من مصادر التشريع الإسلامي ـ الإجماع

الوحدة 12 ـ مرونة الشريعة الإسلامية من خلال تعدد المصادر، وتعريف الإجماع وشروطه وحجيته وأنواعه وأمثلته.

يتكوّن الدرس من 5 أجزاء: 1. مرونة الشريعة وتعريف الإجماع، 2. حجية الإجماع، 3. أنواع الإجماع وأمثلته، 4. خلاصة الوحدة، 5. تقويم.

1. مرونة الشريعة وتعريف الإجماع

أوّلاً: بيان مرونة الشّريعة الإسلامية من خلال تعدّد المصادر

ويُقصد بها المقدرة على إعطاء الحلول لكلّ مشكلةٍ حسب المستجدّات التي تطرأ على حياة النّاس في كلّ بيئةٍ وعصر، وبيان حكم الشّرع في كلّ نازلةٍ تستجدّ. (لهذا فهي صالحة لكلّ زمانٍ ومكان).

ومصادر التّشريع: هي الأدلّة التي نصبها الشّارع الحكيم دليلاً على الأحكام الشّرعية، منها المتّفق عليها كالكتاب والسّنّة والإجماع والقياس، والمختلف فيها كالمصلحة المرسلة... إلخ.

> شرح > > كيف يُنتج تعدّد المصادر المرونة؟ لو كان المصدر واحداً لتوقّف الحكم عند حدود نصوصه. > > أمّا مع تعدّد المصادر فالنازلة إن لم يرد فيها نصّ من الكتاب طُلبت في السنّة، فإن لم توجد نُظر في إجماع المجتهدين، فإن لم يكن قيست على نظيرها. فالبناء متدرّج، ولذلك لا تخلو نازلةٌ من حكم.

ثانياً: تعريف الإجماع

  • **لغةً:** **العزم والاتّفاق.**
  • **اصطلاحاً:** **هو اتّفاق جميع المجتهدين من المسلمين في عصرٍ من العصور بعد وفاة الرّسول صلّى الله عليه وسلّم على حكمٍ من الأحكام الشّرعية العملية.**

من التعريف نستنتج شروط الإجماع وهي

  • **اتّفاق جميع مجتهدي الأمّة على الحكم.**
  • **توافر عددٍ من المجتهدين في عصرٍ واحد زمن وقوع الحادثة.**
  • **لا بدّ أن يكون الاتّفاق على حكمٍ شرعيّ.**
  • **أن يكون بعد وفاة الرّسول صلّى الله عليه وسلّم.**

جدول الشروط

| # | الشرط | مأخذه من التعريف | | :-- | :---- | :---------------- | | 1 | اتّفاق جميع مجتهدي الأمّة على الحكم | «اتّفاق جميع المجتهدين من المسلمين» | | 2 | توافر عددٍ من المجتهدين في عصرٍ واحد زمن وقوع الحادثة | «في عصرٍ من العصور» | | 3 | أن يكون الاتّفاق على حكمٍ شرعيّ | «على حكمٍ من الأحكام الشّرعية العملية» | | 4 | أن يكون بعد وفاة الرّسول صلّى الله عليه وسلّم | «بعد وفاة الرّسول صلّى الله عليه وسلّم» |

> شرح > > لماذا اشتُرط أن يكون بعد وفاة النبيّ صلّى الله عليه وسلّم؟ لأنّه ما دام حيّاً فالوحي ينزل والحكم يُؤخذ منه مباشرةً. > > فلا معنى لاتّفاق المجتهدين مع وجود المصدر الأصليّ بينهم؛ إذ قوله هو الحجّة، ولا يُلتفت معه إلى غيره.

2. حجية الإجماع

ثالثاً: حجّية الإجماع

الإجماع حجّة ودليل شرعيّ يجب العمل به عند ثبوته، والدّليل عليه ما يلي:

من القرآن

قال تعالى: ﴿وَمَن يُشَاقِقِ ٱلرَّسُولَ مِنۢ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ ٱلْهُدَىٰ وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ ٱلْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِۦ مَا تَوَلَّىٰ وَنُصْلِهِۦ جَهَنَّمَ وَسَآءَتْ مَصِيرًا﴾ [النساء: 115]

من السنّة

  • **قوله صلّى الله عليه وسلّم:** «لَا تَجْتَمِعُ أُمَّتِي عَلَى ضَلَالَةٍ» [رواه ابن ماجه].
  • **وقوله صلّى الله عليه وسلّم:** «مَا رَآهُ المُسْلِمُونَ حَسَنًا فَهُوَ عِنْدَ اللهِ حَسَنٌ» [رواه أحمد].

> شرح > > موضع الدلالة في آية النساء: توعّدت الآية من اتّبع «غير سبيل المؤمنين». > > ووجه الاستدلال أنّ الوعيد لا يكون إلّا على محرَّم؛ فدلّ على أنّ اتّباع سبيل المؤمنين واجب. وسبيلهم هو ما أجمعوا عليه؛ فصار الإجماع حجّةً واجبة الاتّباع.

