العقل في القرآن الكريم
الوحدة 07 ـ مفهوم العقل وأهميته في القرآن الكريم، ودوره في تمحيص الأفكار والموروثات، وحدود استعماله.
يتكوّن الدرس من 5 أجزاء: 1. مفهوم العقل وأهميته في القرآن الكريم، 2. دور العقل في تمحيص الأفكار والموروثات، 3. حدود استعمال العقل، 4. المفاهيم والمصطلحات، 5. تقويم.
1. مفهوم العقل وأهميته في القرآن الكريم
أوّلاً: مفهوم العقل
العقل هو: قوّة ومَلَكة أُنِيط بها التّكليف.
> شرح > > تحليل التعريف كلمةً كلمة: > > | اللفظ | دلالته | > | :---- | :------ | > | قوّة | طاقةٌ فطريّة أودعها الله في الإنسان | > | مَلَكة | صفةٌ راسخة لا حالةٌ عارضة | > | أُنِيط بها التّكليف | عُلِّق بها الخطاب الشرعيّ؛ فمن لا عقل له لا تكليف عليه | > > وثمرة القيد الأخير فقهيّة: الصبيّ والمجنون والنائم لا تكليف عليهم لارتفاع العقل أو نقصه.
ثانياً: أهمية العقل في القرآن الكريم
- **العقل منشأ الفكر ووسيلة النّظر، وبه ميّز الله الإنسان عن سائر المخلوقات.**
- **العقل مناط التّكليف.**
- **العقل مِلك طاقة إدراكية أودعها الله فيه ليقوم بالاجتهاد والتّجديد.**
جدول الأهمية
| # | وجه الأهمية | بيانه | | :-- | :---------- | :---- | | 1 | منشأ الفكر ووسيلة النّظر | وبه ميّز الله الإنسان عن سائر المخلوقات | | 2 | مناط التّكليف | فلا تكليف بغير عقل | | 3 | طاقة إدراكية | أودعها الله فيه ليقوم بالاجتهاد والتّجديد |
> شرح > > شاهدٌ من القرآن على أنّ العقل وسيلة النّظر: ﴿إِنَّ فِى خَلْقِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَٱخْتِلَٰفِ ٱلَّيْلِ وَٱلنَّهَارِ لَـَٔايَٰتٍ لِّأُو۟لِى ٱلْأَلْبَٰبِ﴾ [آل عمران: 190] > > فالآيات الكونية معروضةٌ على الجميع، ولا ينتفع بها إلّا «أولو الألباب»؛ فالفرق ليس في المرئيّ بل في العقل الناظر إليه.
> شرح > > وشاهدٌ على أنّ تعطيل العقل سببٌ للهلاك: ﴿وَقَالُوا۟ لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِىٓ أَصْحَٰبِ ٱلسَّعِيرِ﴾ [الملك: 10] > > وهو اعترافٌ من أهل النار أنفسهم أنّ موجب دخولهم تعطيل السمع والعقل؛ فما لم يُستعمل العقل فيما خُلق له كان حُجّةً على صاحبه لا له.
2. دور العقل في تمحيص الأفكار والموروثات
ثالثاً: دور العقل في تمحيص الأفكار والموروثات
بالعقل يتمّ تمحيص الموروثات القديمة والأفكار الجديدة من خلال:
- **وجوب غربلة ومحاكمة الموروثات والأفكار إلى الشّرع من حيث القبول والرّد.**
- **تنقية المنظومة الفكرية لدينا من الفكر الدّخيل الوافد من الغرب كالإلحاد والاستشراق.**
جدول الدور
| المجال | العمل المطلوب | | :----- | :------------ | | الموروثات القديمة والأفكار الجديدة | غربلتها ومحاكمتها إلى الشّرع من حيث القبول والرّد | | الفكر الدّخيل الوافد من الغرب | تنقية المنظومة الفكرية منه، كالإلحاد والاستشراق |
> شرح > > الميزان الذي تُحاكَم إليه: لاحظ أنّ المقرَّر قال «محاكمة الموروثات والأفكار إلى الشّرع»، لا إلى العقل وحده. > > والفرق دقيقٌ ومهمّ: العقل هو الأداة التي تُجري المحاكمة، والشرع هو الميزان الذي يُحاكَم إليه. فمن جعل العقل ميزاناً وحاكماً على الوحي خرج عن حدّه، ومن عطّله عن النظر عطّل أداةَ الفهم نفسها.
