القيادة: التعريف، الأساليب، العوامل المؤثرة
يعرّف هذا الدرس القيادة وعناصرها، ويميّز القائد من المسيّر، ويشرح أساليب القيادة الأربعة والعوامل المؤثرة في اختيار الأسلوب (القائد، المرؤوسون، البيئة)، ويختم بوضعيات إدماجية محلولة بنمط البكالوريا.
يتكوّن الدرس من 6 أجزاء: 1. مفهوم القيادة وعناصرها ومصادر تأثير القائد، 2. القائد والمسيّر: أوجه الاختلاف والتكامل، 3. أساليب القيادة (1): القيادة الفردية والقيادة الديمقراطية، 4. أساليب القيادة (2): القيادة البيروقراطية والقيادة التكنوقراطية، 5. العوامل المؤثرة في اختيار أسلوب القيادة، 6. وضعيات إدماجية محلولة بنمط البكالوريا.
1. مفهوم القيادة وعناصرها ومصادر تأثير القائد
تذكير: دور المسيّر في التسيير
تعلّمت في السنوات السابقة أن التسيير (la gestion) هو استعمال موارد المؤسسة البشرية والمادية والمالية بأفضل طريقة لتحقيق أهدافها، وأن المسيّر (le gestionnaire / le manager) يمارس أربع وظائف متتابعة:
| الوظيفة | مضمونها | |---|---| | التخطيط | تحديد الأهداف والوسائل والآجال مسبقًا | | التنظيم | توزيع المهام والسلطات وتحديد العلاقات بين المصالح | | التوجيه | إصدار الأوامر وتحفيز العمال والتواصل معهم | | الرقابة | مقارنة النتائج بالأهداف وتصحيح الانحرافات |
القيادة هي جوهر وظيفة التوجيه: فالخطة الجيدة والتنظيم المحكم لا يكفيان إن لم يوجد من يدفع الأفراد إلى تنفيذهما برغبة.
تعريف القيادة
> القيادة (le leadership) هي القدرة على التأثير في المرؤوسين لتوجيه جهودهم وقدراتهم نحو تحقيق أهداف المنظمة.
نلاحظ في هذا التعريف ثلاث كلمات مفتاحية:
- القدرة: القيادة مهارة شخصية تُكتسب وتُنمّى، وليست مجرد منصب.
- التأثير (l'influence): القائد يجعل الآخرين يعملون عن اقتناع، لا بالإكراه وحده.
- أهداف المنظمة: التأثير يُوجَّه نحو هدف مشترك، لا نحو مصلحة القائد الشخصية.
عناصر القيادة
لا تقوم القيادة إلا باجتماع ثلاثة عناصر:
| العنصر | شرحه | مثال في مؤسسة إنتاجية | |---|---|---| | القائد | شخص يتمتع بقدرات ومهارات عالية تمكّنه من التأثير | مدير الوحدة | | الهدف | غاية يسعى القائد إلى تحقيقها | رفع الإنتاج بنسبة 10 % خلال سنة | | الأفراد (المرؤوسون) | جماعة مطالبة بتحقيق الهدف تحت تأثير القائد | عمال الورشات ورؤساء الفرق |
> إذا غاب أحد العناصر الثلاثة لم تعد هناك قيادة: قائد بلا أتباع لا يقود أحدًا، وجماعة بلا هدف لا تحتاج إلى توجيه.
مصادر تأثير القائد
يستمد القائد قدرته على التأثير من مصدرين كبيرين: السلطة الرسمية التي يمنحها المنصب، والتأثير الشخصي الذي يكسبه بصفاته. وقد صنّف الباحثان French و Raven سنة 1959 مصادر القوة في خمسة:
| المصدر | أساسه | نوعه | |---|---|---| | السلطة الشرعية (الرسمية) | المنصب الذي يشغله في الهيكل التنظيمي | رسمي | | سلطة المكافأة | قدرته على منح الترقية والعلاوات والتقدير | رسمي | | سلطة الإكراه (العقاب) | قدرته على التوبيخ أو الخصم أو العقوبة | رسمي | | سلطة الخبرة | معرفته الفنية وكفاءته في الميدان | شخصي | | سلطة الإعجاب (القدوة) | احترام المرؤوسين له وتعلّقهم بشخصيته | شخصي |
النتيجة المهمة: المسيّر الذي يعتمد على المصادر الرسمية وحدها يُطاع ما دام حاضرًا، أما القائد الذي يجمع إليها الخبرة والقدوة فيُتّبع حتى في غيابه.
