المبادلة والنقود: التعريف، الخصائص، الوظائف، الأشكال
يشرح الدرس المبادلة وشكليها (المقايضة وصعوباتها، والمبادلة بواسطة النقود)، ثم النقود: تعريفها وخصائصها ووظائفها الأربع وأشكالها من المعدنية إلى الإلكترونية، ويُختم بوضعيات إدماجية محلولة بنمط البكالوريا.
يتكوّن الدرس من 6 أجزاء: 1. المبادلة وأشكالها: من المقايضة إلى المبادلة النقدية، 2. صعوبات المقايضة وظهور النقود، 3. النقود: تعريفها وخصائصها، 4. وظائف النقود، 5. أشكال النقود، 6. وضعيات إدماجية محلولة بنمط البكالوريا.
1. المبادلة وأشكالها: من المقايضة إلى المبادلة النقدية
لماذا يتبادل الناس؟
لا يستطيع أي فرد أو أي مؤسسة أن ينتج كل ما يحتاج إليه. فالفلاح ينتج القمح ويحتاج إلى الملابس والأدوية، والنجار يصنع الأثاث ويحتاج إلى الغذاء. ومع تقسيم العمل والتخصص صار كل منتج يركّز على سلعة أو خدمة واحدة يتقنها، فينتج منها أكثر من حاجته، ويحصل على باقي حاجاته من غيره. هذا الانتقال من الاكتفاء الذاتي (أن ينتج الفرد كل ما يستهلكه) إلى التخصص هو الذي جعل المبادلة ضرورة اقتصادية.
1. تعريف المبادلة
> المبادلة (l'échange): عملية التنازل عن شيء (سلعة أو خدمة أو مال) مقابل الحصول على شيء آخر. وهي همزة وصل بين منتج السلعة ومستهلكها، تتم مباشرة بينهما أو عن طريق الوسطاء (تجار الجملة وتجار التجزئة).
من هذا التعريف نستخرج عناصر المبادلة:
| العنصر | معناه | مثال | |---|---|---| | طرفان على الأقل | بائع ومشترٍ، أو متقايضان | فلاح وتاجر | | محل المبادلة | ما يُتنازل عنه وما يُحصل عليه | قنطار قمح مقابل مبلغ نقدي | | التراضي | يقبل كل طرف المبادلة لأنه يرى فيها منفعة | كل طرف يقدّر ما يأخذه أكثر مما يعطيه | | أداة المبادلة (إن وُجدت) | الوسيط الذي تتم به المبادلة | النقود في المبادلة النقدية |
ملاحظة: المبادلة نافعة للطرفين معًا؛ فكل طرف يتنازل عن شيء منفعته عنده أقل، ليحصل على شيء منفعته عنده أكبر. لذلك يقال إن المبادلة تزيد من إشباع الحاجات دون أن تزيد في كمية الإنتاج.
2. أشكال المبادلة
عرفت البشرية شكلين أساسيين للمبادلة، ظهر الثاني لعلاج نقائص الأول.
أ- المقايضة (le troc)
> المقايضة: أول شكل من أشكال المبادلة، وهي مبادلة سلعة بسلعة أو خدمة بخدمة أو سلعة بخدمة مباشرة ودون استعمال النقود.
أمثلة:
- راعٍ يعطي خروفًا لفلاح مقابل كيسين من القمح (سلعة بسلعة).
- طبيب يعالج ابن نجار مقابل أن يصلح له النجار بابًا (خدمة بخدمة).
- صياد يعطي سمكًا لحلاق مقابل حلاقة شعره (سلعة بخدمة).
كانت المقايضة كافية في المجتمعات الصغيرة المغلقة، حيث الحاجات قليلة والسلع محدودة والناس يعرف بعضهم بعضًا. ومع اتساع الإنتاج وتنوّع الحاجات ظهرت صعوباتها (موضوع الجزء الثاني). ولا تزال المقايضة تظهر اليوم في حالات خاصة: بين دول تفتقر إلى العملة الصعبة (تجارة المقاصّة: سلع مقابل سلع)، أو بين أفراد في أوقات الأزمات حين تفقد العملة قيمتها.
ب- المبادلة بواسطة النقود (l'échange monétaire)
> المبادلة النقدية: مبادلة تتم باستعمال النقود وسيطًا: يبيع المنتج سلعته مقابل نقود، ثم يستعمل هذه النقود لشراء ما يحتاج إليه.
فبدل العملية الواحدة في المقايضة (سلعة ← سلعة) تنقسم المبادلة إلى عمليتين مستقلتين:
$ C \rightarrow M \rightarrow C' $
حيث $C$ السلعة التي يبيعها المنتج، و$M$ النقود التي يتحصل عليها، و$C'$ السلعة التي يشتريها بها. العملية الأولى بيع والثانية شراء، ويمكن أن تفصل بينهما مدة، ويمكن أن تتم كل منهما مع شخص مختلف.
مثال: يبيع الفلاح قنطارًا من القمح لمطحنة مقابل 5 000 دج، ثم يشتري بعد أسبوع حذاء من محل في المدينة بـ 3 000 دج، ويحتفظ بالباقي. لم يحتج الفلاح إلى البحث عن إسكافي يريد قمحًا.
3. مقارنة بين شكلي المبادلة
| وجه المقارنة | المقايضة | المبادلة بواسطة النقود | |---|---|---| | الوسيط | لا يوجد | النقود | | عدد العمليات | عملية واحدة: سلعة مقابل سلعة | عمليتان: بيع ثم شراء | | التوافق بين الطرفين | يجب أن يرغب كل طرف في سلعة الآخر | يكفي أن يقبل البائع النقود | | التعبير عن القيمة | بكمية سلعة أخرى («خروف = كيسا قمح») | بسعر نقدي واحد («الخروف = 60 000 دج») | | الادخار | بتخزين السلع (تلف وتكلفة) | بالاحتفاظ بالنقود | | المجتمع الملائم | صغير، حاجات قليلة | واسع، إنتاج متنوع ومتخصص |
> خلاصة: المقايضة مبادلة مباشرة (سلعة ← سلعة)، والمبادلة النقدية مبادلة غير مباشرة تمرّ عبر النقود (سلعة ← نقود ← سلعة).
