الوحدة الثامنة: الشعر الاجتماعي وقضايا العصر

النص الأدبي: الفراغ — النص التواصلي: الأدب وقضايا المجتمع المعاصر.

يتكوّن الدرس من 9 أجزاء: 1. تقديم الوحدة: الشعر الاجتماعي، 2. النص الأدبي: مدخل إلى النص ومناسبته، 3. النص الأدبي: النص وشرح المفردات، 4. النص الأدبي: اكتشاف المعطيات ومناقشتها، 5. النص الأدبي: البناء الفني والأساليب، 6. النص التواصلي: الأدب وقضايا المجتمع المعاصر، 7. التعبير الكتابي: الإنسان لا يتواصل مع الأشياء إلّا عن طريق المعرفة والحبّ، 8. الوضعية الإبداعية: وصف ظاهرة اجتماعية، 9. خلاصة الوحدة وتطبيقات.

1. تقديم الوحدة: الشعر الاجتماعي

الشعر الاجتماعي

تعريفه: شعرٌ يتّخذ من قضايا المجتمع موضوعاً له، فيرصد أدواءه ويكشف عللها ويدعو إلى إصلاحها.

وهو بذلك شعرٌ وظيفي: لا يكتفي بأن يكون جميلاً، بل يريد أن يكون نافعاً.

نشأته وتطوّره

| المرحلة | ملامحها | | :------ | :------ | | قديماً | متفرّق في ثنايا الشعر: الحكمة والزهد ونقد الأخلاق | | مطلع النهضة | مع حافظ إبراهيم «شاعر النيل» الذي لُقّب بشاعر الشعب | | بين الحربين | ازدهاره مع الرومانسية والوعي بالفوارق الطبقية | | بعد الاستقلال | تحوّله من نقد الاستعمار إلى نقد الذات ومشكلات البناء |

قضاياه

  • **الفقر والجوع** والفوارق الطبقية.
  • **الجهل والأمّية** وأثرهما.
  • **البطالة والفراغ** وضياع الشباب.
  • **الهجرة** ونزوح الأرياف.
  • **أزمة القيم** وضعف الروابط الأسرية.
  • **حقوق المرأة** والتعليم.
  • **الاغتراب** داخل الوطن.

خصائصه

  • **الواقعية**: يستمدّ صوره من الحياة اليومية لا من الخيال.
  • **وضوح اللغة**، لأنّ خطابه للناس جميعاً.
  • **الاعتماد على المشهد** والصورة الحيّة بدل التقرير.
  • **النبرة النقدية** الممزوجة بالشفقة.
  • **الدعوة إلى الإصلاح** لا الاكتفاء بالشكوى.
  • **حضور الشخصيات النموذجية**: الفقير، اليتيم، العاطل، الأمّ.

ظاهرة الفراغ

الفراغ أن يملك الإنسان وقتاً لا يعرف ما يصنع به؛ وهو من أخطر ما يواجه الشباب لأنّه:

| الوجه | أثره | | :---- | :--- | | نفسيّاً | يولّد الملل والقلق والشعور بانعدام القيمة | | اجتماعيّاً | يدفع إلى رفقة السوء والانحراف | | اقتصاديّاً | يعطّل طاقة منتجة عن الإنتاج | | حضاريّاً | يهدر أثمن ما تملكه الأمّة: شبابها |

ولذلك قيل: الفراغ ليس راحةً بل عقوبة؛ فالراحة تعقب عملاً، والفراغ لا يعقب شيئاً.

2. النص الأدبي: مدخل إلى النص ومناسبته

صاحب النص

أدونيس هو الاسم الأدبي لعلي أحمد سعيد إسبر، شاعر وناقد سوري وُلد سنة 1930 م في قرية قصّابين قرب اللاذقية.

