الوضعيات الإدماجية: منهجية ونماذج محرَّرة
كيف تُحرَّر الوضعية الإدماجية، مع ثلاثة نماذج كاملة: طلب العلم، والغزو الثقافي، والمعاناة الفلسطينية.
يتكوّن الدرس من 9 أجزاء: 1. كيف تُحرَّر الوضعية الإدماجية، 2. نموذج محرَّر: الحثّ على طلب العلم، 3. نموذج محرَّر: الغزو الثقافي وسبل التصدّي له، 4. نموذج محرَّر: المعاناة الفلسطينية، 5. نموذج محرَّر: مناظرة بين الكتاب وجهاز الإعلام الآلي، 6. بطاقات الوضعيات الإبداعية الأخرى: التآخي، رعاية المسنّين، ظاهرة اجتماعية، إصلاح الذات، 7. نموذج محرَّر: ترجمة لأحد أبطال الثورة التحريرية، 8. كتابة القصّة القصيرة، 9. كتابة المشهد المسرحي ومؤشّرات النمط الحواري.
1. كيف تُحرَّر الوضعية الإدماجية
أين تُطلب الوضعية الإدماجية؟
> تنبيه: الوضعية الإدماجية ليست جزءاً من ورقة البكالوريا في الشعب العلمية؛ فالورقة قسمان فقط: البناء الفكري (12 نقطة) والبناء اللغوي (08 نقاط)، كما هو مثبتٌ في مواضيع الدورات الرسمية. > > وإنّما تُطلب في الفروض والاختبارات الفصلية طوال السنة.
ومع ذلك فإتقانها نافعٌ للبكالوريا نفسها؛ لأنّ مهاراتها — تحليل التعليمة، وبناء الفقرة، وتوظيف الأساليب والصور — هي المهارات نفسها التي تحتاجها في أسئلة الشرح وإبداء الرأي في البناء الفكري.
ما هي؟
فقرةٌ إنشائية تُدمج فيها معارفك بـمهاراتك؛ فتكتب في موضوع مستوحًى من النص، موظّفاً ما طُلب منك من أنماط وأساليب وصور. وهي أكثر ما يُضيّعه الطلاب في الفروض، لسببين: ضيق الوقت لأنّهم أخّروها، وإهمال التوظيف المطلوب.
قراءة التعليمة
قبل أن تكتب حرفاً، فكّكْ التعليمة إلى مطالبها:
| المطلب | السؤال الذي تسأله لنفسك | | :----- | :------------------------ | | الموضوع | عمّ أكتب بالضبط؟ | | الحجم | كم سطراً؟ | | النمط | حِجاجي؟ سردي؟ وصفي؟ إيعازي؟ | | التوظيف | أيّ أساليب وصور طُلبت مني؟ | | الشكل | خطٌّ تحت الموظَّف؟ عنوان؟ |
> اكتب هذه المطالب على المسوّدة ثمّ شطبْ كلّ واحد بعد تنفيذه؛ فلن تنسى شيئاً.
البناء الثلاثي
| الجزء | حجمه | وظيفته | | :---- | :---- | :------ | | المقدّمة | سطران | تمهيدٌ يعرض الموضوع ويشوّق القارئ | | العرض | ستّة إلى ثمانية أسطر | الأفكار والحجج والشواهد والتوظيفات | | الخاتمة | سطران | خلاصةٌ أو دعوةٌ أو حكمة |
توزيع الثلاثين دقيقة
ما يرفع علامتك
- **مقدّمة غير مبتذلة**؛ تجنّب «لا يخفى على أحد» و«منذ فجر التاريخ».
- **شاهدٌ من القرآن أو الحديث أو الشعر** يخدم الفكرة لا يُقحَم عليها.
- **روابط منطقية**: لأنّ، غير أنّ، ومن ثمّ، وخلاصة القول.
- **تنويع الأساليب** بين خبر وإنشاء.
- **خطّ واضح تحت كلّ موظَّف** مع تسميته بين قوسين.
- **خاتمة تُغلق الفكرة** ولا تفتح فكرةً جديدة.
