المشكلة والإشكالية

مقارنة بين المشكلة والإشكالية: أوجه الاتفاق والاختلاف وطبيعة العلاقة، مع الأقوال والأمثلة ومقالة مقارنة كاملة.

يتكوّن الدرس من 6 أجزاء: تأطير المسألة والمفاهيم، أوجه الاتفاق بين المشكلة والإشكالية، أوجه الاختلاف بين المشكلة والإشكالية، أوجه التداخل والرأي الشخصي، الدهشة والقلق الفكري ودوافع التفلسف، مقالة المقارنة كاملة.

تأطير المسألة والمفاهيم

تأطير المسألة والمفاهيم

1. لماذا يبدأ برنامج الفلسفة بهذه المسألة؟

لأنّ الفلسفة لا تبدأ بالجواب بل بالسؤال. وقبل أن تتعلّم كيف تحلّ مشكلة، يجب أن تعرف ما المشكلة أصلاً، وما الفرق بينها وبين ما هو أوسع منها. فهذا الدرس هو مفتاح المادة كلّها: كلّ درس بعده هو مشكلة تندرج تحت إشكالية.

2. المفاهيم الأساسية

| المفهوم | تعريفه | | :--- | :--- | | الدهشة | انفعال يصيب العقل أمام ما لم يعتد عليه، وهي أوّل باب التفلسف. | | السؤال | صيغة استفهامية يطلب بها العقل ما ينقصه من معرفة. | | المشكلة | قضية جزئية محدّدة تثير الدهشة، وتقبل جواباً مقنعاً يُغلق بها البحث. | | الإشكالية | قضية كلّية عامّة تثير الحرج والإحراج، ولا تقبل جواباً نهائياً، فتبقى مفتوحة. | | الإحراج | أن يجد العقل نفسه بين طريقين كلاهما له وجه من الصحّة، فلا يستطيع الترجيح بينهما. |

3. لماذا هي مسألة تستحقّ السؤال؟

لأنّ الظاهر يخدع. فالكلمتان تُستعملان في الحياة اليومية على أنّهما شيء واحد: يقول الطالب «عندي مشكلة» ويقول الأستاذ «هذه إشكالية» وهو يعني الشيء ذاته. ومن ينظر إلى ما بينهما من تشابه يحكم بأنّهما مترادفتان، ومن ينظر إلى ما بينهما من فروق ينكر أيّ صلة بينهما.

وهذا بالضبط ما يسمّيه سلّم التنقيط «الحذر من المظاهر»، وهو بند منقّط بنقطة كاملة في المقدّمة. فلا تكتب مقدّمة هذه المسألة بلا الإشارة إلى أنّ الظاهر يخدع.

4. طريقة المقالة المطلوبة

هذه المسألة تُطرح في الامتحان بطريقة المقارنة، وصيغها المعتادة:

  • «قارن بين المشكلة والإشكالية».
  • «ما الفرق بين المشكلة والإشكالية؟».
  • «ما علاقة المشكلة بالإشكالية؟».
  • «هل المشكلة والإشكالية شيء واحد؟».

وبنية المقارنة كما رأيت في درس المنهجية: أوجه الاتفاق، ثمّ أوجه الاختلاف، ثمّ أوجه التداخل، ثمّ الخاتمة بنسبة الترابط.

5. ثلاث صيغ جاهزة للمقدّمة

اختر واحدة منها في الامتحان، ولا تحفظ الثلاث.

الصيغة الأولى ــ من الوجود الإنساني

> إنّ الإنسان يواجه في وجوده غموضاً وجهلاً أمام عوائق جمّة، لا الإنسان بمعناه العامّ، بل الإنسان بمعناه الخاصّ عند الفلاسفة والعلماء والمفكّرين الذين يعانون هذا الوجود بعقولهم. فمن الأمور ما يُعدّ مشكلات ومنها ما يُعدّ إشكاليات، والسؤال الذي يطرح نفسه: ما العلاقة بين المشكلة والإشكالية؟ — قالب المقدّمة الأولى

