيارية في القانون الملغى.
الوسيط
- اختياره: يعيّنه الطرفان باتفاق مشترك من قائمة الوسطاء التي يضبطها الوزير المكلف بالعمل بعد استشارة النقابات الأكثر تمثيلًا للعمال وأصحاب العمل (المادتان 14 و38).
- عند الخلاف على اختياره في قطاعات الحد الأدنى من الخدمة: يعيّنه تلقائيًا من القائمة وزير القطاع أو الوالي أو رئيس المجلس الشعبي البلدي حسب الحالة (المادة 15).
- صفاته: شخصية معروفة بكفاءتها في المجال القانوني والاجتماعي، وسلطتها المعنوية وحيادها ونزاهتها، دون أي مصلحة مباشرة أو غير مباشرة مع أطراف النزاع (المادة 39).
- صلاحياته وواجباته: إجراء التحقيقات حول الوضع الاقتصادي للمؤسسة ووضعية العمال، طلب الوثائق، الاستعانة بالخبراء، ويلتزم بالسر المهني؛ وتساعده مفتشية العمل بناء على طلبه وتسلّمه ملف النزاع (المادة 16).
مراحل الوساطة وآجالها
| المرحلة | الأجل | السند | |---|---|---| | عرض النزاع على الوساطة | 15 يوم عمل من محضر عدم المصالحة | المادة 14 | | توصيات الوسيط المعللة | 10 أيام عمل على الأكثر من استلام الملف، قابلة للتمديد 8 أيام عمل باتفاق الطرفين | المادة 17 | | رد الطرفين (قبول أو رفض) | 8 أيام عمل من استلام الاقتراحات، مع إعلام مفتشية العمل | المادة 18 |
نتائج الوساطة
- قبول الطرفين: يُحرَّر اتفاق جماعي للعمل يوقعه الطرفان ويلتزمان بتطبيقه، بعد إيداعه لدى مفتشية العمل وأمانة ضبط المحكمة المختصتين إقليميًا.
- سكوت الطرفين خلال 8 أيام عمل: تُعتبر الاقتراحات مرفوضة.
- فشل الوساطة: يمكن للطرفين الاتفاق على اللجوء إلى التحكيم (المادة 18)، وإلا فُتح الطريق إلى الإضراب بشروطه.
> قاعدة للحفظ: الوسيط يقترح ولا يفرض؛ توصياته غير ملزمة إلا إذا قبلها الطرفان فتتحول إلى اتفاق جماعي.
ثانيًا: التحكيم (l'arbitrage)
تعريفه
> «التحكيم: كيفية لتسوية النزاعات الجماعية للعمل، بعد اتفاق قطعي لكل من طرفي النزاع، وتنطوي على تدخل الغير يدعى "المحكّم" وذلك تطبيقًا للقواعد العامة للتحكيم المنصوص عليها في قانون الإجراءات المدنية والإدارية.» > — المادة 4 من القانون 23-08
التحكيم الاختياري (الاتفاقي)
- شرطه: اتفاق الطرفين على عرض النزاع على التحكيم بعد فشل المصالحة والوساطة (المادة 20).
- قواعده: أحكام قانون الإجراءات المدنية والإدارية المتعلقة بالتحكيم، مع مراعاة الأحكام الخاصة في القانون 23-08.
- الحضور: يجب على الطرفين الحضور أمام المحكّم، ويمكن تمثيلهما بممثل مفوّض قانونًا (المادة 21).
- القرار:
> «يصدر قرار التحكيم النهائي خلال الثلاثين (30) يوم عمل الموالية لتعيين المحكّمين، ويُعد هذا القرار ملزمًا للطرفين في تنفيذه، بصرف النظر عن أي طعن مقدم من أحد الطرفين…» > — المادة 20 من القانون 23-08
- أثره على الإضراب: عندما يتفق الطرفان على التحكيم يُعلّق وجوبًا اللجوء إلى الإضراب والإضرابُ الذي شُرع فيه (المادة 44)، ويُعد الإضراب الذي يُشرع فيه بعد اللجوء إلى التحكيم غير قانوني (المادة 45).
