من أحكام الأسرة في الإسلام ـ الورثة وطرق ميراثهم

الوحدة 18 ـ طرق الميراث الثلاث، والوارثون من الرجال والوارثات من النساء، ومعايير التفاوت في الأنصبة.

يتكوّن الدرس من 5 أجزاء: 1. طرق الميراث، 2. الوارثون من الرجال والوارثات من النساء، 3. معايير التفاوت في الأنصبة، 4. المفاهيم والمصطلحات، 5. تقويم.

1. طرق الميراث

أوّلاً: طرق الميراث

الإرث في الإسلام يكون بإحدى الطّرق الثّلاثة التّالية:

أ ـ بالفرض

وهو النّصيب الذي قدّره الشّرع للوارث، كالأمّ ترث بالفرض فقط.

ب ـ بالتّعصيب

أي أنّ الوارث ليس له نصيب مقدَّر من التّركة، فيأخذ الباقي بعد أصحاب الفروض، أو يأخذ الكلّ إذا انفرد. كالابن يرث بالتّعصيب فقط.

ج ـ بالفرض والتّعصيب معاً

أي أنّ بعض الورثة يأخذون نصيبهم من الجهتين (بالفرض والتّعصيب). كالأب مع البنت فإنّه يرث بالفرض السّدس، ويرث الباقي بالتّعصيب بعدما تأخذ البنت نصيبها.

جدول طرق الميراث

| # | الطريقة | بيانها | مثالها | | :-- | :------ | :----- | :----- | | 1 | بالفرض | النّصيب الذي قدّره الشّرع للوارث | الأمّ ترث بالفرض فقط | | 2 | بالتّعصيب | ليس له نصيب مقدَّر، فيأخذ الباقي بعد أصحاب الفروض أو الكلّ إذا انفرد | الابن يرث بالتّعصيب فقط | | 3 | بالفرض والتّعصيب معاً | يأخذ نصيبه من الجهتين | الأب مع البنت: يرث السّدس فرضاً والباقي تعصيباً |

> شرح > > لماذا لا يجتمع الفرض والتّعصيب لكلّ وارث؟ لأنّ صاحب الفرض نصيبه مقدَّر لا يزيد عليه، والعاصب يأخذ ما بقي دون تقدير. > > فالأب في مثال المقرَّر جمع بينهما لموقعه الخاصّ: فُرض له السّدس صيانةً لحقّه من الضياع لو استغرقت الفروض التّركة، ثمّ أُعطي الباقي تعصيباً إن فضل شيء. فهو محفوظٌ في الحالين؛ وهذه دقّةٌ لافتة في نظام الفرائض.

> شرح > > معنى «أو يأخذ الكلّ إذا انفرد»: إذا لم يكن مع العاصب صاحب فرضٍ أخذ التّركة كلّها. > > مثاله: رجلٌ مات وترك ابناً واحداً لا غير؛ فالتّركة كلّها له. أمّا لو ترك زوجةً وابناً، فللزّوجة الثّمن فرضاً، والباقي للابن تعصيباً. فالعاصب يأخذ ما فضل، فإن لم يفضل شيءٌ لم يأخذ.

2. الوارثون من الرجال والوارثات من النساء

ثانياً: الوارثون من الرجال والوارثات من النساء

الوارثون من الرجال: وهم خمسة عشر وارثاً

الأب، والجدّ وإن علا، والابن وابن الابن وإن نزل، الأخ الشّقيق، الأخ لأب، الأخ لأمّ، ابن الأخ الشّقيق، ابن الأخ لأب، العمّ الشّقيق، والعمّ لأب، ابن العمّ الشّقيق، وابن العمّ لأب، الزّوج، والمُعتِق.

| # | الوارث | # | الوارث | | :-- | :----- | :-- | :----- | | 1 | الأب | 9 | ابن الأخ لأب | | 2 | الجدّ وإن علا | 10 | العمّ الشّقيق | | 3 | الابن | 11 | العمّ لأب | | 4 | ابن الابن وإن نزل | 12 | ابن العمّ الشّقيق | | 5 | الأخ الشّقيق | 13 | ابن العمّ لأب | | 6 | الأخ لأب | 14 | الزّوج | | 7 | الأخ لأمّ | 15 | المُعتِق | | 8 | ابن الأخ الشّقيق | | |

