أنظمة الصرف وسياسة سعر الصرف

يشرح الدرس نظامَي الصرف الثابت والمرن والتعويم المُدار ونظام الصرف في الجزائر، والعوامل التي تحرّك سعر الصرف، ثم أهداف سياسة سعر الصرف ووسائلها مع حسابات التخفيض وآثاره، ويُختم بوضعيات إدماجية محلولة بنمط البكالوريا.

يتكوّن الدرس من 6 أجزاء: 1. نظام الصرف الثابت: قاعدة الذهب وبريتون وودز والتخفيض، 2. نظام الصرف المرن (المتغيّر) والتعويم المُدار، 3. العوامل المؤثّرة في سعر الصرف، 4. نظام الصرف في الجزائر والإطار القانوني، 5. سياسة سعر الصرف: أهدافها ووسائلها، 6. وضعيات إدماجية محلولة بنمط البكالوريا.

1. نظام الصرف الثابت: قاعدة الذهب وبريتون وودز والتخفيض

تمهيد: ما المقصود بنظام الصرف؟

رأينا في الدرس السابق أن سعر الصرف هو عدد الوحدات من عملة دولة ما مقابل وحدة واحدة من عملة دولة أخرى. يبقى سؤال أساسي: من يحدّد هذا السعر؟ هل تحدّده الدولة بقرار، أم يتحدّد في السوق؟ الجواب عن هذا السؤال هو ما يسمّى نظام الصرف.

> نظام الصرف (régime de change): مجموعة القواعد والإجراءات التي تحدّد بها دولةٌ سعرَ صرف عملتها الوطنية مقابل العملات الأجنبية، ودرجةَ تدخّل السلطة النقدية في سوق الصرف.

يميّز المنهاج بين نظامين كبيرين:

  • نظام الصرف الثابت (taux de change fixe): السلطة النقدية تحدّد السعر وتحافظ عليه.
  • نظام الصرف المرن أو المتغيّر (taux de change flexible / flottant): السعر يتحدّد بالعرض والطلب في سوق الصرف.

وبينهما صيغة وسطى منتشرة جدًّا هي التعويم المُدار، وهي النظام المعتمد في الجزائر (الجزء الرابع).

تعريف نظام الصرف الثابت

> نظام الصرف الثابت: نظام تتدخّل فيه السلطة النقدية (البنك المركزي) فتربط قيمة العملة الوطنية بقيمة عملة أجنبية واحدة (العملة التي تُعقد بها معظم صفقات البلد)، أو بالقيمة المتوسطة لعدد من العملات الرئيسية تسمّى سلة العملات (panier de devises)، أو قديمًا بوزن من الذهب، وتلتزم بالمحافظة على هذا السعر.

يسمّى السعر الرسمي الذي تعلنه الدولة سعر التعادل أو السعر المركزي (parité). ولكي يبقى السعر الفعلي قريبًا منه، يتدخّل البنك المركزي في سوق الصرف: يبيع العملات الأجنبية من احتياطاته إذا زاد الطلب عليها، ويشتريها إذا زاد عرضها. لذلك يحتاج هذا النظام إلى احتياطات صرف كافية.

أشكال نظام الصرف الثابت عبر التاريخ

1. قاعدة الذهب (étalon-or)

سادت بين الدول الكبرى تقريبًا من سبعينيات القرن التاسع عشر إلى الحرب العالمية الأولى (1914). كانت كل عملة تُعرَّف بوزن ثابت من الذهب وتُحوَّل إليه بحرية، فيتحدّد سعر الصرف بين عملتين بنسبة وزنَيهما من الذهب.

مثال حسابي: إذا كانت وحدة العملة A تساوي 2 غ من الذهب، ووحدة العملة B تساوي 0,5 غ، فإن:

$ 1\ A = \frac{2}{0{,}5}\ B = 4\ B $

أي أن وحدة واحدة من A تساوي 4 وحدات من B، وهو سعر ثابت ما دام الوزنان ثابتين.

2. نظام بريتون وودز (1944–1971)

في مؤتمر بريتون وودز (Bretton Woods) بالولايات المتحدة سنة 1944 اتُّفق على إنشاء صندوق النقد الدولي وعلى نظام أسعار صرف ثابتة قابلة للتعديل:

  • الدولار الأمريكي وحده قابل للتحويل إلى ذهب، لدى البنوك المركزية الأجنبية، بسعر 35 دولارًا للأونصة (حوالي 0,889 غ من الذهب للدولار).
  • العملات الأخرى تُربط بالدولار بسعر تعادل، ولا يُسمح لسعرها بالابتعاد عنه بأكثر من 1 % صعودًا أو نزولًا، وتتدخّل البنوك المركزية للمحافظة على ذلك.
  • يجوز تعديل سعر التعادل (تخفيض أو رفع) عند اختلال أساسي في ميزان المدفوعات.

في 15 أوت 1971 أوقفت الولايات المتحدة تحويل الدولار إلى ذهب، فانتهى عمليًّا هذا النظام، ثم انتقلت العملات الكبرى إلى التعويم ابتداءً من 1973، ثم أقرّ اتفاق جامايكا (جانفي 1976) حرية كل دولة في اختيار نظام صرفها.

3. الربط الحالي بعملة أو بسلة عملات

ما زالت دول كثيرة اليوم تثبّت عملتها:

  • بعملة واحدة، غالبًا الدولار أو الأورو (عملة الشريك التجاري الرئيسي أو عملة تسعير الصادرات).
  • بسلة عملات مرجَّحة بحسب أهمية الشركاء التجاريين، ما يخفّف أثر تقلّب عملة واحدة.

