من الرسالات السماوية المحرَّفة ـ النصرانية
الوحدة 05 ـ تعريف النصرانية ومصادرها ومن انحرافاتها العقائدية.
يتكوّن الدرس من 5 أجزاء: 1. تعريف النصرانية، 2. مصادر النصرانية، 3. من انحرافاتها العقائدية، 4. المفاهيم والمصطلحات، 5. تقويم.
1. تعريف النصرانية
أوّلاً: تعريفها
مصطلحٌ حادثٌ يُطلق على الدين الذي بُشِّر به سيّدنا عيسى عليه السلام، والنصارى هم أتباع هذه الديانة المحرَّفة.
> شرح > > موقفٌ منهجيّ لازم: كما قيل في اليهودية يُقال هنا: عيسى عليه السلام نبيٌّ كريم من أولي العزم، والإيمان به وبأمّه الصدّيقة ركنٌ من أركان إيماننا. والانحراف صنيع من جاء بعده لا صنيعه. > > ويشهد لذلك أنّ التعريف نفسه يقول «بُشِّر به»؛ فالدين في أصله بشارةٌ حقّ، والتحريف طارئٌ على الأتباع.
> شرح > > المسيح في القرآن الكريم: ﴿وَإِذْ قَالَ عِيسَى ٱبْنُ مَرْيَمَ يَٰبَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ إِنِّى رَسُولُ ٱللَّهِ إِلَيْكُم مُّصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَىَّ مِنَ ٱلتَّوْرَىٰةِ وَمُبَشِّرًۢا بِرَسُولٍ يَأْتِى مِنۢ بَعْدِى ٱسْمُهُۥٓ أَحْمَدُ﴾ [الصف: 6] > > والآية تحسم المسألة من وجهين: الأوّل أنّ عيسى عليه السلام قال عن نفسه إنّه رسول الله لا ابنه، والثاني أنّه بشّر بمن يأتي بعده، والإلهُ لا يُبشّر بمن يخلفه.
مصطلحاتٌ متّصلة
| المصطلح | المقصود به | | :------- | :----------- | | النصرانية | مصطلحٌ حادثٌ يُطلق على الدين الذي بُشِّر به عيسى عليه السلام | | النصارى | أتباع هذه الديانة المحرَّفة | | الإنجيل | الكتاب الذي أنزله الله على عيسى عليه السلام |
2. مصادر النصرانية
ثانياً: مصادرها
1 ـ الكتاب المقدّس
وهو مكوَّنٌ من:
أ ـ العهد القديم
مجموع أسفار التّناخ اليهودية، وتختلف أسفاره باختلاف المذاهب النصرانية.
ب ـ العهد الجديد
مكوَّنٌ من 27 سِفراً تبدأ بالأناجيل الأربعة (متّى، لوقا، مرقص، ويوحنّا)، إضافةً إلى رسائل بولس وبطرس وغيرهم.
2 ـ التقليد الكنسي
يؤمن الكاثوليك والأرثوذكس بسلطة الكنيسة المطلقة في التشريع، وإصدار قرارات نافذة منها غفران الذنوب، بينما تكتفي فرقة البروتستانت بالكتاب المقدّس كمصدرٍ وحيد للوحي.
جدول المصادر
| المصدر | مضمونه | | :----- | :------ | | العهد القديم | مجموع أسفار التّناخ اليهودية، وتختلف أسفاره باختلاف المذاهب النصرانية | | العهد الجديد | 27 سِفراً تبدأ بالأناجيل الأربعة: متّى، لوقا، مرقص، يوحنّا؛ إضافةً إلى رسائل بولس وبطرس وغيرهم | | التقليد الكنسي | سلطة الكنيسة المطلقة في التشريع وإصدار قراراتٍ نافذة منها غفران الذنوب |
موقف الفرق من التقليد الكنسي
| الفرقة | موقفها | | :----- | :------ | | الكاثوليك | يؤمنون بسلطة الكنيسة المطلقة في التشريع | | الأرثوذكس | يؤمنون بسلطة الكنيسة المطلقة في التشريع | | البروتستانت | تكتفي بالكتاب المقدّس كمصدرٍ وحيد للوحي |
> شرح > > إشكالٌ جوهريّ في تعدّد الأناجيل: الإنجيل الذي أنزله الله على عيسى عليه السلام واحد. أمّا ما بأيدي القوم فأربعةٌ منسوبةٌ إلى أشخاص لا إلى الوحي، مكتوبةٌ بضمير الغائب تروي سيرة المسيح لا كلامَه المنزَل. فالفرق بين «إنجيل الله» و«إنجيل متّى» فرقٌ في الطبيعة لا في التسمية.
