من المعاملات المالية الجائزة ـ الصرف والمرابحة والبيع بالتقسيط

الوحدة 20 ـ مفهوم المعاملات المالية في الإسلام، وبيع الصرف وبيع التقسيط وبيع المرابحة: تعريف كل منها وحكمه ودليله وحكمته وشروطه.

يتكوّن الدرس من 5 أجزاء: 1. مفهوم المعاملات المالية وبيع الصرف، 2. بيع التقسيط، 3. بيع المرابحة والحكمة العامة، 4. المفاهيم والمصطلحات، 5. تقويم.

1. مفهوم المعاملات المالية وبيع الصرف

أوّلاً: مفهوم المعاملات المالية في الإسلام

المعاملات المالية هي: الأحكام والأفعال المتعلّقة بتصرّفات النّاس في شؤونهم المالية.

ثانياً: بيع الصّرف

1 ـ تعريفه

  • **لغةً:** **الزّيادة.**
  • **اصطلاحاً:** **بيع الذّهب بالذّهب أو الفضّة بالفضّة، أو بيع النّقود بعضها ببعض.**

أمثلته

  • **بيع خاتمٍ من ذهبٍ يزن 10 غ بسلسلةٍ من ذهبٍ تزن 10 غ في نفس المجلس.**
  • **مبادلة 500 غ من الفضّة بـ 20 غ من الذّهب حالاً.**
  • **مبادلة الدّينار الجزائري بالأورو في نفس المجلس.**

2 ـ حكمه ودليله

اتّفق الفقهاء على جوازه إذا توفّرت شروطه، والدّليل على جوازه قوله صلّى الله عليه وسلّم: «لَا تَبِيعُوا الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ إِلَّا سَوَاءً بِسَوَاءٍ، وَالفِضَّةَ بِالفِضَّةِ إِلَّا سَوَاءً بِسَوَاءٍ، وَبِيعُوا الذَّهَبَ بِالفِضَّةِ وَالفِضَّةَ بِالذَّهَبِ كَيْفَ شِئْتُمْ» [رواه البخاري].

3 ـ الحكمة من تشريعه

  • **تيسير التّعاون بين النّاس، ورفع الحرج والمشقّة عنهم.**
  • **تبادل المنافع بتغيير العملات، وتسهيل المبادلات التّجارية.**

4 ـ شروطه

  • **التّقابض في مجلس العقد، سواء اتّحد الجنسان أم اختلفا، تجنّباً لربا النّسيئة.**
  • **التّماثل والتّقابض إذا اتّحد الجنسان.**

5 ـ حكم العملات المتداولة حالياً

  • **العملات المعاصرة والأوراق النّقدية أجناسٌ مختلفة، فالدّينار الجزائري جنس، والأورو جنس، والرّيال جنس.**
  • **للأوراق النّقدية المعاصرة نفس أحكام النّقدين (الذّهب والفضّة)، فعند اتّحاد الجنس يُشترط التّساوي والتّسليم الفوري، وعند اختلاف الجنس فيُشترط التّسليم الفوري فقط.**

جدول بيع الصّرف

| الحالة | الشروط | | :----- | :----- | | اتّحاد الجنس (دينار بدينار، ذهب بذهب) | التّماثل + التّقابض في مجلس العقد | | اختلاف الجنس (دينار بأورو، ذهب بفضّة) | التّقابض في مجلس العقد فقط |

> شرح > > هذه الوحدة هي الوجه الآخر لوحدة الرّبا. فبعد أن بيّن المقرَّر ما يحرم، انتقل إلى ما يحلّ. > > ولاحظ أنّ شروط الصّرف هي بعينها «القواعد العامّة لاستبعاد المعاملات الرّبوية»: القاعدة الأولى توجب التّساوي والتّقابض عند اتّحاد الجنس، والثانية توجب التّقابض وحده عند اختلافه. فبيع الصّرف تطبيقٌ عمليّ لتينك القاعدتين.

> شرح > > لماذا نصّ المقرَّر على أنّ العملات المعاصرة «أجناسٌ مختلفة»؟ لأنّ هذا التقرير يفتح باب الصّرف على مصراعيه. > > فلو كانت كلّها جنساً واحداً لوجب التّساوي في المبادلة، ولاستحال صرف الدينار بالأورو بسعرٍ يختلف عن سعره. أمّا وقد صار كلّ عملةٍ جنساً مستقلّاً، جاز التّفاضل بينها، وبقي التّقابض شرطاً لازماً. ومن هنا كان الصّرف المؤجَّل ــ ولو بسعرٍ عادل ــ ممنوعاً؛ لأنّه ربا نسيئة.