التخفيض ورفع القيمة في النظام الثابت

لأن السعر ثابت بقرار، فإن تغييره يكون بقرار رسمي أيضًا:

| المفهوم | التعريف | مثال (السعر الرسمي) | |---|---|---| | التخفيض (dévaluation) | قرار رسمي بخفض قيمة العملة الوطنية مقابل العملات الأجنبية أو الذهب | من 100 إلى 125 وحدة وطنية للدولار | | رفع القيمة (réévaluation) | قرار رسمي بزيادة قيمة العملة الوطنية | من 125 إلى 100 وحدة وطنية للدولار |

> انتبه: «التخفيض» و«رفع القيمة» قراران إراديان من السلطة النقدية في النظام الثابت؛ أما «الانخفاض» (dépréciation) و«الارتفاع» (appréciation) فهما تغيّران يحدثان في السوق في النظام المرن.

حساب نسبة التخفيض

مثال: قرّر بنك مركزي تعديل السعر الرسمي من 1 دولار = 100 وحدة وطنية إلى 1 دولار = 125 وحدة. نستعمل رموز الدرس السابق: $S_0 = 100$ و$S_1 = 125$، و$t_F$ نسبة تغيّر سعر العملة الأجنبية، و$t_N$ نسبة تغيّر قيمة العملة الوطنية.

أ) نسبة ارتفاع سعر الدولار بالعملة الوطنية:

$ t_F = \frac{125 - 100}{100} \times 100 = 25\ \% $

ب) نسبة انخفاض قيمة العملة الوطنية بالدولار: قيمة الوحدة الوطنية كانت $\frac{1}{100} = 0{,}01$ دولار وصارت $\frac{1}{125} = 0{,}008$ دولار:

$ t_N = \frac{0{,}008 - 0{,}01}{0{,}01} \times 100 $

$ t_N = -20\ \% $

وهي النتيجة نفسها التي تعطيها الصيغة المختصرة $t_N = \dfrac{S_0 - S_1}{S_1} \times 100 = \dfrac{100 - 125}{125} \times 100$.

التفسير: ارتفع سعر الدولار بالعملة الوطنية بـ 25 %، أي أن العملة الوطنية خُفّضت بنسبة 20 %. النسبتان مختلفتان لأن الأساس الذي نقسم عليه مختلف.

مزايا النظام الثابت وعيوبه

| المزايا | العيوب | |---|---| | استقرار الأسعار الدولية ويُسر حساب التكاليف للمصدّرين والمستوردين | يحتاج إلى احتياطات صرف كبيرة للدفاع عن السعر | | يقلّل المضاربة وعدم اليقين ويشجّع التجارة والاستثمار | يفقد البنك المركزي جزءًا من حرّيته في السياسة النقدية | | يفرض انضباطًا على السياسة النقدية (يكبح الإصدار المفرط) | قد يصبح السعر الرسمي بعيدًا عن الواقع فتظهر سوق موازية | | | التعديل يأتي متأخرًا وبشكل مفاجئ (تخفيضات كبيرة) |

ملاحظة للامتحان

  • عرّف النظام الثابت بعبارة المنهاج: «ربط قيمة العملة الوطنية بعملة أجنبية واحدة أو بسلة عملات».
  • لا تخلط بين التخفيض (قرار) والانخفاض (سوق).
  • في حساب النسبة: حدّد هل المطلوب تغيّر سعر العملة الأجنبية أم تغيّر قيمة العملة الوطنية.

2. نظام الصرف المرن (المتغيّر) والتعويم المُدار

تعريف نظام الصرف المرن

> نظام الصرف المرن (المتغيّر) أو التعويم (flottement): نظام يتحدّد فيه سعر صرف العملة الوطنية في سوق الصرف بتفاعل قوى العرض والطلب على العملات، دون تدخّل السلطة النقدية لتثبيته.

السعر هنا سعر سوق كسعر أي سلعة: العملة الأجنبية «سلعة» لها طالبون وعارضون، وسعرها هو سعر التوازن الذي يتساوى عنده الطلب والعرض.

من يطلب العملة الأجنبية ومن يعرضها؟

لنأخذ سوق الأورو في الجزائر (السعر بالدينار):

| الطلب على الأورو (يُدفع دينار للحصول على أورو) | عرض الأورو (يُقدَّم أورو للحصول على دينار) | |---|---| | المستوردون الجزائريون لتسديد قيمة الواردات | المصدّرون الجزائريون عند تحويل حصيلة صادراتهم | | الجزائريون المسافرون للسياحة أو الدراسة أو العلاج | السياح الأجانب في الجزائر | | المستثمرون الجزائريون في الخارج وتسديد الديون الخارجية | الاستثمارات الأجنبية الداخلة والقروض من الخارج | | تحويل أرباح الشركات الأجنبية العاملة في الجزائر | تحويلات المهاجرين نحو الجزائر |

> قاعدة: كل عملية تُسجَّل دائنة في ميزان المدفوعات (صادرات، دخول رؤوس أموال) تزيد عرض العملة الأجنبية، وكل عملية مدينة (واردات، خروج رؤوس أموال) تزيد الطلب عليها.

تحديد سعر الصرف حسابيًّا

سوق الأورو يُرسم كما رأينا في الدرس السابق: كمية الأورو على محور الفواصل وسعر الأورو بالدينار ($S$) على محور التراتيب؛ منحنى الطلب متناقص (كلما غلا الأورو قلّ الطلب عليه)، ومنحنى العرض متزايد، ونقطة تقاطعهما تعطي سعر الصرف التوازني. وقد رسمنا هناك أثر زيادة الطلب (ارتفاع الواردات)؛ ونرسم في الجزء الثالث أثر زيادة العرض. نحسب هنا التوازن بالمعادلات.

مثال حسابي: دالتا الطلب والعرض على الأورو (الكميات بملايين الأورو، $S$ عدد الدنانير مقابل 1 أورو):

$ Q_d = 1000 - 5S \qquad Q_s = -200 + 3S $

عند التوازن $Q_d = Q_s$:

$ 1000 - 5S = -200 + 3S \Rightarrow 8S = 1200 $

$ S_0 = 150 \qquad Q_0 = 1000 - 5 \times 150 = 250 $

التفسير: سعر الصرف التوازني 1 أورو = 150 دج، والكمية المتبادلة 250 مليون أورو.

