العقيدة الإسلامية وأثرها على الفرد والمجتمع
الوحدة 01 ـ تعريف العقيدة الإسلامية، ومن آثارها على الفرد وعلى المجتمع.
يتكوّن الدرس من 5 أجزاء: 1. تعريف العقيدة الإسلامية، 2. من آثار العقيدة الإسلامية على الفرد، 3. من آثار العقيدة الإسلامية على المجتمع، 4. المفاهيم والمصطلحات، 5. تقويم.
1. تعريف العقيدة الإسلامية
أوّلاً: تعريف العقيدة الإسلامية
لغةً
من العَقْد، وهو الشَّدّ والرَّبط بقوّة.
اصطلاحاً
التصديق الجازم بوجود الله وما يجب له من التوحيد في ألوهيته وربوبيته وأسمائه وصفاته، والإيمان بملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، والقدر خيره وشرّه.
> شرح > > لماذا هذه القيود في التعريف؟ كلّ كلمةٍ فيه تُخرج شيئاً: > > - «التصديق» يُخرج الشكّ والظنّ؛ فالعقيدة يقينٌ لا ترجيح. > - «الجازم» يُخرج الظنّ الراجح؛ فمن غلب على ظنّه شيءٌ لم يكن معتقداً له. > > والمعنى اللغوي حاضرٌ في الاصطلاحي: عقيدةٌ تربط القلب بربّه رِباطاً محكماً لا ينحلّ.
ما تضمّنه التعريف
| ما يجب اعتقاده | بيانه | | :---------------- | :----- | | وجود الله | التصديق الجازم بوجوده سبحانه | | التوحيد في الألوهية | إفراده بالعبادة | | التوحيد في الربوبية | إفراده بالخلق والرزق والتدبير | | التوحيد في الأسماء والصفات | إثبات ما أثبته لنفسه | | الإيمان بالملائكة | التصديق بوجودهم | | الإيمان بالكتب | التصديق بما أنزل الله على رسله | | الإيمان بالرسل | التصديق ببعثتهم جميعاً | | الإيمان باليوم الآخر | التصديق بالبعث والحساب والجزاء | | الإيمان بالقدر | التصديق بأنّ ما شاء الله كان، خيره وشرّه |
> شرح > > أقسام التوحيد ثلاثة، وقد وردت مجتمعةً في تعريف العقيدة: > > | القسم | مضمونه | سؤاله | > | :---- | :------- | :----- | > | الربوبية | إفراده بالخلق والرزق والتدبير | مَن ربّك؟ | > | الألوهية | إفراده بالعبادة | مَن تعبد؟ | > | الأسماء والصفات | إثبات ما أثبته لنفسه ونفي ما نفاه | كيف تعرف ربّك؟ | > > والإقرار بالربوبية وحده لا يُدخل في الإسلام؛ والدليل أنّ مشركي قريش كانوا يُقرّون به. ولذلك كانت كلمة التوحيد «لا إله إلّا الله» لا «لا خالق إلّا الله».
2. من آثار العقيدة الإسلامية على الفرد
ثانياً: من آثار العقيدة الإسلامية
أ ـ على الفرد
1 ـ تُعرِّف الإنسان على ذاته ومصيره
فالعقيدة هي التي تُعرِّف الإنسان بنفسه وبربّه، وقضايا الوجود وسرّ وجوده، كما تعرّفه بمصيره.
لقوله تعالى: ﴿أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَٰكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ﴾ [المؤمنون: 115]
> شرح > > دلالة الاستفهام في الآية: «أَفَحَسِبْتُمْ» استفهامٌ إنكاري. فالآية لا تُخبر بل تُنكر على من ظنّ أنّ وجوده عبثٌ بلا غاية ولا مآل. وكثيرٌ من القلق مصدره سؤالان بلا جواب: لماذا وُجدت؟ وإلى أين تصير؟ فمن أجابهما بيقينٍ سقط عنه أثقل ما يحمله الإنسان.
2 ـ الطمأنينة والاستقرار النفسي
فتحقيق العقيدة الصحيحة يجعل المؤمن يشعر بالطمأنينة والاستقرار والأمن النفسي، والرضى بما قدّره الله له.
