من أحكام الأسرة في الإسلام ـ مدخل إلى علم الميراث

الوحدة 17 ـ تعريف علم الميراث ومشروعيته والحكمة من تشريعه، والحقوق المتعلقة بالتركة، وأركان الميراث وشروطه، وأسباب الإرث وموانعه.

يتكوّن الدرس من 5 أجزاء: 1. تعريف علم الميراث ومشروعيته والحكمة من تشريعه، 2. الحقوق المتعلقة بالتركة، 3. أركان الميراث وشروطه، 4. أسباب الإرث وموانعه، 5. تقويم.

1. تعريف علم الميراث ومشروعيته والحكمة من تشريعه

أوّلاً: تعريف علم الميراث

1 ـ تعريف الميراث

  • **لغةً:** **البقاء، وانتقال الشّيء من شخصٍ إلى آخر.**
  • **اصطلاحاً:** **هو انتقال المِلكية من الميّت إلى ورثته الأحياء بسببٍ من أسباب الإرث، سواء كان المتروك مالاً أو عقاراً أو من الحقوق الشّرعية ويسمّى الإرث.**

2 ـ تعريف علم الميراث

العلم الذي يُعرَف به من يرث، ومن لا يرث ومقدار كلّ وارث، ويسمّى (علم الفرائض).

> شرح > > لماذا سُمّي «علم الفرائض»؟ من «الفريضة» وهي النّصيب المقدَّر شرعاً. > > وقد ختمت آية المواريث بقوله تعالى: ﴿فَرِيضَةً مِّنَ ٱللَّهِ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ [النساء: 11] > > فالأنصبة مفروضةٌ من الله لا اجتهاديّة؛ ولذلك كان هذا الباب من أدقّ أبواب الفقه وأشدّها ضبطاً، إذ لا مجال فيه للرأي.

ثانياً: مشروعية الميراث

الميراث مشروع وواجب تنفيذه للأدلّة التّالية:

من الكتاب

قال تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ ٱللَّهُ فِىٓ أَوْلَٰدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ ٱلْأُنثَيَيْنِ﴾ [النساء: 11]

من السنّة

قول النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم: «أَلْحِقُوا الفَرَائِضَ بِأَصْحَابِهَا فَمَا بَقِيَ فَهُوَ لِأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ» [أخرجه مسلم].

ثالثاً: الحكمة من تشريعه

  • **هو وسيلة من وسائل صلة الأرحام بعد وفاة المورّث.**
  • **تحقيق التّكافل بين أفراد الأسرة والقرابة.**
  • **إيصال الحقوق الشّرعية التي بقيت عالقة في ذمّة الميّت.**
  • **إعطاء كلّ وارث حقّه ونصيبه من الإرث.**
  • **هو وسيلة من وسائل حفظ المال.**
  • **وسيلة من وسائل تنمية المال.**

> شرح > > كيف يكون الميراث «وسيلة لتنمية المال»؟ لأنّه يمنع تكديس الثروة في يدٍ واحدة. > > فالمال ينتقل عند كلّ وفاةٍ إلى عدّة ورثة، فيُعاد توزيعه في المجتمع بدل أن يتراكم عند فئةٍ بعينها. وهذا يفسّر لماذا عدّ المقرَّر «حفظ المال» و«تنمية المال» حكمتين مستقلّتين؛ فالأولى صيانةٌ من الضياع، والثانية تحريكٌ في الاقتصاد.

> شرح > > أصلٌ قرآنيّ في حقّ المرأة في الميراث: ﴿لِّلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا تَرَكَ ٱلْوَٰلِدَانِ وَٱلْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَآءِ نَصِيبٌ مِّمَّا تَرَكَ ٱلْوَٰلِدَانِ وَٱلْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَّفْرُوضًا﴾ [النساء: 7] > > ونزلت هذه الآية في مجتمعٍ كان لا يورّث النّساء ولا الصّغار؛ فأثبتت للمرأة نصيباً «مفروضاً» لا منّةً من أحد.

2. الحقوق المتعلقة بالتركة

رابعاً: الحقوق المتعلّقة بالتّركة

تعريف التّركة

هي كلّ ما يتركه الميّت من مالٍ مطلقاً.

