التضخم: التعريف، القياس، الأنواع، الأسباب
يعرّف هذا الدرس التضخم وعناصره، ويعلّم قياسه بالرقم القياسي لأسعار الاستهلاك وحساب معدّله مع أرقام الديوان الوطني للإحصائيات، ثم يميّز أنواعه الخمسة المقرّرة بمعايير واضحة ويشرح أسبابه، ويُختم بوضعيات إدماجية محلولة بنمط البكالوريا.
يتكوّن الدرس من 6 أجزاء: 1. مفهوم التضخم وعناصره، 2. قياس التضخم: الرقم القياسي لأسعار الاستهلاك ومعدّل التضخم، 3. أنواع التضخم حسب ظهوره وتدخّل الدولة: الظاهر والمكبوت والكامن، 4. أنواع التضخم حسب سرعة ارتفاع الأسعار: الزاحف والجامح، وطريقة تحديد النوع، 5. أسباب التضخم، 6. وضعيات إدماجية محلولة بنمط البكالوريا.
1. مفهوم التضخم وعناصره
تمهيد: لماذا يُعدّ التضخم اختلالًا اقتصاديًا؟
يدرس الميدان الثالث من البرنامج الاختلالات الاقتصادية، أي الحالات التي يبتعد فيها الاقتصاد عن توازنه. رأينا في وحدة البطالة اختلال سوق العمل (عرض العمل أكبر من الطلب عليه). أمّا التضخم فهو اختلال سوق السلع والخدمات والنقود: كمية النقود والطلب الكلي ينموان أسرع من قدرة الجهاز الإنتاجي على العرض، فتكون النتيجة ارتفاعًا مستمرًا في الأسعار وتراجعًا في قيمة النقود.
يلاحظ كل مواطن التضخم في حياته اليومية: المبلغ نفسه من الدنانير يشتري اليوم كمية من السلع أقل ممّا كان يشتريه قبل سنوات. ولهذا يُعرَّف التضخم من زاويتين متكاملتين: زاوية الأسعار وزاوية قيمة النقود.
تعريف التضخم (inflation)
> التعريف المعتمد في البرنامج: التضخم هو حركة متصاعدة للأسعار تتميّز بالاستمرار الذاتي، ناتجة عن فائض الطلب الزائد على قدرة العرض.
> تعريف مكمّل: التضخم هو الارتفاع العام والمستمر في المستوى العام للأسعار خلال فترة زمنية، ويقابله انخفاض القدرة الشرائية للنقود (pouvoir d'achat)، أي انخفاض كمية السلع والخدمات التي تشتريها الوحدة النقدية.
نلاحظ أن التعريفين لا يتعارضان: الأول يبرز سبب الظاهرة (فائض الطلب على العرض)، والثاني يبرز مظهرها (ارتفاع المستوى العام للأسعار) ونتيجتها على النقود (فقدان قيمتها).
المستوى العام للأسعار
لا يعني التضخم ارتفاع سعر سلعة واحدة، بل ارتفاع المستوى العام للأسعار (niveau général des prix)، وهو متوسط مرجّح لأسعار مجموعة كبيرة من السلع والخدمات التي تستهلكها الأسر. قد ينخفض سعر بعض السلع (الفواكه في موسمها مثلًا) والتضخم قائم، لأن المتوسط العام يرتفع.
عناصر التضخم الثلاثة
يشترط التعريف المعتمد ثلاثة عناصر، يُطلب ذكرها كثيرًا في البكالوريا:
| العنصر | معناه | مثال لا يُعدّ تضخمًا لغياب العنصر | |---|---|---| | الارتفاع المستمر للأسعار | ارتفاع متواصل عبر الزمن، لا ارتفاع مؤقت يزول بزوال ظرفه | ارتفاع أسعار الخضر في أسبوع واحد من شهر رمضان ثم عودتها إلى مستواها | | أن يكون الارتفاع ذاتيًا | ينبع من آليات الاقتصاد نفسه ويغذّي نفسه، لا من ظرف طارئ خارجي | ارتفاع الأسعار في منطقة منكوبة بزلزال أو فيضان بسبب انقطاع التموين | | فائض الطلب الكلي على العرض الكلي | الطلب الكلي (استهلاك + استثمار + إنفاق حكومي) يفوق ما يستطيع الاقتصاد إنتاجه | ارتفاع سعر سلعة واحدة بسبب تغيّر الأذواق مع استقرار باقي الأسعار |
معنى «الاستمرار الذاتي»
يتغذّى التضخم من نفسه في شكل حلقة: ترتفع الأسعار ← يطالب العمال برفع الأجور للمحافظة على قدرتهم الشرائية ← ترتفع تكاليف الإنتاج على المؤسسات ← ترفع المؤسسات أسعارها ← ترتفع الأسعار من جديد. تسمّى هذه الحلقة حلزونية الأجور والأسعار (spirale prix-salaires)، وهي التي تجعل التضخم ظاهرة مستمرة لا حدثًا عابرًا.
التضخم وقيمة النقود
بين المستوى العام للأسعار وقيمة النقود علاقة عكسية:
- كلّما ارتفعت الأسعار انخفضت القدرة الشرائية للوحدة النقدية؛
- لذلك يُعدّ التضخم إضعافًا لوظيفة النقود مخزنًا للقيمة، ويمسّ أيضًا وظيفتها مقياسًا للقيم حين تتغيّر الأسعار بسرعة كبيرة.
مثال: إذا كانت قطعة نقدية بقيمة 100 دج تشتري 4 وحدات من سلعة ثم صارت لا تشتري إلّا 3 وحدات بعد ارتفاع الأسعار، فإن القدرة الشرائية لهذه القطعة انخفضت بربع ما كانت عليه، مع أن قيمتها الاسمية (100 دج) لم تتغيّر.
الاسمي والحقيقي
- الدخل الاسمي (revenu nominal): المبلغ النقدي الذي يتقاضاه الفرد، كما هو مكتوب في كشف الراتب.
- الدخل الحقيقي (revenu réel): كمية السلع والخدمات التي يستطيع الدخل الاسمي شراءها، أي الدخل بعد استبعاد أثر ارتفاع الأسعار.
إذا ارتفع الأجر الاسمي بنسبة أقل من نسبة ارتفاع الأسعار، انخفض الأجر الحقيقي رغم زيادة الأجر الاسمي. سنحسب ذلك في الجزء الثاني.
