الوحدة الأولى ـ الوضعية 1: بروز الصراع وتشكل العالم بعد الحرب العالمية الثانية
معايير تشكل العالم بعد 1945، وطبيعة العلاقات بين الكتلتين، وأسباب الحرب الباردة، واستراتيجية كل معسكر، ونتائج الصراع.
يتكوّن الدرس من 6 أجزاء: 1. معايير تشكّل العالم بعد الحرب العالمية الثانية، 2. طبيعة العلاقات بين الكتلتين وأسباب الصراع، 3. استراتيجية المعسكر الغربي، 4. استراتيجية المعسكر الشرقي، 5. مراحل العلاقات بين الكتلتين ومظاهر الحرب الباردة وأبرز أزماتها، 6. نتائج الصراع ومفاهيم وتقويم.
1. معايير تشكّل العالم بعد الحرب العالمية الثانية
الإشكالية
خرجت الحرب العالمية الثانية بعالمٍ جديد تقاسمته قوّتان عظميان: الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد السوفييتي. فما المعايير التي تشكّل على أساسها هذا العالم؟
أ ـ المعايير التاريخية والسياسية
| المعيار | بيانه | | :------ | :----- | | نموّ الرأسمالية الصناعية | منذ فجر الثورة الصناعية في النصف الثاني من القرن 18، وتطوّر نظام اقتصاد السوق القائم على التعدّدية والليبرالية والمنافسة الحرّة | | انتصار الثورة البلشفية | في روسيا سنة 1917 بقيادة لينين، فقُضي على النظام الإقطاعي وعلى أسرة آل رومانوف، وقام أوّل نظام شيوعي، ثمّ تأسّس الاتحاد السوفييتي في 30 ديسمبر 1922 | | تجدّد الصراع الإيديولوجي | بين الشرق والغرب على المجال الحيوي، وظهور الحرب الباردة | | ظهور هيئة الأمم المتحدة | في 24 أكتوبر 1945 كتنظيم دولي جديد للعلاقات الدولية | | انتشار موجة التحرّر | في المستعمرات وبروز العالم الثالث بثقله البشري الرافض للصراع الإيديولوجي، المتمسّك باستقلاله وسيادته | | زوال الأنظمة الديكتاتورية | وتراجع مكانة أوروبا وانتقال الزعامة الدولية إلى الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي |
> جوهر التحوّل: كانت أوروبا قبل الحرب مركز العالم؛ فخرجت منها مدمَّرة مثقلة بالديون. وانتقلت الزعامة إلى طرفَي الأطراف: الولايات المتحدة التي خرجت أقوى ممّا دخلت، والاتحاد السوفييتي الذي دفع أفدح الخسائر لكنّه كسب موقعاً في قلب أوروبا. فالحرب لم تغيّر الحدود فحسب، بل غيّرت من يمسك بزمام العالم.
ب ـ المعايير الاقتصادية
| النظام الشيوعي | النظام الليبرالي | | :-------------- | :---------------- | | اقتصاد موجّه قائم على التخطيط المركزي | اقتصاد سوق قائم على الملكية الخاصّة | | تأميم الثروات والملكية العامّة | حرّية المبادرة والمنافسة | | توزيعٌ تتولّاه الدولة | عملاً بمبدأ الليبرالية الاقتصادية: «دعه يعمل، دعه يمرّ» |
- **ظهور النظام المالي الدولي الجديد**: صندوق النقد الدولي والبنك الدولي للإنشاء والتعمير، وقد انبثقا عن اتفاقية **بروتن وودز 1944**.
- **ظهور سياسة التكتّلات الاقتصادية**: السوق الأوروبية المشتركة 1957، ومنظّمة الكوميكون 1949.
- **اشتداد التنافس** في الأسواق التجارية الخارجية.