> شرح > > خطر «التشريع الكنسي» في ميزان العقيدة: حين تملك جهةٌ بشرية سلطةً مطلقة في التشريع وغفران الذنوب، فقد نُقل حقٌّ من حقوق الله إلى المخلوق. ولا كهنوت في الإسلام ولا وساطة؛ فالعالِم يُبيّن الحكم ولا يُنشئه، والتوبة تكون إلى الله مباشرةً بلا واسطة.
3. من انحرافاتها العقائدية
ثالثاً: من انحرافاتها العقائدية
1 ـ التثليث
الآلهة عندهم ثلاثة أقانيم: الأب (الله)، الابن (عيسى)، والروح القدس (جبريل).
> شرح > > ردّ القرآن على هذه العقيدة: ﴿لَّقَدْ كَفَرَ ٱلَّذِينَ قَالُوٓا۟ إِنَّ ٱللَّهَ ثَالِثُ ثَلَٰثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَٰهٍ إِلَّآ إِلَٰهٌ وَٰحِدٌ﴾ [المائدة: 73] > > وموضع الردّ أنّه لم يُطل في مناقشة تفاصيل الأقانيم بل نسف الأصل: الألوهية لا تقبل التعدّد ولا التجزئة؛ فإمّا واحدٌ وإمّا لا شيء.
2 ـ الخطيئة والخلاص (الخطيئة والفداء)
النصارى يعتقدون أنّ المسيح صُلب فداءً للبشر لتخليصهم من خطيئة أبيهم آدم.
> شرح > > إشكالان في هذه العقيدة: الأوّل أنّها تُحمّل الأبناء وزر الآباء، والقرآن يقرّر خلافه ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ﴾ [فاطر: 18]. والثاني أنّها تجعل المغفرة مستحيلةً إلّا بدمٍ يُراق؛ بينما التوبة في الإسلام بابٌ مفتوح بين العبد وربّه بلا ثمنٍ ولا وسيط.
3 ـ التوسّط والتحليل والتحريم (غفران الذنوب)
وهي اعتراف المرء أمام القسّيس بالمعصية، والذي وحده يصدر التوبة والمغفرة.
> شرح > > أثر هذه العقيدة في السلوك: حين تصير المغفرة إجراءً يُقضى عند شخص، يفقد الذنب ثِقَله في النفس. فيهون على المرء أن يعصي ما دام يعلم أنّ التسوية ممكنة. ومن هنا كان ربط التوبة بالله وحده حفظاً للردع الأخلاقي نفسه.
إضافة
إضافةً إلى هذه العقائد نجد أيضاً: عقيدة محاسبة المسيح للناس، والتي تعني أنّ الله أعطى لابنه سلطة محاسبة الناس يوم القيامة.
جدولٌ جامع للانحرافات
| # | الانحراف | مضمونه | | :-- | :------- | :------ | | 1 | التثليث | الآلهة عندهم ثلاثة أقانيم: الأب (الله)، الابن (عيسى)، والروح القدس (جبريل) | | 2 | الخطيئة والخلاص | اعتقاد أنّ المسيح صُلب فداءً للبشر لتخليصهم من خطيئة أبيهم آدم | | 3 | التوسّط والتحليل والتحريم | اعتراف المرء أمام القسّيس بالمعصية، والذي وحده يصدر التوبة والمغفرة | | 4 | محاسبة المسيح للناس | اعتقاد أنّ الله أعطى لابنه سلطة محاسبة الناس يوم القيامة |
> شرح > > الخيط الجامع بين الأربعة: كلّها تنقل خصائص الألوهية إلى المخلوق: الوحدانية في التثليث، والمغفرة في الخلاص، والتشريع في سلطة الكنيسة، والحساب في محاسبة المسيح. فالانحراف واحدٌ في حقيقته وإن تعدّدت صوره.