الوارثات من النساء: وهنّ عشر وارثات

الأمّ والجدّتان (أمّ الأب وأمّ الأمّ) وإن علت، البنت وبنت الابن وإن نزلت، الأخت الشّقيقة، الأخت لأب، الأخت لأمّ، الزّوجة، والمُعتِقة.

| # | الوارثة | # | الوارثة | | :-- | :------ | :-- | :------ | | 1 | الأمّ | 6 | الأخت الشّقيقة | | 2 | الجدّة أمّ الأب وإن علت | 7 | الأخت لأب | | 3 | الجدّة أمّ الأمّ وإن علت | 8 | الأخت لأمّ | | 4 | البنت | 9 | الزّوجة | | 5 | بنت الابن وإن نزلت | 10 | المُعتِقة |

> شرح > > ما الذي تكشفه القائمتان؟ أنّ الوارثين محصورون معدودون لا يزيدون ولا ينقصون. > > فليس كلّ قريبٍ وارثاً؛ فالخال والخالة والعمّة وبنت الأخ لا يرثون بالفرض ولا بالتّعصيب. وهذا يوضّح لماذا كان علم الفرائض «العلم الذي يُعرَف به من يرث ومن لا يرث» كما مرّ في تعريفه.

> شرح > > دلالة قيدَي «وإن علا» و«وإن نزل»: هما يفتحان القائمة عمودياً دون أن يزيدا في عدد الأصناف. > > | القيد | معناه | > | :---- | :---- | > | الجدّ وإن علا | أب الأب، وأب أب الأب، وهكذا صعوداً | > | ابن الابن وإن نزل | ابن الابن، وابن ابن الابن، وهكذا نزولاً | > > لكنّ الأقرب يحجب الأبعد؛ فلا يرث الجدّ مع وجود الأب، ولا ابن الابن مع وجود الابن. وهذا تطبيقٌ لمعيار «درجة القرابة» الذي سيأتي في المحور الثالث.

3. معايير التفاوت في الأنصبة

ثالثاً: معايير التفاوت في الأنصبة

هناك ثلاثة معايير يتمّ على أساسها التّفاوت في الأنصبة وهي:

أ ـ درجة القرابة

بين الوارث ومورّثه، فكلّما كانت أقرب كان نصيب الوارث أكبر والعكس صحيح.

ب ـ الوارث المقبل على الحياة

أي موقع الجيل الوارث، فكلّما كان الوارث أصغر سنّاً كان نصيبه أكبر.

ج ـ العبء المالي

الذي أوجبه الشّرع على الوارث تحمّله والقيام به تجاه الآخرين، وهو المعيار الذي على أساسه تمّ التّمييز بين نصيب الذّكر والأنثى.

ومن هنا تُردّ شبهة ميراث المرأة، ويُردّ عليها أنّه من المعلوم أنّ الرّجل من واجبه الإنفاق على بيت الزّوجية وتوفير كلّ حاجيات الأسرة عكس المرأة، فهذا يفوق بكثيرٍ ذلك النّصف الذي فُضِّل به على الأنثى، فمال الرّجل قابل للنّقصان ومال المرأة موضعٌ للزّيادة، لأنّها غير ملزمةٍ بشيءٍ من ذلك، ومع هذا نجدها ترث أحياناً مثل الرّجل وأحياناً أخرى أكثر منه.

