الوحدة الثالثة ـ الوضعية 3: السكان والتنمية في الهند

بطاقة فنية للهند وملامح وسطها الطبيعي والبشري، والسياسة السكانية، وأسس سياسة التنمية ونجاحاتها وإخفاقاتها. (خاص بشعبتي آداب وفلسفة وتسيير واقتصاد)

يتكوّن الدرس من 5 أجزاء: 1. بطاقة فنية وملامح الوسط الطبيعي، 2. ملامح الوسط البشري والسياسة السكانية، 3. سياسة التنمية وأسسها، 4. النجاحات والإخفاقات، 5. مفاهيم وتقويم.

1. بطاقة فنية وملامح الوسط الطبيعي

الإشكالية

على الرغم من الإمكانيات المتاحة والمجهودات المبذولة في مجال التنمية من أجل النهوض الاقتصادي ورفع مستوى معيشة السكّان، إلّا أنّ الهند ما زالت لم تصل إلى المستوى المطلوب، بسبب التناقضات بين إمكانياتها والنموّ الديمغرافي الهائل.

البطاقة الفنّية

| المؤشّر | القيمة | | :------ | :----- | | المساحة | نحو 3.28 مليون كلم مربّع، السابعة عالمياً | | عدد السكّان | يفوق مليار ومئة مليون نسمة (تجاوز اليوم مليار وأربعمئة مليون) | | الكثافة العامّة | نحو 353 نسمة في الكلم مربّع | | نسبة التمدّن | نحو 28 بالمائة | | نسبة الولادات | نحو 2.5 بالمائة | | نسبة الوفيات | نحو 0.8 بالمائة | | نسبة الزيادة الطبيعية | نحو 1.7 بالمائة | | نسبة الفقراء | نحو 25 بالمائة | | مدى الحياة عند الرجال | نحو 62 سنة | | مدى الحياة عند النساء | نحو 64 سنة | | الدخل القومي الخام للفرد | نحو 720 دولاراً | | الناتج الداخلي الخام | نحو 1171 مليار دولار | | قيمة المبادلات التجارية | نحو 256 مليار دولار |

> مفارقة الأرقام: ناتجٌ داخلي بمئات المليارات ودخلٌ فردي لا يتجاوز 720 دولاراً. والسبب أنّ المقام في القسمة هائل: أكثر من مليار نسمة. فالهند دولةٌ غنيّة يسكنها فقراء؛ وهذا هو جوهر المشكلة الهندية: الناتج يكبر والقسمة تبتلعه.

ملامح الوسط الطبيعي

1 ـ الموقع والحدود

تقع الهند في قارّة آسيا، وهي عبارة عن شبه جزيرة.

| الجهة | ما يحدّها | | :---- | :---------- | | الشمال | الصين ونيبال | | الشمال الغربي | باكستان | | الغرب | بحر العرب | | الشرق | بنغلاديش وخليج البنغال | | الجنوب | المحيط الهندي وسريلانكا |

والامتداد نحو 3000 كلم من الشمال إلى الجنوب.

2 ـ السطح

وجود ثلاث مجموعاتٍ تضاريسية كبرى:

| المجموعة | البيان | | :--------- | :------ | | جبال الهيمالايا في الشمال | تمتدّ على مسافة نحو 2400 كلم، وأعلى قمّةٍ بها إفرست، وهي أعلى قمّةٍ في العالم | | هضبة الدكن في الوسط | تشغل نحو نصف المساحة الإجمالية | | سهل الغانج في الشمال | يمتدّ بين الهيمالايا وهضبة الدكن، وتُقدّر مساحته بنحو 360 ألف كلم مربّع |

> قيمة سهل الغانج: يُعدّ من أخصب سهول العالم وأكثفها سكّاناً؛ إذ تجتمع فيه تربةٌ رسوبية غنيّة وماءٌ دائم من ذوبان ثلوج الهيمالايا. ولذلك تركّزت فيه الحضارة والزراعة والسكّان منذ آلاف السنين؛ فهو قلب الهند الزراعي والديمغرافي.