> شرح > > الفرق بين دلالة الحديثين: الأوّل نفيٌ للخطأ، والثاني إثباتٌ للحُسن. > > | الحديث | وجه دلالته | > | :----- | :--------- | > | «لَا تَجْتَمِعُ أُمَّتِي عَلَى ضَلَالَةٍ» | عصمة الأمّة مجتمعةً من الخطأ، فما أجمعت عليه ليس ضلالاً | > | «مَا رَآهُ المُسْلِمُونَ حَسَنًا فَهُوَ عِنْدَ اللهِ حَسَنٌ» | إقرار ما اتّفقوا على حُسنه، فيكون حجّةً معتبرة | > > فالأوّل يمنع الخطأ، والثاني يُثبت الاعتبار؛ وبمجموعهما تتمّ الحجّية.

3. أنواع الإجماع وأمثلته

رابعاً: أنواع الإجماع

1 ـ الإجماع الصّريح

هو اتّفاق جميع المجتهدين على قولٍ أو فعلٍ بشكلٍ صريح، دون وجود مخالف.

2 ـ الإجماع السّكوتي

أن يقول أحد المجتهدين بقولٍ أو يعمل بعمل، مع علم الآخرين بذلك ولا يعارضونه.

جدول الأنواع

| النوع | تعريفه | | :---- | :----- | | الإجماع الصّريح | اتّفاق جميع المجتهدين على قولٍ أو فعلٍ بشكلٍ صريح، دون وجود مخالف | | الإجماع السّكوتي | أن يقول أحد المجتهدين بقولٍ أو يعمل بعمل، مع علم الآخرين بذلك ولا يعارضونه |

> شرح > > أيّهما أقوى؟ الإجماع الصّريح أقوى بلا خلاف. > > لأنّ السكوت يحتمل وجوهاً: قد يسكت المجتهد موافقةً، وقد يسكت تورّعاً أو تريّثاً أو لعدم بلوغ المسألة إليه على وجهها. أمّا التصريح فلا يحتمل إلّا وجهاً واحداً؛ ولذلك تفاوتت قوّة النوعين.

خامساً: أمثلة عن الإجماع

  • **إجماع الصّحابة على جمع القرآن في مصحفٍ واحد.**
  • **إجماع الصّحابة على توريث الجدّة السّدس.**
  • **الإجماع على استخلاف أبي بكر رضي الله عنه بعد وفاة النبيّ صلّى الله عليه وسلّم.**
  • **الإجماع على تحريم التّدخين.**

> شرح > > ما الذي تكشفه هذه الأمثلة الأربعة؟ أنّ الإجماع ليس محصوراً في زمن الصحابة ولا في بابٍ واحد من أبواب الفقه. > > | المثال | مجاله | > | :----- | :---- | > | جمع القرآن في مصحفٍ واحد | حفظ الوحي | > | توريث الجدّة السّدس | المواريث | > | استخلاف أبي بكر رضي الله عنه | السياسة الشرعية | > | تحريم التّدخين | النوازل المستجدّة | > > والمثال الأخير هو الشاهد على «مرونة الشريعة» التي بدأت بها الوحدة؛ فالتدخين لم يكن معروفاً في عصر الصحابة، ومع ذلك وجدت الأمّة في مصادر التشريع ما يحكم فيه.

مصطلحات الوحدة

| المصطلح | التعريف | | :------- | :------- | | مرونة الشّريعة | المقدرة على إعطاء الحلول لكلّ مشكلةٍ حسب المستجدّات، وبيان حكم الشّرع في كلّ نازلةٍ تستجدّ | | مصادر التّشريع | الأدلّة التي نصبها الشّارع الحكيم دليلاً على الأحكام الشّرعية | | المصادر المتّفق عليها | الكتاب والسّنّة والإجماع والقياس | | المصادر المختلف فيها | كالمصلحة المرسلة... إلخ | | الإجماع | اتّفاق جميع المجتهدين من المسلمين في عصرٍ من العصور بعد وفاة الرّسول صلّى الله عليه وسلّم على حكمٍ من الأحكام الشّرعية العملية | | الإجماع الصّريح | اتّفاق جميع المجتهدين على قولٍ أو فعلٍ بشكلٍ صريح، دون وجود مخالف | | الإجماع السّكوتي | أن يقول أحد المجتهدين بقولٍ أو يعمل بعمل، مع علم الآخرين بذلك ولا يعارضونه | | المجتهد | العالِم القادر على استنباط الأحكام الشّرعية من أدلّتها | | النّازلة | المسألة المستجدّة التي تحتاج بيان حكم الشّرع فيها |