التحكيم الإلزامي (للاطلاع)
أنشأ القانون لجنة وطنية للتحكيم ولجانًا ولائية للتحكيم يرأس كلًّا منها قاضٍ، وتضم بالتساوي ممثلي الإدارة وممثلي النقابات الأكثر تمثيلًا. تختص بنزاعات الفئات الممنوعة من الإضراب، وبالنزاعات التي يعرضها عليها وزير القطاع أو الوالي أو رئيس المجلس الشعبي البلدي عند استمرار الإضراب إذا اقتضت ذلك ضرورات اقتصادية واجتماعية قاهرة أو تعلق الأمر بقطاع حيوي (المواد 70 إلى 77). تفصل اللجنة الوطنية خلال 30 يوم عمل، واللجنة الولائية خلال 15 يوم عمل من مثول الطرفين، وتصبح قراراتها نافذة بقرار من الجهات القضائية المختصة.
مقارنة بين طرق التسوية الثلاث
| وجه المقارنة | المصالحة | الوساطة | التحكيم | |---|---|---|---| | الطرف الثالث | القائم بالمصالحة الاتفاقي ثم مفتش العمل | وسيط من قائمة رسمية يختاره الطرفان | محكّم (أو لجنة تحكيم) | | طابعها في القطاع الاقتصادي | وجوبية | وجوبية بعد فشل المصالحة | اختياري باتفاق الطرفين (وإلزامي في حالات خاصة) | | دور الطرف الثالث | يقرّب ويسجل المواقف | يقترح توصيات معللة | يصدر قرارًا (حكمًا) | | القوة الملزمة | الاتفاق ملزم بعد إيداع المحضر | التوصيات غير ملزمة إلا بقبولها | القرار نهائي وملزم | | الأجل الأساسي | 15 يوم عمل كحد أقصى | 10 أيام عمل للتوصيات | 30 يوم عمل للقرار |
مثال تطبيقي
فشلت المصالحة في شركة «الواحة» للنقل حول نظام المنح. اختار الطرفان وسيطًا من القائمة الرسمية، فقدم توصياته المعللة بعد 9 أيام عمل؛ قبلتها النقابة وسكت المستخدم 8 أيام عمل.
- آجال الوسيط محترمة (9 أيام عمل داخل أجل 10 أيام عمل).
- سكوت المستخدم يعني أن الاقتراحات مرفوضة (المادة 18)، فالوساطة فشلت.
- أمام الطرفين: الاتفاق على التحكيم (قرار ملزم خلال 30 يوم عمل)، أو لجوء العمال إلى الإضراب بعد استيفاء شروطه.
أخطاء شائعة
- الخلط بين الوساطة (اقتراح غير ملزم) والتحكيم (قرار ملزم): أكثر سؤال يتكرر في جداول المقارنة.
- القول إن التحكيم شرط مسبق للإضراب: التحكيم اختياري في القطاع الاقتصادي، والإضراب يتطلب استنفاد الإجراءات الإجبارية (المصالحة والوساطة)، بل إن اللجوء إلى التحكيم يعلّق الإضراب.
4. الإضراب: تعريفه وشروط ممارسته
تعريف الإضراب
> «يقصد بالإضراب، بمفهوم هذا القانون، توقف جماعي ومتفق عليه عن العمل بهدف تلبية مطالب اجتماعية ومهنية محضة، يقرره العمال الأجراء أو الأعوان العموميون وفقًا للأحكام والإجراءات المنصوص عليها في هذا القانون وبما يتوافق مع متطلبات نشاط المؤسسة واستمرارية الخدمة العمومية، بعد استنفاد الإجراءات الإجبارية للتسوية الودية للنزاع…» > — المادة 42 من القانون 23-08
تعريف مبسّط للحفظ: الإضراب (la grève) توقف جماعي ومتفق عليه عن العمل يقرره العمال للمطالبة بحقوق اجتماعية ومهنية محضة، بعد استنفاد طرق التسوية الودية، ووفق الإجراءات التي يحددها القانون.
خصائص الإضراب المستخلصة من التعريف
| الخاصية | معناها | |---|---| | توقف عن العمل | امتناع فعلي عن أداء العمل، لا مجرد احتجاج مع مواصلة العمل | | جماعي ومتفق عليه | يقرره العمال جماعيًا في جمعية عامة، لا عامل منفرد | | مؤقت | يعلّق علاقة العمل ولا ينهيها؛ والإضراب «المفتوح» غير المحدد المدة ممنوع | | هدفه مهني | مطالب اجتماعية ومهنية محضة؛ الإضراب لأسباب سياسية غير قانوني | | وسيلة أخيرة | لا يُلجأ إليه إلا بعد استنفاد المصالحة والوساطة والطرق الاتفاقية |
أساسه القانوني
- الدستور: المادة 70 من دستور 2020: «الحقّ في الإضراب مُعترَف به، ويُمارَس في إطار القانون».
