الوحدة الثانية ـ الوضعية 3: العلاقة بين السكان والتنمية في شرق وجنوب شرق آسيا

التحديد الجغرافي للمنطقة ومزايا موقعها ومساوئه، ودور استثمار العنصر البشري في تحقيق التطور، ومكانة المنطقة في الاقتصاد العالمي.

يتكوّن الدرس من 7 أجزاء: 1. التحديد الجغرافي ومزايا الموقع ومساوئه، 2. بطاقة تقنية لمنطقة شرق وجنوب شرق آسيا، 3. الآسيان والتكامل الاقتصادي في المنطقة، 4. دور استثمار العنصر البشري في تحقيق التطور، 5. مكانة المنطقة في الاقتصاد العالمي، 6. نموذجان: اليابان والصين، 7. مفاهيم وتقويم.

1. التحديد الجغرافي ومزايا الموقع ومساوئه

الإشكالية

لقد استطاعت دول شرق وجنوب شرق آسيا وفي ظرفٍ وجيز أن تخطو خطواتٍ عملاقة في مجال التنمية، وأن تصبح أحد أكبر الأقطاب الاقتصادية في العالم.

أهمّ دول المنطقة

| المجموعة | الدول | | :--------- | :---- | | شرق آسيا | اليابان، الصين، كوريا الجنوبية، كوريا الشمالية، تايوان | | جنوب شرق آسيا | إندونيسيا، ماليزيا، تايلندا، الفلبّين، سنغافورة، فيتنام، ميانمار، كمبوديا، لاوس، بروناي |

التحديد الجغرافي للمنطقة

| الجهة | ما يحدّها | | :---- | :---------- | | الشرق | المحيط الهادي | | الشمال | منغوليا وروسيا | | الغرب | الهند وخليج البنغال ونيبال وباكستان | | الجنوب | المحيط الهندي |

مزايا الموقع

  • **موقعٌ استراتيجي هامّ** على أهمّ الممرّات البحرية العالمية.
  • **مساحةٌ واسعة**.
  • **منطقةٌ منفتحة على العالم**؛ إذ تشرف على **واجهتين بحريّتين**: المحيط الهادي والمحيط الهندي.
  • **طول الشريط الساحلي** مع كثرة الرؤوس والخلجان الصالحة للموانئ.

> قيمة الواجهتين: الإشراف على المحيطين يجعل المنطقة نقطة عبورٍ إجبارية بين أوروبا وأمريكا من جهةٍ وآسيا من جهةٍ أخرى. ومن هنا نشأت أكبر موانئ العالم في سنغافورة وشنغهاي وهونغ كونغ. فالموقع تحوّل من ميزةٍ طبيعية إلى ثروةٍ اقتصادية بفضل الاستثمار في الموانئ والأساطيل.

مساوئ الموقع

| المساوئ | بيانها | | :------- | :------ | | النشاط الزلزالي والبركاني | تقع المنطقة على حزام النار في المحيط الهادي | | الطابع الجبلي | ضيق المساحات الصالحة للزراعة والعمران | | التعرّض للأعاصير | أعاصير موسمية مدمّرة سنوياً | | التجزئة الجزرية | صعوبة الربط بين الأرخبيلات | | ندرة المواد الأوّلية | خاصّةً في اليابان وكوريا |

> مفارقة المنطقة: حقّقت هذه الدول نموّاً اقتصادياً هائلاً رغم كلّ هذه المعيقات: تجزئةٌ وكوارث طبيعية وقساوة مناخ وندرة موادّ أوّلية. وهذا يهدم الفكرة القائلة إنّ التخلّف قدرٌ تفرضه الطبيعة. فالمعيقات نفسها كانت في بعضها حافزاً: بلدٌ لا يملك موادّ أوّلية مضطرٌّ إلى الاستيراد والتحويل والتصدير، أي إلى إتقان الصناعة.

