الفلسفة والعلم

مقارنة بين الفلسفة والعلم، وبين المشكلة الفلسفية والمشكلة العلمية، وبين السؤال الفلسفي والسؤال العلمي، مع مقالة مقارنة كاملة.

يتكوّن الدرس من 6 أجزاء: تأطير المسألة وصيغ السؤال، أوجه الاتفاق بين الفلسفة والعلم، أوجه الاختلاف بين الفلسفة والعلم، أوجه التداخل والرأي الشخصي، خصائص التفكير العلمي وخصائص التفكير الفلسفي، مقالة المقارنة كاملة.

تأطير المسألة وصيغ السؤال

تأطير المسألة وصيغ السؤال

1. ثلاثة أسئلة ومادة واحدة

هذه المسألة تُطرح في الامتحان بثلاث صيغ مختلفة، ومادّتها واحدة:

| صيغة السؤال | ما يُقارَن | | :--- | :--- | | ما الفرق بين العلم والفلسفة؟ | المعرفتان في ذاتهما | | قارن بين المشكلة الفلسفية والمشكلة العلمية | القضيتان اللتان تُطرحان | | قارن بين السؤال الفلسفي والسؤال العلمي | الصيغتان اللتان يُطرح بهما |

فمن أتقن الجداول في هذا الدرس أجاب عن الصيغ الثلاث، ولا يتغيّر إلّا اللفظ الذي تضعه في المقدّمة.

2. المفاهيم الأساسية

| المفهوم | تعريفه | | :--- | :--- | | الفلسفة | دراسة عقلية شاملة للوجود، تبحث في العلل الأولى والكلّية. | | العلم | دراسة منهجية للظواهر الطبيعية، تبحث عن القوانين التي تحكمها. | | الفيزيقا | عالم الطبيعة، وهو مجال العلم. | | الميتافيزيقا | ما وراء الطبيعة، وهو مجال الفلسفة. | | المنهج الاستقرائي | الانتقال من الجزئي إلى الكلّي بالملاحظة والفرض والتجربة، ومنهج العلم. | | المنهج الاستنباطي | الانتقال من الكلّي إلى الجزئي بالتأمّل العقلي، ومنهج الفلسفة. | | الإبستمولوجيا | فلسفة العلوم، أي التفكير الفلسفي في العلم ومناهجه ونتائجه. |

3. لماذا هي مسألة تستحقّ السؤال؟

لأنّ العلاقة بينهما تاريخية ومتقلّبة. فقد كانت الفلسفة في الماضي تضمّ العلوم كلّها في ثناياها، حتى إذا جاء القرن السابع عشر بدأت ظاهرة فكرية كبرى هي انفصال العلوم عن الفلسفة واحدة بعد أخرى، بعد أن استعملت المنهج التجريبي وحقّقت به نتائج باهرة. فتزعزعت مكانة الفلسفة، وطُرح السؤال: هل بقيت بينهما صلة؟

والظاهر يخدع هنا مرّتين: فمن نظر إلى الانفصال قال إنّهما نقيضان، ومن نظر إلى الأصل المشترك قال إنّهما شيء واحد. والحقيقة بين ذلك.

4. صيغ جاهزة للمقدّمة

الصيغة الأولى ــ من الفضول المعرفي

> إنّ الفكر الإنساني يتميّز بالفضول المعرفي، فالإنسان كائن عاقل قبل أن يكون كائناً بيولوجياً، وهو يحاول دائماً أن يستعمل عقله في فهم القضايا التي تعترضه. وتتنوّع المواضيع التي يدرسها: فمنها ما هو فلسفي تدرسه الفلسفة، ومنها ما هو علمي يهتمّ به العلم. وبما أنّ الفلسفة والعلم مصدران للمعرفة الإنسانية، فهل هذا يعني أنّهما شيء واحد؟ وما أوجه الاختلاف بينهما؟ — قالب المقدّمة الأولى

الصيغة الثانية ــ من الانفصال التاريخي

> تُعدّ الفلسفة من أقدم البحوث التي وضعها الإنسان، وقد كانت في الماضي تضمّ في ثناياها كلّ العلوم، حتى إذا جاء القرن السابع عشر بدأ انفصال العلوم عنها بعد استعمالها المنهج التجريبي. وقد أثار هذا الانفصال جدلاً واسعاً حول طبيعة ما بقي بينهما من صلة، فمن الناس من تخدعه مظاهر الاختلاف فينكر كلّ علاقة، ومنهم من تخدعه وحدة الأصل فيجعلهما شيئاً واحداً. ومن هنا نتساءل: ما العلاقة بين الفلسفة والعلم؟ — قالب المقدّمة الثانية