2. بيع التقسيط

ثالثاً: بيع التّقسيط

1 ـ تعريفه

  • **لغةً:** **من القسط، وهو القسمة والجزء.**
  • **اصطلاحاً:** **عقدٌ على مبيعٍ حالاً، بثمنٍ مؤجَّل، يُؤدّى مفرَّقاً على أجزاءٍ معلومة، في أوقاتٍ معلومة.**

مثاله: شراء تلفازٍ ثمنه حالاً 30000 ديناراً بـ 40000 دينارٍ بالتّقسيط لمدّة خمسة أشهر.

2 ـ حكمه ودليله

بيع التّقسيط من البيوع الجائزة شرعاً، والدّليل عليه ما ثبت عن عائشة رضي الله عنها: «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اشْتَرَى مِنْ يَهُودِيٍّ طَعَامًا إِلَى أَجَلٍ وَرَهَنَهُ دِرْعًا مِنْ حَدِيدٍ» [رواه البخاري ومسلم].

3 ـ الحكمة من تشريعه

  • **تحقيق المنفعة للنّاس ورفع الحرج عنهم.**
  • **التّيسير على النّاس في معاملاتهم.**
  • **التّشجيع على الاستثمار، ونموّ الاقتصاد.**

4 ـ شروطه

  • **أن لا يكون بيع التّقسيط ذريعةً إلى الرّبا.**
  • **أن يكون البائع مالكاً للسّلعة.**
  • **أن تكون السّلعة المبيعة مسلَّمة حالاً لا مؤجَّلة.**
  • **أن يكون الأجل والثّمن معلومَين.**
  • **أن يكون الثّمن والسّلعة ممّا لا يجري بينهما ربا النّسيئة.**
  • **أن يكون الثّمن ديناً لا عيناً.**

> شرح > > إشكالٌ يعرض للطالب: أليست الزّيادة مقابل الأجل في التّقسيط هي عين الرّبا؟ > > الجواب أنّ الفرق جوهريّ: > > | الوجه | بيع التّقسيط | ربا الدّيون | > | :---- | :------------ | :------------ | > | محلّ العقد | سلعةٌ تُسلَّم حالاً | نقدٌ يُقرَض | > | الزّيادة | جزءٌ من ثمن السّلعة، يُحدَّد مرّةً واحدة عند العقد | تنمو مع الزمن كلّما تأخّر السّداد | > | بعد العقد | الثّمن يثبت ولا يزيد بالتّأخّر | يزيد بالتّأخّر أبداً | > > فالتّاجر في التّقسيط باع سلعةً بثمنٍ آجل، وله أن يقدّر ثمنها كما شاء ما دام معلوماً عند العقد. أمّا المرابي فلم يبع شيئاً، وإنّما باع الزّمن نفسه.

> شرح > > لماذا اشتُرط «أن لا يكون ذريعةً إلى الرّبا»؟ لأنّ بعض الصور تتّخذ التّقسيط ستاراً للقرض بفائدة. > > مثاله ما يسمّيه الفقهاء «بيع العِينة»: أن يبيعه سلعةً بمئةٍ مؤجَّلة، ثمّ يشتريها منه بثمانين نقداً. فالنتيجة قرضُ ثمانين بردّ مئة، والسّلعة لم تُقصد أصلاً. ومن هنا كان اشتراط أن يكون البائع مالكاً للسّلعة وأن تُسلَّم حالاً؛ فهي قيودٌ تمنع صورية العقد.

> شرح > > وقفةٌ مع دليل الحديث: اشترى النبيّ صلّى الله عليه وسلّم طعاماً إلى أجل، ورهن درعه. > > وفي الحديث فوائد ثلاث: الأولى جواز البيع بثمنٍ مؤجَّل، والثانية جواز التّعامل مع غير المسلمين في البيع والشراء، والثالثة أنّ النبيّ صلّى الله عليه وسلّم مات ودرعه مرهونة؛ وفي ذلك بيانٌ لزهده صلّى الله عليه وسلّم مع سعة ما فُتح على المسلمين في زمنه.

3. بيع المرابحة والحكمة العامة

رابعاً: بيع المرابحة

1 ـ تعريفه

  • **لغةً:** **من الرّبح وهو النّماء والزّيادة.**
  • **اصطلاحاً:** **هو بيع ما اشتُرِي بثمنه وربحٍ معلوم.**

أمثلته

كأن يقول البائع: اشتريت هذه السّلعة بـ 100 دينار وتُربحني 10 دنانير، أو تقول: بعتك السّيارة بزيادة 5٪ على ثمنها.