- القانون 23-08: الباب الثالث «ممارسة حق الإضراب» (المواد 41 إلى 77).
- القانون 90-11: ممارسة حق الإضراب من أسباب تعليق علاقة العمل.
الشروط القانونية لممارسة الإضراب

يبيّن المخطط أن الإضراب القانوني سلسلة شروط متتالية: لا تصح خطوة إلا إذا صحت التي قبلها.
الشرط الأول: وجود نزاع جماعي واستنفاد طرق التسوية
> «إذا استمر النزاع الجماعي للعمل بعد استنفاد الإجراءات الإجبارية للتسوية الودية للنزاعات المنصوص عليها في الباب الثاني من هذا القانون وفي غياب طرق أخرى للتسوية الواردة في الاتفاقيات أو الاتفاقات الجماعية للعمل، يمكن العمال اللجوء إلى ممارسة حقهم في الإضراب ضمن الشروط وحسب الكيفيات المحددة في أحكام هذا القانون.» > — المادة 41 من القانون 23-08
أي: لا إضراب إلا في نزاع جماعي قائم، وبعد فشل المصالحة ثم الوساطة (والطرق الاتفاقية إن وُجدت).
الشرط الثاني: موافقة العمال في جمعية عامة
- الاستدعاء: تستدعي المنظمة النقابية التمثيلية (أو ممثلو العمال المنتخبون عند غياب نقابة) العمال المعنيين إلى جمعية عامة في أماكن العمل المعتادة، لإعلامهم بنقاط النزاع والبت في التوقف عن العمل (المادة 47).
- إعلام المستخدم: كتابيًا مقابل إشعار بالاستلام، قبل 48 ساعة على الأقل من انعقاد الجمعية العامة؛ ويحضر المستخدم أو ممثله ويمكنه أخذ الكلمة لتقديم توضيحاته (المادة 47).
- النصاب والأغلبية:
> «تتم الموافقة على اللجوء إلى الإضراب عن طريق الاقتراع السري بالأغلبية البسيطة من العمال الحاضرين في جمعية عامة تضم أكثر من نصف عدد العمال المعنيين على الأقل.» > — المادة 48 من القانون 23-08
- المعاينة: تُثبَت نتائج الاقتراع بـمحضر يعده المحضر القضائي (المادة 48).
الشرط الثالث: الإشعار المسبق بالإضراب (le préavis)
| العنصر | القاعدة | السند | |---|---|---| | من يودعه | المنظمة النقابية التمثيلية أو ممثلو العمال المنتخبون المعنيون بالنزاع | المادة 49 | | لدى من | المستخدم ومفتشية العمل المختصة إقليميًا، في اليوم نفسه، مقابل إشعار بالاستلام | المادة 49 | | بداية سريان المدة | من تاريخ إيداعه مرفقًا بمحضر المحضر القضائي | المادة 50 | | مدته | تحدد بالمفاوضة، ولا تقل عن 10 أيام عمل، ولا تقل عن 15 يوم عمل في قطاعات الحد الأدنى من الخدمة | المادة 50 | | بياناته تحت طائلة البطلان | اسم النقابة أو الممثلين، اسم الموقّع وصفته، تاريخ الشروع ومدة الإضراب وسببه، عدد العمال المعنيين بالتصويت، مكان الإضراب، نطاقه الإقليمي | المادة 51 | | بطلانه | إذا بادرت به نقابة لم يثبت وجودها القانوني أو تمثيليتها، أو ممثلون غير منتخبين، أو دون احترام شروط التسوية | المادة 52 | | سريانه | في التاريخ المحدد له، ولا يمكن تمديده عند انقضاء أجله | المادة 53 |
الشرط الرابع: مواصلة التفاوض وضمان الحماية والحد الأدنى من الخدمة
بمجرد إيداع الإشعار، يجتمع المستخدم وممثلو العمال خلال مدته لمواصلة المفاوضات، وتنظيم الحد الأدنى من الخدمة، وضمان حماية المنشآت والمعدات (المادة 54).
> قاعدة للحفظ (الشروط الأربعة): نزاع جماعي بعد استنفاد التسوية الودية ← جمعية عامة (أكثر من نصف العمال، اقتراع سري، أغلبية بسيطة للحاضرين، محضر قضائي، إعلام المستخدم قبل 48 ساعة) ← إشعار مسبق لا يقل عن 10 أيام عمل (15 في قطاعات الحد الأدنى) لدى المستخدم ومفتشية العمل ← إضراب سلمي مع حد أدنى من الخدمة عند الاقتضاء.