ما يُنقص علامتك
| الخطأ | أثره | | :---- | :---- | | الخروج عن الموضوع | خسارة علامة المضمون كاملة | | إهمال توظيفٍ مطلوب | خسارة علامته | | نسيان الخطّ تحت الموظَّف | قد لا يراه المصحّح فيُحسب غير موجود | | تجاوز الحجم كثيراً | إطالةٌ لا تُعطى عليها علامة | | الأخطاء الإملائية والنحوية | خسارة علامة اللغة | | ترك الوضعية لضيق الوقت | خسارة علامتها كاملةً في الفرض |
بنك عبارات للربط
| الموضع | عبارات صالحة | | :----- | :------------- | | الافتتاح | «إنّ من أخطر ما يواجه…»، «يقف الإنسان اليوم أمام…» | | إضافة حجّة | «ويزيد الأمر وضوحاً أنّ…»، «ومن ثمّ فإنّ…» | | الاستدراك | «غير أنّ…»، «بيدَ أنّ…»، «على أنّ…» | | الاستشهاد | «ويصدق في هذا قوله تعالى…»، «وقد أحسنَ من قال…» | | الخاتمة | «وخلاصة القول إنّ…»، «فلنجعلْ من… سبيلاً إلى…» |
2. نموذج محرَّر: الحثّ على طلب العلم
التعليمة
> اكتب فقرة لا تتجاوز عشرة أسطر تبيّن فيها ضرورة طلب العلم، موظّفاً المجاز المرسل والمجاز العقلي، ومستشهداً بآية وبيت شعر، وواضعاً خطّاً تحت ما وظّفت.
تفكيك التعليمة
| المطلب | ما سأفعله | | :----- | :---------- | | الموضوع | ضرورة طلب العلم | | الحجم | عشرة أسطر | | التوظيف الأول | مجاز مرسل | | التوظيف الثاني | مجاز عقلي | | الشواهد | آية + بيت شعر | | الشكل | خطّ تحت الموظَّف |
التخطيط على المسوّدة
| العنصر | ما سأكتبه | | :----- | :---------- | | المقدّمة | العلم سبيل النجاة من الجهل | | الفكرة 1 | العلم يرفع صاحبه في الدنيا والآخرة | | الفكرة 2 | الكسل عدوّ الطالب | | الفكرة 3 | العلم بلا عمل ناقص | | المجاز المرسل | «رعتِ العقولُ الغيثَ» أو «قرأتُ ابنَ خلدون» | | المجاز العقلي | «بنى العلمُ الأممَ» | | الخاتمة | دعوة إلى المثابرة |
التحرير
> إنّ الأمم لا تُقاس بما تملك من ثروة، وإنّما بما تملك من عقول؛ فالعلم هو السراج الذي ينير ظلمات الجهل، وهو الفارق بين أمّةٍ تصنع مستقبلها وأخرى تنتظر ما يُصنع لها. > > وقد بنى العلمُ الأممَ ورفع أقدارها *(مجاز عقلي، علاقته السببية؛ فالعلم سبب البناء والبناة هم أهله)*، حتى صار من سنن الله في خلقه أن يرفع من رفعه. قال تعالى: «يرفعِ اللهُ الذينَ آمنوا منكم والذينَ أُوتوا العلمَ درجاتٍ»، وأحسنَ من قال: > > «العلمُ يبني بيوتاً لا عمادَ لها \*\*\* والجهلُ يهدمُ بيتَ العزِّ والشرفِ». > > غير أنّ العلم لا يُنال بالتمنّي؛ فمن أراده فليهجرِ الكسل، فما أبعدَ الخيرَ عن أهله. وقد قرأتُ ابنَ خلدونَ فوجدتُ فيه علمَ العمرانِ *(مجاز مرسل، علاقته السببية؛ ذُكر المؤلّف وهو سبب الكتاب، وأُريد كتابه)*. > > وخلاصة القول إنّ العلم أمانةٌ لا وجاهة؛ فمن حصّله ولم يعمل به فقد حمل الميراث ولم يحسن حمله. فلنجعلْ من طلبه غايةً تُستفرغ فيها الأعمار، فالأمّة التي تقرأ هي وحدها التي تبقى.
ملاحظات على النموذج
| العنصر | أين تحقّق | | :----- | :---------- | | المقدّمة | السطران الأولان، بمقابلة بين الثروة والعقول | | العرض | الأفكار الثلاث مع الشاهدين والتوظيفين | | الخاتمة | «وخلاصة القول…» بدعوة عملية | | المجاز العقلي | «بنى العلمُ الأممَ» مع بيان العلاقة | | المجاز المرسل | «قرأتُ ابنَ خلدونَ» مع بيان العلاقة | | الشواهد | آية وبيت، موظَّفان في موضعهما لا مُقحَمان |
> لاحظ أنّ كلّ توظيف وُضع تحته خطّ وسُمّي بين قوسين؛ وهذا يضمن ألّا يفوت المصحّح.
3. نموذج محرَّر: الغزو الثقافي وسبل التصدّي له
التعليمة
> اكتب فقرة لا تتجاوز عشرة أسطر تتحدّث فيها عن الغزو الثقافي وكيفية التصدّي له، معتمداً النمط الإرشادي، موظّفاً مخطّطاً حِجاجيّاً واستعارة مكنية، وواضعاً خطّاً تحت ما وظّفت.