2. بطاقة تقنية لمنطقة شرق وجنوب شرق آسيا

الإشكالية

يبدأ البرنامج هذه الوضعية ببطاقةٍ تقنية للمنطقة قبل دراسة العلاقة بين السكّان والتنمية. فما المؤشّرات التي تُعرّف بالمنطقة؟ وماذا تكشف أرقامها عن مصدر قوّتها؟

البطاقة التقنية للمنطقة

| المؤشّر | البيان | | :------ | :------ | | الامتداد | من جنوب خطّ الاستواء (إندونيسيا) إلى العروض المعتدلة الباردة (شمال الصين واليابان) | | الإطار البحري | المحيط الهادي وبحاره الهامشية (بحر اليابان، بحر الصين الشرقي، بحر الصين الجنوبي) شرقاً، والمحيط الهندي جنوباً | | الممرّ الاستراتيجي | مضيق ملقا بين شبه جزيرة الملايو وجزيرة سومطرة، من أكثر المضائق البحرية حركةً في العالم | | المساحة | واسعة: الصين وحدها نحو 9.6 مليون كلم مربّع، وإندونيسيا نحو 1.9 مليون كلم مربّع | | السكّان | أكثر من ملياري نسمة، قرابة ثلث سكّان العالم | | المناخ | موسمي في معظم المنطقة، واستوائي رطب في الجنوب، ومعتدل إلى بارد في الشمال | | أهمّ الأنهار | اليانغتسي والنهر الأصفر في الصين، والميكونغ في شبه جزيرة الهند الصينية | | التكتّل الإقليمي | رابطة دول جنوب شرق آسيا (الآسيان) منذ 1967 | | العملات الكبرى | الين الياباني، اليوان الصيني، الوون الكوري |

بطاقات الدول الكبرى (أرقامٌ مقرّبة)

| الدولة | العاصمة | المساحة التقريبية | السكّان تقريباً | ما يميّز اقتصادها | | :----- | :------ | :---------------- | :-------------- | :------------------ | | الصين | بكين | 9.6 مليون كلم مربّع | نحو 1.4 مليار | ثاني اقتصاد في العالم منذ 2010، وأولى القوى الصناعية والمصدّرة للسلع | | اليابان | طوكيو | 378 ألف كلم مربّع | أكثر من 120 مليوناً | من أكبر خمسة اقتصاديات في العالم: سيّارات وإلكترونيك وتقنيةٌ عالية | | كوريا الجنوبية | سيول | 100 ألف كلم مربّع | نحو 51 مليوناً | من التنّينات الأربعة: بناء السفن والإلكترونيك والسيّارات | | إندونيسيا | جاكرتا | 1.9 مليون كلم مربّع | أكثر من 270 مليوناً | أكبر اقتصاد وأكثر الدول سكّاناً في جنوب شرق آسيا | | سنغافورة | سنغافورة | أقلّ من 800 كلم مربّع | نحو 6 ملايين | من التنّينات الأربعة: ميناءٌ عالمي ومركزٌ مالي | | فيتنام | هانوي | 330 ألف كلم مربّع | نحو 100 مليون | قطبٌ صاعد لصناعات النسيج والتجميع الإلكتروني |

> ما تكشفه البطاقة: سنغافورة لا تتجاوز مساحتها بضع مئات من الكيلومترات المربّعة ولا تملك موادّ أوّلية، ومع ذلك صارت من أغنى دول العالم؛ واليابان فقيرة الموارد ضيّقة السهول. فالأرقام نفسها تقول إنّ مصدر القوّة ليس المساحة ولا الثروة الباطنية بل الإنسان؛ وهذا مدخل الجزء الموالي عن استثمار العنصر البشري.

> ملاحظة للبكالوريا: تُطلب البطاقة التقنية في سؤالٍ قصير («أنجز بطاقةً تقنية للمنطقة») أو تُوظَّف في مقدّمة المقال. احفظ الرتب والأحجام التقريبية لا الأرقام الدقيقة، فالأرقام الاقتصادية تتقادم بسرعة، واكتب السنة كلّما ذكرت رقماً. وفي الخريطة تُوطَّن الدول والبحار ومضيق ملقا.

