الوحدة الثانية ـ الوضعية 2: ظاهرة التكتل وأثرها في قوة الاتحاد الأوروبي

بطاقة تقنية للاتحاد الأوروبي ومراحل تشكله، وأسباب وأهداف الوحدة، وعوامل القوة ومعيقاتها، وإقليم الراين والواجهات البحرية، ودور التكامل.

يتكوّن الدرس من 5 أجزاء: 1. بطاقة تقنية ومراحل تشكل الاتحاد الأوروبي، 2. أسباب وأهداف قيام الوحدة الأوروبية، 3. عوامل القوة الاقتصادية ومعيقاتها، 4. إقليم الراين والواجهات البحرية، 5. دور التكامل في تحقيق المكانة ومفاهيم وتقويم.

1. بطاقة تقنية ومراحل تشكل الاتحاد الأوروبي

الإشكالية

إنّ التكتّل مكّن دول أوروبا من تجاوز خلافاتها ومشاكلها، وجعل منها دولاً متطوّرة في جميع المجالات، حتّى صُنّفت ضمن القوى الاقتصادية الكبرى في العالم.

البطاقة التقنية

| المؤشّر | القيمة | | :------ | :----- | | عدد الدول الأعضاء | 27 دولة (منذ خروج المملكة المتحدة سنة 2020) | | المساحة | نحو 4.2 مليون كلم مربّع | | عدد السكّان | نحو 450 مليون نسمة | | الكثافة السكّانية | أكثر من 100 نسمة في الكلم مربّع | | متوسّط العمر عند الرجال | نحو 78 سنة | | متوسّط العمر عند النساء | نحو 83 سنة | | نسبة الزيادة الطبيعية | سالبة منذ مطلع العقد الثاني من القرن 21 (الوفيات تفوق الولادات)، والنموّ السكّاني آتٍ من الهجرة | | نسبة البطالة | تجاوزت 10 بالمائة بعد أزمة 2008، ثمّ تراجعت إلى نحو 6 بالمائة في 2023 | | الدخل الفردي الخام | يتجاوز 35 ألف دولار في السنوات الأخيرة، مع تفاوتٍ كبير بين الأعضاء | | نسبة النموّ الاقتصادي | ضعيفة عموماً، بين 0 و2 بالمائة في أغلب السنوات خارج الأزمات | | المساهمة في الصادرات العالمية | من أكبر ثلاثة مصدّرين في العالم مع الصين والولايات المتحدة | | المساهمة في الواردات العالمية | من أكبر ثلاثة مستوردين في العالم |

> قراءةٌ في الأرقام: زيادةٌ طبيعية سالبة، إذ تفوق الوفيات الولادات، مع أمد حياةٍ يتجاوز الثمانين. ونتيجة ذلك شيخوخةٌ متسارعة: عددٌ متزايد من المتقاعدين وعددٌ متناقص من النشطين. وهذه أخطر معضلةٍ بنيوية في الاتحاد، لأنّها تهدّد نظام التقاعد والضمان الاجتماعي في العقود القادمة.

مراحل تشكّل الاتحاد الأوروبي

| التاريخ | الحدث | | :------- | :---- | | 1944 ـ 1948 | اتّفاقية الاتحاد الجمركي بين بلجيكا وهولندا ولوكسمبورغ، المعروفة بدول البنيلوكس (وُقّعت 1944 ودخلت حيّز التنفيذ في 01 جانفي 1948) | | 18 أفريل 1951 | إنشاء المنظّمة الأوروبية للفحم والحديد | | 25 مارس 1957 | توقيع معاهدتَي روما بين 6 دول: فرنسا، ألمانيا الغربية، إيطاليا، بلجيكا، هولندا، لوكسمبورغ | | 01 جانفي 1973 | انضمام الدانمرك والمملكة المتحدة وإيرلندا | | 01 جانفي 1981 | انضمام اليونان | | 14 جوان 1985 | توقيع معاهدة شنغن | | 01 جانفي 1986 | انضمام إسبانيا والبرتغال | | 07 فيفري 1992 | التوقيع على معاهدة ماستريخت | | 01 جانفي 1995 | انضمام النمسا وفنلندا والسويد | | 01 جانفي 1999 | اعتماد الأورو عملةً موحّدة لإحدى عشرة دولة | | 16 أفريل 2003 | توقيع انضمام 10 دولٍ جديدة، دخل حيّز التنفيذ في 01 ماي 2004 | | 01 جانفي 2007 | انضمام رومانيا وبلغاريا، ليصبح العدد 27 دولة | | 01 جويلية 2013 | انضمام كرواتيا، ليصبح العدد 28 دولة | | 31 جانفي 2020 | خروج المملكة المتحدة من الاتحاد، ليعود العدد إلى 27 دولة |