ملاحظة للامتحان
- إذا وصف السند تبادل سلعة أو خدمة بأخرى دون ذكر مبلغ نقدي فالشكل هو المقايضة؛ وإذا ذُكر ثمن أو دفع (نقدًا، بشيك، ببطاقة) فالشكل هو المبادلة بواسطة النقود.
- لا تخلط بين «المبادلة» (المفهوم العام) و«المقايضة» (شكل من أشكالها).
- عند «عرّف المقايضة» اذكر العناصر الثلاثة: أول شكل للمبادلة، سلعة بسلعة أو خدمة بخدمة، دون نقود.
2. صعوبات المقايضة وظهور النقود
من نجاح المقايضة إلى عجزها
نجحت المقايضة ما دامت المجتمعات صغيرة وحاجاتها بسيطة. لكن مع زيادة السكان وتقسيم العمل وتنوّع السلع والخدمات، صار تبادل كل شيء بكل شيء مباشرة عملية شاقة، بل مستحيلة أحيانًا. ويطلب المنهاج معرفة هذه الصعوبات (العيوب) لأنها هي التي تفسّر ظهور النقود ووظائفها.
1. صعوبات المقايضة
أ- صعوبة التوافق المزدوج للرغبات (la double coïncidence des besoins)
لكي تتم المقايضة يجب أن يجد كل طرف شخصًا يملك ما يريده هو، ويريد في الوقت نفسه ما يملكه هو. وهذا نادر الحدوث.

يبيّن الشكل ثلاثة منتجين: الخبّاز يريد أحذية، والإسكافي يريد سمكًا، والصياد يريد خبزًا. لا يستطيع أي اثنين منهم أن يتقايضا مباشرة، لأن رغبة أحدهما لا تقابلها رغبة الآخر؛ ولو وُجدت نقود لباع كل واحد سلعته واشترى ما يريد.
ب- صعوبة وجود معدّل موحّد للتبادل (غياب مقياس مشترك للقيمة)
في المقايضة لا توجد وحدة واحدة تُقاس بها قيم كل السلع، فتُقاس قيمة كل سلعة بكميات من كل سلعة أخرى: «الخروف = كيسا قمح = 4 أزواج أحذية = 20 كغ سمكًا…». ويزداد عدد هذه النسب بسرعة كبيرة مع عدد السلع. فإذا كان عدد السلع في السوق $n$، فإن عدد نسب التبادل التي يجب معرفتها هو:
$ N = \frac{n(n-1)}{2} $
| عدد السلع $n$ | نسب التبادل في المقايضة | الأسعار اللازمة مع النقود | |---|---|---| | 5 | 10 | 5 | | 20 | 190 | 20 | | 100 | 4 950 | 100 |
مثال محسوب: في سوق فيها 100 سلعة: $N = \dfrac{100 \times 99}{2} = 4\,950$ نسبة تبادل، بينما يكفي مع النقود 100 سعر فقط (سعر نقدي واحد لكل سلعة). التفسير: النقود تختصر آلاف المقارنات في سعر واحد لكل سلعة، فتسهل الحسابات والمقارنة.
ج- صعوبة تجزئة بعض السلع
بعض السلع لا تقبل التجزئة دون أن تفقد قيمتها أو منفعتها، مثل الماشية والأدوات. فإذا كان خروف يساوي كيسين من القمح، وأراد صاحبه كيسًا واحدًا فقط، فلا يستطيع أن يعطي نصف خروف حيّ. أما النقود فتُجزّأ إلى وحدات صغيرة (الدينار مقسّم إلى 100 سنتيم) دون أن تنقص قيمتها.
د- صعوبة الادخار وتخزين السلع
المقايضة لا تسمح بالادخار بسهولة: من أراد الاحتفاظ بقيمة إنتاجه للمستقبل عليه تخزين سلع، وهذا يتطلب تكلفة (مخازن، حراسة) ويعرّضها للتلف والضياع (الخضر والفواكه والسمك تفسد بسرعة). والنقود تحفظ القيمة بتكلفة ضعيفة.
هـ- صعوبة المعاملات الآجلة (تسديد الديون)
إذا اقترض شخص اليوم كيس قمح ليردّه بعد سنة، فبأي سلعة يردّه؟ وماذا لو تغيرت جودة القمح أو قيمته؟ في المقايضة يصعب الاتفاق على ديون تُسدَّد في المستقبل، لأن السلع تختلف في الجودة وتتغير قيمتها ولا توجد وحدة متفق عليها لتسجيل الدين.
و- صعوبة مقايضة الخدمات بالسلع
كثير من الخدمات (التعليم، العلاج، النقل) يصعب تقدير ما يقابلها من السلع، ولا يمكن تخزينها ولا تجزئتها بسهولة، فتزداد صعوبة مبادلتها بالسلع.