الصيغة الثالثة ــ إن كان السؤال عن المشكلتين

> إنّ أساس أيّ بحث إنساني ينطلق دائماً من مشكلة. ولمّا كانت قضايا البحث متعدّدة، تعدّدت المشكلات وتنوّعت، ومن أكثرها حضوراً عند الإنسان المشكلة العلمية والمشكلة الفلسفية. وعلى هذا الأساس نتساءل: ما الفرق بين المشكلة العلمية والمشكلة الفلسفية؟ وما طبيعة العلاقة بينهما؟ — قالب المقدّمة الثالثة

5. أسماء يجب أن تحضر في مقالتك

| الفيلسوف | ما يمثّله في هذه المسألة | | :--- | :--- | | أرسطو | الفلسفة أمّ العلوم، والبحث في العلل الأولى | | ديكارت | شجرة المعرفة: جذورها الميتافيزيقا وجذعها الفيزياء | | أوغست كونت | قانون الأحوال الثلاثة وانتهاء الفكر إلى المرحلة الوضعية | | كارل بوبر | فلسفة العلوم ومعيار التكذيب | | غاستون باشلار | العقلانية العلمية ونقد المعرفة العامّية | | هيجل | العلوم أرضية قامت عليها الفلسفة |

واحرص على ألّا تنسب قولاً إلى غير صاحبه، فذلك يُسقط عنك بند صحّة المادة المعرفية.

أوجه الاتفاق بين الفلسفة والعلم

أوجه الاتفاق بين الفلسفة والعلم

1. من حيث الشكل

الأوّل: كلاهما نشاط فكري إنساني. فالفلسفة والعلم حصيلة عمل العقل، ولا يصدران عن غريزة ولا عن عادة.

الثاني: كلاهما ينطلق من سؤال. فلا علم بلا مشكلة تُطرح، ولا فلسفة بلا سؤال يُثار. والاستفهام هو الصورة التي يبدأ بها البحثان.

الثالث: كلاهما يسير وفق منهج وقواعد. فليس واحد منهما كلاماً مرسلاً: للعلم منهجه الاستقرائي وللفلسفة منهجها الاستنباطي، ولكلّ منهما قواعد يلتزم بها الباحث.

2. من حيث المضمون

الرابع: كلاهما بحث عن الحقيقة. فالغاية القصوى واحدة، وإن اختلف الميدان.

الخامس: كلاهما ينبع من قلق فكري وسعي إلى تجاوز الأحكام العامّية والمعارف السطحية إلى معرفة برهانية مؤسَّسة.

السادس: كلاهما يقبل النقد والتصحيح. فلا نظرية علمية فوق المراجعة، ولا مذهب فلسفي فوق النقد. وهذا ما يميّزهما معاً عن الخرافة والأسطورة.

3. من حيث القيمة

السابع: كلاهما وسيلة لتكيّف الإنسان مع محيطه، فالمعرفة في الحالين تخدم وجوده.

الثامن: كلاهما دليل على عظمة الإنسان واجتهاده وسعيه لتجاوز جهله. فالكائن الذي لا يسأل لا يبني علماً ولا فلسفة.

4. أمثلة واقعية

المثال الأوّل ــ من تاريخ العلم: سؤال «ممّ يتكوّن الكون؟» طرحه الفلاسفة الأوائل قبل الميلاد، وطرحه الفيزيائيون بعد ذلك بألفي سنة. فالسؤال واحد وإن اختلف المنهج.

المثال الثاني ــ من الطبّ: الطبيب الذي يبحث عن سبب مرض يطرح مشكلة علمية، والفيلسوف الذي يسأل «ما الصحّة؟ وهل هي غياب المرض فقط؟» يطرح مشكلة فلسفية. وكلاهما يسعى إلى فهم الإنسان.

المثال الثالث ــ من علم الفلك: العالم يسأل «كيف تكوّنت المجرّات؟» والفيلسوف يسأل «لماذا يوجد شيء بدل ألّا يوجد شيء؟». والدهشة أمام السماء واحدة عند الاثنين.