3 ـ المناخ

يمتاز المناخ في الهند بوجود ثلاثة فصول:

| الفصل | المدّة | خصائصه | | :---- | :---- | :------ | | الحارّ الجافّ | من مارس إلى نهاية ماي | ارتفاعٌ شديد في الحرارة | | الممطر | من جوان إلى سبتمبر | فصل الرياح الموسمية والأمطار الغزيرة | | البارد الجافّ | من أكتوبر إلى فيفري | انخفاضٌ في الحرارة |

> الرياح الموسمية: نعمةٌ ونقمة. تعتمد الزراعة الهندية على أمطارها اعتماداً شبه كلّي. فإن جاءت في موعدها وبكمّياتها كان الموسم وفيراً؛ وإن تأخّرت كان الجفاف والمجاعة، وإن أفرطت كانت الفيضانات المدمّرة. فمصير اقتصادٍ يعيل مليار إنسان معلّقٌ بانتظام ريحٍ موسمية؛ ومن هنا أهمّية شبكة الريّ التي بنتها الهند لتقليل هذا الارتهان.

4 ـ الثروة المائية

تمتلك شبكةً مائية معتبرة، أهمّ أنهارها: الغانج، براهمابوترا، كريشنا، غودافاري، كافري.

2. ملامح الوسط البشري والسياسة السكانية

1 ـ خصائص السكّان

يمتاز المجتمع الهندي بـالتنوّع العرقي والديني واللغوي.

| الوجه | البيان | | :---- | :------ | | الديانات | أغلبهم يدينون بالهندوسية، ثمّ السيخ والبوذية، إضافةً إلى المسيحية ونسبةٍ من المسلمين | | الطوائف | آلاف الطوائف والفئات الاجتماعية | | اللغات | عشرات اللغات الرسمية ومئات اللهجات المحلّية |

> نظام الطوائف عائقاً تنموياً: يقسّم المجتمع الهندي تقليدياً إلى طبقاتٍ موروثة تحدّد المهنة والزواج والمكانة. وأثره الاقتصادي مباشر: يحبس ملايين الأفراد في مهنٍ لا يختارونها، ويعطّل انتقال الكفاءة إلى موقعها المناسب. فالمجتمع الذي لا يسمح بالحراك الاجتماعي يهدر جزءاً من طاقته البشرية مهما كثر عدده.

> التنوّع اللغوي والديني: قوّةٌ وضعف. هو ثراءٌ ثقافي ومصدر إبداع؛ وهو في الوقت نفسه مصدر نزاعاتٍ وصراعات أفشلت كثيراً من السياسات العامّة، ومنها السياسة السكّانية. فتنفيذ سياسةٍ واحدة على مجتمعٍ بهذا التعدّد أصعب بكثير من تنفيذها في مجتمعٍ متجانس.

2 ـ السياسة السكّانية

مرّت السياسة السكّانية في الهند بـثلاث مراحل:

| المرحلة | الفترة | مضمونها | | :------ | :----- | :-------- | | الأولى | 1956 ـ 1976 | تميّزت بـتحديد النسل والتوعية بتنظيم الأسرة | | الثانية | 1977 | رفع شعار العائلة السعيدة (عائلةٌ بطفلين)، وقد اقترن ببعض أساليب الإكراه | | الثالثة | ما بعد 1977 | التخلّي عن أسلوب الإكراه والاعتماد على التوعية والحوافز |

> لماذا فشل الإكراه؟ لأنّ الإنجاب سلوكٌ يرتبط بالثقافة والدين والأمن الاقتصادي للأسرة؛ ولا يُغيَّر بقرارٍ إداري. وحين جُرّب الإكراه أثار رفضاً شعبياً واسعاً كلّف السلطة موقعها. والتجربة أثبتت أنّ ما ينجح فعلاً هو تعليم الفتاة وتشغيل المرأة وتوفير الضمان الاجتماعي؛ فحين يتوفّر أمن الشيخوخة يقلّ الدافع إلى كثرة الإنجاب.

3 ـ أثر النموّ الديمغرافي على التنمية

| الأثر السلبي | الأثر الإيجابي | | :-------------- | :---------------- | | ابتلاع ثمار النموّ الاقتصادي | سوقٌ داخلية ضخمة | | ضغطٌ على التعليم والصحّة والسكن | يدٌ عاملة وفيرة ورخيصة | | ارتفاع البطالة | طاقةٌ شبابية كبيرة | | تدهور البيئة والموارد | ثقلٌ ديمغرافي في المحافل الدولية | | اتّساع أحياء الصفيح في المدن | قدرةٌ على الإنتاج الواسع |

> معادلةٌ حاسمة: إذا نما الاقتصاد بنسبة 3 بالمائة ونما السكّان بنسبة 2 بالمائة، فإنّ نصيب الفرد لا يتحسّن إلّا بنقطةٍ واحدة. ولذلك بقيت الهند فقيرةً رغم نموّها المستمرّ لعقود. فسباق الاقتصاد مع الديمغرافيا هو التحدّي المركزي لكلّ دولةٍ كثيفة السكّان.

