الوحدة الأولى ـ الوضعية 1: إشكالية التقدم والتخلف
مفهوم التقدم والتخلف والتحديد الجغرافي للعالمين، ومعايير التصنيف الاقتصادية والاجتماعية والديمغرافية والثقافية، وأسباب التخلف.
يتكوّن الدرس من 6 أجزاء: 1. مفهوم التقدم والتخلف والتحديد الجغرافي، 2. معايير التصنيف الاقتصادية، 3. المعايير الاجتماعية والديمغرافية والثقافية، 4. أسباب التخلف، 5. تصنيف الدول والتحديد على الخريطة بخطّ فاصل، 6. مفاهيم وتقويم.
1. مفهوم التقدم والتخلف والتحديد الجغرافي
المفاهيم
التقدّم
مصطلحٌ وظاهرة اقتصادية تعكس واقع الازدهار الاقتصادي والثقافي والاجتماعي الذي تتّصف به دول الشمال، الناتج عن الاستغلال الأمثل والعقلاني لإمكانياتها المادّية والبشرية.
التخلّف
مصطلحٌ اقتصادي يعكس واقع العجز في تحقيق التطوّر والنموّ الاقتصادي الذي تتّصف به دول الجنوب، والناتج عن عدم القدرة على الاستغلال الأمثل والعقلاني للإمكانيات المادّية والبشرية.
> مفتاح التعريفين: لاحظ أنّ الفرق ليس في وجود الإمكانيات بل في طريقة استغلالها. فكثيرٌ من دول الجنوب أغنى بالموارد من دول الشمال؛ لكنّ العبرة بالقدرة على التحويل والتنظيم والتخطيط. فالتخلّف عجزٌ في التدبير قبل أن يكون فقراً في الثروة.
التحديد الجغرافي للعالمين
| الفئة | موقعها | | :---- | :------ | | الدول المتقدّمة | تقع شمال الدائرة 30 شمالاً في أمريكا و35 في أوروبا وآسيا، إضافةً إلى أستراليا ونيوزيلندا في الجنوب | | الدول المتخلّفة | تقع إلى الجنوب من الدول المتقدّمة في آسيا وإفريقيا وأمريكا الجنوبية، وتُعرف بالدول النامية |
وقد أطلق عليها العالم الفرنسي ألفريد سوفي تسمية العالم الثالث، وتختلف دوله من حيث درجة النموّ.
> حدود التقسيم الجغرافي: أستراليا ونيوزيلندا في نصف الكرة الجنوبي وهما من «الشمال»، وبلدانٌ في شمال إفريقيا فوق مدار السرطان وهي من «الجنوب». فالمصطلحان اقتصاديان لا فلكيان؛ والعبرة بمستوى التنمية لا بخطّ العرض.
تفاوت داخل الجنوب نفسه
| الفئة | خصائصها | | :---- | :------- | | الدول الصاعدة | حقّقت نموّاً صناعياً سريعاً: البرازيل، الهند، الصين | | الدول المصدّرة للنفط | دخلٌ مرتفع مع بنيةٍ اقتصادية أحادية | | الدول الأقلّ نموّاً | مؤشّرات تنميةٍ متدنّية جدّاً، معظمها في إفريقيا |
> لماذا التمييز داخل الجنوب مهمّ؟ لأنّ الحديث عن «العالم الثالث» ككتلةٍ واحدة يخفي فوارق هائلة. فبين بلدٍ صاعد يصدّر الطائرات وبلدٍ لا يوفّر الماء الشروب مسافةٌ تعادل المسافة بينه وبين الشمال. فالتصنيف أداة تحليلٍ لا حكمٌ نهائي.