مفاهيم قريبة يجب عدم الخلط بينها
| المفهوم | معناه | علاقته بالتضخم | |---|---|---| | ارتفاع سعر سلعة معيّنة | تغيّر في السعر النسبي لسلعة واحدة | ليس تضخمًا إذا بقي المستوى العام مستقرًا | | الانخفاض العام للأسعار (déflation) | انخفاض مستمر في المستوى العام للأسعار | عكس التضخم، يرافق غالبًا الكساد | | تباطؤ التضخم (désinflation) | الأسعار ما زالت ترتفع لكن بمعدّل أقل من قبل | التضخم مستمر، لكنّه يتراجع | | ارتفاع موسمي أو ظرفي | ارتفاع مؤقت مرتبط بموسم أو بحدث طارئ | لا تتوفر فيه عناصر الاستمرار والذاتية |
ملاحظة للامتحان
- عند السؤال «عرّف التضخم» اكتب التعريف المعتمد كاملًا، ثم يمكنك إضافة أنه ينتج عنه انخفاض القدرة الشرائية للنقود.
- عند السؤال «اذكر عناصر التضخم» اذكر الثلاثة بأسمائها: ارتفاع مستمر، ذاتي، فائض الطلب الكلي على العرض الكلي.
- عند السؤال «هل ارتفاع الأسعار في هذه الحالة تضخم؟» ابحث في السند عن العناصر الثلاثة: ارتفاع مؤقت أو ناتج عن كارثة أو محصور في سلعة واحدة ليس تضخمًا.
أخطاء شائعة
- اعتبار ارتفاع سعر سلعة واحدة تضخمًا: التضخم يخص المستوى العام للأسعار.
- القول إن التضخم يرفع قيمة النقود: العكس هو الصحيح، فالتضخم يُنقص قيمتها الحقيقية.
- الخلط بين الانخفاض العام للأسعار (عكس التضخم) وتباطؤ التضخم (الأسعار ما زالت ترتفع).
2. قياس التضخم: الرقم القياسي لأسعار الاستهلاك ومعدّل التضخم
لماذا نحتاج إلى رقم قياسي؟
لا يمكن قياس التضخم بسعر سلعة واحدة، لأن الأسر تستهلك مئات السلع والخدمات التي تتغيّر أسعارها بنسب مختلفة، وبعضها أهمّ من بعض في ميزانية الأسرة. لذلك يُقاس التضخم بأداة إحصائية تلخّص تطوّر الأسعار كلها في رقم واحد: الرقم القياسي لأسعار الاستهلاك.
الرقم القياسي لأسعار الاستهلاك (indice des prix à la consommation, IPC)
> التعريف: الرقم القياسي لأسعار الاستهلاك مؤشر إحصائي يقيس التطوّر المتوسط لأسعار سلة ثابتة من السلع والخدمات التي تستهلكها الأسر، بين فترة أساس تُعطى القيمة 100 وفترة حالية، مع ترجيح كل سلعة بوزنها في إنفاق الأسر.
عناصره
| العنصر | معناه | |---|---| | سلة الاستهلاك (panier) | قائمة ثابتة من السلع والخدمات الممثّلة لاستهلاك الأسر (غذاء، لباس، سكن، نقل، صحة، تعليم…) | | سنة (فترة) الأساس | الفترة المرجعية التي يُنسب إليها، ويساوي فيها الرقم القياسي 100 | | الترجيح (pondération) | وزن كل سلعة حسب نصيبها من إنفاق الأسر، تحدّده مسوح ميزانية الأسر | | الأسعار المرصودة | أسعار تُجمع دوريًا من عيّنة من نقاط البيع |
الرقم القياسي في الجزائر
يُعِدّ الديوان الوطني للإحصائيات (ONS) الرقم القياسي لأسعار الاستهلاك وينشره شهريًا. حسب المذكّرة المنهجية في نشريته:
- يُحسب الرقم المرجعي لـمدينة الجزائر، ويُحسب أيضًا رقم وطني من أسعار عيّنة من 17 مدينة وقرية تمثّل مناطق الوطن؛
- سنة المرجع هي 2001 (الرقم القياسي = 100 فيها)؛
- يرصد 261 مادة ممثّلة بـ791 صنفًا، تغطّي نحو 95 % من نفقات استهلاك الأسر؛
- الأوزان مستخرجة من المسح الوطني لنفقات استهلاك الأسر، وأثقل مجموعة فيها هي التغذية والمشروبات غير الكحولية (نحو 43 % من السلة).
حساب الرقم القياسي
رقم قياسي بسيط (لسلعة واحدة)
$ I_t = \dfrac{P_t}{P_0} \times 100 $
حيث $P_0$ سعر السلعة في سنة الأساس و$P_t$ سعرها في السنة الحالية.
مثال: ارتفع سعر الكيلوغرام من سلعة من 80 دج إلى 92 دج، فالرقم القياسي $I = \dfrac{92}{80} \times 100 = 115$، أي أن سعرها ارتفع بـ15 % مقارنة بسنة الأساس.
رقم قياسي مرجّح لسلة (طريقة الكميات الثابتة)
نقيس كم تكلّف السلة نفسها (كميات سنة الأساس $q_0$) بأسعار السنة الحالية مقارنة بأسعار سنة الأساس:
$ I_t = \dfrac{\sum q_0 \, p_t}{\sum q_0 \, p_0} \times 100 $
مثال محلول (أرقام توضيحية): سلة شهرية لأسرة:
| السلعة | الكمية الشهرية | السعر سنة الأساس (دج) | السعر السنة الحالية (دج) | التكلفة سنة الأساس (دج) | التكلفة السنة الحالية (دج) | |---|---|---|---|---|---| | حليب مدعّم (لتر) | 30 | 25 | 25 | 750 | 750 | | خضر (كغ) | 40 | 100 | 120 | 4 000 | 4 800 | | لحوم (كغ) | 5 | 1 800 | 2 000 | 9 000 | 10 000 | | نقل (تذكرة) | 20 | 50 | 60 | 1 000 | 1 200 | | المجموع | | | | 14 750 | 16 750 |
- الرقم القياسي: $I = \dfrac{16\,750}{14\,750} \times 100 \approx 113{,}56$.
- التفسير: السلة التي كانت تكلّف 100 دج في سنة الأساس صارت تكلّف نحو 113,56 دج، أي أن المستوى العام لأسعار هذه السلة ارتفع بنحو 13,56 %.
نلاحظ أثر الترجيح: اللحوم تمثّل نحو 61 % من تكلفة السلة، فارتفاع سعرها بـ11 % يؤثّر في الرقم أكثر من ارتفاع سعر النقل بـ20 % الذي لا يمثّل إلّا نحو 7 % من السلة. أمّا سعر الحليب المدعّم فلم يتغيّر لأن الدولة تحدّده إداريًا (سنعود إلى هذه الحالة في نوع التضخم المكبوت).
معدّل التضخم (taux d'inflation)
> معدّل التضخم هو نسبة التغيّر في الرقم القياسي لأسعار الاستهلاك بين فترتين:
$ T = \dfrac{I_1 - I_0}{I_0} \times 100 $
حيث $I_0$ الرقم القياسي للفترة السابقة و$I_1$ الرقم القياسي للفترة الحالية، والنتيجة بالنسبة المئوية.