ج ـ المعايير الاجتماعية
- إعلان الاتحاد السوفييتي **دولة العمّال والفلّاحين** «البروليتاريا»، تأكيداً على إلغاء الفوارق الاجتماعية، في حين اعتمد النظام الليبرالي على **الطبقة البرجوازية** المالكة لرؤوس الأموال والثروات.
- انتشار **مبادئ حقوق الإنسان** في المفهوم الغربي القائمة على حقّ الملكية وحرّية التعبير، وكذا مبادئ **العدالة والمساواة** في المفهوم الشيوعي.
- عملت الولايات المتحدة على نشر **قيم الرجل الأبيض** من خلال السينما وحتّى الرسوم المتحرّكة.
- ظهور **المنظّمات الإنسانية** التابعة للأمم المتحدة والتستّر وراءها لتحقيق أهدافٍ مصلحية واستراتيجية.
د ـ المعايير العلمية والتكنولوجية
التنافس في مجال البحث العلمي التجريبي، خاصّة في الميدان العسكري: التكنولوجيا النووية، وغزو الفضاء، ووسائل الاتّصال والمعلوماتية.
> لماذا هذه المعايير مجتمعةً؟ لأنّ الانقسام لم يكن سياسياً فقط؛ بل كان انقساماً في طريقة تنظيم الاقتصاد، وفي تصوّر الإنسان والمجتمع، وحتّى في اتّجاه العلم. ولذلك طال كلّ ميدان، ولم يكن ممكناً أن يبقى بلدٌ على الحياد دون أن يُحسب على أحد الطرفين.
2. طبيعة العلاقات بين الكتلتين وأسباب الصراع
طبيعة العلاقات بين الكتلتين
| الكتلة | من يمثّلها | قيادتها | | :----- | :----------- | :------- | | الكتلة الغربية | المعسكر الرأسمالي (الليبرالي) | الولايات المتحدة الأمريكية | | الكتلة الشرقية | المعسكر الشيوعي | الاتحاد السوفييتي |
تميّزت العلاقات بينهما بـالتوتّر الشديد والمقاطعة، خاصّة بين 1945 و1953 في عهد ستالين وترومان، من خلال تبنّي سياسة «لا حرب ولا سلم» أو ما يُعرف بـالحرب الباردة.
> معنى «لا حرب ولا سلم»: مواجهةٌ شاملة بكلّ الوسائل ما عدا الاصطدام العسكري المباشر بين الطرفين. والسبب أنّ امتلاك السلاح النووي جعل الحرب المباشرة انتحاراً للطرفين، فانتقل الصراع إلى الاقتصاد والدعاية والتجسّس والحروب بالوكالة.
أسباب الصراع بين المعسكرين (أسباب الحرب الباردة)
- **الاختلاف الإيديولوجي** بين الرأسمالية والشيوعية.
- **توسّع الاتحاد السوفييتي** في أوروبا الشرقية وإقامة أنظمة موالية له (الديمقراطيات الشعبية).
- **تصادم المصالح** ورغبة كلّ طرف في فرض هيمنته ونظامه على العالم.
- **زوال الخطر المشترك** بين الطرفين وهو النازية، بانهزام ألمانيا ونهاية الحرب العالمية الثانية 1945.
- **حدوث أزمات دولية** بسبب الأحزاب الشيوعية، خاصّة في اليونان وتركيا ومناطق أخرى من أوروبا والعالم.
> العدوّ المشترك: ما جمع الحلفاء لم يكن اتّفاقاً في المبدأ بل خطراً واحداً هو النازية. فلمّا زال الخطر زال سبب التحالف، وظهرت الخلافات التي كانت مؤجَّلة. وهذه قاعدة تتكرّر في التاريخ: تحالفٌ مبنيّ على عدوٍّ مشترك لا يعمّر بعد زواله.