قال تعالى: ﴿ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ ٱللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ ٱللَّهِ تَطْمَئِنُّ ٱلْقُلُوبُ﴾ [الرعد: 28]
> شرح > > بلاغة تكرار «بذكر الله»: ذُكرت مرّتين؛ الأولى خبرٌ عن حال المؤمنين، والثانية تقريرٌ لقاعدةٍ عامّة افتُتحت بـ«ألا» التي تفيد التنبيه. فكأنّه قال: هذه ليست حالةً خاصّة بهؤلاء بل سُنّةٌ في القلوب كلّها.
3 ـ الاستقامة والبعد عن الانحراف والجريمة
بالعقيدة الصحيحة يستقيم سلوك العبد، فيلتزم بالطاعات، وهذا ما يجعله يبتعد عن الانحراف والجريمة في السرّ والعلانية طمعاً في رضا الله وثوابه.
لقوله تعالى: ﴿وَأَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَ إِنَّ ٱلصَّلَوٰةَ تَنْهَىٰ عَنِ ٱلْفَحْشَآءِ وَٱلْمُنكَرِ﴾ [العنكبوت: 45]
> شرح > > لاحظ عبارة «في السرّ والعلانية»: هي مفتاح الأثر كلّه. فالقانون يراقب الظاهر والعقيدة تراقب السرّ. فالقانون لا يبلغ الإنسان إلّا حيث تبلغه أعين الناس، أمّا من آمن بأنّ الله يراه فقد جعل على نفسه رقيباً لا يغيب.
جدول الآثار الفردية
| الأثر | دليله | | :---- | :----- | | تُعرِّف الإنسان على ذاته ومصيره | ﴿أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَٰكُمْ عَبَثًا﴾ [المؤمنون: 115] | | الطمأنينة والاستقرار النفسي | ﴿أَلَا بِذِكْرِ ٱللَّهِ تَطْمَئِنُّ ٱلْقُلُوبُ﴾ [الرعد: 28] | | الاستقامة والبعد عن الانحراف والجريمة | ﴿إِنَّ ٱلصَّلَوٰةَ تَنْهَىٰ عَنِ ٱلْفَحْشَآءِ وَٱلْمُنكَرِ﴾ [العنكبوت: 45] |
3. من آثار العقيدة الإسلامية على المجتمع
ب ـ على المجتمع
1 ـ الأخوّة والتضامن
إذا رسخ التوحيد في عقيدة العباد انتشر بينهم الحبّ والودّ، وجعلهم مجتمعاً يسوده التضامن والتآزر.
قال تعالى: ﴿إِنَّمَا ٱلْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾ [الحجرات: 10]
> شرح > > قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «مَثَلُ المؤمنين في توادّهم وتراحمهم وتعاطفهم مَثَلُ الجسد، إذا اشتكى منه عضوٌ تداعى له سائر الجسد بالسهر والحُمّى» رواه مسلم. > > ودقّة التشبيه أنّه لم يقل «كالبنيان» بل «كالجسد»؛ فلبنات البنيان يشدّ بعضها بعضاً وهي جامدة، أمّا أعضاء الجسد فتتألّم لألم غيرها. فالأخوّة الإيمانية شعورٌ متبادل لا تعاونٌ بارد.
2 ـ الصلاح والإصلاح
من آثار العقيدة الصحيحة صلاح المجتمع، وسعي أفراده نحو الإصلاح بالحكمة والموعظة الحسنة.
قال تعالى: ﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِٱلْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ ٱلْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ﴾ [آل عمران: 110]
> شرح > > ترتيب الأوصاف في الآية دالّ: قدّم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على الإيمان بالله في الذكر، مع أنّ الإيمان أصلٌ لهما. والحكمة أنّ الخيرية إنّما استُحقّت بهذا العمل لا بمجرّد الانتساب. فالأمّة خيرُ أمّةٍ ما دامت تُصلح؛ فإن تركت الإصلاح فقدت وصف الخيرية.