مثال بأرقام الديوان الوطني للإحصائيات
حسب نشرية الديوان لشهر جويلية 2026، بلغ الرقم القياسي العام لأسعار الاستهلاك لمدينة الجزائر (أساس 2001) 283,31 في جويلية 2025 و303,56 في جويلية 2026.
- الصيغة: $T = \dfrac{I_1 - I_0}{I_0} \times 100$
- التعويض: $T = \dfrac{303{,}56 - 283{,}31}{283{,}31} \times 100$
- النتيجة: $T = \dfrac{20{,}25}{283{,}31} \times 100 \approx 7{,}15\ \%$
- التفسير: ارتفع المستوى العام للأسعار بمدينة الجزائر بنحو 7,15 % بين جويلية 2025 وجويلية 2026، وهي النسبة التي ينشرها الديوان مقرّبة إلى 7,2 %.

يبيّن الشكل، والأشهر مرتّبة من اليمين (جويلية 2025) إلى اليسار (جويلية 2026)، تطوّر الرقم القياسي شهرًا بشهر حسب الديوان: انخفاض طفيف في سبتمبر 2025، ثم ارتفاع تدريجي من أكتوبر، ثم قفزة واضحة في مارس 2026 (نحو 3,5 % في شهر واحد)، فاستقرار تقريبي ثم تراجع طفيف في جويلية 2026 بفعل انخفاض أسعار المواد الغذائية الطازجة.
مقياسان ينشرهما الديوان
| المقياس | ماذا يقارن؟ | القيمة في نشرية جويلية 2026 | |---|---|---| | التغيّر السنوي (glissement annuel) | رقم شهر معيّن برقم الشهر نفسه من السنة السابقة | 7,2 % (جويلية 2026 / جويلية 2025) | | معدّل التضخم السنوي (rythme annuel) | متوسط الأرقام في الأشهر الاثني عشر الأخيرة بمتوسطها في الاثني عشر شهرًا السابقة | 3,1 % (أوت 2025 – جويلية 2026 / أوت 2024 – جويلية 2025) |
الفرق بينهما طبيعي: الأول يلتقط آخر التطوّرات، والثاني متوسط يلطّف تقلّبات الأشهر. وللتذكير، عرفت الجزائر معدّلات سنوية تجاوزت 9 % سنتي 2022 و2023 ثم تراجعت بعدهما.
القدرة الشرائية والدخل الحقيقي
يسمح الرقم القياسي بتحويل المبالغ الاسمية إلى مبالغ حقيقية (بأسعار سنة الأساس):
$ W_r = \dfrac{W_n}{I} \times 100 $
حيث $W_n$ الأجر الاسمي و$I$ الرقم القياسي و$W_r$ الأجر الحقيقي.
مثال 1: أجر اسمي 40 000 دج والرقم القياسي 125 (أساس 100): $W_r = \dfrac{40\,000}{125} \times 100 = 32\,000$ دج. التفسير: الأجر الحالي لا يشتري إلّا ما كان يشتريه 32 000 دج في سنة الأساس.
مثال 2: القدرة الشرائية لـ1 000 دج: منذ 2001 ارتفع الرقم القياسي لمدينة الجزائر من 100 إلى 303,56 (جويلية 2026)، فالأسعار صارت نحو 3,04 أضعاف ما كانت عليه، و1 000 دج اليوم لا تشتري إلّا ما كان يشتريه $\dfrac{1\,000}{303{,}56} \times 100 \approx 329{,}4$ دج سنة 2001.
مثال 3: ارتفع الأجر الاسمي بـ5 % وارتفعت الأسعار بـ8 %: تغيّر الأجر الحقيقي $= \dfrac{1{,}05}{1{,}08} - 1 \approx -0{,}0278$، أي انخفض الأجر الحقيقي بنحو 2,78 % رغم زيادته الاسمية.
ملاحظة للامتحان
- اكتب دائمًا: الصيغة ← التعويض ← النتيجة بالوحدة (%) ← التفسير الاقتصادي في جملة.
- الفرق بين رقمين قياسيين (مثلًا 135 − 125، أي 10) نقاط وليس نسبة مئوية؛ المعدّل هو $\dfrac{10}{125} \times 100 = 8\ \%$.
- المقام هو الرقم القديم $I_0$ دائمًا.
أخطاء شائعة
- القسمة على الرقم الجديد بدل القديم.
- نسيان الضرب في 100 (كتابة 0,08 بدل 8 %).
- جمع المعدّلات المتتالية: ارتفاع 10 % ثم 20 % لا يساوي 30 % بل $1{,}1 \times 1{,}2 - 1 = 0{,}32$، أي 32 %.
- الخلط بين الرقم القياسي 113,56 ومعدّل التضخم 13,56 %.
3. أنواع التضخم حسب ظهوره وتدخّل الدولة: الظاهر والمكبوت والكامن
معياران لتصنيف التضخم
يحدّد البرنامج خمسة أنواع للتضخم: الظاهر، الكامن، الجامح، الزاحف، المكبوت. لفهمها دون خلط نرتّبها حسب معيارين:
- معيار الظهور وتدخّل الدولة: هل يظهر التضخم علنًا في الأسعار، أم تمنع الدولة ظهوره بالتحكّم في الأسعار أو في الكميات؟ ← الظاهر، المكبوت، الكامن (هذا الجزء).
- معيار سرعة ارتفاع الأسعار وحدّته: ← الزاحف، الجامح (الجزء الرابع).

يبيّن المخطط أن الأنواع الخمسة لا تنتمي إلى قائمة واحدة: تضخم واحد يمكن أن يوصف بالمعيارين معًا، فيكون مثلًا ظاهرًا وزاحفًا (أسعار حرة ترتفع ببطء)، أو ظاهرًا وجامحًا (أسعار حرة ترتفع بسرعة كبيرة).
1. التضخم الظاهر (المكشوف أو الطليق) (inflation ouverte)
> التضخم الظاهر هو ارتفاع الأسعار بشكل علني ومباشر استجابةً لفائض الطلب، دون تدخّل الدولة لمنعه أو إخفائه.
خصائصه:
- الأسعار حرة تتحدّد في السوق، فيظهر أثر فائض الطلب مباشرة وبوضوح في ارتفاعها؛
- ترتفع معه الأجور والمداخيل والنفقات التي تتّصف بالمرونة، فتنشأ حلزونية الأجور والأسعار؛
- يمكن قياسه مباشرة بالرقم القياسي لأسعار الاستهلاك.
مؤشراته في سند: «ارتفاع الأسعار في الأسواق بشكل واضح»، «تحرير الأسعار»، «تتحدّد الأسعار بحرية»، «المطالبة برفع الأجور لمواكبة الأسعار».
2. التضخم المكبوت (الخفي أو المستتر) (inflation réprimée)
> التضخم المكبوت هو تضخم موجود فعلًا (فائض الطلب قائم) لكن لا يظهر في الأسعار الرسمية لأن الدولة تتدخّل إداريًا لتحديد الأسعار (تسعير جبري، دعم الأسعار)، فيبقى الضغط مكبوتًا.