إذا زاد الطلب على الأورو (ارتفاع الواردات) فصار $Q'_d = 1040 - 5S$:

$ 1040 - 5S = -200 + 3S \Rightarrow 8S = 1240 $

$ S_1 = 155 \qquad Q_1 = 1040 - 5 \times 155 = 265 $

أي 1 أورو = 155 دج، والكمية الجديدة 265 مليون أورو. بصيغتي الدرس السابق:

$ t_F = \frac{155 - 150}{150} \times 100 $

$ t_F \approx 3{,}33\ \% $

$ t_N = \frac{150 - 155}{155} \times 100 $

$ t_N \approx -3{,}23\ \% $

التفسير: ارتفعت قيمة الأورو (appréciation) مقابل الدينار بنحو 3,33 %، وانخفضت قيمة الدينار (dépréciation) بنحو 3,23 %. لم يصدر أي قرار: هذا تغيّر سوقي، فلا يسمّى «تخفيضًا».

مزايا النظام المرن وعيوبه

| المزايا | العيوب | |---|---| | تصحيح تلقائي لاختلال ميزان المدفوعات (العجز يُضعف العملة فتزيد الصادرات وتقل الواردات) | تقلّبات قد تكون حادّة وغير متوقّعة تُربك المصدّرين والمستوردين | | لا يحتاج إلى احتياطات صرف كبيرة | يشجّع المضاربة على العملات | | يترك للبنك المركزي حرية أكبر في السياسة النقدية | انخفاض العملة يرفع أسعار الواردات فيغذّي التضخم المستورد | | يمتصّ الصدمات الخارجية (انخفاض سعر النفط مثلًا) | لا يناسب الاقتصادات الهشّة التابعة لمنتج واحد إلا بحذر |

التعويم المُدار: الحل الوسط

> التعويم المُدار أو الموجَّه (flottement dirigé / managed float): نظام يُترك فيه سعر الصرف يتحدّد في سوق الصرف، لكن البنك المركزي يتدخّل بالبيع والشراء للعملات الأجنبية (أو بإجراءات أخرى) ليحدّ من تقلّباته ويوجّهه نحو هدف يراه مناسبًا، دون أن يلتزم بسعر تعادل معلن.

يسمّى أيضًا «التعويم غير النظيف» (dirty float)، لأن السوق ليس وحده من يحدّد السعر. وهو صنف من النظام المرن لكن مع تدخّل، ويختلف عن الثابت في غياب سعر تعادل يلتزم البنك بالدفاع عنه.

![طيف أنظمة الصرف من الثابت إلى التعويم الحر](/uploads/media/em_x2_regimes.png)

يرتّب الشكل الأنظمة من اليمين (الأقل مرونة) إلى اليسار (الأكثر مرونة): الثابت، ثم التعويم المُدار، ثم التعويم الحرّ.

مقارنة بين الأنظمة

| وجه المقارنة | الثابت | التعويم المُدار | المرن (التعويم الحرّ) | |---|---|---|---| | من يحدّد السعر؟ | السلطة النقدية (سعر تعادل) | السوق مع توجيه البنك المركزي | السوق وحده | | تدخّل البنك المركزي | دائم للدفاع عن السعر | متكرّر لتهدئة التقلّبات | لا تدخّل لتثبيت السعر | | تغيّر القيمة يسمّى | تخفيضًا / رفعًا للقيمة (قرار) | انخفاضًا / ارتفاعًا مع تدخّل | انخفاضًا / ارتفاعًا (سوق) | | الحاجة إلى الاحتياطات | كبيرة | متوسّطة | ضعيفة | | أمثلة | دول ربطت عملتها بالدولار أو بالأورو | الجزائر ودول كثيرة نامية | الدولار الأمريكي، الأورو، الين |

أخطاء شائعة

  • القول إن النظام المرن «تحدّده الدولة يوميًّا»: هذا تعريف خاطئ، فالمرن يحدّده السوق.
  • في الرسم: السعر على محور التراتيب والكمية على محور الفواصل دائمًا.
  • ارتفاع سعر الأورو بالدينار = انخفاض الدينار، وليس ارتفاعه.

3. العوامل المؤثّرة في سعر الصرف

المبدأ العام

في نظام مرن أو مُدار، يتغيّر سعر الصرف كلما تغيّر الطلب على العملة الأجنبية أو عرضها. فكل عامل يؤثّر في سعر الصرف يمرّ عبر إحدى هاتين القناتين:

> قاعدة الاتجاه: زيادة الطلب على العملة الأجنبية (أو نقص عرضها) ← يرتفع سعرها ← تنخفض العملة الوطنية. وزيادة عرض العملة الأجنبية (أو نقص الطلب عليها) ← ينخفض سعرها ← ترتفع العملة الوطنية.

1. وضعية ميزان المدفوعات (الصادرات والواردات)

  • فائض في الحساب الجاري (صادرات أكبر من الواردات): تدخل عملات أجنبية أكثر مما يخرج، فيزيد عرضها ← ترتفع العملة الوطنية.
  • عجز: يزيد الطلب على العملات الأجنبية ← تنخفض العملة الوطنية.

حالة الجزائر: المحروقات تمثّل الجزء الأكبر من الصادرات، فإذا انخفض سعر النفط قلّت حصيلة الصادرات بالدولار، فقلّ عرض العملات الأجنبية وتعرّض الدينار لضغط نحو الانخفاض، وهو ما حدث بعد تراجع أسعار النفط منذ منتصف 2014.

