وسائل القرآن الكريم في تثبيت العقيدة الإسلامية
الوحدة 02 ـ أسباب الانحراف عن العقيدة الصحيحة، ومن وسائل تثبيت العقيدة الإسلامية في القرآن الكريم.
يتكوّن الدرس من 5 أجزاء: 1. أسباب الانحراف عن العقيدة الصحيحة، 2. من وسائل تثبيت العقيدة: المراقبة وإثارة العقل، 3. من وسائل تثبيت العقيدة: الترغيب والترهيب ومناقشة الانحرافات، 4. المفاهيم والمصطلحات، 5. تقويم.
1. أسباب الانحراف عن العقيدة الصحيحة
أوّلاً: أسباب الانحراف عن العقيدة الصحيحة
1 ـ الجهل بأصول العقيدة ومعانيها
بسبب قلّة الاهتمام بها وعدم تعلّمها وتعليمها.
2 ـ التقليد الأعمى للموروثات
بأخذ عادات الأجداد دون معرفة مدى صحّتها.
3 ـ التعصّب والغلوّ في الدين
بالتعصّب للرأي والغلوّ فيه من غير دليلٍ شرعي.
4 ـ الغفلة عن تدبّر الآيات الكونية والقرآنية
وذلك بعدم التأمّل والتدبّر في مختلف الآيات القرآنية وما خلق الله في الكون.
5 ـ الانغماس في الملذّات والشهوات
وذلك بحرص الإنسان على شهوات الدنيا وملذّاتها.
جدولٌ جامع للأسباب
| # | السبب | بيانه | | :-- | :---- | :----- | | 1 | الجهل بأصول العقيدة ومعانيها | قلّة الاهتمام بها وعدم تعلّمها وتعليمها | | 2 | التقليد الأعمى للموروثات | أخذ عادات الأجداد دون معرفة مدى صحّتها | | 3 | التعصّب والغلوّ في الدين | التعصّب للرأي والغلوّ فيه من غير دليلٍ شرعي | | 4 | الغفلة عن تدبّر الآيات الكونية والقرآنية | عدم التأمّل والتدبّر في الآيات وما خلق الله في الكون | | 5 | الانغماس في الملذّات والشهوات | حرص الإنسان على شهوات الدنيا وملذّاتها |
> شرح > > الأسباب الخمسة مترابطة لا منفصلة: فالجهل يفتح الباب للتقليد، والتقليد يولّد التعصّب، والتعصّب يمنع التدبّر، وغياب التدبّر يُسلم القلب للشهوة. > > ولاحظ أنّ السبب الأوّل والثاني علاجهما واحد: العلم. فمن تعلّم أصول العقيدة لم يقلّد بلا نظر. ولذلك جُعل الجهل أوّل الأسباب؛ لأنّه أصلها.
> شرح > > لماذا كانت الشهوة أخطر من الشبهة؟ لأنّ الشبهة تُدفع بالعلم والحجّة، أمّا الشهوة فتُقنع صاحبها بأن يبحث عن حجّةٍ تُبرّرها. فصاحب الشبهة قد يرجع إذا بُيّن له، وصاحب الشهوة يفرّ من البيان نفسه.
2. من وسائل تثبيت العقيدة: المراقبة وإثارة العقل
ثانياً: من وسائل تثبيت العقيدة الإسلامية في القرآن الكريم
الوسائل خمس:
> التذكير بمراقبة الله تعالى لخلقه • إثارة العقل والوجدان • رسم الصور المحبَّبة للمؤمن • رسم صور الكافرين المنفِّرة • مناقشة الانحرافات
1 ـ التذكير بمراقبة الله تعالى لخلقه
وذلك بتذكير الإنسان بعلم الله الشامل ومراقبته، وأنّه عليمٌ بكلّ شيء، بذلك يستقيم سلوك العبد فيلتزم بالطاعة ويتجنّب المعصية.