تفكيك التعليمة
| المطلب | ما سأفعله | | :----- | :---------- | | الموضوع | الغزو الثقافي وسبل مواجهته | | النمط | إرشادي (إيعازي): أوامر ونواهٍ وضمير المخاطب | | التوظيف | مخطّط حِجاجي + استعارة مكنية | | الحجم | عشرة أسطر |
مادّة الموضوع
تعريف الغزو الثقافي: محاولة فرض ثقافةٍ على شعبٍ آخر بوسائل ناعمة، لا بالسلاح بل بالإعلام والفنّ ونمط العيش، حتى يتخلّى عن قيمه طواعيةً.
وسائله:
| الوسيلة | أثرها | | :------ | :---- | | الإعلام والدراما | تقديم نمط عيش واحد على أنّه المثال | | وسائل التواصل | تشكيل ذوق الناشئة وقيمهم | | اللغة | إحلال لغةٍ محلّ أخرى فتذهب الذاكرة معها | | الاستهلاك | ربط القيمة الاجتماعية بما يُشترى |
سبل التصدّي:
- **تقوية الهُويّة** بمعرفة التاريخ واللغة والدين.
- **التربية الإعلامية** وتعليم النقد لا التلقّي.
- **الإنتاج الثقافي** بدل الاستهلاك.
- **الانتقاء الواعي**: نأخذ العلم ونردّ ما يخالف القيم.
- **دور الأسرة والمدرسة** في التحصين المبكّر.
التحرير
> أيّها الشابّ، افتحْ عينيك على معركةٍ لا تُسمع فيها طلقة؛ فقد مدَّ الغزوُ الثقافيُّ أصابعَهُ إلى بيوتنا وهو يبتسم *(استعارة مكنية؛ شُبّه الغزو بإنسان له أصابع ويبتسم، فأفادت أنّه يدخل في ثوب الودّ لا العداوة)*. > > فاعلمْ أوّلاً أنّ من لا يعرف نفسه لا يستطيع أن يدافع عنها؛ فاقرأْ تاريخ أمّتك، وأتقنْ لغتك، فاللغة أوّل خطوط الدفاع. ولا تظنّ أنّ الانغلاق حلٌّ، فالأمم لا تحيا في جزر معزولة. > > وميّزْ بين ما يُؤخذ وما يُردّ: خذِ العلم والتقنية فهما ملكٌ للإنسانية جمعاء، وردَّ ما يخالف قيمك فذاك ما يُراد لك أن تأخذه دون أن تنتبه. ولا تكتفِ بأن تستهلك، بل أنتجْ؛ فالذي يصنع المحتوى هو الذي يصنع الذوق. > > وخلاصة القول: حصِّنْ نفسك بالوعي لا بالخوف؛ فالوعي يفتح الأبواب ويعرف متى يغلقها، والخوف يغلقها كلّها فيموت صاحبه اختناقاً.
المخطّط الحِجاجي الموظَّف
| العنصر | موضعه في النص | | :----- | :-------------- | | الأطروحة | مواجهة الغزو الثقافي تكون بالوعي لا بالانغلاق | | الحجّة 1 | من لا يعرف نفسه لا يدافع عنها ← فاقرأْ وأتقنْ لغتك | | الحجّة 2 | الانغلاق ليس حلّاً ← الأمم لا تحيا معزولة | | الحجّة 3 | المنتِج يصنع الذوق ← أنتجْ لا تستهلكْ | | النتيجة | حصّنْ نفسك بالوعي لا بالخوف |
مؤشّرات النمط الإرشادي في النص
- **أفعال أمر:** اقرأْ، أتقنْ، ميّزْ، أنتجْ، حصّنْ، افتحْ، اعلمْ.
- **أفعال نهي:** لا تظنّ، لا تكتفِ.
- **ضمير المخاطب** حاضرٌ في النص كلّه.
- **النداء** في المفتتح: «أيّها الشابّ».
4. نموذج محرَّر: المعاناة الفلسطينية
التعليمة
> اكتب فقرة لا تتجاوز اثني عشر سطراً تصوّر فيها معاناة الشعب الفلسطيني وصموده، موظّفاً النمط الوصفي والتشبيه البليغ وأسلوب النداء، وواضعاً خطّاً تحت ما وظّفت.
