المساواة أمام أحكام الشريعة الإسلامية في العقوبات

الوحدة 10 ـ التعريف بالصحابية راوية الحديث، ومفهوم المساواة والفرق بينها وبين العدل، وآثارها، وحكم الشفاعة في الحدود وآثارها.

يتكوّن الدرس من 5 أجزاء: 1. نص الحديث والتعريف بالصحابية راويته، 2. مفهوم المساواة وآثارها، 3. حكم الشفاعة في الحدود وآثارها، 4. المفاهيم والمصطلحات، 5. تقويم.

1. نص الحديث والتعريف بالصحابية راويته

نصّ الحديث

عن عائشة رضي الله عنها قالت: «أنَّ قُرَيْشًا أهَمَّهُمْ شَأْنُ المَرْأةِ المَخْزُومِيَّةِ الَّتي سَرَقَتْ، فَقالوا: ومَن يُكَلِّمُ فِيهَا رَسولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؟ فَقالوا: ومَن يَجْتَرِئُ عليه إلَّا أُسَامَةُ بنُ زَيْدٍ، حِبُّ رَسولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ. فَكَلَّمَهُ أُسَامَةُ، فَقالَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: أتَشْفَعُ في حَدٍّ مِن حُدُودِ اللهِ؟ ثُمَّ قَامَ فَاخْتَطَبَ، ثُمَّ قالَ: إنَّما أهْلَكَ الَّذِينَ قَبْلَكُمْ أنَّهُمْ كَانُوا إذَا سَرَقَ فِيهِمُ الشَّرِيفُ تَرَكُوهُ، وإذَا سَرَقَ فِيهِمُ الضَّعِيفُ أقَامُوا عليه الحَدَّ، وايْمُ اللهِ لو أنَّ فَاطِمَةَ بنْتَ مُحَمَّدٍ سَرَقَتْ لَقَطَعْتُ يَدَهَا» صحيح البخاري.

أوّلاً: التعريف بالصحابية راوية الحديث

هي أمّ المؤمنين عائشة بنت أبي بكر رضي الله عنهما، من أعلم النّساء وأفقههنّ، وأكثرهنّ روايةً للحديث، روت 2210 حديثاً، توفّيت سنة 57 هـ.

| البند | البيان | | :---- | :------ | | اسمها ونسبها | أمّ المؤمنين عائشة بنت أبي بكر رضي الله عنهما | | مكانتها العلمية | من أعلم النّساء وأفقههنّ، وأكثرهنّ روايةً للحديث | | عدد مرويّاتها | روت 2210 أحاديث | | وفاتها | سنة 57 هـ |

> شرح > > لماذا كانت عائشة رضي الله عنها من أكثر الرواة؟ لأنّها جمعت بين طول الملازمة وحدّة الذكاء وطول العمر بعده صلّى الله عليه وسلّم. > > فقد شهدت من بيت النبوّة ما لم يشهده غيرها، وعاشت بعده نحو نصف قرنٍ تُفتي وتُعلّم. ولذلك كان كثيرٌ من فقه الأسرة والعبادات مرويّاً عنها.

> شرح > > أطراف الحادثة: > > | الطرف | دوره | > | :---- | :---- | > | المرأة المخزومية | سرقت، وهي من قبيلةٍ شريفة في قريش | > | قريش | أهمّهم شأنها فبحثوا عمّن يشفع لها | > | أسامة بن زيد | حِبُّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، كلّمه في شأنها | > | النبيّ صلّى الله عليه وسلّم | أنكر الشفاعة، وخطب في النّاس، وأقسم | > > وموضع الشدّة في القسم أنّه ضرب المثل بأقرب النّاس إليه؛ فلم يبقَ لأحدٍ بعد ذلك حجّة.

2. مفهوم المساواة وآثارها

ثانياً: مفهوم المساواة

المساواة هي عدم التّفرقة بين الأغنياء والفقراء والأقوياء والضّعفاء، في تطبيق أحكام الحدود.