2. معدّل التضخم المقارن

إذا كان التضخم في الجزائر أعلى منه لدى الشركاء التجاريين، تصبح السلع الجزائرية أغلى نسبيًّا: تقلّ الصادرات وتزيد الواردات، فيزيد الطلب على العملات الأجنبية ← ينخفض الدينار. التضخم المرتفع يُضعف العملة.

للاطلاع (تعادل القدرة الشرائية): إذا كان 1 أورو = 150 دج، والتضخم 9 % في البلد و2 % في منطقة الأورو، فإن السعر $S_1$ الذي يحفظ القدرة الشرائية النسبية بعد سنة هو تقريبًا:

$ S_1 = 150 \times \frac{1{,}09}{1{,}02} \approx 160{,}29 $

أي أن الفارق في التضخم يدفع الدينار نحو الانخفاض.

3. أسعار الفائدة

> رفع سعر الفائدة المحلي يجعل التوظيف بالعملة الوطنية أكثر مردودية، فيجذب رؤوس الأموال الأجنبية ويُبقي رؤوس الأموال المحلية داخل البلد؛ فيزيد عرض العملات الأجنبية (والطلب على العملة الوطنية) ← ترتفع قيمة العملة الوطنية. وخفض سعر الفائدة يدفع رؤوس الأموال إلى الخروج ← تنخفض العملة الوطنية.

![ارتفاع سعر الفائدة المحلي يزيد عرض الأورو فينخفض سعره بالدينار](/uploads/media/em_x2_taux_interet.png)

يبيّن الشكل أن دخول رؤوس الأموال يزيد عرض الأورو فينتقل منحنى العرض إلى اليمين، فينتقل التوازن من $E_0$ إلى $E_1$ وينخفض سعر الأورو من $S_0$ إلى $S_1$: ارتفعت قيمة الدينار. (على محور الفواصل كمية الأورو، وعلى محور التراتيب سعره بالدينار، كما في رسم الدرس السابق.)

> انتبه: في بعض الوثائق خطأ يقول إن خفض الفائدة يرفع قيمة العملة؛ الصحيح هو العكس كما شرحنا. وهذا الأثر يكون قويًّا حين تتنقّل رؤوس الأموال بحرية، ويكون ضعيفًا حين تُفرض رقابة على حركة رؤوس الأموال كما في الجزائر.

4. التوقّعات والمضاربة

إذا توقّع المتعاملون أن عملة ما ستنخفض، سارعوا إلى بيعها وشراء عملات أخرى، فيزيد عرضها وتنخفض فعلًا: التوقّعات تحقّق نفسها أحيانًا. والمضاربة تضخّم التقلّبات في النظام المرن.

5. عوامل أخرى

  • النمو الاقتصادي والثقة والاستقرار السياسي: تجذب الاستثمار الأجنبي فتدعم العملة، والأزمات تدفع رؤوس الأموال إلى الخروج.
  • الكتلة النقدية: الإصدار النقدي المفرط يغذّي التضخم ويُضعف العملة.
  • تدخّل البنك المركزي: ببيع العملات الأجنبية من الاحتياطات (يدعم العملة الوطنية) أو شرائها (يُضعفها).

جدول تلخيصي

| العامل | التغيّر | الأثر على العملة الوطنية | |---|---|---| | الحساب الجاري | فائض | ارتفاع | | الحساب الجاري | عجز | انخفاض | | التضخم المحلي مقارنة بالشركاء | أعلى | انخفاض | | سعر الفائدة المحلي | ارتفاع | ارتفاع | | سعر الفائدة المحلي | انخفاض | انخفاض | | سعر النفط (بلد مصدّر للمحروقات) | انخفاض | انخفاض | | توقّع انخفاض العملة | انتشار التوقّع | انخفاض |

مثال تطبيقي

«ارتفعت أسعار الفائدة في منطقة الأورو بينما بقيت ثابتة في بلد (أ) الذي تتنقّل فيه رؤوس الأموال بحرية». التحليل: يصبح التوظيف بالأورو أكثر مردودية، فتخرج رؤوس الأموال من البلد (أ) وتطلب الأورو ← يرتفع الأورو ← تنخفض عملة البلد (أ). المهم في الإجابة هو سعر الفائدة المحلي مقارنة بالأجنبي، لا مستواه وحده.

ملاحظة للامتحان

اكتب السلسلة كاملة: العامل ← أثره على الطلب أو العرض ← أثره على سعر العملة الأجنبية ← النتيجة على العملة الوطنية. السلسلة الناقصة تخسر نقاطًا.

4. نظام الصرف في الجزائر والإطار القانوني

من الصرف الثابت إلى التعويم المُدار

مرّ نظام صرف الدينار بمرحلتين كبيرتين:

| المرحلة | ما حدث | |---|---| | 1964 | إنشاء الدينار الجزائري عملةً وطنيةً | | من 1964 إلى نهاية الثمانينيات | صرف ثابت يحدّده بنك الجزائر إداريًّا: ربط بالفرنك الفرنسي أولًا، ثم بسلة من العملات منذ السبعينيات، مع احتكار الدولة للتجارة الخارجية ورقابة صارمة على الصرف | | 1990 | قانون النقد والقرض 90-10 يمنح بنك الجزائر صلاحيات جديدة في مجال الصرف | | 1991–1994 | تخفيضات قوية للدينار ضمن برامج التصحيح الاقتصادي، ثم جلسات التثبيت اليومي (fixing) بين بنك الجزائر والبنوك ابتداءً من أكتوبر 1994 | | ديسمبر 1995 / 1996 | النظام 95-08 المؤرّخ في 23 ديسمبر 1995 ينشئ سوق الصرف ما بين البنوك، فيعمل ابتداءً من 1996: بداية التعويم المُدار | | 2003 | الأمر 03-11 المتعلّق بالنقد والقرض يحلّ محلّ القانون 90-10 | | 2023 | القانون 23-09 المؤرّخ في 21 جوان 2023 المتضمّن القانون النقدي والمصرفي يحلّ محلّ الأمر 03-11، وهو النص الساري اليوم |

> نظام الصرف الحالي في الجزائر: تعويم مُدار (موجَّه) منذ 1996: يتحدّد سعر الدينار في سوق الصرف ما بين البنوك، ويتدخّل بنك الجزائر فيه بالبيع والشراء للعملات الأجنبية ليُبقي سعر الصرف الفعلي الحقيقي للدينار قريبًا من مستواه التوازني، دون الالتزام بسعر تعادل ثابت.