  • درس الفلسفة في جامعة دمشق، ثمّ انتقل إلى لبنان وحمل جنسيّته.
  • أسّس مع يوسف الخال مجلّة **«شعر»** سنة 1957 م، وكانت منبر الحداثة الشعرية العربية، ثمّ أصدر مجلّة **«مواقف»**.
  • نال الدكتوراه من جامعة القدّيس يوسف ببيروت عن أطروحته **«الثابت والمتحوّل»**.
  • يقيم في باريس منذ منتصف الثمانينيات.

آثاره

| الأثر | نوعه | | :---- | :--- | | أغاني مهيار الدمشقي | شعر | | كتاب التحوّلات والهجرة في أقاليم النهار والليل | شعر | | مفرد بصيغة الجمع | شعر | | الثابت والمتحوّل | دراسة في الإبداع والاتّباع عند العرب | | مقدّمة للشعر العربي | دراسة نقدية |

شاعريّته

  • **رائد من روّاد الحداثة** الشعرية العربية، ينظر إلى الشعر بوصفه **رؤيا** تتجاوز الواقع لتغييره.
  • يعتمد **الرمز والأسطورة** (مهيار، العنقاء) و**الصورة الكثيفة** الموحية.
  • يتمرّد على **الثابت** في اللغة والفكر، ويتأثّر بالفلسفة والتصوّف.

موقع النص

نصّ «الفراغ» لأدونيس مقرَّر في وحدة الشعر الاجتماعي وقضايا العصر. ويطلب البرنامج أن يُقرأ في ضوء الظروف الاجتماعية السائدة في المجتمع العربي المعاصر ومخلّفاتها، وأن يُبرَز فيه تأثير الاتجاهات الفلسفية في الشعر الاجتماعي.

ولذلك لا يُفهم «الفراغ» عند شاعر متأثّر بالفلسفة بمعناه اليومي وحده (وقتٌ بلا عمل)، بل يتّسع إلى خواء الحياة من المعنى والفعل والقيم، وإلى اغتراب الإنسان في مجتمعٍ راكد.

الفكرة العامة

تصوير الفراغ الذي يعيشه الإنسان العربي المعاصر، والكشف عن خوائه الروحي والاجتماعي، والتطلّع إلى تجاوزه.

3. النص الأدبي: النص وشرح المفردات

النص

النصّ المقرّر قصيدة «الفراغ» لأدونيس؛ فاقرأها كاملة في الكتاب المدرسي، واعتمد في دراستها على المفاتيح الآتية.

مفاتيح القراءة

دلالة العنوان

الفراغ لغةً: الخلاء والخلوّ من الشيء. وهو في الشعر الحديث حالةٌ يعيشها الإنسان لا مكانٌ يشغله؛ ولذلك تتعدّد مستوياته:

| المستوى | ما يعنيه الفراغ | | :------ | :-------------- | | الاجتماعي | ركود المجتمع، والبطالة، وضعف الروابط | | النفسي | الملل والقلق وغياب الهدف | | القيمي | انهيار المعاني الكبرى التي كانت تمنح الحياة اتّجاهها | | الوجودي | سؤال الإنسان عن جدوى وجوده في عالم لا يجيبه | | الحضاري | تخلّف أمّةٍ تستهلك ولا تُبدع |

الاتّجاهات الفلسفية في الشعر الاجتماعي

| الاتّجاه | أثره في الشعر | | :------- | :------------ | | الوجودية | القلق، والاغتراب، والإحساس بالعبث، ومسؤولية الإنسان عن اختياره | | الماركسية | تصوير الصراع الطبقي والظلم الاجتماعي | | الصوفية | البحث عن المعنى في العمق الروحي |

وأدونيس من أكثر الشعراء العرب تأثّراً بالفلسفة؛ فابحث في النص عن ملامح القلق والاغتراب وعن رغبة التجاوز والتغيير.

معجم النص

صنّف ألفاظ النص في حقلين: حقل الخواء والركود وحقل التجاوز والتغيير، ثمّ وازن بينهما واستنتج موقف الشاعر من واقعه.