خصائصه ونتائجه:
- الأسعار الرسمية مستقرة أو محدّدة إداريًا (سقف للسعر)، بينما الطلب عند هذا السعر أكبر من العرض؛
- اختفاء السلع وندرتها من المحلات، وظهور الطوابير؛
- ظهور السوق السوداء (الموازية) التي تُباع فيها السلع المفقودة بأسعار مرتفعة خارج القانون؛
- إذا رُفعت القيود تحوّل إلى تضخم ظاهر وقفزت الأسعار.
مؤشراته في سند: «تحديد الدولة لأسعار…»، «أسعار مدعّمة»، «ندرة»، «طوابير»، «سوق سوداء»، «تُباع خفية بأكثر من سعرها الرسمي».
مثال من الواقع الجزائري: تحدّد الدولة أسعار بعض المواد الأساسية وتدعمها، كحليب الأكياس المدعّم الذي يحدّد سعره عند المستهلك بـ25 دج للتر قرارٌ وزاري مشترك مؤرّخ في 6 أفريل 2025، وتتحمّل الدولة جزءًا من تكلفته. حين يفوق الطلب على مادة مدعّمة الكمية المعروضة، تظهر الندرة والطوابير، ويُعاد بيع المادة أحيانًا خارج المسالك الرسمية بأكثر من سعرها: هذه هي مؤشرات التضخم المكبوت كما يطلبها البرنامج. وتاريخيًا، كانت معظم الأسعار في الجزائر قبل الإصلاحات الاقتصادية محدّدة إداريًا، فلمّا حُرّرت في بداية التسعينيات ظهر الضغط المكبوت علنًا، وتجاوز معدّل التضخم السنوي 20 % في كل سنة من 1991 إلى 1995.
3. التضخم الكامن (inflation latente / potentielle)
> التضخم الكامن هو زيادة كبيرة غير طبيعية في الدخول النقدية لا تصاحبها زيادة مماثلة في الإنفاق، لأن الدولة تحدّد الكميات التي يحقّ لكل فرد شراؤها (التقنين، نظام البطاقات أو الحصص)، فتتراكم لدى الأفراد قدرة شرائية غير منفقة تبقى كامنة تنتظر رفع القيود لتتحوّل إلى ارتفاع في الأسعار.
خصائصه:
- ينتشر خاصة في حالات الحرب والأزمات الكبرى، حين تُوجَّه موارد الاقتصاد إلى المجهود الحربي وتُوزَّع السلع الاستهلاكية بالحصص؛
- الدخول النقدية ترتفع (أجور، تعويضات، إنفاق عام كبير) بينما الإنفاق مقيّد بالكميات المسموح بها؛
- يتّخذ شكل ادّخار إجباري أو أرصدة نقدية معطّلة؛
- الأسعار لا ترتفع بعد، لكن الضغط محتمل (potentiel): بمجرد رفع التقنين يندفع الإنفاق وترتفع الأسعار.
مؤشراته في سند: «حرب»، «بطاقات تموين»، «حصّة محدّدة لكل فرد لا يجوز تجاوزها»، «ارتفاع الدخول مع بقاء الإنفاق محدودًا»، «تراكم المدّخرات».
كيف نميّز بين المكبوت والكامن؟
تختلط هذه الأنواع في بعض الكتب لأن الدولة تتدخّل في الحالتين، وبعضها يصف الكامن بقيود على الأسعار أيضًا. اعتمد في الامتحان تعريفي الكتاب المدرسي كما وردا أعلاه: المكبوت = الدولة تحدّد الأسعار إداريًا فتختفي السلع وتظهر السوق السوداء؛ الكامن = زيادة غير طبيعية في الدخل النقدي دون زيادة في الإنفاق لأن الدولة تحدّد الكمية لكل فرد، وينتشر في حالات الحرب. القاعدة الحاسمة: ما الذي تقيّده الدولة؟
| وجه المقارنة | الظاهر | المكبوت | الكامن | |---|---|---|---| | تدخّل الدولة | لا تدخّل في الأسعار | تحدّد الأسعار إداريًا | تحدّد الكميات لكل فرد (تقنين) | | حالة الأسعار الرسمية | ترتفع علنًا | مستقرة رغم فائض الطلب | لم ترتفع بعد | | العرَض المميّز | ارتفاع واضح للأسعار والأجور | ندرة، طوابير، سوق سوداء | دخول غير منفقة، ادّخار إجباري | | الظرف النموذجي | اقتصاد سوق بأسعار حرة | اقتصاد بأسعار مدعّمة أو مسقّفة | حرب أو أزمة كبرى | | عند رفع القيود | — | يتحوّل إلى ظاهر | يتحوّل إلى ارتفاع في الأسعار |
مثال للتطبيق: «خلال الحرب ارتفعت أجور عمال المصانع الحربية كثيرًا، لكن كل أسرة لم يكن يحقّ لها إلّا كمية محدّدة من السكر والزيت ببطاقة التموين، فتراكمت لدى الأسر مدّخرات كبيرة». ← الدخول ارتفعت والإنفاق مقيّد بالكميات: تضخم كامن.
مثال مقابل: «حدّدت الدولة سعر الزيت بسعر منخفض، فاختفى من المحلات وصار يُباع في السوق الموازية بضعف سعره». ← سعر محدّد إداريًا + ندرة + سوق سوداء: تضخم مكبوت.
ملاحظة للامتحان
- عند السؤال «حدّد نوع التضخم» ابحث عن المؤشر الحاسم في السند ثم علّل به: «تضخم مكبوت لأن الدولة حدّدت الأسعار إداريًا فظهرت الندرة والسوق السوداء».
- لا تكتفِ باسم النوع: الإجابة الكاملة = النوع + تعريفه + المؤشر من السند.
أخطاء شائعة
- اعتبار التضخم المكبوت غيابًا للتضخم لأن الأسعار الرسمية مستقرة: فائض الطلب موجود، وهو يظهر في الندرة والسوق السوداء.
- الخلط بين المكبوت (تقييد الأسعار) والكامن (تقييد الكميات مع دخول غير منفقة).
- نسيان أن التضخم الظاهر قد يكون زاحفًا أو جامحًا: المعياران مستقلّان.
4. أنواع التضخم حسب سرعة ارتفاع الأسعار: الزاحف والجامح، وطريقة تحديد النوع
المعيار الثاني: سرعة ارتفاع الأسعار وحدّته
بعد معيار الظهور، نصنّف التضخم حسب وتيرة ارتفاع الأسعار: هل ترتفع ببطء وانتظام يمكن التعايش معه، أم بسرعة متزايدة تفقد معها النقود قيمتها؟
1. التضخم الزاحف (inflation rampante)
> التضخم الزاحف هو ارتفاع بطيء ومعتدل ومنتظم في المستوى العام للأسعار عبر فترة طويلة، وهو أقلّ أنواع التضخم خطورة.