3. الآسيان والتكامل الاقتصادي في المنطقة

الإشكالية

كيف تحوّلت رابطة دول جنوب شرق آسيا من حلفٍ سياسي في زمن الحرب الباردة إلى إطارٍ للتكامل الاقتصادي يعزّز مكانة المنطقة في العالم؟

التأسيس والتوسّع

| المحطّة | التاريخ | مضمونها | | :------ | :------ | :------- | | إعلان بانكوك | 8 أوت 1967 | تأسيس الرابطة من خمس دول: إندونيسيا، ماليزيا، الفلبّين، سنغافورة، تايلندا | | انضمام بروناي | 1984 | العضو السادس | | انضمام فيتنام | 1995 | دولةٌ شيوعية تنضمّ بعد نهاية الحرب الباردة | | انضمام لاوس وميانمار | 1997 | توسّعٌ نحو شبه جزيرة الهند الصينية | | انضمام كمبوديا | 1999 | اكتمال الأعضاء العشرة | | قبول تيمور الشرقية | 2025 | العضو الحادي عشر |

من الهدف السياسي إلى التكامل الاقتصادي

  • **في البداية** كان الهدف سياسياً أمنياً: **صدّ المدّ الشيوعي** في ظرف حرب فيتنام، وتسوية الخلافات بين الأعضاء.
  • **منطقة التجارة الحرّة للآسيان** أُقرّت سنة 1992 لخفض الرسوم الجمركية بين الأعضاء.
  • **إطار «الآسيان + 3»** مع الصين واليابان وكوريا الجنوبية، نشأ بعد **الأزمة المالية الآسيوية 1997** التي انطلقت من تايلندا.
  • **الجماعة الاقتصادية للآسيان** أُعلنت نهاية 2015 لتسهيل تنقّل السلع والخدمات والاستثمار.
  • **الشراكة الاقتصادية الإقليمية الشاملة**: وُقّعت في نوفمبر 2020 بين دول الآسيان والصين واليابان وكوريا الجنوبية وأستراليا ونيوزيلندا، ودخلت حيّز التنفيذ في جانفي 2022، وتُعدّ **أكبر اتّفاقية تبادلٍ حرّ في العالم** إذ تضمّ قرابة ثلث سكّان العالم وناتجه.

مكانة المنطقة في التجارة العالمية

| المظهر | البيان | | :----- | :------ | | الصين | انضمّت إلى المنظّمة العالمية للتجارة سنة 2001، وصارت أوّل مصدّرٍ للسلع في العالم منذ نحو 2009 | | الموانئ | شنغهاي وسنغافورة في صدارة موانئ الحاويات عالمياً | | سلاسل الإنتاج | تصميمٌ وقطعٌ دقيقة في اليابان وكوريا الجنوبية وتايوان، وتجميعٌ في الصين وفيتنام وماليزيا | | التجارة البينية | نسبةٌ مرتفعة من مبادلات المنطقة تتمّ بين دولها | | الاحتياطات المالية | الصين واليابان تملكان أكبر احتياطيين من العملة الصعبة في العالم |

حدود التكامل

  • **التفاوت الكبير بين الأعضاء**: سنغافورة الغنية في مقابل كمبوديا ولاوس وميانمار.
  • **النزاعات الإقليمية**، خاصّةً حول جزر بحر الصين الجنوبي.
  • **غياب المؤسّسات فوق الوطنية**: لا عملة موحّدة ولا برلمان مشترك بصلاحيات واسعة.

> الآسيان والاتحاد الأوروبي: الاتحاد الأوروبي قطع سلّم التكامل إلى آخره (عملة وسياسات موحّدة)، أمّا الآسيان فتكاملٌ مرن يحفظ سيادة كلّ دولة ويقوم على التبادل الحرّ والتشاور. ولذلك كانت قوّة المنطقة نابعةً من دولها وسلاسل إنتاجها أكثر من مؤسّساتها المشتركة.

> ملاحظة للبكالوريا: تعريف الآسيان سؤالٌ متكرّر في المصطلحات (تاريخ التأسيس، الهدف الأوّل، التحوّل بعد الحرب الباردة)، ويُوظَّف التكتّل في المقال عنصراً من عناصر مكانة المنطقة في الاقتصاد العالمي.