وسائل الحرب الباردة
| الوسيلة | بيانها | | :------ | :----- | | الدعم الاقتصادي والمالي | سياسة المشاريع الاقتصادية لكسب الحلفاء | | السباق نحو التسلّح | امتلاك الأسلحة الفتّاكة | | نشر القواعد العسكرية | في مناطق النفوذ حول العالم | | تأسيس الأحلاف العسكرية | الحلف الأطلسي أفريل 1949، وحلف وارسو ماي 1955 | | إثارة الحروب | الإقليمية والأهلية وتنظيم الانقلابات العسكرية | | التجسّس والتجسّس المضادّ | جهاز الاستخبارات الأمريكي في مقابل نظيره السوفييتي | | الدعاية الإعلامية المغرضة | لتشويه صورة الخصم وكسب الرأي العامّ |
> لماذا كانت المساعدات الاقتصادية سلاحاً؟ لأنّ البلد المدمَّر الجائع يقبل من يطعمه. فالمساعدة تشتري الولاء قبل أن تشتري السلع، وتربط اقتصاد المستفيد باقتصاد المانح ربطاً يصعب فكّه لاحقاً. ولذلك كانت أفتك من السلاح في كسب مناطق النفوذ.
3. استراتيجية المعسكر الغربي
أوّلاً: اقتصادياً وسياسياً
1 ـ مبدأ ترومان (12 مارس 1947)
نسبةً إلى الرئيس الأمريكي هاري ترومان. يقضي بتقديم مساعداتٍ بقيمة 400 مليون دولار لبعض الدول لمواجهة الزحف الشيوعي، وخاصّة اليونان وتركيا.
2 ـ مشروع مارشال (05 جوان 1947)
مساعدةٌ مالية قيمتها أكثر من 12 مليار دولار، عرضها جورج مارشال وزير خارجية الولايات المتحدة على الدول الأوروبية.
| الأهداف الظاهرية | الأهداف الخفيّة | | :----------------- | :---------------- | | إعادة تعمير أوروبا وإنعاشها اقتصادياً | مقاومة المدّ الشيوعي في أوروبا | | التخلّص من آثار الحرب العالمية الثانية | ربط الاقتصاد الأوروبي بالاقتصاد الأمريكي | | مساندة الدول الديمقراطية في أوروبا | فرض الهيمنة والوصاية الأمريكية على أوروبا | | ــ | دعم وإنعاش الشركات الأمريكية المفلسة | | ــ | التخلّص من فائض الإنتاج | | ــ | إضعاف ارتباط الدول المستفيدة بالاتحاد السوفييتي |
> قراءة المشروع: كانت المساعدة في معظمها هبات، لكنّها هباتٌ بشروط؛ إذ أُنفق جزءٌ كبير منها في شراء سلعٍ من الشركات الأمريكية. فالمانح ربح مرّتين: أنعش صناعته، وكسب أوروبا في صفّه. وهذا هو معنى أن تكون المساعدة أداة سياسة.
3 ـ مبدأ إيزنهاور (05 جانفي 1957)
ويُسمّى أيضاً مشروع إيزنهاور. يقضي بتقديم مساعداتٍ اقتصادية وعسكرية بقيمة 200 مليون دولار لدول الشرق الأوسط، في إطار كسب دولٍ حليفة في المنطقة وصدّ الشيوعية هناك. ويُعرف بـسياسة ملء الفراغ الذي تركه انسحاب النفوذ الفرنسي البريطاني.