5. صيغة جاهزة لكتابة هذا الجزء

> ورغم وجود مواطن اختلاف بين الفلسفة والعلم، فإنّ ذلك لا يعني انعدام التشابه بينهما. فمن حيث الشكل، كلاهما نشاط فكري إنساني ينطلق من سؤال ويسير وفق منهج وقواعد. ومن حيث المضمون، كلاهما بحث عن الحقيقة نابع من قلق فكري يسعى إلى تجاوز المعارف العامّية إلى معرفة برهانية، وكلاهما يقبل النقد والتصحيح، وهذا ما يميّزهما معاً عن الخرافة. ومن حيث القيمة، كلاهما وسيلة لتكيّف الإنسان مع محيطه، ودليل على مقدرته واجتهاده في تجاوز جهله. لكنّ هذا التشابه لا يلغي ما بينهما من فروق. — قالب أوجه الاتفاق

6. ملاحظة

لا تجعل هذا الجزء قائمة جافّة. اكتب لكلّ وجه جملة تفسّره، فالمصحّح ينقّط «صحّة المادة المعرفية» لا عدد الأسطر. وثلاثة أوجه مشروحة خير من ثمانية مسرودة.

أوجه الاختلاف بين الفلسفة والعلم

أوجه الاختلاف بين الفلسفة والعلم

1. الجدول الجامع

| وجه المقارنة | الفلسفة | العلم | | :--- | :--- | :--- | | المجال | ما وراء الطبيعة، الميتافيزيقا | عالم الطبيعة، الفيزيقا | | النظرة | كلّية شاملة للوجود | جزئية متخصّصة في ظاهرة | | المنهج | التأمّل العقلي والاستنباط | الملاحظة والفرض والتجربة والاستقراء | | اللغة | لغة الألفاظ والمفاهيم | لغة الرموز والصيغ الرياضية | | السؤال | لماذا؟ وما الغاية؟ | كيف؟ وما القانون؟ | | الطابع | معياري: ما ينبغي أن يكون | تقريري: ما هو كائن | | النتائج | لا تنتهي إلى نتائج نهائية، وكلّ جواب يولّد سؤالاً | تنتهي إلى نتائج متّفق عليها ولو كانت نسبية | | الرائد فيه | الفيلسوف | العالم |

2. تفصيل أهمّ الفروق

الأوّل: في المجال. البحث في ماهية الروح وجوهرها من اختصاص الفيلسوف، والبحث في مكوّنات الهواء أو الماء من اختصاص العالم. فالأوّل في ما وراء الطبيعة والثاني في الطبيعة.

الثاني: في النظرة. العلم يتخصّص فيضيق مجاله ويعمق، والفلسفة تشمل فيتّسع مجالها ويعمّ. فعالم الأحياء يدرس خلية، والفيلسوف يسأل عن الحياة نفسها ما هي.

الثالث: في المنهج. العلم يستقرئ: يلاحظ جزئيات فيستخلص قانوناً كلّياً. والفلسفة تستنبط: تنطلق من مبادئ عقلية كلّية فتستخرج منها أحكاماً.

الرابع: في اللغة. العلم يعبّر بالرموز والمعادلات، فلغته دقيقة لا تحتمل تأويلاً. والفلسفة تعبّر بالألفاظ، فلغتها أوسع دلالةً وأكثر قابليةً للاختلاف.

الخامس: في نوع السؤال. العلم يسأل كيف تحدث الظاهرة، والفلسفة تسأل لماذا وُجدت وما غايتها. وهذا الفرق هو الذي عبّر عنه أوغست كونت حين جعل المرحلة الوضعية مرحلة السؤال عن الكيف بعد أن كانت الميتافيزيقية مرحلة السؤال عن اللماذا.

السادس: في طبيعة النتائج. نتائج العلم يمكن التحقّق منها والاتفاق عليها، ونتائج الفلسفة تبقى موضع اختلاف، لأنّ جوهرها الاختلاف: فكلّ جواب فيها يتحوّل إلى سؤال جديد.

3. أمثلة واقعية

المثال الأوّل ــ الموت: الطبيب يعرّف الموت بتوقّف النشاط الدماغي، وهذا تعريف علمي يُقاس بجهاز. والفيلسوف يسأل: ما معنى أن يفنى الإنسان؟ وهذا سؤال لا يُقاس بجهاز. فالموضوع واحد والسؤالان مختلفان.

المثال الثاني ــ القنبلة الذرّية: الفيزياء أجابت عن سؤال «كيف نشطر الذرّة؟» فصنعت السلاح. ولم تستطع أن تجيب عن سؤال «هل يجوز استعماله؟»، لأنّه سؤال قيمة لا سؤال قانون. وهذا المثال من أقوى ما تستشهد به، لأنّه يبيّن أنّ العلم تقريري والفلسفة معيارية.

