إصدار النقود والكتلة النقدية

يحدّد هذا الدرس الجهة التي تصدر كل شكل من أشكال النقود في الجزائر (بنك الجزائر وفق القانون النقدي والمصرفي 23-09، والبنوك التجارية بخلق النقود المصرفية)، ويعرّف الكتلة النقدية ومكوّناتها والمجمّعين M1 وM2 وطريقة حسابهما، مع إشارة مختصرة إلى مقابلاتها وصلتها بالتضخم، ويختم بوضعيات إدماجية محلولة بنمط البكالوريا.

يتكوّن الدرس من 6 أجزاء: 1. إصدار النقود القانونية: امتياز بنك الجزائر، 2. خلق النقود المصرفية بواسطة البنوك التجارية، 3. الكتلة النقدية: تعريفها ومكوّناتها، 4. المجمّعان النقديان M1 وM2 وحساب الكتلة النقدية، 5. مقابلات الكتلة النقدية ونموها وعلاقتها بالتضخم، 6. وضعيات إدماجية محلولة بنمط البكالوريا.

1. إصدار النقود القانونية: امتياز بنك الجزائر

من يصدر النقود؟ سؤال البرنامج

درست في الدرس السابق أن النقود تتخذ عدة أشكال: معدنية، ورقية، مصرفية (خطية) وإلكترونية. يطلب منك البرنامج الآن أن تحدّد الجهة التي تصدر كل شكل. والقاعدة العامة بسيطة:

  • النقود القانونية (الأوراق النقدية والقطع النقدية المعدنية) يصدرها البنك المركزي وحده، وهو في الجزائر بنك الجزائر (Banque d'Algérie).
  • النقود المصرفية (الخطية) والنقود الإلكترونية تنشئها البنوك التجارية، تحت رقابة البنك المركزي؛ والنقود المصرفية تنشأ أساسًا عندما تمنح البنوك القروض (الجزء الثاني من الدرس).

| شكل النقود | الجهة التي تصدره | ملاحظة | |---|---|---| | الأوراق النقدية | بنك الجزائر وحده | امتياز الإصدار تملكه الدولة وتفوّضه له | | القطع النقدية المعدنية | بنك الجزائر وحده | نقود مساعدة قيمتها القانونية أكبر من قيمة معدنها | | النقود المصرفية (الخطية) | البنوك التجارية | أرصدة دائنة في الحسابات تُتداول بالشيك والتحويل | | النقود الإلكترونية | البنوك التجارية، تحت رقابة بنك الجزائر | قيم مسجلة على وسيط إلكتروني يقابلها رصيد لدى البنك؛ للاطلاع: بطاقة «الذهبية» يصدرها بريد الجزائر، ويسمح القانون 23-09 (المادة 76) لمقدّمي خدمات الدفع المعتمدين بتقديم خدمات الدفع | | الدينار الرقمي الجزائري | بنك الجزائر وحده | شكل رقمي للعملة نصّ عليه القانون 23-09، وتُضبط شروط إصداره بأنظمة |

![الجهات التي تصدر أشكال النقود في الجزائر](/uploads/media/em_n2_issuers.png)

يلخّص المخطط القاعدة: يمين الشكل ما يصدره بنك الجزائر بنفسه، ويساره ما تنشئه البنوك التجارية تحت رقابته.

تعريف الإصدار النقدي

> الإصدار النقدي (l'émission monétaire) هو عملية طرح أوراق نقدية وقطع نقدية معدنية في التداول من طرف السلطة المخوّلة قانونًا، وهي في الجزائر بنك الجزائر، وفق شروط يحدّدها القانون.

لا تعني كلمة «الإصدار» مجرد الطباعة: الورقة المطبوعة المخزّنة في خزائن البنك المركزي ليست نقودًا متداولة؛ تصبح كذلك عندما تخرج إلى الاقتصاد مقابل عملية يقوم بها البنك المركزي (شراء عملة صعبة، إقراض بنك، تسبيق للخزينة).

امتياز الإصدار في القانون الجزائري الساري

ينظّم الإصدار اليوم القانون رقم 23-09 المؤرخ في 21 يونيو 2023 المتضمن القانون النقدي والمصرفي (la loi monétaire et bancaire). أهم ما ينصّ عليه في باب «النقد»:

| المادة | مضمونها | |---|---| | المادة 1 | الوحدة النقدية للجزائر هي الدينار الجزائري (دج)، ويقسَّم إلى مائة سنتيم | | المادة 2 | تتكوّن العملة في شكلها المادي من أوراق نقدية وقطع نقدية معدنية، ويمكن أن تأخذ شكلًا رقميًا يسمّى الدينار الرقمي الجزائري؛ ويعود للدولة امتياز إصدار العملة عبر التراب الوطني، وتفوّض ممارسته للبنك المركزي دون سواه، أي بنك الجزائر | | المادة 4 | للأوراق والقطع وللدينار الرقمي التي يصدرها بنك الجزائر دون سواه سعر قانوني وقوة إبرائية غير محدودة | | المادة 5 | الأوراق والقطع التي تُسحب من التداول تفقد قوتها الإبرائية إن لم تُقدَّم للصرف في أجل أقصاه عشر سنوات من قرار السحب | | المادة 7 | يُمنع على أي شخص أن يصدر أو يتداول أية وسيلة محرّرة بالدينار لاستعمالها وسيلة دفع عوض العملة الوطنية | | المادة 40 | يصدر بنك الجزائر العملة ضمن شروط التغطية المحدّدة بأنظمة |

القوة الإبرائية غير المحدودة (pouvoir libératoire illimité) تعني أن الدائن لا يحق له رفض الأوراق والقطع الوطنية في تسوية دين مهما كان مبلغه؛ ولهذا سُمّيت نقودًا قانونية.

> تحديث مهم: الكتب القديمة تستند إلى القانون 90-10 المتعلق بالنقد والقرض (1990) ثم إلى الأمر 03-11 (26 أوت 2003) وتذكر «مجلس النقد والقرض». ألغى القانون 23-09 (المادة 166) الأمر 03-11، وأصبحت السلطة النقدية تسمّى المجلس النقدي والمصرفي. أما «قانون النقد والقرض» الوارد في البرنامج فيُقصد به اليوم القانون النقدي والمصرفي.