الفرق بين العدل والمساواة

  • **العدل:** **هو إعطاء كلّ ذي حقٍّ حقّه.**
  • **المساواة:** **هي تقسيم الشّيء على كلّ الأطراف بالتّساوي دون النّظر إلى الحقّ.**

فالمساواة قد يكون فيها ظلمٌ للبعض أحياناً، أمّا المساواة في تطبيق الحدود على الجميع دون تفريقٍ بينهم بها يتحقّق العدل.

| المصطلح | تعريفه | | :------- | :----- | | العدل | إعطاء كلّ ذي حقٍّ حقّه | | المساواة | تقسيم الشّيء على كلّ الأطراف بالتّساوي دون النّظر إلى الحقّ |

> شرح > > مثالٌ يوضّح أنّ المساواة قد يكون فيها ظلم: لو وُزّع الميراث بالتّساوي على كلّ الورثة دون النّظر إلى درجة القرابة، لكانت مساواةً وكانت ظلماً في الوقت نفسه. > > أمّا في الحدود فالأمر منعكس: لأنّ الحقّ فيها واحدٌ للجميع، فكانت المساواة فيها عين العدل. وهذا هو معنى قول المقرَّر «بها يتحقّق العدل».

ثالثاً: من آثار المساواة في تطبيق العقوبات الشّرعية

  • **تماسك المجتمع.**
  • **تحقّق الأمن.**
  • **سلامة المجتمع من الفساد والهلاك.**
  • **التّمكين الحضاري للأمّة.**

> شرح > > لماذا قدّم الحديث «إنّما أهلك الذين قبلكم» على الحكم؟ لأنّه ساق سنّةً تاريخيةً قبل أن يقرّر الحكم الشرعيّ. > > فالتفرقة في تطبيق العقوبة ليست معصيةً فحسب، بل هي سببٌ مطّرد لهلاك الأمم. ومن هنا كان الأثر الرابع في المقرَّر «التّمكين الحضاري للأمّة»؛ فالمساواة في الحدود شرطٌ من شروط بقاء الحضارات لا مجرّد فضيلةٍ أخلاقية.

3. حكم الشفاعة في الحدود وآثارها

رابعاً: حكم الشفاعة في الحدود

معنى الشفاعة في الحدود

هي التّوسّط لدى الحاكم لإسقاط حدٍّ من حدود الله أو التّخفيف عنه.

حكم الشفاعة في الحدود

الشفاعة في الحدود محرَّمة بنصّ الحديث، لقول رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «أَتَشْفَعُ في حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللهِ»، هذا النّهي دليل على حرمة الشفاعة في حدود الله، وهذه هي الشفاعة المذمومة، لأنّ فيها تضييعاً لحقوق النّاس، وإسقاطاً للحدود الشّرعية.

وتجوز الشفاعة والعفو ما لم يبلغ الحدُّ علمَ الحاكم، لقوله صلّى الله عليه وسلّم: «تَعَافَوا الحُدُودَ بَيْنَكُمْ فَمَا بَلَغَنِي مِنْ حَدٍّ فَقَدْ وَجَبْ» [رواه أبو داود والنّسائي].

ويُعدّ التّوسّط لقضاء حاجةٍ مشروعة، أو ردِّ حقٍّ ضائع، من الشفاعة المحمودة.

جدول الشفاعة

| النوع | صورتها | حكمها | | :---- | :------ | :---- | | الشفاعة المذمومة | التّوسّط لدى الحاكم لإسقاط حدٍّ من حدود الله أو التّخفيف عنه | محرَّمة بنصّ الحديث | | العفو قبل بلوغ الحاكم | التّعافي عن الحدّ قبل أن يبلغ علم الحاكم | جائز | | الشفاعة المحمودة | التّوسّط لقضاء حاجةٍ مشروعة أو ردِّ حقٍّ ضائع | مشروعة |

> شرح > > دلالة الاستفهام في «أَتَشْفَعُ»: لم يقل النبيّ صلّى الله عليه وسلّم «لا تشفع»، بل جاء بالاستفهام الإنكاري. > > والاستفهام الإنكاري أبلغ من النهي؛ لأنّه يحمل المخاطَب على أن يستقبح فعله بنفسه قبل أن يُنهى عنه. فكأنّه قال: أيليق بمثلك أن يفعل هذا؟

> شرح > > متى ينقلب العفو حراماً؟ الضابط في الحديث الثاني: «فَمَا بَلَغَنِي مِنْ حَدٍّ فَقَدْ وَجَبْ». > > فالحدّ قبل بلوغ الحاكم أمرٌ بين النّاس يجوز التّعافي فيه، وبعد بلوغه صار حقّاً لله واجب الإقامة لا يملك أحدٌ إسقاطه. وهذا يفسّر لماذا كان ردّ النبيّ صلّى الله عليه وسلّم على أسامة بهذه الشدّة: لأنّ الأمر كان قد بلغه بالفعل.