الفكرة العامة

تصوير الفراغ الذي يطبع حياة الإنسان العربي المعاصر في مستوياته الاجتماعية والنفسية والوجودية، والتطلّع إلى تجاوزه.

4. النص الأدبي: اكتشاف المعطيات ومناقشتها

الظروف الاجتماعية التي يعكسها الشعر الاجتماعي المعاصر

يطلب البرنامج أن يُشار إلى الظروف الاجتماعية السائدة في المجتمع العربي المعاصر ومخلّفاتها:

| الظرف | مخلّفاته | | :---- | :------- | | مخلّفات الاستعمار | الفقر والأمّية وضعف البنى | | النزوح إلى المدن | أحياء البؤس، وتفكّك الروابط التقليدية | | البطالة | الفراغ وضياع طاقة الشباب والهجرة | | الاستبداد | الصمت والخوف وغياب المشاركة | | الانفتاح على العولمة | أزمة القيم والاغتراب الثقافي |

محاور المضمون

تتبّع في النص هذه المحاور، ومثّل لكلّ منها بما تجده فيه:

  • **تصوير الفراغ** ومظاهره في حياة الإنسان والمجتمع.
  • **أثر الفراغ** في النفس: القلق والضياع والاغتراب.
  • **موقف الشاعر**: رفضٌ للواقع، وتطلّع إلى تجاوزه.

المناقشة

لماذا لا يُقرأ «الفراغ» عند أدونيس بمعنى البطالة وحدها؟

لأنّ أدونيس شاعر رؤيا متأثّر بالفلسفة، يرى المشكلات الاجتماعية علاماتٍ على أزمة أعمق: أزمة المعنى والقيم والإبداع. فالبطالة مظهر، والفراغ الروحي والحضاري هو الجوهر.

ما الذي يمكن للأديب الملتزم القيام به أمام تحدّيات العالم؟

  • أن **يكشف** الأدواء ويسمّيها، فلا يألفها الناس.
  • أن **يوقظ** الوعي بالأسئلة لا بالمواعظ.
  • أن **يقترح** أفقاً للتجاوز، فلا يقف عند الشكوى.
  • أن يحفظ للإنسان **كرامته** في عالم يحوّله إلى رقم.

كيف ينظر النقّاد المعاصرون إلى الشعر الاجتماعي؟

فريقٌ يراه ضرورة، لأنّ الأدب ابن مجتمعه ومسؤول أمامه؛ وفريقٌ يحذّر من أن يتحوّل إلى تقرير مباشر يفقد شعريّته. والرأي الأعدل أنّ قيمته في الجمع بين صدق التشخيص وجمال التعبير.

القيمة المستخلصة

قيمة اجتماعية إنسانية: أخطر ما يُهدر في الأمم ليس المال بل الطاقة المعطّلة والمعنى الضائع، والأدب الحقّ يوقظ الإنسان على فراغه ليملأه بالفعل.

5. النص الأدبي: البناء الفني والأساليب

نمط النص

يغلب على شعر هذه الوحدة النمط الوصفي: وصف الظاهرة الاجتماعية ومظاهرها وأثرها في النفس، ويتخلّله التفسير والتعليل. فحدّد نمط النص بمؤشّراته:

| النمط | مؤشّراته | | :---- | :------- | | وصفي | النعوت والأحوال، والجمل الاسمية، والصور البيانية | | تفسيري | التعليل والتعريف وبيان الأسباب | | إيعازي | الأمر والنهي والنصح الموجّه إلى المتلقّي |

البلاغة المرتبطة: بلاغة الاستعارة

الاستعارة تشبيه حُذف أحد طرفيه، وهي أداة الشاعر الحديث الأولى في بناء الصورة:

| النوع | تعريفه | مثال | | :---- | :----- | :--- | | تصريحية | يُصرَّح بالمشبّه به ويُحذف المشبّه | «في المدينة ذئابٌ تأكل أحلام الفقراء» (الذئاب: المستغلّون) | | مكنية | يُذكر المشبّه ويُحذف المشبّه به مع بقاء لازمة من لوازمه | «يأكل الفراغُ أعمارَنا» (شبّه الفراغ بحيوان مفترس) |

سرّ بلاغتها: تجسيد المعنوي وتشخيصه، والإيجاز، وإثارة خيال المتلقّي. (التفصيل في درس البلاغة: بلاغة الاستعارة.)