أهمية القيادة في المؤسسة
- توحيد جهود الأفراد وتوجيهها نحو أهداف المؤسسة.
- رفع الروح المعنوية للعمال وتشجيعهم على المبادرة.
- حل النزاعات بين الأفراد والمصالح.
- مواجهة الأزمات والتغيرات (منافسة جديدة، تقنية جديدة، حادث).
- اتخاذ القرار في الوقت المناسب: فالقرار الخاطئ أو المتأخر قد يكلّف المؤسسة كثيرًا، ونجاح المؤسسة في تجاوز أزمة يتوقف على نوعية قرارات قائدها.
مثال تطبيقي
في مؤسسة جزائرية لصناعة المواد الغذائية، أعلن مدير الوحدة هدفًا هو تخفيض الضياع في خط التعبئة. جمع رؤساء الفرق وشرح لهم الهدف، واستمع إلى اقتراحاتهم، ثم وعد بتكريم الفرقة الأفضل.
- القائد: مدير الوحدة.
- الهدف: تخفيض الضياع في خط التعبئة.
- الأفراد: رؤساء الفرق والعمال.
- مصادر التأثير المستعملة: السلطة الرسمية (المنصب) وسلطة المكافأة (التكريم).
> ملاحظة للامتحان: عند طلب «عرّف القيادة» اكتب التعريف ثم اذكر عناصرها الثلاثة؛ فالتصحيح يكافئ ذكر العناصر.
2. القائد والمسيّر: أوجه الاختلاف والتكامل
لماذا نفرّق بين القائد والمسيّر؟
يطلب المنهاج أن تفرّق بين القائد والمسيّر، لأن الكلمتين تُستعملان أحيانًا بمعنى واحد في الحياة اليومية، بينما يختلفان في علم التسيير:
- المسيّر (le gestionnaire / le manager): شخص يشغل منصبًا رسميًا في الهيكل التنظيمي، ويمارس وظائف التخطيط والتنظيم والتوجيه والرقابة بحكم السلطة الرسمية المخوّلة له، ويتعامل مع الحاضر يومًا بيوم ليضمن سير العمل بانتظام.
- القائد (le leader): شخص يملك القدرة على التأثير في الآخرين، ويتعامل مع الحاضر والمستقبل معًا، وله رؤية إبداعية يحدد بها الاتجاه ويقنع الأفراد بالسير فيه.
> القاعدة: المسيّر يستند إلى السلطة الرسمية ويركّز على حسن سير العمل اليومي؛ القائد يستند إلى التأثير ويركّز على الرؤية والتغيير ويقنع المرؤوسين.
جدول المقارنة
| معيار المقارنة | المسيّر | القائد | |---|---|---| | مصدر القوة | السلطة الرسمية للمنصب | القدرة على التأثير (الخبرة، القدوة، الإقناع) | | الأفق الزمني | الحاضر، يومًا بيوم | الحاضر والمستقبل | | الاهتمام الأول | تنفيذ الخطط واحترام القواعد والإجراءات | الرؤية والأهداف البعيدة والتغيير | | الموقف من التغيير | يحافظ على الاستقرار والنظام القائم | يبادر بالتغيير والإبداع | | العلاقة بالأفراد | يأمر ويراقب | يقنع ويحفّز ويُلهم | | سلوك المرؤوسين | يطيعونه بحكم المنصب | يتبعونه عن اقتناع | | الأدوات | الخطط، الميزانيات، الهيكل، الرقابة | الاتصال، المثال الشخصي، التحفيز |
يلخّص الباحث Warren Bennis الفرق بعبارة شهيرة: «المسيّر يؤدّي الأشياء بطريقة صحيحة، والقائد يؤدّي الأشياء الصحيحة»؛ أي إن المسيّر يهتم بالكفاءة في التنفيذ، والقائد يهتم باختيار الاتجاه الصحيح.
التكامل بين الدورين
الفرق بين الدورين لا يعني أن أحدهما يغني عن الآخر:
- مؤسسة فيها تسيير بلا قيادة: منظمة ومنضبطة، لكنها جامدة، يعمل أفرادها بالحد الأدنى ولا تتكيف مع التغيرات.
- مؤسسة فيها قيادة بلا تسيير: أفكار طموحة ورؤية جذابة، لكن بلا خطط ولا ميزانيات ولا رقابة، فتضيع الجهود.
لذلك تبحث المؤسسة الحديثة عن المسيّر القائد: من يجمع بين السلطة الرسمية وحسن التنظيم من جهة، والقدرة على التأثير والرؤية من جهة أخرى.