مضمون المعاهدات الكبرى

| المعاهدة | مضمونها | | :--------- | :-------- | | معاهدتا روما 1957 | الأولى: قيام السوق الأوروبية المشتركة. الثانية: إنشاء منظّمة الأوراتوم للطاقة الذرّية | | معاهدة شنغن 1985 | الإلغاء التدريجي للحدود وحرّية تنقّل الأشخاص | | معاهدة ماستريخت 1992 | انتهاج سياسةٍ خارجية وأمنية موحّدة؛ التعاون في مجال القضاء والشؤون الداخلية؛ التحوّل من السوق المشتركة إلى الاتحاد الأوروبي |

> حكمة البداية بالفحم والحديد: لم يبدأ المشروع الأوروبي بمعاهدةٍ سياسية بل بـوضع الفحم والحديد تحت إدارةٍ مشتركة سنة 1951. والسبب أنّهما مادّتا صناعة السلاح؛ فمن يشترك مع خصمه في إدارتهما يفقد القدرة على التسلّح ضدّه سرّاً. فكان التكامل الاقتصادي وسيلةً لمنع الحرب قبل أن يكون وسيلةً للثراء؛ وهذه أذكى فكرةٍ في تاريخ التكتّلات.

2. أسباب وأهداف قيام الوحدة الأوروبية

أسباب قيام الوحدة الأوروبية

  • **خروج أوروبا مدمَّرة من الحرب العالمية الثانية** وتراجع مكانتها الدولية.
  • **نجاح عمل المنظّمة الأوروبية للفحم والحديد** التي تأسّست سنة 1951، فشجّع على توسيع التجربة.
  • **ظهور قوّتين جديدتين** هما الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي، ممّا هدّد استقلال القرار الأوروبي.

> الضرورة أمّ الوحدة: لم تتّحد أوروبا حين كانت قويّة، بل حين صارت ضعيفة بين عملاقين. فالوحدة كانت خياراً اضطرارياً لا ترفاً؛ إذ أدركت الدول الأوروبية أنّ أيّاً منها منفردةً لا تزن شيئاً أمام الولايات المتحدة أو الاتحاد السوفييتي. وهذا درسٌ لكلّ تكتّلٍ إقليمي: الوحدة تُبنى حين يُدرك الأعضاء عجزهم المنفرد.

أهداف قيام الوحدة الأوروبية

  • **تشكيل قوّةٍ أوروبية كبرى** لاسترجاع مكانتها الدولية.
  • **التخلّص من التبعية المالية للولايات المتحدة**.
  • **تقوية علاقات الصداقة والتعاون** في مختلف المجالات وتناسي الأحقاد.
  • **إقامة سوقٍ مشتركة** بين الدول الأعضاء.
  • **تحقيق الاكتفاء الذاتي والأمن الغذائي والزراعي** والرفاهية لشعوبها.

> «تناسي الأحقاد»: بين فرنسا وألمانيا ثلاث حروبٍ مدمّرة في أقلّ من قرن. فأن تصير الدولتان محورَ تكتّلٍ واحد بعد ستّ سنواتٍ فقط من انتهاء أعنفها أمرٌ استثنائي في التاريخ. وقد أمكن ذلك لأنّ التكتّل ربط مصالحهما ربطاً يجعل الحرب بينهما مستحيلةً اقتصادياً قبل أن تكون مرفوضةً سياسياً.

آليات التكتّل

| الآلية | مضمونها | | :----- | :-------- | | الاتحاد الجمركي | إلغاء الرسوم بين الأعضاء وتعريفةٌ موحّدة تجاه الخارج | | السوق المشتركة | حرّية تنقّل السلع والأشخاص ورؤوس الأموال والخدمات | | العملة الموحّدة | الأورو، لإلغاء كلفة الصرف وتقلّباته | | السياسة الفلاحية المشتركة | دعمٌ وحمايةٌ للإنتاج الزراعي الأوروبي | | المؤسّسات المشتركة | البرلمان الأوروبي والمفوّضية ومجلس الاتحاد |

> قوّة السوق الموحّدة: جمع نحو 450 مليون مستهلك في سوقٍ واحدة بلا حواجز يمنح المنتج الأوروبي حجماً يخفّض الكلفة، ويمنح الاتحاد ثقلاً تفاوضياً لا تبلغه دولةٌ منفردة. فالوحدة هنا مصدر قوّةٍ اقتصادية قبل أن تكون رمزاً سياسياً.