المثال الثالث ــ الذكاء الاصطناعي: المهندس يجيب عن «كيف نجعل الآلة تتعلّم؟»، والفيلسوف يسأل «هل للآلة وعي؟ وهل تتحمّل مسؤولية؟». وهو مثال معاصر يُظهر أنّ المسألة حيّة لا تاريخية.

المثال الرابع ــ زراعة الأعضاء: العلم حلّ المشكلة التقنية، والسؤال الفلسفي عن ملكية الجسد وحدود التصرّف فيه ما زال مفتوحاً أمام لجان الأخلاقيات في كلّ بلد.

4. صيغة جاهزة لكتابة هذا الجزء

> توجد بين الفلسفة والعلم مواطن اختلاف عدّة. فمن حيث المجال، الفلسفة تبحث فيما وراء الطبيعة والعلم يبحث في الطبيعة، والبحث في ماهية الروح من اختصاص الفيلسوف والبحث في مكوّنات الماء من اختصاص العالم. ومن حيث المنهج، تعتمد الفلسفة التأمّل العقلي والاستنباط، ويعتمد العلم الملاحظة والفرض والتجربة. ومن حيث النظرة، الفلسفة كلّية شاملة والعلم جزئي متخصّص. ومن حيث اللغة، تعبّر الفلسفة بالألفاظ ويعبّر العلم بالرموز الرياضية. ومن حيث الطابع، الفلسفة معيارية تبحث فيما ينبغي أن يكون، والعلم تقريري يصف ما هو كائن. ومن حيث النتائج، نتائج العلم متّفق عليها ولو كانت نسبية، ونتائج الفلسفة موضع اختلاف دائم. لكنّ هذا الاختلاف لا يعني القطيعة بينهما. — قالب أوجه الاختلاف

5. خطأ يقع فيه كثيرون

أن تجعل الاختلاف تفاضلاً. فالمطلوب بيان أنّ لكلّ منهما مجالاً ومنهجاً، لا أن تقول إنّ العلم أنفع أو إنّ الفلسفة أرقى. فالحكم القيمي موضعه جزء الرأي الشخصي، ومن قدّمه هنا خلط بين الجزأين.

أوجه التداخل والرأي الشخصي

أوجه التداخل والرأي الشخصي

1. بيان التداخل

الأوّل: الفلسفة أصل العلوم تاريخياً. فقد كانت تضمّ العلوم كلّها قبل أن تبدأ بالانفصال عنها منذ القرن السابع عشر. وحتّى بعد الانفصال بقي الأثر: فالفيزياء كانت تُسمّى «الفلسفة الطبيعية»، ونيوتن سمّى كتابه الأشهر «المبادئ الرياضية للفلسفة الطبيعية».

الثاني: الفلسفة تمدّ العلم بالإشكاليات. فكثير من أسئلة العلم اليوم كانت بالأمس أسئلة فلسفية: سؤال المادة، وسؤال أصل الكون، وسؤال الحياة. وقد لاحظ راسل أنّ الموضوع ما إن تصبح المعرفة الدقيقة به ممكنة حتى يخرج من الفلسفة ويصير علماً مستقلاً.

الثالث: العلم يمدّ الفلسفة بالمادة. فالفيلسوف اليوم لا يستطيع أن يتكلّم في المعرفة وهو يجهل نتائج العلوم. وكلّما تقدّم العلم فتح للفلسفة أسئلة لم تكن مطروحة، كأسئلة أخلاقيات الطبّ والذكاء الاصطناعي.

الرابع: نشأ من التقائهما مبحث قائم بذاته، هو فلسفة العلوم أو الإبستمولوجيا، وهو تفكير فلسفي في مناهج العلم ونتائجه وحدوده. وهذا المبحث وحده دليل قاطع على أنّ الانفصال لم يكن قطيعة.

الخامس: الفلسفة ضمير العلم. فهي تنقد نتائجه وتكشف عيوبه وتوجّهه، وتذكّره بأنّ ما هو ممكن تقنياً ليس كلّ ما هو جائز أخلاقياً.