خامساً: من آثار الشفاعة في الحدود

  • **سببٌ في هلاك الأمم.**
  • **تفشّي الجريمة في المجتمع.**
  • **الإخلال بالنّظام العام.**
  • **ضياع حقوق الضّعفاء.**
  • **انتشار الفساد وعدم الأمن.**
  • **إسقاط العدالة هيبتَها.**
  • **ظهور الطّبقية في المجتمع.**

> شرح > > قابِل بين القائمتين لتفهم بناء الوحدة: > > | آثار المساواة | آثار الشفاعة في الحدود | > | :------------- | :---------------------- | > | تماسك المجتمع | ظهور الطّبقية في المجتمع | > | تحقّق الأمن | انتشار الفساد وعدم الأمن | > | سلامة المجتمع من الفساد والهلاك | سببٌ في هلاك الأمم | > | التّمكين الحضاري للأمّة | إسقاط العدالة هيبتَها | > > فكلّ أثرٍ في عمودٍ يقابله نقيضه في الآخر؛ وهذا يدلّ على أنّ المسألة ليست تفصيلاً فقهيّاً بل مفصلٌ في بقاء المجتمعات.

4. المفاهيم والمصطلحات

مصطلحات الوحدة

| المصطلح | التعريف | | :------- | :------- | | المساواة | عدم التّفرقة بين الأغنياء والفقراء والأقوياء والضّعفاء في تطبيق أحكام الحدود | | العدل | إعطاء كلّ ذي حقٍّ حقّه | | الشفاعة في الحدود | التّوسّط لدى الحاكم لإسقاط حدٍّ من حدود الله أو التّخفيف عنه | | الشفاعة المذمومة | الشفاعة في حدود الله، وهي محرَّمة بنصّ الحديث | | الشفاعة المحمودة | التّوسّط لقضاء حاجةٍ مشروعة أو ردِّ حقٍّ ضائع | | الحدّ | عقوبة مقدَّرة شرعاً تجب حقّاً لله تعالى | | التّمكين الحضاري | بلوغ الأمّة مرتبة القوّة والريادة بين الأمم |

> شرح > > شرح مفردات الحديث: > > | المفردة | معناها | > | :------ | :------ | > | أهَمَّهُمْ | أقلقهم وجلب إليهم الهمّ | > | شَأْنُ | أمر | > | المَخْزُومِيَّةِ | نسبةً إلى قبيلة بني مخزوم | > | يَجْتَرِئُ | يُقدِم ويتجاسر عليه | > | حِبُّ رَسُولِ اللهِ | محبوب رسول الله | > | أتَشْفَعُ | الهمزة استفهامٌ إنكاري؛ والشفاعة هي التوسّط والمحاباة | > | فَاخْتَطَبَ | ألقى خطبة | > | وايْمُ اللهِ | عبارةٌ تدلّ على القسم والحلف |

> شرح > > المعنى الإجماليّ للحديث: يخبرنا الرسول صلّى الله عليه وسلّم عن أهمّية المساواة بين النّاس في تطبيق الحدود والعقوبات؛ فلا تمييز بين الغنيّ والفقير، والقويّ والضعيف، والحاكم والمحكوم، ولا عبرة للفوارق الاجتماعية في تطبيق أحكام الله تعالى. > > ولماذا خطب النبيّ صلّى الله عليه وسلّم ولم يكتفِ بردّ أسامة سرّاً؟ لأنّ المسألة قاعدةٌ عامّة لا شأنٌ خاصّ، ولأنّ الشفاعة لو مرّت في السرّ لصارت عرفاً، ولأنّ العدل لا يكفي أن يُقام بل يجب أن يُرى ويُعلَم فتطمئنّ النفوس.