والحقوق المتعلّقة بالتّركة مجموعة في كلمة (تدوم) وهي:

  • **تجهيز الميّت:** **ما يلزم الميّت، من تكفينٍ وتجهيزٍ حتّى دفنه.**
  • **قضاء الدّيون:** **التي في ذمّة الميّت.**
  • **تنفيذ وصيته:** **في حدود الثّلث، إلّا إذا رضي الورثة، وأن لا تكون لوارث.**
  • **حقّ الورثة:** **وهو النّصيب المستحقّ لكلّ وارثٍ ممّا بقي من التّركة.**

جدول الترتيب

| الرتبة | الحقّ | بيانه | | :----- | :---- | :---- | | 1 | تجهيز الميّت | ما يلزم الميّت من تكفينٍ وتجهيزٍ حتّى دفنه | | 2 | قضاء الدّيون | التي في ذمّة الميّت | | 3 | تنفيذ وصيته | في حدود الثّلث، إلّا إذا رضي الورثة، وأن لا تكون لوارث | | 4 | حقّ الورثة | النّصيب المستحقّ لكلّ وارثٍ ممّا بقي من التّركة |

> شرح > > مفتاح الحفظ: كلمة «تدوم». تجهيز، ديون، وصية، ميراث الورثة. > > والترتيب ملزم لا اختياريّ. فلا تُنفَّذ الوصية قبل سداد الدّين، ولا يأخذ الورثة شيئاً قبل الثلاثة السابقة. فإن استغرق الدّين التّركة كلّها فلا وصية ولا ميراث.

> شرح > > قيدان في الوصية لهما حكمة بالغة: > > | القيد | حكمته | > | :---- | :----- | > | في حدود الثّلث | حفظٌ لحقّ الورثة من أن تستنفد الوصيةُ التّركةَ | > | أن لا تكون لوارث | سدٌّ لباب المحاباة بين الورثة والإخلال بالأنصبة المفروضة | > > وقد عُلّق القيد الأوّل على رضا الورثة؛ لأنّ الحقّ لهم، فإذا أجازوا الزيادة نفذت.

إضافة: الوصية الواجبة

هي اقتطاع جزءٍ من التّركة، لتُعطى للأحفاد الذين مات والدهم قبل جدّهم، في حدود الثّلث بصفة الوصية لا بصفة الميراث، وقد نصّ قانون الأسرة الجزائري على ذلك في المواد من 169 إلى 172.

> شرح > > ما المشكلة التي عالجتها الوصية الواجبة؟ الأصل أنّ الابن يحجب ابن الابن. > > فلو مات رجلٌ وله ابنان، ثمّ مات أحدهما في حياة أبيه تاركاً أولاداً، لم يرث هؤلاء الأحفاد شيئاً؛ لأنّ عمّهم الحيّ يحجبهم. فجاءت الوصية الواجبة لتعطيهم نصيب أبيهم في حدود الثّلث، رفعاً للحرج عن أيتامٍ فقدوا أباهم مرّتين. > > ولاحظ دقّة العبارة في المقرَّر: «بصفة الوصية لا بصفة الميراث»؛ فهي لا تغيّر أنصبة الفرائض المقدَّرة، وإنّما تُخرَج من التّركة قبل القسمة كسائر الوصايا.

3. أركان الميراث وشروطه

خامساً: أركان الميراث وشروطه

أ ـ أركان الميراث

أركان الميراث ثلاثة هي:

  • **المورّث:** **هو الميّت (سواء كان موته حقيقةً أو حكماً).**
  • **الوارث:** **هو الحيّ الذي ينتقل إليه الإرث، لسببٍ من أسباب الميراث.**
  • **الموروث:** **وهو ما يتركه الميّت من أموالٍ وحقوقٍ تقبل الإرث.**

ب ـ شروط الميراث

  • **موت المورّث حقيقةً أو حكماً كأن يحكم القاضي بموت المفقود.**
  • **حياة الوارث بعد موت مورّثه.**
  • **أن لا يوجد مانع من موانع الميراث.**
  • **العلم بجهة الإرث (العلاقة بين الوارث والمورّث).**