2 ـ حكمه ودليله

المرابحة جائزة شرعاً، والدّليل على ذلك ما ثبت في الأثر عن عثمان بن عفّان رضي الله عنه أنّه كان يشتري العِير، فيقول: «مَنْ يُرَبِّحُنِي عُقُلَهَا، مَنْ يَضَعُ فِي يَدِي دِينَارًا».

3 ـ الحكمة من تشريعه

  • **سدّ حاجة النّاس ورفع الحرج والضّيق عنهم.**
  • **تُعدّ باباً من أبواب الاستثمار والتّمويل الإسلامي.**

4 ـ أهمّ شروطه

  • **أن يكون العقد الأوّل صحيحاً.**
  • **أن يكون الثّمن الأوّل معلوماً للمشتري الثّاني.**
  • **أن يكون الرّبح معلوماً.**
  • **أن لا يكون الثّمن في العقد الأوّل مقابَلاً بجنسه من الأموال الرّبوية.**

الحكمة العامة من تشريع هذه المعاملات

  • **سدّ حاجة النّاس ورفع الحرج والضّيق عنهم.**
  • **تُعدّ باباً من أبواب الاستثمار والتّمويل الإسلامي.**
  • **تيسير التّعامل بين النّاس، ورفع الحرج عنهم.**
  • **تبادل المنافع بتغيير العملات، وتسهيل المبادلات التّجارية.**
  • **وسيلة لتنمية الأموال.**
  • **التّشجيع على الاستثمار، ونموّ الاقتصاد.**

> شرح > > ما الذي يميّز المرابحة عن البيع العاديّ؟ الشفافية في الثّمن الأوّل. > > ففي البيع العاديّ لا يلزم البائع أن يخبر بما اشترى به، وله أن يبيع بما شاء. أمّا في المرابحة فالعقد قائمٌ على الإفصاح: «اشتريتها بمئة وأربح عشرة». ولذلك اشتُرط أن يكون الثّمن الأوّل معلوماً للمشتري الثّاني وأن يكون الرّبح معلوماً؛ فلو كتم أو كذب بطل العقد أو ثبت للمشتري الخيار.

> شرح > > موقع هذه العقود من التّمويل الإسلاميّ المعاصر: نصّ المقرَّر على أنّ المرابحة «تُعدّ باباً من أبواب الاستثمار والتّمويل الإسلامي». > > وهذا هو أساس عمل البنوك الإسلامية اليوم: فبدل أن يُقرض البنك العميل بفائدة، يشتري السّلعة التي يريدها بنفسه فيملكها، ثمّ يبيعها له مرابحةً بثمنٍ مؤجَّل مقسَّط. فاجتمعت في المعاملة الواحدة المرابحة والتّقسيط، وخرجت من الرّبا؛ لأنّ البنك باع سلعةً يملكها لا نقداً أقرضه.

> شرح > > الشرط الأخير في المرابحة يربطها بوحدة الرّبا: «أن لا يكون الثّمن في العقد الأوّل مقابَلاً بجنسه من الأموال الرّبوية». > > ووجهه أنّ الرّبح في المرابحة زيادةٌ على الثّمن الأوّل. فلو كان المبيع ذهباً اشتُري بذهب، لكانت الزّيادة ربا فضلٍ صريحاً. فالشّرط يمنع أن تتحوّل المرابحة الجائزة إلى ربا محرَّم بتغيّر محلّ العقد.

4. المفاهيم والمصطلحات

مصطلحات الوحدة

| المصطلح | التعريف | | :------- | :------- | | المعاملات المالية | الأحكام والأفعال المتعلّقة بتصرّفات النّاس في شؤونهم المالية | | بيع الصّرف | بيع الذّهب بالذّهب أو الفضّة بالفضّة، أو بيع النّقود بعضها ببعض | | بيع التّقسيط | عقدٌ على مبيعٍ حالاً، بثمنٍ مؤجَّل، يُؤدّى مفرَّقاً على أجزاءٍ معلومة في أوقاتٍ معلومة | | بيع المرابحة | بيع ما اشتُرِي بثمنه وربحٍ معلوم | | التّقابض | تسليم البدلين في مجلس العقد | | مجلس العقد | الموضع الذي يتمّ فيه التّعاقد قبل تفرّق المتعاقدَين | | الذّريعة | الوسيلة التي يُتوصّل بها إلى المحرَّم | | العِير | قافلة الإبل التي تحمل التّجارة | | الثّمن ديناً لا عيناً | أن يكون الثّمن مبلغاً في الذّمّة لا سلعةً بعينها |