خلاصة الوحدة

| المحور | العناصر | | :---- | :------ | | أوّلاً: راوية الحديث | عائشة بنت أبي بكر ــ من أعلم النّساء وأفقههنّ ــ روت 2210 حديثاً ــ توفّيت سنة 57 هـ | | ثانياً: مفهوم المساواة | عدم التّفرقة في تطبيق أحكام الحدود ــ والفرق بينها وبين العدل | | ثالثاً: آثار المساواة | تماسك المجتمع ــ تحقّق الأمن ــ سلامة المجتمع من الفساد ــ التّمكين الحضاري | | رابعاً: حكم الشفاعة في الحدود | محرَّمة بنصّ الحديث ــ ويجوز العفو قبل بلوغ الحاكم ــ والشفاعة المحمودة مشروعة | | خامساً: آثار الشفاعة في الحدود | هلاك الأمم ــ تفشّي الجريمة ــ الإخلال بالنّظام ــ ضياع حقوق الضّعفاء ــ انتشار الفساد ــ سقوط هيبة العدالة ــ الطّبقية |

5. تقويم

✦ تقويم (زيادة إثراء ـ ليس من المقرَّر)

هذه الأسئلة من إعداد المنصّة للتدريب، وأجوبتها مبنيّةٌ على عناصر الوحدة كما وردت في المقرَّر.

س1: عرّف براوية الحديث.

هي أمّ المؤمنين عائشة بنت أبي بكر رضي الله عنهما، من أعلم النّساء وأفقههنّ، وأكثرهنّ روايةً للحديث، روت 2210 حديثاً، توفّيت سنة 57 هـ.

س2: ما مفهوم المساواة؟ وما الفرق بينها وبين العدل؟

  • **المساواة**: **عدم التّفرقة بين الأغنياء والفقراء والأقوياء والضّعفاء، في تطبيق أحكام الحدود.**
  • **العدل**: **إعطاء كلّ ذي حقٍّ حقّه.**
  • والفرق: **المساواة هي تقسيم الشّيء على كلّ الأطراف بالتّساوي دون النّظر إلى الحقّ**، **فقد يكون فيها ظلمٌ للبعض أحياناً؛ أمّا المساواة في تطبيق الحدود على الجميع دون تفريقٍ بينهم فبها يتحقّق العدل.**

س3: اذكر آثار المساواة في تطبيق العقوبات الشّرعية.

  • **تماسك المجتمع.**
  • **تحقّق الأمن.**
  • **سلامة المجتمع من الفساد والهلاك.**
  • **التّمكين الحضاري للأمّة.**

س4: ما حكم الشفاعة في الحدود؟ ومتى تجوز؟

الشفاعة في الحدود محرَّمة بنصّ الحديث، لقوله صلّى الله عليه وسلّم: «أَتَشْفَعُ في حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللهِ»؛ وهذه هي الشفاعة المذمومة، لأنّ فيها تضييعاً لحقوق النّاس وإسقاطاً للحدود الشّرعية.

وتجوز الشفاعة والعفو ما لم يبلغ الحدُّ علمَ الحاكم، لقوله صلّى الله عليه وسلّم: «تَعَافَوا الحُدُودَ بَيْنَكُمْ فَمَا بَلَغَنِي مِنْ حَدٍّ فَقَدْ وَجَبْ».

س5: بيّن آثار الشفاعة في الحدود.

  • **سببٌ في هلاك الأمم.**
  • **تفشّي الجريمة في المجتمع.**
  • **الإخلال بالنّظام العام.**
  • **ضياع حقوق الضّعفاء.**
  • **انتشار الفساد وعدم الأمن.**
  • **إسقاط العدالة هيبتَها.**
  • **ظهور الطّبقية في المجتمع.**

الجزء الأول من الدرس مفتوح للجميع، وبقيته مع الاشتراك.

تمرّن على هذا الدرس

تمارين درس المساواة أمام أحكام الشريعة الإسلامية في العقوبات (20 تمريناً) — تمارين مصحّحة، أوّلها مفتوح للجميع.

دروس أخرى في الإسلامية