منهجية شرح الاستعارة: حدّد المشبّه والمشبّه به، ثمّ المحذوف منهما والقرينة، ثمّ النوع، ثمّ سرّ البلاغة وأثره في المعنى.

خصائص الحداثة الشعرية عند أدونيس

  • **الرؤيا**: الشعر عنده كشفٌ وتجاوز للواقع لا وصفٌ له فحسب.
  • **الغموض الموحي**: دلالات متعدّدة تحتاج إلى قارئ مشارك.
  • **الرمز والأسطورة**: مهيار والعنقاء والنار رموزٌ للتحوّل والانبعاث.
  • **التكثيف** والصورة المركّبة.
  • **كسر المألوف اللغوي** وتفجير طاقات الكلمة.
  • **التمرّد على الثابت** في الشكل والمضمون.

سمات الشعر الاجتماعي في العصر الحديث

  • **الواقعية** في استمداد الموضوعات من الحياة اليومية.
  • **النبرة النقدية** الممزوجة بالتعاطف مع الإنسان.
  • **الرمز** وسيلةً للنقد العميق بدل المباشرة.
  • **تأثير الاتّجاهات الفلسفية**: القلق والاغتراب وسؤال المعنى.

6. النص التواصلي: الأدب وقضايا المجتمع المعاصر

مضمون النص

يعالج النص التواصلي «الأدب وقضايا المجتمع المعاصر» لعمر الدقّاق علاقة الأدب بالمجتمع ووظيفته في معالجة قضاياه.

الفكرة الأولى: الأدب ابن بيئته

لا ينشأ الأدب في فراغ؛ فهو مرآةٌ لمجتمعه ينعكس فيها ما يعتمل في الواقع من أزمات وآمال.

ولذلك يستطيع الدارس أن يقرأ تاريخ أمّة في أدبها: فشعر الجاهلية يكشف حياة البادية، وشعر النهضة يكشف صدمة اللقاء بالغرب، وشعر ما بعد الاستقلال يكشف مشكلات البناء.

الفكرة الثانية: وظائف الأدب الاجتماعية

| الوظيفة | بيانها | | :------ | :----- | | التصوير | نقل الواقع كما هو ليراه الناس | | الكشف | إبراز ما يُخفيه المجتمع من أدواء | | النقد | مساءلة الأوضاع ورفض المسلَّمات | | التوجيه | الدعوة إلى قيم بديلة | | التوثيق | حفظ صورة العصر للأجيال | | التنفيس | إخراج ما يعتمل في الصدور فلا ينفجر |

الفكرة الثالثة: قضايا المجتمع المعاصر في الأدب

  • **البطالة والفراغ** وضياع الشباب.
  • **الهجرة غير النظامية** ومأساة قوارب الموت.
  • **الفقر** واتّساع الفوارق.
  • **أزمة القيم** وتراجع الروابط الأسرية.
  • **الاغتراب** داخل الوطن.
  • **التطرّف** وأسبابه الاجتماعية.
  • **أثر التكنولوجيا** في العلاقات الإنسانية.

الفكرة الرابعة: هل يصلح الأدب المجتمع؟

انقسم النقّاد:

| الفريق | حجّته | | :----- | :---- | | المتفائل | الأدب يغيّر الوعي، والوعي يغيّر السلوك، والسلوك يغيّر المجتمع | | المتحفّظ | الأدب يشخّص ولا يعالج؛ فهو طبيبٌ يصف الداء ولا يملك الدواء |

والرأي الأعدل أنّ للأدب دوراً غير مباشر لكنّه عميق: فهو لا يبني مصنعاً ولا يوفّر منصباً، لكنّه يصنع الوعي الذي يطالب بهما، ويمنع المجتمع من التطبّع بأدوائه حتى لا يألفها.