سعر الصرف الفعلي الحقيقي (taux de change effectif réel) قيمة متوسطة للدينار مقابل عملات الشركاء التجاريين الرئيسيين، مصحَّحة بفارق التضخم بين الجزائر وهؤلاء الشركاء. يستهدفه بنك الجزائر حتى لا يفقد الاقتصاد تنافسيته ولا يتآكل الدينار أكثر من اللازم.

كيف يعمل التعويم المُدار في الجزائر؟

  • يعلن بنك الجزائر سعرًا رسميًّا يوميًّا للدينار ويضع العملات الأجنبية تحت تصرّف البنوك بهذا السعر، بهامش ضيّق بين سعرَي الشراء والبيع.
  • يعدّل هذا السعر تدريجيًّا حسب تطوّر المؤشرات (أسعار النفط، التضخم المقارن، وضعية ميزان المدفوعات)، فيتحرّك الدينار بانزلاقات صغيرة بدل تخفيضات مفاجئة.
  • للاطلاع: صندوق النقد الدولي يصنّف النظام «تعويمًا مُدارًا» من الناحية القانونية (de jure)، ويصف سلوكه الفعلي (de facto) بأنه «شبيه بالربط الزاحف» (crawl-like)، أي تحرّك تدريجي في نطاق ضيّق (تقرير مشاورات المادة الرابعة لسنة 2022). هذا التمييز غير مطلوب في الامتحان.
  • قابلية التحويل جزئية: يُسمح بالصرف للمعاملات الجارية (تسديد الواردات مثلًا)، أما حركة رؤوس الأموال نحو الخارج فتخضع لترخيص.
  • توجد إلى جانب السوق الرسمية سوق موازية للعملات بسعر أعلى بكثير للأورو والدولار، وهي ليست سوق صرف قانونية.

ما يقوله القانون 23-09 عن الصرف

| المادة | المضمون | |---|---| | 35 | من مهام بنك الجزائر توفير أفضل الشروط في ميادين النقد والقرض والصرف، والسهر على حسن تسيير التعهّدات المالية تجاه الخارج وضبط سوق الصرف | | 42 | بنك الجزائر يدير احتياطات الصرف ويوظّفها | | 64 | يتمتّع المجلس النقدي والمصرفي (السلطة النقدية) بصلاحية: تحديد أهداف سياسة سعر الصرف وكيفية ضبط الصرف، والتنظيم القانوني للصرف وتنظيم سوق الصرف، وتسيير احتياطات الصرف | | 145 | «ينظّم بنك الجزائر سوق الصرف في إطار سياسة الصرف التي يقرّرها المجلس… ولا يجوز أن يكون سعر صرف الدينار متعدّدًا» | | 149 | الشركات الخاضعة للقانون الجزائري المصدّرة أو الحائزة امتياز استثمار في الأملاك الوطنية المنجمية أو الطاقوية مُلزمة بإعادة حصيلة صادراتها إلى الجزائر والتنازل عنها لبنك الجزائر |

ملاحظة: الكتب والوثائق القديمة تتحدّث عن «قانون النقد والقرض» (90-10 ثم الأمر 03-11) وعن «مجلس النقد والقرض». النص الساري منذ 2023 هو القانون النقدي والمصرفي 23-09، والهيئة صارت تسمّى المجلس النقدي والمصرفي.

لماذا تسمّي بعض الوثائق نظام الجزائر «ثابتًا»؟

لأن بنك الجزائر هو الذي يعلن السعر يوميًّا، فيبدو السعر محدّدًا إداريًّا. لكن هذا السعر ليس سعر تعادل ثابتًا يلتزم البنك بالدفاع عنه، بل يُعدَّل باستمرار حسب السوق والمؤشرات، ولهذا يصفه بنك الجزائر بأنه تعويم مُدار. والانخفاضات التدريجية للدينار في هذا الإطار هي انخفاض مُدار (انزلاق)، لا تخفيض في نظام ثابت بالمعنى الدقيق.

ملاحظة للامتحان

  • إذا سُئلت سؤالًا عامًّا عن نظام الصرف في الجزائر (دون سند يصفه): «تعويم مُدار منذ 1996: السعر يتحدّد في سوق الصرف ما بين البنوك مع تدخّل بنك الجزائر لتوجيهه». وإن طُلب الاختيار بين النظامين الكبيرين فالتعويم المُدار صنف من النظام المرن مع تدخّل السلطة النقدية.
  • إذا وصف السند نظام الصرف في الجزائر بأنه «ثابت» (أو سمّى انخفاض الدينار «تخفيضًا»): سؤال «استخرج من السند…» يُجاب عنه بما في السند، فاكتب «نظام الصرف الثابت» مع تعريفه بعبارة المنهاج (ربط العملة الوطنية بعملة واحدة أو بسلة عملات)، ولك أن تضيف جملة: «ويصف بنك الجزائر نظامه الحالي بالتعويم المُدار منذ 1996». لا تكتب أن السند مخطئ، ولا تترك المطلوب لتناقش التصنيف.
  • لا تكتب أرقامًا لسعر الدينار على أنها «السعر الحالي»؛ استعمل الأرقام المعطاة في السند.

5. سياسة سعر الصرف: أهدافها ووسائلها

التعريف

> سياسة سعر الصرف (politique de change): مجموعة الإجراءات والتدابير والوسائل التي تتّخذها السلطات النقدية في مجال الصرف للتأثير في سعر صرف العملة الوطنية وفي المعاملات بالعملات الأجنبية، بهدف تحقيق أهداف اقتصادية معيّنة.