2. كيف عالجت النقود هذه الصعوبات؟
| صعوبة المقايضة | كيف تعالجها النقود | الوظيفة المقابلة (الجزء 4) | |---|---|---| | التوافق المزدوج للرغبات | يبيع كل منتج لمن يريد سلعته ويشتري ممن يملك ما يريد | وسيط في التبادل | | غياب معدّل موحّد للتبادل | سعر نقدي واحد لكل سلعة | مقياس للقيمة | | عدم قابلية بعض السلع للتجزئة | وحدات نقدية صغيرة ومتماثلة | وسيط في التبادل ومقياس للقيمة | | صعوبة الادخار والتخزين | الاحتفاظ بالنقود بدل السلع | مستودع للقيم | | صعوبة المعاملات الآجلة | تسجيل الدين بمبلغ نقدي محدد | وسيلة للمعاملات الآجلة |
3. مراحل تطوّر المبادلة والنقود
لم تظهر النقود بشكلها الحالي دفعة واحدة، بل تطوّرت عبر مراحل، كل مرحلة تعالج نقائص سابقتها:

يُقرأ الشكل من اليمين إلى اليسار: بدأت المبادلة بالمقايضة، ثم اختارت المجتمعات سلعة مقبولة لدى الجميع لتقوم بدور الوسيط (النقود السلعية: الملح، الماشية، الجلود، الحبوب)، لكنها كانت سريعة التلف أو صعبة التجزئة والحمل، فحلّت محلها المعادن (الذهب والفضة والبرونز)، ثم الأوراق الأخف حملًا، ثم النقود المصرفية (أرصدة الحسابات)، وأخيرًا النقود الإلكترونية. ستُدرس هذه الأشكال بالتفصيل في الجزء الخامس.
أخطاء شائعة
- كتابة «عيوب المقايضة» دون شرح: في الامتحان اذكر العيب ثم وضّحه بجملة أو مثال.
- الخلط بين «صعوبة التجزئة» و«صعوبة التخزين»: الأولى تخص تقسيم السلعة (الخروف)، والثانية تخص حفظها عبر الزمن (الخضر تتلف).
- عند «استخرج من السند صعوبات المقايضة» لا تذكر إلا ما ورد في السند، ثم يمكنك إكمال القائمة إن طُلب «اذكر».
3. النقود: تعريفها وخصائصها
1. تعريف النقود
لا يعرّف الاقتصاديون النقود بالمادة المصنوعة منها (ذهب، ورق، رقم في حساب)، لأن هذه المادة تغيرت عبر التاريخ، بل يعرّفونها بما تقوم به. لذلك نجد ثلاثة مداخل متكاملة:
أ- التعريف الوظيفي (الأكثر طلبًا في الامتحان)
> النقود (la monnaie) هي كل ما تفعله النقود: أي إن أي وسيط يصبح نقودًا إذا كان قادرًا على القيام بوظائف النقود وحظي بالقبول العام من أفراد المجتمع.
يُنسب هذا التعريف عادة إلى الاقتصادي الأمريكي فرانسيس ووكر (Francis Walker) في القرن التاسع عشر. ومعناه أن الملح والماشية كانا نقودًا في مجتمعات معينة لأنهما أدّيا وظائف النقود، وأن الرصيد في حساب بنكي نقود اليوم لأنه يؤدي هذه الوظائف رغم أنه ليس شيئًا ملموسًا.
ب- التعريف بالقبول العام
> النقود: كل ما يتمتع بقبول عام في التداول، أي يقبله جميع أفراد المجتمع وسيطًا في التبادل، ومقياسًا للقيم، ومستودعًا لها، ووسيلة للمعاملات الآجلة.
هذا التعريف يجمع الشرط الأساسي (القبول العام) والوظائف الأربع، وهو صالح جوابًا كاملًا عن «عرّف النقود».
ج- التعريف القانوني (في الجزائر)
يحدد القانون النقدي والمصرفي رقم 23-09 المؤرخ في 21 جوان 2023 (الجريدة الرسمية رقم 43 المؤرخة في 27 جوان 2023)، الذي ألغى في مادته 166 الأمر 03-11 المتعلق بالنقد والقرض، أن:
- الوحدة النقدية للجزائر هي الدينار الجزائري (دج / DA)، ويُقسّم إلى مئة جزء متساوٍ تسمّى سنتيمات (المادة 1).
- الأوراق النقدية والقطع النقدية المعدنية التي يصدرها بنك الجزائر دون سواه لها سعر قانوني (cours légal) وقوة إبرائية غير محدودة (pouvoir libératoire illimité) (المادة 4)، أي إنها تُسقط الدين مهما كان مبلغه، ولا يحق لأحد رفضها في تسديد دين أو ثمن داخل التراب الوطني.
2. خصائص النقود
لكي يقوم شيء ما بدور النقود يجب أن تتوفر فيه خصائص (صفات) معينة. وتذكر الكتب المدرسية سبع خصائص:
| الخاصية | معناها | لماذا هي ضرورية؟ (مثال عن غيابها) | |---|---|---| | القبول العام | يقبلها جميع أفراد المجتمع في المعاملات وتسديد الديون | دونها تفقد النقود قيمتها ولا يقبلها البائعون (عملة أُلغي التعامل بها) | | الندرة النسبية | كميتها محدودة نسبيًا لا يحصل عليها الناس بلا مقابل | لو كانت أوراق الشجر نقودًا لجمعها الجميع ففقدت قيمتها | | الثبات النسبي في القيمة | قدرتها الشرائية لا تتغير بسرعة وبشدة | في التضخم الجامح يهرب الناس من النقود إلى السلع | | القابلية للتجزئة دون انخفاض قيمتها | تنقسم إلى وحدات صغيرة مجموعها يساوي قيمة الوحدة الكبيرة | الماشية لا تُجزّأ دون أن تفقد قيمتها | | تماثل الوحدات (التجانس) | كل وحدة من فئة معينة تساوي أي وحدة أخرى من الفئة نفسها | خروفان لا يتساويان أبدًا في الوزن والجودة | | سهولة الحمل والاحتفاظ | خفيفة الوزن، يسهل نقلها وحفظها | نقل كميات كبيرة من الحبوب أو المعادن مرهق ومكلف | | لا تبلى بسهولة (لا تتلف بالتداول) | تتحمل التداول المتكرر والزمن | السمك والخضر تفسد خلال أيام |
مثال تطبيقي: لماذا لم يعد الملح يُستعمل نقودًا؟ لأنه فقد الندرة النسبية (صار إنتاجه سهلًا ووفيرًا)، ولأنه يتأثر بالرطوبة فلا يدوم، وثقيل نسبيًا إذا كانت المبالغ كبيرة.