تفكيك التعليمة
| المطلب | ما سأفعله | | :----- | :---------- | | الموضوع | معاناة الفلسطينيين وصمودهم | | النمط | وصفي | | التوظيف | تشبيه بليغ + نداء | | الحجم | اثنا عشر سطراً |
التخطيط
| العنصر | ما سأكتبه | | :----- | :---------- | | المقدّمة | نداء إلى الأرض المباركة | | الوصف 1 | ما يعانيه الناس: الحصار والتشريد | | الوصف 2 | صور الصمود: الطفل، الأمّ، شجرة الزيتون | | الفكرة | المعاناة لم تكسر الإرادة | | الخاتمة | يقينٌ بأنّ الفجر آتٍ |
التحرير
> يا أرضَ الزيتونِ *(أسلوب نداء؛ غرضه الاستعطاف واستحضار المنادى)*، يا موطنَ الأنبياء، ما أثقلَ ما حُمِّلتِ وما أصبرَ أهلَكِ! > > هناك، حيث تنام البيوت على أصوات الطائرات، يستيقظ طفلٌ لا يعرف من الألوان إلا لونين: لونَ الرماد ولونَ الدم. الطفولةُ هناك شيخوخةٌ مبكّرة *(تشبيه بليغ؛ شُبّهت الطفولة بالشيخوخة بحذف الأداة ووجه الشبه، فأفاد أنّ الحرب سلبتهم أعمارهم قبل أن يعيشوها)*. > > وترى الأمّ تفرش ما بقي من بيتها فوق الركام، وتصنع من الخيمة وطناً، ومن رغيفٍ واحد مائدةً لخمسة. أمّا الشيخ فيمسك بمفتاح بيتٍ لم يعد قائماً، ويورّثه لحفيده كما تُورَّث الوصايا. > > ومع ذلك كلّه، لا ترى في العيون انكساراً. الصمودُ هناك عادةٌ يومية لا بطولةٌ استثنائية؛ فالناس يدفنون موتاهم في الصباح ويفتحون مدارسهم في المساء. وشجرة الزيتون التي اقتُلعت مئة مرّة تُغرَس في المرّة الأولى بعد المئة. > > يا أرضَ الزيتونِ، إنّ الليل مهما طال فليس أطول من صبر أهلك؛ ومن كتب بقاءه بدمه لا يستطيع أحدٌ أن يمحوه.
ملاحظات على النموذج
| العنصر | أين تحقّق | | :----- | :---------- | | النمط الوصفي | الصور الحسّية: الطائرات، الرماد، الركام، الخيمة، المفتاح، الزيتون | | التشبيه البليغ | «الطفولةُ… شيخوخةٌ»، و«الصمودُ… عادةٌ» | | النداء | «يا أرضَ الزيتونِ» في المفتتح والخاتمة | | الوحدة | العودة إلى النداء في الخاتمة تُغلق الفقرة على ما فتحته |
> لاحظ تقنيةً مفيدة: ابدأ الفقرة بعبارةٍ واختمْ بها؛ فذلك يمنح الكتابة وحدةً يلحظها المصحّح ويُحسب لك.
تمارين للتدريب
- اكتب فقرة من عشرة أسطر عن **أثر القدوة في حياة الشباب**، موظّفاً نمطاً حِجاجيّاً وأسلوب قصر واستعارة تصريحية.
- اكتب فقرة من اثني عشر سطراً تصف فيها **يوم الامتحان** في مدرستك، موظّفاً النمط الوصفي وتشبيهاً تمثيليّاً وطباقاً.
- اكتب فقرة إرشادية من عشرة أسطر توجّه فيها زميلاً إلى **حسن استغلال العطلة**، موظّفاً أفعال الأمر والنهي وكنايةً.
- اكتب فقرة من اثني عشر سطراً عن **الوفاء للشهداء**، موظّفاً نمطاً حِجاجيّاً ومقابلةً واستعارة مكنية.
5. نموذج محرَّر: مناظرة بين الكتاب وجهاز الإعلام الآلي
التعليمة
> وضعية الوحدة الثانية: أنتج مناظرة بين الكتاب وجهاز الإعلام الآلي، يدافع فيها كلٌّ منهما عن مكانته، معتمداً النمطين الحجاجي والحواري، وموظّفاً مؤشّرات الحجاج، وواضعاً خطّاً تحت ما وظّفت.
ما المناظرة؟
حوارٌ بين طرفين يعرض كلٌّ منهما أطروحته ويدعمها بالحجج، ثمّ يردّ على حجج خصمه، وتنتهي بحكمٍ أو مصالحة. فهي تجمع نمطين: الحواري في شكلها، والحجاجي في مضمونها.