> شرح > > كيف تُثبّت المراقبةُ العقيدة؟ لأنّها تنقل الإيمان من فكرةٍ في الذهن إلى شعورٍ ملازم. فالذي يستحضر أنّ الله شاهدٌ عليه في كلّ شأن لا يستطيع أن يفصل بين عقيدته وسلوكه. وهذه أقوى وسيلةٍ لأنّها تعمل حيث لا تعمل الرقابة البشرية: في الخلوة. > > ومن الشواهد عليها قوله تعالى: ﴿وَمَا تَكُونُ فِى شَأْنٍ وَمَا تَتْلُوا۟ مِنْهُ مِن قُرْءَانٍ وَلَا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا﴾ [يونس: 61]
2 ـ إثارة العقل والوجدان
وذلك باستعمال العقل في التفكّر والتدبّر والتأمّل في الكون، هذا ما يحرّك مشاعر الإنسان ويثير أحاسيسه وعواطفه، فيستفيق ما في داخله ويهتدي إلى أنّ الله هو الخالق الأوحد للكون، والمدبّر لكلّ شؤونه.
> شرح > > لماذا جمع بين العقل والوجدان؟ لأنّ العقل وحده يُقنع ولا يحرّك، والوجدان وحده يحرّك ولا يُرشد. فإذا اجتمعا صار الاقتناع دافعاً والدافع مُسدَّداً؛ وهذا هو الإيمان العامل. > > ومن الشواهد عليها قوله تعالى: ﴿وَفِى ٱلْأَرْضِ قِطَعٌ مُّتَجَٰوِرَٰتٌ وَجَنَّٰتٌ مِّنْ أَعْنَٰبٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ يُسْقَىٰ بِمَآءٍ وَٰحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَىٰ بَعْضٍ فِى ٱلْأُكُلِ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَـَٔايَٰتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ [الرعد: 4] > > وموضع الحجّة فيها: أرضٌ واحدة وماءٌ واحد والثمار مختلفة؛ فلو كان الأمر طبيعةً صمّاء لاتّحد الأثر لاتّحاد المؤثّر. فاختلاف الثمر مع اتّحاد السبب دليلُ فاعلٍ مختار.
3. من وسائل تثبيت العقيدة: الترغيب والترهيب ومناقشة الانحرافات
3 ـ رسم الصور المحبَّبة للمؤمن
بذكر صفاتهم الحسنة، وما ينالون من عظيم الأجر في الدنيا والآخرة، حتّى نعمل بعملهم ونقتدي بصفاتهم.
> شرح > > من الشواهد عليها قوله تعالى: ﴿وَسَارِعُوٓا۟ إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا ٱلسَّمَٰوَٰتُ وَٱلْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ ٱلَّذِينَ يُنفِقُونَ فِى ٱلسَّرَّآءِ وَٱلضَّرَّآءِ وَٱلْكَٰظِمِينَ ٱلْغَيْظَ وَٱلْعَافِينَ عَنِ ٱلنَّاسِ وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلْمُحْسِنِينَ﴾ [آل عمران: 133-134] > > ولاحظ ارتباط الجزاء بالوصف: لم يذكر الجنّة مجرّدةً بل قرنها بأعمالٍ محدّدة؛ فالترغيب هنا عقدٌ واضح الشروط لا وعدٌ مطلق.
4 ـ رسم صور الكافرين المنفِّرة
بذكر صفاتهم التي أوجبت لهم الهلاك، وما ينالونه من عذابٍ وعقاب، حتّى نبتعد عنها ولكي لا نتّبعهم.
> شرح > > لماذا جمع القرآن بين الوسيلتين؟ لأنّ النفس البشرية تُساق بالرجاء والخوف معاً. فالرجاء وحده يورث الأمن من المكر، والخوف وحده يورث القنوط؛ وكلاهما مُهلك. فيمشي المؤمن بينهما كالطائر بجناحيه.
5 ـ مناقشة الانحرافات
التي يقع فيها الإنسان نتيجة جهله، بمختلف الأدلّة العقلية والشرعية، وإبطالها، وبيان عدم قيامها على دليلٍ صحيح.