الصيغة الثانية ــ من الحذر من المظاهر

> تُعتبر مسألتا المشكلة والإشكالية من أهمّ تجلّيات العقل الفلسفي، إذ استدعتا اهتمام الفلاسفة والمفكّرين. غير أنّ كثيراً من الناس لا يكادون يميّزون بينهما، فمنهم من تخدعه مظاهر التشابه فيعتقد أنّهما شيء واحد، ومنهم من تخدعه مظاهر الاختلاف فينكر أيّ علاقة بينهما. ومن هنا نتساءل: ما الفرق بين المشكلة والإشكالية، وما طبيعة العلاقة بينهما؟ — قالب المقدّمة الثانية

الصيغة الثالثة ــ من الدهشة

> لمّا كانت الدهشة أوّل باب التفلسف، كان السؤال أوّل ما يصدر عن العقل الحيّ. غير أنّ الأسئلة ليست على درجة واحدة: فمنها ما يُغلق بجواب، ومنها ما يبقى مفتوحاً على الوجود كلّه. وقد اصطُلح على تسمية الأوّل مشكلة والثاني إشكالية، فهل هما شيء واحد أم أنّ بينهما فرقاً؟ — قالب المقدّمة الثالثة

6. استشهادات تصلح لهذا الدرس

> «الفلسفة تبدأ بالدهشة» — أفلاطون

> «إنّ الأسئلة في الفلسفة أهمّ من الأجوبة» — كارل ياسبرز

> «إنّ الدهشة هي التي دفعت الناس، قديماً وحديثاً، إلى التفلسف» — أرسطو

ومعنى هذا الدرس كلّه أنّ السؤال الفلسفي يُطرح دائماً ويُجاب عنه دائماً ولا يُغلق أبداً، وهذه فكرة تشرحها بأسلوبك لا قولاً تنسبه إلى أحد.

وانتبه: القول المنسوب إلى غير صاحبه يُسقط عنك بند «صحّة المادة المعرفية». فإن لم تكن واثقاً من قائل عبارة، فاكتب معناها بلا نسبة.

أوجه الاتفاق بين المشكلة والإشكالية

أوجه الاتفاق بين المشكلة والإشكالية

هذا هو الجزء الأوّل من العرض، وهو منقّط بأربع نقاط. وسلّم التنقيط يطلب أن تبيّن الاتفاق من حيث الشكل ومن حيث المضمون ومن حيث القيمة، فلا تكتفِ بوجه واحد.

1. من حيث الشكل

الأوّل: كلتاهما تُطرح بصيغة استفهامية. فلا مشكلة بلا سؤال ولا إشكالية بلا سؤال. والاستفهام هو الصورة اللغوية التي يظهر بها نقص المعرفة.

الثاني: كلتاهما تفترض موضوعاً ومنهجاً وهدفاً. فالباحث في الحالتين يحدّد ما يبحث فيه، وكيف يبحث، وما يريد الوصول إليه.

الثالث: كلتاهما غامضة مبهمة في بدايتها، إذ لو كان الأمر واضحاً لما احتاج إلى سؤال.

2. من حيث المضمون

الرابع: كلتاهما تبحث عن الحقيقة. فالغاية واحدة وإن اختلف الطريق وسعة المجال.

الخامس: كلتاهما تنبع من القلق والدهشة أمام ظاهرة ما. فالعقل لا يسأل عمّا ألفه، بل عمّا فاجأه.

السادس: كلتاهما تنشأ عن إرادة وحافز، أي عن رغبة في المعرفة وعن عائق يحول بين العقل وبينها. فلا يسأل من لا يريد أن يعرف.

3. من حيث القيمة

السابع: كلتاهما تحرّك الفكر وتخرجه من السكون. فقيمتهما ليست في الجواب وحده بل في الحركة التي تولّدها في العقل.

الثامن: كلتاهما مظهر من مظاهر تفوّق الإنسان. فالحيوان يحيا في العالم ولا يسأل عنه، والإنسان وحده يسأل عن الوجود الذي يوجد فيه.

4. أمثلة واقعية للاتفاق

المثال الأوّل ــ من الفصل الدراسي: عندما يسأل التلميذ «كيف يذوب الملح في الماء؟» فهو يطرح مشكلة. وعندما يسأل «هل للمعرفة العلمية حدّ تتوقّف عنده؟» فهو يطرح إشكالية. والمشترك بينهما أنّ الطالب في الحالتين دهش فسأل.

المثال الثاني ــ من الطفولة: الطفل الذي يسأل «إلى أين يذهب الأموات؟» يطرح إشكالية ميتافيزيقية وهو لا يدري. والذي يسأل «لماذا يسقط الحجر ولا يسقط البالون؟» يطرح مشكلة علمية. فالسؤال في الحالتين وُلد من الدهشة نفسها.