خصائصه:
- معدّلات سنوية منخفضة (في حدود بضعة بالمئة) ومستقرة نسبيًا؛
- لا يُفقد الثقة في العملة، فتحتفظ النقود بوظائفها؛
- يمكن للأجور والعقود أن تتكيّف معه، ويُعدّ أحيانًا مصاحبًا للنمو الاقتصادي؛
- خطره أنه قد يتراكم عبر السنين أو يتسارع إذا أُهمل.
مثال: رقم قياسي ينتقل من 100 إلى 102,5 ثم 105,1 ثم 107,6 في ثلاث سنوات: المعدّلات $2{,}5\ \%$ ثم $2{,}54\ \%$ ثم $2{,}38\ \%$، أي ارتفاع بطيء ومنتظم: تضخم زاحف.
مؤشراته في سند: «ارتفاع طفيف»، «تدريجي»، «بمعدّلات ضعيفة ومستقرة»، «لم يؤثّر كثيرًا في القدرة الشرائية».
2. التضخم الجامح (inflation galopante)
> التضخم الجامح هو ارتفاع سريع جدًا ومتسارع في الأسعار بمعدّلات كبيرة، مع ارتفاع سرعة تداول النقود وانخفاض متواصل في قيمة العملة قد يصل إلى انهيارها وفقدان الثقة فيها، وهو أخطر أنواع التضخم وأصعبها علاجًا.
خصائصه:
- الأسعار ترتفع بعشرات أو مئات بالمئة، وتتغيّر أحيانًا في أيام أو ساعات؛
- يتخلّص الأفراد من النقود بسرعة لشراء السلع قبل ارتفاع أسعارها، فتزداد سرعة تداول النقود ويتغذّى الارتفاع؛
- تفقد النقود وظائفها: مخزن القيمة أولًا، ثم مقياس القيم، وقد يعود الناس إلى المقايضة أو إلى عملة أجنبية؛
- يرتبط في الغالب بقيام السلطة النقدية بـطبع أوراق نقدية بكميات كبيرة تفوق متطلبات النشاط الاقتصادي لتمويل عجز الدولة، وهذا ما تربطه به الكتب المدرسية.
مثال: سعر سلعة ينتقل من 10 إلى 25 ثم 70 ثم 200 وحدة نقدية في ثلاث سنوات: المعدّلات $150\ \%$ ثم $180\ \%$ ثم $185{,}71\ \%$، أي ارتفاع ضخم ومتسارع: تضخم جامح.
أمثلة تاريخية: ألمانيا سنة 1923 حيث صارت الأسعار تتضاعف في أيام، وزيمبابوي سنة 2008، وفنزويلا في نهاية العقد الثاني من هذا القرن؛ في كل هذه الحالات موّلت الدولة عجزها بطبع النقود.
للاطلاع: يسمّي الاقتصاديون أقصى درجات التضخم الجامح التضخم المفرط (hyperinflation)، ويُعرَّف عادة بتجاوز ارتفاع الأسعار 50 % في الشهر الواحد، أي أكثر من 12 800 % في السنة.
مقارنة بين الزاحف والجامح
| وجه المقارنة | التضخم الزاحف | التضخم الجامح | |---|---|---| | سرعة ارتفاع الأسعار | بطيئة ومنتظمة | سريعة جدًا ومتسارعة | | المعدّلات | منخفضة (بضعة بالمئة سنويًا) | مرتفعة جدًا (عشرات أو مئات بالمئة) | | قيمة العملة والثقة فيها | تنخفض ببطء، والثقة باقية | تنهار، وتُفقد الثقة فيها | | سرعة تداول النقود | عادية | مرتفعة جدًا | | الخطورة والعلاج | الأقل خطورة، علاجه سهل نسبيًا | الأخطر، علاجه صعب | | المؤشر في السند | «ارتفاع طفيف وتدريجي» | «ارتفاع سريع جدًا»، «طبع النقود بكميات تفوق متطلبات النشاط»، «انهيار العملة» |
النوع والسبب: لا تخلط بين السؤالين
في البكالوريا سؤالان مختلفان قد يُطرحان على السند نفسه:
- «حدّد نوع التضخم» ← تختار من الأنواع الخمسة (ظاهر، مكبوت، كامن، زاحف، جامح).
- «حدّد سبب التضخم» ← تختار من الأسباب (الطلب، التكاليف، الإفراط في الإصدار النقدي…) — الجزء الخامس.
حالة بكالوريا 2021: نصّ يذكر أن العمال طالبوا برفع الأجور «لأن الأسعار ارتفعت بعد أن طبعت السلطة النقدية أوراقًا تفوق متطلبات النشاط»، والسؤال: «ما نوع التضخم؟ عرّفه». الإجابة المعتمدة في الحل: تضخم جامح. السبب أن عبارة السند «طبع أوراق تفوق متطلبات النشاط» هي بحرفها جزء من تعريف التضخم الجامح في الكتاب المدرسي (أخطر الأنواع، طبع أوراق نقدية بكميات كبيرة تفوق متطلبات النشاط، فتنخفض قيمة العملة باستمرار)، فهي المؤشر الذي يدلّ على النوع حتى لو لم يذكر السند سرعة الارتفاع. ولا تكتب «تضخم ناشئ عن الإفراط في الإصدار النقدي» جوابًا عن النوع، فهذا سبب لا نوع من الأنواع الخمسة. أمّا سببه فهو الإفراط في الإصدار النقدي، ويحسن ذكره في جملة بعد النوع. نكتب الإجابة هكذا:
> نوع التضخم: تضخم جامح؛ وهو ارتفاع سريع جدًا ومتسارع في الأسعار يرافقه انخفاض متواصل في قيمة العملة قد يصل إلى انهيارها، وهو أخطر الأنواع؛ والمؤشر في السند: طبع السلطة النقدية أوراقًا تفوق متطلبات النشاط. وسببه الإفراط في الإصدار النقدي.
لاحظ أن الإصدار النقدي المعتدل وحده لا يجعل التضخم جامحًا: ما يجعله كذلك هو الإصدار المفرط الذي «يفوق متطلبات النشاط» ويدفع الأسعار إلى الارتفاع بسرعة كبيرة. فإذا ذكر السند إصدارًا نقديًا مع «ارتفاع طفيف في الأسعار» لم يكن النوع جامحًا بل زاحفًا.