3. عوامل القوة الاقتصادية ومعيقاتها

أوّلاً: عوامل القوّة

أ ـ العوامل التاريخية

  • **تُعدّ أوروبا مهد الثورة الصناعية**.
  • **استفادتها من حركتها الاستعمارية** ونهب ثروات المستعمرات.
  • **الاستقرار السياسي** الذي عمّ أوروبا الغربية بعد الحرب العالمية الثانية.
  • **استفادتها من مشروع مارشال** الأمريكي سنة 1947.
  • **انتهاجها المبكّر لسياسة التكتّل**.
  • **استفادتها من انهيار المعسكر الشيوعي** بتوسّعها شرقاً.

ب ـ العوامل الطبيعية

  • **الإشراف على مسطّحاتٍ هامّة**: البحر المتوسّط، وبحر الشمال، والمحيط الأطلسي، وبحر البلطيق، والمانش.
  • **توفّر شبكةٍ مائية هائلة** من أنهارٍ دائمة وغزيرة، وتساقطٍ منتظم.
  • **طول السواحل** وتوفّر الخلجان الصالحة لبناء الموانئ.
  • **تنوّع الأقاليم المناخية**.
  • **الموقع الجغرافي والفلكي المناسب** للنشاط البشري.
  • **تنوّع الثروات الباطنية والسطحية**: الفحم والبترول والغاز والكهرباء والخشب، **غير أنّها لا تكفي الحاجة**.
  • **وفرة الثروة النباتية والحيوانية** السمكية واللحوم.

ج ـ العوامل البشرية

  • **وفرة اليد العاملة المؤهّلة** ذات المهارة العالية.
  • **الاستفادة من الأدمغة المهاجرة** من كلّ دول العالم.
  • **ضخامة رؤوس الأموال** وكثافة الاستثمارات داخلياً وخارجياً.
  • **تنوّع وضخامة شبكة المواصلات**.
  • **الاهتمام بالبحث العلمي والتكنولوجي**.
  • **طبيعة النظام الرأسمالي** وقوّة التركيز المالي.
  • **اتّساع الأسواق الداخلية والخارجية**.
  • **التكامل الاقتصادي والتعاون** بين الدول الأعضاء في كلّ المجالات.
  • **علاقاتها التاريخية بمستعمراتها** عن طريق الاتّفاقيات التجارية.

> العامل الحاسم: لاحظ أنّ العوامل الطبيعية أضعف حلقةٍ في قوّة أوروبا؛ إذ إنّ ثرواتها الباطنية لا تكفي حاجتها. فقوّتها إذن ليست في ما تحت أرضها بل في ما فوقها: كفاءاتٌ وتنظيمٌ ورؤوس أموالٍ وبحثٌ علمي. وهذا برهانٌ حاسم على أنّ الموارد ليست شرط التقدّم.

ثانياً: معيقات القوّة الاقتصادية

| المعيق | بيانه | | :----- | :----- | | ضيق المساحة | مقارنةً بعدد السكّان | | التبعية للخارج | خاصّةً لدول العالم الثالث في الثروات الطبيعية والطاقة | | البعد عن الأسواق الرئيسية | كالشرق الأوسط وأمريكا الشمالية وشرق آسيا | | الخلافات الداخلية | حول نظام الحصص، كالخلاف بين فرنسا وإيطاليا حول بعض المنتجات | | عدم احترام مبدأ الأفضلية | بين الدول الأعضاء | | ركود الصناعات القديمة | كالصناعة التعدينية والنسيج وبناء السفن | | مشكلة تحديد المياه الإقليمية | نزاعاتٌ حول حقوق الصيد والاستغلال | | التفاوت في مستوى التطوّر | بين الأعضاء، خاصّةً دول أوروبا الشرقية المنضمّة أخيراً | | ارتفاع نسبة البطالة | تجاوزت 10 بالمائة بعد أزمة 2008، مع تفاوتٍ كبير بين الدول | | فقدان الأسواق الخارجية | لصالح منافسين جدد | | الهجرة غير الشرعية | وما ترتّب عنها من ضغوطٍ اجتماعية وسياسية | | المنافسة الخارجية | من الولايات المتحدة واليابان ودول شرق وجنوب شرق آسيا | | ارتفاع نسبة الشيخوخة | وتراجع نسبة النشطين | | عدم تجانس الشعوب الأوروبية | لغةً وثقافةً وتاريخاً | | التلوّث البيئي | الناتج عن النفايات الصناعية |