الفكرة الخامسة: شروط الأدب الاجتماعي الناجح

  • **صدق التشخيص**: أن يعرف الأديب واقعه معرفة حقيقية.
  • **العمق**: أن يبحث عن الأسباب لا أن يقف عند المظاهر.
  • **الحفاظ على الفنّية**: فالخطبة ليست قصيدة.
  • **تجاوز الشكوى**: أن يقترح لا أن يبكي فقط.
  • **الإنسانية**: أن يتعاطف مع الضحيّة لا أن يستعملها.

المناقشة

هل يكفي أن يعرض الأديب المشكلة؟

لا؛ فعرض المشكلة نصف الرسالة. والأدب الذي يقف عند الشكوى قد يزيد اليأس بدل أن يحرّك. ولذلك يُطلب من الأديب أن يتجاوز وصف الظاهرة إلى الكشف عن أسبابها وفتح أفق لتجاوزها.

ما وجه الصلة بين النصّين؟

النص الأدبي حالة: تجربة شاعر يعيش فراغ عصره ويعبّر عنه. والنص التواصلي قاعدة: كيف يتعامل الأدب مع قضايا المجتمع. فالأول يُري والثاني يُفسّر؛ والجمع بينهما يعلّم الطالب أن ينتقل من الجزئي إلى الكلّي.

كيف تتعامل مع فراغك أنت؟

الفراغ لا يُملأ بالترفيه وحده، بل بـ:

  • **هدف** يُنظّم الوقت.
  • **مهارة** تُكتسب.
  • **عمل تطوّعي** يعطي إحساساً بالجدوى.
  • **قراءة** توسّع الأفق.

فالوقت لا يُقتل، وإنما يُستثمر أو يقتلك.

القيمة المستخلصة

قيمة اجتماعية: الأدب ضمير المجتمع؛ يوقظه إذا نام، ويسائله إذا قصّر، ويحفظ لأبنائه صورة ما عانَوا حتى لا يتكرّر.

7. التعبير الكتابي: الإنسان لا يتواصل مع الأشياء إلّا عن طريق المعرفة والحبّ

الموضوع

> «الإنسان لا يتواصل مع الأشياء إلّا عن طريق المعرفة والحبّ». اشرح هذا القول، وبيّن رأيك فيه.

فهم الموضوع

| العنصر | بيانه | | :----- | :---- | | التواصل | علاقة حيّة متبادلة بين الإنسان وما حوله: الناس، والطبيعة، والعلم، والوطن | | المعرفة | طريق العقل: أن تفهم الشيء فتحسن التعامل معه | | الحبّ | طريق القلب: أن تتعلّق بالشيء فتعتني به وتخلص له | | أسلوب القصر | «لا … إلّا» يحصر طريق التواصل في المعرفة والحبّ معاً |

الإشكالية: هل تكفي المعرفة وحدها لبناء علاقة حقيقية بالأشياء؟ وما الذي يضيفه الحبّ إليها؟

التصميم المقترح

المقدّمة

الإنسان كائن تواصلي، غير أنّ عصرنا كثُرت فيه وسائل الاتّصال وقلّ فيه التواصل الحقيقي؛ فما سرّ التواصل الصادق؟

العرض

  • **المعرفة طريق أوّل**: لا يُحسن الإنسان التعامل مع ما يجهله؛ فالطبيب يعالج الجسد لأنّه عرفه، والفلّاح يخدم الأرض لأنّه خبر مواسمها. والجهل يقطع الصلة أو يفسدها.
  • **الحبّ طريق ثانٍ**: المعرفة بلا حبّ قد تصير **استغلالاً**؛ فمن عرف الطبيعة ولم يحبّها لوّثها، ومن عرف الناس ولم يحبّهم استعملهم.
  • **تكامل الطريقين**: الحبّ بلا معرفة **عاطفة عمياء** قد تؤذي من تحبّ، والمعرفة بلا حبّ **برودة** لا تبني. والعالِم الحقّ يحبّ ما يدرسه، والمعلّم الحقّ يعرف تلاميذه ويحبّهم.
  • **صلة الموضوع بالوحدة**: الشعر الاجتماعي ثمرة هذين الطريقين؛ فالشاعر يعرف أدواء مجتمعه، ويحبّ أهله فيتألّم لهم ويدعو إلى إصلاحهم.