مثال من الواقع الجزائري: ورقة 2 000 دج تساوي تمامًا ورقتين من فئة 1 000 دج أو أربع أوراق من فئة 500 دج (القابلية للتجزئة دون انخفاض القيمة)، وكل ورقة 1 000 دج تساوي أي ورقة 1 000 دج أخرى مهما كان حاملها (تماثل الوحدات)، ولا يحق لتاجر رفضها (القبول العام المدعوم بالقانون).
3. الفرق بين الخصائص والوظائف
يكثر الخلط بين المفهومين في أوراق الامتحان:
| | الخصائص | الوظائف | |---|---|---| | السؤال الذي تجيب عنه | ما الصفات التي يجب أن تتوفر في النقود؟ | ما الأدوار التي تؤديها النقود في الاقتصاد؟ | | أمثلة | القبول العام، الندرة، التجزئة، التماثل… | وسيط في التبادل، مقياس للقيمة، مستودع للقيم، وسيلة للمعاملات الآجلة | | العلاقة | الشرط | النتيجة: بفضل الخصائص تستطيع النقود أداء وظائفها |
> قاعدة: القبول العام هو أهم الخصائص: إذا فقدته النقود فقدت قيمتها وعجزت عن أداء كل وظائفها.
ملاحظة للامتحان
- «عرّف النقود»: اكتب التعريف الوظيفي («النقود هي كل ما تفعله النقود…») مع شرحه، أو التعريف بالقبول العام مع ذكر الوظائف الأربع.
- «اذكر خصائص النقود»: لا تكتب الوظائف مكانها.
- الثبات النسبي لا يعني الثبات المطلق: القدرة الشرائية للنقود تتغير، لكن ببطء في الظروف العادية؛ وسنرى في درس التضخم ما يحدث عندما تنهار.
4. وظائف النقود
الوظائف الأربع المقررة
تؤدي النقود في الاقتصاد أدوارًا عديدة، ويقتصر المنهاج على أربع وظائف بهذه الصيغة:
> وظائف النقود المقررة: (1) النقود وسيط في التبادل؛ (2) النقود مقياس للقيمة؛ (3) النقود مستودع للقيم؛ (4) النقود وسيلة للمعاملات الآجلة.
وتَرد في الكتب وأجوبة البكالوريا صيغ مرادفة مقبولة: «وسيط للمبادلة»، «مستودع (مخزن) للقيمة»، «وسيلة للمدفوعات الآجلة». وكل وظيفة منها جاءت لتعالج صعوبة من صعوبات المقايضة.
1. النقود وسيط في التبادل (intermédiaire des échanges)
> النقود وسيلة يُحصل بها على السلع والخدمات دون اللجوء إلى المقايضة: يبيع المنتج سلعته مقابل نقود، ثم يشتري بها ما يحتاج إليه.
- هي أهم وظائف النقود وأقدمها، ولذلك يقال إن للنقود قدرة شرائية عامة: يمكن مبادلتها بأي سلعة أو خدمة.
- لا يطلب الناس النقود لذاتها (لا تُستهلك)، بل لما تسمح بشرائه.
- تعالج صعوبة التوافق المزدوج للرغبات، وتسمح بالفصل بين البيع والشراء في الزمان والمكان والأشخاص.
مثال: يتقاضى عامل أجره نقودًا، فيشتري بها الغذاء ويدفع ثمن النقل وفاتورة الكهرباء، ولم يكن يستطيع دفع جهده مباشرة للبقال أو للناقل.
2. النقود مقياس للقيمة (unité de compte / étalon des valeurs)
> تُستعمل النقود وحدة لقياس قيم السلع والخدمات، مثلما يُستعمل المتر لقياس الطول واللتر لقياس السعة؛ فتُعبَّر قيمة كل سلعة بسعر بالوحدة النقدية (الدينار في الجزائر).
- تسمح بمقارنة قيم السلع بعضها ببعض بسهولة، وتعالج غياب معدّل موحّد للتبادل.
- تسمح بالحساب الاقتصادي: تسجيل العمليات في المحاسبة، وحساب التكاليف والأرباح، وجمع إنتاج سلع مختلفة في رقم واحد.
مثال محسوب: سعر الكيلوغرام من اللحم الأحمر 2 400 دج، وسعر الكيلوغرام من الدجاج 400 دج. النسبة بينهما:
$ \frac{P_{L}}{P_{D}} = \frac{2\,400}{400} = 6 $
حيث $P_{L}$ سعر اللحم و$P_{D}$ سعر الدجاج. التفسير: الكيلوغرام من اللحم يساوي في قيمته 6 كغ من الدجاج؛ عرفنا ذلك من سعرين فقط دون أي مقايضة، لأن الدينار وحّد وحدة القياس.
3. النقود مستودع للقيم (réserve de valeur)
> يستطيع الفرد أن يحتفظ بالنقود بدل أن ينفقها فورًا، ليستعملها في المستقبل؛ فالنقود تخزّن القدرة الشرائية عبر الزمن، وهي أساس الادخار.
- تعالج صعوبة الادخار في المقايضة (تكلفة تخزين السلع وتلفها).
- تتميز النقود عن غيرها من وسائل الادخار (العقار، الذهب، الأسهم) بأنها أكثر الأصول سيولة: تُستعمل فورًا دون الحاجة إلى بيعها.
- شرطها: أن تحافظ النقود على ثبات نسبي في قيمتها. فإذا ارتفعت الأسعار انخفضت القدرة الشرائية للمبلغ المدّخر.