طريقة تحديد النوع من سند: جدول المؤشرات
| إذا وجدت في السند… | فالنوع | التعليل | |---|---|---| | أسعار حرة ترتفع علنًا، المطالبة برفع الأجور | ظاهر | ارتفاع مباشر للأسعار دون تدخّل الدولة | | أسعار محدّدة إداريًا أو مدعّمة، ندرة، طوابير، سوق سوداء | مكبوت | الدولة تمنع ظهور الارتفاع في الأسعار الرسمية | | حرب، بطاقات تموين، حصص للأفراد، دخول مرتفعة غير منفقة | كامن | الدولة تقيّد الكميات فيبقى الضغط مؤجّلًا | | ارتفاع طفيف، تدريجي، معدّلات ضعيفة ومستقرة | زاحف | بطء ارتفاع الأسعار | | ارتفاع سريع جدًا، معدّلات ضخمة، طبع النقود بكميات تفوق متطلبات النشاط، انهيار العملة | جامح | سرعة الارتفاع وانهيار قيمة العملة |
خطوات الإجابة: (1) استخرج المؤشر من السند، (2) سمِّ النوع، (3) عرّفه، (4) اربط المؤشر بالتعريف في جملة تعليل.
ملاحظة للامتحان
إذا أعطاك السند أرقامًا قياسية، احسب المعدّلات أولًا، ثم احكم: معدّلات منخفضة ومستقرة ← زاحف؛ معدّلات ضخمة ومتزايدة ← جامح. ولا تحكم بقيمة الرقم القياسي نفسه بل بمعدّل تغيّره.
أخطاء شائعة
- الحكم على التضخم بأنه جامح لأن الرقم القياسي كبير (300 مثلًا): رقم كبير قد يعكس تراكم سنوات طويلة من تضخم زاحف، والعبرة بالمعدّل السنوي.
- الإجابة عن سؤال «النوع» بسبب («ناشئ عن التكاليف») أو العكس.
- اعتبار التضخم الزاحف غير مضرّ إطلاقًا: آثاره تتراكم عبر السنين.
5. أسباب التضخم
من أين يأتي التضخم؟
يذكّرنا التعريف بأن التضخم ينشأ عن اختلال بين الطلب الكلي والعرض الكلي. يمكن أن يأتي هذا الاختلال من جهة الطلب (يزيد أسرع من العرض)، أو من جهة العرض (يتراجع بسبب ارتفاع التكاليف)، أو من جهة النقود (كمية نقود تفوق حاجة الاقتصاد). ويضاف إليها سببان مرتبطان بطبيعة الاقتصاد: الأسباب الهيكلية والتضخم المستورد.

هذا الشكل توضيح مبسّط للفهم فقط: منحنيا الطلب الكلي والعرض الكلي غير مطلوبين في برنامج السنة الثالثة، والمطلوب في الامتحان هو الشرح بالكلمات. يبيّن الشكل، والكميات على المحور الأفقي والأسعار على المحور العمودي كما يشترط البرنامج: في الأعلى، انتقال منحنى الطلب الكلي إلى اليمين مع ثبات العرض الكلي يرفع المستوى العام للأسعار من $P_1$ إلى $P_2$ (ويزيد الإنتاج من $Q_1$ إلى $Q_2$)؛ في الأسفل، انتقال منحنى العرض الكلي إلى اليسار بسبب ارتفاع التكاليف يرفع الأسعار من $P_1$ إلى $P_2$ لكن ينخفض الإنتاج من $Q_1$ إلى $Q_2$.
1. التضخم الناشئ عن الطلب (inflation par la demande)
> التضخم الناشئ عن الطلب ينتج عن زيادة الطلب الكلي (استهلاك + استثمار + إنفاق حكومي + طلب خارجي) دون أن تقابله زيادة مماثلة في العرض الكلي، فيضغط فائض الطلب على الأسعار نحو الارتفاع.
مصادر زيادة الطلب:
- ارتفاع الأجور والدخول دون زيادة مقابلة في الإنتاج؛
- توسّع الإنفاق الحكومي (خاصة إذا موّل بعجز في الميزانية)؛
- توسّع البنوك في منح القروض (الائتمان) للاستهلاك والاستثمار؛
- ضخّ مداخيل الصادرات في الاقتصاد الوطني (في الجزائر: تحويل مداخيل المحروقات إلى إنفاق داخلي)؛
- توقّعات ارتفاع الأسعار التي تدفع الأسر إلى الشراء المسبق والتخزين؛
- النمو السكاني السريع.
يظهر خاصة عندما يكون الجهاز الإنتاجي قريبًا من طاقته القصوى، فلا يستطيع زيادة الإنتاج بسرعة.
2. التضخم الناشئ عن التكاليف (inflation par les coûts)
> التضخم الناشئ عن التكاليف ينتج عن ارتفاع تكاليف الإنتاج (الاستغلال)، فتنقل المؤسسات هذا الارتفاع إلى أسعار البيع، حتى لو لم يزد الطلب.
مصادر ارتفاع التكاليف:
- رفع الأجور بنسبة تفوق نمو الإنتاجية، تحت ضغط مطالب العمال والنقابات؛
- ارتفاع أسعار المواد الأولية والطاقة؛
- ارتفاع أسعار المدخلات المستوردة، بسبب ارتفاعها في الخارج أو انخفاض سعر صرف الدينار؛
- ارتفاع الضرائب والرسوم الجمركية على الإنتاج والاستيراد؛
- رفع هوامش الربح في المؤسسات الاحتكارية.
مثال محسوب: تكلفة إنتاج وحدة 1 000 دج، منها 600 دج مادة أولية مستوردة. إذا ارتفع سعر المادة بـ20 % صار $600 \times 1{,}2 = 720$ دج، فالتكلفة الجديدة 1 120 دج، أي ارتفاع التكلفة بـ$\dfrac{1\,120 - 1\,000}{1\,000} \times 100 = 12\ \%$. التفسير: إذا حافظت المؤسسة على هامشها نقلت نحو 12 % إلى سعر البيع، وهذا تضخم ناشئ عن التكاليف.
3. التضخم الناشئ عن الإفراط في الإصدار النقدي
> التضخم الناشئ عن الإفراط في الإصدار النقدي ينتج عن إصدار النقود بكميات تفوق متطلبات الاقتصاد الوطني، أي زيادة الكتلة النقدية بنسبة أكبر من نمو إنتاج السلع والخدمات، فيختلّ التوازن بين كمية النقود المتداولة وحجم السلع المعروضة.
كيف يحدث؟
- الإصدار النقدي من البنك المركزي لتمويل عجز الميزانية العامة (طبع النقود دون مقابل من الإنتاج)؛
- خلق النقود من البنوك التجارية بالتوسّع المفرط في القروض (انظر درس إصدار النقود والكتلة النقدية).
كل دينار إضافي لا يقابله إنتاج جديد يزيد الطلب على السلع نفسها، فترتفع أسعارها. ولهذا نقول: «كمية كبيرة من النقود تطارد كمية محدودة من السلع». وإذا كان الإصدار مفرطًا جدًا وأدّى إلى ارتفاع سريع جدًا للأسعار وانهيار العملة، كان التضخم من النوع الجامح (الجزء الرابع).
4. الأسباب الهيكلية
> التضخم الهيكلي ينتج عن اختلالات في بنية الاقتصاد نفسه تجعل العرض جامدًا لا يستجيب بسرعة لزيادة الطلب.