4. دور استثمار العنصر البشري في تحقيق التطور

المبدأ

حقّقت منطقة شرق وجنوب شرق آسيا نموّاً اقتصادياً كبيراً رغم المعيقات التي تعرقلها: التجزئة، والكوارث الطبيعية، وقساوة المناخ، وكثرة الأعاصير، وندرة المواد الأوّلية.

ويعود ذلك إلى الاستثمار الأمثل والعقلاني في العنصر البشري الذي يمثّل الثروة الحقيقية لهذه الدول، والتي ركّزت على الفرد لأنّه أساس التنمية وهدفها، خاصّةً أنّ المنطقة تضمّ نحو ثلث البشرية.

> قلب المعادلة: في كثيرٍ من دول الجنوب يُنظر إلى ضخامة السكّان عبئاً: أفواهٌ تأكل وتزاحم على الخدمات. وفي شرق آسيا نُظر إليهم مورداً: عقولٌ تُكوَّن وأيدٍ تُنتج وسوقٌ تستهلك. والفرق بين النظرتين ليس في السكّان بل في السياسة تجاههم؛ فالسكّان عبءٌ إن أُهملوا، وثروةٌ إن استُثمر فيهم.

مظاهر اهتمام هذه الدول بالعنصر البشري

  • **الإصلاحات في مجال التربية والتكوين** وإعادة تكييف المناهج مع حاجات الاقتصاد.
  • **بناء الجامعات** وتوسيع مجال البحث العلمي.
  • **الربط بين التعليم والتنمية الاقتصادية** والتطوّر الاجتماعي.
  • **وضع سياسةٍ سكّانية** تهدف إلى خلق توازنٍ بين النموّ السكّاني والتنمية الاقتصادية.

> الربط بين التعليم والاقتصاد: لا يكفي أن تُبنى المدارس والجامعات؛ بل يجب أن تُخرّج ما يحتاجه الاقتصاد فعلاً. فالتعليم المنفصل عن حاجات الإنتاج يُنتج متعلّمين عاطلين، وهو ما وقعت فيه دولٌ كثيرة. أمّا تكييف المناهج مع الحاجة فيحوّل المدرسة إلى مصنعٍ للكفاءات المطلوبة.

نتائج هذه الإصلاحات

نجحت هذه الدول في تكوين عنصرٍ بشري يساهم بدورٍ فعّال في التنمية، يمتاز بما يلي:

| الخاصّية | بيانها | | :-------- | :------ | | وفرة اليد العاملة | ذات الخبرة والمهارات العالية | | المردودية العالية للعمّال | وإخلاصهم لمؤسّساتهم | | سرعة التكيّف | مع التطوّر التكنولوجي واستيعاب أحدث الأساليب | | يدٌ عاملة رخيصة | ممّا خفّض تكاليف الإنتاج وزاد القدرة التنافسية | | حركة الهجرة | ودورها في تدفّق رؤوس الأموال، خاصّةً دور المهاجرين الصينيّين | | نسبة ادّخارٍ مرتفعة | ممّا وفّر تمويلاً داخلياً للاستثمار | | اتّساع السوق الاستهلاكية | نحو ثلث سكّان العالم | | القدرة على تهيئة الإقليم | كمدّ الجسور بين الجزر وإنشاء الهياكل القاعدية |

وقد حقّقت دول المنطقة معدّلاتٍ قياسية في النموّ الاقتصادي بلغت في بعض المراحل أرقاماً مضاعفة لمتوسّط النموّ العالمي.

> دور الادّخار: حين يدّخر المواطنون نسبةً عالية من دخلهم، تتوفّر للبنوك سيولةٌ تموّل الاستثمار محلّياً. فتُبنى المصانع بأموالٍ وطنية لا بقروضٍ خارجية؛ وهذا ما جنّب المنطقة فخّ المديونية الذي وقعت فيه دولٌ أخرى. فالادّخار الداخلي بديلٌ عن التبعية المالية.