مثال محلول: حساب النصاب والأغلبية
مؤسسة تشغّل 200 عامل معنيين بالنزاع. حضر الجمعية العامة 120 عاملًا، وصوّت 70 منهم بـ«نعم» على الإضراب بالاقتراع السري.
- النصاب: يجب حضور أكثر من نصف العمال، أي أكثر من 100: $120 > 100$، فالنصاب متوفر.
- الأغلبية: الأغلبية البسيطة من الحاضرين تعني أكثر من نصف 120، أي أكثر من 60: $70 > 60$، فالقرار مُتخذ.
- لو حضر 100 عامل فقط لما تحقق النصاب لأن القانون يشترط «أكثر من نصف» العمال، ولو صوّت الجميع بـ«نعم».
ملاحظة للامتحان
عند السؤال «هل الإضراب قانوني؟» افحص الشروط بالترتيب، واذكر لكل شرط الواقعة من النص ثم القاعدة والسند ثم الحكم؛ يكفي تخلف شرط واحد ليصبح الإضراب غير قانوني.
أخطاء شائعة
- كتابة «إشعار مسبق لا يقل عن 8 أيام»: هذه قاعدة القانون 90-02 الملغى؛ الساري 10 أيام عمل (و15 يوم عمل في قطاعات الحد الأدنى).
- الاكتفاء بـ«أغلبية العمال» دون ذكر النصاب (أكثر من نصف العمال حاضرون) والاقتراع السري.
- إيداع الإشعار لدى المستخدم وحده: يجب إيداعه أيضًا لدى مفتشية العمل وفي اليوم نفسه.
5. آثار الإضراب وحدوده
أولًا: آثار الإضراب القانوني (حماية حق الإضراب)
إذا احترم الإضراب كل الشروط فهو محمي قانونًا، ويترتب عليه:
> «…حق الإضراب محمي طبقًا للتشريع المعمول به ولا ينهي علاقة العمل ويترتب عليه تعليق آثارها طيلة مدة التوقف الجماعي عن العمل. لا يترتب على ساعات أو أيام العمل غير المؤداة بسبب الإضراب، أيّ حق في تقاضي الأجر.» > — المادة 55 من القانون 23-08
| الأثر | مضمونه | السند | |---|---|---| | تعليق علاقة العمل لا إنهاؤها | يعود العامل إلى منصبه بعد انتهاء الإضراب | المادة 55 من القانون 23-08، والمادة 64 من القانون 90-11 | | عدم استحقاق الأجر | لا أجر عن ساعات أو أيام الإضراب | المادة 55 | | منع استخلاف المضربين | يمنع تعيين عمال بالتوظيف أو غيره لتعويض المضربين، إلا في حالة التسخير أو رفض العمال تنفيذ الحد الأدنى من الخدمة | المادة 56 | | منع العقوبة والتمييز | لا عقوبة تأديبية ولا إجراء تمييزي بسبب المشاركة في إضراب قانوني | المادة 56 | | حرية العمل | يمنع إجبار عامل على المشاركة في الإضراب أو منعه من العمل أو من استئنافه | المادة 43 |
> «لا يمكن تسليط أية عقوبة تأديبية أو اتخاذ أي إجراء تمييزي ضد العمال بسبب مشاركتهم في إضراب شرع فيه وفق الشروط المنصوص عليها في هذا القانون.» > — المادة 56 من القانون 23-08
ثانيًا: الإضراب غير القانوني
تعدّد المادة 45 من القانون 23-08 الإضرابات غير القانونية، ولا يستفيد المشاركون فيها من الحماية:
| الفئة | الإضرابات غير القانونية | |---|---| | بسبب الهدف | الإضراب لأسباب سياسية؛ الإضراب لأسباب أو مطالب غير اجتماعية ومهنية | | بسبب الشكل | الإضراب المفاجئ (دون إشعار ولا إجراءات مسبقة)، المفتوح (غير محدد المدة)، المتقطع (في أوقات مختلفة)، التضامني (يقوم به عمال مؤسسة أخرى دعمًا للمضربين) | | بسبب الإجراءات | الذي لم توافق عليه أغلبية العمال في جمعية عامة؛ الذي لم يسبقه إشعار مسبق؛ الذي يُشرع فيه قبل استنفاد إجراءات التسوية أو بعد اللجوء إلى التحكيم؛ الذي تبادر به نقابة لم يثبت وجودها القانوني أو تمثيليتها | | بسبب السلوك | المرفق بعنف أو اعتداء أو تهديد أو مناورات تمس حرية العمل؛ الذي يخرق اتفاق مصالحة أو وساطة أو قرارًا تحكيميًا نافذًا |
جزاء الإضراب غير القانوني
> «يعد الإضراب الناتج عن النزاع الجماعي للعمل المنظم خرقًا للإجراءات المنصوص عليها في هذا القانون، خطأً مهنيًا جسيمًا يرتكبه العمال الذين شاركوا وساهموا فيه بنشاطهم المباشر.» > — المادة 57 من القانون 23-08
- تتحمل المنظمة النقابية التي ساهمت فيه المسؤولية أيضًا، وقد تتعرض لعقوبة الحل (المادتان 46 و57).