> ليس كل مسيّر قائدًا: قد يملك المسيّر السلطة الرسمية دون القدرة على التأثير. وقد يظهر بين العمال قائد غير رسمي لا يشغل أي منصب، لكن زملاءه يتبعونه لخبرته أو شخصيته؛ والمسيّر الذكي يكسب هذا القائد إلى جانبه بدل أن يصطدم به.
تلخّص الدروس هذه العلاقة بعبارة «كل قائد مسيّر، وليس كل مسيّر قائدًا»: المقصود القائد الذي يشغل منصبًا في الهيكل الرسمي للمؤسسة، فهو يمارس وظائف المسيّر ويضيف إليها القدرة على التأثير؛ أما القائد غير الرسمي فاستثناء لا منصب له.
مثال تطبيقي
في وحدة لتركيب الأجهزة الكهرومنزلية مديران متتاليان:
- المدير الأول يطبق الإجراءات بدقة، يراقب الحضور ويتابع الإنتاج اليومي، لكنه لا يشرح للعمال أسباب قراراته ولا يقترح أي تطوير. الإنتاج مستقر، والعمال لا يبادرون.
- المدير الثاني يحافظ على التنظيم نفسه، لكنه يشرح للعمال هدفًا جديدًا (منتج موفّر للطاقة يُصدَّر بعد ثلاث سنوات)، ويقنعهم بأهميته، ويشجع اقتراحاتهم.
التحليل: المدير الأول مسيّر يتعامل مع الحاضر يومًا بيوم بحكم السلطة الرسمية؛ المدير الثاني مسيّر قائد يجمع التسيير اليومي والرؤية المستقبلية والقدرة على الإقناع.
أخطاء شائعة
- الخلط بين المنصب والقيادة: المنصب يمنح السلطة، لكن القيادة قدرة شخصية.
- القول إن القائد لا يحتاج إلى التخطيط والرقابة: القائد في المؤسسة يحتاجهما ليحوّل رؤيته إلى نتائج.
- الإجابة بجملة واحدة عند سؤال «فرّق بين القائد والمسيّر»: الإجابة المنتظرة تقابل بينهما في معيارين على الأقل (مصدر القوة والأفق الزمني)، ويُستحسن تقديمها في جدول.
3. أساليب القيادة (1): القيادة الفردية والقيادة الديمقراطية
ما المقصود بأسلوب القيادة؟
> أسلوب القيادة (le style de leadership) هو الطريقة التي يعامل بها القائد مرؤوسيه عند اتخاذ القرار وتوزيع السلطة وإصدار التعليمات.
تعتمد الدروس الموجّهة لامتحان البكالوريا أربعة أساليب: القيادة الفردية، القيادة الديمقراطية، القيادة البيروقراطية، والقيادة التكنوقراطية. يدرس هذا الجزء الأسلوبين الأولين، ويدرس الجزء الموالي الأسلوبين الآخرين.

يعرض المخطط الأساليب الأربعة مع الفكرة المفتاحية لكل منها: من يتخذ القرار، وعلى أي أساس.
أولًا: القيادة الفردية (الأوتوقراطية)
> القيادة الفردية (le leadership autocratique)، وتسمى أيضًا الاستبدادية: يحتكر فيها القائد السلطة ويتخذ قراراته وحده دون استشارة مرؤوسيه، ويكتفي بإصدار الأوامر ومراقبة تنفيذها.
خصائصها
- مركزية القرار: كل القرارات تصدر من القائد.
- الاتصال نازل في الغالب: أوامر وتعليمات من القائد إلى المرؤوسين، ونادرًا ما يُطلب رأيهم.
- الاعتماد على السلطة الرسمية والمكافأة والعقاب.
- رقابة شديدة على التنفيذ.
مزاياها وعيوبها
| المزايا | العيوب | |---|---| | السرعة في اتخاذ القرار | ضعف الروح المعنوية وانتشار التذمّر | | مناسبة للحالات الطارئة (حريق، حادث، أزمة) | قتل روح المبادرة والإبداع | | مناسبة لمجموعة قليلة الخبرة أو غير متجانسة | اعتماد المرؤوسين الكلي على القائد | | وضوح المسؤولية: القائد مسؤول عن القرار | تراجع العمل عند غياب القائد ومراقبته |
ثانيًا: القيادة الديمقراطية (التشاركية)
> القيادة الديمقراطية (le leadership démocratique / participatif): يُشرك فيها القائد مرؤوسيه في دراسة المشكلات واتخاذ القرارات، بالاستماع إلى آرائهم واقتراحاتهم وتشجيع الاتصال، مع احتفاظه بالسلطة النهائية في اتخاذ القرار.