> أخطر المعيقات: ثلاثةٌ مترابطة. التبعية الطاقوية التي تجعل قرار أوروبا الاقتصادي رهين مورّدين خارجيّين؛ والشيخوخة التي تهدّد نظامها الاجتماعي؛ وعدم التجانس الذي يبطّئ اتّخاذ القرار في اتّحادٍ من سبعٍ وعشرين دولة. وهذه المعيقات بنيوية لا ظرفية؛ أي لا تُحلّ بإجراءٍ واحد بل بسياساتٍ طويلة المدى.

4. إقليم الراين والواجهات البحرية

أوّلاً: إقليم الراين

أ ـ التحديد الجغرافي

هو المنطقة الممتدّة من جبال الألب جنوباً إلى بحر الشمال شمالاً، ويضمّ 8 دول هي: هولندا، بلجيكا، لوكسمبورغ، فرنسا، ألمانيا، النمسا، سويسرا، ليشتنشتاين.

ب ـ أهمّية إقليم الراين

| المؤشّر | القيمة | | :------ | :----- | | المساحة | نحو 350 ألف كلم مربّع | | طول النهر | نحو 1230 كلم، منها نحو 880 كلم صالحة للملاحة | | حركة الملاحة | تعبره نحو 30 ألف باخرة سنوياً | | الحمولة | نحو 324 مليون طنّ | | عدد السكّان | يزيد عن 100 مليون نسمة | | الكثافة العامّة | نحو 280 نسمة في الكلم مربّع | | عدد المدن | شبكةٌ حضرية كثيفة تضمّ عشرات المدن الكبرى والمتوسّطة | | المساهمة في الصادرات | نحو 40 بالمائة من صادرات الاتحاد الأوروبي |

> تنبيه: هذه أرقامٌ تقديرية متداولة تختلف باختلاف حدود الإقليم المعتمدة؛ فحوض نهر الراين وحده أصغر من ذلك مساحةً وسكّاناً. فالمهمّ فيها الدلالة: كثافةٌ سكّانية واقتصادية عالية وملاحةٌ نهرية كثيفة.

ومن خصائصه:

  • **ثاني مهدٍ للثورة الصناعية في أوروبا**.
  • **مركز الاتحاد الأوروبي** ونقطة ربطٍ بين مختلف أجزائه.
  • **ثروةٌ مائية مشتركة** بين دول الاتحاد.
  • **يوفّر ثروةً مائية هائلة** مكّنت من تطوير الزراعة وإقامة المصانع وتوليد الطاقة الكهربائية.
  • **منطقة استقطابٍ لرؤوس الأموال واليد العاملة**.
  • **فرانكفورت** من أكبر المراكز المالية في أوروبا ومقرّ **البنك المركزي الأوروبي**، وتوجد بالإقليم بورصاتٌ نشطة.
  • **مقرٌّ لعددٍ من الشركات متعدّدة الجنسيات** ذات الحجم العالمي.

أهمّ موانئه

| الميناء | البلد | | :------ | :---- | | دويسبورغ | ألمانيا، ويُعدّ أكبر ميناءٍ نهري في أوروبا ومن أكبرها في العالم | | كولونيا | ألمانيا | | ستراسبورغ | فرنسا | | ميلوز وكولمار | فرنسا |

كما تعبر نحو 70 ألف سيّارة يومياً الطرق المزدوجة الموازية لنهر الراين، وأكثر من 200 قطارٍ لنقل البضائع والمسافرين.

> لماذا الراين قلب أوروبا؟ لأنّه يربط أغنى مناطق القارّة بأكبر موانئها عبر نقلٍ نهري رخيص. وكلفة النقل النهري أقلّ بكثير من البرّي؛ فالباخرة الواحدة تحمل ما تحمله مئات الشاحنات بوقودٍ أقلّ. فالنهر هنا ليس مجرى ماءٍ بل شريان الاقتصاد الأوروبي.

ثانياً: الواجهة الشمالية البحرية

هي أكبر واجهةٍ بحرية في أوروبا ومن أكبرها في العالم، تمتدّ في شمال أوروبا على طول بحر المانش وبحر الشمال، على مسافةٍ تزيد عن 1000 كلم من الهافر في فرنسا إلى هامبورغ في ألمانيا.