غطاء الإصدار

الدينار اليوم نقود إلزامية (monnaie fiduciaire): لا يمكن تحويله إلى ذهب عند الطلب. لكن بنك الجزائر لا يصدر العملة بلا مقابل، فالمادة 40 تحدّد عناصر تغطية النقد:

| عنصر التغطية | شرحه | |---|---| | السبائك الذهبية والنقود الذهبية | احتياطي الذهب الذي يحوزه بنك الجزائر، وهو ملك للدولة (المادة 41) | | العملات الأجنبية | احتياطيات الصرف الناتجة أساسًا عن عائدات الصادرات | | سندات الخزينة | ديون على الدولة يحوزها البنك المركزي | | سندات مقبولة تحت نظام إعادة الخصم أو الضمان أو الرهن | أوراق تقدّمها البنوك مقابل حصولها على السيولة |

الفكرة الاقتصادية: كل دينار يصدره البنك المركزي يقابله أصل في ميزانيته (ذهب، عملة صعبة، دين على الخزينة أو على البنوك). هذه الأصول هي أصل ما سنسمّيه في الجزء الخامس مقابلات الكتلة النقدية.

كيف تدخل النقود المركزية إلى الاقتصاد؟ (للاطلاع)

| القناة | ما يحدث | مثال | |---|---|---| | شراء العملات الأجنبية | يشتري بنك الجزائر العملة الصعبة ويدفع مقابلها دنانير | مؤسسة مصدّرة للمحروقات تتنازل عن عائدات صادراتها لبنك الجزائر فتحصل على دنانير | | إعادة تمويل البنوك | يقرض بنك الجزائر البنوك التجارية أو يعيد خصم أوراقها | بنك تجاري يعيد خصم أوراق تجارية لدى بنك الجزائر | | التعامل مع الخزينة العمومية | يمنح بنك الجزائر الخزينة مكشوفات في حدود يضبطها القانون | المادة 48: مكشوفات لا تتجاوز 10 % من الإيرادات العادية للدولة للسنة السابقة، ولا تتعدى 240 يومًا في السنة، وتُسدَّد قبل نهاية السنة المالية |

أما المواطن فيحصل على الأوراق النقدية بالسحب من حسابه: البنك التجاري يتزوّد بالأوراق من بنك الجزائر ويُخصم مقابلها من حسابه لدى البنك المركزي.

لماذا يُحصر الإصدار في البنك المركزي؟

  • توحيد العملة في كامل التراب الوطني وضمان الثقة فيها.
  • التحكم في كمية النقود: الإفراط في الإصدار دون مقابل من السلع والخدمات يؤدي إلى التضخم (انظر درس التضخم).
  • مكافحة التزوير: تحظر المادة 8 تقليد الأوراق والقطع أو تزويرها أو تداول المزوّر منها.
  • تنفيذ السياسة النقدية: مهمة بنك الجزائر الحرص على استقرار الأسعار (المادة 35).

ملاحظة للامتحان

  • اكتب: «بنك الجزائر يصدر الأوراق النقدية والقطع المعدنية (النقود القانونية) وحده» و«البنوك التجارية تنشئ النقود المصرفية والإلكترونية تحت رقابة بنك الجزائر». هذا هو الجواب المنتظر عن سؤال «حدّد الجهة التي تصدر النقود».
  • أخطاء شائعة: «الخزينة العمومية تصدر الأوراق النقدية» (خطأ: الإصدار امتياز للدولة يمارسه البنك المركزي دون سواه)؛ «البنوك التجارية تطبع النقود» (خطأ: هي تنشئ أرصدة في الحسابات لا أوراقًا)؛ «بنك الجزائر يراقب إصدار الأوراق» (خطأ: هو الذي يصدرها، ويراقب النقود المصرفية).

2. خلق النقود المصرفية بواسطة البنوك التجارية

> حدود البرنامج: المطلوب في الامتحان أن تعرف أن البنوك التجارية هي التي تنشئ النقود المصرفية بمنح القروض، تحت رقابة بنك الجزائر. سلسلة «وديعة ← قرض ← وديعة» أدناه توضيح مبسّط لهذه الفكرة، أما المجموع النهائي للسلسلة ومضاعف الائتمان فهما للاطلاع فقط.

القروض تخلق الودائع

النقود المصرفية (الخطية) هي أرصدة دائنة في الحسابات المصرفية تُتداول بالشيك والتحويل والبطاقة. لا تطبعها البنوك، بل تنشئها بقيد محاسبي عندما تمنح قرضًا.

> خلق النقود المصرفية (la création monétaire) هو العملية التي تزيد بها البنوك التجارية كمية النقود المتداولة عندما تمنح القروض: تقيد مبلغ القرض في حساب المقترض، فتظهر وديعة جديدة لم تكن موجودة من قبل. ولهذا يقال: «القروض تصنع الودائع» (les crédits font les dépôts).

مثال: قرض لتاجر

يمنح بنك تجاري تاجرًا قرضًا بقيمة 500 000 دج، فيقيد المبلغ في حسابه الجاري. تتغير ميزانية البنك هكذا:

| الأصول (ما يملكه البنك) | المبلغ (دج) | الخصوم (ما على البنك) | المبلغ (دج) | |---|---|---|---| | قرض للتاجر (دين على التاجر) | زيادة 500 000 | وديعة التاجر تحت الطلب | زيادة 500 000 |

التفسير: لم تُطبع أي ورقة نقدية، لكن التاجر يملك الآن 500 000 دج يستطيع أن يدفع بها لمورديه بالشيك أو بالتحويل؛ إذن زادت كمية النقود في الاقتصاد بمقدار 500 000 دج، ومصدر هذه الزيادة هو البنك التجاري.

لماذا تستطيع البنوك أن تقرض أكثر مما لديها من أوراق؟

  • المودعون لا يسحبون ودائعهم كلها في وقت واحد: يكفي البنك أن يحتفظ بجزء من الودائع في شكل سيولة.
  • أغلب المدفوعات تتم بالشيك والتحويل والبطاقة: الأموال تنتقل من حساب إلى حساب داخل الجهاز المصرفي ولا تخرج منه في شكل أوراق.
  • ثقة الجمهور في البنوك المعتمدة الخاضعة لرقابة بنك الجزائر.