2. معايير التصنيف الاقتصادية
المعايير والمؤشّرات الاقتصادية
1 ـ الناتج الوطني الخام
يُحسب على أساس الثروة المنتَجة داخل البلاد وخارجها خلال سنة، وهو يُبرز الفوارق في الثروة بوضوح:
| الفئة | نسبة السكّان | نسبة الثروة العالمية | | :---- | :---------------- | :---------------------- | | عالم الشمال | نحو 20 بالمائة | نحو 80 بالمائة | | عالم الجنوب | نحو 80 بالمائة | نحو 20 بالمائة |
> قراءة الرقم: خُمس البشرية يستحوذ على أربعة أخماس الثروة، وأربعة أخماس البشرية تقتسم الخُمس الباقي. وهي نسبٌ تقريبية شاعت في أواخر القرن العشرين؛ وقد تقلّصت الفجوة نسبياً مع صعود الصين والدول الصاعدة، لكنّ الدول المتقدّمة ما زالت تنتج أكثر من نصف الناتج العالمي بأقلّ من خُمس سكّان العالم. وهذه ليست فجوةً في الدخل فحسب، بل فجوةٌ في فرص الحياة نفسها: في الغذاء والدواء والتعليم والعمر المتوقّع.
2 ـ الناتج الداخلي الخام
يُحسب على أساس الثروة المنتَجة داخل الوطن فقط خلال سنة، محسوباً بالدولار.
3 ـ نسبة اليد العاملة في القطاعات الثلاثة
| العالم | القطاع الغالب | | :----- | :--------------- | | الجنوب | الفلاحة هي القطاع الرئيس المشغِّل لليد العاملة | | الشمال | الصناعة والخدمات هما القطاعان الرئيسان |
4 ـ نوع النشاط الاقتصادي
| العالم | نوع الصناعة | | :----- | :------------- | | الشمال | الصناعات التحويلية | | الجنوب | الصناعات الاستخراجية |
> جوهر الفرق: الصناعة الاستخراجية تُخرج المادّة الخامّ وتبيعها بسعرٍ متدنٍّ. والصناعة التحويلية تشتري تلك المادّة وتحوّلها وتبيعها أضعافاً. فالبلد الذي يبيع الحديد ويشتري السيّارات يخسر مرّتين: مرّةً في سعر ما يبيع، ومرّةً في سعر ما يشتري. وهذا هو التبادل غير المتكافئ.
5 ـ مؤشّرات أخرى
- **نسبة ما تنتجه الدولة من موادّ استراتيجية**: كالفولاذ والكهرباء والغذاء.
- **نصيب الفرد من الثروات الطبيعية**: يستهلك الفرد في الشمال **أضعاف** ما يستهلكه نظيره في الجنوب من الطاقة.
- **مدى التوازن بين نسبة نموّ السكّان ونسبة النموّ الاقتصادي**.
- **المساهمة في التجارة العالمية**.
- **القدرة على تأمين الغذاء للسكّان**.
> معيار التوازن الديمغرافي: حين ينمو السكّان بنسبةٍ تفوق نموّ الاقتصاد، فإنّ نصيب الفرد يتراجع حتّى مع ارتفاع الإنتاج الكلّي. وهذا يفسّر لماذا قد يرتفع ناتج بلدٍ ما ويزداد سكّانه فقراً في الوقت نفسه.
3. المعايير الاجتماعية والديمغرافية والثقافية
أوّلاً: المعايير الاجتماعية
1 ـ متوسّط الدخل الفردي
| الفئة | متوسّط الدخل السنوي | | :---- | :---------------------- | | الدول المتقدّمة | عشرات آلاف الدولارات | | الدول المتخلّفة | بضع مئات من الدولارات في أفقرها |
ويُحسب بقسمة الناتج المحلّي على عدد السكّان.
> حدود المتوسّط: الدخل الفردي متوسّطٌ حسابي يخفي التفاوت؛ فقد يرتفع في بلدٍ تتركّز فيه الثروة عند قلّة. ولذلك لا يُقرأ وحده، بل مع مؤشّراتٍ تقيس التوزيع والخدمات.
2 ـ نصيب الفرد من الحريرات يومياً
| الفئة | المعدّل اليومي | | :---- | :---------------- | | الدول المتقدّمة | يفوق 3000 حريرة، ويتجاوز 3500 في بعضها | | الدول المتخلّفة | دون الحاجة في أفقرها، وقد يقترب من 2000 حريرة أو يقلّ عنها | | حاجة الفرد الطبيعية | نحو 2400 حريرة |
> دلالةٌ صارخة: الشمال يستهلك أكثر ممّا يحتاج فيعاني أمراض التخمة، والجنوب يستهلك أقلّ ممّا يحتاج فيعاني سوء التغذية. فالمشكلة ليست في كمّية الغذاء المتاحة عالمياً بل في توزيعها.