المثال الثالث ــ من الواقع الاجتماعي: سؤال «كيف نخفّض نسبة البطالة في هذه الولاية؟» مشكلة لها إجراءات وجواب قابل للقياس. وسؤال «هل العمل حقّ أم واجب؟» إشكالية لا تُغلق. والمشترك أنّ الاثنين نبعا من ضيق الواقع.

5. صيغة جاهزة لكتابة هذا الجزء

> إنّ المتأمّل في كلّ من المشكلة والإشكالية يستطيع أن يدرك كثيراً من مواطن التشابه بينهما. فمن حيث الشكل، كلتاهما تُطرح بصيغة استفهامية، وكلتاهما غامضة مبهمة في بدايتها، وكلتاهما تفترض موضوعاً ومنهجاً وهدفاً. ومن حيث المضمون، كلتاهما تبحث عن الحقيقة، وكلتاهما نابعة من القلق والدهشة أمام ظاهرة ما، وكلتاهما نتاج إرادة وحافز أمام عائق. ومن حيث القيمة، كلتاهما تحرّك الفكر وتخرجه من سكونه، وكلتاهما مظهر من مظاهر تفوّق الإنسان على غيره من الأحياء. لكنّ وجود هذا التشابه لا يعني انعدام الاختلاف بينهما. — قالب أوجه الاتفاق

6. ملاحظة منهجية

لا تنسَ جملة الانتقال في آخر هذا الجزء: «لكنّ وجود هذا التشابه لا يعني انعدام الاختلاف». فهي التي تربط الجزء الأوّل بالثاني، وبها تُنال نقطة الانسجام. والمقالة التي تنتقل من فقرة إلى فقرة بلا جملة ربط تُقرأ وكأنّها أجزاء متجاورة لا مقالة واحدة.

أوجه الاختلاف بين المشكلة والإشكالية

أوجه الاختلاف بين المشكلة والإشكالية

هذا هو الجزء الثاني من العرض، وهو أربع نقاط أيضاً، ويُطلب فيه الاختلاف من حيث الشكل والمضمون والقيمة.

1. جدول الفروق الجامع

| وجه المقارنة | المشكلة | الإشكالية | | :--- | :--- | :--- | | السعة | قضية جزئية محدّدة | قضية كلّية عامّة | | الجواب | تستدرك جواباً مقنعاً فتُغلق | جوابها غير مقنع نهائياً فتبقى مفتوحة | | الزمن | تساؤل مؤقّت | تساؤل دائم | | الانفعال | اضطراب من زاوية الدهشة | اضطراب من زاوية الإحراج | | المجال | ضيّق مغلق | واسع مفتوح على الوجود | | النسبة | فرع | أصل | | المنطق | تقبل الحلّ | تقبل المعالجة لا الحلّ النهائي |

2. تفصيل الفروق

الأوّل: في السعة. المشكلة قضية جزئية، والإشكالية قضية كلّية. فسؤال «ما أصل المفاهيم الرياضية؟» مشكلة، وسؤال «ما قيمة المعرفة العلمية؟» إشكالية تنطوي تحتها مشكلات كثيرة.

الثاني: في الجواب. المشكلة تُحلّ، أي يُوجد لها جواب يقنع العقل فيسكن. والإشكالية تُعالج ولا تُحلّ، فكلّ جواب عنها يولّد سؤالاً جديداً.

الثالث: في الانفعال المصاحب. المشكلة تُولَد من الدهشة، وهي انفعال لطيف يدفع إلى البحث. والإشكالية تُولَد من الإحراج، وهو أن يجد العقل نفسه بين رأيين كلاهما مقبول، فلا يستطيع ترك أحدهما.

الرابع: في النسبة بينهما. المشكلة فرع والإشكالية أصل. وقد شبّه بعض المفكّرين الإشكالية بأنّها مظلّة تتّسع لكلّ المشكلات: فتحت مظلّة «إشكالية المعرفة» تندرج مشكلة الرياضيات ومشكلة العلوم التجريبية ومشكلة العلوم الإنسانية.

الخامس: في القيمة. المشكلة تُثري المعرفة بجواب جديد، والإشكالية تُثري العقل بسؤال جديد. فقيمة الأولى في نتيجتها، وقيمة الثانية في حركتها.