توضيح مبسّط: ودائع ← قروض ← ودائع جديدة

الفرضيات (للتبسيط): يودع شخص 100 000 دج نقدًا في البنك (أ)؛ يحتفظ كل بنك بنسبة 20 % من كل وديعة احتياطيًا ويقرض الباقي؛ كل قرض يُنفق ويُودع كاملًا في بنك آخر (لا يحتفظ الجمهور بأوراق نقدية إضافية). نسبة 20 % افتراضية؛ النسبة الفعلية للاحتياطي الإلزامي يحدّدها بنك الجزائر وتتغير بقراراته.

| المرحلة | الوديعة (دج) | الاحتياطي 20 % (دج) | القرض الممنوح 80 % (دج) | |---|---|---|---| | البنك (أ) | 100 000 | 20 000 | 80 000 | | البنك (ب) | 80 000 | 16 000 | 64 000 | | البنك (ج) | 64 000 | 12 800 | 51 200 | | … | … | … | … | | المجموع النهائي (للاطلاع) | 500 000 | 100 000 | 400 000 |

قراءة الجدول:

  • كل قرض يتحوّل إلى وديعة جديدة في بنك آخر، فيقرض هذا البنك بدوره 80 % منها، وهكذا تتناقص المبالغ في كل مرحلة.
  • بعد المرحلتين الأوليين فقط منح البنكان (أ) و(ب) قروضًا قدرها $80\,000 + 64\,000 = 144\,000$ دج، أي نقودًا مصرفية جديدة لم تكن موجودة.
  • (للاطلاع) عندما تنتهي السلسلة يصبح مجموع الودائع 500 000 دج، ومجموع الاحتياطيات 100 000 دج (أي الوديعة الأصلية كلها صارت احتياطيًا)، ومجموع القروض 400 000 دج.
  • الوديعة الأولى (100 000 دج) كانت نقودًا من قبل (أوراق انتقلت إلى حساب)؛ أما النقود الجديدة التي خلقتها البنوك فهي 400 000 دج، أي مجموع القروض.

![سلسلة خلق النقود المصرفية من وديعة أولية](/uploads/media/em_n2_creation.png)

يبيّن الشكل كيف تتحول كل وديعة إلى احتياطي وقرض، وكيف يصير القرض وديعة في البنك الموالي.

> للاطلاع (خارج المطلوب في الحساب): تسمّى النسبة بين مجموع الودائع والوديعة الأولية مضاعف الائتمان. إذا رمزنا بـ $r$ لنسبة الاحتياطي وبـ $D_0$ للوديعة الأولية وبـ $D$ لمجموع الودائع:

$ D = D_0 \times \dfrac{1}{r} $

$ D = 100\,000 \times \dfrac{1}{0{,}2} = 500\,000 $

> أي أن المضاعف يساوي 5 في مثالنا. هذه الصيغة نظرية لأنها تفترض أن الجمهور لا يحتفظ بأي نقود سائلة وأن البنوك تقرض كل ما يزيد عن الاحتياطي.

حدود خلق النقود المصرفية

لا تستطيع البنوك أن تخلق النقود بلا حدود، لأن قدرتها مقيّدة بعدة عوامل:

| القيد | كيف يحدّ من خلق النقود | |---|---| | الاحتياطي الإلزامي | يلزم بنك الجزائر البنوك بإيداع نسبة من ودائعها لديه؛ كلما ارتفعت النسبة قلّ ما يمكن إقراضه | | تسرّب النقود السائلة | جزء من القروض يُسحب أوراقًا ولا يعود إلى البنوك، فتتوقف السلسلة | | الطلب على القروض | لا يُخلق القرض إلا إذا وُجد مقترض يطلبه وتتوفر فيه شروط الملاءة والضمانات | | كلفة إعادة التمويل | إذا رفع بنك الجزائر سعر الفائدة الذي يقرض به البنوك صار الإقراض أغلى | | القواعد الاحترازية والرقابة | يفرض بنك الجزائر نسبًا وقواعد على البنوك ويراقب احترامها |

مثال واقعي: في دورته يوم 28 أوت 2025 خفّض المجلس النقدي والمصرفي نسبة الاحتياطي الإلزامي من 3 % إلى 2 % وسعر الفائدة الرئيسي من 3 % إلى 2,75 %، بهدف زيادة قدرة الجهاز المصرفي على تمويل الاقتصاد (بيان المجلس النقدي والمصرفي؛ قرار مؤرخ قد تعدّله دورات لاحقة). تخفيض النسبة يحرّر جزءًا من الودائع فيمكّن البنوك من منح قروض أكثر.

هدم النقود

العملية عكسية أيضًا: عندما يسدّد المقترض قرضه يُخصم المبلغ من حسابه، فتختفي الوديعة ويختفي الدين معًا، وتنقص كمية النقود. تسمّى هذه العملية هدم النقود (la destruction monétaire). إذن تزيد الكتلة النقدية عندما تفوق القروض الجديدة القروض المسدَّدة، وتنقص في الحالة العكسية.

رقابة بنك الجزائر على النقود المصرفية

يراقب بنك الجزائر خلق النقود المصرفية بأدوات السياسة النقدية التي ينص عليها القانون 23-09 (المادة 43)، ومنها:

  • الاحتياطيات الإلزامية التي تودعها البنوك لديه بنسبة يحدّدها.
  • التدخل في السوق النقدية بشراء السندات أو بيعها (عمليات السوق المفتوحة).
  • خصم السندات العمومية وإعادة خصم السندات الخاصة الممثلة للقروض.

ستدرس استعمال هذه الأدوات لمعالجة التضخم في درس «آثار التضخم ووسائل معالجته».

ملاحظة للامتحان

  • عبارة البرنامج «البنوك التجارية تصدر النقود المصرفية» تعني أنها تنشئها بمنح القروض، وليس أنها تطبع أوراقًا.
  • خطأ شائع: اعتبار الوديعة النقدية الأولى نقودًا جديدة. إيداع الأوراق لا يغيّر كمية النقود (تتحول من أوراق إلى رصيد)؛ القرض هو الذي يخلق النقود.
  • خطأ شائع آخر: الظن أن رفع نسبة الاحتياطي الإلزامي يزيد القروض؛ العكس هو الصحيح.

3. الكتلة النقدية: تعريفها ومكوّناتها

تعريف الكتلة النقدية

> الكتلة النقدية (la masse monétaire) هي مجموع وسائل الدفع (النقود بمختلف أشكالها) المتداولة في اقتصاد ما في تاريخ معيّن، والموجودة في حيازة الأعوان الاقتصاديين غير المصرفيين (العائلات، المؤسسات، الإدارات والهيئات).

وصيغة الكتاب المدرسي التي تُحفظ للامتحان: «الكتلة النقدية هي مجموع الوحدات النقدية (أو الوحدات القائمة بوظائف النقود) التي في حيازة مختلف الأعوان الاقتصاديين»؛ والتعريفان بمعنى واحد.