خلاصة الوحدة

| البيع | تعريفه | من أهمّ شروطه | | :---- | :----- | :-------------- | | الصّرف | بيع الذّهب بالذّهب أو الفضّة بالفضّة، أو بيع النّقود بعضها ببعض | التّقابض في مجلس العقد مطلقاً، والتّماثل عند اتّحاد الجنس | | التّقسيط | عقدٌ على مبيعٍ حالاً بثمنٍ مؤجَّل يُؤدّى على أجزاءٍ وأوقاتٍ معلومة | أن لا يكون ذريعةً إلى الرّبا، وأن يملك البائع السّلعة، وأن يكون الأجل والثّمن معلومَين | | المرابحة | بيع ما اشتُرِي بثمنه وربحٍ معلوم | صحّة العقد الأوّل، وعلم المشتري الثّاني بالثّمن الأوّل، وأن يكون الرّبح معلوماً |

> شرح > > خيطٌ واحد يجمع شروط البيوع الثلاثة: العلم ونفي الجهالة. > > | البيع | ما اشتُرط العلم به | > | :---- | :------------------ | > | الصّرف | مقدار البدلين وتساويهما عند اتّحاد الجنس | > | التّقسيط | الأجل والثّمن معاً | > | المرابحة | الثّمن الأوّل والرّبح | > > والعلّة الجامعة أنّ الجهالة تفضي إلى النّزاع، والنّزاع يفسد ما قامت عليه هذه العقود من التّيسير. ولذلك كان «رفع الحرج» أوّل ما ذُكر في الحكمة العامّة.

5. تقويم

✦ تقويم (زيادة إثراء ـ ليس من المقرَّر)

هذه الأسئلة من إعداد المنصّة للتدريب، وأجوبتها مبنيّةٌ على عناصر الوحدة كما وردت في المقرَّر.

س1: ما مفهوم المعاملات المالية في الإسلام؟

هي الأحكام والأفعال المتعلّقة بتصرّفات النّاس في شؤونهم المالية.

س2: عرّف بيع الصّرف، واذكر شروطه.

بيع الصّرف: بيع الذّهب بالذّهب أو الفضّة بالفضّة، أو بيع النّقود بعضها ببعض.

وشروطه:

  • **التّقابض في مجلس العقد، سواء اتّحد الجنسان أم اختلفا، تجنّباً لربا النّسيئة.**
  • **التّماثل والتّقابض إذا اتّحد الجنسان.**

س3: عرّف بيع التّقسيط ومثّل له، وما دليل جوازه؟

بيع التّقسيط: عقدٌ على مبيعٍ حالاً، بثمنٍ مؤجَّل، يُؤدّى مفرَّقاً على أجزاءٍ معلومة، في أوقاتٍ معلومة.

مثاله: شراء تلفازٍ ثمنه حالاً 30000 ديناراً بـ 40000 دينارٍ بالتّقسيط لمدّة خمسة أشهر.

ودليله: ما ثبت عن عائشة رضي الله عنها: «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اشْتَرَى مِنْ يَهُودِيٍّ طَعَامًا إِلَى أَجَلٍ وَرَهَنَهُ دِرْعًا مِنْ حَدِيدٍ» [رواه البخاري ومسلم].

س4: عرّف بيع المرابحة، واذكر أهمّ شروطه.

بيع المرابحة: هو بيع ما اشتُرِي بثمنه وربحٍ معلوم.

وأهمّ شروطه:

  • **أن يكون العقد الأوّل صحيحاً.**
  • **أن يكون الثّمن الأوّل معلوماً للمشتري الثّاني.**
  • **أن يكون الرّبح معلوماً.**
  • **أن لا يكون الثّمن في العقد الأوّل مقابَلاً بجنسه من الأموال الرّبوية.**

س5: ما حكم مبادلة الدّينار الجزائري بالأورو؟ علّل.

جائزة بشرط التّسليم الفوري فقط، دون اشتراط التّساوي.

والعلّة: أنّ العملات المعاصرة والأوراق النّقدية أجناسٌ مختلفة، فالدّينار الجزائري جنس، والأورو جنس؛ وعند اختلاف الجنس يُشترط التّسليم الفوري فقط، تجنّباً لربا النّسيئة.

الجزء الأول من الدرس مفتوح للجميع، وبقيته مع الاشتراك.

تمرّن على هذا الدرس

تمارين درس من المعاملات المالية الجائزة ـ الصرف والمرابحة والبيع بالتقسيط (20 تمريناً) — تمارين مصحّحة، أوّلها مفتوح للجميع.

دروس أخرى في الإسلامية