مثال محسوب: ادّخرت أسرة 100 000 دج نقدًا لمدة سنة، وارتفع المستوى العام للأسعار خلالها بـ 10 %. نحسب القيمة الحقيقية للمبلغ، أي ما يساويه بأسعار بداية السنة. إذا كان الرقم القياسي للأسعار 100 في بداية السنة، فهو $I = 100 + 10 = 110$ في نهايتها، و:
$ V_r = \frac{V \times 100}{I} $
$ V_r = \frac{100\,000 \times 100}{110} \approx 90\,909 $
حيث $V$ المبلغ المدّخر (قيمته الاسمية) و$I$ الرقم القياسي للأسعار في نهاية المدة، وهذا يساوي قسمة المبلغ على 1,10 مباشرة. النتيجة: نحو 90 909 دج، أي إن الأسرة فقدت ما يقارب 9 091 دج من قدرتها الشرائية (بدنانير بداية السنة)، أي نحو 9,09 % لا 10 %. انتبه: طرح 10 % من المبلغ (90 000 دج) خطأ، لأن الأسعار ارتفعت بنسبة من أسعار بداية السنة لا من المبلغ المدّخر. التفسير: كلما كان ارتفاع الأسعار كبيرًا ضعفت قدرة النقود على أداء وظيفة مستودع القيم (يُدرس ذلك بالتفصيل في وحدة التضخم).
4. النقود وسيلة للمعاملات الآجلة (étalon des paiements différés)
> تُستعمل النقود لتسديد الالتزامات المستقبلية: الديون الناتجة عن الاقتراض أو البيع على الحساب (بالأجل) أو بالتقسيط، فيُحدَّد الدين بمبلغ نقدي يُسدَّد في تاريخ لاحق.
- تعالج صعوبة المعاملات الآجلة في المقايضة (لا يُعرف بأي سلعة وبأي جودة يُردّ الدين).
- سهّلت ظهور الائتمان (القروض) والبيع بالتقسيط، وهذا أساس عمل البنوك.
مثال محسوب: اشترى موظف ثلاجة بالتقسيط على 10 أشهر بقسط شهري قدره 8 000 دج. المبلغ الإجمالي المسدَّد: $10 \times 8\,000 = 80\,000$ دج. التفسير: الدين محدد مسبقًا بمبلغ نقدي، فيعرف كل طرف حقوقه والتزاماته بدقة.
5. جدول جامع: الوظيفة، الصعوبة التي تعالجها، والقرينة في السند
| الوظيفة | صعوبة المقايضة التي تعالجها | قرائن تدل عليها في نص الوضعية | |---|---|---| | وسيط في التبادل | التوافق المزدوج للرغبات | اشترى، باع، دفع ثمن، تسوّق | | مقياس للقيمة | غياب معدّل موحّد للتبادل | سعر، قارن الأسعار، قيّم، سجّل في المحاسبة، حسب التكلفة | | مستودع للقيم | صعوبة الادخار وتخزين السلع | ادّخر، احتفظ بمبلغ، وضع جانبًا لشراء لاحق | | وسيلة للمعاملات الآجلة | صعوبة تسديد الديون مستقبلًا | اقترض، بالتقسيط، بالأجل، على الحساب، سدّد الدين |
تطبيق: حدّد وظيفة النقود في كل حالة:
- يقارن تاجر سعر سيارتين معروضتين للبيع ← مقياس للقيمة.
- يضع شاب جزءًا من راتبه كل شهر في حساب ادخار لشراء مسكن لاحقًا ← مستودع للقيم.
- تشتري مؤسسة مواد أولية وتدفع ثمنها فورًا ← وسيط في التبادل.
- يبيع تاجر جملة بضاعة لتاجر تجزئة على أن يسدد ثمنها بعد 60 يومًا ← وسيلة للمعاملات الآجلة.
أخطاء شائعة
- كتابة «وسيلة للدفع» بدل «وسيط في التبادل»: استعمل التسمية المقررة.
- الخلط بين مستودع القيم (احتفاظ بمبلغ يملكه الشخص للمستقبل) والمعاملات الآجلة (التزام بدفع مبلغ لشخص آخر في المستقبل).
- إضافة وظائف أخرى غير مقررة: المنهاج يقتصر على الوظائف الأربع.
5. أشكال النقود
نظرة عامة
اتخذت النقود عبر التاريخ أشكالًا متعددة، وانتقلت من نقود لها قيمة في ذاتها (المعادن) إلى نقود قيمتها مستمدة من القانون والثقة (الأوراق، الأرصدة، القيم الإلكترونية). ويدرس المنهاج أربعة أشكال:

يبيّن المخطط الأشكال الأربعة مرتبة من اليمين إلى اليسار حسب ظهورها، وتحت كل شكل أقسامه أو أدوات تداوله.
أ- النقود المعدنية (la monnaie métallique)
> النقود المعدنية: قطع مسكوكة من معدن (الذهب، الفضة، البرونز، النيكل…) بوزن وشكل محددين، تحمل قيمة اسمية (قانونية) مكتوبة عليها.
ظهرت بعد عجز النقود السلعية، لأن المعادن نادرة ومتجانسة ولا تتلف وتقبل التجزئة. وتنقسم إلى نوعين:
| النوع | التعريف | العلاقة بين القيمتين | أمثلة | |---|---|---|---| | النقود المعدنية الكاملة (monnaie pleine) | قطع قيمتها القانونية تساوي قيمة المعدن الذي تحتويه | القيمة القانونية = القيمة المعدنية | الدينار الذهبي والدرهم الفضي قديمًا | | النقود المعدنية المساعدة (monnaie divisionnaire) | قطع قيمتها القانونية أكبر من قيمة المعدن الذي تحتويه | القيمة القانونية > القيمة المعدنية | قطع 10 و20 و50 و100 دج اليوم |
مثال محسوب (أرقام افتراضية): قطعة نقدية قيمتها الاسمية (القانونية) $V_f = 100$ دج، وقيمة المعدن الذي تحتويه في السوق $V_m = 12$ دج. الفرق بين القيمتين:
$ D = V_f - V_m = 100 - 12 = 88 $
أي 88 دج. التفسير: القيمة القانونية أكبر من القيمة المعدنية، فهي نقود معدنية مساعدة؛ ولا يذيبها أحد لبيع معدنها لأنه سيخسر. أما لو تساوت القيمتان لكانت نقودًا معدنية كاملة.