3 ـ تحقّق الأمن
المؤمن الموحّد يشعر دائماً بالأمن التامّ في كلّ جوانب حياته: نفسياً، واجتماعياً، دنيوياً وأُخروياً.
قال تعالى: ﴿ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَلَمْ يَلْبِسُوٓا۟ إِيمَٰنَهُم بِظُلْمٍ أُو۟لَٰٓئِكَ لَهُمُ ٱلْأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ﴾ [الأنعام: 82]
> شرح > > دقّةٌ في التعبير القرآني: قال «لم يَلبِسوا» أي لم يَخلِطوا. فالإيمان كالثوب الأبيض، والشرك كالصبغ الذي يُفسده. والمطلوب ليس مجرّد وجود الإيمان بل خلوصه من الخلط. وقد فسّر النبيّ صلّى الله عليه وسلّم «الظلم» هنا بالشرك لمّا شقّ ظاهر الآية على أصحابه.
جدول الآثار الاجتماعية
| الأثر | دليله | | :---- | :----- | | الأخوّة والتضامن | ﴿إِنَّمَا ٱلْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾ [الحجرات: 10] | | الصلاح والإصلاح | ﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ [آل عمران: 110] | | تحقّق الأمن | ﴿أُو۟لَٰٓئِكَ لَهُمُ ٱلْأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ﴾ [الأنعام: 82] |
4. المفاهيم والمصطلحات
مصطلحات الوحدة
| المصطلح | التعريف | | :------- | :------- | | العقيدة الإسلامية | التصديق الجازم بوجود الله وما يجب له من التوحيد في ألوهيته وربوبيته وأسمائه وصفاته، والإيمان بملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشرّه | | التوحيد | إفراد الله تعالى بما يختصّ به | | الألوهية | إفراد الله بالعبادة | | الربوبية | إفراد الله بالخلق والرزق والتدبير | | الأسماء والصفات | إثبات ما أثبته الله لنفسه ونفي ما نفاه | | القدر | تقدير الله للأشياء قبل وقوعها، خيره وشرّه |
> شرح > > | المصطلح | التعريف | > | :------- | :------- | > | الشرك | صرف شيءٍ من العبادة لغير الله تعالى | > | الغيبيات | ما لا يُدرك بالحسّ ويُعلم بالوحي كالملائكة والجنّة والنار | > | التمثيل | تشبيه صفات الله بصفات المخلوقين | > | التعطيل | نفي ما أثبته الله لنفسه من الأسماء والصفات |
خلاصة الوحدة في جدولٍ واحد
| المحور | العناصر | | :---- | :------ | | أوّلاً: التعريف | لغةً: الشدّ والربط بقوّة ــ اصطلاحاً: التصديق الجازم | | ثانياً: الآثار على الفرد | تعريفه بذاته ومصيره ــ الطمأنينة والاستقرار النفسي ــ الاستقامة والبعد عن الانحراف والجريمة | | ثانياً: الآثار على المجتمع | الأخوّة والتضامن ــ الصلاح والإصلاح ــ تحقّق الأمن |
> شرح > > الآثار الستّة سلسلةٌ واحدة لا قائمتان منفصلتان: فالفرد الذي عرف مصيره اطمأنّ، ومن اطمأنّ استقام، ومن استقام أحسن إلى أخيه، ومن أحسن إليه صلح ما بينهما، وباجتماع ذلك يتحقّق الأمن. فإصلاح المجتمع يبدأ من إصلاح العقيدة في القلب لا من تكثير القوانين. > > ويشهد لذلك أنّ الوحي بدأ بالعقيدة نحو ثلاث عشرة سنةً بمكّة قبل أن تُفرَض أكثر الأحكام بالمدينة؛ فبُني الإنسان أوّلاً ثمّ بُني عليه التشريع.
5. تقويم
✦ تقويم (زيادة إثراء ـ ليس من المقرَّر)
هذه الأسئلة من إعداد المنصّة للتدريب، وأجوبتها مبنيّةٌ على عناصر الوحدة كما وردت في المقرَّر.
س1: عرّف العقيدة الإسلامية لغةً واصطلاحاً.