جدول الأركان والشروط

| الأركان | الشروط | | :------ | :----- | | المورّث: الميّت سواء كان موته حقيقةً أو حكماً | موت المورّث حقيقةً أو حكماً كأن يحكم القاضي بموت المفقود | | الوارث: الحيّ الذي ينتقل إليه الإرث لسببٍ من أسباب الميراث | حياة الوارث بعد موت مورّثه | | الموروث: ما يتركه الميّت من أموالٍ وحقوقٍ تقبل الإرث | أن لا يوجد مانع من موانع الميراث | | | العلم بجهة الإرث، وهي العلاقة بين الوارث والمورّث |

> شرح > > الفرق بين الموت «حقيقةً» و«حكماً»: > > | الحال | معناها | > | :---- | :----- | > | حقيقةً | الموت المشاهَد المتيقَّن الذي يُعاين ويُشهَد عليه | > | حكماً | من انقطع خبره فحكم القاضي بموته، كالمفقود | > > وحكم القاضي هنا ضرورة؛ إذ لو تُرك مال المفقود معلَّقاً إلى الأبد لتعطّلت حقوق ورثته وأصحاب ديونه. فالقضاء يقطع النّزاع حين يتعذّر اليقين.

4. أسباب الإرث وموانعه

سادساً: أسباب الإرث وموانعه

أ ـ أسباب الإرث

الأسباب التي توجب الإرث ثلاثة هي:

  • **النَّسب الحقيقي وهو القرابة.**
  • **الزّواج الصّحيح.**
  • **الولاء:** **هو أن يعتق شخصٌ عبداً له، فإذا مات العبد المُعتَق ولم يكن له وارث كان الميراث لمولاه الذي أعتقه.**

ب ـ موانع الإرث

موانع الإرث مجموعة في الجملة التّالية «عش لك رزق» وهي:

  • **عدم الاستهلال:** **وهو أن يلد المولود دون حركةٍ تبيّن حياته كالصّراخ والحركة والتّنفّس.**
  • **الشّكّ:** **حصول الشّكّ فيمن تقدّمت وفاته فإنّ الإرث لا يتحقّق.**
  • **اللّعان:** **هو قَسَم الزّوج على الزّوجة أو الزّوجة على الزّوج بالزّنى.**
  • **الكفر (اختلاف الدّين):** **فالمسلم لا يرث الكافر، والكافر لا يرث المسلم**، **لقوله صلّى الله عليه وسلّم:** «لَا يَرِثُ المُسْلِمُ الكَافِرَ، وَلَا الكَافِرُ المُسْلِمَ» [متّفق عليه].
  • **الرِّقّ:** **فالعبد لا يرث من سيّده.**
  • **الزّنى:** **فالزّاني لا يرث الزّانية، والعكس، كما لا يرث ابن الزّنى الزّاني من أمّه.**
  • **القتل العمد:** **لقول النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم:** «القَاتِلُ لَا يَرِثُ» [رواه ابن ماجه].

جدول الأسباب والموانع

| أسباب الإرث | موانع الإرث «عش لك رزق» | | :----------- | :------------------------ | | النَّسب الحقيقي وهو القرابة | عدم الاستهلال | | الزّواج الصّحيح | الشّكّ | | الولاء | اللّعان | | | الكفر (اختلاف الدّين) | | | الرِّقّ | | | الزّنى | | | القتل العمد |

> شرح > > لماذا حُرم القاتل من الميراث؟ قاعدةٌ أصولية شهيرة: «من استعجل الشيء قبل أوانه عُوقب بحرمانه». > > فلو ورث القاتل لكان القتل طريقاً إلى تعجيل الميراث؛ فسدّ الشّرع الباب بحرمانه. وهذا من «سدّ الذّرائع»، وهو حراسةٌ لمقصد «حفظ النّفس» الذي مرّ في وحدة مقاصد الشريعة.

> شرح > > معنى «الاستهلال» ولماذا كان مانعاً: الميراث لا يثبت إلّا لحيّ. > > فالمولود إذا خرج ميّتاً لم يرث؛ إذ لم تثبت له حياة. وضابط ثبوت الحياة عند الفقهاء علامةٌ محسوسة: صراخٌ أو حركةٌ أو تنفّس. ولاحظ الدقّة: العلامة مطلوبةٌ لأنّها دليل الحياة، لا لذاتها.