- يوجَّه إلى المضربين إعذار لاستئناف العمل في أجل 48 ساعة، ومن لم يلتحق دون سبب مقبول تُطبق عليه الإجراءات التأديبية (المادة 57).
- يُمنع على النقابة معاقبة منخرطيها بسبب رفضهم المشاركة في إضراب غير قانوني (المادة 58).
- عقوبات جزائية: من قاد أو حاول قيادة أو إبقاء إضراب مخالف للقانون يعاقب بالحبس من 3 إلى 6 أشهر وبغرامة من 50 000 دج إلى 100 000 دج أو بإحداهما (المادة 85)؛ والمستخدم الذي يمس بممارسة حق الإضراب يعاقب بالحبس من 3 إلى 6 أشهر وبغرامة من 20 000 دج إلى 50 000 دج أو بإحداهما (المادة 84).
عرقلة حرية العمل
كل فعل يمنع عاملًا أو المستخدم أو ممثليه من الالتحاق بمكان العمل أو استئناف نشاطهم بالتهديد أو المناورة أو العنف يُعد عرقلة لحرية العمل (المادة 59). ويُمنع احتلال المحلات المهنية عندما يشكل عرقلة لحرية العمل، ويمكن للقضاء أن يقرر إخلاءها بطلب من المستخدم (المادة 60)؛ والعرقلة أو رفض تنفيذ حكم الإخلاء خطأ مهني جسيم (المادة 61).
ثالثًا: حدود ممارسة الإضراب
1. الحد الأدنى من الخدمة
إذا مسّ الإضراب أنشطة يضر انقطاعها التام باستمرارية المرافق العمومية الأساسية أو الأنشطة الاقتصادية الحيوية (تموين السكان بالمواد الغذائية والصحية والطاقوية) أو بحماية المنشآت والممتلكات، وجب ضمان حد أدنى من الخدمة (المادة 62):
- لا يقل عن 30 % من العمال المعنيين بالإضراب (المادتان 63 و64).
- يحدَّد في القطاع الاقتصادي بالاتفاقية أو الاتفاق الجماعي، وعند غيابهما يحدد وزير القطاع أو الوالي أو رئيس المجلس الشعبي البلدي قائمة القطاعات والمناصب بعد استشارة النقابات.
- رفض العامل تنفيذ تدابير الحد الأدنى من الخدمة يعرضه لعقوبات تأديبية وغرامة (المادة 86).
2. التسخير (la réquisition)
إجراء استثنائي يأمر به وزير القطاع أو الوالي أو رئيس المجلس الشعبي البلدي لإجبار العمال المضربين الذين يشغلون مناصب ضرورية على العمل، لضمان أمن الأشخاص والمنشآت والممتلكات، أو استمرارية المرافق العمومية الأساسية، أو الحاجيات الحيوية للبلاد، أو تموين السكان (المادة 65). رفض أمر التسخير خطأ مهني جسيم (المادة 66).
3. منع الإضراب في بعض القطاعات
يمنع اللجوء إلى الإضراب على العاملين في ميادين الدفاع والأمن الوطنيين، ومن يمارسون وظائف السلطة باسم الدولة، ومن يشغلون مناصب في قطاعات استراتيجية وحساسة من حيث السيادة أو في خدمات أساسية ذات منفعة حيوية للأمة (المادة 67)، وتحدد قائمتهم عن طريق التنظيم. تُعرض نزاعاتهم على إجراءات التسوية الإجبارية ثم، عند الاقتضاء، على لجان التحكيم (المادة 68). وهذا تطبيق لما أجازته المادة 70 من الدستور.