خصائصها:

  • تضمّ أكثر من **15 ميناءً ذات أهمّيةٍ عالمية**، أهمّها: **روتردام، أنفرس، هامبورغ، الهافر، بريمن**.
  • **تشتهر بإنتاج البترول والغاز الطبيعي** في بحر الشمال.
  • **ذات نشاطٍ تجاري كثيف**.
  • **تشكّل منطقة اتّصالٍ بين أوروبا والعالم الخارجي**.
  • **ترتبط بأوروبا داخلياً** بواسطة شبكةٍ كثيفة من الطرق المزدوجة والسكك الحديدية والأنهار.
  • **أحد أكبر الأقطاب المنتجة للثروة في العالم**.

ثالثاً: الواجهة الغربية

هي المنطقة الممتدّة من جزر الكناري الإسبانية إلى شمال غرب النرويج. تتألّف من عدّة دولٍ هي: البرتغال، إسبانيا، فرنسا، إيرلندا، بريطانيا، السويد، النرويج (والنرويج والمملكة المتحدة خارج الاتحاد الأوروبي).

خصائصها:

  • **تشكّل المدخل الغربي لأوروبا** ونقطة اتّصالٍ بينها وبين أمريكا وإفريقيا.
  • **أُقيمت عليها عدّة موانئ هامّة**.
  • **إنتاج الثروة السمكية**.
  • **منطقة توسّعٍ سياحي**.

> قاعدةٌ جغرافية: الاقتصاد الأوروبي بحريٌّ في جوهره. فمن روتردام إلى هامبورغ إلى الهافر يمرّ جزءٌ كبير من تجارة القارّة، ومنها تُوزَّع عبر الراين والسكك إلى الداخل. فالموانئ هي بوّابة الاتحاد، والراين هو ممرّه الداخلي؛ وهذان معاً يفسّران تركّز الثروة في هذا المحور بالذات.

5. دور التكامل في تحقيق المكانة ومفاهيم وتقويم

دور التكامل في تحقيق المكانة الاقتصادية المنشودة

  • أصبح الاتحاد الأوروبي **قوّةً اقتصادية وبشرية كبرى** وأحد أقطاب **الثالوث العالمي**: الولايات المتحدة وأوروبا واليابان.
  • **يشكّل القوّة الديمغرافية الثالثة في العالم**.
  • **من أكبر ثلاث قوى اقتصادية في العالم** من حيث الناتج الداخلي الخام، إلى جانب الولايات المتحدة والصين.
  • **من أوائل الأقطاب التجارية في العالم**، وتتمّ نسبةٌ كبيرة من مبادلاته بين أعضائه أنفسهم.
  • **يضمّ عدداً كبيراً من كبرى الشركات متعدّدة الجنسيات** في العالم.
  • **من أكبر المناطق المستقطبة للاستثمارات الأجنبية المباشرة والمصدّرة لها**.
  • **من أكبر القوى الصناعية في العالم**، خاصّةً في السيّارات والطيران والكيمياء والآلات.
  • **حقّق أهدافه الاقتصادية والسياسية المنشودة**.
  • **استعادت أوروبا قوّتها ومكانتها**، **وقلّصت تبعيتها للولايات المتحدة**.

> الخلاصة الجامعة: بدأ المشروع سنة 1951 بقطاعَي الفحم والحديد وستّ دول، وانتهى إلى اتّحادٍ من سبعٍ وعشرين دولة من أوائل أقطاب التجارة العالمية. والدرس أنّ التكتّل الناجح يُبنى تدريجياً من الاقتصاد إلى السياسة، لا العكس؛ ويبدأ بـما تتّفق عليه الدول لا بما تختلف فيه. وهذا هو الفارق بين الاتحاد الأوروبي وتكتّلاتٍ أخرى بقيت حبراً على ورق.

المفاهيم والمصطلحات

| المصطلح | التعريف | | :------- | :------- | | التكتّل الاقتصادي | اتّحاد دولٍ لتسهيل التبادل وتقوية موقعها التفاوضي | | الاتحاد الجمركي | إلغاء الرسوم بين الأعضاء وتعريفةٌ موحّدة تجاه الخارج | | السوق المشتركة | فضاءٌ تتحرّك فيه السلع والأشخاص ورؤوس الأموال بحرّية | | معاهدتا روما | معاهدتان سنة 1957 أنشأتا السوق المشتركة ومنظّمة الأوراتوم | | معاهدة شنغن | معاهدة 1985 للإلغاء التدريجي للحدود وحرّية تنقّل الأشخاص | | معاهدة ماستريخت | معاهدة 1992 التي حوّلت السوق المشتركة إلى الاتحاد الأوروبي | | الأورو | العملة الموحّدة المعتمدة منذ 1999 | | إقليم الراين | المحور الاقتصادي الممتدّ من الألب إلى بحر الشمال | | الواجهة الشمالية البحرية | أكبر واجهةٍ بحرية في أوروبا، من الهافر إلى هامبورغ | | الثالوث العالمي | الأقطاب الاقتصادية الثلاثة: أمريكا وأوروبا واليابان | | السياسة الفلاحية المشتركة | سياسةٌ موحّدة لدعم الفلاحة الأوروبية وحمايتها | | الشيخوخة | ارتفاع نسبة المسنّين في التركيبة السكّانية |