بناؤها
| الجزء | ما فيه | | :---- | :------ | | التقديم | سطران يحدّدان المكان والمناسبة والمتناظرَين | | التناظر | أدوارٌ متناوبة: أطروحة، حجّة، ردّ، حجّة مضادّة | | الحكم | حَكَمٌ أو راوٍ يختم بخلاصة متوازنة |
مؤشّرات النمطين
| الحواري | الحجاجي | | :------- | :------- | | تناوب المتكلّمين وأسماؤهم قبل كلامهم | أطروحة وأطروحة مضادّة | | النقطتان والشرطة وعلامتا الاستفهام والتعجّب | روابط منطقية: لأنّ، لكنّ، لذلك، بل | | ضمائر المتكلّم والمخاطب | توكيد، استفهام إنكاري، أمثلة وأرقام |
التحرير
> في رفٍّ من مكتبة البيت، قرب حاسوبٍ مضاء، دار هذا الحوار ذات مساء: > > الكتاب: أنا ذاكرة الأمم، حفظتُ علوم الأوّلين قروناً، ولذلك لا يقوم علمٌ بغيري. > > الحاسوب: لكنّ الزمن تغيّر يا صاحبي؛ فأنا أحمل آلاف الكتب في ذاكرة صغيرة، وأوصل الطالب إلى ما يريد في ثوانٍ. > > الكتاب: وهل السرعة وحدها علم؟ إنّ القراءة المتأنّية هي التي تبني العقل، أمّا التصفّح السريع فيترك القارئ مشتّتاً بين الصفحات. > > الحاسوب: غير أنّي لا أمنع التأنّي؛ فمن شاء قرأ عليّ كتاباً كاملاً، وزاد عليه صوتاً وصورة وتمريناً. > > الكتاب: بل أنت تغري بالتسلية أكثر ممّا تدعو إلى القراءة، ولا شكّ أنّ العين تتعب من شاشتك قبل أن تتعب من ورقي. > > الحاسوب: إذن فلنكن صادقَين: أنا وسيلة، وأنت وسيلة، والعبرة بمن يستعملنا. > > فتدخّل صاحب المكتبة وقال: صدقتما؛ فالكتاب يربّي على الصبر والعمق، والحاسوب يفتح أبواب السعة والسرعة، والعاقل من جعل كلّاً منهما في موضعه.
ملاحظات على النموذج
| العنصر | أين تحقّق | | :----- | :---------- | | التقديم | السطر الأوّل: المكان والزمان والمتناظران | | مؤشّرات الحوار | تناوب «الكتاب» و«الحاسوب»، والنقطتان، والاستفهام، وضمائر المتكلّم والمخاطب | | مؤشّرات الحجاج | لذلك، لكنّ، إنّ، أمّا، غير أنّ، بل، لا شكّ أنّ، إذن | | الحجج | الحفظ والعمق في جهة، والسرعة والسعة في جهة | | الحكم | صاحب المكتبة يختم بخلاصة متوازنة لا تُلغي أحد الطرفين |
> تنبيه: لا تجعل أحد المتناظرين ضعيفاً بلا حجّة؛ فالمناظرة الجيّدة تتكافأ فيها الحجج حتى يكون الحكم مقنعاً.
6. بطاقات الوضعيات الإبداعية الأخرى: التآخي، رعاية المسنّين، ظاهرة اجتماعية، إصلاح الذات
لماذا هذه البطاقات؟
تختم كلّ وحدة بوضعية إبداعية تطلب نمطاً ومورداً درسته في الوحدة. وهذه أربع وضعيات مقرّرة في التدرّجات، لكلٍّ منها بطاقة تخطيط وفقرة نموذجية قصيرة؛ والموظَّف فيها بخطّ غامق مع تسميته.
البطاقة 1 — التآخي بين الناس (الوحدة 3)
| النمط | المورد الموظَّف | الأفكار | | :---- | :-------------- | :------- | | حجاجي | إذا، إذْ، إذَنْ، حينئذٍ | التآخي قوّة؛ شاهدٌ من التاريخ؛ نتيجته في المجتمع |
> إذا تآخى الناسُ صفَتْ قلوبهم *(إذا الشرطية)*، وقد عرف أسلافنا ذلك إذْ آخى النبيّ صلّى الله عليه وسلّم بين المهاجرين والأنصار *(إذ الظرفية)*، فقامت دولةٌ قويّة حينئذٍ *(تنوين العوض عن جملة)*. فإن قال قائل: سأمدّ يدي لأخي، قلنا: إذَنْ تسلمَ ويسلمَ المجتمع *(إذن الناصبة)*.
البطاقة 2 — رعاية المسنّين (الوحدة 5)
| النمط | المورد الموظَّف | الأفكار | | :---- | :-------------- | :------- | | وصفي سردي | الخبر وأنواعه | مشهد الجدّ؛ حكايته؛ واجبنا نحوه |
> الجدُّ وجهُه خريطةُ السنين *(خبر جملة اسمية)*، وهو صامتٌ في ركن الدار *(خبر مفرد)*؛ فإذا جلسنا حوله صار يحدّثنا عن أيّامه الأولى *(خبر «صار» جملة فعلية)*، فنضحك ونعجب. والبركةُ في البيت *(خبر شبه جملة)* ما دام فيه شيخٌ يُكرَم؛ فرعايته ليست صدقةً بل ردُّ دَين.