4. خلاصة الوحدة

خلاصة الوحدة

| المحور | العناصر | | :---- | :------ | | أوّلاً: مرونة الشّريعة | المقدرة على إعطاء الحلول لكلّ مشكلةٍ حسب المستجدّات، فهي صالحة لكلّ زمانٍ ومكان | | ثانياً: تعريف الإجماع | لغةً: العزم والاتّفاق ــ اصطلاحاً: اتّفاق جميع المجتهدين بعد وفاة الرّسول على حكمٍ شرعيٍّ عمليّ | | شروطه | اتّفاق الجميع ــ توافر عددٍ من المجتهدين في عصرٍ واحد ــ أن يكون على حكمٍ شرعيّ ــ أن يكون بعد وفاة الرّسول | | ثالثاً: حجّيته | حجّة ودليل شرعيّ يجب العمل به، بدليل النساء 115 وحديثَي «لا تجتمع أمّتي على ضلالة» و«ما رآه المسلمون حسناً» | | رابعاً: أنواعه | الإجماع الصّريح ــ الإجماع السّكوتي | | خامساً: أمثلته | جمع القرآن ــ توريث الجدّة السّدس ــ استخلاف أبي بكر ــ تحريم التّدخين |

> شرح > > موقع الإجماع بين المصادر: الإجماع ثالث المصادر المتّفق عليها بعد الكتاب والسنّة. > > وهو في حقيقته ليس مصدراً مستقلّاً عنهما؛ إذ المجتهدون لا يُجمعون إلّا عن دليل. لكنّه يرتقي بالحكم إلى درجة القطع، فبعد انعقاده لا يجوز الخلاف فيه ولا إعادة النظر.

> شرح > > هل يمكن أن ينعقد الإجماع اليوم؟ الشرط الأوّل «اتّفاق جميع مجتهدي الأمّة» شرطٌ عسير التحقّق مع اتّساع العالم الإسلاميّ. > > ولذلك قال جمهور أهل العلم إنّ الإجماع المتيقَّن هو إجماع الصحابة؛ لأنّهم كانوا محصورين معلومين. أمّا اليوم فقد قامت المجامع الفقهية لتقارب هذا المعنى، وإن لم تبلغ درجة الإجماع الاصطلاحيّ التامّ.

5. تقويم

✦ تقويم (زيادة إثراء ـ ليس من المقرَّر)

هذه الأسئلة من إعداد المنصّة للتدريب، وأجوبتها مبنيّةٌ على عناصر الوحدة كما وردت في المقرَّر.

س1: ما المقصود بمرونة الشّريعة الإسلامية؟

يُقصد بها المقدرة على إعطاء الحلول لكلّ مشكلةٍ حسب المستجدّات التي تطرأ على حياة النّاس في كلّ بيئةٍ وعصر، وبيان حكم الشّرع في كلّ نازلةٍ تستجدّ؛ ولهذا فهي صالحة لكلّ زمانٍ ومكان.

س2: عرّف الإجماع لغةً واصطلاحاً.

  • **لغةً**: **العزم والاتّفاق.**
  • **اصطلاحاً**: **اتّفاق جميع المجتهدين من المسلمين في عصرٍ من العصور بعد وفاة الرّسول صلّى الله عليه وسلّم على حكمٍ من الأحكام الشّرعية العملية.**

س3: استخرج شروط الإجماع من تعريفه.

  • **اتّفاق جميع مجتهدي الأمّة على الحكم.**
  • **توافر عددٍ من المجتهدين في عصرٍ واحد زمن وقوع الحادثة.**
  • **لا بدّ أن يكون الاتّفاق على حكمٍ شرعيّ.**
  • **أن يكون بعد وفاة الرّسول صلّى الله عليه وسلّم.**

س4: ما الفرق بين الإجماع الصّريح والإجماع السّكوتي؟

  • **الإجماع الصّريح**: **اتّفاق جميع المجتهدين على قولٍ أو فعلٍ بشكلٍ صريح، دون وجود مخالف.**
  • **الإجماع السّكوتي**: **أن يقول أحد المجتهدين بقولٍ أو يعمل بعمل، مع علم الآخرين بذلك ولا يعارضونه.**

س5: استدلّ على حجّية الإجماع من السنّة، ومثّل له بمثالين.

الدليل من السنّة: قوله صلّى الله عليه وسلّم: «لَا تَجْتَمِعُ أُمَّتِي عَلَى ضَلَالَةٍ»، وقوله: «مَا رَآهُ المُسْلِمُونَ حَسَنًا فَهُوَ عِنْدَ اللهِ حَسَنٌ».

ومن أمثلته: إجماع الصّحابة على جمع القرآن في مصحفٍ واحد، وإجماع الصّحابة على توريث الجدّة السّدس.

الجزء الأول من الدرس مفتوح للجميع، وبقيته مع الاشتراك.

تمرّن على هذا الدرس

تمارين درس من مصادر التشريع الإسلامي ـ الإجماع (20 تمريناً) — تمارين مصحّحة، أوّلها مفتوح للجميع.

دروس أخرى في الإسلامية