ثانياً: عسكرياً
| الحلف | التأسيس | أعضاؤه وهدفه | | :---- | :------- | :------------ | | حلف الشمال الأطلسي (الناتو) | 04 أفريل 1949 بواشنطن | بزعامة الولايات المتحدة، أسّسته 12 دولة: الولايات المتحدة وكندا وبريطانيا وفرنسا ودول البنيلوكس والنرويج والدانمرك وأيسلندا وإيطاليا والبرتغال؛ ثمّ انضمّت اليونان وتركيا 1952 وألمانيا الغربية 1955 وإسبانيا 1982. توسّع بعد الحرب الباردة إلى أوروبا الشرقية | | حلف جنوب شرق آسيا (سياتو) | 08 سبتمبر 1954 | الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وأستراليا ونيوزيلندا والفلبّين وتايلندا وباكستان، بهدف محاربة الشيوعية في المنطقة | | حلف بغداد | 24 فيفري 1955 | العراق وتركيا ثمّ بريطانيا وباكستان وإيران. بعد ثورة 1958 في العراق وانسحابه منه سنة 1959 نُقل مقرّه إلى أنقرة وصار يُعرف بالحلف المركزي (سانتو) |
> منطق الأحلاف: الغرض منها تطويق الاتحاد السوفييتي بسلسلةٍ من القواعد والحلفاء من أوروبا الغربية إلى الشرق الأوسط فجنوب شرق آسيا. وتسمّى هذه السياسة سياسة الاحتواء؛ أي حبس الشيوعية داخل حدودها ومنعها من التمدّد.
4. استراتيجية المعسكر الشرقي
أوّلاً: عسكرياً
حلف وارسو (14 ماي 1955)
سُمّي كذلك نسبةً إلى فرصوفيا (وارسو) عاصمة بولونيا التي وُقّعت فيها معاهدته. جاء ردّ فعلٍ على الأحلاف الغربية، وضمّ الاتحاد السوفييتي ودول أوروبا الشرقية ما عدا يوغسلافيا.
وقد كان لتفجير الاتحاد السوفييتي القنبلة الذرّية في 29 أوت 1949 أثرٌ كبير في قوّة الحلف والمعسكر الشرقي عموماً.
> دلالة القنبلة السوفييتية: قبلها كان الاحتكار النووي الأمريكي يمنح الغرب تفوّقاً مطلقاً. وبعدها صار الطرفان قادرين على تدمير أحدهما الآخر، فنشأ ما يُسمّى توازن الرعب. وهو توازنٌ منع الحرب الشاملة ولم يمنع أزماتها.
ثانياً: اقتصادياً وسياسياً
1 ـ منظّمة الكوميكون
وتعني مجلس التعاون الاقتصادي المتبادل بين الاتحاد السوفييتي ودول أوروبا الشرقية. تأسّست في 25 جانفي 1949 ردّ فعلٍ على مشروع مارشال.
أهدافها: تنشيط التبادل التجاري بين دول المعسكر، وتنسيق خططها الاقتصادية وتحقيق التكامل بينها. وقد حُلّت في 28 جوان 1991.
2 ـ مكتب الكومنفورم
وتعني مكتب الإعلام الشيوعي. أُعلن عنه في أكتوبر 1947، ومهمّته تنسيق التعاون بين الأحزاب الشيوعية الأوروبية والدعاية لمناهضة الرأسمالية.
3 ـ تدعيم حركات التحرّر
قدّم السوفيات دعماً كبيراً لحركات التحرّر في المستعمرات، سياسياً ومادّياً، من أجل:
- **إضعاف الدول الرأسمالية الاستعمارية** من جهة.
- **كسب تلك الشعوب بعد استقلالها** في صفّ المذهب الشيوعي من جهةٍ أخرى.
> حساب المصلحة: لم يكن الدعم السوفييتي لحركات التحرّر عملاً خيرياً؛ بل كان ضربةً مزدوجة: تُنهك الخصم في مستعمراته، وتفتح للمعسكر الشرقي أبواب دولٍ جديدة. وقد أدركت الشعوب ذلك، ولذلك اختار كثيرٌ منها عدم الانحياز بدل استبدال تبعيةٍ بتبعية.
4 ـ مبدأ جدانوف
يُنسب إلى رجل الدولة السوفييتي أندري جدانوف. جاء للردّ على مشروع مارشال، ويُعرف بـمشروع بلشفة أوروبا الشرقية. أُعلن عنه أثناء انعقاد المؤتمر الدولي للأحزاب الشيوعية في 22 سبتمبر 1947 ببولونيا، ونُشر في الصحف بتاريخ 05 أكتوبر 1947.