البطاقة 3 — وصف ظاهرة اجتماعية (الوحدة 8)
| النمط | المورد الموظَّف | الأفكار | | :---- | :-------------- | :------- | | وصفي إيعازي | بلاغة الاستعارة | وصف الظاهرة؛ آثارها؛ نصائح |
> في كلّ بيت اليوم شاشةٌ صغيرة تبتلع الوقت *(استعارة مكنية: شُبّهت الشاشة بكائن يبتلع)*، فترى الأسرة مجتمعةً في مكان واحد وكلّ فردٍ في عالمه. فاحذرْ أن تسرق منك أجمل الساعات، وأطفئْها حين تجلس إلى أهلك، ولا تجعلْ إصبعك أسيرةً لزرٍّ صغير؛ فـالأقمارُ التي تجلس حولك أولى بنظرك *(استعارة تصريحية: شُبّه أفراد الأسرة بالأقمار، وحُذف المشبّه، والقرينة «تجلس حولك»)*.
البطاقة 4 — إصلاح الذات (الوحدة 9)
| النمط | المورد الموظَّف | الأفكار | | :---- | :-------------- | :------- | | حجاجي | لو، لولا، لوما | الإصلاح يبدأ بالنفس؛ المحاسبة؛ دعوة إلى العمل |
> لو أنصف المرءُ نفسه لاشتغل بعيوبه عن عيوب الناس *(لو: امتناع لامتناع)*، ولولا محاسبةُ النفس لاستبدّ بها الهوى *(لولا: امتناع لوجود، والخبر محذوف وجوباً)*. فكلّ إصلاحٍ لا يبدأ من الداخل بناءٌ على رمل. لوما تبدأُ بنفسك اليوم *(لوما للتحضيض)*؛ فإنّ الأمم لا تتغيّر حتى يتغيّر أفرادها.
قاعدة مشتركة
في كلّ وضعية من هذه الوضعيات: اقرأ التعليمة، ثمّ اكتب في المسوّدة الأفكار الثلاث والتوظيفات، ثمّ حرّر، ثمّ ضع خطّاً تحت كلّ موظَّف وسمِّه.
7. نموذج محرَّر: ترجمة لأحد أبطال الثورة التحريرية
التعليمة
> وضعية الوحدة السابعة: اكتب ترجمةً لأحد أبطال الثورة التحريرية في حدود اثني عشر سطراً، معتمداً النمطين الوصفي والحجاجي، وموظّفاً حالاً وتمييزاً وبدلاً وعطف بيان، وواضعاً خطّاً تحت ما وظّفت.
ما الترجمة؟
الترجمة (السيرة الموجزة) تعريفٌ بحياة شخصية وأعمالها وأثرها، في ترتيب زمني، مع حكمٍ على مكانتها.
عناصرها
| العنصر | ما يُذكر فيه | | :----- | :------------ | | الهُويّة | الاسم واللقب والنسب | | المولد والنشأة | التاريخ والمكان والبيئة | | التكوين | التعليم والتجارب الأولى | | الأعمال | النضال والمواقف والمسؤوليات | | النهاية | الوفاة أو الاستشهاد وظروفه | | الأثر والحكم | القيم التي جسّدها، ومكانته في الذاكرة |
> قاعدة الأمانة: الترجمة معلوماتٌ موثّقة؛ فلا تخترع تاريخاً ولا قولاً تنسبه إلى البطل. وإن لم تتأكّد من تاريخٍ فاذكر السنة وحدها أو المرحلة.
التحرير
> الشهيدُ العربيُّ بنُ مهيدي *(«العربيّ» بدل كلّ من كلّ من «الشهيد»)* واحدٌ من القادة الستّة الذين فجّروا ثورة أوّل نوفمبر 1954. وُلد سنة 1923 بدوّار الكواهي قرب عين مليلة، ثمّ انخرط شابّاً في الحركة الوطنية *(حال مفردة)*، فكان من أعضاء المنظّمة الخاصّة، ثمّ من مجموعة الاثنين والعشرين. > > قاد المنطقة الخامسة (وهران) عند اندلاع الثورة، وشارك في مؤتمر الصومام سنة 1956 فصار عضواً في الهيئة القيادية لجنةِ التنسيق والتنفيذ *(عطف بيان يوضّح «الهيئة القيادية»، ويجوز إعرابه بدلاً)*، ثمّ تولّى قيادة العمل الفدائي في العاصمة. وكان أكثرَ رفاقه هدوءاً *(تمييز نسبة بعد اسم التفضيل)* وأشدّهم إيماناً بأنّ الشعب هو سند الثورة. > > اعتُقل في فيفري 1957، فوقف أمام جلّاديه صامداً *(حال مفردة)*، واستُشهد تحت التعذيب في مارس من السنة نفسها. وقد بقي اسمه حيّاً في ذاكرة الجزائريين، تحمله الشوارع والمدارس، وتتناقله الأجيال رمزاً للثبات. > > إنّ سيرة بن مهيدي تُثبت أنّ الحرّية لا تُوهَب بل تُنتزع، وأنّ القائد الحقّ من يسبق جنوده إلى التضحية.