> شرح > > ذمّ التقليد الأعمى للموروث: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ٱتَّبِعُوا۟ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ قَالُوا۟ بَلْ نَتَّبِعُ مَآ أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ ءَابَآءَنَآ أَوَلَوْ كَانَ ءَابَآؤُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ شَيْـًٔا وَلَا يَهْتَدُونَ﴾ [البقرة: 170] > > وهذه الآية أصلٌ في وجوب الغربلة: قِدَم الفكرة ليس دليلاً على صحّتها، ولا انتشارها بين الآباء حجّةً لها.
> شرح > > وكما يُرفض التقليد الأعمى للقديم، يُرفض الانبهار الأعمى بالوافد: ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِۦ عِلْمٌ﴾ [الإسراء: 36] > > فالموقف واحدٌ في الحالين: لا قبول بغير برهان ولا ردَّ بغير برهان. والفكرة تُوزن بمضمونها لا بمصدرها ولا بقِدَمها.
3. حدود استعمال العقل
رابعاً: حدود استعمال العقل
- **يُستعمل في التّدبّر في الكون وفي الأمور التّجريبية.**
- **لا يُستعمل في الغيبيات والعقائد.**
- **لا يُستعمل في الأمور التّعبّدية المحضة.**
جدول الحدود
| المجال | الحكم | | :----- | :---- | | التّدبّر في الكون والأمور التّجريبية | يُستعمل فيه العقل | | الغيبيات والعقائد | لا يُستعمل فيها | | الأمور التّعبّدية المحضة | لا يُستعمل فيها |
> شرح > > لماذا يقف العقل عند الغيبيات؟ لأنّ الغيب خارجٌ عن مجال الحسّ والتجربة، والعقل إنّما يحكم فيما تناله أدواته. > > فالجنّة والنار والملائكة والقدر أخبارٌ يُتلقّى فيها التصديق من الوحي، ومن أراد أن يقيسها على المشاهَد أخطأ في تنزيل الأداة على غير محلّها، كمن أراد وزن الضوء بالميزان.
> شرح > > ولماذا يقف عند التعبّدات المحضة؟ لأنّ العبادة مبناها على الاتّباع لا على الابتداع. > > فلا يُسأل: لِمَ كانت الصبح ركعتين والظهر أربعاً؟ ولِمَ الطواف سبعاً؟ إذ العلّة في هذه الأمور هي الامتثال نفسه، وهو موضع اختبار الطاعة. وهذا لا يمنع البحث عن الحِكَم، لكنّه بحثٌ عن ثمرةٍ لا عن شرطٍ لصحّة العمل.
> شرح > > مجال العقل الأرحب هو الكون: ﴿كِتَٰبٌ أَنزَلْنَٰهُ إِلَيْكَ مُبَٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَٰبِ﴾ [ص: 29] > > وخلاصة الوحدة كلّها في هذا التوازن: العقل مُكرَّمٌ في محلّه، مقيَّدٌ عن غير محلّه. فلا هو حاكمٌ على الوحي، ولا هو معطَّلٌ عن النظر.