3 ـ الخدمات الصحّية
تُقاس بـعدد الأطبّاء لكلّ ألف نسمة، ونسبة التغطية الصحّية من مستوصفاتٍ ومستشفياتٍ ومراكز مختصّة.
4 ـ نسبة الأمّية ونسبة التمدرس
| المؤشّر | الشمال | الجنوب | | :------ | :------ | :------ | | نسبة الأمّية | نادرة | لا تزال متفشّية، وتفوق نصف البالغين في بعض دوله | | نسبة التمدرس | تتجاوز 99 بالمائة | لا تزال ضعيفة في بعضها، خاصّةً في التعليم الثانوي |
ثانياً: المعايير الديمغرافية
| المؤشّر | العالم المتقدّم | العالم المتخلّف | | :------ | :---------------- | :---------------- | | نسبة الولادات | نحو 1 بالمائة أو أقلّ | تتجاوز 3 بالمائة في بعض الدول | | متوسّط عمر الإنسان | يتجاوز 78 سنة | أقلّ بكثير | | نسبة الوفيات عند الولادة | منخفضة جدّاً | مرتفعة، أكثر من 50 بالألف في بعضها |
> لماذا ترتفع الولادات في الجنوب؟ لأسبابٍ متشابكة: ضعف التمدرس خاصّة عند الفتيات، وغياب الضمان الاجتماعي فيصبح الأبناء ضمان الشيخوخة، وارتفاع وفيات الرضّع فتُعوَّض بكثرة الإنجاب. فالنموّ الديمغرافي المرتفع نتيجةٌ للتخلّف بقدر ما هو سببٌ من أسبابه.
ثالثاً: المعايير الثقافية
- **مدى التحكّم في تكنولوجيا الإعلام والاتّصال** والربط بشبكة الإنترنت.
- **الإصدارات الثقافية والعلمية**.
- **حركة الترجمة**.
- **حرّية التعبير والرأي**.
> لماذا تدخل الثقافة في قياس التنمية؟ لأنّ التنمية في جوهرها تحرّرٌ للطاقة البشرية. فمجتمعٌ لا يقرأ ولا يترجم ولا يناقش لا ينتج معرفةً؛ ومن لا ينتج المعرفة يبقى مستوردَ التقنية أبداً، أي تابعاً مهما ارتفع دخله.
4. أسباب التخلف
الأسباب
1 ـ الاستعمار الأوروبي
الذي نهب ثروات هذه الشعوب ورسم حدوداً مصطنعة، ووجّه اقتصادها لخدمة المتروبول لا لخدمة سكّانها.
2 ـ انتشار الفساد الإداري والرشوة
فتُهدَر الموارد ولا تصل إلى مشاريع التنمية.
3 ـ الظروف الطبيعية القاسية
حيث تعاني أغلبية هذه الدول من الكوارث الطبيعية: الزلازل والأعاصير والفيضانات كما يحدث سنوياً في الهند والصين، إضافةً إلى الجفاف والتصحّر.
4 ـ عدم التحكّم في الثروات الطبيعية
إذ إنّ معظمها تحت سيطرة الشركات متعدّدة الجنسيات التي تحدّد الاستخراج والتسويق والأسعار.
5 ـ طبيعة النظام الاقتصادي العالمي
وأثره على اقتصاد هذه الشعوب، من خلال:
| الآلية | أثرها | | :----- | :---- | | التبادل غير المتكافئ | تدنّي أسعار المواد الأوّلية وارتفاع أسعار المصنّعة | | المديونية وخدمة الدَّين | تحويل جزءٍ من الدخل الوطني إلى الخارج سنوياً | | شروط المؤسّسات المالية | فرض سياساتٍ قد لا تلائم الأوضاع الاجتماعية | | الحماية الجمركية في الشمال | إغلاق أسواقه أمام منتجات الجنوب الزراعية |
6 ـ ضعف البحث العلمي
وعدم التحكّم في التكنولوجيات الحديثة، ممّا يبقي هذه الدول مستوردةً للتقنية غير قادرةٍ على إنتاجها.