مصطلحات الوحدة

| المصطلح | التعريف | | :------- | :------- | | الميراث | انتقال المِلكية من الميّت إلى ورثته الأحياء بسببٍ من أسباب الإرث | | علم الميراث | العلم الذي يُعرَف به من يرث، ومن لا يرث، ومقدار كلّ وارث، ويسمّى علم الفرائض | | التّركة | كلّ ما يتركه الميّت من مالٍ مطلقاً | | المورّث | الميّت، سواء كان موته حقيقةً أو حكماً | | الوارث | الحيّ الذي ينتقل إليه الإرث لسببٍ من أسباب الميراث | | الموروث | ما يتركه الميّت من أموالٍ وحقوقٍ تقبل الإرث | | الوصية الواجبة | اقتطاع جزءٍ من التّركة يُعطى للأحفاد الذين مات والدهم قبل جدّهم، في حدود الثّلث بصفة الوصية | | الولاء | أن يعتق شخصٌ عبداً له، فيرثه إن لم يكن له وارث | | الاستهلال | حركةٌ تبيّن حياة المولود كالصّراخ والحركة والتّنفّس | | اللّعان | قَسَم الزّوج على الزّوجة أو الزّوجة على الزّوج بالزّنى |

5. تقويم

✦ تقويم (زيادة إثراء ـ ليس من المقرَّر)

هذه الأسئلة من إعداد المنصّة للتدريب، وأجوبتها مبنيّةٌ على عناصر الوحدة كما وردت في المقرَّر.

س1: عرّف الميراث لغةً واصطلاحاً، وعرّف علم الميراث.

  • **الميراث لغةً**: **البقاء، وانتقال الشّيء من شخصٍ إلى آخر.**
  • **اصطلاحاً**: **انتقال المِلكية من الميّت إلى ورثته الأحياء بسببٍ من أسباب الإرث، سواء كان المتروك مالاً أو عقاراً أو من الحقوق الشّرعية.**
  • **علم الميراث**: **العلم الذي يُعرَف به من يرث، ومن لا يرث، ومقدار كلّ وارث، ويسمّى علم الفرائض.**

س2: اذكر الحقوق المتعلّقة بالتّركة مرتّبةً.

  • **تجهيز الميّت**: ما يلزم الميّت من تكفينٍ وتجهيزٍ حتّى دفنه.
  • **قضاء الدّيون**: التي في ذمّة الميّت.
  • **تنفيذ وصيته**: في حدود الثّلث، إلّا إذا رضي الورثة، وأن لا تكون لوارث.
  • **حقّ الورثة**: النّصيب المستحقّ لكلّ وارثٍ ممّا بقي من التّركة.

وهي مجموعة في كلمة (تدوم).

س3: ما أركان الميراث؟ وما شروطه؟

  • **الأركان**: **المورّث** وهو الميّت، **والوارث** وهو الحيّ الذي ينتقل إليه الإرث، **والموروث** وهو ما يتركه الميّت من أموالٍ وحقوقٍ تقبل الإرث.
  • **الشروط**: **موت المورّث حقيقةً أو حكماً**، **وحياة الوارث بعد موت مورّثه**، **وأن لا يوجد مانع من موانع الميراث**، **والعلم بجهة الإرث**.

س4: اذكر أسباب الإرث وموانعه.

  • **أسباب الإرث**: **النَّسب الحقيقي وهو القرابة**، **والزّواج الصّحيح**، **والولاء**.
  • **موانع الإرث** (مجموعة في «عش لك رزق»): **عدم الاستهلال، والشّكّ، واللّعان، والكفر، والرِّقّ، والزّنى، والقتل العمد.**

س5: ما المقصود بالوصية الواجبة؟

هي اقتطاع جزءٍ من التّركة، لتُعطى للأحفاد الذين مات والدهم قبل جدّهم، في حدود الثّلث بصفة الوصية لا بصفة الميراث.

وقد نصّ قانون الأسرة الجزائري على ذلك في المواد من 169 إلى 172.

الجزء الأول من الدرس مفتوح للجميع، وبقيته مع الاشتراك.

تمرّن على هذا الدرس

تمارين درس من أحكام الأسرة في الإسلام ـ مدخل إلى علم الميراث (20 تمريناً) — تمارين مصحّحة، أوّلها مفتوح للجميع.

دروس أخرى في الإسلامية