3. أمثلة واقعية للاختلاف

المثال الأوّل ــ من برنامجك نفسه: كتاب الفلسفة مقسّم إلى إشكاليات كبرى، وتحت كلّ إشكالية عدّة مشكلات. فإشكالية «فلسفة العلوم» تحتها مشكلة الرياضيات ومشكلة البيولوجيا ومشكلة العلوم الإنسانية. وهذا المثال أقوى ما تستشهد به، لأنّ المصحّح يعرفه ولأنّه يثبت أنّك فهمت بنية المادة لا حفظت تعريفاً.

المثال الثاني ــ من الطبّ: سؤال «ما الدواء الذي يخفّض هذا الضغط؟» مشكلة لها جواب ينتهي عنده البحث. وسؤال «هل للطبيب أن يُنهي حياة مريض ميؤوس منه؟» إشكالية أخلاقية اختلف فيها الأطبّاء والفلاسفة ولم تُغلق إلى اليوم.

المثال الثالث ــ من التاريخ الجزائري: سؤال «في أيّ سنة وقعت معركة كذا؟» مشكلة تُحلّ بوثيقة. وسؤال «هل يُكتب التاريخ من وجهة نظر واحدة؟» إشكالية تبقى مفتوحة على مدارس المؤرّخين.

المثال الرابع ــ من الذكاء الاصطناعي: سؤال «كيف تُبرمَج آلة لتترجم نصّاً؟» مشكلة حُلّت فعلاً. وسؤال «هل تفكّر الآلة؟» إشكالية مفتوحة يتجدّد الجدل فيها كلّما تقدّمت التقنية. وهذا مثال معاصر يعطي مقالتك طابع الحياة.

4. صيغة جاهزة لكتابة هذا الجزء

> وإذا نظرنا إلى المشكلة والإشكالية من زاوية أخرى، اتّضحت لنا مواطن اختلاف عدّة. فمن حيث الشكل، المشكلة تساؤل مؤقّت مجالها ضيّق مغلق، أمّا الإشكالية فتساؤل دائم مجالها واسع مفتوح على الوجود. ومن حيث المضمون، المشكلة قضية جزئية تستدرك جواباً مقنعاً، أمّا الإشكالية فقضية كلّية جوابها غير مقنع نهائياً، ثمّ إنّ المشكلة تُولَد من الدهشة والإشكالية تُولَد من الإحراج. ومن حيث القيمة، المشكلة فرع والإشكالية أصل، فالأولى تُثري المعرفة بجواب والثانية تُثري العقل بسؤال. لكنّ هذا الاختلاف لا يعني انعدام نقاط التداخل بينهما. — قالب أوجه الاختلاف

5. خطأ شائع في هذا الجزء

أن تعدّ الفروق بلا تصنيف. فالسلّم يمنح نقطة للشكل ونقطة للمضمون ونقطة للقيمة. فمن كتب ستّة فروق متفرّقة بلا أن يقول «من حيث الشكل… ومن حيث المضمون… ومن حيث القيمة…» قد يخسر نقطتين وهو يظنّ أنّه أجاب إجابة كاملة.

أوجه التداخل والرأي الشخصي

أوجه التداخل والرأي الشخصي

هذا هو الجزء الثالث من العرض، وهو أربع نقاط: نقطة لبيان التداخل، ونقطة لإبراز الرأي الشخصي، ونقطة لتأسيسه، ونقطة للأمثلة والأقوال. وهو الجزء الذي يُهمله أكثر الطلبة فيخسرون خمس علامة المادة.

1. بيان التداخل

الأوّل: المشكلة جزء من الإشكالية. فالإشكالية كلّ، والمشكلة جزء منه. ومن هنا كانت الإشكالية «مظلّة» تتّسع لعدد من المشكلات.

الثاني: كلّ إشكالية تتفرّع إلى مشكلات، وكلّ مشكلة تفتح على إشكالية. فإذا سألت «ما أصل المفاهيم الرياضية؟» وأجبت، وجدت نفسك أمام سؤال أوسع: «ما أصل المعرفة عموماً؟». فالمشكلة مدخل إلى الإشكالية، والإشكالية إطار للمشكلة.