خصائصها
- الاستشارة: اجتماعات، حوار مع ممثلي العمال أو رؤساء المصالح.
- اتصال في الاتجاهين: نازل وصاعد (اقتراحات، تقارير، آراء).
- تفويض جزء من السلطة لبعض المرؤوسين.
- القرار النهائي يبقى بيد القائد، وهو يتحمل مسؤوليته.
مزاياها وعيوبها
| المزايا | العيوب | |---|---| | رفع الروح المعنوية والشعور بالانتماء | البطء في اتخاذ القرار | | قرارات أجود بفضل تعدد الآراء | لا تناسب الحالات الطارئة | | تنفيذ أفضل لأن العمال مقتنعون بقرار شاركوا فيه | تحتاج إلى مرؤوسين ذوي خبرة ونضج | | تنمية المبادرة وإعداد قادة المستقبل | قد تُفهم المشاركة خطأً على أنها تخلٍّ عن السلطة |
المقارنة بين الأسلوبين
| المعيار | الفردية | الديمقراطية | |---|---|---| | من يتخذ القرار؟ | القائد وحده | القائد بعد استشارة المرؤوسين | | اتجاه الاتصال | نازل غالبًا | نازل وصاعد | | سرعة القرار | سريعة | بطيئة نسبيًا | | الروح المعنوية | ضعيفة | مرتفعة | | الحالة المناسبة | طوارئ، مجموعة قليلة الخبرة | مجموعة متجانسة ذات خبرة، ظروف عادية |
قرائن استخراج الأسلوب من نص
| قرائن في النص | الأسلوب | |---|---| | «قرر وحده»، «أمر بـ…»، «دون استشارة»، «لا يقبل النقد»، تعليمات فورية عند حريق | فردية | | «اجتمع بـ…»، «تشاور مع…»، «استمع إلى اقتراحات…»، «أشركهم في…»، «اقترح عليهم فقبلوا» | ديمقراطية |
أخطاء شائعة
- الديمقراطية لا تعني تخلّي القائد عن القرار: هو يستشير ثم يقرر ويتحمل المسؤولية. من يكتب «القرار للعمال» يخطئ في التعريف.
- جمع المعلومات ليس استشارة: إذا طلب المدير تقارير من رؤساء الورشات ثم قرر وحده دون نقاش، فالأسلوب أقرب إلى الفردية؛ القرينة الحاسمة هي إشراك المرؤوسين في القرار نفسه.
- الفردية ليست دائمًا أسلوبًا سيئًا: هي الأنسب في الحالات الطارئة.
4. أساليب القيادة (2): القيادة البيروقراطية والقيادة التكنوقراطية
ثالثًا: القيادة البيروقراطية
> القيادة البيروقراطية (le leadership bureaucratique)، وتُعرف بـ«حكم الموظفين» أو حكم المكاتب: يحتكر فيها الإداريون السلطة، مع رغبة شديدة في اللجوء إلى الطرق الرسمية (القوانين واللوائح والإجراءات المكتوبة) في تنفيذ التعليمات، مما يؤدي إلى البطء في اتخاذ القرارات.
خصائصها
- القائد يطبّق النصوص حرفيًا: «هذا ما ينص عليه القانون الداخلي».
- كثرة الوثائق والمراسلات والتأشيرات وتعدد المستويات التي يمر بها الملف.
- سلطة الإداريين تحدّ من حرية المرؤوسين ومن مبادرتهم.
- القرار يُتخذ وفق الإجراء لا وفق الظرف.
مزاياها وعيوبها
| المزايا | العيوب | |---|---| | المساواة في المعاملة: القاعدة نفسها على الجميع | البطء وطول الإجراءات | | الاستقرار ووضوح الحقوق والواجبات | الجمود وصعوبة التكيف مع الحالات الجديدة | | الحد من المحاباة والقرارات المزاجية | قتل المبادرة وكثرة الورق والتأشيرات |
> للاطلاع: درس عالم الاجتماع Max Weber التنظيم البيروقراطي بوصفه تنظيمًا قائمًا على القواعد المكتوبة والتسلسل الهرمي. أما في دروس القيادة فتُستعمل الكلمة لوصف القيادة التي يغلب عليها الإجراء وبطء القرار.
رابعًا: القيادة التكنوقراطية
> القيادة التكنوقراطية (le leadership technocratique): تُسند فيها القيادة أو القرار إلى الخبراء والمختصين (التكنوقراط)، لأنهم يُفترض أنهم يملكون المعرفة أكثر من غيرهم؛ فيُبنى القرار على الدراسة العلمية والتقنية.