أمثلة: ضعف الجهاز الإنتاجي وقلّة تنوّعه، ضعف الإنتاج الفلاحي أمام طلب غذائي متزايد، التبعية للخارج في الغذاء ومستلزمات الإنتاج، اختناقات في شبكات التوزيع والنقل، المضاربة والاحتكار في بعض الأسواق. هذه الأسباب منتشرة في الاقتصادات النامية، وتفسّر لماذا تؤدي زيادة الطلب فيها إلى ارتفاع الأسعار أكثر ممّا تؤدي إلى زيادة الإنتاج.
5. التضخم المستورد (inflation importée)
> التضخم المستورد هو ارتفاع الأسعار الداخلية الناتج عن ارتفاع أسعار السلع والخدمات المستوردة مقوّمة بالعملة الوطنية.
مصدراه: ارتفاع الأسعار في البلدان المصدّرة (أزمة عالمية، ارتفاع أسعار الحبوب أو الشحن)، أو انخفاض سعر صرف العملة الوطنية الذي يرفع ثمن الواردات بالدينار.
مثال بسعر صرف افتراضي: آلة ثمنها 10 000 €. إذا كان سعر الأورو 150 دج كلّفت $10\,000 \times 150 = 1\,500\,000$ دج، وإذا صار 160 دج كلّفت $10\,000 \times 160 = 1\,600\,000$ دج، أي ارتفاع بنحو 6,67 % دون أن يتغيّر سعرها بالأورو.
وهو في الغالب صورة من صور التضخم الناشئ عن التكاليف حين تكون المستوردات مدخلات إنتاج.
جدول تلخيصي: كيف تتعرّف على السبب في سند؟
| السبب | المؤشر في السند | الآلية | |---|---|---| | الطلب | زيادة الأجور أو الدخول أو القروض أو الإنفاق الحكومي، «الطلب يفوق العرض» | الطلب الكلي يزيد والعرض ثابت | | التكاليف | ارتفاع أسعار المواد الأولية أو الطاقة أو الأجور أو الرسوم الجمركية | العرض الكلي يتراجع لأن الإنتاج صار أغلى | | الإصدار النقدي | طبع النقود، تمويل العجز بالإصدار، كتلة نقدية تنمو أسرع من الإنتاج | نقود أكثر لسلع محدودة | | هيكلي | ضعف الإنتاج المحلي، تبعية للخارج، اختناقات التوزيع | عرض جامد لا يستجيب | | مستورد | ارتفاع أسعار الواردات، انخفاض سعر صرف الدينار | أسعار خارجية أو صرف ينتقل إلى الأسعار الداخلية |
ملاحظة للامتحان
- البرنامج والكتب المدرسية تركّز على ثلاثة أسباب: الطلب، التكاليف، الإفراط في الإصدار النقدي؛ اذكرها دائمًا بأسمائها الكاملة: «تضخم ناشئ عن…».
- في سند يذكر ارتفاع سعر مادة أولية مستوردة بسبب تدهور سعر الصرف والرسوم الجمركية، فقلّصت المؤسسة إنتاجها: السبب ارتفاع التكاليف (مستورد في أصله).
- قد يجتمع سببان في سند واحد: اذكرهما معًا مع مؤشر كل منهما.
أخطاء شائعة
- الخلط بين تضخم الطلب (الإنتاج يزيد مع الأسعار) وتضخم التكاليف (الإنتاج ينخفض مع ارتفاع الأسعار).
- القول إن انخفاض سعر صرف الدينار يخفض الأسعار الداخلية: هو يرفع أسعار الواردات بالدينار فيغذّي التضخم.
- الإجابة عن سؤال «السبب» باسم نوع («تضخم جامح») أو العكس.
6. وضعيات إدماجية محلولة بنمط البكالوريا
منهجية الإجابة
في كل وضعية نتّبع الخطوات نفسها: (1) نستخرج من السند المعطيات والمؤشرات، (2) نسمّي المفهوم أو النوع أو السبب المطلوب، (3) نعرّفه أو نكتب صيغته، (4) نطبّق: حساب بالتعويض أو مطابقة المؤشرات بالتعريف، (5) نختم بتفسير اقتصادي في جملة.
الوضعية الأولى: قراءة جدول أرقام قياسية
السند: تطوّر الرقم القياسي لأسعار الاستهلاك في بلدين (الرقم 100 في سنة الأساس 2021، معطيات افتراضية للتدريب):
| السنة | 2021 | 2022 | 2023 | 2024 | 2025 | |---|---|---|---|---|---| | البلد (أ) | 100 | 103 | 106,1 | 109,3 | 112,6 | | البلد (ب) | 100 | 180 | 450 | 1 620 | 6 480 |
وجاء في تقرير عن البلد (ب): «لجأت الحكومة إلى طبع النقود لتمويل عجز ميزانيتها، وصار التجار يغيّرون أسعارهم كل أسبوع، وحوّل السكان مدّخراتهم إلى عملة أجنبية».
الأسئلة:
- احسب معدّل التضخم السنوي في كل بلد.
- حدّد نوع التضخم في كل بلد حسب سرعة ارتفاع الأسعار، مع التعليل.
- ما سبب التضخم في البلد (ب)؟
- فسّر لجوء سكان البلد (ب) إلى العملة الأجنبية.
الحل:
1. حساب المعدّلات. الصيغة: $T = \dfrac{I_1 - I_0}{I_0} \times 100$.
- البلد (أ)، سنة 2022: $T = \dfrac{103 - 100}{100} \times 100 = 3\ \%$؛ وبالطريقة نفسها: 2023: 3,01 %؛ 2024: 3,02 %؛ 2025: 3,02 %.
- البلد (ب)، سنة 2022: $T = \dfrac{180 - 100}{100} \times 100 = 80\ \%$؛ 2023: $\dfrac{450 - 180}{180} \times 100 = 150\ \%$؛ 2024: $\dfrac{1\,620 - 450}{450} \times 100 = 260\ \%$؛ 2025: $\dfrac{6\,480 - 1\,620}{1\,620} \times 100 = 300\ \%$.
| السنة | 2022 | 2023 | 2024 | 2025 | |---|---|---|---|---| | معدّل التضخم في (أ) | 3 % | 3,01 % | 3,02 % | 3,02 % | | معدّل التضخم في (ب) | 80 % | 150 % | 260 % | 300 % |
التفسير: في (أ) ترتفع الأسعار بنحو 3 % سنويًا بانتظام؛ في (ب) ترتفع بمعدّلات ضخمة تتزايد كل سنة.
2. النوع.
- البلد (أ): تضخم زاحف، وهو ارتفاع بطيء ومعتدل ومنتظم في الأسعار، الأقل خطورة؛ والمؤشر: معدّلات منخفضة ومستقرة في حدود 3 %.