الثالث: لا تُدرَك إحداهما إلّا بالأخرى. فمن لم يعرف الإشكالية لم يعرف موضع مشكلته من الوجود، ومن لم يطرح مشكلات جزئية بقيت إشكاليته كلاماً عامّاً لا يُمتحن.

الرابع: الطريق بينهما ذو اتّجاهين. فالعقل ينزل من الإشكالية إلى المشكلة ليُحدّد، ويصعد من المشكلة إلى الإشكالية ليفهم.

2. الرأي الشخصي وتأسيسه

ولا تكتب «في رأيي» ثمّ تعيد ما قلته. الرأي الشخصي المنقّط هو موقف يُعلن ثمّ يُبرَّر. وهذه ثلاث صيغ مؤسَّسة، اختر منها واحدة:

الصيغة الأولى ــ ترجيح التكامل

> والذي أراه أنّ العلاقة بينهما علاقة تكامل لا تنافر، وأساس ذلك أنّ العقل لا يعمل على وجه واحد: فهو يحتاج إلى الإشكالية ليعرف في أيّ أفق يبحث، ويحتاج إلى المشكلة ليعرف من أين يبدأ. والدليل على ذلك أنّ كلّ إشكالية في برنامج الفلسفة لم تُدرَس إلّا بعد أن فُصّلت في مشكلات، وأنّ كلّ مشكلة فيها لم تُفهم إلّا بعد أن عُرف موضعها من إشكاليتها. — قالب الرأي الشخصي

الصيغة الثانية ــ ترجيح أسبقية الإشكالية

> وأميل إلى أنّ الإشكالية هي الأصل والمشكلة نتاج لها، لأنّ العقل لا يسأل سؤالاً جزئياً إلّا وهو مدفوع بقلق أوسع منه. فالطفل الذي يسأل عن سقوط الحجر مدفوع في الحقيقة بسؤال عن نظام العالم، وإن لم يُحسن التعبير عنه. — قالب الرأي الشخصي

الصيغة الثالثة ــ ترجيح قيمة المشكلة

> وأرى أنّ المشكلة أنفع للعقل من الإشكالية في مقام التعلّم، لأنّها وحدها تُعلّم المنهج: فهي تُلزم الباحث بتحديد الموضوع وبناء الحجّة والانتهاء إلى نتيجة تُمتحن. أمّا الإشكالية فهي أفق لا يُقطع، ومن بدأ بها قبل أن يتدرّب على المشكلة بقي في العموميات. — قالب الرأي الشخصي

وأيّ رأي من هذه الثلاثة مقبول، فالمصحّح لا ينقّط ما ترجّحه، بل ينقّط أنّك رجّحت وبرّرت.

3. استشهادات تصلح للتركيب والخاتمة

> «إنّ الأسئلة في الفلسفة أهمّ من الأجوبة» — كارل ياسبرز

> «إنّ الفلسفة تُدرَس لا من أجل أجوبة محدّدة عن أسئلتها، بل من أجل الأسئلة نفسها» — برتراند راسل

> «الفلسفة تبدأ بالدهشة» — أفلاطون

4. صيغ جاهزة للخاتمة

الصيغة الأولى

> ختاماً، وبعد هذا التحليل، لا يسعنا إلّا الإقرار بعلاقة التكامل الوظيفي بين المشكلة والإشكالية، فهما وجهان لحركة واحدة هي حركة العقل نحو الحقيقة: المشكلة تفتح الباب، والإشكالية ترسم الأفق. — قالب الخاتمة الأولى

الصيغة الثانية

> وصفوة القول إنّ المشكلة جزء من الإشكالية التي هي الكلّ، وإنّ العلاقة بينهما علاقة الفرع بأصله، فلا يُفهم أحدهما بمعزل عن الآخر. وهذا ما يفسّر أنّ برنامج الفلسفة نفسه بُني إشكاليات تتفرّع إلى مشكلات. — قالب الخاتمة الثانية

5. ملاحظة في التنقيط

بند «مدى اكتشاف نسبة الترابط» في خاتمة مقالة المقارنة منقّط بنقطة كاملة. ومعناه أن تحكم صريحاً على نوع العلاقة: هل هي تكامل؟ أم تضمّن؟ أم تعارض؟ فالخاتمة التي تقول «وهكذا رأينا الفروق والتشابه» لا تحكم بشيء، فتُفقدك النقطة وإن كان ما قبلها سليماً.