2. استشهادات للتركيب والخاتمة

> «ما إن تصبح المعرفة الدقيقة بموضوع ما ممكنة حتى يكفّ هذا الموضوع عن أن يُسمّى فلسفة، ويصير علماً مستقلاً» — برتراند راسل

> «العلم يعطينا المعرفة، والفلسفة وحدها تعطينا الحكمة» — ويل ديورانت

ومواقف تعرضها بأسلوبك، لا أقوالاً بين علامتي تنصيص:

  • يرى **كارل بوبر** أنّ هناك مشكلة فلسفية واحدة على الأقلّ تهمّ كلّ مفكّر، هي مشكلة فهم العالم بما فيه نحن ومعرفتنا، وهي المشكلة نفسها التي يشتغل بها العلم.
  • يرى **هيجل** أنّ الفلسفة مدينة في تطوّرها للعلوم التجريبية التي تمدّها بمادّتها.
  • يرى **وايتهد** أنّ من وظائف الفلسفة أن تكون ناقدة للتجريدات التي تصطنعها العلوم.

3. الرأي الشخصي مؤسَّساً

الصيغة الأولى ــ ترجيح التكامل الوظيفي

> والذي أراه أنّ العلاقة بينهما علاقة تكامل وظيفي لا علاقة تنافس، وأساس ذلك أنّ السؤالين مختلفان لا متنافسين: فالعلم يجيب عن «كيف» والفلسفة تسأل «لماذا»، ومن طلب من العلم جواباً عن سؤال القيمة كمن طلب من الميزان أن يزن الجمال. ويشهد لذلك أنّ أخطر ما أنتجه العلم في القرن الماضي لم يُضبط بقانون علمي، بل بلجان أخلاقيات يجلس فيها الفلاسفة إلى جانب العلماء. — قالب الرأي الأوّل

الصيغة الثانية ــ ترجيح أسبقية الفلسفة

> وأميل إلى أنّ الفلسفة أسبق رتبةً وإن تأخّرت نتائجها، لأنّ العلم نفسه قام على مسلّمات لم يبرهن عليها: كمبدأ الحتمية، ومبدأ أنّ الطبيعة مفهومة، ومبدأ أنّ العقل قادر على معرفتها. وهذه مسلّمات فلسفية لا علمية، فالعلم يشتغل بها ولا يستطيع إثباتها بمنهجه. — قالب الرأي الثاني

الصيغة الثالثة ــ ترجيح أولوية العلم عملياً

> وأرى أنّ العلم أنفع للإنسان في حياته العملية، وأنّ هذا لا ينفي حاجته إلى الفلسفة. فالعلم يطيل العمر ويسهّل العيش، والفلسفة تجيب عمّا يفعله الإنسان بهذا العمر الطويل. فالأوّل يعطي الوسائل والثانية تناقش الغايات، ومن ملك وسيلة بلا غاية ضلّ بها. — قالب الرأي الثالث

4. صيغ جاهزة للخاتمة

الصيغة الأولى

> نستنتج في الأخير أنّ الفلسفة والعلم مبحثان ضروريان في المعرفة الإنسانية، وأنّ الاستغناء عن أحدهما تخلٍّ عن جانب من الحقيقة. فالفلسفة تتّخذ من العلم سنداً لها، والعلم يتّخذ من تساؤلات الفلسفة دافعاً للتفكير في مبادئه ومناهجه، ومنه فالعلاقة بينهما علاقة تكامل. — قالب الخاتمة الأولى

الصيغة الثانية

> وختاماً، مهما كان الاختلاف بينهما في الموضوع والمنهج والغاية، فإنّهما يتواصلان بلا انقطاع، لأنّ الواقع الإنساني توازن بين ما هو مادّي وما هو معنوي. فلا يمكن تصوّر علم بلا فلسفة، ولا فلسفة بلا علم. — قالب الخاتمة الثانية

خصائص التفكير العلمي وخصائص التفكير الفلسفي

خصائص التفكير العلمي وخصائص التفكير الفلسفي

يذكر البرنامج في هذا الدرس خصائص التفكير العلمي وخصائص التفكير الفلسفي بالاسم، ويطلب ضبط مهمّة كلّ من العالم والفيلسوف. وهذا الجزء يجمعها في جدولين، ثمّ يبيّن كيف تستعملها في مقالة المقارنة وفي سؤال مستقلّ عن أحدهما.