4. المفاهيم والمصطلحات
مصطلحات الوحدة
| المصطلح | التعريف | | :------- | :------- | | النصرانية | مصطلحٌ حادثٌ يُطلق على الدين الذي بُشِّر به عيسى عليه السلام | | النصارى | أتباع هذه الديانة المحرَّفة | | العهد القديم | مجموع أسفار التّناخ اليهودية، وتختلف أسفاره باختلاف المذاهب النصرانية | | العهد الجديد | 27 سِفراً تبدأ بالأناجيل الأربعة، إضافةً إلى رسائل بولس وبطرس وغيرهم | | الأناجيل الأربعة | متّى، لوقا، مرقص، يوحنّا | | التقليد الكنسي | الإيمان بسلطة الكنيسة المطلقة في التشريع وإصدار قراراتٍ نافذة | | التثليث | اعتقاد أنّ الآلهة ثلاثة أقانيم: الأب والابن والروح القدس | | الأقنوم | الهيئة أو الشخص في اصطلاح التثليث | | الكاثوليك والأرثوذكس | فرقتان تؤمنان بسلطة الكنيسة المطلقة في التشريع | | البروتستانت | فرقةٌ تكتفي بالكتاب المقدّس كمصدرٍ وحيد للوحي |
خلاصة الوحدة
| المحور | العناصر | | :---- | :------ | | أوّلاً: تعريفها | مصطلحٌ حادث للدين الذي بُشِّر به عيسى عليه السلام | | ثانياً: مصادرها | الكتاب المقدّس (العهد القديم والعهد الجديد) ــ التقليد الكنسي | | ثالثاً: من انحرافاتها العقائدية | التثليث ــ الخطيئة والخلاص ــ التوسّط والتحليل والتحريم ــ محاسبة المسيح للناس |
> شرح > > مقارنةٌ بين الانحرافين في اليهودية والنصرانية: > > | الوجه | اليهودية | النصرانية | > | :---- | :-------- | :---------- | > | في الإله | إلهٌ خاصّ ببني إسرائيل ووصفُه بما لا يليق | التثليث | > | في النبيّ | الطعن في الأنبياء ونسبة الكبائر إليهم | رفع المسيح فوق منزلته حتّى أُلِّه | > | مصدرٌ بشريّ مضاف | التلمود وتراث الأحبار | التقليد الكنسي | > | معيار الانتماء | النسَب والعِرق | الاعتراف والمعمودية | > > ومفارقةٌ لافتة: الانحرافان متعاكسان في الاتّجاه: اليهود حطّوا من قدر أنبيائهم، والنصارى رفعوا نبيّهم حتّى جعلوه إلهاً. والحقّ وسطٌ بينهما: نبيٌّ كريم، عبدٌ من عباد الله ورسول.
5. تقويم
✦ تقويم (زيادة إثراء ـ ليس من المقرَّر)
هذه الأسئلة من إعداد المنصّة للتدريب، وأجوبتها مبنيّةٌ على عناصر الوحدة كما وردت في المقرَّر.
س1: عرّف النصرانية.
مصطلحٌ حادثٌ يُطلق على الدين الذي بُشِّر به سيّدنا عيسى عليه السلام، والنصارى هم أتباع هذه الديانة المحرَّفة.
س2: اذكر مصادر النصرانية.
مصادرها اثنان:
- **الكتاب المقدّس**، وهو مكوَّنٌ من:
- **العهد القديم**: مجموع أسفار التّناخ اليهودية، وتختلف أسفاره باختلاف المذاهب النصرانية.
- **العهد الجديد**: مكوَّنٌ من **27 سِفراً** تبدأ بالأناجيل الأربعة (متّى، لوقا، مرقص، ويوحنّا)، إضافةً إلى رسائل بولس وبطرس وغيرهم.
- **التقليد الكنسي**: يؤمن **الكاثوليك والأرثوذكس** بسلطة الكنيسة المطلقة في التشريع وإصدار قراراتٍ نافذة منها غفران الذنوب، بينما تكتفي فرقة **البروتستانت** بالكتاب المقدّس كمصدرٍ وحيد للوحي.
س3: بيّن انحرافات النصرانية العقائدية.
- **التثليث**: الآلهة عندهم ثلاثة أقانيم: **الأب (الله)، والابن (عيسى)، والروح القدس (جبريل)**.
- **الخطيئة والخلاص (الخطيئة والفداء)**: النصارى يعتقدون أنّ **المسيح صُلب فداءً للبشر لتخليصهم من خطيئة أبيهم آدم**.
- **التوسّط والتحليل والتحريم (غفران الذنوب)**: وهي **اعتراف المرء أمام القسّيس بالمعصية، والذي وحده يصدر التوبة والمغفرة**.
- **ويُضاف إليها عقيدة محاسبة المسيح للناس**: والتي تعني أنّ **الله أعطى لابنه سلطة محاسبة الناس يوم القيامة**.
س4: ما موقف فرقة البروتستانت من التقليد الكنسي؟
تكتفي فرقة البروتستانت بالكتاب المقدّس كمصدرٍ وحيد للوحي، بخلاف الكاثوليك والأرثوذكس الذين يؤمنون بسلطة الكنيسة المطلقة في التشريع وإصدار قرارات نافذة منها غفران الذنوب.
س5: علّل: عقيدة غفران الذنوب على يد القسّيس مخالفةٌ لأصل التوحيد.
لأنّها تجعل القسّيس وحده هو الذي يصدر التوبة والمغفرة؛ فتنقل حقّاً من حقوق الله إلى المخلوق.
والمغفرة في الإسلام لله وحده، والتوبة تكون إليه مباشرةً بلا واسطةٍ ولا كهنوت؛ فالعالِم يُبيّن الحكم ولا يُنشئه.
الجزء الأول من الدرس مفتوح للجميع، وبقيته مع الاشتراك.