ثلاث كلمات مفتاحية في التعريف:

  • مجموع وسائل الدفع: كل ما يُستعمل للدفع أو يتحول إليه بسهولة، لا الأوراق النقدية وحدها.
  • في تاريخ معيّن: الكتلة النقدية رصيد يُقاس في نهاية شهر أو سنة (مثلًا: في 31 ديسمبر)، ويعبَّر عنها عادة بمليارات الدينارات.
  • في حيازة غير المصرفيين: النقود الموجودة في خزائن البنوك أو المودعة احتياطيًا لدى بنك الجزائر لا تُحسب، لأنها ليست بين أيدي من يستعملونها في المبادلات.

معيار التصنيف: درجة السيولة

> السيولة (la liquidité) هي سهولة وسرعة تحويل أصل ما إلى وسيلة دفع دون خسارة في قيمته.

الأوراق النقدية في قمة السيولة لأنها وسيلة دفع جاهزة؛ الوديعة تحت الطلب قريبة منها؛ أما الوديعة لأجل فتحتاج إلى انتظار الأجل أو إلى التنازل عن جزء من الفائدة. لذلك تُرتَّب مكوّنات الكتلة النقدية من الأكثر سيولة إلى الأقل سيولة.

مكوّنات الكتلة النقدية

| المكوّن | محتواه | الجهة التي يُحتفظ لديها | درجة السيولة | |---|---|---|---| | النقود القانونية (monnaie fiduciaire) | الأوراق النقدية والقطع المعدنية المتداولة خارج البنوك | في أيدي الجمهور | الأعلى: وسيلة دفع مباشرة | | النقود الكتابية (الخطية) (monnaie scripturale)، ويسمّيها الكتاب المدرسي النقود الائتمانية | الودائع تحت الطلب (الجارية) | لدى البنوك، ولدى بريد الجزائر (الحسابات البريدية الجارية)، ولدى الخزينة العمومية | عالية: تُستعمل بالشيك والتحويل والبطاقة | | أشباه النقود (quasi-monnaie) | الودائع لأجل والودائع الادخارية | لدى البنوك (ومنها بنوك الادخار) | أقل: ليست وسيلة دفع مباشرة، لكنها تتحول إلى نقود بسهولة نسبية |

لماذا تسمّى «أشباه النقود»؟

الوديعة لأجل لا يمكن الدفع بها مباشرة (لا يُسحب عليها شيك)، لكنها قريبة من النقود: صاحبها يستطيع تحويلها إلى وديعة تحت الطلب عند حلول الأجل أو قبله مقابل خسارة جزء من الفائدة. فهي تؤدي وظيفة مستودع للقيمة أكثر من وظيفة وسيط في المبادلة.

التعريف المدرسي والتعريف الإحصائي

| | التعريف الضيق | التعريف الواسع | |---|---|---| | ما يضمه | النقود القانونية + الودائع تحت الطلب | التعريف الضيق + أشباه النقود (الودائع لأجل والادخارية) | | رمزه | M1 | M2 | | تسميته لدى بنك الجزائر | «النقود» (monnaie) | «الكتلة النقدية» (masse monétaire) بمفهومها الواسع |

يعرّف الكتاب المدرسي الكتلة النقدية بأنها النقود القانونية + النقود الائتمانية (الودائع الجارية)، ويقول إن الودائع لأجل والادخارية لا تدخل فيها: هذا هو التعريف الضيق M1. أما بنك الجزائر فينشر في إحصاءاته M1 وM2 معًا، ويعدّ M2 هو الكتلة النقدية بمعناها الواسع؛ وتفصيل الحساب في الجزء الموالي.

ماذا تكتب في الامتحان عن «الكتلة النقدية»؟

> الجواب المنتظر: التعريف: مجموع الوحدات النقدية القائمة بوظائف النقود التي في حيازة مختلف الأعوان الاقتصاديين. مكوّناتها: (1) النقود القانونية: الأوراق النقدية والقطع المعدنية المساعدة؛ (2) النقود الائتمانية (الكتابية): الودائع الجارية تحت الطلب. هذا جواب الكتاب المدرسي، ويوافق المجمّع M1.

ثم أضف جملة واحدة تكمل الجواب ولا تناقضه: «وبمفهومها الواسع M2، الذي ينشره بنك الجزائر، تضاف إليها أشباه النقود (الودائع لأجل والادخارية)». ولا تكتب أبدًا أن الودائع لأجل «لا تدخل في الكتلة النقدية» دون أن تقيّد: «بمفهومها الضيق M1».

ما لا يدخل في الكتلة النقدية

| العنصر | لماذا لا يُحسب؟ | |---|---| | الأوراق المخزّنة في خزائن بنك الجزائر | لم تُطرح في التداول بعد | | النقود في صناديق البنوك واحتياطياتها لدى بنك الجزائر | ليست في حيازة الأعوان غير المصرفيين | | العملات الأجنبية التي يحوزها الأفراد | ليست وسيلة دفع قانونية داخل الوطن؛ وإذا تنازل عنها صاحبها لبنك دخلت الدنانير التي يتلقاها مقابلها في الكتلة النقدية | | الأسهم والسندات | أصول مالية تُباع في السوق المالية وقد تخسر من قيمتها | | الشيك والبطاقة ذاتهما | أدوات لتحريك الوديعة؛ النقود هي الوديعة، وقد حُسبت مرة واحدة |

تنبيه: رصيد بطاقة الدفع أو الحساب المرتبط بها جزء من الودائع تحت الطلب؛ لا يُضاف مرة ثانية باسم «النقود الإلكترونية»، وإلا حُسب المبلغ نفسه مرتين.

تطبيق: تصنيف عناصر حسب مكوّنات الكتلة النقدية

| العنصر | التصنيف | |---|---| | ورقة 2000 دج في محفظة تاجر | نقود قانونية | | رصيد حساب صكوك لدى بنك تجاري | نقود كتابية (وديعة تحت الطلب) | | رصيد حساب بريدي جاري لدى بريد الجزائر | نقود كتابية (وديعة تحت الطلب) | | وديعة لأجل سنة في بنك تجاري | شبه نقود | | رصيد دفتر ادخار | شبه نقود | | 500 أورو يحتفظ بها مسافر | لا تُحسب | | أوراق نقدية في خزينة وكالة بنكية | لا تُحسب | | أسهم مؤسسة مدرجة في البورصة | لا تُحسب |

أخطاء شائعة

  • إدخال الشيك في الكتلة النقدية بوصفه نقودًا مستقلة: الشيك أمر بالدفع يحرّك وديعة محسوبة.
  • إدخال احتياطيات البنوك لدى بنك الجزائر في الكتلة النقدية.
  • القول إن الودائع لأجل «لا علاقة لها» بالكتلة النقدية: هي خارج M1 لكنها داخل M2.