رابعًا: إنهاء الإضراب
يواصل الطرفان التفاوض أثناء الإشعار وبعد الشروع في الإضراب؛ وإذا ظهر عنصر جديد إيجابي يعرضه ممثلو العمال على الجمعية العامة التي تقرر استئناف العمل أو عدمه (المادة 69). وعند استمرار الإضراب في قطاع حيوي أو لضرورات اقتصادية واجتماعية قاهرة، يمكن للسلطة المختصة عرض النزاع على لجنة التحكيم (المادة 70).
مثال تطبيقي
أضرب عمال شركة توزيع مياه الشرب بعد احترام إجراءات التسوية والجمعية العامة والإشعار، لكنهم رفضوا ضمان أي حد أدنى من الخدمة، فوظّف المدير عمالًا مؤقتين لتعويضهم، وأمر الوالي بتسخير عمال محطة الضخ.
- الإضراب في قطاع حيوي يستلزم حدًا أدنى من الخدمة لا يقل عن 30 %؛ رفضه مخالفة تعرض العمال لعقوبات.
- توظيف عمال لاستخلاف المضربين ممنوع أصلًا، لكنه يصبح جائزًا هنا لأن العمال رفضوا تنفيذ الحد الأدنى من الخدمة (المادة 56).
- أمر الوالي بالتسخير مشروع (المادة 65)، ورفضه خطأ مهني جسيم.
أخطاء شائعة
- القول إن الإضراب «يُنهي» علاقة العمل: هو يعلّقها فقط (المادة 55، والمادة 64 من القانون 90-11).
- القول إن المضرب يتقاضى أجره: لا أجر عن أيام الإضراب ولو كان قانونيًا.
- الخلط بين التسخير (أمر من السلطة العمومية) والحد الأدنى من الخدمة (نسبة من العمال تبقى في مناصبها بالاتفاق أو التنظيم).
6. وضعيات إدماجية محلولة بنمط البكالوريا
طريقة الإجابة
في كل سؤال يتعلق بنزاع أو إضراب اتبع خمس خطوات: (1) الوقائع المفيدة من النص، (2) المسألة القانونية، (3) القاعدة وسندها (المادة والقانون)، (4) التطبيق على الوقائع، (5) النتيجة. واعتمد القانون 23-08 لا القانون 90-02 الملغى.
الوضعية الأولى: منحة المردودية في شركة «النخيل»
نص الوضعية
شركة «النخيل» لإنتاج العصائر شركة مساهمة تشغّل 160 عاملًا بعقود غير محددة المدة، وتربطها بنقابة العمال اتفاقية جماعية تمنح منحة مردودية جماعية بنسبة 15 % من الأجر الأساسي. في جانفي، قرر مجلس الإدارة منفردًا تخفيض المنحة إلى 5 %. فشلت المصالحة الداخلية، فأخطرت النقابة مفتشية العمل التي استدعت الطرفين بعد 6 أيام عمل، وانتهت المصالحة بعد 12 يوم عمل بمحضر عدم مصالحة. اختار الطرفان وسيطًا من القائمة الرسمية، فرفضت الإدارة توصياته.
أعلمت النقابة المدير كتابيًا يوم الأحد بانعقاد جمعية عامة يوم الأربعاء. حضر 96 عاملًا، وصوّت 58 منهم سرًّا لصالح الإضراب، وحرر محضر قضائي محضرًا بالنتائج. ثم أودعت النقابة إشعارًا بالإضراب لدى المدير وحده، حددت فيه تاريخ الشروع بعد 8 أيام عمل.
الأسئلة
- كيف تسمي الخلاف القائم؟ عرّفه واذكر شرطيه.
- هل احترمت إجراءات التسوية الودية؟
- هل الإضراب المقرر قانوني؟ علّل.
الإجابة النموذجية
1. تكييف الخلاف
- الوقائع: النقابة باسم 160 عاملًا تعارض تخفيض منحة جماعية منصوص عليها في الاتفاقية الجماعية.
- المسألة: هل الخلاف فردي أم جماعي؟
- القاعدة: المادة 2 من القانون 23-08: النزاع الجماعي خلاف بين مجموعة عمال أو ممثليهم والمستخدم حول العلاقات الاجتماعية والمهنية والشروط العامة للعمل لم تتم تسويته.
- التطبيق: الطرف جماعة العمال عبر نقابتهم (جماعي في أطرافه)، والموضوع منحة لكل العمال (جماعي في موضوعه).