جدول المعايير

| # | المعيار | مضمونه | | :-- | :------ | :------ | | 1 | درجة القرابة | كلّما كانت القرابة بين الوارث ومورّثه أقرب كان نصيبه أكبر | | 2 | الوارث المقبل على الحياة | كلّما كان الوارث أصغر سنّاً كان نصيبه أكبر | | 3 | العبء المالي | ما أوجبه الشّرع على الوارث تحمّله تجاه الآخرين، وعليه تمّ التّمييز بين نصيب الذّكر والأنثى |

> شرح > > أساس معيار العبء المالي في القرآن: ﴿وَعَلَى ٱلْمَوْلُودِ لَهُۥ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِٱلْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة: 233] > > وقوله تعالى: ﴿لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِّن سَعَتِهِۦ﴾ [الطلاق: 7] > > فالنفقة واجبةٌ على الرّجل بنصّ الشّرع، ولا يقابلها واجبٌ مثله على المرأة. فمالها خالصٌ لها، ومال الرّجل مرصودٌ لغيره؛ وهذا هو ما عبّر عنه المقرَّر بأنّ «مال الرّجل قابل للنّقصان ومال المرأة موضعٌ للزّيادة».

> شرح > > تفصيلٌ يزيل الشّبهة من أصلها: القاعدة الشائعة «للذّكر مثل حظّ الأنثيين» ليست عامّة في كلّ المسائل. > > فقد أشار المقرَّر إلى أنّها «ترث أحياناً مثل الرّجل وأحياناً أخرى أكثر منه»، ومن صور ذلك: > > | الحال | نصيب المرأة | > | :---- | :----------- | > | الأمّ مع الأب عند وجود الولد | لكلٍّ منهما السّدس، فهما سواء | > | الأخ لأمّ والأخت لأمّ | يستويان في النّصيب، لا تفاضل بينهما | > > فالتّفاضل ليس قاعدةً مطّردة بين الذّكر والأنثى، بل هو نتيجةٌ لتطبيق المعايير الثلاثة معاً.

> شرح > > كيف يعمل المعيار الثاني عملياً؟ قارن بين نصيب البنت ونصيب الأمّ. > > البنت جيلٌ مقبل على الحياة، أمامها بناء أسرةٍ ومستقبلٌ كامل؛ فنصيبها النّصف إذا انفردت. والأمّ جيلٌ مدبر قد استقرّت حياتها ولها من ينفق عليها؛ فنصيبها السّدس مع وجود الولد. فالتّفاوت هنا لا علاقة له بالذّكورة والأنوثة، بل بموقع الجيل من الحياة.

4. المفاهيم والمصطلحات

مصطلحات الوحدة

| المصطلح | التعريف | | :------- | :------- | | الفرض | النّصيب الذي قدّره الشّرع للوارث | | التّعصيب | أن يأخذ الوارث الباقي بعد أصحاب الفروض، أو الكلّ إذا انفرد | | صاحب الفرض | من له نصيب مقدَّر في التّركة | | العاصب | من ليس له نصيب مقدَّر، فيأخذ ما بقي | | الشّقيق | من كان من الأب والأمّ معاً | | الأخ لأب | من شارك الميّت في الأب دون الأمّ | | الأخ لأمّ | من شارك الميّت في الأمّ دون الأب | | المُعتِق والمُعتِقة | من أعتق العبد أو الأمة، فيرثه بالولاء إن لم يكن له وارث | | الحجب | منع وارثٍ من الإرث أو نقص نصيبه بسبب وجود وارثٍ آخر | | العبء المالي | ما أوجبه الشّرع على الوارث تحمّله والقيام به تجاه الآخرين |

خلاصة الوحدة

| المحور | العناصر | | :---- | :------ | | أوّلاً: طرق الميراث | بالفرض ــ بالتّعصيب ــ بالفرض والتّعصيب معاً | | ثانياً: الوارثون والوارثات | من الرجال خمسة عشر وارثاً ــ ومن النساء عشر وارثات | | ثالثاً: معايير التفاوت في الأنصبة | درجة القرابة ــ الوارث المقبل على الحياة ــ العبء المالي |

> شرح > > المعايير الثلاثة تعمل مجتمعةً لا منفردة. وهذا هو المفتاح لفهم نظام الفرائض كلّه. > > فلو نظرنا إلى معيارٍ واحد لبدت القسمة غير متّسقة؛ لكنّ اجتماع القرابة وموقع الجيل والعبء المالي يفسّر كلّ نصيبٍ في موضعه. ولذلك ختم المقرَّر بأنّها «ثلاثة معايير يتمّ على أساسها التّفاوت»، ولم يجعل التّفاوت راجعاً إلى الجنس وحده.