4. المجمّعان النقديان M1 وM2 وحساب الكتلة النقدية

تعريف المجمّع النقدي

> المجمّع النقدي (l'agrégat monétaire) مؤشر إحصائي يجمع وسائل الدفع حسب درجة سيولتها، ويقيس به البنك المركزي كمية النقود في الاقتصاد ليتابع تطورها.

تتداخل المجمّعات كالدوائر: كل مجمّع يضم المجمّع الأضيق منه ويضيف إليه عناصر أقل سيولة.

![المجمّعان النقديان M1 وM2 كإطارين متداخلين](/uploads/media/em_n2_aggregates.png)

يبيّن الشكل أن M1 محتوى في M2: ننتقل من الأكثر سيولة في المركز إلى الأقل سيولة في الأطراف.

المجمّع M1: النقود بمعناها الضيق

نرمز بـ $B$ للنقود القانونية (الأوراق والقطع) المتداولة خارج البنوك، وبـ $D_v$ لمجموع الودائع تحت الطلب:

$ M_1 = B + D_v $

وفي إحصاءات بنك الجزائر تشمل الودائع تحت الطلب ثلاثة عناصر: الودائع تحت الطلب لدى البنوك، والودائع لدى الحسابات البريدية الجارية، والودائع لدى الخزينة العمومية.

المجمّع M2: الكتلة النقدية بمعناها الواسع

نرمز بـ $QM$ لأشباه النقود (الودائع لأجل والادخارية):

$ M_2 = M_1 + QM $

بنية الكتلة النقدية في إحصاءات بنك الجزائر

| المستوى | العناصر | |---|---| | التداول النقدي خارج البنوك (circulation fiduciaire hors banques) | الأوراق والقطع في أيدي الجمهور | | + الودائع تحت الطلب لدى البنوك | حسابات الصكوك والحسابات الجارية | | + الودائع لدى الحسابات البريدية الجارية | حسابات بريد الجزائر | | + الودائع لدى الخزينة | ودائع الأعوان لدى الخزينة العمومية | | = النقود M1 (monnaie) | | | + أشباه النقود (quasi-monnaie) | الودائع لأجل والادخارية | | = الكتلة النقدية M2 (masse monétaire) | |

> للاطلاع: تستعمل بعض البنوك المركزية (مثل البنك المركزي الأوروبي) مجمّعًا أوسع M3 يضيف إلى M2 أصولًا مالية قصيرة الأجل قابلة للتداول. أما الإحصاءات التي ينشرها بنك الجزائر فتقف عند M2، وهو الكتلة النقدية «بمفهومها الواسع» في بياناته.

مثال محلول 1: حساب M1 وM2 من جدول

المعطيات التالية (بمليارات الدينارات، في نهاية السنة N) لاقتصاد افتراضي:

| العنصر | المبلغ (مليار دج) | |---|---| | الأوراق والقطع المتداولة خارج البنوك | 8 200 | | الودائع تحت الطلب لدى البنوك | 6 900 | | الودائع لدى الحسابات البريدية الجارية | 1 300 | | الودائع لدى الخزينة | 400 | | الودائع لأجل والادخارية | 8 600 |

1) المجمّع M1: نجمع النقود القانونية والودائع تحت الطلب بأنواعها الثلاثة:

$ M_1 = 8\,200+6\,900+1\,300+400 $

$ M_1 = 16\,800 $

إذن يبلغ M1 قيمة 16 800 مليار دج: هذا ما يملكه الأعوان من وسائل دفع جاهزة للاستعمال الفوري.

2) المجمّع M2: نضيف أشباه النقود:

$ M_2 = 16\,800 + 8\,600 = 25\,400 $

إذن يبلغ M2 قيمة 25 400 مليار دج: هذه هي الكتلة النقدية بمفهومها الواسع.

3) بنية الكتلة النقدية: حصة النقود القانونية في M2:

$ \dfrac{B}{M_2} \times 100 = \dfrac{8\,200}{25\,400} \times 100 $

$ \dfrac{B}{M_2} \times 100 \approx 32{,}28\ \% $

التفسير: نحو ثلث الكتلة النقدية يُحتفظ به أوراقًا نقدية خارج البنوك، وهي نسبة مرتفعة تدل على تفضيل الأعوان للسيولة النقدية وضعف استعمال وسائل الدفع الكتابية. وحصة أشباه النقود $8\,600 \div 25\,400 \times 100 \approx 33{,}86\ \%$.

من الواقع الجزائري: في نهاية 2018، حسب النشرة الإحصائية الثلاثية لبنك الجزائر (العدد 49، مارس 2020)، بلغ التداول النقدي خارج البنوك 4 926,8 مليار دج من كتلة نقدية M2 قدرها 16 636,7 مليار دج، أي نحو 29,61 %؛ وهي حصة مرتفعة جعلت بنك الجزائر يعمل على نشر وسائل الدفع الكتابية وتشجيع الشمول المالي (المادة 36 من القانون 23-09).

مثال محلول 2: الودائع معطاة في رقم واحد

لدى اقتصاد ما (بملايين الدينارات): قطع معدنية 350، أوراق نقدية 6 150، ودائع لدى البنوك 9 800 منها 3 600 ودائع لأجل وادخارية.

  • الودائع تحت الطلب: $9\,800 - 3\,600 = 6\,200$ مليون دج.
  • المجمّع الضيق: $M_1 = 350 + 6\,150 + 6\,200 = 12\,700$ مليون دج.
  • المجمّع الواسع: $M_2 = 12\,700 + 3\,600 = 16\,300$ مليون دج (أو مباشرة: $350 + 6\,150 + 9\,800 = 16\,300$).

الفخ: جمع كل الودائع (9 800) مع الأوراق والقطع ثم تسمية الناتج M1؛ هذا الناتج هو M2.