- النتيجة: نزاع جماعي للعمل، وهو كل خلاف بين مجموعة من العمال أو ممثليهم النقابيين ومستخدم أو مجموعة مستخدمين أو ممثليهم، يتعلق بالعلاقات الاجتماعية والمهنية والشروط العامة للعمل، ولم تتم تسويته بالإجراءات القانونية (المادة 2). شرطاه: أن يكون جماعيًا في أطرافه وجماعيًا في موضوعه (مصلحة مشتركة).
2. إجراءات التسوية
- الوقائع: مصالحة داخلية فاشلة، ثم مفتشية العمل (جلسة بعد 6 أيام عمل، نهاية بعد 12 يوم عمل)، ثم وسيط من القائمة رُفضت توصياته.
- القاعدة: المواد 7 و8 و11 و14 من القانون 23-08: جلسة أولى خلال 8 أيام عمل، مصالحة لا تتجاوز 15 يوم عمل، ثم وساطة وجوبية بوسيط من القائمة.
- التطبيق: 6 أيام عمل داخل أجل 8، و12 يوم عمل داخل أجل 15، والوساطة تمت ثم فشلت بالرفض.
- النتيجة: إجراءات التسوية الودية الإجبارية استُنفدت بشكل سليم.
3. قانونية الإضراب
- الجمعية العامة: أُعلم المستخدم كتابيًا يوم الأحد لجمعية يوم الأربعاء، أي قبل أكثر من 48 ساعة (المادة 47): سليم. حضر 96 والنصاب أكثر من نصف 160 أي أكثر من 80: $96 > 80$، متوفر. صوّت 58 والأغلبية البسيطة أكثر من نصف 96 أي أكثر من 48: $58 > 48$، متحققة، بالاقتراع السري ومحضر قضائي (المادة 48): سليم.
- الإشعار المسبق: أودع لدى المدير وحده بينما توجب المادة 49 إيداعه في اليوم نفسه لدى المستخدم ومفتشية العمل؛ ومدته 8 أيام عمل أقل من الحد الأدنى 10 أيام عمل (المادة 50).
- النتيجة: الإضراب غير قانوني لعدم احترام شروط الإشعار المسبق (جهة الإيداع والمدة)، فلا يستفيد المشاركون فيه من الحماية (المادة 45). التصحيح: إيداع إشعار جديد لدى المستخدم ومفتشية العمل في اليوم نفسه بمدة لا تقل عن 10 أيام عمل.
الوضعية الثانية: إضراب مفاجئ في مصنع «الأطلس»
نص الوضعية
في مصنع «الأطلس» للخزف (70 عاملًا)، تعرض عامل لحادث عمل بسبب غياب وسائل الحماية. في الغد، توقف كل العمال عن العمل فورًا دون أي إجراء، مطالبين بتوفير وسائل الأمن، وانضم إليهم عمال مؤسسة مجاورة تضامنًا معهم. ومنع بعض المضربين عمالًا آخرين من دخول الورشات بالتهديد، واحتلوا مكاتب الإدارة. ردّ المدير بتوجيه إعذار إلى المضربين بالالتحاق بمناصبهم خلال 48 ساعة، ثم باشر الإجراءات التأديبية ضد من لم يلتحق دون سبب مقبول، وطلب من القضاء إخلاء المكاتب.
الأسئلة
- هل الإضراب قانوني؟ علّل.
- ما وضعية عمال المؤسسة المجاورة؟
- قيّم تصرف المضربين الذين منعوا زملاءهم من العمل، وتصرف المدير.
- ما الطريق القانوني الذي كان على العمال سلوكه؟
الإجابة النموذجية
1. قانونية الإضراب
- الوقائع: توقف فوري في اليوم الموالي، دون مصالحة ولا وساطة ولا جمعية عامة ولا إشعار.
- القاعدة: المادتان 41 و42 من القانون 23-08 (استنفاد التسوية الودية أولًا)، والمادة 45 التي تعد غير قانوني الإضراب المفاجئ والذي لم توافق عليه الجمعية العامة والذي لم يسبقه إشعار والذي يُشرع فيه قبل استنفاد التسوية.
- التطبيق: المطلب مهني مشروع (الأمن في العمل)، لكن الإجراءات كلها مُهملة.
- النتيجة: إضراب غير قانوني؛ يُعد وفق المادة 57 خطأً مهنيًا جسيمًا للعمال الذين شاركوا وساهموا فيه بنشاطهم المباشر، ويُعذرون لاستئناف العمل خلال 48 ساعة.