الدهشة والقلق الفكري ودوافع التفلسف

الدهشة والقلق الفكري ودوافع التفلسف

يضع البرنامج في تقويم هذه الإشكالية عبارة صريحة: لا يمكن أن نتفلسف في غياب الدهشة والقلق الفكري. وهذا الجزء يشرح معناها، ويعرض دوافع التفلسف كما يذكرها الفلاسفة، ويبيّن كيف ينتقل العقل من التفكير العامّي الشائع إلى السؤال الفلسفي.

1. من التفكير العامّي إلى التساؤل الفلسفي

| وجه المقارنة | التفكير العامّي الشائع | التفكير الفلسفي | | :--- | :--- | :--- | | موقفه من المألوف | يقبله كما هو ولا يسأل عنه | يندهش منه ويجعله موضوع سؤال | | مصدر أحكامه | العادة والتقليد وما تواضع عليه الناس | العقل والبرهان | | طبيعة أحكامه | يقين متسرّع بلا دليل | شكّ منهجي يسبق اليقين | | مداه | جزئي يقف عند المنفعة المباشرة | كلّي يطلب المعنى والأسس |

فالتفلسف يبدأ حين يكفّ المألوف عن أن يكون بديهياً. فالناس يرون الموت كلّ يوم ثمّ يمضون، والفيلسوف يقف أمامه سائلاً: ما معنى أن نموت؟ وما قيمة حياة تنتهي؟

2. الدهشة: الباب الأوّل

الدهشة انفعال يصيب العقل حين يكتشف جهله بما ظنّ أنّه يعرفه. والفرق بين الدهشة العامّية والدهشة الفلسفية جوهري: الأولى تزول حين يُعرف سبب الشيء الغريب، كدهشة الطفل أمام لعبة لا يعرف كيف تتحرّك. والثانية لا تزول بالجواب، لأنّها تتعلّق بالمألوف نفسه: أن يوجد العالم، وأن يكون للإنسان وعي، وأن يكون هناك حقّ وباطل.

> «إنّ الدهشة هي الشعور الذي يميّز الفيلسوف، فليس للفلسفة بداية غيرها» — أفلاطون

ويرى أرسطو أنّ الناس بدؤوا التفلسف حين اندهشوا أمام ما استعصى عليهم فهمه من ظواهر قريبة، ثمّ تدرّجوا إلى المسائل الكبرى كنشأة الكون. فالدهشة عنده أصل البحث لا عارض فيه.

3. القلق الفكري والإحراج

القلق الفكري حالة يعيشها العقل حين يجد نفسه أمام مسألة لا يستطيع تركها ولا يستطيع حسمها. وهو أعمق من الدهشة: فالدهشة تفتح السؤال، والقلق يُبقيه مفتوحاً ويمنع العقل من أن يرتاح إلى جواب متسرّع. ومنه الإحراج الذي عرفته في تعريف الإشكالية، أي وقوف العقل بين رأيين لكلّ منهما وجه من الصحّة.

وقد جعل سقراط الاعتراف بالجهل أوّل خطوة في الحكمة: فمن ظنّ أنّه يعرف لم يسأل، ومن أدرك أنّه لا يعرف بدأ يبحث. وكان يُلقي على محاوريه الأسئلة حتى يكتشفوا تناقض آرائهم، فيقعوا في الحيرة التي تدفعهم إلى البحث.

4. دوافع التفلسف

| الدافع | معناه | من يمثّله | | :--- | :--- | :--- | | الدهشة | الوقوف أمام المألوف موقف السائل | أفلاطون وأرسطو | | الشكّ | مراجعة المعارف الموروثة للوصول إلى يقين مؤسَّس | ديكارت | | المواقف الحدّية | الموت والألم والصراع والذنب، وهي مواقف لا يستطيع الإنسان تجاوزها فتضعه أمام حدود وجوده | كارل ياسبرز | | الرغبة في المعرفة | ميل طبيعي في الإنسان إلى أن يعرف | أرسطو | | الحاجة إلى المعنى | البحث عن غاية الحياة وقيمة الأفعال | الفلاسفة الوجوديون |

ويرى كارل ياسبرز أنّ للفلسفة ثلاثة منابع: الدهشة التي تولّد السؤال، والشكّ الذي يمتحن المعرفة، والوعي بالمواقف الحدّية الذي يهزّ الإنسان في وجوده. أمّا ديكارت فقرّر أن يشكّ في كلّ ما تلقّاه من آراء منذ صغره، ليبني معرفته على أساس متين لا يتزعزع.