معدل نمو الكتلة النقدية

نرمز بـ $K_0$ للكتلة النقدية في بداية الفترة وبـ $K_1$ في نهايتها، وبـ $g$ لمعدل نموها:

$ g = \dfrac{K_1 - K_0}{K_0} \times 100 $

مثال: إذا كانت M2 تساوي 23 500 مليار دج في نهاية السنة N−1 و25 400 مليار دج في نهاية السنة N:

$ g = \dfrac{25\,400-23\,500}{23\,500} \times 100 $

$ g \approx 8{,}09\ \% $

التفسير: زادت الكتلة النقدية بنحو 8,09 % خلال السنة، أي بمقدار 1 900 مليار دج؛ وتقارَن هذه النسبة بنمو الإنتاج لمعرفة هل زادت النقود أسرع من السلع والخدمات (الجزء الخامس).

ملاحظة للامتحان

  • اكتب دائمًا اسم المجمّع الذي تحسبه (M1 أو M2) وصيغته قبل التعويض، ثم الوحدة (مليار دج، مليون دج).
  • إذا طلب السؤال «احسب الكتلة النقدية» وأعطى ودائع لأجل أو ادخارية: احسب أولًا الكتلة النقدية بمفهوم الكتاب، أي مجموع النقود القانونية والودائع الجارية (وهو M1)، ثم M2 بإضافة أشباه النقود إلى M1، وسمِّ كلًّا منهما؛ فتكون إجابتك صحيحة أيًّا كان التعريف المعتمد في التصحيح. وإذا لم يعطِ السؤال إلا أوراقًا وقطعًا وودائع جارية فالكتلة النقدية هي مجموعها.
  • خطأ شائع: القسمة على قيمة نهاية الفترة في معدل النمو؛ المقام هو دائمًا القيمة الأولى $K_0$.

5. مقابلات الكتلة النقدية ونموها وعلاقتها بالتضخم

> حدود البرنامج: يطلب البرنامج الجهة التي تصدر النقود ومكوّنات الكتلة النقدية. أما المقابلات وصيغتها فهي للاطلاع: تُدرس هنا باختصار لتفهم من أين تأتي النقود، ولكي لا تخلط بينها وبين المكوّنات. فإذا سُئلت عن «مكوّنات الكتلة النقدية» فلا تذكر المقابلات. وصلة نمو الكتلة بالتضخم تمهيد لدرس التضخم.

من أين تأتي النقود؟ مقابلات الكتلة النقدية (للاطلاع)

رأينا أن النقود تُنشأ دائمًا مقابل عملية: بنك الجزائر يصدر الدينار مقابل عملة صعبة أو دين على البنوك أو على الخزينة، والبنك التجاري ينشئ الوديعة مقابل قرض. لذلك يقابل كل دينار في الكتلة النقدية أصل في ميزانية الجهاز المصرفي.

> مقابلات الكتلة النقدية (les contreparties de la masse monétaire) هي الأصول التي اكتسبها الجهاز المصرفي (بنك الجزائر والبنوك التجارية) عندما أنشأ النقود؛ فهي تبيّن مصادر الكتلة النقدية، بينما تبيّن المكوّنات أشكالها.

| المقابل | محتواه | العملية التي تخلق النقود | |---|---|---| | صافي الموجودات الخارجية (avoirs extérieurs nets) | الذهب والعملات الأجنبية التي يملكها الجهاز المصرفي، مطروحًا منها التزاماته نحو الخارج | تحويل عائدات الصادرات والأموال الواردة من الخارج إلى دنانير | | القروض للدولة (الصافية) | ديون الجهاز المصرفي على الخزينة العمومية، مطروحًا منها ودائع الخزينة لديه | تمويل عجز الميزانية العامة | | القروض للاقتصاد | القروض الممنوحة للمؤسسات والعائلات | تمويل الاستثمار والاستغلال والاستهلاك |

قاعدة التوازن (للاطلاع): مجموع المقابلات يساوي الكتلة النقدية، بعد طرح البنود الأخرى الصافية (أموال البنوك الخاصة وبنود محاسبية مختلفة). نرمز بـ $A$ لصافي الموجودات الخارجية، وبـ $C_E$ للقروض للدولة، وبـ $C_{ec}$ للقروض للاقتصاد، وبـ $R$ للبنود الأخرى الصافية:

$ M_2 = A + C_E + C_{ec} - R $

![مقابلات الكتلة النقدية الثلاثة ومكوّناتها](/uploads/media/em_n2_counterparts.png)

يقرأ الشكل من اليمين إلى اليسار: المصادر الثلاثة تغذي الكتلة النقدية M2، وهذه تتوزع على النقود القانونية والودائع تحت الطلب وأشباه النقود.

مثال توضيحي (للاطلاع)

في نهاية السنة N (بمليارات الدينارات): صافي الموجودات الخارجية 9 100، القروض للدولة 6 300، القروض للاقتصاد 11 200، البنود الأخرى الصافية 1 200.

$ M_2 = 9\,100+6\,300+11\,200-1\,200 $

$ M_2 = 25\,400 $

التفسير: نجد القيمة نفسها التي حسبناها من المكوّنات في الجزء الرابع (25 400 مليار دج)، لأن المكوّنات والمقابلات وجهان لكتلة واحدة. والمصدر الأول لهذه الكتلة هو القروض للاقتصاد: $11\,200 \div 25\,400 \times 100 \approx 44{,}09\ \%$.

من الواقع الجزائري

تبيّن إحصاءات بنك الجزائر (النشرة الإحصائية الثلاثية، العدد 49، مارس 2020) تحوّلًا في مصادر الكتلة النقدية:

  • في نهاية 2014 كان صافي الموجودات الخارجية 15 734,5 مليار دج، أي المصدر الأكبر للنقود بفضل عائدات المحروقات.
  • بعد انخفاض أسعار النفط تراجع إلى 7 598,7 مليار دج في نهاية 2019 (بيانات مؤقتة)، أي بنحو 51,7 %، وأصبحت القروض الداخلية (للدولة وللاقتصاد) المصدر الرئيسي.
  • وفي بيانه بعد دورة 28 أوت 2025، سجّل المجلس النقدي والمصرفي نموًا معتدلًا للكتلة النقدية بمفهومها الواسع قدره 3,81 % بين نهاية ديسمبر 2024 ونهاية جوان 2025، «مدفوعًا أساسًا بارتفاع القروض للاقتصاد» التي زادت بنسبة 5,36 % في السداسي نفسه.