> شرح > > من الشواهد عليها قوله تعالى: ﴿مَا ٱتَّخَذَ ٱللَّهُ مِن وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُۥ مِنْ إِلَٰهٍ إِذًا لَّذَهَبَ كُلُّ إِلَٰهٍۭ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ سُبْحَٰنَ ٱللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ﴾ [المؤمنون: 91] > > وبنية الحجّة فيها: فرضت الآية وجود آلهةٍ متعدّدة، ثمّ استخرجت لازم هذا الفرض: انفراد كلٍّ بخلقه وعلوّ بعضهم على بعض، أي فساد النظام الكوني. ولمّا كان النظام قائماً مُحكماً بطل الفرض. ويُسمّى هذا عند العلماء برهان التمانع.
جدولٌ جامع للوسائل الخمس
| # | الوسيلة | مضمونها | | :-- | :------- | :------- | | 1 | التذكير بمراقبة الله لخلقه | تذكير الإنسان بعلم الله الشامل ومراقبته | | 2 | إثارة العقل والوجدان | استعمال العقل في التفكّر والتدبّر والتأمّل في الكون | | 3 | رسم الصور المحبَّبة للمؤمن | ذكر صفاتهم الحسنة وما ينالون من عظيم الأجر | | 4 | رسم صور الكافرين المنفِّرة | ذكر صفاتهم التي أوجبت لهم الهلاك وما ينالونه من عذاب | | 5 | مناقشة الانحرافات | إبطالها بالأدلّة العقلية والشرعية وبيان عدم قيامها على دليلٍ صحيح |
4. المفاهيم والمصطلحات
مصطلحات الوحدة
| المصطلح | التعريف | | :------- | :------- | | التثبيت | ترسيخ العقيدة في النفس حتّى تصير يقيناً | | الانحراف عن العقيدة | الخروج عن العقيدة الصحيحة إلى ما يخالفها | | التقليد الأعمى | أخذ عادات الأجداد دون معرفة مدى صحّتها | | التعصّب | التعصّب للرأي والغلوّ فيه من غير دليلٍ شرعي | | التدبّر | التأمّل في الآيات القرآنية وما خلق الله في الكون | | المراقبة | استحضار علم الله الشامل واطّلاعه على العبد | | الوجدان | ما يقوم بالنفس من مشاعر وأحاسيس وعواطف |
> شرح > > | المصطلح | التعريف | > | :------- | :------- | > | الترغيب | حمل النفس على الطاعة بذكر الثواب | > | الترهيب | زجر النفس عن المعصية بذكر العقاب | > | برهان التمانع | حجّةٌ عقلية على الوحدانية مبناها أنّ تعدّد الآلهة يفسد النظام | > | الآيات الكونية | مخلوقات الله الدالّة عليه |
خلاصة الوحدة
| المحور | العناصر | | :---- | :------ | | أوّلاً: أسباب الانحراف | الجهل ــ التقليد الأعمى ــ التعصّب والغلوّ ــ الغفلة عن التدبّر ــ الانغماس في الشهوات | | ثانياً: وسائل التثبيت | المراقبة ــ إثارة العقل والوجدان ــ الصور المحبَّبة ــ الصور المنفِّرة ــ مناقشة الانحرافات |
> شرح > > الوسائل الخمس جاءت في مقابل الأسباب الخمسة: > > | السبب | الوسيلة التي تعالجه | > | :---- | :--------------------- | > | الجهل بأصول العقيدة | مناقشة الانحرافات وبيان الدليل الصحيح | > | التقليد الأعمى | إثارة العقل والوجدان | > | التعصّب والغلوّ | مناقشة الانحرافات | > | الغفلة عن التدبّر | إثارة العقل والتأمّل في الكون | > | الانغماس في الشهوات | الترغيب بالصور المحبَّبة والترهيب بالمنفِّرة | > > فالقرآن لم يضع وسائل عامّة، بل وضع لكلّ داءٍ دواءه.
5. تقويم
✦ تقويم (زيادة إثراء ـ ليس من المقرَّر)
هذه الأسئلة من إعداد المنصّة للتدريب، وأجوبتها مبنيّةٌ على عناصر الوحدة كما وردت في المقرَّر.