لغةً: من العَقْد، وهو الشَّدّ والرَّبط بقوّة.
اصطلاحاً: التصديق الجازم بوجود الله وما يجب له من التوحيد في ألوهيته وربوبيته وأسمائه وصفاته، والإيمان بملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، والقدر خيره وشرّه.
س2: اذكر آثار العقيدة الإسلامية على الفرد مع الاستشهاد.
- **تُعرِّف الإنسان على ذاته ومصيره**: فالعقيدة هي التي تُعرِّف الإنسان بنفسه وبربّه وقضايا الوجود وسرّ وجوده، كما تعرّفه بمصيره؛ لقوله تعالى: ﴿أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَٰكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ﴾ [المؤمنون: 115]
- **الطمأنينة والاستقرار النفسي**: فتحقيق العقيدة الصحيحة يجعل المؤمن يشعر بالطمأنينة والاستقرار والأمن النفسي والرضى بما قدّره الله له؛ قال تعالى: ﴿ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ ٱللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ ٱللَّهِ تَطْمَئِنُّ ٱلْقُلُوبُ﴾ [الرعد: 28]
- **الاستقامة والبعد عن الانحراف والجريمة**: بالعقيدة الصحيحة يستقيم سلوك العبد فيلتزم بالطاعات، فيبتعد عن الانحراف والجريمة في السرّ والعلانية طمعاً في رضا الله وثوابه؛ لقوله تعالى: ﴿وَأَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَ إِنَّ ٱلصَّلَوٰةَ تَنْهَىٰ عَنِ ٱلْفَحْشَآءِ وَٱلْمُنكَرِ﴾ [العنكبوت: 45]
س3: اذكر آثار العقيدة الإسلامية على المجتمع مع الاستشهاد.
- **الأخوّة والتضامن**: إذا رسخ التوحيد في عقيدة العباد انتشر بينهم الحبّ والودّ، وجعلهم مجتمعاً يسوده التضامن والتآزر؛ قال تعالى: ﴿إِنَّمَا ٱلْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾ [الحجرات: 10]
- **الصلاح والإصلاح**: من آثار العقيدة الصحيحة صلاح المجتمع وسعي أفراده نحو الإصلاح بالحكمة والموعظة الحسنة؛ قال تعالى: ﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِٱلْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ ٱلْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ﴾ [آل عمران: 110]
- **تحقّق الأمن**: المؤمن الموحّد يشعر دائماً بالأمن التامّ في كلّ جوانب حياته نفسياً واجتماعياً دنيوياً وأخروياً؛ قال تعالى: ﴿ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَلَمْ يَلْبِسُوٓا۟ إِيمَٰنَهُم بِظُلْمٍ أُو۟لَٰٓئِكَ لَهُمُ ٱلْأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ﴾ [الأنعام: 82]
س4: بيّن العلاقة بين المعنى اللغوي للعقيدة ومعناها الاصطلاحي.
المعنى اللغوي هو الشدّ والربط بقوّة، والمعنى الاصطلاحي هو التصديق الجازم.
والعلاقة بينهما ظاهرة: فالعقيدة تربط قلب المؤمن بربّه رِباطاً محكماً لا ينحلّ، وهذا هو معنى «الجزم» في التعريف الاصطلاحي؛ فلا يبقى معه شكٌّ ولا تردّد.
س5: علّل: إصلاح المجتمع يبدأ من إصلاح العقيدة.
لأنّ آثار العقيدة على الفرد وعلى المجتمع متسلسلة؛ فالفرد الذي عرفته العقيدة بذاته ومصيره اطمأنّ، ومن اطمأنّ استقام وابتعد عن الانحراف، ومن استقام أحسن إلى إخوانه فسادت الأخوّة والتضامن، ثمّ سعى نحو الإصلاح، وبذلك يتحقّق الأمن في المجتمع كلّه.
ولأنّ العقيدة تعمل في السرّ والعلانية معاً، بخلاف القانون الذي لا يبلغ الإنسان إلّا حيث تبلغه أعين الناس.
الجزء الأول من الدرس مفتوح للجميع، وبقيته مع الاشتراك.