2. عمال المؤسسة المجاورة
- القاعدة: المادة 45 تعد الإضراب التضامني غير قانوني.
- النتيجة: إضرابهم غير قانوني ولا يستفيدون من أي حماية، إذ لا يوجد نزاع جماعي بينهم وبين مستخدمهم.
3. تقييم التصرفات
- المضربون: منع العمال من الدخول بالتهديد عرقلة لحرية العمل (المادتان 43 و59)، واحتلال المكاتب ممنوع (المادة 60) ويمكن للقضاء الأمر بإخلائها بطلب من المستخدم؛ وهو خطأ مهني جسيم (المادة 61) فضلًا عن العقوبات الجزائية.
- المدير: تصرفه قانوني: الإضراب غير قانوني فلا يستفيد المشاركون فيه من الحماية (المادة 45)، والمادة 57 ترسم للمستخدم هذا الطريق بالضبط: إعذار المضربين بالالتحاق خلال 48 ساعة ثم تطبيق الإجراءات التأديبية على من لم يلتحق دون سبب مقبول؛ وطلب الإخلاء القضائي للمكاتب حق له (المادة 60).
4. الطريق القانوني الصحيح طرح المطلب في الاجتماعات الدورية أو المصالحة الداخلية ← إخطار مفتشية العمل ← الوساطة ← عند الفشل: إعلام المستخدم قبل 48 ساعة ثم جمعية عامة بنصابها وأغلبيتها ومحضر المحضر القضائي ← إشعار مسبق لا يقل عن 10 أيام عمل لدى المستخدم ومفتشية العمل.
الوضعية الثالثة: شركة نقل حضري والحد الأدنى من الخدمة
نص الوضعية
شركة عمومية للنقل الحضري (400 عامل) تدخل ضمن قطاعات الحد الأدنى من الخدمة. بعد فشل المصالحة والوساطة، وافقت جمعية عامة صحيحة على إضراب، وأودعت النقابة الإشعار لدى المستخدم ومفتشية العمل في اليوم نفسه بمدة 12 يوم عمل. أثناء مدة الإشعار، اتفق الطرفان على عرض النزاع على التحكيم، لكن جزءًا من العمال شرع في الإضراب في التاريخ المحدد.
الأسئلة
- هل مدة الإشعار المسبق كافية؟
- ما أثر الاتفاق على التحكيم؟ وما طبيعة الإضراب الذي شُرع فيه بعده؟
- ما القيمة القانونية لقرار التحكيم؟ وفي أي أجل يصدر؟
الإجابة النموذجية
1. مدة الإشعار
- القاعدة: المادة 50 من القانون 23-08: لا تقل عن 10 أيام عمل، ولا تقل عن 15 يوم عمل في قطاعات الحد الأدنى من الخدمة (المادة 62).
- التطبيق: الشركة من قطاعات الحد الأدنى من الخدمة، والمدة 12 يوم عمل أقل من 15.
- النتيجة: المدة غير كافية؛ كان يجب ألا تقل عن 15 يوم عمل، مع ضمان حد أدنى من الخدمة لا يقل عن 30 % (المادتان 63 و64).
2. أثر التحكيم
- القاعدة: المادة 44: عند اتفاق الطرفين على التحكيم يعلَّق وجوبًا اللجوء إلى الإضراب والإضراب الذي شُرع فيه؛ والمادة 45 تعد غير قانوني الإضراب الذي يُشرع فيه بعد اللجوء إلى التحكيم.
- النتيجة: الإضراب الذي شُرع فيه غير قانوني، ويُعد خطأً مهنيًا جسيمًا للمشاركين فيه (المادة 57).
3. قرار التحكيم
- القاعدة: المادة 20 من القانون 23-08.
- النتيجة: يصدر قرار تحكيمي نهائي خلال 30 يوم عمل من تعيين المحكّمين، ملزم للطرفين في تنفيذه بصرف النظر عن أي طعن؛ وعدم تنفيذه عمدًا معاقب بغرامة (المادة 83).
> تذكير للامتحان: المواضيع القديمة المبنية على القانون 90-02 تطلب «إشعارًا لا يقل عن 8 أيام» و«آجال مصالحة 4 و8 أيام». اكتب القاعدة السارية (10 أيام عمل للإشعار، 8 و15 يوم عمل للمصالحة)، ويمكنك الإشارة إلى أن القانون 90-02 أُلغي بالقانون 23-08 سنة 2023.
الجزء الأول من الدرس مفتوح للجميع، وبقيته مع الاشتراك.