> اليد العاملة الرخيصة: ميزةٌ مؤقّتة. كانت في البداية أهمّ عوامل الجذب، لكنّها تزول مع ارتفاع مستوى المعيشة. ولذلك انتقلت هذه الدول تدريجياً من التصنيع الرخيص إلى التقنية العالية؛ إذ أدركت أنّ الميزة الدائمة هي المهارة لا الأجر المنخفض.

5. مكانة المنطقة في الاقتصاد العالمي

التحوّل في مركز الثقل الاقتصادي

أصبحت المنطقة مركزاً اقتصادياً عالمياً، خاصّةً وأنّ الخبراء يؤكّدون أنّ المستقبل سيشهد تحوّلاً لمركز القوّة الاقتصادية من الواجهة الأطلسية (أوروبا والولايات المتحدة) نحو الواجهة الهادية. وقد ازدادت هذه الأهمّية مع ظهور تكتّل الآسيان.

مظاهر هذه المكانة

  • **ظلّت اليابان القوّة الاقتصادية الثانية في العالم** بعد الولايات المتحدة لعقود، **حتّى تجاوزتها الصين سنة 2010**.
  • **امتلاكها عدداً من أكبر بنوك العالم**، صينيةً ويابانية خاصّةً.
  • **احتلال الصين وكوريا الجنوبية واليابان المراتب الأولى عالمياً في بناء السفن**.
  • **تحوّل الصين إلى قوّةٍ صناعية كبرى** في العالم.
  • **حدوث اندماجٍ كبير لاقتصاد المنطقة** في منظومة الاقتصاد العالمي.
  • **تحقيق موازينها التجارية فائضاً** في أغلب السنوات.
  • **غزو سلع دول المنطقة للأسواق العالمية**، حتّى أسواق البلدان الأكثر تصنيعاً.
  • **كثرة فروع الشركات اليابانية والصينية** في أغلب دول العالم.
  • **استحواذ المنطقة على نحو ربع الناتج العالمي**.
  • **استقطابها حصّةً كبيرة من الاستثمارات الأجنبية المباشرة في العالم**، تبلغ مئات المليارات من الدولارات سنوياً.
  • **مساهمتها بنسبةٍ معتبرة من المبادلات التجارية العالمية**.
  • **تزايد نسب المواد المصنَّعة المصدَّرة**.
  • **ارتفاع حجم التجارة البينية** بين دول المنطقة.
  • **ضخامة الواردات من المواد الأوّلية**.

> دلالة فائض الميزان التجاري: أن تحقّق المنطقة فائضاً رغم استيرادها الضخم للمواد الأوّلية يعني أنّ قيمة ما تصدّره من مصنّعاتٍ تفوق كثيراً قيمة ما تستورده من خامّ. وهذا هو جوهر النموذج: استيراد الخامّ رخيصاً، وتحويله بكفاءةٍ عالية، وتصديره غالياً. فالثروة تُصنع في مرحلة التحويل لا في مرحلة الاستخراج.

عوامل النجاح مجتمعةً

| العامل | بيانه | | :----- | :----- | | الاستثمار في الإنسان | تعليمٌ وتكوينٌ مرتبط بالحاجة الاقتصادية | | الادّخار الداخلي المرتفع | تمويلٌ وطني للاستثمار | | التوجّه نحو التصدير | إنتاجٌ للسوق العالمية لا للسوق المحلّية وحدها | | دور الدولة الموجِّه | تخطيطٌ استراتيجي وحمايةٌ للصناعات الناشئة | | الانضباط والتنظيم | ثقافةُ عملٍ ترفع المردودية | | الاستفادة من التقنية الأجنبية | استيرادها ثمّ تطويرها محلّياً |

> الدرس الأهمّ لدول الجنوب: لم تنتظر هذه الدول موارد طبيعية ولا معونات. بل بدأت بما تملك: البشر. فكوّنتهم ونظّمتهم ووجّهت إنتاجهم إلى السوق العالمية. والنتيجة أنّ منطقةً كانت في الخمسينات من أفقر مناطق العالم صارت في العقود التالية مركز ثقلٍ اقتصادي عالمي؛ وهذا أقوى ردٍّ على من يجعل التخلّف قدراً محتوماً.