5. كيف تدافع عن عبارة التقويم؟

قد تأتيك العبارة في صيغة استقصاء بالوضع: «لا يمكن أن نتفلسف في غياب الدهشة والقلق الفكري» دافع عن صحّة هذه الأطروحة. وخطّة الجواب من هذا الجزء:

  • **منطق الأطروحة**: التفلسف سؤال، والسؤال لا يولد إلّا من شعور بالنقص والحيرة. ومن ممثّليها أفلاطون وأرسطو وياسبرز.
  • **منطق الخصوم**: يرى بعضهم أنّ التفلسف صنعة تُتعلَّم بحفظ أقوال الفلاسفة ومذاهبهم، أو أنّه ترف يأتي من الفراغ لا من الحيرة.
  • **نقده**: من حفظ أقوال الفلاسفة بلا سؤال يعيشه ردّد فلسفة غيره ولم يتفلسف، ولهذا قال كانط:

> «لا يمكن تعلّم الفلسفة، وإنّما يمكن تعلّم التفلسف» — كانط

  • **حجج شخصية**: التلميذ الذي يسأل «لماذا أدرس؟» يتفلسف لأنّه قلق لا لأنّه حفظ درساً، وأسئلة اليوم عن الآلة التي تحاكي الفهم وُلدت من دهشة أمام ما لم يكن متوقّعاً.

> قالب: إنّ التفلسف ليس معرفة تُخزَّن بل حركة عقل يكتشف جهله، ولهذا لا يمكن أن نتفلسف في غياب الدهشة والقلق الفكري: فالدهشة تفتح السؤال، والقلق يمنعه من أن يُغلق قبل أوانه.

مقالة المقارنة كاملة

مقالة المقارنة كاملة

هذا نموذج محرَّر كما يُكتب في ورقة الامتحان، فاقرأه مرّة لتفهم بنيته، ثمّ اكتبه بأسلوبك مرّة بلا نظر إليه.

نصّ السؤال: قارن بين المشكلة والإشكالية.

طرح المشكلة

تُعتبر مسألتا المشكلة والإشكالية من أهمّ تجلّيات العقل الفلسفي، إذ استدعتا اهتمام الفلاسفة والمفكّرين منذ أن كانت الدهشة أوّل باب التفلسف. غير أنّ كثيراً من الناس لا يكادون يميّزون بينهما، فمنهم من تخدعه مظاهر التشابه فيعتقد أنّهما لفظان لمعنى واحد، ومنهم من تخدعه مظاهر الاختلاف فينكر أيّ صلة بينهما. ومن هنا نتساءل: ما أوجه الاتفاق وأوجه الاختلاف بين المشكلة والإشكالية، وما طبيعة العلاقة التي تجمعهما؟

محاولة حلّ المشكلة

أوّلاً: أوجه الاتفاق

إنّ المتأمّل في كلّ من المشكلة والإشكالية يدرك كثيراً من مواطن التشابه بينهما. فمن حيث الشكل، كلتاهما تُطرح بصيغة استفهامية، وكلتاهما غامضة مبهمة في بدايتها، وكلتاهما تفترض موضوعاً ومنهجاً وهدفاً. ومن حيث المضمون، كلتاهما تبحث عن الحقيقة، وكلتاهما نابعة من القلق والدهشة أمام ظاهرة ما، وكلتاهما نتاج إرادة وحافز أمام عائق يحول بين العقل وبين ما يريد معرفته. ومن حيث القيمة، كلتاهما تحرّك الفكر وتخرجه من سكونه، وكلتاهما مظهر من مظاهر تفوّق الإنسان، فالحيوان يحيا في العالم ولا يسأل عنه، والإنسان وحده يسأل عن الوجود الذي يوجد فيه. وفي هذا يقول أفلاطون: «الفلسفة تبدأ بالدهشة». لكنّ وجود هذا التشابه لا يعني انعدام الاختلاف بينهما.