س1: اذكر أسباب الانحراف عن العقيدة الصحيحة مع بيان كلّ سبب.
- **الجهل بأصول العقيدة ومعانيها**: بسبب قلّة الاهتمام بها وعدم تعلّمها وتعليمها.
- **التقليد الأعمى للموروثات**: بأخذ عادات الأجداد دون معرفة مدى صحّتها.
- **التعصّب والغلوّ في الدين**: بالتعصّب للرأي والغلوّ فيه من غير دليلٍ شرعي.
- **الغفلة عن تدبّر الآيات الكونية والقرآنية**: وذلك بعدم التأمّل والتدبّر في مختلف الآيات القرآنية وما خلق الله في الكون.
- **الانغماس في الملذّات والشهوات**: وذلك بحرص الإنسان على شهوات الدنيا وملذّاتها.
س2: اذكر وسائل القرآن الكريم في تثبيت العقيدة الإسلامية.
- **التذكير بمراقبة الله تعالى لخلقه**: وذلك بتذكير الإنسان بعلم الله الشامل ومراقبته، وأنّه عليمٌ بكلّ شيء، بذلك يستقيم سلوك العبد فيلتزم بالطاعة ويتجنّب المعصية.
- **إثارة العقل والوجدان**: وذلك باستعمال العقل في التفكّر والتدبّر والتأمّل في الكون، هذا ما يحرّك مشاعر الإنسان ويثير أحاسيسه وعواطفه، فيستفيق ما في داخله ويهتدي إلى أنّ الله هو الخالق الأوحد للكون والمدبّر لكلّ شؤونه.
- **رسم الصور المحبَّبة للمؤمن**: بذكر صفاتهم الحسنة وما ينالون من عظيم الأجر في الدنيا والآخرة، حتّى نعمل بعملهم ونقتدي بصفاتهم.
- **رسم صور الكافرين المنفِّرة**: بذكر صفاتهم التي أوجبت لهم الهلاك، وما ينالونه من عذابٍ وعقاب، حتّى نبتعد عنها ولكي لا نتّبعهم.
- **مناقشة الانحرافات**: التي يقع فيها الإنسان نتيجة جهله، بمختلف الأدلّة العقلية والشرعية، وإبطالها، وبيان عدم قيامها على دليلٍ صحيح.
س3: كيف تُثبّت وسيلةُ «التذكير بمراقبة الله» العقيدةَ في النفس؟
لأنّها تذكّر الإنسان بعلم الله الشامل ومراقبته، وأنّه عليمٌ بكلّ شيء؛ فيستقيم بذلك سلوك العبد فيلتزم بالطاعة ويتجنّب المعصية.
والفرق بينها وبين الرقابة البشرية أنّ الأخيرة تنقطع بانقطاع النظر، أمّا مراقبة الله فلا تنقطع؛ فتعمل الوسيلة حيث تعجز كلّ أجهزة الضبط: في الخلوة.
س4: ما وجه الجمع بين إثارة العقل وإثارة الوجدان في وسيلةٍ واحدة؟
لأنّ استعمال العقل في التفكّر والتدبّر والتأمّل في الكون هو ما يحرّك مشاعر الإنسان ويثير أحاسيسه وعواطفه؛ فبينهما تلازم.
فالعقل وحده يُقنع ولا يحرّك، والوجدان وحده يحرّك ولا يُرشد؛ فإذا اجتمعا استفاق ما في داخل الإنسان واهتدى إلى أنّ الله هو الخالق الأوحد للكون والمدبّر لكلّ شؤونه.
س5: لماذا جمع القرآن بين رسم الصور المحبَّبة ورسم الصور المنفِّرة؟
لأنّ الغاية من الأولى أن نعمل بعمل المؤمنين ونقتدي بصفاتهم، والغاية من الثانية أن نبتعد عن صفات الكافرين ولا نتّبعهم.
فالوسيلتان متكاملتان: إحداهما تجذب إلى الخير، والأخرى تُنفّر من الشرّ؛ والنفس البشرية تُساق بالرجاء والخوف معاً.
الجزء الأول من الدرس مفتوح للجميع، وبقيته مع الاشتراك.