نمو الكتلة النقدية والتضخم

النقود وسيلة لتبادل السلع والخدمات؛ لذلك يجب أن تنمو الكتلة النقدية بوتيرة تتناسب مع نمو الإنتاج.

| الحالة | ما يحدث | النتيجة المحتملة | |---|---|---| | نمو الكتلة النقدية أسرع من نمو الإنتاج الحقيقي | تزيد القدرة على الإنفاق أكثر مما تزيد السلع المعروضة | ارتفاع عام في الأسعار (تضخم) وانخفاض القدرة الشرائية للدينار | | نمو الكتلة النقدية متناسب مع نمو الإنتاج | النقود الإضافية تقابلها سلع إضافية | استقرار نسبي للأسعار | | نمو الكتلة النقدية أبطأ من حاجات الاقتصاد | نقص السيولة وصعوبة تمويل المؤسسات | تباطؤ النشاط الاقتصادي، وقد تنخفض الأسعار |

مثال: إذا زادت الكتلة النقدية بنسبة 12 % في سنة لم يزد فيها الإنتاج الحقيقي إلا بنسبة 3 %، فإن جزءًا كبيرًا من النقود الإضافية لا يقابله إنتاج جديد، فيضغط على الأسعار نحو الارتفاع. هذا ما يسمّى التضخم الناشئ عن الإفراط في الإصدار النقدي، وستدرس أنواع التضخم وأسبابه وقياسه في درس التضخم.

> للاطلاع: صاغ الاقتصادي الأمريكي إرفينغ فيشر (Irving Fisher) هذه الفكرة في معادلة التبادل التي تربط كمية النقود وسرعة تداولها بمستوى الأسعار وحجم المبادلات؛ وهي خارج المطلوب في البرنامج.

دور بنك الجزائر في ضبط نمو الكتلة النقدية

تتمثل مهمة بنك الجزائر في الحرص على استقرار الأسعار (المادة 35 من القانون 23-09). لذلك:

  • إذا نمت الكتلة النقدية بسرعة وارتفع التضخم: يتبع سياسة انكماشية (رفع نسبة الاحتياطي الإلزامي، رفع سعر الفائدة الرئيسي، بيع السندات في السوق النقدية) فيقلّ خلق النقود.
  • إذا كان التضخم منخفضًا والاقتصاد بحاجة إلى تمويل: يتبع سياسة توسعية؛ وهذا ما فعله في أوت 2025 حين انخفض التضخم بالانزلاق السنوي إلى −0,35 % في جويلية 2025، فخفّض سعر الفائدة الرئيسي إلى 2,75 % ونسبة الاحتياطي الإلزامي إلى 2 %.

ملاحظة للامتحان

  • لا تخلط بين مكوّنات الكتلة النقدية (أشكالها: أوراق، ودائع تحت الطلب، أشباه نقود) ومقابلاتها (مصادرها: موجودات خارجية، قروض للدولة، قروض للاقتصاد).
  • عبارة «الإفراط في الإصدار النقدي دون مقابل من السلع والخدمات» في سند تشير إلى التضخم.
  • خطأ شائع: الظن أن زيادة الكتلة النقدية تعني دائمًا تضخمًا؛ الحكم يكون بمقارنة نموها بنمو الإنتاج.

6. وضعيات إدماجية محلولة بنمط البكالوريا

طريقة الإجابة

في كل وضعية اتبع الخطوات نفسها: (1) استخرج من السند المعطيات أو القرائن المفيدة؛ (2) سمِّ المفهوم المطلوب (مكوّن، مجمّع، جهة إصدار، مقابل)؛ (3) اكتب التعريف أو الصيغة؛ (4) طبّقها (التعويض والحساب أو مطابقة القرائن)؛ (5) اختم بتفسير اقتصادي في جملة.

الوضعية الأولى: من يصدر النقود؟

السند: «يعود امتياز إصدار العملة النقدية للدولة، وتفوّض ممارسته للبنك المركزي دون سواه، وللأوراق والقطع التي يصدرها قوة إبرائية غير محدودة. أما البنوك التجارية فتتلقى الودائع وتمنح القروض لزبائنها، فتقيد مبالغها في حساباتهم، ويستعمل الزبائن هذه الأرصدة في الدفع بالشيك والتحويل والبطاقة. ويفرض البنك المركزي على البنوك الاحتفاظ بجزء من ودائعها لديه.»

المطلوب:

  • استخرج من السند شكلين من أشكال النقود، وحدّد الجهة التي تصدر كلًّا منهما.
  • ما المقصود بالقوة الإبرائية غير المحدودة؟
  • يتلقى البنك (أ) وديعة نقدية قدرها 200 000 دج، ويحتفظ بنسبة 10 % احتياطيًا (نسبة افتراضية). احسب قرض البنك (أ)، ثم احتياطي البنك (ب) وقرضه إذا أُودع فيه القرض الأول كاملًا.
  • بيّن لماذا يفرض البنك المركزي الاحتفاظ بجزء من الودائع.

الإجابة النموذجية:

  • الشكلان: الأوراق والقطع النقدية هي نقود قانونية يصدرها البنك المركزي (بنك الجزائر) وحده بموجب امتياز الإصدار (القانون 23-09)؛ والأرصدة المستعملة بالشيك والتحويل هي نقود مصرفية (خطية) تنشئها البنوك التجارية بمنح القروض، تحت رقابة بنك الجزائر.
  • القوة الإبرائية غير المحدودة: قدرة الأوراق والقطع الوطنية على إبراء الذمة من أي دين مهما كان مبلغه؛ فلا يحق للدائن رفضها.
  • الحساب:
  • احتياطي (أ): $200\,000 \times 0{,}1 = 20\,000$ دج، وقرضه: $200\,000 - 20\,000 = 180\,000$ دج.
  • وديعة (ب): 180 000 دج؛ احتياطيه: $180\,000 \times 0{,}1 = 18\,000$ دج، وقرضه: $180\,000 - 18\,000 = 162\,000$ دج.
  • التفسير: بعد مرحلتين فقط أُنشئت قروض قدرها $180\,000 + 162\,000 = 342\,000$ دج، وكل قرض صار وديعة جديدة، أي نقودًا مصرفية جديدة: القروض تصنع الودائع.
  • دور الاحتياطي: يضمن قدرة البنوك على تلبية سحوبات المودعين، ويسمح للبنك المركزي بالتحكم في قدرة البنوك على خلق النقود: رفع النسبة يقلّص القروض ويكبح التضخم، وخفضها يوسّع التمويل.