6. نموذجان: اليابان والصين

أوّلاً: اليابان

المعطيات الأساسية

| المؤشّر | البيان | | :------ | :------ | | الطبيعة الجغرافية | أرخبيلٌ من آلاف الجزر، أهمّها أربع جزرٍ كبرى | | المساحة الصالحة | محدودة جدّاً؛ الجبال تغطّي معظم المساحة | | الموارد الطبيعية | فقيرة جدّاً، تستورد معظم حاجاتها من الطاقة والمعادن | | المخاطر | الزلازل والبراكين والتسونامي | | العملة | الين |

عوامل القوّة

  • **الاستثمار الكثيف في التعليم والبحث العلمي**.
  • **التنظيم والانضباط** وثقافة العمل والولاء للمؤسّسة.
  • **الميغالوبوليس الياباني**: الشريط الحضري الصناعي على الساحل الجنوبي.
  • **التجمّعات الصناعية والمالية الكبرى** التي تجمع بين البنك والمصنع والشركة التجارية.
  • **الاستصلاح البحري**: كسب أراضٍ جديدة من البحر بالردم لإقامة المصانع والموانئ.
  • **الصيد البحري** الذي يوفّر البروتين والتصدير.

> مفارقة اليابان: بلدٌ فقيرٌ في الموارد، كثير الزلازل، ضيّق المساحة الصالحة، وخرج مهزوماً مدمَّراً من الحرب العالمية الثانية. ومع ذلك صار من أقوى اقتصاديات العالم. والسبب أنّه استثمر في المورد الوحيد الذي يملكه: الإنسان. فالقيود الطبيعية لا تحكم على بلدٍ بالتخلّف.

ثانياً: الصين

مراحل التحوّل

| المرحلة | البيان | | :------ | :------ | | الاقتصاد الموجّه | تخطيطٌ مركزي شامل في المرحلة الأولى | | الإصلاحات الاقتصادية | انفتاحٌ تدريجي على السوق والاستثمار الأجنبي | | المناطق الاقتصادية الخاصّة | مناطق ساحلية بامتيازاتٍ جبائية لجذب الاستثمار | | الاندماج في التجارة العالمية | تحوّل الصين إلى «ورشة العالم» |

عوامل القوّة

  • **الطاقة البشرية الهائلة** وسوقٌ داخلية ضخمة.
  • **يدٌ عاملة وفيرة ومنضبطة** بكلفةٍ تنافسية.
  • **دورٌ قوي للدولة** في التخطيط والتوجيه.
  • **الاستثمار في البنية التحتية**: موانئ وسكك وطرقٌ سريعة.
  • **الانتقال التدريجي من التصنيع البسيط إلى التقنية العالية**.

المشكلات

  • **الفوارق الجهوية** بين السواحل المتقدّمة والداخل الأقلّ نموّاً.
  • **النزوح الريفي** الواسع نحو المدن الصناعية.
  • **التلوّث البيئي** الناتج عن التصنيع المكثّف.
  • **التحدّي الديمغرافي** وشيخوخة السكّان مستقبلاً.

> نموذجان مختلفان لنجاحٍ واحد: اليابان نجحت بـالجودة والتقنية العالية مع قلّة الموارد والسكّان نسبياً؛ والصين نجحت بـالحجم والكلفة ثمّ انتقلت إلى التقنية. والمشترك بينهما: دولةٌ موجِّهة، واستثمارٌ في الإنسان، وتوجّهٌ نحو التصدير. فالطرق تختلف والمبادئ واحدة.