7 ـ أسبابٌ أخرى
- **النموّ الديمغرافي السريع** الذي يبتلع ثمار النموّ الاقتصادي.
- **النزاعات والحروب** التي تستنزف الموارد وتعطّل الاستثمار.
- **هجرة الأدمغة** إلى دول الشمال.
- **ضعف البنية التحتية** من طرقٍ وموانئ وطاقة.
> ترتيب الأسباب: يخطئ من يردّ التخلّف إلى سببٍ واحد. فالاستعمار والنظام الاقتصادي العالمي مسؤولان عن جانبٍ كبير، ولا يصحّ تجاهلهما. لكنّ الفساد وضعف البحث العلمي وسوء التدبير مسؤوليةٌ داخلية، والدليل أنّ دولاً خرجت من الاستعمار في الظرف نفسه ثمّ افترقت مساراتها افتراقاً هائلاً. فالتاريخ يفسّر نقطة الانطلاق، والتدبير يفسّر ما بعدها.
> مثالٌ يوضّح: الجزائر وكوريا الجنوبية كانتا في الستّينات من البلدان ذات الدخل الفردي المنخفض. ثمّ استثمرت إحداهما في التعليم والصناعة التحويلية والتصدير، بينما ظلّ اقتصاد الأخرى مشدوداً إلى مورد واحد. فالفارق اليوم هائل، ولم يصنعه الاستعمار وحده.
5. تصنيف الدول والتحديد على الخريطة بخطّ فاصل
الإشكالية
كيف تُصنَّف دول العالم حسب مستوى تقدّمها؟ وكيف يُرسم الحدّ الفاصل بين عالم الشمال وعالم الجنوب على خريطة العالم؟
أوّلاً: مؤشّر التنمية البشرية أداةً للتصنيف
يُصدر برنامج الأمم المتّحدة الإنمائي منذ سنة 1990 تقريراً سنوياً يرتّب الدول حسب مؤشّر التنمية البشرية، وهو مؤشّرٌ مركّب تتراوح قيمته بين 0 و1، ويجمع ثلاثة أبعاد:
| البعد | ما يقيسه | | :---- | :------- | | الصحّة | أمل الحياة عند الولادة | | التعليم | التمدرس ومدّته بالسنوات | | مستوى المعيشة | الدخل الفردي |
وتُوزَّع الدول في هذه التقارير على أربع فئات:
| الفئة | قيمة المؤشّر | أمثلة | | :---- | :------------ | :----- | | تنمية بشرية مرتفعة جدّاً | 0.800 فأكثر | الولايات المتحدة، كندا، دول أوروبا الغربية والشمالية، اليابان، أستراليا | | تنمية بشرية مرتفعة | من 0.700 إلى أقلّ من 0.800 | كثيرٌ من الدول الصاعدة والنفطية كالصين والبرازيل، والجزائر في السنوات الأخيرة | | تنمية بشرية متوسّطة | من 0.550 إلى أقلّ من 0.700 | دولٌ من جنوب آسيا وإفريقيا كالهند | | تنمية بشرية منخفضة | أقلّ من 0.550 | أغلب الدول الأقلّ نموّاً، ومعظمها في إفريقيا جنوب الصحراء كالنيجر وتشاد |
> لماذا يُفضَّل هذا المؤشّر على الدخل وحده؟ لأنّ بلدين متقاربين في الدخل قد يفترقان في الصحّة والتعليم افتراقاً كبيراً. فالمؤشّر يقيس ما يعيشه الإنسان لا ما يملكه البلد فقط.