الوضعية الثانية: الكتلة النقدية في الجزائر من إحصاءات بنك الجزائر

السند (بمليارات الدينارات، نهاية الفترة، حسب النشرة الإحصائية الثلاثية لبنك الجزائر، العدد 49، مارس 2020):

| العنصر | نهاية 2018 | |---|---| | التداول النقدي خارج البنوك | 4 926,8 | | الودائع تحت الطلب لدى البنوك | 5 371,8 | | الودائع لدى الخزينة | 241,9 | | الودائع لدى الحسابات البريدية الجارية | 863,6 | | أشباه النقود (ودائع لأجل وادخارية) | 5 232,6 |

ومن الإحصاءات نفسها: بلغت الكتلة النقدية M2 في نهاية 2019 قيمة 16 510,7 مليار دج (بيانات مؤقتة)، وانتقل صافي الموجودات الخارجية من 9 485,6 مليار دج (نهاية 2018) إلى 7 598,7 مليار دج (نهاية 2019).

المطلوب:

  • صنّف عناصر الجدول إلى مكوّنات الكتلة النقدية.
  • احسب M1 وM2 لنهاية 2018.
  • احسب حصة التداول النقدي خارج البنوك في M2 وفسّرها.
  • احسب معدل نمو M2 خلال 2019 وفسّر النتيجة مستعينًا بتطور صافي الموجودات الخارجية.

الإجابة النموذجية:

  • التصنيف: التداول خارج البنوك نقود قانونية؛ الودائع تحت الطلب لدى البنوك والخزينة والحسابات البريدية نقود كتابية؛ الودائع لأجل والادخارية أشباه نقود.
  • المجمّعان: نطبّق $M_1 = B + D_v$ ثم $M_2 = M_1 + QM$:

$ M_1 = 4\,926{,}8+5\,371{,}8+241{,}9+863{,}6 $

$ M_1 = 11\,404{,}1 $

$ M_2 = 11\,404{,}1 + 5\,232{,}6 $

$ M_2 = 16\,636{,}7 $

أي إن M1 يبلغ 11 404,1 مليار دج وM2 يبلغ 16 636,7 مليار دج، وهي القيمة التي ينشرها بنك الجزائر.

  • حصة النقود القانونية:

$ \dfrac{B}{M_2} = \dfrac{4\,926{,}8}{16\,636{,}7} $

$ \dfrac{B}{M_2} \times 100 \approx 29{,}61\ \% $

التفسير: نحو 30 % من الكتلة النقدية أوراق وقطع نقدية خارج البنوك: الأعوان يفضّلون الدفع نقدًا، ووسائل الدفع الكتابية ما تزال قليلة الاستعمال.

  • معدل النمو بالصيغة $g = \dfrac{K_1 - K_0}{K_0} \times 100$:

$ K_1-K_0=16\,510{,}7-16\,636{,}7=-126 $

$ g = \dfrac{-126}{16\,636{,}7} \times 100 $

$ g \approx -0{,}76\ \% $

التفسير: انخفضت الكتلة النقدية بنحو 0,76 % في 2019 (بمقدار 126 مليار دج). ومن أسباب ذلك تراجع أحد مقابلاتها، صافي الموجودات الخارجية، بمقدار 1 886,9 مليار دج (نحو 19,89 %)، مع تراجع عائدات المحروقات واستعمال احتياطيات الصرف لتمويل الواردات.

الوضعية الثالثة: محفظة عائلة وأثر القرض

السند: يملك السيد كريم في 31 ديسمبر: 85 000 دج أوراقًا نقدية في البيت؛ 120 000 دج في حسابه البريدي الجاري؛ 340 000 دج في حساب صكوك لدى بنك تجاري؛ 600 000 دج في دفتر ادخار؛ وديعة لأجل سنتين قدرها 1 000 000 دج؛ 300 أورو نقدًا؛ أسهمًا في مؤسسة قيمتها 150 000 دج. وفي جانفي حصل على قرض بنكي قدره 2 000 000 دج لشراء سيارة، قُيّد في حساب صكوكه.

المطلوب:

  • صنّف ممتلكات السيد كريم حسب مكوّنات الكتلة النقدية، مع تحديد ما لا يدخل فيها.
  • احسب ما تمثله ممتلكاته في M1 وفي M2.
  • ما أثر القرض على الكتلة النقدية؟ ومن أي مقابل جاءت النقود الجديدة؟
  • ماذا يحدث للكتلة النقدية عندما يسدّد القرض؟

الإجابة النموذجية:

  • التصنيف:

| العنصر | التصنيف | |---|---| | 85 000 دج أوراقًا | نقود قانونية (M1) | | 120 000 دج حساب بريدي جاري | نقود كتابية (M1) | | 340 000 دج حساب صكوك | نقود كتابية (M1) | | 600 000 دج دفتر ادخار | شبه نقود (M2) | | 1 000 000 دج وديعة لأجل | شبه نقود (M2) | | 300 أورو | لا تدخل: عملة أجنبية | | أسهم بـ 150 000 دج | لا تدخل: أصل مالي غير نقدي |

  • الحساب:

$ M_1 = 85\,000+120\,000+340\,000 $

$ M_1 = 545\,000 $

$ M_2 = 545\,000+600\,000+1\,000\,000 $

$ M_2 = 2\,145\,000 $

أي 545 000 دج في M1 و2 145 000 دج في M2: ربع ثروته النقدية تقريبًا جاهز للإنفاق الفوري، والباقي مدّخر.

  • أثر القرض: قيد البنك 2 000 000 دج في حساب صكوك كريم، فزادت الودائع تحت الطلب ومعها M1 وM2 بمقدار 2 000 000 دج، دون طباعة أي ورقة: هذه نقود مصرفية خلقها البنك التجاري، ومقابلها هو القروض للاقتصاد.
  • عند التسديد: يُخصم المبلغ من حسابه ويُلغى الدين، فتنقص الكتلة النقدية بالمقدار نفسه: هدم النقود.

ملاحظة ختامية للامتحان

  • في كل حساب: اكتب الصيغة ثم التعويض ثم النتيجة مع الوحدة ثم التفسير.
  • سمِّ دائمًا المجمّع الذي تحسبه، ولا تُدخل العملات الأجنبية والأسهم والاحتياطيات في الكتلة النقدية.
  • في سؤال «الجهة المصدرة» اربط كل شكل بجهته: الأوراق والقطع ← بنك الجزائر وحده؛ النقود المصرفية والإلكترونية ← البنوك التجارية تحت رقابته.

الجزء الأول من الدرس مفتوح للجميع، وبقيته مع الاشتراك.

تمرّن على هذا الدرس

تمارين درس إصدار النقود والكتلة النقدية (60 تمريناً) — تمارين مصحّحة، أوّلها مفتوح للجميع.

دروس أخرى في الاقتصاد و المناجمانت