مضمونه: يقسم العالم إلى قسمين:
| القسم | من يُقصد به | | :---- | :------------ | | معسكرٌ ديمقراطي | المعسكر الشرقي | | معسكرٌ إمبريالي | المعسكر الغربي |
> الحرب بالمصطلحات: لاحظ أنّ كلّ طرفٍ سمّى نفسه بأحسن الأسماء وسمّى خصمه بأسوئها. فالمعركة كانت معركة تسميات قبل أن تكون معركة سلاح؛ لأنّ من يملك الكلمة يملك تعاطف الرأي العامّ العالمي.
5. مراحل العلاقات بين الكتلتين ومظاهر الحرب الباردة وأبرز أزماتها
الإشكالية
لم تبقَ العلاقات بين الكتلتين على حالٍ واحدة من 1945 إلى 1991؛ فقد تعاقبت عليها فتراتُ توتّرٍ حادّ وفتراتُ تهدئة. فكيف تطوّرت هذه العلاقات؟ وما المظاهر والأزمات التي كشفت طبيعتها؟
أ ـ مراحل العلاقات بين الكتلتين
| المرحلة | طابعها | أبرز ما يميّزها | | :------ | :----- | :-------------- | | 1945 ـ 1953 | التوتّر الشديد (الحرب الباردة) | المشاريع والأحلاف، أزمة برلين الأولى، الحرب الكورية | | 1953 ـ 1962 | التعايش السلمي المتذبذب | وفاة ستالين، مؤتمر جنيف 1955، أزمة السويس 1956، جدار برلين 1961 | | 1962 ـ 1979 | الانفراج الدولي | الخطّ الأحمر 1963، اتّفاقيتا سالت، وثيقة هلسنكي 1975 | | 1979 ـ 1985 | عودة التوتّر | التدخّل السوفييتي في أفغانستان، مبادرة الدفاع الاستراتيجي 1983 | | 1985 ـ 1991 | التقارب ثمّ نهاية الثنائية | إصلاحات غورباتشوف، قمّة مالطا 1989، تفكّك الاتحاد السوفييتي 1991 |
> قاعدة القراءة: العلاقة بين الكتلتين تتأرجح ولا تنقطع؛ فحتّى في أحلك الأزمات بقيت قنوات التفاوض مفتوحة، وحتّى في أزهى فترات الانفراج استمرّ سباق التسلّح. فالصراع واحد، وتتغيّر حدّته فقط.
ب ـ مظاهر الحرب الباردة
- **سباق التسلّح** التقليدي والنووي، ثمّ التنافس في غزو الفضاء منذ إطلاق القمر الاصطناعي السوفييتي سبوتنيك سنة 1957.
- **الأحلاف والقواعد العسكرية** المنتشرة في مناطق النفوذ.
- **المشاريع والمساعدات الاقتصادية** لكسب الحلفاء.
- **الدعاية والتجسّس** المتبادلان.
- **الحروب بالوكالة** والأزمات الإقليمية في أوروبا وآسيا وإفريقيا وأمريكا.