في الجزائر، يقرّر المجلس النقدي والمصرفي أهداف هذه السياسة، وينفّذها بنك الجزائر في سوق الصرف (المادتان 64 و145 من القانون 23-09).

أهداف سياسة سعر الصرف

| الهدف | كيف يخدمه سعر الصرف؟ | |---|---| | تحقيق التوازن في ميزان المدفوعات | سعر صرف ملائم يقلّص العجز (صادرات أكثر، واردات أقل) | | تشجيع الصادرات | عملة وطنية أضعف تجعل السلع المحلية أرخص بالعملة الأجنبية | | التحكّم في الواردات | عملة أضعف ترفع أسعار الواردات بالعملة الوطنية فيقلّ الطلب عليها | | تنمية الصناعات المحلية | غلاء الواردات يحوّل الطلب نحو المنتوج المحلي | | معالجة التضخم واستقرار الأسعار | عملة مستقرة أو أقوى تخفّض أسعار الواردات فتحدّ من التضخم المستورد | | المحافظة على احتياطات الصرف | تجنّب استنزاف الاحتياطات في الدفاع عن سعر غير واقعي |

> انتبه: الأهداف قد تتعارض: إضعاف العملة يشجّع الصادرات لكنه يغذّي التضخم، وتقويتها تحدّ من التضخم لكنها تُضعف التنافسية. لذلك تبحث السلطة عن سعر توازني.

وسائل سياسة سعر الصرف

1. تعديل سعر الصرف (التخفيض أو رفع القيمة)

تغيّر السلطة قيمة العملة الوطنية تجاه العملات الأجنبية:

| | التخفيض | رفع القيمة | |---|---|---| | أسعار الصادرات بالعملة الأجنبية | تنخفض ← تزيد الصادرات | ترتفع ← تقلّ الصادرات | | أسعار الواردات بالعملة الوطنية | ترتفع ← تقلّ الواردات | تنخفض ← تزيد الواردات | | الصناعة المحلية | تُحمى من المنافسة الأجنبية | تشتدّ عليها المنافسة | | التضخم | يرتفع (تضخم مستورد) | ينخفض | | ميزان المدفوعات | يتحسّن إن استجابت الكميات | قد يتدهور |

مثال حسابي (أسعار افتراضية): سعر الصرف 1 أورو = 150 دج، ثم خفّضت السلطة الدينار فصار 1 أورو = 165 دج.

  • منتوج جزائري مُصدَّر سعره 1 500 000 دج. سعره بالأورو قبل التخفيض وبعده:

$ \frac{1\,500\,000}{150} = 10\,000\ \text{€} $

$ \frac{1\,500\,000}{165} \approx 9\,090{,}91\ \text{€} $

التفسير: صار المنتوج أرخص للمشتري الأجنبي بنحو 909 €، فتزيد فرص تصديره.

  • آلة مستوردة سعرها 20 000 €. سعرها بالدينار:

$ 20\,000 \times 150 = 3\,000\,000\ \text{DA} $

$ 20\,000 \times 165 = 3\,300\,000\ \text{DA} $

التفسير: ارتفعت تكلفتها على المستورد الجزائري بـ 300 000 دج (+10 %)، فيقلّ الاستيراد وترتفع تكاليف المؤسسات التي تستورد مدخلاتها، وهذا مصدر التضخم المستورد.

شروط نجاح التخفيض: أن يكون الطلب الأجنبي على الصادرات والطلب المحلي على الواردات مرنَين بالقدر الكافي، وأن يكون للبلد جهاز إنتاجي قادر على التصدير والإحلال محل الواردات. في اقتصاد تهيمن عليه المحروقات (المسعّرة بالدولار في السوق العالمية) ويستورد معظم حاجاته، يبقى أثر التخفيض على الصادرات محدودًا ويكون أثره التضخمي قويًّا.

2. استخدام احتياطات الصرف (التدخّل في سوق الصرف)

احتياطات الصرف هي العملات الأجنبية (والذهب) التي تحوزها السلطة النقدية:

  • إذا انخفضت العملة الوطنية دون المستوى المرغوب: يتدخّل البنك المركزي بائعًا للعملات الأجنبية مشتريًا للعملة الوطنية ← يزيد الطلب على العملة الوطنية ← ترتفع.
  • إذا ارتفعت أكثر من اللازم: يتدخّل بائعًا للعملة الوطنية مشتريًا للعملات الأجنبية ← تنخفض، وتزيد احتياطاته.

3. مراقبة الصرف (contrôle des changes)

مجموعة القيود التي تضعها السلطة النقدية على استعمال العملات الأجنبية وشرائها وتحويلها: ترخيص مسبق لتحويل الأموال إلى الخارج، إلزام المصدّرين بإعادة حصيلة الصادرات والتنازل عنها، تحديد مبالغ الصرف للسفر، تنظيم مكاتب الصرف. هدفها الحدّ من خروج رؤوس الأموال والمحافظة على استقرار سعر الصرف وبالتالي توازن ميزان المدفوعات.

4. سعر الفائدة

رفع سعر الفائدة يجذب رؤوس الأموال ويدعم العملة الوطنية، وخفضه يُضعفها (الجزء الثالث). ويستعمل البنك المركزي هذه الأداة أيضًا في السياسة النقدية لمكافحة التضخم.

5. تعدّد أسعار الصرف

أن تحدّد السلطة أسعار صرف مختلفة حسب نوع المعاملة (سعر منخفض لاستيراد السلع الأساسية، وسعر مرتفع للكماليات أو للسياحة مثلًا). أداة استعملتها دول كثيرة، لكنها تفتح باب المضاربة والريع. في الجزائر يمنعها القانون: «لا يجوز أن يكون سعر صرف الدينار متعدّدًا» (المادة 145 من القانون 23-09).