اختفت النقود الكاملة من التداول لأن كمية الذهب والفضة لم تعد تكفي حاجات المبادلات المتزايدة، ولأن حملها بكميات كبيرة ثقيل ومعرّض للسرقة. وتُستعمل النقود المساعدة اليوم للمدفوعات الصغيرة وردّ الباقي.
ب- النقود الورقية (la monnaie papier / les billets de banque)
مرّت النقود الورقية بمرحلتين أساسيتين:
- النقود الورقية القابلة للصرف (convertible): في البداية كانت الورقة سندًا يثبت إيداع كمية من الذهب لدى صائغ أو بنك، ويحق لحاملها أن يستبدلها بالذهب متى شاء. فكانت قيمتها مستمدة من الذهب المقابل لها.
- النقود الورقية الإلزامية (inconvertible، cours forcé): مع توسع الإصدار ألغت الدول حق تحويل الأوراق إلى ذهب، وفرضت قبولها بالقانون. وانقطع آخر ارتباط فعلي بين العملات الكبرى والذهب سنة 1971 حين أوقفت الولايات المتحدة تحويل الدولار إلى ذهب.
> النقود الورقية الإلزامية (القانونية): أوراق يصدرها البنك المركزي وحده، تُلزم الدولة الأفراد بقبولها في المعاملات وتسديد الديون، دون أن يكون لحاملها حق تحويلها إلى ذهب أو فضة. تُستمد قيمتها من القانون ومن ثقة المتعاملين ومن حجم الإنتاج في الاقتصاد.
في الجزائر: حسب القانون النقدي والمصرفي 23-09 (2023)، يعود للدولة امتياز إصدار العملة النقدية (الأوراق النقدية والقطع النقدية المعدنية)، ويُفوَّض ممارسة هذا الامتياز للبنك المركزي (بنك الجزائر) دون سواه (المادة 2)، ولهذه الأوراق والقطع سعر قانوني وقوة إبرائية غير محدودة (المادة 4). ومن الأوراق المتداولة فئات 500 و1 000 و2 000 دج.
ملاحظة اصطلاحية: يسمي النص العربي للقانون الأوراق والقطع معًا «العملة النقدية»، ويسميها النص الفرنسي monnaie fiduciaire (من الكلمة اللاتينية الدالة على الثقة)، أما الكتب المدرسية فتسميها النقود القانونية. ويستعمل بعض الأساتذة عبارة «النقود الائتمانية» للدلالة على الودائع الجارية عند دراسة الكتلة النقدية؛ فانتبه إلى المعنى المقصود في السند.
ج- النقود المصرفية (الخطية أو الكتابية) (la monnaie scripturale)
> النقود المصرفية (الخطية): أرصدة دائنة في الحسابات الجارية (الودائع تحت الطلب) لدى البنوك، يلتزم البنك بدفعها لصاحبها أو لأمره عند الطلب. سُمّيت «خطية» أو «كتابية» لأنها مجرد قيود في دفاتر البنك (اليوم في حواسيبه).
- تنشأ من إيداع النقود القانونية في الحساب، أو من القروض التي يمنحها البنك فيقيّد مبلغها في حساب المقترض (موضوع الدرس الموالي: خلق النقود).
- تُتداول بأدوات تنقلها من حساب إلى حساب: الشيك (الصك)، التحويل (virement)، أمر الدفع، والبطاقة البنكية.
- ليست نقودًا إلزامية: يحق للدائن أو البائع أن يرفض الدفع بالشيك ويطلب نقودًا قانونية، لأنها التزام من بنك وليست صادرة عن البنك المركزي.
تنبيه مهم: الشيك ليس نقودًا في حد ذاته، بل أداة تنقل النقود المصرفية من حساب الساحب إلى حساب المستفيد؛ فالنقود هي الرصيد الموجود في الحساب. والدليل أن شيكًا بلا رصيد لا قيمة له.
مثال: تدفع مؤسسة أجور عمالها بالتحويل إلى حساباتهم البنكية، ويدفع أحدهم ثمن أثاث بشيك مسحوب على حسابه: لم تنتقل أي ورقة نقدية، بل انتقلت أرصدة من حساب إلى آخر.
د- النقود الإلكترونية (الرقمية) (la monnaie électronique)
> النقود الإلكترونية: قيم نقدية مسجلة على وسيط إلكتروني (شريحة بطاقة، هاتف محمول، حافظة رقمية على الإنترنت)، تُستعمل في الدفع عن بعد عبر الإنترنت أو عبر أجهزة الدفع الإلكتروني، وفي تحويل القيمة بين الأشخاص. وتعرّفها الكتب المدرسية بأنها أرصدة نقدية مسبقة الدفع مسجلة على وسائط إلكترونية.
- شروط التعامل بها: تتطلب ثلاثة أطراف: الزبون (حامل البطاقة أو الحافظة)، البائع (التاجر المجهز بجهاز دفع أو موقع إلكتروني)، والبنك الذي يتعامل إلكترونيًا، ويجب أن يرتبط الثلاثة بنظام دفع إلكتروني متوافق.
- أمثلة من الجزائر: البطاقة البنكية بين البنوك (CIB)، بطاقة «الذهبية» لبريد الجزائر، الدفع عبر مواقع الإنترنت (فواتير الماء والكهرباء والهاتف) أو بالهاتف المحمول.