4. المفاهيم والمصطلحات
مصطلحات الوحدة
| المصطلح | التعريف | | :------- | :------- | | العقل | قوّة ومَلَكة أُنِيط بها التّكليف | | مناط التّكليف | الوصف الذي عُلِّق به وجوب الخطاب الشرعيّ، وهو العقل | | التّمحيص | غربلة الموروثات والأفكار وعرضها على ميزان الشّرع | | الغربلة | تمييز الصحيح من الفاسد في الموروث والوافد | | الاجتهاد | استفراغ الوسع لاستنباط الأحكام الشرعية | | التّجديد | إحياء ما اندرس من معالم الدين وتنزيله على واقع الناس | | الغيبيات | ما غاب عن الحسّ ولا يُدرك إلّا بخبر الوحي | | التّعبّدية المحضة | العبادات التي مبناها الاتّباع دون تعليل | | الاستشراق | دراسة الغربيّين للشرق وتراثه، وهو من الفكر الدّخيل الوافد | | الإلحاد | إنكار وجود الله تعالى، وهو من الفكر الدّخيل الوافد |
خلاصة الوحدة
| المحور | العناصر | | :---- | :------ | | أوّلاً: مفهوم العقل | قوّة ومَلَكة أُنِيط بها التّكليف | | ثانياً: أهميته في القرآن | منشأ الفكر ووسيلة النّظر ــ مناط التّكليف ــ طاقة إدراكية للاجتهاد والتّجديد | | ثالثاً: دوره في التّمحيص | غربلة الموروثات والأفكار إلى الشّرع ــ تنقية المنظومة الفكرية من الفكر الدّخيل | | رابعاً: حدود استعماله | يُستعمل في الكون والتّجريبيات ــ لا يُستعمل في الغيبيات والعقائد ولا في التّعبّديات المحضة |
> شرح > > خطأٌ شائع في الفهم يُنبَّه عليه: قول المقرَّر «لا يُستعمل في الغيبيات والعقائد» لا يعني تحريم التفكير في العقيدة. > > بل معناه أنّ العقل لا يستقلّ بإثبات تفاصيل الغيب من عند نفسه. أمّا الاستدلال العقليّ على أصل وجود الله ووحدانيّته فالقرآن مملوءٌ به؛ والفرق بين «العقل يهتدي بالنظر إلى أنّ للكون خالقاً» وبين «العقل يقرّر كيف تكون الجنّة» فرقٌ بين ما تناله الأداة وما لا تناله.
5. تقويم
✦ تقويم (زيادة إثراء ـ ليس من المقرَّر)
هذه الأسئلة من إعداد المنصّة للتدريب، وأجوبتها مبنيّةٌ على عناصر الوحدة كما وردت في المقرَّر.
س1: عرّف العقل.
العقل هو: قوّة ومَلَكة أُنِيط بها التّكليف.
س2: بيّن أهمية العقل في القرآن الكريم.
- **العقل منشأ الفكر ووسيلة النّظر، وبه ميّز الله الإنسان عن سائر المخلوقات.**
- **العقل مناط التّكليف.**
- **العقل مِلك طاقة إدراكية أودعها الله فيه ليقوم بالاجتهاد والتّجديد.**
س3: كيف يتمّ تمحيص الموروثات القديمة والأفكار الجديدة؟
يتمّ ذلك بالعقل من خلال:
- **وجوب غربلة ومحاكمة الموروثات والأفكار إلى الشّرع من حيث القبول والرّد.**
- **تنقية المنظومة الفكرية لدينا من الفكر الدّخيل الوافد من الغرب كالإلحاد والاستشراق.**
س4: ما حدود استعمال العقل؟
- **يُستعمل في التّدبّر في الكون وفي الأمور التّجريبية.**
- **لا يُستعمل في الغيبيات والعقائد.**
- **لا يُستعمل في الأمور التّعبّدية المحضة.**
س5: علّل: لا يُكلَّف المجنون بالأحكام الشرعية.
لأنّ العقل مناط التّكليف، وهو قوّة ومَلَكة أُنِيط بها التّكليف.
فإذا ارتفع العقل ارتفع مناط التّكليف، ومتى ارتفع المناط ارتفع الحكم المعلَّق عليه.
الجزء الأول من الدرس مفتوح للجميع، وبقيته مع الاشتراك.