تنبيه في الإعراب
أكثر ما يصلح عطف بيان يصلح بدلاً؛ فإن سُئلت فاذكر الوجه الذي تختاره وعلّله: البدل هو المقصود بالحكم والمبدل منه في نيّة الطرح، وعطف البيان يوضّح متبوعه ويبقى المتبوع مقصوداً معه.
ملاحظات على النموذج
| المطلوب | أين تحقّق | | :------ | :---------- | | الوصفي | الصمود، الهدوء، صورة البطل أمام جلّاديه | | الحجاجي | الخاتمة: الحرّية تُنتزع، والقائد يسبق جنوده | | البدل | «الشهيدُ العربيُّ» | | عطف البيان | «الهيئة القيادية لجنةِ التنسيق والتنفيذ» | | التمييز | «أكثرَ رفاقه هدوءاً» | | الحال | «شابّاً»، «صامداً» | | الترتيب الزمني | المولد ← النضال ← المسؤوليات ← الاعتقال ← الاستشهاد ← الأثر |
8. كتابة القصّة القصيرة
موقعها في البرنامج
في الوحدة العاشرة وضعية إبداعية: كتابة قصّة عن ظاهرة اجتماعية بالنمطين السردي والوصفي مع توظيف بلاغة الكناية؛ وفي الوحدة الحادية عشرة تعبير كتابي: كتابة قصّة قصيرة تعالج وضعية ذات دلالة بالنسبة للمتعلّم، ويُصحَّح في الوحدة الثانية عشرة.
عناصر القصّة القصيرة
| العنصر | ما يُشترط فيه | | :----- | :------------- | | الحدث | حدثٌ واحد مركزي، لا أحداث متشعّبة | | الشخصيات | قليلة: شخصية رئيسة وشخصيات مساعدة | | الزمان والمكان | محدودان، يخدمان الحدث | | العقدة | لحظة التأزّم التي يبلغ فيها الصراع ذروته | | الحلّ | انفراجٌ أو نهاية مفتوحة تترك القارئ يفكّر | | التكثيف | لا كلمة زائدة؛ كلّ تفصيل له وظيفة |
بناؤها
- **الوضعية الأولى:** تقديم الشخصية والمكان قبل الحدث.
- **العنصر المحرّك:** ما يكسر الهدوء ويطلق الحدث.
- **التأزّم والعقدة.**
- **الحلّ أو لحظة التنوير.**
- **الوضعية النهائية.**
تقنيات الكتابة
| التقنية | وظيفتها | | :------ | :------- | | الراوي | بضمير الغائب (يعرف كلّ شيء) أو بضمير المتكلّم (يعيش التجربة) | | السرد | أفعال ماضية وروابط زمنية: ثمّ، بعد، حين، فجأة | | الوصف | نعوت وأحوال وصور تُبطئ الإيقاع وترسم المكان والشخصية | | الحوار | جملٌ قصيرة تكشف الشخصية بدل أن يصفها الراوي | | الكناية | تُظهر الحال بدل أن تقرّرها: «خرج صفرَ اليدين» بدل «خرج فقيراً» |
نموذج محرَّر: «الحقيبة»
> كان حميدٌ يقف كلّ مساءٍ على صخرة الميناء، يعدّ السفن الراحلة كما يعدّ الصبيان النجوم. قلبُه هناك وقدماه هنا *(كناية عن صفة: شدّة التعلّق بالرحيل)*. > > وذات ليلة جاءه صديقه سمير هامساً: «القارب جاهز، لا ينقصنا إلّا أنت». فعاد حميد إلى البيت، وأخرج حقيبته من تحت السرير، ثمّ وقف طويلاً أمام باب أمّه المغلق. > > سمع سعالها الخافت، فتذكّر اليدين اللتين شقّقهما غسيلُ الصوف *(كناية عن صفة: الكدّ والتضحية)*، وتذكّر أنّها لا تنام إلّا بعد أن يُغلق الباب الأخير *(كناية عن صفة: السهر والقلق على أبنائها)*. > > لم يذهب إلى الميناء تلك الليلة. وفي الصباح أخبره الجيران أنّ القارب لم يصل. جلس حميد على الصخرة نفسها، لكنّه لم يعدّ السفن هذه المرّة؛ كان ينظر إلى المدينة خلفه، كأنّه يراها للمرّة الأولى.