7. مفاهيم وتقويم

المفاهيم والمصطلحات

| المصطلح | التعريف | | :------- | :------- | | العنصر البشري | السكّان بوصفهم قوّة عملٍ وكفاءةٍ وسوقاً استهلاكية | | السياسة السكّانية | إجراءاتٌ تهدف إلى تحقيق توازنٍ بين النموّ السكّاني والتنمية | | الآسيان | تكتّلٌ اقتصادي لدول جنوب شرق آسيا | | حزام النار | نطاقٌ زلزالي بركاني يحيط بالمحيط الهادي | | الأرخبيل | مجموعة جزرٍ متقاربة تشكّل وحدةً جغرافية | | الميغالوبوليس الياباني | الشريط الحضري الصناعي على الساحل الجنوبي لليابان | | الاستصلاح البحري | كسب أراضٍ جديدة من البحر بالردم | | التسونامي | موجاتٌ بحرية عاتية تنتج عن زلزالٍ بحري | | المناطق الاقتصادية الخاصّة | مناطق ساحلية صينية بامتيازاتٍ لجذب الاستثمار الأجنبي | | ورشة العالم | وصفٌ للصين لضخامة إنتاجها الصناعي الموجَّه للتصدير | | التجارة البينية | التبادل التجاري بين دول المنطقة نفسها | | الميزان التجاري | الفرق بين قيمة الصادرات والواردات | | القيمة المضافة | الزيادة في قيمة المنتَج بعد تحويله |

تقويم

س1: اذكر مزايا موقع منطقة شرق وجنوب شرق آسيا ومساوئه.

المزايا: موقعٌ استراتيجي هامّ، ومساحةٌ واسعة، وانفتاحٌ على العالم بإشرافها على واجهتين بحريّتين هما المحيط الهادي والمحيط الهندي، وطول الشريط الساحلي مع كثرة الرؤوس والخلجان.

والمساوئ: طغيان النشاط الزلزالي والبركاني لوقوعها على حزام النار، والطابع الجبلي الذي يضيّق المساحات الصالحة، والتعرّض للأعاصير، والتجزئة الجزرية، وندرة المواد الأوّلية.

والملاحظة الجوهرية أنّ المنطقة حقّقت نموّاً هائلاً رغم هذه المعيقات كلّها؛ ممّا يهدم الفكرة القائلة إنّ التخلّف قدرٌ تفرضه الطبيعة.

س2: كيف استثمرت دول المنطقة عنصرها البشري؟

عبر أربعة إجراءات:

  • **إصلاح التربية والتكوين** وإعادة تكييف المناهج مع حاجات الاقتصاد.
  • **بناء الجامعات** وتوسيع البحث العلمي.
  • **الربط بين التعليم والتنمية** الاقتصادية والتطوّر الاجتماعي.
  • **وضع سياسةٍ سكّانية** توازن بين النموّ الديمغرافي والنموّ الاقتصادي.

والنتيجة يدٌ عاملة ماهرة عالية المردودية، سريعة التكيّف مع التقنية، بكلفةٍ تنافسية، ونسبة ادّخارٍ مرتفعة موّلت الاستثمار داخلياً.

وجوهر التجربة أنّ السكّان عبءٌ إن أُهملوا، وثروةٌ إن استُثمر فيهم؛ فالفرق ليس في عددهم بل في السياسة تجاههم.

س3: علّل تحقيق دول المنطقة لفائضٍ في موازينها التجارية رغم ضخامة وارداتها من المواد الأوّلية.

لأنّ قيمة ما تصدّره من موادّ مصنَّعة تفوق كثيراً قيمة ما تستورده من موادّ خامّ.

فالنموذج يقوم على ثلاث خطوات: استيراد الخامّ رخيصاً، وتحويله بكفاءةٍ عالية وقيمةٍ مضافة كبيرة، وتصديره غالياً إلى الأسواق العالمية.

والدرس المستفاد أنّ الثروة تُصنع في مرحلة التحويل لا في مرحلة الاستخراج؛ وهذا ما يفسّر كيف صار بلدٌ فقير الموارد كاليابان أغنى من بلدانٍ تطفو على بحارٍ من النفط.

الجزء الأول من الدرس مفتوح للجميع، وبقيته مع الاشتراك.

تمرّن على هذا الدرس

تمارين درس الوحدة الثانية ـ الوضعية 3: العلاقة بين السكان والتنمية في شرق وجنوب شرق آسيا (28 تمريناً) — تمارين مصحّحة، أوّلها مفتوح للجميع.

مواضيع بكالوريا التاريخ والجغرافيا

كل مواضيع بكالوريا التاريخ والجغرافيا

دروس أخرى في التاريخ والجغرافيا