- البلد (ب): تضخم جامح، وهو ارتفاع سريع جدًا ومتسارع للأسعار مع انهيار قيمة العملة، الأخطر؛ والمؤشرات: معدّلات من 80 % إلى 300 %، تغيير الأسعار كل أسبوع، فقدان الثقة في العملة.
3. السبب: تضخم ناشئ عن الإفراط في الإصدار النقدي، لأن الحكومة طبعت النقود لتمويل عجزها دون مقابل من الإنتاج، فزادت كمية النقود أسرع بكثير من السلع.
4. التفسير: النقود فقدت وظيفتها مخزنًا للقيمة، فالمبلغ المدّخر بالعملة الوطنية يفقد معظم قدرته الشرائية في أشهر، فيحمي السكان مدّخراتهم بعملة أجنبية أكثر استقرارًا.
الوضعية الثانية: سند من الواقع الاقتصادي
السند: «تستورد مؤسسة "الهضاب" لصناعة العجائن الغذائية القمح الصلب. خلال سنة ارتفع سعره في السوق العالمية وانخفض سعر صرف الدينار، فارتفعت تكلفة الطن المستورد من 60 000 دج إلى 72 000 دج، فرفعت المؤسسة سعر علبة العجائن من 120 دج إلى 138 دج. وفي الحي نفسه يبقى سعر كيس الحليب المدعّم محدّدًا بقرار إداري، لكن الأكياس تنفد في الصباح الباكر، ويعرضها بعض الباعة خفية بـ50 دج».
الأسئلة:
- احسب نسبة ارتفاع تكلفة الطن المستورد ونسبة ارتفاع سعر علبة العجائن.
- حدّد سبب ارتفاع سعر العجائن مع التعليل.
- حدّد نوع التضخم الذي يدلّ عليه وضع سوق الحليب، وعرّفه.
- هل يكفي ارتفاع سعر العجائن وحده للحكم بوجود تضخم؟ علّل.
الحل:
1. الحساب.
- تكلفة الطن: $\dfrac{72\,000 - 60\,000}{60\,000} \times 100 = 20\ \%$.
- سعر العلبة: $\dfrac{138 - 120}{120} \times 100 = 15\ \%$.
- التفسير: ارتفعت تكلفة المادة الأولية بـ20 % فنقلت المؤسسة جزءًا منها إلى المستهلك برفع سعرها بـ15 %.
2. السبب: تضخم ناشئ عن التكاليف (مستورد في أصله): ارتفاع سعر القمح عالميًا وانخفاض سعر صرف الدينار رفعا تكلفة المادة الأولية المستوردة، فارتفع سعر البيع دون أيّ زيادة في الطلب.
3. النوع: تضخم مكبوت، وهو تضخم موجود لا يظهر في السعر الرسمي لأن الدولة تحدّد السعر إداريًا، فيظهر الضغط في الندرة والسوق السوداء. المؤشرات: سعر محدّد بقرار إداري، نفاد الأكياس، بيعها خفية بسعر أعلى.
4. لا يكفي: التضخم ارتفاع في المستوى العام للأسعار يتّصف بالاستمرار والذاتية، أمّا ارتفاع سعر سلعة واحدة فقد يكون تغيّرًا في سعرها النسبي. للحكم بوجود تضخم نحتاج إلى تطوّر الرقم القياسي لأسعار الاستهلاك لعدد كبير من السلع عبر فترة كافية.
الوضعية الثالثة: نمط بكالوريا 2021
السند: «قدّم عمال مؤسسة "الأمل" عريضة يطالبون فيها برفع الأجور، لأن الأسعار ارتفعت بسرعة كبيرة بعد أن طبعت السلطة النقدية أوراقًا نقدية تفوق متطلبات النشاط الاقتصادي. وتبيّن الإحصائيات أن الرقم القياسي لأسعار الاستهلاك انتقل في سنة واحدة من 240 إلى 432، بينما رفعت المؤسسة أجر العامل من 30 000 دج إلى 39 000 دج».
الأسئلة:
- عرّف التضخم واذكر عناصره.
- احسب معدّل التضخم وفسّر النتيجة.
- حدّد نوع التضخم مع التعريف والتعليل.
- حدّد سبب هذا التضخم.
- احسب نسبة تغيّر الأجر الحقيقي للعامل، وبيّن هل كانت مطالب العمال مبرّرة.
الحل:
1. التعريف: التضخم حركة متصاعدة للأسعار تتميّز بالاستمرار الذاتي، ناتجة عن فائض الطلب الزائد على قدرة العرض. عناصره: ارتفاع مستمر للأسعار، ارتفاع ذاتي، فائض الطلب الكلي على العرض الكلي.
2. معدّل التضخم:
- الصيغة: $T = \dfrac{I_1 - I_0}{I_0} \times 100$
- التعويض والنتيجة: $T = \dfrac{432 - 240}{240} \times 100 = 80\ \%$
- التفسير: ارتفع المستوى العام للأسعار بـ80 % في سنة واحدة، أي أن ما كان يكلّف 100 دج صار يكلّف 180 دج.
3. النوع: تضخم جامح، وهو ارتفاع سريع جدًا ومتسارع في الأسعار يرافقه انخفاض متواصل لقيمة العملة قد يصل إلى انهيارها، وهو أخطر الأنواع. التعليل: السند يذكر ارتفاع الأسعار «بسرعة كبيرة» بعد طبع أوراق نقدية «تفوق متطلبات النشاط»، والمعدّل المحسوب 80 % في سنة واحدة.
4. السبب: تضخم ناشئ عن الإفراط في الإصدار النقدي: كمية النقود المطبوعة تفوق ما يحتاجه النشاط الاقتصادي، فاختلّ التوازن بين النقود والسلع.
5. الأجر الحقيقي:
- نسبة زيادة الأجر الاسمي: $\dfrac{39\,000 - 30\,000}{30\,000} \times 100 = 30\ \%$.
- الأجر الجديد بأسعار السنة السابقة: $W_r = \dfrac{39\,000}{1{,}8} \approx 21\,667$ دج.
- نسبة تغيّر الأجر الحقيقي: $\dfrac{21\,667 - 30\,000}{30\,000} \times 100 \approx -27{,}78\ \%$.
- التفسير: رغم زيادة الأجر الاسمي بـ30 %، فقد العامل نحو 27,78 % من قدرته الشرائية لأن الأسعار ارتفعت بـ80 %؛ لذلك فمطالب العمال مبرّرة اقتصاديًا. (آثار التضخم ووسائل علاجه موضوع الدرس الموالي.)
ملاحظة للامتحان
- في الحساب: الصيغة ثم التعويض ثم النتيجة بـ% ثم جملة تفسير؛ النتيجة دون تفسير تفقد جزءًا من العلامة.
- في الأنواع والأسباب: انقل المؤشر من السند بين علامتي تنصيص ثم اربطه بالتعريف.
الجزء الأول من الدرس مفتوح للجميع، وبقيته مع الاشتراك.