- الإطار القانوني: يعدّ القانون النقدي والمصرفي 23-09 وسيلةَ دفع كلَّ أداة تمكّن أي شخص من تحويل أموال مهما كان السند أو الأسلوب التقني المستعمل، ويذكر صراحة «العملة الإلكترونية» (النقود الإلكترونية) ضمنها (المادة 74).
| مزايا النقود الإلكترونية | حدودها ومخاطرها | |---|---| | السرعة والدفع عن بعد على مدار الساعة | تحتاج إلى شبكة إنترنت وأجهزة دفع | | تقليل حمل النقود الورقية ومخاطر السرقة | مخاطر القرصنة والاحتيال الإلكتروني | | تقليل تكاليف طبع النقود وعدّها ونقلها | إقصاء من لا يملك حسابًا أو لا يتقن استعمالها | | تتبّع المعاملات ومحاربة الاقتصاد الموازي | تتطلب ثقة المتعاملين بالنظام |
ملاحظة للامتحان: في وضعيات البكالوريا يُصنَّف الدفع ببطاقة أو عبر الإنترنت أو بالهاتف ضمن النقود الإلكترونية. (للاطلاع: بدقة أكبر، البطاقة المرتبطة بحساب جارٍ أداة إلكترونية لنقل النقود المصرفية، والنقود الإلكترونية بالمعنى الضيق قيمة مسبقة الدفع. وينص القانون 23-09 (المادة 2) على أن العملة النقدية يمكن أن تأخذ شكلًا رقميًا يسمى «العملة الرقمية للبنك المركزي (الدينار الرقمي الجزائري)»، أي إنه يسمح بها ولا يجعلها شكلًا مقررًا في المنهاج، وهي غير النقود الإلكترونية التي تصدرها البنوك.)
جدول جامع لأشكال النقود
| الشكل | طبيعته | أساس قيمته | قوة إبراء إلزامية؟ | الجهة المصدرة | أمثلة وأدوات | |---|---|---|---|---|---| | المعدنية الكاملة | قطع من معدن ثمين | قيمة المعدن نفسه | نعم (تاريخيًا) | الدولة | الدينار الذهبي قديمًا | | المعدنية المساعدة | قطع من معدن رخيص | القانون (القيمة الاسمية > المعدنية) | نعم | بنك الجزائر | قطع 10 إلى 100 دج | | الورقية الإلزامية | أوراق مطبوعة | القانون والثقة | نعم، غير محدودة | بنك الجزائر | أوراق 500 و1 000 و2 000 دج | | المصرفية (الخطية) | أرصدة الحسابات الجارية | التزام البنك بالدفع عند الطلب | لا، يمكن رفض الشيك | البنوك التجارية | الشيك، التحويل، أمر الدفع | | الإلكترونية | قيم على وسيط إلكتروني | رصيد مقابل لدى البنك | لا | البنوك (تحت رقابة بنك الجزائر) | البطاقات، الدفع بالهاتف وعبر الإنترنت |
> خلاصة: النقود المعدنية والورقية يصدرها بنك الجزائر وحده، والنقود المصرفية والإلكترونية تنشئها البنوك التجارية تحت رقابة بنك الجزائر. أما كيف يتم الإصدار وكيف تُحسب الكتلة النقدية فموضوع الدرس الموالي «إصدار النقود والكتلة النقدية».
أخطاء شائعة
- القول إن النقود المعدنية المساعدة «قيمتها القانونية أقل من قيمتها المعدنية»: العكس هو الصحيح.
- اعتبار الشيك نقودًا: الشيك أداة لتداول النقود المصرفية.
- القول إن النقود المصرفية إلزامية: البائع يستطيع رفض الشيك، أما الأوراق والقطع فلا يحق له رفضها.
- القول إن البنوك التجارية تطبع الأوراق النقدية: الإصدار حصري لبنك الجزائر.
6. وضعيات إدماجية محلولة بنمط البكالوريا
منهجية الإجابة
في كل وضعية اتبع الخطوات الخمس:
- استخرج من السند المعطيات والقرائن (أفعال، أدوات دفع، أرقام).
- سمِّ المفهوم المطلوب (شكل المبادلة، صعوبة، خاصية، وظيفة، شكل النقود).
- عرّفه أو اذكر القاعدة أو العلاقة.
- طبّق: اربط القرينة بالمفهوم، أو احسب (العلاقة ← التعويض ← النتيجة بالوحدة).
- اختم بتفسير اقتصادي في جملة.
الوضعية الأولى: من المقايضة إلى النقود
السند: «في قرية جبلية معزولة، كان أحمد يربّي الماعز ويحتاج إلى القمح. ذهب إلى السوق ومعه عنزة، فوجد مزارعًا يملك قمحًا، لكن المزارع كان يريد زيتًا لا ماعزًا. ثم وجد مزارعًا آخر يقبل العنزة، غير أنه لا يريد أن يعطي مقابلها إلا نصف كيس من القمح، وكانت العنزة في نظر أحمد تساوي كيسين، ولم يكن من الممكن تقسيمها. عاد أحمد إلى بيته، وقرر أهل القرية بعد ذلك أن يبيعوا منتجاتهم في سوق المدينة مقابل الدينار.»
الأسئلة:
- ما شكل المبادلة الذي كان سائدًا في القرية؟ عرّفه.
- استخرج من السند صعوبتين لهذا الشكل من المبادلة واشرحهما.
- ما الشكل الذي اختاره أهل القرية في النهاية؟ بيّن كيف يعالج الصعوبتين المستخرجتين.
الإجابة النموذجية:
- الشكل: المقايضة (قرينة: «ومعه عنزة… يريد زيتًا لا ماعزًا»: تبادل سلعة بسلعة دون نقود). تعريفها: أول شكل من أشكال المبادلة، وهي مبادلة سلعة بسلعة أو خدمة بخدمة مباشرة دون استعمال النقود.
- الصعوبتان المستخرجتان:
- صعوبة التوافق المزدوج للرغبات: «المزارع كان يريد زيتًا لا ماعزًا»؛ أي إن صاحب القمح لا يرغب في سلعة أحمد، فلا تتم المقايضة.
- صعوبة تجزئة بعض السلع: «لم يكن من الممكن تقسيمها»؛ العنزة لا تُجزّأ دون أن تفقد قيمتها، فلا يستطيع أحمد أن يعطي جزءًا منها يقابل نصف كيس من القمح.