خصائصها
- اللجوء إلى مكتب دراسات أو محلل اقتصادي أو مهندس أو خبير قبل القرار.
- القرار يستند إلى المعطيات والدراسات لا إلى رأي شخصي أو تصويت.
- مكانة الفرد تقاس بكفاءته الفنية.
مزاياها وعيوبها
| المزايا | العيوب | |---|---| | قرارات مدروسة علميًا وتقنيًا | إهمال الجانب الإنساني والاجتماعي للعمال | | تقليل الأخطاء في المسائل المعقدة | التكلفة المرتفعة للخبرة والدراسات | | مناسبة للمشاريع التقنية والاستثمارات الكبرى | التبعية للخبراء وابتعاد القرار عن العمال |
خامسًا: أساليب أخرى للاطلاع
> للاطلاع: صنّف الباحث Kurt Lewin مع Ronald Lippitt و Ralph White في دراستهم سنة 1939 القيادة إلى ثلاثة أساليب: الأوتوقراطية، الديمقراطية، والحرة (laissez-faire). في القيادة الحرة (المتساهلة) يترك القائد لمرؤوسيه حرية شبه كاملة في تحديد الأهداف وطرق العمل، ولا يتدخل إلا نادرًا؛ وتنتشر معها الفوضى ما لم يكن المرؤوسون خبراء شديدي الانضباط. وتذكر بعض الكتب أيضًا القيادة الأبوية (paternaliste)، حيث يقرر القائد وحده لكنه يعامل العمال معاملة الأب الحريص على مصلحتهم.
في الامتحان، الأساليب المطلوبة هي الأربعة: الفردية، الديمقراطية، البيروقراطية، التكنوقراطية. إذا وصف نص قائدًا يترك العمال يفعلون ما يشاؤون دون توجيه، فسمِّه «القيادة الحرة (المتساهلة)» وعلّل بغياب تدخّله.
جدول جامع لقرائن الأساليب الأربعة
| الأسلوب | من يقرر؟ | على أي أساس؟ | قرائن في النص | |---|---|---|---| | الفردية | القائد وحده | سلطته الشخصية والرسمية | «قرر وحده»، «أمر بـ…»، حالة طارئة | | الديمقراطية | القائد بعد الاستشارة | آراء المرؤوسين واقتراحاتهم | «اجتمع»، «تشاور»، «استمع»، «أشرك» | | البيروقراطية | الإداريون | اللوائح والإجراءات الرسمية | «حسب القانون الداخلي»، «الملف ينتظر التأشيرة» | | التكنوقراطية | الخبراء | الدراسة العلمية والتقنية | «لجأ إلى مكتب دراسات»، «محلل اقتصادي»، «خبير» |
أساليب متعددة في نص واحد
القائد نفسه قد يستعمل أكثر من أسلوب حسب الموقف، والوضعيات تختبر ذلك كثيرًا. مثال:
مدير مؤسسة لصناعة الزيوت الصناعية يريد فتح فرع جديد: يلجأ إلى محلل اقتصادي يقترح عليه ولاية مناسبة فيوافق؛ ثم يجتمع بالعمال ويعرض عليهم ساعات إضافية مقابل امتيازات؛ وبعد سنة يشبّ حريق فيأمر فورًا بالتوقف وقطع الكهرباء والغاز.
| الموقف | الأسلوب | التعليل | |---|---|---| | اختيار مكان الفرع | تكنوقراطية | القرار بُني على رأي خبير (محلل اقتصادي) | | الساعات الإضافية | ديمقراطية | اجتماع بالعمال وعرض عليهم | | الحريق | فردية | حالة طارئة: أوامر فورية دون استشارة |
> ملاحظة للامتحان: عند سؤال «استخرج أساليب القيادة» حدّد كل موقف في النص وأعطه أسلوبه مع القرينة المأخوذة من النص، ويُستحسن تقديم الإجابة في جدول.
5. العوامل المؤثرة في اختيار أسلوب القيادة
لا يوجد أسلوب أفضل في كل الحالات
رأينا أن لكل أسلوب مزايا وعيوبًا، وأن القائد نفسه قد يغيّر أسلوبه من موقف إلى آخر. فما الذي يحدد اختياره؟ تجمع الدروس العوامل المؤثرة في اختيار أسلوب القيادة في ثلاث مجموعات: عوامل تخص القائد، وعوامل تخص المرؤوسين، وعوامل تخص البيئة (الموقف).