ثانياً: تصنيف دول العالم
| المجموعة | خصائصها | أمثلة | | :--------- | :-------- | :----- | | الدول الرأسمالية المتقدّمة | اقتصادٌ صناعي وخدماتي متنوّع، دخلٌ مرتفع، تنميةٌ بشرية مرتفعة جدّاً | الولايات المتحدة، كندا، دول أوروبا الغربية، اليابان، أستراليا، نيوزيلندا | | دول الاقتصاد الانتقالي | انتقلت من الاقتصاد الموجَّه إلى اقتصاد السوق بعد تفكّك الكتلة الشرقية | روسيا ودول آسيا الوسطى، وكثيرٌ من دول أوروبا الشرقية التي انضمّت إلى الاتحاد الأوروبي منذ 2004 | | الدول الصاعدة | نموٌّ صناعي سريع ووزنٌ متزايد في التجارة العالمية، مع فوارق داخلية كبيرة | الصين، الهند، البرازيل، المكسيك، جنوب إفريقيا | | الدول المصدّرة للمحروقات | مداخيل مرتفعة من الريع واقتصادٌ قليل التنوّع | دول الخليج، الجزائر، نيجيريا | | الدول الأقلّ نموّاً | قائمةٌ تضعها الأمم المتّحدة تضمّ أكثر من أربعين دولة، أغلبها في إفريقيا جنوب الصحراء | النيجر، تشاد، مالي |
ثالثاً: الخطّ الفاصل بين الشمال والجنوب
يُعرف الحدّ الذي يفصل بين المجموعتين على الخريطة بـخطّ الشمال والجنوب، واشتهر باسم خطّ برانت نسبةً إلى تقرير اللجنة الدولية التي ترأّسها المستشار الألماني الغربي الأسبق فيلي برانت سنة 1980.
مساره من الغرب إلى الشرق
- يمرّ على **الحدود بين الولايات المتحدة والمكسيك** قرب دائرة العرض 30 شمالاً، فتبقى الولايات المتحدة وكندا في الشمال، وأمريكا اللاتينية كلّها في الجنوب.
- يعبر **المحيط الأطلسي** ثمّ **البحر الأبيض المتوسّط** فاصلاً أوروبا عن شمال إفريقيا، قرب دائرة العرض 35 شمالاً.
- يسير بمحاذاة **الحدود الجنوبية للاتحاد السوفييتي** آنذاك، تاركاً الشرق الأوسط وجنوب آسيا والصين في الجنوب.
- ينعطف في **المحيط الهادي** ليضمّ **اليابان** إلى الشمال، ثمّ ينحدر جنوباً ليلتفّ حول **أستراليا ونيوزيلندا** فيُلحقهما بالشمال رغم وقوعهما في نصف الكرة الجنوبي.
حدود هذا الخطّ
- رُسم في **سياق ثمانينيات القرن العشرين**؛ وقد بلغت دولٌ كانت في «الجنوب» مستوى الشمال في كثيرٍ من المؤشّرات، **ككوريا الجنوبية وسنغافورة** اللتين صارتا ضمن فئة التنمية البشرية المرتفعة جدّاً.
- **يُخفي التفاوت داخل كلّ مجموعة**: فالجنوب يضمّ الصين الصاعدة والنيجر الأقلّ نموّاً.
- هو **خطٌّ تنموي اقتصادي لا خطّ عرضٍ فلكي**؛ ولذلك ينحرف عن خطوط العرض كلّما اقتضى مستوى التنمية ذلك.
> ملاحظة للبكالوريا: يُطلب كثيراً في سؤال الخريطة رسم الخطّ الفاصل على خريطة العالم، وتلوين عالم الشمال وعالم الجنوب بلونين مختلفين مع مفتاحٍ وعنوان. والنقاط التي لا يُخطأ فيها: الخطّ يمرّ بين الولايات المتحدة والمكسيك، ويعبر البحر المتوسّط، ثمّ يلتفّ ليضمّ اليابان وأستراليا ونيوزيلندا إلى الشمال. وقد يُطلب أيضاً التعليق على جدول قيم مؤشّر التنمية البشرية بتصنيف الدول المذكورة إلى فئاتها واستخلاص الفوارق بين الشمال والجنوب.