3. سياسة التنمية وأسسها

المسار العامّ

| المرحلة | التوجّه | | :------ | :------- | | بعد الاستقلال 1947 | انتهجت الهند النظام الاشتراكي والتخطيط المركزي | | بعد تصدّع المعسكر الشيوعي | تحوّلت إلى اقتصاد السوق: تشجيع القطاع الخاصّ والاستثمار الأجنبي |

وقد أسهم هذا التحوّل في تضاعف نسبة النموّ الاقتصادي لتتجاوز 8 بالمائة في بعض السنوات.

أسس السياسة التنموية

1 ـ تصنيع البلاد

من خلال تطوير الصناعة الاستخراجية والتحويلية: الأسلحة، والأجهزة، والمعدّات التكنولوجية.

2 ـ تطوير البحث العلمي

والتركيز على المجالات الاستراتيجية: المفاعلات النووية، والأقمار الصناعية، والمعلوماتية.

> خيار البحث العلمي: استثمرت الهند في معاهد التكنولوجيا منذ الخمسينات، في وقتٍ كانت فيه من أفقر بلدان العالم. وبدا ذلك ترفاً آنذاك. لكنّ ثمرته ظهرت بعد عقود: صناعةُ برمجياتٍ عالمية وبرنامجٌ فضائي وقدرةٌ نووية. فالاستثمار في العقول يؤتي أُكله متأخّراً، ولكنّه يؤتيه.

3 ـ تحقيق الاكتفاء الغذائي: الثورة الخضراء

انتهجت الهند سياسةً زراعية شعارها الثورة الخضراء بدايةً من سنة 1965، بهدف:

| الإجراء | مضمونه | | :------ | :-------- | | الحدّ من احتكار الإقطاعيّين والوسطاء | للأراضي الزراعية وتنظيم عملية كرائها | | تأميم الأراضي وتوزيعها | على ملايين الفلّاحين | | استخدام المكننة | والأسمدة والمبيدات والبذور المنتقاة | | توسيع شبكة الريّ وتطويرها | ممّا ساعد على زراعة محصولين في السنة |

> جوهر الثورة الخضراء: لم تكن توسيعاً للمساحة المزروعة بل رفعاً لمردود الهكتار الواحد. وهذا هو الفرق بين الزراعة التقليدية والحديثة: الأولى تنتج أكثر بزراعة أرضٍ أكثر، والثانية تنتج أكثر من الأرض نفسها. وفي بلدٍ ضيّق الأرض كثيف السكّان لا مخرج إلّا بالطريق الثاني.

4 ـ الانفتاح والاندماج في الاقتصاد العالمي

  • تشجيع **الاستثمار الأجنبي** والشركات متعدّدة الجنسيات.
  • **التخصّص في خدمات المعلوماتية** والبرمجيات الموجّهة للتصدير.
  • **الاستفادة من اللغة الإنجليزية** ميزةً تنافسية في قطاع الخدمات.

4. النجاحات والإخفاقات

أوّلاً: النجاحات المحقّقة

| المجال | الإنجاز | | :----- | :------- | | الزراعة | تحديث القطاع الزراعي وتضاعف الإنتاج وتحقيق الاكتفاء الغذائي مطلع السبعينات، والاستغناء عن المساعدات الأمريكية | | المحاصيل | احتلال المراتب الأولى عالمياً في أزيد من 15 محصولاً زراعياً: القمح، الأرز، الشاي، الخضر، التبغ | | الريّ | امتلاك واحدةٍ من أكبر شبكات الريّ في العالم | | الاقتصاد | أصبحت من أكبر عشرة اقتصاديات في العالم، ومن الأوائل في القوّة الشرائية | | القوّة النووية | تحوّل الهند إلى قوّةٍ نووية | | التكنولوجيا | تطوير صناعتها الفضائية والسينمائية، واحتكار نسبةٍ كبيرة من صادرات تكنولوجيا المعلومات في العالم | | الاستثمار | أصبحت منطقة استقطابٍ للاستثمار الأجنبي وللشركات متعدّدة الجنسيات | | الخدمات الاجتماعية | تحسّن الظروف الاجتماعية للسكّان والخدمات بشكلٍ كبير |