يبيّن المخطط أن اختيار الأسلوب حصيلة تفاعل المجموعات الثلاث، لا نتيجة عامل واحد.
> للاطلاع: هذا التقسيم الثلاثي قريب مما اقترحه Robert Tannenbaum و Warren Schmidt سنة 1958، حين دعوا القائد إلى موازنة قوى في شخصه، وقوى في مرؤوسيه، وقوى في الموقف قبل اختيار نمط قيادته.
أولًا: المواصفات الشخصية للقائد
يطلب المنهاج أن تحدد المواصفات الشخصية للقائد وتبيّن أثرها على اختيار الأسلوب. أهم هذه المواصفات:
- الذكاء وسرعة البديهة والقدرة على اتخاذ القرار.
- الثقة بالنفس والثقة بالمرؤوسين.
- القدرة على الاتصال والإقناع والإصغاء.
- النزاهة والعدل والقدوة الحسنة.
- الخبرة والكفاءة الفنية في الميدان.
- الحزم مع المرونة، والقدرة على تحمّل الضغط والمسؤولية.
- القيم التي يؤمن بها (أهمية المشاركة، احترام القواعد…).
أثرها على اختيار الأسلوب
| صفة القائد | الأسلوب الذي يميل إليه | |---|---| | يثق بمرؤوسيه، يحسن الإصغاء، يؤمن بالمشاركة | الديمقراطية | | يحب التحكم، لا يقبل النقد، قليل الثقة بالآخرين | الفردية | | شديد التمسك بالنصوص والإجراءات | البيروقراطية | | يقدّر المعرفة العلمية ويعتمد على الدراسات | التكنوقراطية |
ثانيًا: عوامل تخص المرؤوسين
يطلب المنهاج أن تحدد أثر المرؤوسين في اختيار الأسلوب. أهم خصائصهم المؤثرة: الخبرة، التجانس، الاستقرار، الرغبة في تحمل المسؤولية، فهمهم لأهداف المؤسسة واقتناعهم بها، وعددهم.
| خصائص المرؤوسين | الأسلوب الأنسب | السبب | |---|---|---| | مجموعة غير متجانسة أو قليلة الخبرة (عمال جدد) | الفردية | لا يملكون بعدُ ما يقترحونه، ويحتاجون إلى توجيه واضح | | مجموعة متجانسة ومستقرة وذات خبرة | الديمقراطية | اقتراحاتهم مفيدة، ويرغبون في المشاركة | | مرؤوسون مختصون ذوو كفاءة عالية (مهندسون، باحثون) | الديمقراطية أو التكنوقراطية | قيمتهم في معرفتهم الفنية |
> مثال من البكالوريا: «تشاور المدير مع رؤساء المصالح، وهم مجموعة عمل مستقرة وتملك الخبرة الكافية». هذه العبارة قرينة على عامل يخص المرؤوسين يفسّر اختيار الأسلوب الديمقراطي.
ثالثًا: عوامل البيئة (الموقف)
البيئة هي الظروف المحيطة بالقائد ومرؤوسيه، وأهمها:
| عامل البيئة | أثره على الأسلوب | |---|---| | الزمان: حالة طارئة (حريق، حادث، أزمة)، ضيق الوقت | يفرض الفردية لأن القرار لا يحتمل التأخير | | الزمان: ظروف عادية ووقت كافٍ | يسمح بالديمقراطية | | المكان: منظمة لها فروع منتشرة عبر الوطن | الفردية ليست الأنسب: يتعذر أن يقرر شخص واحد كل شيء، فيلزم التفويض والمشاركة | | طبيعة المنظمة: إدارة عمومية تحكمها نصوص تنظيمية | يغلب عليها الطابع البيروقراطي | | طبيعة المشكلة: مسألة تقنية معقدة (موقع مصنع، تقنية جديدة) | تدفع إلى التكنوقراطية | | حجم المؤسسة وثقافتها التنظيمية | مؤسسة صغيرة تسمح بالاتصال المباشر، وثقافة الحوار تشجع الديمقراطية |
كيف تجيب عن «حدد العوامل المؤثرة»؟
- استخرج من النص القرينة الخاصة بكل عامل.
- صنّفها: قائد أو مرؤوسون أو بيئة.
- اربطها بالأسلوب المتبع وعلّل.
مثال: «مدير ورشة جديد يحب الانضباط ولا يقبل النقاش، وجميع عمال الورشة التحقوا بالمؤسسة منذ شهرين فقط».
- عامل يخص القائد: يحب الانضباط ولا يقبل النقاش، فيميل إلى الفردية.
