الإسلام والرسالات السماوية ـ الدين عند الله الإسلام
الوحدة 03 ـ الإسلام دين جميع الأنبياء، والرسالات السماوية ووحدتها في المصدر والغاية، وتحريف الرسالات السابقة.
يتكوّن الدرس من 5 أجزاء: 1. الإسلام دين جميع الأنبياء، 2. الرسالات السماوية ووحدتها، 3. تحريف الرسالات السماوية السابقة، 4. المفاهيم والمصطلحات، 5. تقويم.
1. الإسلام دين جميع الأنبياء
أوّلاً: الإسلام دين جميع الأنبياء
1 ـ تعريف الإسلام
أ ـ لغةً
الاستسلام والخضوع والانقياد.
ب ـ اصطلاحاً
- **بمعناه العامّ:** **الاستسلام والخضوع لله في كلّ أوامره ونواهيه.**
- **بمعناه الخاصّ:** **الرسالة التي اكتمل بها الدين والشريعة الخاتمة إلى البشر، والتي بُعث بها محمّد صلّى الله عليه وسلّم إلى الناس جميعاً في كلّ زمانٍ ومكان.**
> شرح > > لماذا التمييز بين المعنيين مهمّ؟ لأنّ كثيراً من الإشكالات تنحلّ به. فحين يقال «إنّ الدين عند الله الإسلام» يُراد المعنى العامّ؛ فيدخل فيه نوحٌ وإبراهيم وموسى وعيسى عليهم السلام. وحين يقال إنّه لا يُقبل بعد البعثة دينٌ سواه يُراد المعنى الخاصّ. فالاختلاف في الاصطلاح لا في الحقيقة.
2 ـ الدين واحد ورسالاته متكاملة
إنّ الإسلام اسم للدين المشترك الذي هتف به كلّ الأنبياء، وهو دينهم جميعاً، وكلّ الرسالات دعت إليه ونادت به من حيث العقائد، واختار الله الإسلام ديناً لكلّ أهل الأرض.
لقوله تعالى: ﴿إِنَّ ٱلدِّينَ عِندَ ٱللَّهِ ٱلْإِسْلَٰمُ﴾ [آل عمران: 19]
فالأنبياء دينهم واحد وشرائعهم متعدّدة.
> شرح > > قال النبيّ صلّى الله عليه وسلّم: «الأنبياء إخوةٌ لعلّاتٍ، أمّهاتهم شتّى ودينهم واحد» رواه مسلم. > > ومعنى «إخوةٌ لعلّات» أولاد الرجل الواحد من نساءٍ متعدّدات؛ فالأب واحد والأمّهات مختلفة. وهذا تصويرٌ دقيق للعلاقة بين الرسالات: أصل الدين واحد وهو التوحيد، والشرائع متعدّدة. > > ومن شواهد ذلك أنّ كلمة الإسلام وردت على لسان الأنبياء: نوحٍ ﴿وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُسْلِمِينَ﴾ [يونس: 72]، وإبراهيمَ ﴿أَسْلَمْتُ لِرَبِّ ٱلْعَٰلَمِينَ﴾ [البقرة: 131]، ويعقوبَ ﴿فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ [البقرة: 132].
2. الرسالات السماوية ووحدتها
ثانياً: الرسالات السماوية
1 ـ تعريف الرسالات السماوية
هي ما أنزله الله عزّ وجلّ على رسله وأمروا بتبليغها.
2 ـ وحدتها
أ ـ في المصدر
تتّحد الرسالات السماوية كلّها في المصدر الربّاني، فهي من عند الله وليست من وضع البشر.
ب ـ في الغاية
- **توحيد الله وإفراده بالعبادة.**
- **تصحيح العقائد الباطلة وتقويم الفكر المنحرف.**
- **صيانة الكلّيات الخمس والحفاظ عليها.**
- **الدعوة إلى مكارم الأخلاق.**
> شرح > > الغايات الأربع بناءٌ متدرّج: يبدأ بتصحيح التصوّر عن الله (التوحيد)، ثمّ بتصحيح ما فسد من التصوّرات (تقويم الفكر)، ثمّ بحماية ضرورات الحياة (الكلّيات الخمس)، ثمّ ببناء الإنسان في سلوكه (مكارم الأخلاق). فالإصلاح يبدأ من الاعتقاد وينتهي إلى الأخلاق، ولا يستقيم العكس.