> أعظم إنجازين: الأوّل هو الاستغناء عن المساعدات الغذائية. فبلدٌ كان يتلقّى القمح إعانةً صار يصدّره؛ وهذا استرجاعٌ لسيادةٍ قبل أن يكون إنجازاً زراعياً، لأنّه حرّر قراره السياسي من سلاح الغذاء.

> والثاني تكنولوجيا المعلومات. فأن يصير بلدٌ نامٍ من كبار مصدّري البرمجيات في العالم يهدم فكرةً راسخة: أنّ الجنوب مكانه الأبدي في المواد الأوّلية. والسبب أنّ صناعة البرمجيات لا تحتاج مناجم ولا موانئ، بل عقولاً مكوَّنة واتّصالاً بالعالم.

ثانياً: الإخفاقات والعراقيل

| المجال | الإخفاق | | :----- | :------- | | التغذية | استمرار ظاهرة سوء التغذية في المجتمع الهندي رغم الاكتفاء الإجمالي | | التقلّبات المناخية | تأثيرها على الإنتاج الزراعي والاكتفاء الغذائي: جفافٌ أو فيضانات | | التبعية للخارج | في مجال الأسمدة والتقنيات الزراعية | | الفوارق الجهوية | تعمّق الفوارق بين جهات البلاد؛ فمناطق كالبنجاب محظوظة وأخرى مهمّشة | | الفوارق الاجتماعية | بين الأغنياء والفقراء، وسيطرة الإقطاعيّين على الزراعة | | الديمغرافيا | تأثير الزيادة المستمرّة والمذهلة للسكّان على كلّ المكتسبات | | التركيبة السكّانية | كثرة الصراعات بسبب التعقيد العرقي والديني، ممّا أفشل السياسة السكّانية | | المعتقدات | عدم الاستفادة من قطعان الأبقار بسبب المعتقدات الدينية |

> مفارقة الاكتفاء والجوع: حقّقت الهند اكتفاءً غذائياً على المستوى الوطني ومع ذلك بقي سوء التغذية منتشراً. والسبب أنّ الاكتفاء يقاس بالإنتاج الكلّي، والجوع يقاس بقدرة الفرد على الشراء. فالغذاء متوفّر في المخازن وغائبٌ عن مائدة من لا يملك ثمنه. والدرس أنّ الأمن الغذائي مسألة توزيعٍ ودخلٍ بقدر ما هو مسألة إنتاج.

> الفوارق الجهوية: استفادت من الثورة الخضراء المناطق التي تملك ماءً وأرضاً خصبة ورأس مال كالبنجاب، وتخلّفت المناطق الفقيرة أصلاً. فالسياسة التنموية نفسها وسّعت الفجوة الداخلية؛ لأنّها كافأت من يملك مقوّمات الاستفادة منها. وهذا خطرٌ يلازم كلّ برنامجٍ لا يقترن بسياسة عدالةٍ مجالية.

الخلاصة

الهند نموذجٌ للبلد الذي حقّق إنجازاتٍ ضخمة وبقي فقيراً؛ إذ إنّ:

  • **النموّ الاقتصادي حقيقي**، لكنّ **النموّ الديمغرافي يبتلع ثماره**.
  • **الاكتفاء الغذائي متحقّق**، لكنّ **التوزيع مختلّ**.
  • **التقنية متقدّمة**، لكنّ **الفوارق الاجتماعية عميقة**.