ملاحظة للامتحان

  • عند السؤال «ما الوسيلة المستعملة؟»: ابحث في السند عن الفعل: «خفّض/رفع قيمة العملة» ← تعديل سعر الصرف؛ «تدخّل البنك ببيع/شراء العملات» ← احتياطات الصرف؛ «قيود/ترخيص/منع تحويل» ← مراقبة الصرف.
  • خطأ يتكرّر: «التخفيض يعالج التضخم». الصحيح: التخفيض يرفع أسعار الواردات فيغذّي التضخم؛ الذي يحدّ من التضخم هو رفع القيمة أو استقرار العملة.

6. وضعيات إدماجية محلولة بنمط البكالوريا

طريقة الإجابة

في كل وضعية: (1) استخرج من السند المعطيات والمؤشرات، (2) سمِّ المفهوم المطلوب (نظام، وسيلة، هدف، عامل)، (3) أعطِ تعريفه أو قانونه، (4) طبّق: حساب بالصيغة والتعويض والنتيجة مع الوحدة، أو مطابقة القرائن، (5) اختم بتفسير اقتصادي.

الوضعية الأولى: تخفيض في نظام ثابت

السند: يربط البلد (س) عملته «الوحدة» بالدولار الأمريكي بسعر تعادل يدافع عنه بنكه المركزي. بعد عجز متواصل في ميزان المدفوعات وتآكل احتياطات الصرف، أعلن البنك المركزي تعديل السعر الرسمي من 1 دولار = 80 وحدة إلى 1 دولار = 100 وحدة. مؤسسة محلية تصدّر آلة سعرها 2 000 000 وحدة، وتستورد مادة أولية قيمتها 400 000 دولار.

الأسئلة:

  • ما نظام الصرف في البلد (س)؟ عرّفه.
  • سمِّ الإجراء المتخذ ووسيلة سياسة الصرف التي ينتمي إليها.
  • احسب نسبة ارتفاع سعر الدولار ونسبة انخفاض قيمة «الوحدة».
  • احسب سعر الآلة المصدّرة بالدولار وقيمة المادة الأولية بالوحدة قبل الإجراء وبعده، وفسّر.
  • هل يساعد هذا الإجراء على معالجة التضخم؟ علّل.

الإجابة النموذجية:

  • نظام الصرف الثابت (القرينة: «يربط عملته بالدولار بسعر تعادل يدافع عنه»). هو نظام تربط فيه السلطة النقدية قيمة العملة الوطنية بعملة أجنبية واحدة أو بسلة عملات وتحافظ عليها بالتدخّل.
  • الإجراء تخفيض العملة الوطنية (قرار رسمي بخفض سعر التعادل)، وهو من وسيلة تعديل سعر الصرف.
  • نسبة ارتفاع سعر الدولار:

$ t_F = \frac{100 - 80}{80} \times 100 = 25\ \% $

قيمة الوحدة انتقلت من $\frac{1}{80} = 0{,}0125$ إلى $\frac{1}{100} = 0{,}01$ دولار:

$ t_N = \frac{0{,}01 - 0{,}0125}{0{,}0125} \times 100 $

$ t_N = -20\ \% $

التفسير: خُفّضت «الوحدة» بنسبة 20 %، بينما ارتفع الدولار بها بنسبة 25 %.

  • الآلة المصدّرة: قبل: $\frac{2\,000\,000}{80} = 25\,000$ دولار؛ بعد: $\frac{2\,000\,000}{100} = 20\,000$ دولار. صارت أرخص بـ 5 000 دولار للمشتري الأجنبي فتزيد قدرتها التنافسية.

المادة الأولية: قبل: $400\,000 \times 80 = 32\,000\,000$ وحدة؛ بعد: $400\,000 \times 100 = 40\,000\,000$ وحدة، أي زيادة بـ 8 000 000 وحدة (+25 %). ترتفع تكاليف المؤسسة المستورِدة.

  • لا: التخفيض يرفع أسعار الواردات بالعملة الوطنية (المادة الأولية هنا +25 %)، فترتفع تكاليف الإنتاج والأسعار المحلية، أي أنه يغذّي التضخم المستورد ولا يعالجه. هدفه هنا توازن ميزان المدفوعات وتشجيع الصادرات.

الوضعية الثانية: سوق صرف حرّة وأثر سعر الفائدة

السند: يعتمد البلد (ع) نظامًا يترك فيه سعر عملته للعرض والطلب. الجدول يعطي الكميات المطلوبة والمعروضة من الأورو (بملايين الأورو) حسب سعر الأورو بالعملة المحلية:

| سعر الأورو (P) | 90 | 100 | 110 | 120 | 130 | |---|---|---|---|---|---| | الكمية المطلوبة | 700 | 600 | 500 | 400 | 300 | | الكمية المعروضة | 300 | 400 | 500 | 600 | 700 |

دالتا الطلب والعرض: $Q_d = 1600 - 10P$ و $Q_s = -600 + 10P$. بعد ذلك رفع البنك المركزي لـ (ع) سعر الفائدة، فدخلت رؤوس أموال أجنبية زادت عرض الأورو بـ 100 مليون عند كل سعر.

الأسئلة:

  • ما نظام الصرف في البلد (ع)؟
  • حدّد سعر الصرف التوازني من الجدول، ثم تحقّق منه حسابيًّا.
  • اكتب دالة العرض الجديدة واحسب التوازن الجديد.
  • احسب نسبة تغيّر سعر الأورو، وماذا حدث لعملة (ع)؟
  • فسّر اقتصاديًّا لماذا أدّى رفع سعر الفائدة إلى هذه النتيجة.