- عامل يخص المرؤوسين: عمال جدد قليلو الخبرة، فتناسبهم الفردية مؤقتًا.
- النتيجة: الأسلوب الأنسب والمتوقع هو الفردية.
أخطاء شائعة
- ذكر العوامل دون ربطها بالنص: إذا طلب السؤال العوامل «في الوضعية»، فلا يكفي سرد العوامل الثلاثة، بل يجب استخراج القرينة لكل عامل.
- الخلط بين عوامل اختيار أسلوب القيادة والعوامل المؤثرة في الدافعية: الأولى (القائد، المرؤوسون، البيئة) موضوع هذا الدرس، والثانية موضوع درس الدافعية.
- اعتبار الفردية خطأً دائمًا: في الحالات الطارئة هي الاختيار السليم.
6. وضعيات إدماجية محلولة بنمط البكالوريا
طريقة الإجابة
في كل وضعية: (1) استخرج من النص القرائن المتعلقة بالسؤال؛ (2) سمِّ المفهوم أو الأسلوب أو العامل المطلوب؛ (3) اذكر تعريفه أو قاعدته؛ (4) طبّقه بربط القرينة بالتعريف؛ (5) اختم بالاستنتاج. لا تكتفِ أبدًا بكلمة واحدة مثل «ديمقراطية»: التعليل بالقرينة جزء من العلامة.
الوضعية الأولى: مؤسسة لتوضيب التمور
السند: «تنشط مؤسسة خاصة لتوضيب التمور وتصديرها في ولاية بسكرة. أراد مديرها اقتحام سوق جديدة، فكلّف مكتب دراسات مختصًا بتحليل الطلب في البلدان المستهدفة، واعتمد البلد الذي أوصى به المكتب. ثم عقد اجتماعًا مع رؤساء الفرق، وهم عمال قدماء يعرفون المهنة جيدًا، وعرض عليهم برنامج العمل الجديد، واستمع إلى اقتراحاتهم حول تنظيم المناوبة، وأخذ ببعضها ثم حدد البرنامج النهائي. وفي أحد الأيام تعطلت غرفة التبريد وارتفعت حرارتها بسرعة، فأمر المدير فورًا بنقل الشحنة إلى شاحنات مبرّدة دون انتظار أي اجتماع.»
الأسئلة:
- عرّف القيادة، ثم استخرج عناصرها من السند.
- استخرج من السند أساليب القيادة المتبعة مع التعليل.
- حدد العوامل المؤثرة في اختيار كل أسلوب.
الإجابة النموذجية:
- القيادة هي القدرة على التأثير في المرؤوسين لتوجيه جهودهم نحو تحقيق أهداف المنظمة. عناصرها في السند:
- القائد: مدير المؤسسة.
- الهدف: اقتحام سوق خارجية جديدة.
- الأفراد: رؤساء الفرق والعمال.
- أساليب القيادة:
| الموقف | الأسلوب | التعليل بالقرينة | |---|---|---| | اختيار البلد المستهدف | تكنوقراطية | القرار بُني على دراسة «مكتب دراسات مختص» | | تنظيم برنامج العمل | ديمقراطية | «عقد اجتماعًا… واستمع إلى اقتراحاتهم»، ثم حدد هو البرنامج النهائي | | تعطل غرفة التبريد | فردية | «أمر فورًا… دون انتظار أي اجتماع» |
- العوامل المؤثرة:
- التكنوقراطية: طبيعة المشكلة (عامل بيئي): دراسة سوق أجنبية مسألة تقنية تحتاج إلى خبراء.
- الديمقراطية: عامل يخص المرؤوسين: رؤساء الفرق «عمال قدماء يعرفون المهنة»، أي مجموعة ذات خبرة؛ وعامل يخص القائد: استعداده للإصغاء والأخذ بالاقتراحات.
- الفردية: عامل الزمان (بيئي): حالة طارئة تهدد الشحنة ولا تحتمل التأخير.
الاستنتاج: القائد الواحد يغيّر أسلوبه حسب الموقف، وكل أسلوب هنا كان مناسبًا لظرفه.
الوضعية الثانية: مؤسسة لصناعة الخزف (على نمط بكالوريا 2021)
السند: «حددت مؤسسة لصناعة الخزف هدفًا هو إنتاج 15 000 وحدة خلال الثلاثي الأول. تشاور المدير مع رؤساء المصالح، وهم مجموعة عمل مستقرة وتملك الخبرة الكافية، واستمع إلى آرائهم حول طرق رفع الإنتاج، ثم اتخذ القرار. وكان نائبه يكتفي بمتابعة جداول الحضور والإنتاج اليومي وتطبيق الإجراءات، ولا يقترح أي تطوير.»