ج ـ أبرز الأزمات الدولية بإيجاز
| الأزمة | التاريخ | سببها | نتيجتها | | :----- | :------ | :---- | :------ | | أزمة برلين الأولى | 1948 ـ 1949 | سعي الغرب إلى توحيد مناطق احتلاله في ألمانيا، فردّ السوفيات بحصار برلين الغربية في 24 جوان 1948 | جسرٌ جوّي غربي، ثمّ رفع الحصار في 12 ماي 1949 وقيام دولتين ألمانيتين سنة 1949 | | الحرب الكورية | 1950 ـ 1953 | اجتياز كوريا الشمالية خطّ العرض 38 في 25 جوان 1950 | تدخّل قوّاتٍ أممية بقيادة أمريكية ومتطوّعين صينيّين، ثمّ هدنة بانمنجوم في 27 جويلية 1953 وتكريس التقسيم | | أزمة السويس | 1956 | تأميم مصر لقناة السويس في 26 جويلية 1956 | العدوان الثلاثي ثمّ الانسحاب تحت الضغطين السوفييتي والأمريكي، وتراجع النفوذ الفرنسي البريطاني | | أزمة برلين الثانية | 1961 | نزوح سكّان ألمانيا الشرقية نحو الغرب عبر برلين | بناء جدار برلين في 13 أوت 1961 | | أزمة الصواريخ الكوبية | أكتوبر 1962 | نصب صواريخ سوفييتية في كوبا، وفرض الولايات المتحدة حصاراً بحرياً عليها في 22 أكتوبر 1962 | سحب الصواريخ السوفييتية مقابل تعهّدٍ أمريكي بعدم غزو كوبا وسحب الصواريخ الأمريكية من تركيا، ثمّ الخطّ الأحمر 1963 |
> منطق الأزمة في الحرب الباردة: كلّ أزمةٍ كانت اختباراً لحدود الطرف الآخر دون عبور عتبة الحرب المباشرة. فالحصار قوبل بجسرٍ جوّي لا بالدبّابات، والصواريخ قوبلت بحصارٍ بحري لا بالقصف. وهذا بالضبط معنى «لا حرب ولا سلم».
> ملاحظة للبكالوريا: يُطلب هذا البند غالباً في مقالة عن طبيعة العلاقات بين الكتلتين أو عن مظاهر الحرب الباردة؛ فاذكر المراحل بتواريخها، واستشهد بأزمتين أو ثلاث بإيجاز (السبب والنتيجة)، دون الإغراق في التفاصيل. ويُطلب أيضاً ترتيب الأزمات زمنياً أو ربط كلّ أزمةٍ بقارّتها على الخريطة.
6. نتائج الصراع ومفاهيم وتقويم
نتائج الصراع وانعكاساته
على المعسكرين
- اشتداد التوتّر بينهما وظهور **أزماتٍ دولية خطيرة**.
- **توازن قوى الرعب النووي**: تخوّف كلّ معسكر من مواجهة الآخر.
- **فشل سياسة الاحتواء** بفعل نشاط الحركات التحرّرية.
- الاستفادة من **التطوّر العلمي والتكنولوجي** الناتج عن التنافس.
- **الخسائر المادّية والبشرية** بفعل التجسّس والدعاية والتدخّلات.
- ظهور **المعارضة داخل المعسكرين**: خروج يوغسلافيا عن نهج الاتحاد السوفييتي، وانسحاب فرنسا من القيادة العسكرية المندمجة للحلف الأطلسي سنة 1966 بسبب الخلافات.
- ظهور **الانفراج الدولي** وسياسة التعايش السلمي.
- **تصدّع الاتحاد السوفييتي** والمعسكر الشرقي في نهاية الثمانينات.
على دول العالم
- **التقارب الإفرو ـ آسيوي** وظهور حركة عدم الانحياز 1961.
- **انقسام العديد من الشعوب** بفعل الحرب الباردة: كوريا، فيتنام، ألمانيا.
- **ازدياد نشاط الحركات التحرّرية** في العالم الثالث وتلقّيها الدعم من المعسكر الشرقي.
> الثمن الذي دفعه الآخرون: لم يتقاتل المعسكران مباشرةً، لكنّ شعوباً بأكملها انقسمت وتقاتلت نيابةً عنهما. فكوريا وفيتنام وألمانيا دفعت ثمن صراعٍ لم تصنعه؛ وهذا هو المعنى الحقيقي للحروب بالوكالة.