> شرح > > الكلّيات الخمس هي حفظ الدين، وحفظ النفس، وحفظ العقل، وحفظ النسل، وحفظ المال؛ وستأتي تفصيلاً في وحدة مقاصد الشريعة الإسلامية. > > ولماذا اشتركت الرسالات في حمايتها؟ لأنّها ضرورات الاجتماع الإنساني لا خصوصيات أمّة. فأيّ مجتمعٍ لا يحفظ دينه وأنفس أهله وعقولهم وأنسابهم وأموالهم يتحلّل ويهلك، مهما اختلف زمانه ومكانه.
جدول الوحدة والاختلاف
| الوجه | الحكم | | :---- | :----- | | المصدر | واحد: من عند الله وليست من وضع البشر | | الغاية | واحدة: التوحيد وتقويم الفكر وصيانة الكلّيات ومكارم الأخلاق | | الشرائع | متعدّدة؛ فالأنبياء دينهم واحد وشرائعهم متعدّدة |
3. تحريف الرسالات السماوية السابقة
3 ـ تحريف الرسالات السماوية السابقة
لقد امتدّت يد الإنسان إلى الرسالات السابقة فحرّفتها، وقد مسّ هذا التحريف ما يلي:
أ ـ على مستوى العقيدة
فقد أصبحت ديانات وثنية شركية لا علاقة لها بالتوحيد.
ب ـ على مستوى الشريعة
فقد غيّروا وبدّلوا أحكام الله عزّ وجلّ من عند أنفسهم، لتتماشى مع شهواتهم وأهواء أحبارهم ورهبانهم.
> شرح > > لماذا وقع التحريف في العقيدة أوّلاً؟ لأنّ العقيدة هي الميزان الذي تُوزن به الشريعة. فمن فسد تصوّره عن الله هان عليه أن يغيّر حكمه؛ إذ لم يبقَ في نفسه من تعظيم المُشرِّع ما يمنعه. فالانحراف في التصوّر مقدّمةٌ للانحراف في التشريع لا العكس.
> شرح > > موقفٌ منهجيّ واجب: حين ندرس تحريف الرسالات فنحن ندرس ما صنعه الأتباع لا ما جاء به الأنبياء. فموسى وعيسى عليهما السلام نبيّان كريمان، والإيمان بهما ركنٌ من أركان إيماننا؛ والتحريف صنيع من جاء بعدهما لا صنيعهما.
> شرح > > لماذا سلم القرآن الكريم دون غيره؟ > > | السبب | بيانه | > | :---- | :----- | > | تكفّل الله بحفظه | فهو الكتاب الوحيد الذي تكفّل الله بحفظه | > | خاتميّة الرسالة | فلا نبيّ بعده يُصحّح ما يطرأ عليه، فلزم حفظه | > | نقله بالتواتر | نُقل إلينا بالتواتر لفظاً ومعنى | > | التعبّد بتلاوته | فحفظُه عبادةٌ يقوم بها في كلّ جيلٍ ألوفٌ من الناس | > > فالكتب السابقة وُكِل حفظها إلى أحبارها ورهبانها، والقرآن حفظه الله بنفسه.
جدول التحريف
| المستوى | مظهره | | :------ | :----- | | العقيدة | أصبحت ديانات وثنية شركية لا علاقة لها بالتوحيد | | الشريعة | تغيير أحكام الله وتبديلها لتتماشى مع شهواتهم وأهواء أحبارهم ورهبانهم |
4. المفاهيم والمصطلحات
مصطلحات الوحدة
| المصطلح | التعريف | | :------- | :------- | | الإسلام لغةً | الاستسلام والخضوع والانقياد | | الإسلام بمعناه العامّ | الاستسلام والخضوع لله في كلّ أوامره ونواهيه | | الإسلام بمعناه الخاصّ | الرسالة التي اكتمل بها الدين والشريعة الخاتمة، التي بُعث بها محمّد صلّى الله عليه وسلّم إلى الناس جميعاً في كلّ زمانٍ ومكان | | الرسالات السماوية | ما أنزله الله عزّ وجلّ على رسله وأمروا بتبليغها | | وحدة المصدر | اتّحاد الرسالات في المصدر الربّاني؛ فهي من عند الله لا من وضع البشر | | الشريعة | ما يختصّ به كلّ نبيٍّ من الأحكام العملية؛ فالأنبياء دينهم واحد وشرائعهم متعدّدة | | التحريف | تغيير ما أنزله الله على مستوى العقيدة أو الشريعة |
> شرح > > | المصطلح | التعريف | > | :------- | :------- | > | إخوة لعلّات | أولاد الرجل الواحد من نساءٍ شتّى، وهو مَثَل وحدة الدين واختلاف الشرائع | > | الكلّيات الخمس | حفظ الدين والنفس والعقل والنسل والمال | > | التواتر | نقل الجماعة عن الجماعة بما يستحيل معه التواطؤ على الكذب | > | الأحبار | علماء اليهود | > | الرهبان | عُبّاد النصارى |
خلاصة الوحدة
| المحور | العناصر | | :---- | :------ | | أوّلاً: الإسلام دين جميع الأنبياء | تعريف الإسلام لغةً واصطلاحاً بمعنييه ــ الدين واحد ورسالاته متكاملة | | ثانياً: الرسالات السماوية | تعريفها ــ وحدتها في المصدر والغاية ــ تحريف الرسالات السابقة |
> شرح > > القاعدة الجامعة للوحدة: الاتّفاق في الأصول والاختلاف في الفروع. فالتوحيد لا يقبل النسخ لأنّه حقيقةٌ ثابتة، أمّا الشرائع فتتبدّل بتبدّل أحوال الناس ومصالحهم. ولذلك جاءت الرسالة الخاتمة ناسخةً للفروع مصدّقةً للأصول، كما سيأتي في الوحدة السادسة.