الأسئلة:
- ما أسلوب القيادة الذي اتبعه المدير؟ علّل.
- ما العامل المؤثر في اختيار هذا الأسلوب؟ علّل.
- هل نائب المدير قائد أم مسيّر؟ فرّق بين المفهومين.
الإجابة النموذجية:
- الأسلوب الديمقراطي. التعليل: المدير «تشاور مع رؤساء المصالح» و«استمع إلى آرائهم» ثم «اتخذ القرار»، أي أشرك المرؤوسين بالاستماع إلى آرائهم مع احتفاظه بالسلطة النهائية، وهذا تعريف القيادة الديمقراطية.
- عامل يخص المرؤوسين. التعليل: رؤساء المصالح «مجموعة عمل مستقرة وتملك الخبرة الكافية»، والمجموعة المتجانسة المستقرة ذات الخبرة قادرة على تقديم اقتراحات مفيدة، فيناسبها الأسلوب الديمقراطي.
- نائب المدير مسيّر لا قائد: يتعامل مع الحاضر يومًا بيوم (الحضور والإنتاج اليومي) ويطبّق الإجراءات بحكم سلطته الرسمية، ولا تظهر عنده رؤية ولا تأثير. الفرق:
| المعيار | المسيّر | القائد | |---|---|---| | مصدر القوة | السلطة الرسمية | القدرة على التأثير | | الأفق الزمني | الحاضر يومًا بيوم | الحاضر والمستقبل برؤية إبداعية |
الاستنتاج: المدير قائد ديمقراطي اختار أسلوبه بسبب خبرة مرؤوسيه واستقرارهم، أما نائبه فمسيّر يضمن السير اليومي دون أن يمارس التأثير.
الوضعية الثالثة: مؤسسة عمومية لتوزيع المياه
السند: «في وكالة محلية لمؤسسة عمومية لتوزيع المياه، كان كل طلب ربط جديد يمر على أربع مصالح ويحتاج إلى ست تأشيرات حسب النظام الداخلي، فتطول المعالجة أسابيع، ويشتكي المواطنون. عُيّن مدير جديد، فلجأ إلى مهندس مختص في نظم المعلومات اقترح رقمنة الملفات، ثم جمع رؤساء المصالح وناقش معهم كيفية تطبيق الرقمنة. علمًا أن للمؤسسة وكالات في عدة بلديات متباعدة.»
الأسئلة:
- ما أسلوب القيادة الذي كان سائدًا قبل تعيين المدير الجديد؟ عرّفه واذكر عيبين له من السند.
- استخرج أسلوبي القيادة اللذين اتبعهما المدير الجديد مع التعليل.
- بيّن أثر انتشار الوكالات في عدة بلديات على اختيار أسلوب القيادة.
الإجابة النموذجية:
- القيادة البيروقراطية («حكم الموظفين»): يحتكر فيها الإداريون السلطة مع رغبة شديدة في اللجوء إلى الطرق الرسمية لتنفيذ التعليمات. عيبان من السند:
- البطء: «تطول المعالجة أسابيع».
- كثرة الإجراءات والتأشيرات: «أربع مصالح… ست تأشيرات»، مع استياء المتعاملين («يشتكي المواطنون»).
- أسلوبا المدير الجديد:
- تكنوقراطية: «لجأ إلى مهندس مختص في نظم المعلومات» فبنى قراره على رأي خبير.
- ديمقراطية: «جمع رؤساء المصالح وناقش معهم» كيفية التطبيق، أي أشركهم في القرار.
- انتشار الوكالات عامل بيئي (المكان): يتعذر على شخص واحد أن يقرر كل شيء لوكالات متباعدة، فالأسلوب الفردي ليس الأنسب، ويلزم التفويض وإشراك مسؤولي الوكالات، أي الاتجاه نحو الديمقراطية.
الاستنتاج: انتقلت الوكالة من قيادة بيروقراطية بطيئة إلى قيادة تجمع رأي الخبير وإشراك المرؤوسين، وهو ما يناسب مؤسسة موزعة على عدة بلديات.
> ملاحظة للامتحان: في الوضعيات المركبة تُطرح أسئلة القيادة غالبًا مع أسئلة من وحدات أخرى (الدافعية، الاتصال، البطالة، التضخم). أجب عن سؤال القيادة بالمنهجية نفسها: قرينة، ثم أسلوب أو عامل، ثم تعليل.
الجزء الأول من الدرس مفتوح للجميع، وبقيته مع الاشتراك.