- الشكل الجديد: المبادلة بواسطة النقود (البيع مقابل الدينار). المعالجة: يبيع أحمد عنزته لمن يريدها مقابل نقود، ثم يشتري القمح ممن يملكه، فلا يحتاج إلى توافق الرغبات (وظيفة الوسيط في التبادل)؛ والنقود تقبل التجزئة إلى وحدات صغيرة، فيدفع ثمن الكمية التي يريدها بالضبط ويحتفظ بالباقي.
الوضعية الثانية: وسائل الدفع في مؤسسة
السند: «مؤسسة "الواحة" لإنتاج التمور المعلّبة. في شهر مارس: (أ) دفعت ثمن صناديق التعليب لمورّدها بشيك مسحوب على حسابها الجاري؛ (ب) باعت لتاجر جملة بضاعة على أن يسدد ثمنها بعد 60 يومًا؛ (ج) حوّلت أجور العمال إلى حساباتهم البنكية؛ (د) يدفع زبائن متجرها الإلكتروني ثمن مشترياتهم بالبطاقة البنكية عبر الإنترنت؛ (هـ) تقارن مصلحة المشتريات بين أسعار ثلاثة موردين قبل الطلب؛ (و) يردّ أمين الصندوق الباقي لزبائن المحل بقطع 10 و20 دج.»
الأسئلة:
- صنّف وسائل الدفع الواردة في (أ) و(ج) و(د) و(و) حسب أشكال النقود.
- استخرج من السند وظائف النقود الواردة فيه مع التعليل.
- رفض أحد الموردين الجدد الدفع بالشيك. هل يحق له ذلك؟ علّل.
الإجابة النموذجية:
- التصنيف:
| الحالة | وسيلة الدفع | شكل النقود | |---|---|---| | (أ) | شيك مسحوب على الحساب الجاري | نقود مصرفية (خطية) | | (ج) | تحويل إلى الحسابات البنكية | نقود مصرفية (خطية) | | (د) | بطاقة بنكية عبر الإنترنت | نقود إلكترونية | | (و) | قطع 10 و20 دج | نقود معدنية مساعدة (قانونية) |
- الوظائف:
- وسيط في التبادل: (أ) و(ج) و(د) و(و): النقود تُدفع مقابل سلع أو عمل.
- وسيلة للمعاملات الآجلة: (ب): البيع على أن يُسدَّد الثمن بعد 60 يومًا، فالدين محدد بمبلغ نقدي يُدفع مستقبلًا.
- مقياس للقيمة: (هـ): مقارنة أسعار الموردين ممكنة لأن قيمة كل عرض مقاسة بالدينار.
- نعم يحق له: النقود المصرفية ليست نقودًا إلزامية، بل التزام من بنك تجاري، والشيك مجرد أداة لنقلها؛ أما النقود القانونية (الأوراق والقطع التي يصدرها بنك الجزائر) فلها قوة إبراء غير محدودة ولا يحق له رفضها.
الوضعية الثالثة: حسابات حول النقود
السند: «في سوق تقليدية تعتمد المقايضة تُتداول 8 سلع. وفي الاقتصاد الحديث تُستعمل قطعة نقدية قيمتها الاسمية 100 دج، تبلغ قيمة المعدن الذي تحتويه 14 دج. وادّخرت عائلة مبلغ 240 000 دج نقدًا في البيت لمدة سنة ارتفعت خلالها الأسعار بـ 8 %.»
الأسئلة:
- احسب عدد نسب التبادل في سوق المقايضة، ثم عدد الأسعار اللازمة لو استُعملت النقود. فسّر.
- احسب الفرق بين القيمة الاسمية والقيمة المعدنية للقطعة، وحدّد نوعها.
- احسب القيمة الحقيقية لمدخرات العائلة بأسعار بداية السنة، واستنتج أثر ارتفاع الأسعار على إحدى وظائف النقود.
الإجابة النموذجية:
- عدد نسب التبادل:
$ N = \frac{n(n-1)}{2} = \frac{8 \times 7}{2} = 28 $
أي 28 نسبة تبادل، بينما يكفي مع النقود 8 أسعار (سعر لكل سلعة). التفسير: غياب معدّل موحّد للتبادل يعقّد المقايضة، والنقود تعالجه بوظيفة مقياس القيمة.
- الفرق بين القيمتين:
$ D = V_f - V_m = 100 - 14 = 86 $
أي 86 دج. القيمة القانونية أكبر من القيمة المعدنية، فالقطعة نقود معدنية مساعدة.
- القيمة الحقيقية للمدخرات: الرقم القياسي للأسعار 100 في بداية السنة، فهو $I = 100 + 8 = 108$ في نهايتها.
$ V_r = \frac{V \times 100}{I} $
$ V_r = \frac{240\,000 \times 100}{108} $
$ V_r \approx 222\,222 $
أي نحو 222 222 دج، فقدت العائلة ما يقارب 17 778 دج من قدرتها الشرائية. الاستنتاج: الاحتفاظ بالنقود يجسد وظيفة مستودع القيم، وارتفاع الأسعار يضعف هذه الوظيفة لأنه يخل بخاصية الثبات النسبي في قيمة النقود.
نصائح أخيرة
- «استخرج من السند» تعني الاستشهاد بعبارة من النص ثم التسمية؛ لا تكتب صعوبة أو وظيفة غير موجودة في السند.
- اذكر دائمًا الوحدة (دج) في النتائج، واختم كل حساب بجملة تفسير.
- عند تصنيف وسيلة دفع: أوراق وقطع ← نقود قانونية (ورقية/معدنية)؛ شيك أو تحويل ← مصرفية؛ بطاقة أو إنترنت أو هاتف ← إلكترونية.
الجزء الأول من الدرس مفتوح للجميع، وبقيته مع الاشتراك.