1. خصائص التفكير العلمي

| الخاصّية | معناها | مثال | | :--- | :--- | :--- | | الموضوعية | دراسة الظاهرة كما هي، بمعزل عن ميول الباحث ورغباته | الطبيب يقرأ نتيجة التحليل كما هي ولو خالفت ما توقّعه | | الاعتماد على التجربة | لا يُقبل حكم ما لم تؤيّده الملاحظة والتجربة | الفرضية تُختبر في المخبر قبل أن تصير قانوناً | | الدقّة والتكميم | التعبير عن العلاقات بلغة الأعداد والمعادلات | قانون سقوط الأجسام علاقة رياضية بين المسافة المقطوعة والزمن | | السببية والحتمية | لكلّ ظاهرة سبب، والأسباب نفسها تُحدث النتائج نفسها | الماء النقيّ يغلي عند مئة درجة تحت الضغط الجوّي العادي | | التعميم | القانون يشمل كلّ الحالات المماثلة لا الحالة الملاحَظة وحدها | قانون الجاذبية يصدق على كلّ الأجسام لا على التفّاحة وحدها | | النسبية والقابلية للتصحيح | النتيجة العلمية صحيحة إلى أن تكذّبها تجربة أدقّ | ميكانيكا نيوتن تجاوزتها النسبية في السرعات القريبة من سرعة الضوء | | الروح النقدية | لا سلطة في العلم إلّا للدليل | نظرية يقدّمها عالم مشهور تُرفض إذا خالفتها التجربة |

> «إنّ كتاب الطبيعة مكتوب بلغة رياضية» — غاليلي

ويرى كارل بوبر أنّ النظرية العلمية هي التي يمكن أن تكذّبها التجربة، فقابلية التكذيب عنده معيار العلمية. ويرى باشلار أنّ المعرفة العلمية تتقدّم بتصحيح أخطائها وتجاوز العوائق التي تقف في طريقها، فالنسبية في العلم علامة قوّة لا ضعف.

2. خصائص التفكير الفلسفي

| الخاصّية | معناها | مثال | | :--- | :--- | :--- | | الشمولية والكلّية | ينظر إلى الوجود أو الإنسان أو المعرفة في كلّيتها | لا يسأل عن خلية بعينها بل عن الحياة ما هي | | العمق والجذرية | يبحث في المبادئ الأولى والعلل البعيدة | لا يسأل كيف نعرف هذه الظاهرة بل ما أساس المعرفة نفسها | | التساؤل الدائم | كلّ جواب فيه يولّد سؤالاً جديداً | سؤال الحرية طُرح في كلّ عصر بصيغة جديدة | | النقد | فحص الآراء والمسلّمات وعدم قبولها إلّا بدليل | كانط ينقد العقل نفسه ليعرف حدوده | | التجريد | يشتغل بالمفاهيم لا بالأشياء المحسوسة | الحقيقة والعدالة والواجب | | الاتساق والنسقية | أفكار مترابطة لا يناقض بعضها بعضاً | ديكارت ينطلق من الكوجيتو ويبني عليه مذهبه | | الاستقلالية | لا سلطة على الفكر إلّا للعقل | قاعدة ديكارت الأولى في المنهج |

> «ألّا أقبل شيئاً على أنّه حقّ ما لم أعرف بوضوح أنّه كذلك» — ديكارت

وانتبه إلى خاصّية النقد: هي مشتركة بين التفكيرين، فلا تجعلها فرقاً بينهما. والفرق في أداة النقد: العلم ينقد نتائجه بالتجربة التي قد تكذّبها، والفلسفة تنقد المسلّمات والمفاهيم بالعقل والبرهان.

3. مهمّة العالم ومهمّة الفيلسوف

| | مهمّة العالم | مهمّة الفيلسوف | | :--- | :--- | :--- | | أمام الظاهرة | يفسّرها ويكشف قانونها | يسأل عن معناها وقيمتها | | أمام المستقبل | يتنبّأ بها ويسخّرها في التطبيق التقني | يسأل عن الغاية من هذا التسخير وحدوده | | أمام المعرفة | ينتجها ويراكمها | ينقدها ويفحص مسلّماتها |

مثال من الواقع المعاصر ــ الوباء: العالم يعزل الفيروس ويكشف طرق انتقاله ويصنع اللقاح. والفيلسوف يسأل: ما حدود الحرية الفردية أمام الحجر الصحّي؟ وكيف يُوزَّع لقاح قليل توزيعاً عادلاً؟ فالمهمّتان مختلفتان، والحاجة إليهما في الأزمة نفسها.