الإجابة النموذجية:

  • نظام الصرف المرن (المتغيّر): السعر يتحدّد بتفاعل العرض والطلب دون تدخّل لتثبيته.
  • من الجدول: عند السعر 110 تتساوى الكمية المطلوبة والمعروضة (500)، فالسعر التوازني 1 أورو = 110 وحدات. حسابيًّا:

$ 1600 - 10P = -600 + 10P $

$ 20P = 2200 $

$ P^* = 110 \qquad Q^* = 1600 - 1100 = 500 $

  • دالة العرض الجديدة: $Q'_s = -600 + 10P + 100 = -500 + 10P$.

$ 1600 - 10P = -500 + 10P $

$ 20P = 2100 $

$ P' = 105 \qquad Q' = 1600 - 1050 = 550 $

  • نسبة تغيّر سعر الأورو:

$ t_F = \frac{105 - 110}{110} \times 100 $

$ t_F \approx -4{,}55\ \% $

التفسير: انخفض سعر الأورو بنحو 4,55 %، أي أن عملة (ع) ارتفعت (appréciation): قيمة الوحدة صارت $\frac{1}{105}$ أورو بدل $\frac{1}{110}$، أي ارتفاع بنحو 4,76 %.

  • رفع سعر الفائدة جعل التوظيف بعملة (ع) أكثر مردودية، فدخلت رؤوس الأموال الأجنبية وعرضت الأورو لشراء عملة (ع)، فانتقل منحنى العرض إلى اليمين وانخفض سعر الأورو، فارتفعت عملة (ع).

الوضعية الثالثة: نظام الصرف في الجزائر وقيمة الواردات

السند: «يعتمد بنك الجزائر منذ 1996 نظامًا يتحدّد فيه سعر الدينار في سوق الصرف ما بين البنوك، ويتدخّل فيه البنك بالبيع والشراء للعملات الأجنبية لإبقاء سعر الصرف الفعلي الحقيقي للدينار قريبًا من مستواه التوازني. وتنصّ المادة 145 من القانون 23-09 على أن بنك الجزائر ينظّم سوق الصرف في إطار سياسة الصرف التي يقرّرها المجلس النقدي والمصرفي، وأنه لا يجوز أن يكون سعر صرف الدينار متعدّدًا. وتُلزم الشركات المصدّرة صاحبة الامتياز في الأملاك المنجمية أو الطاقوية بإعادة حصيلة صادراتها والتنازل عنها لبنك الجزائر.» مستورد جزائري اشترى 12 000 قطعة غيار بسعر 25 € للقطعة، وسعر الصرف المطبّق (افتراضي) 1 أورو = 151,4 دج.

الأسئلة:

  • ما نظام الصرف الذي يصفه السند؟ عرّفه وبيّن ما يميّزه عن النظام الثابت.
  • استخرج من السند وسيلتين من وسائل سياسة الصرف، وعرّف كل واحدة.
  • من يحدّد سياسة الصرف في الجزائر ومن ينفّذها؟
  • احسب قيمة قطع الغيار بالأورو ثم بالدينار.
  • بيّن أثر تراجع أسعار المحروقات على سعر صرف الدينار.

الإجابة النموذجية:

  • التعويم المُدار (الموجَّه): السعر يتحدّد في سوق الصرف ما بين البنوك ويتدخّل بنك الجزائر لتوجيهه. يختلف عن الثابت بأنه لا يوجد سعر تعادل معلن يلتزم البنك بالدفاع عنه؛ فالسعر يتحرّك باستمرار.
  • وسيلتان:
  • استخدام احتياطات الصرف (القرينة: «يتدخّل البنك بالبيع والشراء للعملات الأجنبية»): تدخّل السلطة النقدية في سوق الصرف بالعملات الأجنبية التي تحوزها لتوجيه السعر.
  • مراقبة الصرف (القرينة: «تُلزم الشركات… بالتنازل عن حصيلة صادراتها»): قيود تضعها السلطة النقدية على استعمال العملات الأجنبية وتحويلها للحدّ من خروج رؤوس الأموال والمحافظة على استقرار السعر.
  • يحدّدها المجلس النقدي والمصرفي (السلطة النقدية) وينفّذها بنك الجزائر بتنظيم سوق الصرف (المادتان 64 و145 من القانون 23-09).
  • القيمة بالأورو:

$ M_F = 12\,000 \times 25 = 300\,000\ \text{€} $

القيمة بالدينار:

$ M_{DA} = 300\,000 \times 151{,}4 $

$ M_{DA} = 45\,420\,000\ \text{DA} $

التفسير: يحتاج المستورد إلى 45 420 000 دج ليشتري 300 000 € من سوق الصرف، وهذه العملية طلب على الأورو.

  • المحروقات أهمّ مصدر للعملات الأجنبية، فتراجع أسعارها يقلّل حصيلة الصادرات، أي عرضًا أقل للعملات الأجنبية، فيتعرّض الدينار لضغط نحو الانخفاض، ويضطر بنك الجزائر إلى بيع جزء من الاحتياطات أو إلى ترك الدينار ينخفض تدريجيًّا.

أخطاء تكلّف نقاطًا في هذه الوضعيات

  • قسمة المبلغ بالأورو على سعر الصرف بدل ضربه للحصول على الدينار.
  • تسمية انخفاض سوقي «تخفيضًا»، أو وصف نظام الجزائر بأنه «ثابت» من عندك في سؤال عام (أما إذا وصفه السند بذلك فاستخرج ما في السند مع تعريفه).
  • القول إن التخفيض يعالج التضخم، أو إن خفض الفائدة يرفع قيمة العملة.
  • نسيان التفسير الاقتصادي بعد الحساب.

الجزء الأول من الدرس مفتوح للجميع، وبقيته مع الاشتراك.

تمرّن على هذا الدرس

تمارين درس أنظمة الصرف وسياسة سعر الصرف (60 تمريناً) — تمارين مصحّحة، أوّلها مفتوح للجميع.

دروس أخرى في الاقتصاد و المناجمانت