5. تقويم
✦ تقويم (زيادة إثراء ـ ليس من المقرَّر)
هذه الأسئلة من إعداد المنصّة للتدريب، وأجوبتها مبنيّةٌ على عناصر الوحدة كما وردت في المقرَّر.
س1: عرّف الإسلام لغةً واصطلاحاً بمعنييه.
لغةً: الاستسلام والخضوع والانقياد.
واصطلاحاً:
- **بمعناه العامّ:** **الاستسلام والخضوع لله في كلّ أوامره ونواهيه.**
- **بمعناه الخاصّ:** **الرسالة التي اكتمل بها الدين والشريعة الخاتمة إلى البشر، والتي بُعث بها محمّد صلّى الله عليه وسلّم إلى الناس جميعاً في كلّ زمانٍ ومكان.**
س2: علّل: الدين واحد ورسالاته متكاملة.
لأنّ الإسلام اسمٌ للدين المشترك الذي هتف به كلّ الأنبياء، وهو دينهم جميعاً؛ وكلّ الرسالات دعت إليه ونادت به من حيث العقائد، واختار الله الإسلام ديناً لكلّ أهل الأرض.
والدليل: ﴿إِنَّ ٱلدِّينَ عِندَ ٱللَّهِ ٱلْإِسْلَٰمُ﴾ [آل عمران: 19]
فالأنبياء دينهم واحد وشرائعهم متعدّدة.
س3: عرّف الرسالات السماوية وبيّن فيمَ تتمثّل وحدتها.
الرسالات السماوية: ما أنزله الله عزّ وجلّ على رسله وأمروا بتبليغها.
ووحدتها تتمثّل في أمرين:
أ ـ في المصدر: تتّحد الرسالات السماوية كلّها في المصدر الربّاني، فهي من عند الله وليست من وضع البشر.
ب ـ في الغاية: وهي توحيد الله وإفراده بالعبادة؛ وتصحيح العقائد الباطلة وتقويم الفكر المنحرف؛ وصيانة الكلّيات الخمس والحفاظ عليها؛ والدعوة إلى مكارم الأخلاق.
س4: بيّن مستويَي تحريف الرسالات السماوية السابقة.
لقد امتدّت يد الإنسان إلى الرسالات السابقة فحرّفتها، وقد مسّ هذا التحريف ما يلي:
أ ـ على مستوى العقيدة: فقد أصبحت ديانات وثنية شركية لا علاقة لها بالتوحيد.
ب ـ على مستوى الشريعة: فقد غيّروا وبدّلوا أحكام الله عزّ وجلّ من عند أنفسهم، لتتماشى مع شهواتهم وأهواء أحبارهم ورهبانهم.
س5: كيف يجتمع القول بأنّ دين الأنبياء واحد مع اختلاف شرائعهم؟
لأنّ الوحدة في الأصول والاختلاف في الفروع.
فالرسالات كلّها متّحدة في المصدر (فهي من عند الله)، ومتّحدة في الغاية (توحيد الله وتصحيح العقائد وصيانة الكلّيات والدعوة إلى مكارم الأخلاق).
أمّا الشرائع وهي الأحكام العملية فمتعدّدة؛ ولذلك قيل: الأنبياء دينهم واحد وشرائعهم متعدّدة.
الجزء الأول من الدرس مفتوح للجميع، وبقيته مع الاشتراك.