> شرح > > ربطٌ بالوحدة السابقة: الوحدة السابعة عشرة وضعت الإطار ــ أركان الميراث وشروطه وأسبابه وموانعه ــ وهذه الوحدة تُنزّله على الأشخاص. > > | الوحدة 17 | الوحدة 18 | > | :--------- | :--------- | > | من تتوفّر فيه شروط الإرث | من هم الوارثون بأعيانهم | > | أسباب الإرث وموانعه | طرق ميراثهم ومقاديرها | > > فالأولى تجيب: متى يقع الإرث؟ والثانية تجيب: لمن، وبكم؟

5. تقويم

✦ تقويم (زيادة إثراء ـ ليس من المقرَّر)

هذه الأسئلة من إعداد المنصّة للتدريب، وأجوبتها مبنيّةٌ على عناصر الوحدة كما وردت في المقرَّر.

س1: اذكر طرق الميراث في الإسلام مع التمثيل.

  • **بالفرض**: **وهو النّصيب الذي قدّره الشّرع للوارث، كالأمّ ترث بالفرض فقط.**
  • **بالتّعصيب**: **أي أنّ الوارث ليس له نصيب مقدَّر من التّركة، فيأخذ الباقي بعد أصحاب الفروض، أو يأخذ الكلّ إذا انفرد. كالابن يرث بالتّعصيب فقط.**
  • **بالفرض والتّعصيب معاً**: **أي أنّ بعض الورثة يأخذون نصيبهم من الجهتين، كالأب مع البنت فإنّه يرث بالفرض السّدس، ويرث الباقي بالتّعصيب بعدما تأخذ البنت نصيبها.**

س2: كم عدد الوارثين من الرجال والوارثات من النساء؟

  • **الوارثون من الرجال**: **خمسة عشر وارثاً.**
  • **الوارثات من النساء**: **عشر وارثات.**

س3: اذكر خمسةً من الوارثين من الرجال، وخمساً من الوارثات من النساء.

  • **من الرجال**: **الأب، والجدّ وإن علا، والابن، وابن الابن وإن نزل، والزّوج.**
  • **من النساء**: **الأمّ، والجدّتان (أمّ الأب وأمّ الأمّ)، والبنت، وبنت الابن، والزّوجة.**

س4: ما معايير التفاوت في الأنصبة؟

  • **درجة القرابة**: بين الوارث ومورّثه، فكلّما كانت أقرب كان نصيب الوارث أكبر والعكس صحيح.
  • **الوارث المقبل على الحياة**: أي موقع الجيل الوارث، فكلّما كان الوارث أصغر سنّاً كان نصيبه أكبر.
  • **العبء المالي**: الذي أوجبه الشّرع على الوارث تحمّله والقيام به تجاه الآخرين.

س5: كيف تردّ على من طعن في ميراث المرأة؟

يُردّ عليه بمعيار العبء المالي، وهو المعيار الذي على أساسه تمّ التّمييز بين نصيب الذّكر والأنثى.

فمن المعلوم أنّ الرّجل من واجبه الإنفاق على بيت الزّوجية وتوفير كلّ حاجيات الأسرة عكس المرأة، فهذا يفوق بكثيرٍ ذلك النّصف الذي فُضِّل به على الأنثى.

ومال الرّجل قابل للنّقصان ومال المرأة موضعٌ للزّيادة، لأنّها غير ملزمةٍ بشيءٍ من ذلك، ومع هذا نجدها ترث أحياناً مثل الرّجل وأحياناً أخرى أكثر منه.

الجزء الأول من الدرس مفتوح للجميع، وبقيته مع الاشتراك.

تمرّن على هذا الدرس

تمارين درس من أحكام الأسرة في الإسلام ـ الورثة وطرق ميراثهم (20 تمريناً) — تمارين مصحّحة، أوّلها مفتوح للجميع.

دروس أخرى في الإسلامية