4. كيف تستعمل هذا الجزء؟

  • **في أوجه الاتفاق**: كلاهما ذو روح نقدية يرفض التسليم بلا دليل، وكلاهما يبدأ من سؤال.
  • **في أوجه الاختلاف**: الموضوعية والتجربة والتكميم في مقابل الشمولية والجذرية والتجريد.
  • **في أوجه التداخل**: مثال الوباء يبيّن أنّ مهمّة العالم لا تكتمل إلّا بمهمّة الفيلسوف.
  • **وإن سُئلت عن خصائص أحدهما وحده**، فاذكر الخاصّية، ثمّ معناها، ثمّ مثالها، ولا تكتفِ بسرد الأسماء.

> قالب: يتميّز التفكير العلمي بالموضوعية والاعتماد على التجربة والدقّة الرياضية، ويتميّز التفكير الفلسفي بالشمولية والعمق والتساؤل الدائم، ويشتركان في الروح النقدية، فالعالم يفسّر ما هو كائن والفيلسوف يسأل عن معناه وقيمته.

مقالة المقارنة كاملة

مقالة المقارنة كاملة

نصّ السؤال: ما علاقة العلم بالفلسفة؟ أو: ما الفرق بين العلم والفلسفة؟

طرح المشكلة

إنّ الفكر الإنساني يتميّز بالفضول المعرفي، فالإنسان كائن عاقل قبل أن يكون كائناً بيولوجياً، وهو يحاول دائماً أن يستعمل عقله في فهم ما يعترضه من قضايا. وقد كانت الفلسفة في الماضي تضمّ في ثناياها كلّ العلوم، حتى إذا جاء القرن السابع عشر وقع انفصال العلوم عنها بعد أن استعملت المنهج التجريبي وحقّقت به نتائج باهرة. وقد أثار هذا الانفصال جدلاً حول ما بقي بينهما من صلة، فمن الناس من تخدعه مظاهر الاختلاف فينكر كلّ علاقة بينهما، ومنهم من تخدعه وحدة الأصل فيجعلهما شيئاً واحداً. ومن هنا نتساءل: ما أوجه الاتفاق وأوجه الاختلاف بين الفلسفة والعلم، وما طبيعة العلاقة التي تجمعهما؟

محاولة حلّ المشكلة

أوّلاً: أوجه الاتفاق

إنّ المتأمّل في الفلسفة والعلم يدرك بينهما مواطن تشابه كثيرة. فمن حيث الشكل، كلاهما نشاط فكري إنساني ينطلق من سؤال ويسير وفق منهج وقواعد، فليس واحد منهما كلاماً مرسلاً. ومن حيث المضمون، كلاهما بحث عن الحقيقة نابع من قلق فكري يسعى إلى تجاوز الأحكام العامّية إلى معرفة برهانية، وكلاهما يقبل النقد والتصحيح، وبهذا يفترقان معاً عن الخرافة والأسطورة. ومن حيث القيمة، كلاهما وسيلة يتكيّف بها الإنسان مع محيطه، ودليل على مقدرته واجتهاده في تجاوز جهله. ويكفي دليلاً على هذا الاشتراك أنّ سؤال «ممّ يتكوّن الكون؟» طرحه فلاسفة الإغريق قبل الميلاد، وطرحه الفيزيائيون بعدهم بألفي سنة. لكنّ هذا التشابه لا يلغي ما بينهما من فروق.

ثانياً: أوجه الاختلاف

وإذا نظرنا إليهما من زاوية أخرى، تبيّنت لنا فروق واضحة. فمن حيث المجال، تبحث الفلسفة فيما وراء الطبيعة ويبحث العلم في الطبيعة، فالبحث في ماهية الروح من اختصاص الفيلسوف والبحث في مكوّنات الماء من اختصاص العالم. ومن حيث النظرة، الفلسفة كلّية شاملة والعلم جزئي متخصّص. ومن حيث المنهج، تعتمد الفلسفة التأمّل العقلي والاستنباط، ويعتمد العلم الملاحظة والفرض والتجربة والاستقراء. ومن حيث اللغة، تعبّر الفلسفة بالألفاظ ويعبّر العلم بالرموز والصيغ الرياضية. ومن حيث نوع السؤال، يسأل العلم كيف تحدث الظاهرة، وتسأل الفلسفة لماذا وُجدت وما غايتها. ومن حيث الطابع، العلم تقريري يصف ما هو كائن، والفلسفة معيارية تبحث فيما ينبغي أن يكون. ويوضّح هذا الفرق مثال القنبلة الذرّية: فالفيزياء أجابت عن سؤال شطر الذرّة فصُنع السلاح، ولم تستطع أن تجيب عن سؤال جواز استعماله، لأنّه سؤال قيمة لا سؤال قانون. لكنّ هذا الاختلاف لا يعني القطيعة بينهما.