المفاهيم والمصطلحات
| المصطلح | التعريف | | :------- | :------- | | الثنائية القطبية | نظامٌ دولي يقوم على قطبين متنافسين هما الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي | | الحرب الباردة | صراعٌ شامل بكلّ الوسائل عدا المواجهة العسكرية المباشرة بين القطبين | | الإيديولوجيا | منظومة أفكارٍ ومبادئ تحكم تصوّر جماعةٍ للاقتصاد والمجتمع والسياسة | | المجال الحيوي | المنطقة التي تعدّها دولةٌ كبرى ضرورية لأمنها ومصالحها | | سياسة الاحتواء | سياسةٌ أمريكية تهدف إلى حصر الشيوعية داخل حدودها ومنع تمدّدها | | مبدأ ترومان | مساعداتٌ أمريكية أُعلن عنها 1947 لدعم اليونان وتركيا ضدّ المدّ الشيوعي | | مشروع مارشال | مساعدةٌ مالية أمريكية لإعادة إعمار أوروبا وربطها بالاقتصاد الأمريكي | | مبدأ جدانوف | ردٌّ سوفييتي على مشروع مارشال يقسم العالم إلى ديمقراطي وإمبريالي | | الكوميكون | منظّمة التعاون الاقتصادي بين دول المعسكر الشرقي | | الكومنفورم | مكتب الإعلام الشيوعي لتنسيق نشاط الأحزاب الشيوعية | | توازن الرعب | حالةٌ يمتنع فيها الطرفان عن الحرب لتيقّنهما من التدمير المتبادل |
تقويم
س1: اذكر أربعة معايير تشكّل على أساسها العالم بعد الحرب العالمية الثانية.
المعيار التاريخي والسياسي: نموّ الرأسمالية الصناعية في مقابل انتصار الثورة البلشفية 1917، وظهور هيئة الأمم المتحدة 1945، وتراجع مكانة أوروبا.
المعيار الاقتصادي: اقتصادٌ موجّه بالتخطيط المركزي والتأميم في الشرق، واقتصاد سوقٍ بالملكية الخاصّة والمنافسة في الغرب، مع ظهور مؤسّسات بروتن وودز 1944.
المعيار الاجتماعي: دولة العمّال والفلّاحين مقابل الطبقة البرجوازية، وتباين مفهوم حقوق الإنسان بين الطرفين.
المعيار العلمي والتكنولوجي: التنافس في التكنولوجيا النووية وغزو الفضاء ووسائل الاتّصال.
س2: قارن بين مشروع مارشال ومنظّمة الكوميكون.
| وجه المقارنة | مشروع مارشال | الكوميكون | | :------------- | :------------- | :--------- | | الطرف | المعسكر الغربي | المعسكر الشرقي | | التاريخ | 05 جوان 1947 | 25 جانفي 1949 | | الطبيعة | مساعدةٌ مالية تفوق 12 مليار دولار | منظّمة تعاونٍ وتبادل | | الهدف المعلن | إعمار أوروبا وإنعاشها | تنشيط التبادل بين دول المعسكر | | الهدف الحقيقي | صدّ الشيوعية وربط أوروبا بالاقتصاد الأمريكي | ردّ الفعل على مشروع مارشال وتماسك المعسكر |
والخلاصة: كلاهما أداة اقتصادية في خدمة هدفٍ سياسي؛ فالمال هنا وسيلة كسب النفوذ لا وسيلة تنمية.
س3: علّل تسمية الصراع بـ«الحرب الباردة».
لأنّه كان صراعاً شاملاً بكلّ الوسائل: الاقتصادية والدعائية والاستخباراتية والعسكرية غير المباشرة، دون أن يقع اصطدامٌ عسكري مباشر بين القطبين.
والسبب في ذلك أنّ امتلاك الطرفين للسلاح النووي جعل المواجهة المباشرة تدميراً متبادلاً، فتحوّل الصراع إلى ساحاتٍ أخرى: أزمات، وأحلاف، وحروبٍ بالوكالة في العالم الثالث.
الجزء الأول من الدرس مفتوح للجميع، وبقيته مع الاشتراك.