تقويم

س1: لماذا بدأ المشروع الأوروبي بالفحم والحديد سنة 1951؟

لأنّ الفحم والحديد مادّتا صناعة السلاح. فمن يضعهما مع خصمه تحت إدارةٍ مشتركة يفقد القدرة على التسلّح ضدّه سرّاً.

فكان التكامل الاقتصادي وسيلةً لمنع الحرب قبل أن يكون وسيلةً للثراء، خاصّةً بين فرنسا وألمانيا اللتين خاضتا ثلاث حروبٍ مدمّرة في أقلّ من قرن.

وحين نجحت التجربة جرى توسيعها إلى معاهدتَي روما 1957 فالسوق المشتركة، ثمّ إلى ماستريخت 1992 والاتحاد الأوروبي.

س2: اذكر أربعة عوامل لقوّة الاتحاد الأوروبي وأربعة من معيقاتها.

عوامل القوّة: كونها مهد الثورة الصناعية واستفادتها من حركتها الاستعمارية؛ وفرة اليد العاملة المؤهّلة والاستفادة من الأدمغة المهاجرة؛ ضخامة رؤوس الأموال والاهتمام بالبحث العلمي؛ التكامل الاقتصادي واتّساع السوق الداخلية.

والمعيقات: التبعية للخارج في الطاقة والمواد الأوّلية؛ ارتفاع نسبة الشيخوخة وتراجع النشطين؛ التفاوت في مستوى التطوّر بين الأعضاء وعدم تجانس الشعوب؛ المنافسة الخارجية من الولايات المتحدة واليابان وشرق آسيا.

والملاحظة الجوهرية أنّ العوامل الطبيعية أضعف حلقةٍ في قوّة أوروبا؛ فثرواتها الباطنية لا تكفي حاجتها. فقوّتها في ما فوق أرضها لا في ما تحتها.

س3: بيّن أهمّية إقليم الراين في اقتصاد الاتحاد الأوروبي.

يمتدّ من جبال الألب إلى بحر الشمال ويضمّ ثماني دول، ومساحته نحو 350 ألف كلم مربّع، وسكّانه يفوقون 100 مليون نسمة بكثافةٍ تبلغ 280 نسمة في الكلم مربّع.

وأهمّيته الاقتصادية:

  • **يساهم بنحو 40 بالمائة من صادرات الاتحاد**.
  • **ثاني مهدٍ للثورة الصناعية في أوروبا** ومركز الاتحاد ونقطة ربطٍ بين أجزائه.
  • **فرانكفورت** من أكبر المراكز المالية في أوروبا ومقرّ البنك المركزي الأوروبي، والإقليم مقرٌّ لشركاتٍ متعدّدة الجنسيات.
  • **ملاحةٌ نهرية كثيفة**: نحو 30 ألف باخرة سنوياً بحمولةٍ تفوق 324 مليون طنّ، وأكبر ميناءٍ نهري في أوروبا بدويسبورغ.

والسبب في هذه المكانة أنّ النقل النهري أرخص بكثير من البرّي؛ فالباخرة الواحدة تحمل ما تحمله مئات الشاحنات بوقودٍ أقلّ. فالراين شريان الاقتصاد الأوروبي لا مجرّد مجرى ماء.

الجزء الأول من الدرس مفتوح للجميع، وبقيته مع الاشتراك.

تمرّن على هذا الدرس

تمارين درس الوحدة الثانية ـ الوضعية 2: ظاهرة التكتل وأثرها في قوة الاتحاد الأوروبي (20 تمريناً) — تمارين مصحّحة، أوّلها مفتوح للجميع.

مواضيع بكالوريا التاريخ والجغرافيا

كل مواضيع بكالوريا التاريخ والجغرافيا

دروس أخرى في التاريخ والجغرافيا