ثانياً: أوجه الاختلاف

وإذا نظرنا إليهما من زاوية أخرى، اتّضحت لنا مواطن اختلاف عدّة. فمن حيث الشكل، المشكلة تساؤل مؤقّت مجالها ضيّق مغلق، أمّا الإشكالية فتساؤل دائم مجالها واسع مفتوح على الوجود كلّه. ومن حيث المضمون، المشكلة قضية جزئية تستدرك جواباً مقنعاً تُغلق به، أمّا الإشكالية فقضية كلّية كلّ جواب عنها يولّد سؤالاً جديداً، ثمّ إنّ المشكلة تُولَد من الدهشة والإشكالية تُولَد من الإحراج، أي من وقوف العقل بين رأيين كلاهما له وجه من الصحّة. ومن حيث القيمة، المشكلة فرع والإشكالية أصل، فقيمة الأولى في نتيجتها وقيمة الثانية في حركتها، ولهذا يقول كارل ياسبرز: «إنّ الأسئلة في الفلسفة أهمّ من الأجوبة». ويشهد لهذا الفرق برنامج الفلسفة نفسه، فهو مقسّم إلى إشكاليات كبرى تتفرّع كلّ واحدة منها إلى عدّة مشكلات. لكنّ هذا الاختلاف لا يعني انعدام نقاط التداخل بينهما.

ثالثاً: أوجه التداخل والرأي الشخصي

إنّ التداخل هو الصفة البارزة في العلاقة بينهما، فالمشكلة جزء من الإشكالية التي هي الكلّ، وقد شبّه بعض المفكّرين الإشكالية بمظلّة تتّسع لكلّ المشكلات. فالإشكالية تؤثّر في المشكلة إذ ترسم لها الأفق الذي تُطرح فيه، والمشكلة تؤثّر في الإشكالية إذ تفصّلها وتجعلها قابلة للبحث. وما نراه في الواقع يؤكّد ذلك: فسؤال «كيف تُبرمَج آلة لتترجم نصّاً؟» مشكلة حُلّت فعلاً، وسؤال «هل تفكّر الآلة؟» إشكالية يتجدّد الجدل فيها كلّما تقدّمت التقنية، والأولى إنّما طُرحت في أفق الثانية. والذي أراه أنّ العلاقة بينهما علاقة تكامل لا تنافر، وأساس ذلك أنّ العقل يحتاج إلى الإشكالية ليعرف في أيّ أفق يبحث، ويحتاج إلى المشكلة ليعرف من أين يبدأ. فمن اقتصر على الإشكالية بقي في العموميات، ومن اقتصر على المشكلة جمع أجوبة متفرّقة لا تبني معرفة.

حلّ المشكلة

وصفوة القول إنّ المشكلة والإشكالية وجهان لحركة واحدة هي حركة العقل نحو الحقيقة: فبينهما اتفاق في المنشأ والغاية، واختلاف في السعة والزمن والانفعال، وتداخل يجعل كلّ واحدة منهما محتاجة إلى الأخرى. فالمشكلة تفتح الباب والإشكالية ترسم الأفق، ولا يُفهم أحدهما بمعزل عن الآخر. وهذا ما يفسّر أنّ الفلسفة لم تكن يوماً مجموعة أجوبة، بل تاريخ أسئلة يورّث بعضها بعضاً.

---

كيف تستعمل هذا الدرس في الطرق الأخرى؟

| إن جاء السؤال | ماذا تأخذ من هذا الدرس | | :--- | :--- | | «قارن بين المشكلة والإشكالية» | المقالة كما هي أعلاه | | «ما علاقة المشكلة بالإشكالية؟» | المقالة نفسها، مع تركيز أطول على جزء التداخل | | «هل المشكلة والإشكالية شيء واحد؟» | ابدأ بأوجه الاتفاق، ثمّ الاختلاف، والخاتمة: ليستا شيئاً واحداً ولكنّهما متكاملتان | | «قارن بين السؤال الفلسفي والسؤال العلمي» | البنية نفسها، والمادة في الدرس الموالي |

ونصيحة: احفظ جدول الفروق في الجزء الثالث من هذا الدرس، وحفظ مثالين واقعيين فقط. فبهما تكتب المقالة كلّها، والباقي يأتي من الصيغ الجاهزة.

الجزء الأول من الدرس مفتوح للجميع، وبقيته مع الاشتراك.

تمرّن على هذا الدرس

تمارين درس المشكلة والإشكالية (60 تمريناً) — تمارين مصحّحة، أوّلها مفتوح للجميع.

مواضيع بكالوريا الفلسفة

كل مواضيع بكالوريا الفلسفة

دروس أخرى في الفلسفة