ثالثاً: أوجه التداخل والرأي الشخصي

إنّ التداخل هو الصفة البارزة في هذه العلاقة. فالفلسفة أصل العلوم تاريخياً، وقد بقي أثر ذلك حتى بعد الانفصال، إذ كانت الفيزياء تُسمّى الفلسفة الطبيعية. والفلسفة تمدّ العلم بالإشكاليات، فكثير من أسئلة العلم اليوم كانت بالأمس أسئلة فلسفية، ولهذا يقول برتراند راسل: «ما إن تصبح المعرفة الدقيقة بموضوع ما ممكنة حتى يكفّ هذا الموضوع عن أن يُسمّى فلسفة، ويصير علماً مستقلاً». والعلم بدوره يمدّ الفلسفة بالمادة، فكلّما تقدّم فتح لها أسئلة لم تكن مطروحة، كأسئلة أخلاقيات الطبّ والذكاء الاصطناعي. وقد نشأ من التقائهما مبحث قائم بذاته هو فلسفة العلوم، ويرى كارل بوبر أنّ المشكلة الفلسفية التي تهمّ كلّ مفكّر هي مشكلة فهم العالم بما فيه نحن ومعرفتنا، وهي مشكلة يشترك فيها العلم والفلسفة. والذي أراه أنّ العلاقة بينهما علاقة تكامل وظيفي لا تنافس، وأساس ذلك أنّ سؤاليهما مختلفان لا متنافسان: فمن طلب من العلم جواباً عن سؤال القيمة كمن طلب من الميزان أن يزن الجمال. ويشهد لذلك أنّ أخطر ما أنتجه العلم في القرن الماضي لم يُضبط بقانون علمي، بل بلجان أخلاقيات يجلس فيها الفلاسفة إلى جانب العلماء.

حلّ المشكلة

نستنتج في الأخير أنّ الفلسفة والعلم مبحثان ضروريان في المعرفة الإنسانية، بينهما اتفاق في المنشأ والغاية، واختلاف في المجال والمنهج واللغة وطبيعة النتائج، وتداخل يجعل كلّ واحد منهما محتاجاً إلى الآخر. فالفلسفة تتّخذ من العلم سنداً، والعلم يتّخذ من تساؤلاتها دافعاً للتفكير في مبادئه ومناهجه. وهذا ما لخّصه ويل ديورانت بقوله: «العلم يعطينا المعرفة، والفلسفة وحدها تعطينا الحكمة». ومنه فالعلاقة بينهما علاقة تكامل لا انفصال.

---

كيف تستعمل هذا الدرس في الصيغ الأخرى؟

| إن جاء السؤال | ماذا تغيّر | | :--- | :--- | | «قارن بين المشكلة العلمية والمشكلة الفلسفية» | المادة نفسها، وتُبدّل لفظ «العلم» بـ«المشكلة العلمية» و«الفلسفة» بـ«المشكلة الفلسفية» في كلّ موضع | | «قارن بين السؤال الفلسفي والسؤال العلمي» | المادة نفسها، وتضيف أنّ السؤال العلمي يستعمل الفروض والحساب والسؤال الفلسفي يستعمل لغة الألفاظ | | «هل الفلسفة والعلم شيء واحد؟» | ابدأ بالاتفاق ثمّ الاختلاف، والخاتمة: ليسا شيئاً واحداً ولكنّهما متكاملان | | «ما مدى تأثير العلم في الفلسفة؟» | ركّز على جزء التداخل ووسّعه، واختصر الاتفاق والاختلاف |

ونصيحة: احفظ مثال القنبلة الذرّية وقولين اثنين فقط من أقوال جزء التداخل. فبهما تملأ بنود «الأمثلة والأقوال» في مراحل المقالة، وهي نقطتان ونصف من عشرين.

الجزء الأول من الدرس مفتوح للجميع، وبقيته مع الاشتراك.

تمرّن على هذا الدرس

تمارين درس الفلسفة والعلم (60 تمريناً) — تمارين مصحّحة، أوّلها مفتوح للجميع.

مواضيع بكالوريا الفلسفة

كل مواضيع بكالوريا الفلسفة

دروس أخرى في الفلسفة