الخاتمة

رأيٌ معلَّل: القول صحيح في جوهره، فالمعرفة تضيء الطريق إلى الأشياء، والحبّ يدفئه؛ وبهما معاً يصير الإنسان شريكاً في العالم لا عابراً فيه.

نصائح للتحرير

  • اشرح القول قبل أن تناقشه، ولا تقفز إلى الرأي مباشرة.
  • نوّع أمثلتك: من العلم، والطبيعة، والعلاقات الإنسانية، والوطن.
  • النمط **تفسيري حجاجي**: عرّف وعلّل ومثّل، ثمّ احتجّ لرأيك.

8. الوضعية الإبداعية: وصف ظاهرة اجتماعية

نصّ الوضعية

> انتشرت بين الشباب ظاهرة الإدمان على الشاشات حتى صار بعضهم يعيش في العالم الافتراضي أكثر ممّا يعيش بين أهله. اكتب نصّاً من خمسة عشر سطراً تصف فيه هذه الظاهرة وآثارها، وتوجّه فيه نصائح لأقرانك، موظّفاً استعارة مكنية واستعارة تصريحية، والنمط الوصفي مع الإيعاز، وواضعاً خطّاً تحت ما وظّفت.

تحليل المطلوب

| العنصر | ما يُطلب | | :----- | :------- | | المجال | ظاهرة اجتماعية معاصرة | | النمط | وصفي (رسم الظاهرة ومظاهرها) يتخلّله الإيعاز: أمر ونهي ونصح | | الموارد | بلاغة الاستعارة (درس البلاغة) |

النمط الإيعازي: نمطٌ يوجّه المتلقّي إلى فعل أو ترك، ومؤشّراته: الأمر، والنهي، وأسلوب النصح، والتعليمات المرتّبة.

نموذج محرَّر

> في كلّ بيت اليوم ضيفٌ لا ينام: شاشةٌ صغيرة تبتلع أوقاتنا وتسرق منّا أحاديث المساء. ترى الأسرة مجتمعةً حول المائدة، وكلّ فرد منها غائب في جهازه، كأنّهم جزرٌ متجاورة لا تصل بينها قنطرة. يسهر الشابّ حتى الفجر، ثمّ يدخل قسمه وعيناه ذابلتان، والعالمُ الافتراضي يشدّ عقله بخيوط من حرير. لقد صار بعضنا يعرف أخبار الغرباء في القارّات البعيدة، ولا يعرف ما يحزن أمّه في الغرفة المجاورة. فيا أصدقائي، لا تُسلموا مفاتيحَ أعماركم لشاشة لا تعرفكم: حدّدوا لأجهزتكم وقتاً لا تتجاوزه، وأطفئوها ساعة الطعام والنوم، وعودوا إلى الكتاب والرياضة ومجالس الأهل. واعلموا أنّ النافذة الصغيرة قد تفتح لكم العالم، لكنّها قد تغلق في وجوهكم أبواب البيت.