ملاحظات على النموذج
| العنصر | أين تحقّق | | :----- | :---------- | | الظاهرة الاجتماعية | الهجرة غير الشرعية في القوارب | | الحدث المركزي | قرار الرحيل ثمّ العدول عنه | | العقدة | وقوف حميد أمام باب أمّه والحقيبة في يده | | لحظة التنوير | خبر القارب الذي لم يصل، ونظرته الجديدة إلى المدينة | | الكناية | ثلاث كنايات عن صفة، كلّ منها يُري ولا يقرّر |
9. كتابة المشهد المسرحي ومؤشّرات النمط الحواري
موقعه في البرنامج
في الوحدة الحادية عشرة وضعية إبداعية: كتابة مسرحية عن ظاهرة اجتماعية بالأنماط السردي والوصفي والحواري، موظّفاً إعراب المتعدّي إلى أكثر من مفعول؛ وفي الوحدة الثانية عشرة: إنتاج مشهد مسرحي بالنمط الحواري موظّفاً مؤشّرات النمط الحواري، مع نشاط تمثيل مقتطف أمام القسم.
مكوّنات النص المسرحي
| المكوّن | تعريفه | | :------ | :------ | | الحوار | كلام الشخصيات: حوار بين اثنين أو أكثر، أو مونولوج تحدّث فيه الشخصية نفسها | | الإرشادات المسرحية | ما يكتبه المؤلّف بين قوسين لوصف المكان والحركة ونبرة الصوت | | الشخصيات | تُعرف بأقوالها وأفعالها لا بوصف الراوي | | الصراع | تعارض الإرادات أو الأفكار، وهو محرّك المشهد | | المشهد | وحدةٌ تتغيّر بدخول شخصية أو خروجها |
مؤشّرات النمط الحواري
- **تناوب المتكلّمين** واسم كلّ شخصية قبل كلامها.
- **علامات الترقيم**: النقطتان، علامة الاستفهام، علامة التعجّب، نقاط الحذف.
- **ضمائر المتكلّم والمخاطب** بدل ضمير الغائب.
- **الأساليب الإنشائية**: نداء، استفهام، أمر.
- **الجمل القصيرة** القريبة من الكلام الحيّ.
خطوات الكتابة
- اختر **ظاهرة** وصراعاً واضحاً فيها.
- حدّد **شخصيتين أو ثلاثاً** لكلّ منها موقف.
- اكتب **إرشاداً افتتاحياً** يصف المكان.
- ابنِ الحوار نحو **ذروة**، ثمّ أنهِه بقرار أو مفارقة.
نموذج محرَّر: «الشهادة»
> *(قاعة جلوس متواضعة. الأب يقلّب جريدة، والابن كريم يدخل حاملاً ظرفاً.)* > > كريم: أبي، أعطاني المديرُ شهادةَ التفوّق *(أعطى: مفعولان ليس أصلهما مبتدأ وخبراً)*. > > الأب: *(دون أن يرفع عينيه)* حسناً… ضعها على الطاولة. > > كريم: ظننتُك فرحاً بها *(ظنّ: مفعولان أصلهما مبتدأ وخبر)*… ألا تريد أن تراها؟ > > الأب: *(يطوي الجريدة ببطء)* يا بنيّ، أعلمني جارُنا الخبرَ صحيحاً قبل أن تصل *(أعلم: ثلاثة مفاعيل)*. لكنّي أخاف عليك أن تجعل الشهادة غايتك. > > كريم: وماذا تريدني أن أجعل غايتي إذن؟ > > الأب: *(يقترب منه ويضع يده على كتفه)* اجعلِ العلمَ نوراً تمشي به *(جعل: مفعولان من أفعال التصيير)*، لا ورقةً تُعلَّق على الجدار. > > كريم: *(يبتسم)* سأعلّقها، يا أبي… ولكن في قلبي. > > *(يُطفأ الضوء تدريجياً.)*
ملاحظات على النموذج
| المطلوب | أين تحقّق | | :------ | :---------- | | الإرشادات المسرحية | ما بين القوسين: المكان، الحركة، النبرة، الإضاءة | | مؤشّرات الحوار | تناوب كريم والأب، النداء «أبي»، «يا بنيّ»، الاستفهام، نقاط الحذف | | الصراع | فرح الابن بالشهادة في مقابل خوف الأب من أن تصير غاية | | المتعدّي لمفعولين | أعطاني… شهادةَ، ظننتُك… فرحاً، اجعلِ العلمَ نوراً | | المتعدّي لثلاثة | أعلمني جارُنا الخبرَ صحيحاً | | النهاية | مفارقة لطيفة: «سأعلّقها… في قلبي» |
> عند التمثيل: احفظ دورك، وراعِ ما تطلبه الإرشادات من حركة ونبرة، واجعل صوتك مسموعاً لآخر القسم.
الجزء الأول من الدرس مفتوح للجميع، وبقيته مع الاشتراك.