5. مفاهيم وتقويم

المفاهيم والمصطلحات

| المصطلح | التعريف | | :------- | :------- | | الثورة الخضراء | سياسةٌ زراعية بدأت 1965 لرفع المردود بالبذور المنتقاة والأسمدة والريّ | | السياسة السكّانية | إجراءاتٌ تهدف إلى ضبط النموّ الديمغرافي | | تحديد النسل | سياساتٌ للحدّ من عدد المواليد | | الرياح الموسمية | رياحٌ فصلية تجلب الأمطار إلى شبه القارّة الهندية | | هضبة الدكن | هضبةٌ تشغل نحو نصف مساحة الهند | | سهل الغانج | سهلٌ رسوبي خصب هو قلب الهند الزراعي والديمغرافي | | نظام الطوائف | تقسيمٌ اجتماعي موروث يحدّد المهنة والمكانة | | الاكتفاء الغذائي | تغطية البلد لحاجاته الغذائية من إنتاجه | | الفوارق الجهوية | تفاوتٌ في التنمية بين مناطق البلد الواحد | | الزيادة الطبيعية | الفرق بين نسبة الولادات ونسبة الوفيات | | القوّة الشرائية | مقياسٌ يقارن الدخل بأسعار السلع محلّياً |

تقويم

س1: علّل بقاء الدخل الفردي الهندي متدنّياً رغم ضخامة الناتج الداخلي الخام.

لأنّ المقام في القسمة هائل؛ فالناتج الداخلي يُقسَّم على أكثر من مليار نسمة، فلا يتجاوز نصيب الفرد بضع مئات من الدولارات.

والمعادلة الحاسمة أنّ نموّ الاقتصاد إذا كان 3 بالمائة ونموّ السكّان 2 بالمائة، فإنّ نصيب الفرد لا يتحسّن إلّا بنقطةٍ واحدة.

فالهند دولةٌ غنيّة يسكنها فقراء؛ وهذا جوهر مشكلتها: الناتج يكبر والقسمة تبتلعه. وسباق الاقتصاد مع الديمغرافيا هو التحدّي المركزي لكلّ دولةٍ كثيفة السكّان.

س2: ما المقصود بالثورة الخضراء؟ وما نتائجها؟

هي سياسةٌ زراعية انتهجتها الهند بدايةً من 1965 لتحقيق الاكتفاء الغذائي، وقامت على:

  • **الحدّ من احتكار الإقطاعيّين** للأراضي وتنظيم كرائها.
  • **توزيع الأراضي** على ملايين الفلّاحين.
  • **استخدام المكننة والأسمدة والمبيدات والبذور المنتقاة**.
  • **توسيع شبكة الريّ** ممّا سمح بزراعة محصولين في السنة.

ونتائجها: تضاعف الإنتاج وتحقيق الاكتفاء الغذائي مطلع السبعينات، والاستغناء عن المساعدات الأمريكية، واحتلال المراتب الأولى عالمياً في أزيد من 15 محصولاً.

وجوهرها أنّها لم تكن توسيعاً للمساحة المزروعة بل رفعاً لمردود الهكتار الواحد؛ وهو المخرج الوحيد لبلدٍ ضيّق الأرض كثيف السكّان.

س3: كيف تجتمع في الهند صفتا الاكتفاء الغذائي وانتشار سوء التغذية؟

لأنّ المؤشّرين يقيسان شيئين مختلفين. فـالاكتفاء يقاس بالإنتاج الكلّي على مستوى الدولة، وسوء التغذية يقاس بقدرة الفرد على الشراء.

فالغذاء متوفّر في المخازن وغائبٌ عن مائدة من لا يملك ثمنه؛ إذ يعيش نحو ربع السكّان تحت خطّ الفقر.

ويزيد الأمر تعقيداً تعمّق الفوارق الجهوية؛ فقد استفادت من الثورة الخضراء المناطق التي تملك ماءً وأرضاً خصبة ورأس مال كالبنجاب، وتخلّفت المناطق الفقيرة أصلاً.

والدرس الجامع أنّ الأمن الغذائي مسألة توزيعٍ ودخلٍ بقدر ما هو مسألة إنتاج؛ وأنّ برنامج التنمية الذي لا يقترن بسياسة عدالةٍ مجالية قد يوسّع الفجوة بدل أن يردمها.

الجزء الأول من الدرس مفتوح للجميع، وبقيته مع الاشتراك.

تمرّن على هذا الدرس

تمارين درس الوحدة الثالثة ـ الوضعية 3: السكان والتنمية في الهند (20 تمريناً) — تمارين مصحّحة، أوّلها مفتوح للجميع.

مواضيع بكالوريا التاريخ والجغرافيا

كل مواضيع بكالوريا التاريخ والجغرافيا

دروس أخرى في التاريخ والجغرافيا