الاستعارات الموظّفة

| الاستعارة | نوعها | شرحها | | :-------- | :---- | :---- | | «شاشة تبتلع أوقاتنا» | مكنية | شبّه الشاشة بكائن يبتلع، وحذفه وأبقى لازمته «تبتلع» | | «العالم الافتراضي يشدّ عقله بخيوط» | مكنية | شبّه العالم الافتراضي بصيّاد أو ساحر يشدّ بالخيوط | | «لا تُسلموا مفاتيح أعماركم» | مكنية | شبّه الأعمار ببيوت لها مفاتيح | | «النافذة الصغيرة» | تصريحية | صرّح بالمشبّه به (النافذة) وأراد الشاشة، بقرينة السياق |

مؤشّرات النمط

  • **الوصف**: مشهد الأسرة، والسهر، والعينان الذابلتان، والتشبيه بالجزر المتجاورة.
  • **الإيعاز**: النداء «فيا أصدقائي»، والنهي «لا تُسلموا»، والأمر «حدّدوا، أطفئوها، عودوا، اعلموا».

9. خلاصة الوحدة وتطبيقات

خلاصة

| العنصر | الخلاصة | | :----- | :------ | | الغرض | الشعر الاجتماعي وقضايا العصر | | القضية | الفراغ في مستوياته الاجتماعية والنفسية والوجودية | | الشاعر | أدونيس، رائد الحداثة الشعرية | | الرؤية | أثر الاتّجاهات الفلسفية: القلق والاغتراب وسؤال المعنى | | الفنّ | الرمز، والصورة الكثيفة، والاستعارة | | القيمة | اجتماعية إنسانية |

تطبيقات

1. في البناء الفكري

س: لماذا لا يُقرأ «الفراغ» عند أدونيس بمعنى البطالة وحدها؟

لأنّه شاعر رؤيا متأثّر بالفلسفة، يرى في الظواهر الاجتماعية علاماتٍ على أزمة أعمق في المعنى والقيم والإبداع.

س: اذكر ثلاثاً من الظروف الاجتماعية التي يعكسها الشعر الاجتماعي المعاصر.

البطالة وما تخلّفه من فراغ وهجرة، والنزوح إلى المدن وتفكّك الروابط، وأزمة القيم في زمن العولمة.

س: ما الذي يمكن للأديب الملتزم القيام به أمام تحدّيات العالم؟

أن يكشف الأدواء ويوقظ الوعي ويقترح أفقاً للتجاوز، ويحفظ للإنسان كرامته.

2. في البناء اللغوي

س: ما النمط الغالب على شعر هذه الوحدة؟ اذكر مؤشّرين.

الوصفي. من مؤشّراته: كثرة النعوت والأحوال، والصور البيانية التي ترسم الظاهرة.

س: استخرج الاستعارة من «يأكل الفراغُ أعمارَنا» وبيّن نوعها.

استعارة مكنية: شبّه الفراغ بحيوان مفترس، وحذف المشبّه به وأبقى لازمته «يأكل».

3. في البناء الفني

س: اذكر ثلاثاً من خصائص الحداثة الشعرية عند أدونيس.

الرؤيا التي تتجاوز الواقع، والرمز والأسطورة، والتكثيف والغموض الموحي.

س: ما الفرق بين الاستعارة التصريحية والمكنية؟

في التصريحية يُصرَّح بالمشبّه به ويُحذف المشبّه، وفي المكنية يُذكر المشبّه ويُحذف المشبّه به مع بقاء لازمة من لوازمه.

4. وضعية إدماجية

> يعيش كثير من الشباب فراغاً يهدر طاقاتهم. > > اكتب فقرة من اثني عشر سطراً تقترح فيها حلولاً عملية لمشكلة الفراغ عند الشباب، موظّفاً النمط الوصفي مع الإيعاز، واستعارة مكنية وأخرى تصريحية، وواضعاً خطّاً تحت ما وظّفت.

الجزء الأول من الدرس مفتوح للجميع، وبقيته مع الاشتراك.

تمرّن على هذا الدرس

تمارين درس الوحدة الثامنة: الشعر الاجتماعي وقضايا العصر (36 تمريناً) — تمارين مصحّحة، أوّلها مفتوح للجميع.

مواضيع بكالوريا اللغة العربية

كل مواضيع بكالوريا اللغة العربية

دروس أخرى في اللغة العربية