6. مفاهيم وتقويم
المفاهيم والمصطلحات
| المصطلح | التعريف | | :------- | :------- | | التقدّم | ازدهارٌ اقتصادي وثقافي واجتماعي ناتجٌ عن الاستغلال الأمثل للإمكانيات | | التخلّف | عجزٌ عن تحقيق النموّ ناتجٌ عن عدم القدرة على الاستغلال الأمثل للإمكانيات | | الشمال | مجموعة الدول المتقدّمة اقتصادياً وتقنياً | | الجنوب | مجموعة الدول النامية الأقلّ تطوّراً | | العالم الثالث | تسميةٌ أطلقها ألفريد سوفي على الدول النامية | | الناتج الوطني الخام | الثروة المنتَجة داخل البلاد وخارجها خلال سنة | | الناتج الداخلي الخام | الثروة المنتَجة داخل الوطن فقط خلال سنة | | الدخل الفردي | ناتج قسمة الناتج المحلّي على عدد السكّان | | مؤشّر التنمية البشرية | مؤشّرٌ مركّب يجمع الدخل والتعليم والصحّة | | الصناعة الاستخراجية | صناعةٌ تُخرج المادّة الخامّ دون تحويلها | | الصناعة التحويلية | صناعةٌ تحوّل المادّة الخامّ إلى منتَجٍ ذي قيمةٍ مضافة | | التبادل غير المتكافئ | مبادلةٌ يخسر فيها الجنوب لتدنّي أسعار صادراته | | الأمّية | عدم القدرة على القراءة والكتابة | | أمد الحياة | متوسّط الأعمار المتوقّع في بلدٍ ما |
تقويم
س1: عرّف التقدّم والتخلّف، وبيّن العنصر المشترك في التعريفين.
التقدّم ازدهارٌ اقتصادي وثقافي واجتماعي تتّصف به دول الشمال، ناتجٌ عن الاستغلال الأمثل والعقلاني للإمكانيات المادّية والبشرية.
والتخلّف عجزٌ عن تحقيق التطوّر والنموّ تتّصف به دول الجنوب، ناتجٌ عن عدم القدرة على الاستغلال الأمثل للإمكانيات نفسها.
والعنصر المشترك أنّ المعيار في التعريفين هو طريقة استغلال الإمكانيات لا وجودها. فكثيرٌ من دول الجنوب أغنى بالموارد من دول الشمال؛ والعبرة بالقدرة على التحويل والتنظيم والتخطيط.
س2: اذكر أربعة معايير اقتصادية لتصنيف الدول.
- **الناتج الوطني الخام**: يُبرز أنّ الشمال يمثّل نحو خُمس السكّان ويستحوذ على أربعة أخماس الثروة.
- **نسبة اليد العاملة في القطاعات الثلاثة**: الفلاحة غالبة في الجنوب، والصناعة والخدمات في الشمال.
- **نوع النشاط الاقتصادي**: صناعاتٌ تحويلية في الشمال واستخراجية في الجنوب.
- **نصيب الفرد من الثروات الطبيعية**: يستهلك فرد الشمال أضعاف ما يستهلكه فرد الجنوب من الطاقة.
والأهمّ بينها معيار نوع النشاط؛ لأنّه يفسّر آلية التبادل غير المتكافئ: من يبيع الحديد ويشتري السيّارات يخسر مرّتين.
س3: هل يُردّ التخلّف إلى الاستعمار وحده؟ ناقش.
لا يُردّ إليه وحده، لكن لا يصحّ تجاهله.
فللاستعمار مسؤوليةٌ كبرى: نهب الثروات، ورسم حدودٍ مصطنعة، وتوجيه اقتصاد المستعمرات لخدمة المتروبول لا لخدمة سكّانها. ويُضاف إليه النظام الاقتصادي العالمي بتبادله غير المتكافئ ومديونيته وشروط مؤسّساته المالية.
لكنّ هناك أسباباً داخلية: الفساد الإداري والرشوة، وضعف البحث العلمي، وسوء التخطيط، والنزاعات، وهجرة الأدمغة.
والدليل الحاسم أنّ دولاً خرجت من الاستعمار في الظرف نفسه ثمّ افترقت مساراتها افتراقاً هائلاً. فالتاريخ يفسّر نقطة الانطلاق، والتدبير يفسّر ما بعدها.
الجزء الأول من الدرس مفتوح للجميع، وبقيته مع الاشتراك.